Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 11–20 of 129

11

فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخْوَٰنُكُمْ فِى ٱلدِّينِ ۗ وَنُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ

But if they repent, establish prayer, and give zakah, then they are your brothers in religion; and We detail the verses for a people who know.

قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾، قال ابن عباس: "يريد: عن الشرك" المصدر السابق، نفس الموضع..

﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ قال ابن مسعود: "أُمرتم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة جميعاً ولم يُزك فلا صلاة له" رواه ابن جرير 10/ 87، والثعلبي 6/ 82 ب، والبغوي 4/ 16.، وقال ابن زيد: "افترضت الصلاة مع الزكاة جميعًا ولم يفرق بينهما وأبى الله أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة" رواه ابن جرير 10/ 87، والثعلبي 6/ 82 ب.، وقال: "يرحم الله أبا بكر ما كان (كان) ساقطة من (ى). أفقهه" هذا الأثر تابع للأثر السابق. وانظره في المصدرين السابقين..

وقال أهل العلم: "هذه الآية دليل على أن الصلاة والزكاة مقرونتان بالشهادة في كف السيف وحقن الدم ودليل على أن المؤاخاة بالإسلام بين المسلمين موقوفة على فعل الصلاة والزكاة جميعًا لأن الله تعالى شرطهما في إثبات المؤاخاة ومن لم يكن من أهل وجوب الزكاة وجب عليه أن يقر بحكمها فإذا أقر بحكمها دخل في الصفة التي تجب بها الأخوة" انظر نحو هذا القول في كتاب "الأم" 1/ 424، و"أحكام القرآن" للهراسي 3/ 177، و"الإكليل استنباط التنزيل" ص116..

وقوله تعالى: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ﴾، قال الفراء: "معناه: فهم إخوانكم، يرتفع مثل هذا من الكلام بأن يضمر له اسمه مكنيًا عنه كقوله في (ى): (قوله)، وفي "معاني القرآن": ومثله.: {فَإِنْ لَمْ ﴿تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الأحزاب: 5] أي: فهم إخوانكم" "معاني القرآن" 1/ 425..

قال أبو حاتم: "قال أهل البصرة أجمعون: "الإخوة" في النسب، و"الإخوان" في الصداقة، قال: وهذا غلط، يقال للأصدقاء وغير الأصدقاء: إخوة وإخوان قال الله سبحانه في (ح): (قال الله تعالى)، وفي "تهذيب اللغة": قال الله جل وعز. وتعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10] لم يعن في (ى): (يعني). النسب، وقال -عز وجل-: ﴿أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ﴾ [النور: 61] وهذا في النسب" "تهذيب اللغة" 1/ 128 بنحوه..

قال ابن عباس: "حرمت هذا الآية دماء أهل القبلة" رواه ابن جرير 10/ 87 وفي سنده رجل لم يسم..

﴿وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [أي: نبينها، يعني آيات القرآن ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾] ما بين المعقوفين ساقط من (ى). أنها من عند الله.

12

وَإِن نَّكَثُوٓا۟ أَيْمَٰنَهُم مِّنۢ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا۟ فِى دِينِكُمْ فَقَٰتِلُوٓا۟ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَآ أَيْمَٰنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ

And if they break their oaths after their treaty and defame your religion, then fight the leaders of disbelief, for indeed, there are no oaths [sacred] to them; [fight them that] they might cease.

قوله تعالى: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ يقال: نكث فلان عهده: إذا نقضه بعد إحكامه كما ينكث خيط الصوف بعد إبرامه في (م): (انبرامه).، وهو الغزل من الصوف والشعر يُبرم وُينسج، فإذا أخلقت في (ى): (اختلفت)، وما أثبته موافق لما في "تهذيب اللغة" (نكث) 4/ 3658، وفي "مجمل اللغة" (نكث) 4/ 884: النكث: أن تنقض أخلاق الأكسية، وتغزل ثانية. النسيجة قطعت ونكثت في (م): (ونكث). خيوطها المبرمة وخلطت بالصوف وميشت الميش: خلط الشعر بالصوف، انظر: "تهذيب اللغة" (ماش) 4/ 3326، و"القاموس المحيط"، فصل الميم، باب الشين ص 606.، ثم غزل ثانية، ومنه قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾ [النحل: 92] والأيمان: جمع يمين، بمعنى الحلف والقسم، وقيل للحلف يمين باسم اليد، وكانوا يبسطون أيمانهم إذا حلفوا أو تحالفوا أو تعاقدوا، وقيل: سمي القسم يميناً ليمن البرّ فيه.

قال في (ى): (وقال). المفسرون: يعني مشركي قريش، يقول: "إن نقضوا عهودهم" انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 87 - 89، والبغوي 4/ 17، و"زاد المسير" 3/ 404..

وقوله تعالى: ﴿وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [قال ابن عباس: يريد: اغتابوكم وغمصوا عليكم في دينكم] ما بين المعقوفين ساقط من (ي) والغمص: الاحتقار والاستصغار. انظر: "لسان العرب" (غمص) (7/ 61.، يقال: طعنه بالرمح يطعنه، وطعن بالقول السيىء في (م): (السيء الذي). يطعن بضم العين. قال الكسائي: لم أسمع أحدًا من العرب يقول: يطعَن بالرمح ولا في الحسب، وإنما سمعت "يطعُنُ". وقال الفراء: سمعت أنا "يطعَن" بالرمح. انظر: "تهذيب اللغة" (طعن) 3/ 2195.، قال الليث: "وبعضهم يقول: يطعُن بالرمح ويطعَن بالقول، فيفرق بينهما" "تهذيب اللغة" (طعن) 3/ 2195، ونحوه في كتاب "العين" (طعن) 2/ 15، وقد رد الخليل هذا القول، وقال: كلاهما مضموم.، وقال الزجاج: "وهذه الآية توجب قتل الذمي إذا أظهر الطعن في الإسلام؛ لأن العهد معقود عليه ألا يطعن فإن طعن فقد نكث" "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 434..

قال أصحابنا يعني أئمة الشافعية انظر: "روضة الطالبين" 10/ 337.: "إذا بلغنا عن طائفة من أهل الذمة الطعن في ديننا انتقض بذلك عهدهم لقوله: ﴿وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾.

قال ابن عباس والمفسرون: "هم رؤوس قريش وصناديدها" [[انظر أقوال المفسرين سوى ابن عباس في: "تفسير ابن جرير" 10/ 88، وابن أبي حاتم 6/ 1761، وروياه عن ابن عباس بلفظ مغاير، قال: يعني أهل العهد من المشركين، وأثر ابن عباس الذي ذكره المصنف ذكره أيضًا في "أسباب النزول" ص 246، ورواه أبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 388، والبغوي 4/ 17، قال القرطبي 8/ 84: هذا بعيد؛ فإن الآية في سورة "براءة" حين نزلت وقرئت على الناس كان الله قد استأصل شأفة قريش فلم يبق إلا مسلم أو مسالم". قلت: ومما يؤيد قول القرطبي -رحمه الله- ما رواه ابن جرير 10/ 88، وابن أبي حاتم 6/ 1761 عن حذيفة قال: ما قوتل أهل هذه الآية بعد، وأصله في صحيح البخاري (4658)، كتاب التفسير: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ..﴾.

ولا يقال إن هذه الآية نزلت قبل فتح مكة ثم ضمت إلى سورة "براءة" لثبوت بعث علي -رضي الله عنه- بصدر سورة "براءة" وقت نزولها، وثبوت أن المبعوث معه كان أربعين آية. انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 65، وقد صحح المحقق السند كما في المصدر نفسه 5/ 170.]]،

وقال الزجاج: "أئمة الكفر: رؤساء الكافرين وقادتهم لأن الإمام متبع "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 434.، وذكرنا معنى ساقط من (ى). الإمام عند قوله: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا [[ساقط من (ح).]]﴾ [[من الآية: 124 من سورة البقرة. وانظر "النسخة الأزهرية" 1/ 85 أ، وقد قال هناك: "الإمام: كل من ائتم به قوم كانوا على الصراط المستقيم أو كانوا ضالين، والنبي إمام أمته، …

13

أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوْمًۭا نَّكَثُوٓا۟ أَيْمَٰنَهُمْ وَهَمُّوا۟ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

Would you not fight a people who broke their oaths and determined to expel the Messenger, and they had begun [the attack upon] you the first time? Do you fear them? But Allah has more right that you should fear Him, if you are [truly] believers.

قوله تعالى: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ الآية، قال ابن عباس: "هذا تحريض من الله لأوليائه على أعدائه" "تنوير المقباس" ص188 بمعناه.، وقال الزجاج: "هذا على جهة التوبيخ، ومعناه: الحض على قتالهم" "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 436..

قال أهل المعاني: "إذا قلت: ألا في (ى): (لا). تفعل كذا في (ح): (ألا تفعل ذلك كذا).، فإنما [تستعمل ذلك في فعل تقدر وجوده، وإذا قلت: ألست تفعل؟] ما بين المعقوفين ساقط من (ى). فإنما تقول ذلك في فعل تحقق وجوده، والفرق في (ح): (والفرقة). بينهما أن (لا) يُنفى بها المستقبل، فإذا في (ى): (وإذا). دخلت عليها الألف صار هكذا في جميع النسخ، وكذلك في "تفسير الرازي" 15/ 235، والسياق يقتضي أن يقول: صارت. تحضيضًا [على فعل ما يستقبل] ما بين المعقوفين ساقط من (ح).، و (ليس) إنما تستعمل لنفي الحال، فإذا في (م): (وإذا). دخلت عليها الألف صار كذا في جميع النسخ وكذلك في "تفسير الرازي" 15/ 235 - 236، والسياق يقتضي أن يقول: صارت. لتحقيق الحال" [[ذكره عن أهل المعاني الرازي في "تفسيره" 15/ 235 نقلاً عن الواحدي.

وانظر في (ألا) "شر المفصل" 8/ 113، و"المغني" ص77، و "همع الهوامع" 2/ 70.]].

وقوله تعالى: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ يدل على أن قتال الناكثين أولى من قتال غيرهم من الكفارة ليكون ذلك زجرًا لغيرهم، قال محمد بن إسحاق والسدي والكلبي: "نزلت في كفار مكة نكثوا أيمانهم بعد عهد الحديبية وأعانوا بني بكر على خزاعة" [[انظر: قول السدي في "تفسير ابن جرير" 10/ 90، وابن أبي حاتم 6/ 1762، وانظر قول الكلبي في: "تفسير هود بن محكم" 2/ 117، والقرطبي 8/ 85 بمعناه، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص188، عن الكلبي عن ابن عباس.

أما قول محمد بن إسحاق فلم أجده بهذا المعنى، ولفظه كما في "السيرة النبوية" 4/ 10، و"تفسير ابن جرير" 10/ 90: "ثم أمر رسوله ﷺ بجهاد أهل الشرك، ممن نقض من أهل العهد الخاص، ومن كان من أهل العهد العام، بعد الأربعة الأشهر التي ضرب لهم أجلاً إلا أن يعدو فيها عاد منهم فيقتل بعدائه، فقال: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ ...﴾ الآيات" اهـ. ومعلوم أن أهل مكة أسلموا قبل نزول هذه الآيات فالقول بأنها نزلت فيهم فيه نظر.]].

وقوله تعالى: ﴿وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ﴾، قال المفسرون: "كانوا هموا بذلك بأن في (م) و (ى): (وأن). يخرجوه من مكة على حالة فظيعة فصان الله رسوله عنها، وأمره بالهجرة إلى المدينة، وحين جلسوا في (ح): (حبسوا)، وهو خطأ. في دار الندوة للمكر به، كان من رأي بعضهم إخراجه من مكة" انظر: "السيرة النبوية" 2/ 93، 94، و"الكشاف" 2/ 177، و"زاد المسير" 3/ 405، وفي الآية أقوال أخرى انظرها في "المحرر الوجيز" 6/ 428، و"البحر المحيط" 5/ 16..

فبان بهذا أنهم قصدوا إخراجه، وهموا به فلم يمكنهم الله من ذلك لعله يعني على الحالة الفظيعة التي ذكرها؛ وإلا فقد أخرجوا رسول الله ﷺ والمؤمنين من مكة كما قال تعالى: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا﴾ [الممتحنة: == 1]. وكما قال الرسول ﷺ: "لولا أني أخرجت منك ما خرجت"، رواه الإمام أحمد 4/ 305، وغيره وسنده صحيح كما في "صحيح الجامع الصغير" 2/ 1192، ولذا قال المفسرون: هموا بإخراج الرسول وفعلوا، انظر: "تفسير ابن جرير" 10 - 89 - 90، وابن عطية 6/ 428 - 429..

قوله تعالى: ﴿وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾، قال ابن عباس: "يريد: بالقطيعه والهجرة والعداوة" لم أقف عليه.، وذكر المفسرون في هذا قولين: أحدهما: أنه أراد بدؤكم بالقتال يوم بدر ذكر هذا القول ابن جرير 10/ 90، ورواه عن السدي وهو قول مقاتل، انظر: "تفسيره" 126 ب، وانظر أيضاً: "تفسير الثعلبي" 6/ 83 ب، والبغوي 4/ 18.؛ …

14

قَٰتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍۢ مُّؤْمِنِينَ

Fight them; Allah will punish them by your hands and will disgrace them and give you victory over them and satisfy the breasts of a believing people

قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ﴾ " [قال مقاتل: وعدهم الله النصر بهذه الآية" "تفسير مقاتل" 126 ب.، ومعنى: ﴿يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ﴾] ما بين المعقوفين ساقط من (ح). يقتلهم بسيوفكم ورماحكم، في معنى قول ابن عباس والمفسرين انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 90 - 91، والثعلبي 6/ 83 ب، والسمرقندي 2/ 36. وانظر قول ابن عباس في: "تنوير المقباس" ص 189، ولا يخفى ضعف سند هذا التفسير إذ هو من رواية الكلبي الباطلة. انظر: "الإتقان" 4/ 239..

وقوله تعالى: ﴿وَيُخْزِهِمْ﴾، قال ابن عباس: "بعد في (ى): (يريد)، والصواب ما أثبته من غيرها بدلالة استنباط المؤلف من الرواية. قتلكم إياهم" لم أقف عليه.. وهذا يدل على أن هذا الإخزاء وقع بهم في الآخرة، وقال آخرون: "معناه: يذلهم بالقهر والأسر" انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 90 - 91، والسمرقندي 2/ 36، والثعلبي 6/ 83 ب، والبغوي 4/ 18..

وقوله تعالى: ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾، قال ابن عباس والسدي ومجاهد: "يعني بني خزاعة" انظر: قول ابن عباس في "زاد المسير" 3/ 406، و"تنوير المقباس" (ص 189)، وانظر: قول السدي ومجاهد في "تفسير ابن جرير" 10/ 91، وابن أبي حاتم 6/ 1763 ب، و"الدر المنثور" 3/ 389.، وذلك حين أعانت قريش بني بكر عليهم حتى نكوا بغير همز، يقال: نكيت في العدو أنكي نكاية فأنا ناك: إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك، أما بالهمز فيقال: نكأت القرحة: إذا قرفتها وقشرقها. انظر: "القاموس المحيط" (نكى) 1340، و"لسان العرب" (نكى) 8/ 4545. فيهم في (م): (نكأوا عليهم).، فشفى الله صدورهم من بني بكر واستوفى ثأرهم بالنبي ﷺ والمؤمنين حين استووا في القتل، وذلك أنه لما جاء المستغيث من خزاعة رسول الله -ﷺ- وأنشد [[هو: عمرو بن سالم الخزاعي سيد خزاعة، وقد انحاز هو وقبيلته إلى النبي -ﷺ- ودخلوا في عقده وعهده وذلك حين تم صلح الحديبية بين المسلمين وكفار قريش، بينما دخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم، واستمرت الهدنة بين القبيلتين عدة أشهر، ثم إن بني بكر وثبوا على خزاعة ليلاً، وبيتوهم على ماء لهم قرب مكة، وأعانتهم قريش، وأمدوهم بالسلاح للضغن على رسول الله -ﷺ-، فركب عمرو بن سالم وقدم المدينة وأخبره بما كان من بني بكر وقريش، وأنشد:

اللهم إني ناشد محمدًا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا

كنا والدًا وكنت ولدًا ... ثمت أسلمنا ولم ننزع يداً

فانصر رسول الله نصرًا عندًا ... وادع عباد الله يأتوا مددًا

.. إلى أن قال:

هم بيتونا بالهجير هجدًا ... وقتلونا ركعًا وسجدًا

انظر: "السيرة النبوية" 4/ 10، و"الاستيعاب" 3/ 259، و"مجمع الزوائد" 6/ 240، و"الدر المنثور" 3/ 389.]]:

اللهمَّ إني ناشد محمدًا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا في (ى): (الألتدا)، وهو خطأ، والأتلد: الأقدم. انظر: "لسان العرب" (تلد) 1/ 439.

.. الأبيات.

قال رسول الله -ﷺ-: "لا نُصرت إن لم أنصركم" ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 6/ 237 - 241 بألفاظ مقاربة وقال في أحدها: رواه أبو يعلى عن حزام بن هشام بن حبيش، عن أبيه، وقد وثقهما ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح" وقال الهيثمي في لفظ آخر: "رواه الطبراني في الصغير والكبير، وفيه يحيى بن سليمان بن نضلة، وهو ضعيف". وغضب لهم، وخرج إلى مكة ونصر الله رسوله وشفى صدور خزاعة.

قال أبو إسحاق: "وفي هذه الآية، دليل على تثبيت النبوة؛ لأنه وعدهم النصر ووفى به، فدل به على صدق ما أتى به محمد ﷺ" "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 436 بنحوه.، ودلّ كلام أبي إسحاق (إسحاق) ساقط من (ى). في تفسير قوله: ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ أن هذا يراد به أصحاب النبي -ﷺ- لا حلفاؤه من خزاعة؛ لأنه قال: "فيه دليل على أنهم اشتد غضبهم لله عز وجل" المصدر السابق، نفس الموضع.، فعنده الشفاء إنما هو من داء الغضب …

15

وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

And remove the fury in the believers' hearts. And Allah turns in forgiveness to whom He wills; and Allah is Knowing and Wise.

قوله تعالى: ﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾، قال المفسرون: "يعني: كربها ووجدها بمعونة قريش بكرًا عليهم" هذا نص قول الثعلبي في "تفسيره" 6/ 83 ب، ومثله البغوي 4/ 18، وبنحوه قال ابن جرير 10/ 91..

﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ يعني من (م). من المشركين كأبي سفيان وعكرمة ابن أبي جهل هو: عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي المكي، الشريف الشهيد، كان سيد بني مخزوم بعد قتل أبيه، ثم أسلم وحسن إسلامه، وأبلى في الإسلام بلاءً حسنًا، وقتل في معركة أجنادين أو اليرموك سنة 13 هـ أو 15هـ. انظر: "المعارف" ص188، و"سير أعلام النبلاء" 1/ 323، و"البداية والنهاية" 7/ 4، 32، و"الإصابة" 4/ 496. وسهيل بن عمرو [[هو: سهيل بن عمرو بن عبد شمس العامري القرشي خطيب قريش وفصيحهم، == ومن أشرافهم، أسلم بعد فتح مكة وحسن إسلامه، وكان سمحًا جوادًا مفوهًا، كثير الصلاة والصوم والصدقة، مات في طاعون عمواس سنة 18هـ، وقيل: بل قتل في معركة اليرموك سنة 13هـ أو 15هـ.

انظر: "المعارف" 161، و"سير أعلام النبلاء" 1/ 194، و"الإصابة" 3/ 93.]]، تاب الله عليهم، وهداهم للإسلام.

قال الزجاج: "قوله تعالى: ﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ﴾ ليس بجواب لقوله: ﴿قَاتِلُوهُمْ﴾ ولكنه مستأنف؛ لأن ﴿يَتُوبُ﴾ ليس من جنس ما يجاب به ﴿قَاتِلُوهُمْ﴾ " "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 437..

وقال الفراء: "رفع قوله: ﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ﴾ لأن معناه ليس من شروط الجزاء، إنما هو استئناف، كقولك للرجل: ائتني أعطك، وأحبُّك بعد وأكرمُك، استئناف ليس بشرط للجزاء، ومثله قوله: ﴿فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشورى:24] تم الجزاء ههنا، ثم استأنف: ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ قوله (يمح) كتبت في جميع النسخ هكذا: "يمحو" بإثبات الواو، وهي في رسم المصحف العثماني وفي "معاني القرآن" للفراء بإسقاط الواو، قال العكبري في "التبيان في إعراب القرآن" ص 416: و"يمح": مرفوع مستأنف، وليس من الجواب؛ لأنه يمحو الباطل من غير شرط، وسقطت الواو من اللفظ لالتقاء الساكنين، ومن المصحف حملاً على اللفظ). وانظر أيضاً: "البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 347 فقد ذكر نحو ذلك. " "معاني القرآن" 1/ 426 بتصرف يسير..

وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، قال ابن عباس: "يريد: "عليم" بنيات المؤمنين وحبهم لله "حكيم" فيما قضى في الذين نقضوا القضية في (ى): (العهد). " في "تنوير المقباس" ص 189: "والله عليم" بمن تاب وبمن لم يتب منهم "حكيم" فيما حكم عليهم..

16

أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا۟ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُوا۟ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةًۭ ۚ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ

Do you think that you will be left [as you are] while Allah has not yet made evident those among you who strive [for His cause] and do not take other than Allah, His Messenger and the believers as intimates? And Allah is Acquainted with what you do.

قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا﴾ الآية، قال الفراء: "هذا من الاستفهام الذي يتوسط الكلام فيجعل بـ"أم" ليفرق بينه وبين الاستفهام المبتدأ الذي لم يتصل بكلام، ولو أريد به الابتداء لكان بالألف أو بـ"هل" اهـ. "معاني القرآن" 1/ 426. " وهذا مما قد ساقط من (ى). أحكمناه في (ى): (حكيناه). في سورة البقرة انظر: "البسيط" البقرة: 214..

قال ابن عباس: "الخطاب في هذه الآية للمنافقين كانوا يتوسلون إلى رسول الله -ﷺ- بالخروج معه إلى الجهاد تعذيرا، والنفاق في قلوبهم" ذكر الأثر عنه ابن الجوزي في: "زاد المسير" 3/ 406 بمعناه..

ومعنى: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾ أي: العلم الذي يجازي عليه؛ لأنه إنما يجازي على ما عملوا قال ابن الجوزي في المصدر السابق، الصفحة التالية: "ولما يعلم الله" أي: ولم تجاهدوا فيعلم الله وجود ذلك منكم، وقد كان يعلم ذلك غيبًا، فأراد إظهار ما علم ليجازي عليه.، قاله الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 437.، وهذا مما ذكرناه في سورة البقرة عند قوله: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ﴾ من الآية: 143 من سورة البقرة، وقال في هذا الموضع: "إلا لنعلم" والله تعالى عالم لم يزل، ولا يجوز أن يحدث له علم، واختلف أهل المعاني في وجه تأويله، فذهب جماعة إلى أن العلم له منزلتان: علم بالشيء قبل وجوده، وعلم به بعد وجوده، والحكم للحلم بعد الوجود؛ لأنه يوجب الثواب والعقاب ... الخ). وفي سورة آل عمران [142].

﴿الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾، قال ابن عباس: "يريد: بنية صادقة" لم أقف على مصدره..

وقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾، قال الكفراء: "الوليجة: البطانة من المشركين يتخذونهم فيفشون إليهم أسرارهم" "معاني القرآن" 1/ 426..

وقال أبو عبيدة: "كل شيء أدخلته في شيء ليس منه فهو وليجة، والرجل يكون في القوم وليس منهم: وليجة" اهـ. كلام أبي عبيدة، انظر: "مجاز القرآن" 1/ 254..

وأصله من الولوج، فوليجة الرجل: من يختصه بدخلة أمره دون الناس، يقال هو وليجتي وهم وليجتى للواحد والجمع.

قال ابن عباس في قوله: ﴿وَلِيجَةً﴾ "يريد: أولياء من المشركين" ذكره المصنف في "الوسيط" 2/ 482، وروى ابن أبي حاتم 6/ 1764، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 390 عنه قال: الوليجة: البطانة من غير دينهم..

وقال قتادة: "خيانة" رواه الثعلبي 6/ 84 أ، وعبد بن حميد وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 390، و"فتح القدير" 2/ 343، وقد تصحف في "الدر" إلى: حنانة.، وقال الضحاك: "خديعة" رواه الثعلبي 6/ 84 أ..

وهذان القولان ليسا تفسيرًا للوليجة، بل هما تفسير لعلة اتخاذ الوليجة، كأنهما قالا: ولم يتخذوا وليجة للخيانة والخديعة؛ لأن اتخاذ الوليجة من الكفار خيانة وخديعة، قال ابن عباس: "إن الله لا يرضى أن يكون الباطن خلافًا للظاهر ولا الظاهر خلافًا للباطن، إنما يريد الله من خلقه الاستقامة كما قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: 30]، الأحقاف: 13] لم أقف عليه في مظانه. ".

وقال أبو في (ى): (ابن)، وهو خطأ. إسحاق: "لما فرض القتال تبين المنافق من غيره، ومن يوالي المؤمنين ممن يوالي أعداءهم فأنزل الله هذه الآية" "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 437..

وتقدير لفظ الآية مع المعنى: ولما يعلم الله المجاهدين والممتنعين من اتخاذ الوليجة.

17

مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا۟ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلْكُفْرِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ وَفِى ٱلنَّارِ هُمْ خَٰلِدُونَ

It is not for the polytheists to maintain the mosques of Allah [while] witnessing against themselves with disbelief. [For] those, their deeds have become worthless, and in the Fire they will abide eternally.

قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ الآية، قال ابن عباس: "لما أسر العباس يوم بدر أقبل عليه المسلمون فعيروه بكفره بالله وقطيعة الرحم وأغلظ عليّ القول، فقال العباس: ما لكم تذكرون مساوئنا ولا تذكرون محاسننا؟ قال له علىّ: ألكم محاسن؟! فقال: نعم، إنا لنعمر المسجد الحرام، ونحجب الكعبة ونسقي الحاج ونفك العاني، فأنزل الله -عز وجل- ردًا على العباس ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ذكره الثعلبي 6/ 84 أ، والمصنف في "أسباب النزول" ص 246 بغير سند، ورواه مختصرًا بن جرير 10/ 95، وابن أبي حاتم 5/ 1765 من طريق الوالبي..

ومعنى ما كان لهم ذلك: أنه أوجب على المسلمين منعهم عن ذلك، وأكثر المفسرين حملوا العمارة ههنا على دخول المسجد الحرام من (م). والقعود فيه انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 84 ب، والبغوي 4/ 20، والسمرقندي 2/ 38، والآية التالية وسبب النزول الذي ذكره المؤلف يدلان على أن المراد بالعمارة العمارة المعروفة من البناء والترميم.، وهو قول ابن عباس والحسن، قال لفظ: (قال) ساقط من (ح). والقائل ابن عباس، وسيأتي قول الحسن وتخريجه. في رواية عطاء: "يريد: لا يدخلوه ولا يقعدوا فيه كما كانوا قبل ذلك" لم أقف عليه فيما بين يديّ من مصادر..

وقال الحسن: "يقول ساقط من (ى).: ما كان للمشركين أن يتركوا فيكونوا أهل المسجد الحرام" ذكره الثعلبي 6/ 84 ب، والمصنف في "الوسيط" 2/ 482، والبغوي 4/ 20.. وقال الكلبي: "ما كان للمشركين أن يدخلوا المسجد وهم مشركون" لم أقف عليه يما بين يديّ من مصادر..

وذهب آخرون إلى في (ح): زيادة (أن) بعد (إلى). العمارة المعروفة من رم المسترم في (ى): (المستهدم، وهما بمعنى واحد، قال في "لسان العرب" (رم) 3/ 1736: "الرم: إصلاح الشيء الذي فسد .. واسترام الحائط: أي حان له أن يرم إذا بعد عهده بالتطيين". من أبنية المسجد انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 93، والبغوي 4/ 19، وابن الجوزي 3/ 409، والقرطبي 8/ 90.، وهذا محظور على الكافر يمنع منه ولا يمكن.

واختلف القراء في قوله: ﴿مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ فقرأ أبو عمرو وابن كثير على التوحيد وكذلك يعقوب، وقرأ باقي العشرة بالجمع. انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 164، و"تقريب النشر" ص120، و"تحبير التيسير" ص 119. وحجتهما قوله: ﴿وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ومن جمع فحجته أن المشركين ليسوا بأولياء لمساجد المسلمين، لا المسجد الحرام ولا غيره [وإذا لم يكونوا أولياءها لم يكن لهم عمارتها، إنما عمارتها للمسلمين الذين هم أولياؤه هكذا في (ى) و (م) و"الحجة للقراء السبعة" 4/ 180 الذي نقك المؤلف النص منه، والسياق يقتضي أن يقول: أولياؤها. فدخل في ذلك المسجد الحرام وغيره، ما بين المعقوفين ساقط من (ح).، ويدل على أنهم ليس لهم عمارة المسجد قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ [الأنفال: 34]، قال الفراء في هذه الآية: "ربما ذهبت العرب بالواحد إلى الجمع، ألا ترى الرجل على البرذون قال الأزهري في "تهذيب اللغة" (برذن) 1/ 307: "البراذين من الخيل: ما كان من غير نتاج العراب". فتقول: قد أخذتَ في ركوب البراذين؟ وترى الرجل كثير الدراهم فتقول: إنه لكثير الدرهم في (ح) و (ى): (الدراهم، وهو خطأ).، وتقول العرب: عليه أخلاق نعلين، وأخلاق ثوب، ومنه قول الشاعر [[صدر بيت وعجزه:

شراذم بعجب منه التواق

ولم أهتد إلى قائله، وقال البغدادي في "الخزانة" 1/ 234: "نسب أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات هذا البيت إلى بعض الأعراب" اهـ. والبيت بلا نسبة في "لسان العرب" (توق).

وثوب أخلاق -بالجمع- إذا بلي كله. وثوب شراذم: قطع، والتواق: اسم ابن الشاعر. انظر: "خزانة الأدب"، الموضع السابق.]]:

جاء الشتاء وقميصي أخلاق [[اهـ. كلام الفراء من "معاني القرآن" …

18

إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ فَعَسَىٰٓ أُو۟لَٰٓئِكَ أَن يَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ

The mosques of Allah are only to be maintained by those who believe in Allah and the Last Day and establish prayer and give zakah and do not fear except Allah, for it is expected that those will be of the [rightly] guided.

قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ أي: إنما يعمرها بحقها من آمن بالله، وقال رسول الله -ﷺ- "إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالايمان؛ فإن الله -عز وجل- يقول ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ " [[رواه الترمذي في "سننه" (3093)، كتاب التفسير، باب ومن سورة التوبة، وقال: حديث حسن غريب، ورواه أيضًا الدارمي في "سننه"، كتاب الصلاة، باب المحافظة على الصلوات، رقم (1223) 1/ 302، وأحمد في "المسند" 3/ 68، 76، والحاكم في "المستدرك"، كتاب الصلاة 1/ 212 وصححه، وتعقبه الذهبي بأن في سنده دراجًا وهو كثير المناكير.

قلت: وجميع أسانيد هذا الحديث في مصادره السابقة تدور على دراج بن سمعان عن أبي الهيثم وهي ضعيفة.

قال الحافظ ابن حجر في ترجمته في "التقريب" ص 201 (1824): (صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف. وضعف الحديث أيضًا الألباني في "ضعيف الجامع الصغير وزياداته" رقم (608) 1/ 184.]]، وهذا يدل على أن المراد بالعمارة دخول المسجد والقعود فيه.

وقوله تعالى: ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَآتَى الزَّكَاةَ﴾، قال ابن عباس: "يعني المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان" لم أقف على مصدره.، والإيمان بالله يجمع الصلاة والزكاة، ولكنهما من أوكد أقسام الإسلام وما أوجبه الإيمان، فذكرهما، قال الزجاج: "ولم يذكر الرسول ﷺ في هذا في (ى): (في هذه الآية)، وما أثبته موافق لما في المصدر التالى.؛ لأن في قوله: ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ دليل على تصديقه؛ لأن المعنى: وآتى الزكاة التي أتى بتحديدها الرسول ﷺ "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 438 بتصرف..

قال أهل المعاني: "يريد من كان بهذه الصفة كان من أهل عمارة المسجد، وليس المعنى أن من عمرها كان بهذه الصفة" انظر: "زاد المسير" 3/ 409، و"الوسيط" 2/ 484، ولم أجده في كتاب أهل المعاني.، غير أنه قلَّ من يعمرها إلا وقد جمع هذه الصفات، كما قال رسول الله -ﷺ- في الخبر الذي ذكرنا.

وقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾، قال الزجاج: "تأويله: لم يخف في باب الدين إلا الله جل وعز" "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 438، وليس فيه لفظ (جل وعز)..

وقال أهل المعاني: "يعني: لا يترك هذه العبادات لخشية أحد ولكن يخشى الله فيقيم ذلك، والخشية من غير الله المنهي عنها أن يترك أمر الله لخشية غيره، فأما أن يخشى الناس خشية لا تؤديه إلى ترك أمر الله فليس بمنهى عنه" [[ذكر العلماء أن الخشية والخوف أربعة أقسام: == الأول: خوف السر، وهو أن يخاف من غير الله أن يصيبه بما يشاء من مرض أو فقر ونحو ذلك بقدرته ومشيئته، فهذا الخوف لا يجوز تعلقه بغير الله أصلاً، ومن خاف غيره هذا الخوف فهو مشرك شركًا أكبر. قال تعالى: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: 40].

الثاني: أن يترك الإنسان ما يجب عليه من الطاعة من غير عذر إلا خوف الناس، فهذا محرم.

الثالث: خوف وعيد الله الذي توعد به العصاة، وهذا من أعلى مراتب الإيمان.

الرابع: الخوف الطبيعي، كالخوف من عدو أو سبع ونحو ذلك، فهذا لا يذم، وهو الذي ذكره الله عن موسى-عليه السلام- في قوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ [القصص: 22]. انظر: "تيسير العزيز الحميد" ص 486، و"فتح المجيد" ص 352.]].

وقوله تعالى: ﴿فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ أي فأولئك هم المهتدون، وعسى من الله واجبة، ولكن ذكر بلفظ "عسى" ليكونوا على رجاء وطمع وحذر، وابن عباس والمفسرون يقولون: "عسى واجبة من الله" رواه عن ابن عباس، ابن جرير 10/ 94، وابن أبي حاتم 6/ 1766 من طريق علي ابن أبي طلحة الوالبي وهو في صحيفته ص260، وقد ذهب إلى هذا القول الثعلبي 6/ 85 ب، والبغوي 4/ 20، والماوردي 2/ 348، والقرطبي 8/ 91 وغيرهم، ولم أجده عن الحسن.، ومعنى الاهتداء ههنا الإمساك بطاعة …

19

۞ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَجَٰهَدَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

Have you made the providing of water for the pilgrim and the maintenance of al-Masjid al-Haram equal to [the deeds of] one who believes in Allah and the Last Day and strives in the cause of Allah? They are not equal in the sight of Allah. And Allah does not guide the wrongdoing people.

قوله تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ﴾ الآية، ذكر المفسرون أقوالًا في نزول هذه الآية فقال ابن عباس في رواية الوالبي: "قال العباس: لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي الحاج، فأنزل الله هذه الآية" رواه الثعلبي 6/ 86 أ، والبغوي 4/ 22، وبنحوه ابن جرير 10/ 95، وابن أبي حاتم 6/ 1768.، وقال في رواية العوفي: "إن المشركين قالوا: عمارة بيت الله وقيام على السقاية خير من الإيمان والجهاد، فأنزل الله هذه الآية" رواه ابن جرير 10/ 95، وابن أبي حاتم 6/ 1768، والثعلبي 6/ 86 أ..

وقال الحسن والشعبي والقرظي: "افتخر علي والعباس وطلحة بن شيبة قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "طلحة بن شيبة لا وجود له، وإنما خادم الكعبة هو شيبة بن عثمان بن أبي طلحة". انظر: "منهاج السنة" 5/ 18.: فقال طلحة: أنا صاحب البيت بيدي مفتاحه؛ ولو أشاء بتُّ فيه، وقال العباس: [أنا صاحب السقاية والقائم عليها، وقال علي] ما بين المعقوفين ساقط من (ى).: أنا صاحب الجهاد، فأنزل الله هذه الآية" ذكر الأثر عنهم الثعلبي 6/ 86 أ، والواحدي في "أسباب النزول" 248، والبغوي 4/ 22، ورواه ابن جرير 10/ 96 عن القرظي بلفظه، وعن الحسن والشعبي بمعناه مختصرًا، وفي سند ابن جرير عن القرظي علتان: جهالة أحد رواته، والإرسال، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة 5/ 18 - 19: "هذا اللفظ لا يعرف في شيء من كتب الحديث المعتمدة، بل ودلالات الكذب عليه ظاهرة"..

والسقاية: الموضع الذي يتخذ فيه في (ح): (منه). الشراب في المواسم وغيرها، ومنه قوله تعالى: ﴿جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾ [يوسف: 70]، يعني إناء، قاله الليث "تهذيب اللغة" (سقي) 2/ 1715، والنص موجود بنحوه في كتاب "العين" (سقي) 5/ 189.، قال: وسقاية الحاج: سقيهم الشراب" المصدرين السابقين، نفس الموضع..

فالسقاية يجوز أن تكون اسمًا، ويجوز أن تكون مصدرًا، كالرعاية والحماية في (ى): (والرعاية)، وهو خطأ.، فإن جعلته اسمًا فالمعنى: أجعلتم أهل "أهل" ساقط من (ى). سقاية الحاج أو في (ى): (و). أصحابها؟ ثم حذفت المضاف، وإن جعلته مصدرًا فهو مصدرٌ يراد به الفاعل على تقدير: أجعلتم ساقي الحاج [أو سقاة في (ح): (سقاية). وهو خطأ. الحاج] ما بين المعقوفين ساقط من (ى). وعمار في (ح) و (ى): (وعمارة)، وهو خطأ. المسجد، كمن آمن قال ابن جني: ولست أدفع مع هذا أن يكون "سقاية الحاج" جمع ساق، و"عمارة المسجد الحرام" جمع عامر، فيكون كقائم وقيام، وصاحب وصحاب، وراع ورعاء، إلا أنه أنث (فعالًا) على ما مضى فصار كحجارة وعيارة ... إلخ". "المحتسب" 1/ 286.، وإن شئت تركتها مصدرًا وأضمرت المضاف في قوله: ﴿كَمَنْ آمَنَ﴾ فقلت: التقدير: أجعلتم سقاية الحاج كإيمان من آمن؟ وهذه الوجوه ذكرها الفراء "معاني القرآن" 1/ 427 وقد ذكر وجهًا واحداً وهو أن "السقاية" و"العمارة" مصدر يكفي من الاسم. والزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 438، وقد ذكر وجهًا واحداً، وهو أن المضاف محذوف، والتقدير: أهل سقاية الحاج وأهل عمارة المسجد. وابن الأنباري في كتابه "معاني القرآن" ولم يُعثر عليه حتى الآن.، وقد استقصينا ما في هذا عند قوله: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ من الآية: 177 من سورة البقرة. وانظر "النسخة الأزهرية" 1/ 107 ب وقد قال في هذا الموضع: "ولكن البر من آمن بالله" البر مصدر، ولا يخبر عن المصادر بالأسماء و (من) اسم، واختلف النحويون وأهل المعاني في وجهه، وقال أبو عبيدة: البر ههنا بمعنى البار، والفاعل قد يسمى بالمصدر .. وحكى الزجاج أن معناه: ذا البر فحذف كقوله "هم درجات عند الله" أي ذو درجات، وقال قطرب والفراء: معناه: ولكن البر بر من آمن فحذف المضاف ..).، قال الحسن: "وكانت السقاية نبيذ زبيب" [[ذكره الثعلبي 6/ 86 …

20

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ

The ones who have believed, emigrated and striven in the cause of Allah with their wealth and their lives are greater in rank in the sight of Allah. And it is those who are the attainers [of success].

ثم نعت المهاجرين فقال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى قوله: ﴿أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي من الذين افتخروا بعمارة البيت وسقي الحاج، فإن قيل: إنهم كانوا كفارًا فكيف جاز في صفة المؤمنين أنهم أعظم درجة عند الله منهم، ولا درجة لهم عند الله؟ قيل: هذا على ما كانوا يقدرون هم لأنفسهم وإن كان ذلك التقدير خطأ في (ح): حقًّا، والصواب ما أثبته من (ى) و (م).، كقوله (كقوله) ساقط من (ح).: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ [الفرقان: 24]، وقال الزجاج: "المعنى: أعظم من غيرهم درجة" اهـ. كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 438.، فيدخل في هذا كل ذي درجة ويحصل للمهاجرين المزية.

وقوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ معنى الفوز في اللغة: الظفر بالبغية وإدراك الطلبة انظر: "الصحاح" (فوز) 3/ 890، و"تهذيب اللغة" 3/ 2718 (فاز).، قال الزجاج: "والفائز: الذي يظفر بأمنيته من الخير" "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 439.، وهذا مما قد سبق انظر: "البسيط" آل عمران: 185..

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.