Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 11–20 of 129

11

فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخْوَٰنُكُمْ فِى ٱلدِّينِ ۗ وَنُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ

But if they repent, establish prayer, and give zakah, then they are your brothers in religion; and We detail the verses for a people who know.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تابُوا﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَإخْوانُكم في الدِّينِ﴾ يَقُولُ: إنْ تَرَكُوا اللّاتَ والعُزّى، وشَهِدُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإخْوانُكم في الدِّينِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: حَرَّمَتْ هَذِهِ الآيَةُ قِتالَ أوْ دِماءَ أهْلِ الصَّلاةِ: ﴿فَإنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَإخْوانُكم في الدِّينِ﴾ .

12

وَإِن نَّكَثُوٓا۟ أَيْمَٰنَهُم مِّنۢ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا۟ فِى دِينِكُمْ فَقَٰتِلُوٓا۟ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَآ أَيْمَٰنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ

And if they break their oaths after their treaty and defame your religion, then fight the leaders of disbelief, for indeed, there are no oaths [sacred] to them; [fight them that] they might cease.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾ قالَ: عَهْدَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهم مِن بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ: وإنْ نَكَثُوا العَهْدَ الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهم فَقاتِلْهُمْ؛ إنَّهم أئِمَّةُ الكُفْرِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ قالَ: أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ، وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وأبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ، وسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وهُمُ الَّذِينَ نَكَثُوا عَهْدَ اللَّهِ، وهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ ﷺ مِن مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ، مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ قالَ: أبُو سُفْيانَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ قالَ: رُؤُوسُ قُرَيْشٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ قالَ: أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ مِنهم.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ قالَ: الدَّيْلَمُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أنَّهم ذَكَرُوا عِنْدَهُ هَذِهِ الآيَةَ فَقالَ: ما قُوتِلَ أهْلُ هَذِهِ الآيَةِ بَعْدُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وهْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ قالَ: كُنّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَقالَ: ما بَقِيَ مِن أصْحابِ هَذِهِ الآيَةِ إلّا ثَلاثَةٌ، ولا مِنَ المُنافِقِينَ إلّا أرْبَعَةٌ. فَقالَ أعْرابِيٌّ: إنَّكم أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ تُخْبِرُونَنا بِأُمُورٍ لا نَدْرِي، فَما بالُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَبْقُرُونَ بُيُوتَنا، ويَسْرِقُونَ أعْلاقَنا؟ قالَ: أُولَئِكَ الفُسّاقُ، أجَلْ، لَمْ يَبْقَ مِنهم إلّا أرْبَعَةٌ؛ أحَدُهم شَيْخٌ كَبِيرٌ لَوْ شَرِبَ الماءَ البارِدَ لَما وجَدَ بَرْدَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أنَّهُ كانَ في عَهْدِ أبِي بَكْرٍ في النّاسِ حِينَ وجَّهَهم إلى الشّامِ قالَ: إنَّكم سَتَجِدُونَ قَوْمًا مُحَوَّقَةً رُؤُوسُهُمْ، فاضْرِبُوا مَقاعِدَ الشَّيْطانِ مِنهم بِالسُّيُوفِ، فَواللَّهِ لَأنْ أقْتُلَ رَجُلًا مِنهم أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أقْتُلَ سَبْعِينَ مِن غَيْرِهِمْ، وذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ حُذَيْفَةَ: ﴿لا أيْمانَ لَهُمْ﴾ قالَ: لا عُهُودَ لَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَمّارٍ: ﴿لا أيْمانَ لَهُمْ﴾ لا عُهُودَ لَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: واللَّهِ ما قُوتِلَ أهْلُ هَذِهِ الآيَةِ مُنْذُ أُنْزِلَتْ: ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهم مِن بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: مَرَّ سَعْدٌ بِرَجُلٍ مِنَ الخَوارِجِ، فَقالَ الخارِجِيُّ لِسَعْدٍ: هَذا مِن أئِمَّةِ الكُفْرِ. فَقالَ سَعْدٌ: كَذَبْتَ، بَلْ أنا قاتَلْتُ أئِمَّةَ الكُفْرِ.

13

أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوْمًۭا نَّكَثُوٓا۟ أَيْمَٰنَهُمْ وَهَمُّوا۟ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

Would you not fight a people who broke their oaths and determined to expel the Messenger, and they had begun [the attack upon] you the first time? Do you fear them? But Allah has more right that you should fear Him, if you are [truly] believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْمًا﴾ . الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾ قالَ: قِتالُ قُرَيْشٍ حُلَفاءَ النَّبِيِّ ﷺ، وهَمُّهم بِإخْراجِ الرَّسُولِ، زَعَمُوا أنَّ ذَلِكَ عامَ عُمْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ، في العامِ السّابِعِ لِلْحُدَيْبِيَةِ، نَكَثَتْ قُرَيْشٌ العَهْدَ، عَهْدَ الحُدَيْبِيَّةِ، وجَعَلُوا في أنْفُسِهِمْ إذا دَخَلُوا مَكَّةَ أنْ يُخْرِجُوهُ مِنها، فَذَلِكَ هَمُّهم بِإخْراجِهِ، فَلَمْ تُتابِعْهم خُزاعَةُ عَلى ذَلِكَ، فَلَمّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِن مَكَّةَ قالَتْ قُرَيْشٌ لِخُزاعَةَ: عَمَّيْتُمُونا عَنْ إخْراجِهِ. فَقاتَلُوهم فَقَتَلُوا مِنهم رِجالًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: نَزَلَتْ في خُزاعَةَ: ﴿قاتِلُوهم يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأيْدِيكم ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكم عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ مِن خُزاعَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: خُزاعَةَ حُلَفاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: هم خُزاعَةُ، يَشْفِي صُدُورَهم مِن بَنِي بَكْرٍ: ﴿ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: هَذا حِينَ قَتَلَهم بَنُو بَكْرٍ، وأعانَهم قُرَيْشٌ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في خُزاعَةَ حِينَ جَعَلُوا يَقْتُلُونَ بَنِي بَكْرٍ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مَرْوانَ بْنِ الحَكَمِ، والمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قالا: «كانَ في صُلْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ قُرَيْشٍ، أنَّهُ مَن شاءَ أنْ يَدْخُلَ في عَقْدِ مُحَمَّدٍ وعَهْدِهِ دَخَلَ، ومَن شاءَ أنْ يَدْخُلَ في عَقْدِ قُرَيْشٍ وعَهْدِهِمْ دَخَلَ. فَتَواثَبَتْ خُزاعَةُ فَقالُوا: نَحْنُ نَدْخُلُ في عَقْدِ مُحَمَّدٍ وعَهْدِهِ. وتَواثَبَتْ بَنُو بَكْرٍ فَقالُوا: نَحْنُ نَدْخُلُ في عَقْدِ قُرَيْشٍ وعَهْدِهِمْ. فَمَكَثُوا في تِلْكَ الهُدْنَةِ نَحْوَ السَّبْعَةَ أوِ الثَّمانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ إنَّ بَنِي بَكْرٍ الَّذِي كانُوا دَخَلُوا في عَقْدِ قُرَيْشٍ وعَهْدِهِمْ، وثَبُوا عَلى خُزاعَةَ، الَّذِينَ دَخَلُوا في عَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعَهْدِهِ، لَيْلًا بِماءٍ لَهم يُقالُ لَهُ: الوَتِيرُ. قَرِيبٌ مِن مَكَّةَ، فَقالَتْ قُرَيْشٌ: ما يَعْلَمُ بِنا مُحَمَّدٌ، وهَذا اللَّيْلُ وما يَرانا أحَدٌ. فَأعانُوهم عَلَيْهِمْ بِالكُراعِ والسِّلاحِ، فَقاتَلُوهم مَعَهُمْ؛ لِلضَّغْنِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وأنَّ عَمْرَو بْنَ سالِمٍ رَكِبَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَما كانَ مِن أمْرِ خُزاعَةَ وبَنِي بَكْرٍ بِالوَتِيرِ، حَتّى قَدِمَ المَدِينَةَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُهُ الخَبَرَ، وقَدْ قالَ أبْياتَ شِعْرٍ، فَلَمّا قَدِمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنْشَدَهُ إيّاها:

؎لاهُمَّ إنِّي ناشِدٌ مُحَمَّدًا حِلْفَ أبِينا وأبِيهِ الأتْلَدا ∗∗∗ كُنّا والِدًا وكُنْتَ ولَدًا

؎ثُمَّتَ أسْلَمْنا ولَمْ نَنْزِعْ يَدا

؎فانْصُرْ رَسُولَ اللَّهِ نَصْرًا أعْتَدا

؎وادْعُ عِبادَ اللَّهِ يَأْتُوا مَدَدا ∗∗∗ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ تَجَرَّدا

؎إنْ سِيمَ خَسْفًا وجْهُهُ تَرَبَّدا ∗∗∗ في فَيْلَقٍ كالبَحْرِ يَجْرِي مُزْبِدًا

؎إنَّ قُرَيْشًا أخْلَفُوكَ المَوْعِدا ∗∗∗ ونَقَضُوا مِيثاقَكَ …

14

قَٰتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍۢ مُّؤْمِنِينَ

Fight them; Allah will punish them by your hands and will disgrace them and give you victory over them and satisfy the breasts of a believing people

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْمًا﴾ . الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾ قالَ: قِتالُ قُرَيْشٍ حُلَفاءَ النَّبِيِّ ﷺ، وهَمُّهم بِإخْراجِ الرَّسُولِ، زَعَمُوا أنَّ ذَلِكَ عامَ عُمْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ، في العامِ السّابِعِ لِلْحُدَيْبِيَةِ، نَكَثَتْ قُرَيْشٌ العَهْدَ، عَهْدَ الحُدَيْبِيَّةِ، وجَعَلُوا في أنْفُسِهِمْ إذا دَخَلُوا مَكَّةَ أنْ يُخْرِجُوهُ مِنها، فَذَلِكَ هَمُّهم بِإخْراجِهِ، فَلَمْ تُتابِعْهم خُزاعَةُ عَلى ذَلِكَ، فَلَمّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِن مَكَّةَ قالَتْ قُرَيْشٌ لِخُزاعَةَ: عَمَّيْتُمُونا عَنْ إخْراجِهِ. فَقاتَلُوهم فَقَتَلُوا مِنهم رِجالًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: نَزَلَتْ في خُزاعَةَ: ﴿قاتِلُوهم يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأيْدِيكم ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكم عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ مِن خُزاعَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: خُزاعَةَ حُلَفاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: هم خُزاعَةُ، يَشْفِي صُدُورَهم مِن بَنِي بَكْرٍ: ﴿ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: هَذا حِينَ قَتَلَهم بَنُو بَكْرٍ، وأعانَهم قُرَيْشٌ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في خُزاعَةَ حِينَ جَعَلُوا يَقْتُلُونَ بَنِي بَكْرٍ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مَرْوانَ بْنِ الحَكَمِ، والمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قالا: «كانَ في صُلْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ قُرَيْشٍ، أنَّهُ مَن شاءَ أنْ يَدْخُلَ في عَقْدِ مُحَمَّدٍ وعَهْدِهِ دَخَلَ، ومَن شاءَ أنْ يَدْخُلَ في عَقْدِ قُرَيْشٍ وعَهْدِهِمْ دَخَلَ. فَتَواثَبَتْ خُزاعَةُ فَقالُوا: نَحْنُ نَدْخُلُ في عَقْدِ مُحَمَّدٍ وعَهْدِهِ. وتَواثَبَتْ بَنُو بَكْرٍ فَقالُوا: نَحْنُ نَدْخُلُ في عَقْدِ قُرَيْشٍ وعَهْدِهِمْ. فَمَكَثُوا في تِلْكَ الهُدْنَةِ نَحْوَ السَّبْعَةَ أوِ الثَّمانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ إنَّ بَنِي بَكْرٍ الَّذِي كانُوا دَخَلُوا في عَقْدِ قُرَيْشٍ وعَهْدِهِمْ، وثَبُوا عَلى خُزاعَةَ، الَّذِينَ دَخَلُوا في عَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعَهْدِهِ، لَيْلًا بِماءٍ لَهم يُقالُ لَهُ: الوَتِيرُ. قَرِيبٌ مِن مَكَّةَ، فَقالَتْ قُرَيْشٌ: ما يَعْلَمُ بِنا مُحَمَّدٌ، وهَذا اللَّيْلُ وما يَرانا أحَدٌ. فَأعانُوهم عَلَيْهِمْ بِالكُراعِ والسِّلاحِ، فَقاتَلُوهم مَعَهُمْ؛ لِلضَّغْنِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وأنَّ عَمْرَو بْنَ سالِمٍ رَكِبَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَما كانَ مِن أمْرِ خُزاعَةَ وبَنِي بَكْرٍ بِالوَتِيرِ، حَتّى قَدِمَ المَدِينَةَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُهُ الخَبَرَ، وقَدْ قالَ أبْياتَ شِعْرٍ، فَلَمّا قَدِمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنْشَدَهُ إيّاها:

؎لاهُمَّ إنِّي ناشِدٌ مُحَمَّدًا حِلْفَ أبِينا وأبِيهِ الأتْلَدا ∗∗∗ كُنّا والِدًا وكُنْتَ ولَدًا

؎ثُمَّتَ أسْلَمْنا ولَمْ نَنْزِعْ يَدا

؎فانْصُرْ رَسُولَ اللَّهِ نَصْرًا أعْتَدا

؎وادْعُ عِبادَ اللَّهِ يَأْتُوا مَدَدا ∗∗∗ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ تَجَرَّدا

؎إنْ سِيمَ خَسْفًا وجْهُهُ تَرَبَّدا ∗∗∗ في فَيْلَقٍ كالبَحْرِ يَجْرِي مُزْبِدًا

؎إنَّ قُرَيْشًا أخْلَفُوكَ المَوْعِدا ∗∗∗ ونَقَضُوا مِيثاقَكَ …

15

وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

And remove the fury in the believers' hearts. And Allah turns in forgiveness to whom He wills; and Allah is Knowing and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْمًا﴾ . الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾ قالَ: قِتالُ قُرَيْشٍ حُلَفاءَ النَّبِيِّ ﷺ، وهَمُّهم بِإخْراجِ الرَّسُولِ، زَعَمُوا أنَّ ذَلِكَ عامَ عُمْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ، في العامِ السّابِعِ لِلْحُدَيْبِيَةِ، نَكَثَتْ قُرَيْشٌ العَهْدَ، عَهْدَ الحُدَيْبِيَّةِ، وجَعَلُوا في أنْفُسِهِمْ إذا دَخَلُوا مَكَّةَ أنْ يُخْرِجُوهُ مِنها، فَذَلِكَ هَمُّهم بِإخْراجِهِ، فَلَمْ تُتابِعْهم خُزاعَةُ عَلى ذَلِكَ، فَلَمّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِن مَكَّةَ قالَتْ قُرَيْشٌ لِخُزاعَةَ: عَمَّيْتُمُونا عَنْ إخْراجِهِ. فَقاتَلُوهم فَقَتَلُوا مِنهم رِجالًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: نَزَلَتْ في خُزاعَةَ: ﴿قاتِلُوهم يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأيْدِيكم ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكم عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ مِن خُزاعَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: خُزاعَةَ حُلَفاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: هم خُزاعَةُ، يَشْفِي صُدُورَهم مِن بَنِي بَكْرٍ: ﴿ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: هَذا حِينَ قَتَلَهم بَنُو بَكْرٍ، وأعانَهم قُرَيْشٌ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في خُزاعَةَ حِينَ جَعَلُوا يَقْتُلُونَ بَنِي بَكْرٍ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مَرْوانَ بْنِ الحَكَمِ، والمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قالا: «كانَ في صُلْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ قُرَيْشٍ، أنَّهُ مَن شاءَ أنْ يَدْخُلَ في عَقْدِ مُحَمَّدٍ وعَهْدِهِ دَخَلَ، ومَن شاءَ أنْ يَدْخُلَ في عَقْدِ قُرَيْشٍ وعَهْدِهِمْ دَخَلَ. فَتَواثَبَتْ خُزاعَةُ فَقالُوا: نَحْنُ نَدْخُلُ في عَقْدِ مُحَمَّدٍ وعَهْدِهِ. وتَواثَبَتْ بَنُو بَكْرٍ فَقالُوا: نَحْنُ نَدْخُلُ في عَقْدِ قُرَيْشٍ وعَهْدِهِمْ. فَمَكَثُوا في تِلْكَ الهُدْنَةِ نَحْوَ السَّبْعَةَ أوِ الثَّمانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ إنَّ بَنِي بَكْرٍ الَّذِي كانُوا دَخَلُوا في عَقْدِ قُرَيْشٍ وعَهْدِهِمْ، وثَبُوا عَلى خُزاعَةَ، الَّذِينَ دَخَلُوا في عَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعَهْدِهِ، لَيْلًا بِماءٍ لَهم يُقالُ لَهُ: الوَتِيرُ. قَرِيبٌ مِن مَكَّةَ، فَقالَتْ قُرَيْشٌ: ما يَعْلَمُ بِنا مُحَمَّدٌ، وهَذا اللَّيْلُ وما يَرانا أحَدٌ. فَأعانُوهم عَلَيْهِمْ بِالكُراعِ والسِّلاحِ، فَقاتَلُوهم مَعَهُمْ؛ لِلضَّغْنِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وأنَّ عَمْرَو بْنَ سالِمٍ رَكِبَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَما كانَ مِن أمْرِ خُزاعَةَ وبَنِي بَكْرٍ بِالوَتِيرِ، حَتّى قَدِمَ المَدِينَةَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُهُ الخَبَرَ، وقَدْ قالَ أبْياتَ شِعْرٍ، فَلَمّا قَدِمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنْشَدَهُ إيّاها:

؎لاهُمَّ إنِّي ناشِدٌ مُحَمَّدًا حِلْفَ أبِينا وأبِيهِ الأتْلَدا ∗∗∗ كُنّا والِدًا وكُنْتَ ولَدًا

؎ثُمَّتَ أسْلَمْنا ولَمْ نَنْزِعْ يَدا

؎فانْصُرْ رَسُولَ اللَّهِ نَصْرًا أعْتَدا

؎وادْعُ عِبادَ اللَّهِ يَأْتُوا مَدَدا ∗∗∗ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ تَجَرَّدا

؎إنْ سِيمَ خَسْفًا وجْهُهُ تَرَبَّدا ∗∗∗ في فَيْلَقٍ كالبَحْرِ يَجْرِي مُزْبِدًا

؎إنَّ قُرَيْشًا أخْلَفُوكَ المَوْعِدا ∗∗∗ ونَقَضُوا مِيثاقَكَ …

16

أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا۟ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُوا۟ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةًۭ ۚ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ

Do you think that you will be left [as you are] while Allah has not yet made evident those among you who strive [for His cause] and do not take other than Allah, His Messenger and the believers as intimates? And Allah is Acquainted with what you do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تُتْرَكُوا﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تُتْرَكُوا ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكُمْ﴾ قالَ: أبى أنْ يَدَعَهم دُونَ التَّمْحِيصِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الوَلِيجَةُ البِطانَةُ مِن غَيْرِ دِينِهِمْ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِيجَةً﴾ أيْ خِيانَةً.

17

مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا۟ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلْكُفْرِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ وَفِى ٱلنَّارِ هُمْ خَٰلِدُونَ

It is not for the polytheists to maintain the mosques of Allah [while] witnessing against themselves with disbelief. [For] those, their deeds have become worthless, and in the Fire they will abide eternally.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ . الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَسْجِدَ اللَّهِ. وقالَ: ﴿إنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَن آمَنَ بِاللَّهِ﴾ فَنَفى المُشْرِكِينَ مِنَ المَسْجِدِ، ﴿مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يَقُولُ: مَنَّ وحَّدَ اللَّهَ، وآمَنَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ، ﴿وأقامَ الصَّلاةَ﴾ يَعْنِي الصَّلَواتِ الخَمْسَ، ﴿ولَمْ يَخْشَ إلا اللَّهَ﴾ يَقُولُ: لَمْ يَعْبُدْ إلّا اللَّهَ، ﴿فَعَسى أُولَئِكَ﴾ يَقُولُ: أُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ. كَقَوْلِهِ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] يَقُولُ: إنَّ رَبَّكَ سَيَبْعَثُكَ مَقامًا مَحْمُودًا، وهي الشَّفاعَةُ، وكُلُّ ”عَسى“ في القُرْآنِ فَهي واجِبَةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ قَرَأ: ( ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَسْجِدَ اللَّهِ ) . قالَ: إنَّما هو مَسْجِدٌ واحِدٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ حَمّادٍ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَثِيرٍ يَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ: ( ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَسْجِدَ اللَّهِ )، ( إنَّما يَعْمُرُ مَسْجِدَ اللَّهِ ) .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حَبانِ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا رَأيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتادُ المَسْجِدُ فاشْهَدُوا لَهُ بِالإيمانِ، قالَ اللَّهُ: ﴿إنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة»: ١٨] .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن سَمِعَ النِّداءَ بِالصَّلاةِ ثُمَّ لَمْ يُجِبْ ويَأْتِ المَسْجِدَ فَيُصَلِّيَ فَلا صَلاةَ لَهُ، وقَدْ عَصى اللَّهَ ورَسُولَهُ، قالَ اللَّهُ: ﴿إنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ يَقُولُ: إنِّي لَأهُمُّ بِأهْلِ الأرْضِ عَذابًا، فَإذا نَظَرْتُ إلى عُمّارِ بُيُوتِي، والمُتَحابِّينَ فِيَّ، والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ، صَرَفْتُ عَنْهم» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِن قُرَيْشٍ يَرْفَعُ الحَدِيثَ قالَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: إنَّ أحَبَّ عِبادِي إلَيَّ الَّذِينَ يَتَحابُّونَ فِيَّ والَّذِينَ يَعْمُرُونَ مَساجِدِي، والَّذِينَ يَسْتَغْفِرُونَ بِالأسْحارِ، أُولَئِكَ الَّذِينَ إذا أرَدْتُ بِخَلْقِي عَذابًا ذَكَرْتُهُمْ، فَصَرَفْتُ عَذابِي عَنْ خَلْقِي» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَزّارُ وحَسَّنَهُ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، «عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، أنَّهُ كَتَبَ إلى سَلْمانَ: يا أخِي، لِيَكُنِ المَسْجِدُ بَيْتَكَ؛ فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: المَسْجِدُ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ، وقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ لِمَن كانَتِ المَساجِدُ بُيُوتَهم بِالرَّوْحِ والرّاحَةِ، والجَوازِ عَلى الصِّراطِ إلى رِضْوانِ الرَّبِّ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ يُقالُ: ما رُئِيَ المُسْلِمُ إلّا في ثَلاثٍ؛: في مَسْجِدٍ يَعْمُرُهُ، أوْ بَيْتٍ يُكِنُّهُ، أوِ ابْتِغاءِ رِزْقٍ مِن فَضْلِ رَبِّهِ.

وأخْرَجَ أبُو بَكْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ …

18

إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ فَعَسَىٰٓ أُو۟لَٰٓئِكَ أَن يَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ

The mosques of Allah are only to be maintained by those who believe in Allah and the Last Day and establish prayer and give zakah and do not fear except Allah, for it is expected that those will be of the [rightly] guided.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ . الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَسْجِدَ اللَّهِ. وقالَ: ﴿إنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَن آمَنَ بِاللَّهِ﴾ فَنَفى المُشْرِكِينَ مِنَ المَسْجِدِ، ﴿مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يَقُولُ: مَنَّ وحَّدَ اللَّهَ، وآمَنَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ، ﴿وأقامَ الصَّلاةَ﴾ يَعْنِي الصَّلَواتِ الخَمْسَ، ﴿ولَمْ يَخْشَ إلا اللَّهَ﴾ يَقُولُ: لَمْ يَعْبُدْ إلّا اللَّهَ، ﴿فَعَسى أُولَئِكَ﴾ يَقُولُ: أُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ. كَقَوْلِهِ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] يَقُولُ: إنَّ رَبَّكَ سَيَبْعَثُكَ مَقامًا مَحْمُودًا، وهي الشَّفاعَةُ، وكُلُّ ”عَسى“ في القُرْآنِ فَهي واجِبَةٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ قَرَأ: ( ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَسْجِدَ اللَّهِ ) . قالَ: إنَّما هو مَسْجِدٌ واحِدٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ حَمّادٍ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَثِيرٍ يَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ: ( ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَسْجِدَ اللَّهِ )، ( إنَّما يَعْمُرُ مَسْجِدَ اللَّهِ ) .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حَبانِ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا رَأيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتادُ المَسْجِدُ فاشْهَدُوا لَهُ بِالإيمانِ، قالَ اللَّهُ: ﴿إنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة»: ١٨] .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن سَمِعَ النِّداءَ بِالصَّلاةِ ثُمَّ لَمْ يُجِبْ ويَأْتِ المَسْجِدَ فَيُصَلِّيَ فَلا صَلاةَ لَهُ، وقَدْ عَصى اللَّهَ ورَسُولَهُ، قالَ اللَّهُ: ﴿إنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ يَقُولُ: إنِّي لَأهُمُّ بِأهْلِ الأرْضِ عَذابًا، فَإذا نَظَرْتُ إلى عُمّارِ بُيُوتِي، والمُتَحابِّينَ فِيَّ، والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ، صَرَفْتُ عَنْهم» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِن قُرَيْشٍ يَرْفَعُ الحَدِيثَ قالَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى: إنَّ أحَبَّ عِبادِي إلَيَّ الَّذِينَ يَتَحابُّونَ فِيَّ والَّذِينَ يَعْمُرُونَ مَساجِدِي، والَّذِينَ يَسْتَغْفِرُونَ بِالأسْحارِ، أُولَئِكَ الَّذِينَ إذا أرَدْتُ بِخَلْقِي عَذابًا ذَكَرْتُهُمْ، فَصَرَفْتُ عَذابِي عَنْ خَلْقِي» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَزّارُ وحَسَّنَهُ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، «عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، أنَّهُ كَتَبَ إلى سَلْمانَ: يا أخِي، لِيَكُنِ المَسْجِدُ بَيْتَكَ؛ فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: المَسْجِدُ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ، وقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ لِمَن كانَتِ المَساجِدُ بُيُوتَهم بِالرَّوْحِ والرّاحَةِ، والجَوازِ عَلى الصِّراطِ إلى رِضْوانِ الرَّبِّ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ يُقالُ: ما رُئِيَ المُسْلِمُ إلّا في ثَلاثٍ؛: في مَسْجِدٍ يَعْمُرُهُ، أوْ بَيْتٍ يُكِنُّهُ، أوِ ابْتِغاءِ رِزْقٍ مِن فَضْلِ رَبِّهِ.

وأخْرَجَ أبُو بَكْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ …

19

۞ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَجَٰهَدَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

Have you made the providing of water for the pilgrim and the maintenance of al-Masjid al-Haram equal to [the deeds of] one who believes in Allah and the Last Day and strives in the cause of Allah? They are not equal in the sight of Allah. And Allah does not guide the wrongdoing people.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ﴾ . الآياتِ. أخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قالَ: «كُنْتُ عِنْدَ مِنبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في نَفَرٍ مِن أصْحابِهِ، فَقالَ رَجُلٌ مِنهم: ما أُبالِي ألّا أعْمَلَ لِلَّهِ عَمَلًا بَعْدَ الإسْلامِ إلّا أنْ أسْقِيَ الحاجَّ. وقالَ آخَرُ: بَلْ عِمارَةُ المَسْجِدِ الحَرامِ. وقالَ آخَرُ: بَلِ الجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِمّا قُلْتُمْ. فَزَجَرَهم عُمَرُ وقالَ: لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم عِنْدَ مِنبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - وذَلِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ - ولَكِنْ إذا صَلَّيْتُ الجُمُعَةَ دَخَلْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فاسْتَفْتَيْتُهُ فِيما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ [التوبة»: ١٩] وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ﴾ الآيَةَ: وذَلِكَ أنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا: عِمارَةُ بَيْتِ اللَّهِ وقِيامٌ عَلى السِّقايَةِ خَيْرٌ مِمَّنْ آمَنَ وجاهَدَ. فَكانُوا يَفْخَرُونَ بِالحَرَمِ ويَسْتَكْبِرُونَ بِهِ، مِن أجْلِ أنَّهم أهْلُهُ وعُمّارُهُ، فَذَكَرَ اللَّهُ اسْتِكْبارَهم وإعْراضَهُمْ، فَقالَ لِأهْلِ الحَرَمِ مِنَ المُشْرِكِينَ: ﴿قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكم فَكُنْتُمْ عَلى أعْقابِكم تَنْكِصُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٦] ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧]، يَعْنِي أنَّهم كانُوا يَسْتَكْبِرُونَ بِالحَرَمِ، وقالَ: ﴿بِهِ سامِرًا﴾ [المؤمنون: ٦٧] كانُوا بِهِ يَسْمُرُونَ، ويَهْجُرُونَ بِالقُرْآنِ والنَّبِيِّ ﷺ، فَخَيَّرَ الإيمانَ بِاللَّهِ والجِهادَ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ عَلى عُمْرانِ المُشْرِكِينَ البَيْتَ وقِيامِهِمْ عَلى السِّقايَةِ، ولَمْ يَكُنْ يَنْفَعُهم عِنْدَ اللَّهِ تَعالى مَعَ الشِّرْكَ بِهِ، وإنْ كانُوا يَعْمُرُونَ بَيْتَهُ ويَخْدِمُونَهُ؛ قالَ اللَّهُ: ﴿لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ يَعْنِي الَّذِينَ زَعَمُوا أنَّهم أهْلُ العِمارَةِ، فَسَمّاهُمُ اللَّهُ ظالِمِينَ بِشِرْكِهِمْ، فَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمُ العِمارَةُ شَيْئًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ العَبّاسُ حِينَ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ: إنْ كُنْتُمْ سَبَقْتُمُونا بِالإسْلامِ والهِجْرَةِ والجِهادِ، لَقَدْ كُنّا نَعْمُرُ المَسْجِدَ الحَرامَ، ونَسَقِي الحاجَّ، ونَفُكُّ العانِيَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ﴾ الآيَةَ. يَعْنِي أنَّ ذَلِكَ كانَ في الشِّرْكِ، فَلا أقْبَلُ ما كانَ في الشِّرْكِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ والعَبّاسِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: تَفاخَرَ عَلِيٌّ والعَبّاسُ وشَيْبَةُ في السِّقايَةِ والحِجابَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ . الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ﴾ في عَبّاسٍ وعَلِيٍّ، تَكَلَّما في ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كانَتْ بَيْنَ عَلِيٍّ …

20

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ

The ones who have believed, emigrated and striven in the cause of Allah with their wealth and their lives are greater in rank in the sight of Allah. And it is those who are the attainers [of success].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ﴾ . الآياتِ. أخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قالَ: «كُنْتُ عِنْدَ مِنبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في نَفَرٍ مِن أصْحابِهِ، فَقالَ رَجُلٌ مِنهم: ما أُبالِي ألّا أعْمَلَ لِلَّهِ عَمَلًا بَعْدَ الإسْلامِ إلّا أنْ أسْقِيَ الحاجَّ. وقالَ آخَرُ: بَلْ عِمارَةُ المَسْجِدِ الحَرامِ. وقالَ آخَرُ: بَلِ الجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِمّا قُلْتُمْ. فَزَجَرَهم عُمَرُ وقالَ: لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم عِنْدَ مِنبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - وذَلِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ - ولَكِنْ إذا صَلَّيْتُ الجُمُعَةَ دَخَلْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فاسْتَفْتَيْتُهُ فِيما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ [التوبة»: ١٩] وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ﴾ الآيَةَ: وذَلِكَ أنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا: عِمارَةُ بَيْتِ اللَّهِ وقِيامٌ عَلى السِّقايَةِ خَيْرٌ مِمَّنْ آمَنَ وجاهَدَ. فَكانُوا يَفْخَرُونَ بِالحَرَمِ ويَسْتَكْبِرُونَ بِهِ، مِن أجْلِ أنَّهم أهْلُهُ وعُمّارُهُ، فَذَكَرَ اللَّهُ اسْتِكْبارَهم وإعْراضَهُمْ، فَقالَ لِأهْلِ الحَرَمِ مِنَ المُشْرِكِينَ: ﴿قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكم فَكُنْتُمْ عَلى أعْقابِكم تَنْكِصُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٦] ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧]، يَعْنِي أنَّهم كانُوا يَسْتَكْبِرُونَ بِالحَرَمِ، وقالَ: ﴿بِهِ سامِرًا﴾ [المؤمنون: ٦٧] كانُوا بِهِ يَسْمُرُونَ، ويَهْجُرُونَ بِالقُرْآنِ والنَّبِيِّ ﷺ، فَخَيَّرَ الإيمانَ بِاللَّهِ والجِهادَ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ عَلى عُمْرانِ المُشْرِكِينَ البَيْتَ وقِيامِهِمْ عَلى السِّقايَةِ، ولَمْ يَكُنْ يَنْفَعُهم عِنْدَ اللَّهِ تَعالى مَعَ الشِّرْكَ بِهِ، وإنْ كانُوا يَعْمُرُونَ بَيْتَهُ ويَخْدِمُونَهُ؛ قالَ اللَّهُ: ﴿لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ يَعْنِي الَّذِينَ زَعَمُوا أنَّهم أهْلُ العِمارَةِ، فَسَمّاهُمُ اللَّهُ ظالِمِينَ بِشِرْكِهِمْ، فَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمُ العِمارَةُ شَيْئًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ العَبّاسُ حِينَ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ: إنْ كُنْتُمْ سَبَقْتُمُونا بِالإسْلامِ والهِجْرَةِ والجِهادِ، لَقَدْ كُنّا نَعْمُرُ المَسْجِدَ الحَرامَ، ونَسَقِي الحاجَّ، ونَفُكُّ العانِيَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ﴾ الآيَةَ. يَعْنِي أنَّ ذَلِكَ كانَ في الشِّرْكِ، فَلا أقْبَلُ ما كانَ في الشِّرْكِ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ والعَبّاسِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: تَفاخَرَ عَلِيٌّ والعَبّاسُ وشَيْبَةُ في السِّقايَةِ والحِجابَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ . الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ﴾ في عَبّاسٍ وعَلِيٍّ، تَكَلَّما في ذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: كانَتْ بَيْنَ عَلِيٍّ …

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.