Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 11–20 of 129

11

فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخْوَٰنُكُمْ فِى ٱلدِّينِ ۗ وَنُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ

But if they repent, establish prayer, and give zakah, then they are your brothers in religion; and We detail the verses for a people who know.

شرح الكلمات:

اشتروا بآيات الله: أي باعوا آيات الله وأخذوا بدلها الكفر.

فصدوا عن سبيله: أي أعرضوا عن سبيل الله التي هي الإسلام كما صدوا غيرهم أيضاً.

ساء: أي قبح.

لا يرقبون: أي لا يراعون.

إلاَّ: الإل: الله، والقرابة والعهد وكلها صالحة هنا.

فإن تابوا: أي من الشرك والمحاربة.

نكثوا: أي نقضوا وغدروا.

وطعنوا في دينكم: أي انتقدوا الإسلام في عقائده أو عباداته ومعاملاته.

أئمة الكفر: أي رؤساء الكفر المتبعين والمقلدين في الشرك والشر والفساد.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن المشركين، وبيان ما يلزم اتخاذه حيالهم فأخبر تعالى عنهم بقوله في الآية [٩] ﴿ٱشْتَرَوْاْ بِآياتِ ٱللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ أي باعوا الإيمان بالكفر فصدوا أنفسهم كما صدوا غيرهم من أتباعهم عن الإسلام الذي هو منهج حياتهم وطريق سعادتهم وكمالهم. فلذا قال تعالى مُقبحاً سلوكهم ﴿إنَّهُمْ سَآءَ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ كما أخبر تعالى عنهم بأنهم لا يراعون في أي مؤمن يتمكنون منه الله عز وجل ولا قرابة بينه وبينهم، ولا معاهدة تربطهم مع قومه، فقال تعالى ﴿لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إلاًّ ولا ذِمَّةً وأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُعْتَدُونَ﴾ ووصفه تعالى إياهم بالاعتداء دال على أنهم لا يحترمون عهوداً ولا يتقون الله تعالى في شيء، وذلك لظلمة نفوسهم من جراء الكفر والعصيان، فلذا على المسلمين قتلهم حيث وجدوهم وأخذهم أسرى وحصارهم وسد الطرق عنهم حتى يلقوا السلاح ويسلموا لله، أو يستسلموا للمؤمنين اللهم إلا أن يتوبوا بالإيمان والدخول في الإسلام كما قال تعالى ﴿فَإن تابُواْ وأَقامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وءاتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ فَإخْوَٰنُكُمْ فِي ٱلدِّينِ﴾ وقوله تعالى ﴿ونُفَصِّلُ ٱلأيَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي نبين الآيات القرآنية المشتملة على الحجج والبراهين على توحيد الله تعالى وتقرير نبوة رسول الله ﷺ، وعلى الأحكام الشرعية في الحرب والسلم كما في هذا السياق وقوله ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ لأن الذين لا يعلمون من أهل الجهالات لا ينتفعون بها لظلمة نفوسهم وفساد عقولهم بضلال الشرك والأهواء وقوله تعالى في الآية الرابعة [١٢] ﴿وإن نَّكَثُوۤاْ أيْمانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ﴾ يريد تعالى أولئك المعاهدين من المشركين إذ هم نكثوا أيمانهم التي أكدوا بها عهودهم فحلوا ما أبرموا ونقضوا ما أحكموا من عهد وميثاق وعابوا الإسلام وطعنوا فيه فهم إذاً أئمة الكفر ورؤساء الكافرين فقاتلوهم بلا هوادة، ولا تراعوا لهم أيماناً حلفوها لكم فإنهم لا أيمان لهم. قاتلوهم رجاء أن ينتهوا من الكفر والخيانة والغدر فيوحدوا ويسلموا ويصبحوا مثلكم أولياء الله لا أعداءه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- ذم سلوك الكافرين وتصرفاتهم في الحياة وحسبهم أن باعوا الحق بالباطل، واشتروا الضلالة بالهدى.

٢- من كان الاعتداء وصفاً له لا يُؤمن على شيء، ولا يوثق فيه في شيء، لفساد ملكته النفسية.

٣- أخوة الإسلام تثبت بثلاثة أمور التوحيد وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.

٤- الطعن في الدين ردة وكفر موجب للقتل والقتال.

12

وَإِن نَّكَثُوٓا۟ أَيْمَٰنَهُم مِّنۢ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا۟ فِى دِينِكُمْ فَقَٰتِلُوٓا۟ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَآ أَيْمَٰنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ

And if they break their oaths after their treaty and defame your religion, then fight the leaders of disbelief, for indeed, there are no oaths [sacred] to them; [fight them that] they might cease.

شرح الكلمات:

اشتروا بآيات الله: أي باعوا آيات الله وأخذوا بدلها الكفر.

فصدوا عن سبيله: أي أعرضوا عن سبيل الله التي هي الإسلام كما صدوا غيرهم أيضاً.

ساء: أي قبح.

لا يرقبون: أي لا يراعون.

إلاَّ: الإل: الله، والقرابة والعهد وكلها صالحة هنا.

فإن تابوا: أي من الشرك والمحاربة.

نكثوا: أي نقضوا وغدروا.

وطعنوا في دينكم: أي انتقدوا الإسلام في عقائده أو عباداته ومعاملاته.

أئمة الكفر: أي رؤساء الكفر المتبعين والمقلدين في الشرك والشر والفساد.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن المشركين، وبيان ما يلزم اتخاذه حيالهم فأخبر تعالى عنهم بقوله في الآية [٩] ﴿ٱشْتَرَوْاْ بِآياتِ ٱللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ أي باعوا الإيمان بالكفر فصدوا أنفسهم كما صدوا غيرهم من أتباعهم عن الإسلام الذي هو منهج حياتهم وطريق سعادتهم وكمالهم. فلذا قال تعالى مُقبحاً سلوكهم ﴿إنَّهُمْ سَآءَ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ كما أخبر تعالى عنهم بأنهم لا يراعون في أي مؤمن يتمكنون منه الله عز وجل ولا قرابة بينه وبينهم، ولا معاهدة تربطهم مع قومه، فقال تعالى ﴿لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إلاًّ ولا ذِمَّةً وأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُعْتَدُونَ﴾ ووصفه تعالى إياهم بالاعتداء دال على أنهم لا يحترمون عهوداً ولا يتقون الله تعالى في شيء، وذلك لظلمة نفوسهم من جراء الكفر والعصيان، فلذا على المسلمين قتلهم حيث وجدوهم وأخذهم أسرى وحصارهم وسد الطرق عنهم حتى يلقوا السلاح ويسلموا لله، أو يستسلموا للمؤمنين اللهم إلا أن يتوبوا بالإيمان والدخول في الإسلام كما قال تعالى ﴿فَإن تابُواْ وأَقامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وءاتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ فَإخْوَٰنُكُمْ فِي ٱلدِّينِ﴾ وقوله تعالى ﴿ونُفَصِّلُ ٱلأيَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي نبين الآيات القرآنية المشتملة على الحجج والبراهين على توحيد الله تعالى وتقرير نبوة رسول الله ﷺ، وعلى الأحكام الشرعية في الحرب والسلم كما في هذا السياق وقوله ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ لأن الذين لا يعلمون من أهل الجهالات لا ينتفعون بها لظلمة نفوسهم وفساد عقولهم بضلال الشرك والأهواء وقوله تعالى في الآية الرابعة [١٢] ﴿وإن نَّكَثُوۤاْ أيْمانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ﴾ يريد تعالى أولئك المعاهدين من المشركين إذ هم نكثوا أيمانهم التي أكدوا بها عهودهم فحلوا ما أبرموا ونقضوا ما أحكموا من عهد وميثاق وعابوا الإسلام وطعنوا فيه فهم إذاً أئمة الكفر ورؤساء الكافرين فقاتلوهم بلا هوادة، ولا تراعوا لهم أيماناً حلفوها لكم فإنهم لا أيمان لهم. قاتلوهم رجاء أن ينتهوا من الكفر والخيانة والغدر فيوحدوا ويسلموا ويصبحوا مثلكم أولياء الله لا أعداءه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- ذم سلوك الكافرين وتصرفاتهم في الحياة وحسبهم أن باعوا الحق بالباطل، واشتروا الضلالة بالهدى.

٢- من كان الاعتداء وصفاً له لا يُؤمن على شيء، ولا يوثق فيه في شيء، لفساد ملكته النفسية.

٣- أخوة الإسلام تثبت بثلاثة أمور التوحيد وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.

٤- الطعن في الدين ردة وكفر موجب للقتل والقتال.

13

أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوْمًۭا نَّكَثُوٓا۟ أَيْمَٰنَهُمْ وَهَمُّوا۟ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

Would you not fight a people who broke their oaths and determined to expel the Messenger, and they had begun [the attack upon] you the first time? Do you fear them? But Allah has more right that you should fear Him, if you are [truly] believers.

شرح الكلمات:

ألا: أداة تحضيض.

نكثوا أيمانهم: نقضوها وحلوها فلم يلتزموا بها.

هموا بإخراج الرسول: من دار الندوة إذ عزموا على واحدة من ثلاث الحبس أو النفي أو القتل.

أول مرة: أي في بدر أو في ماء الهجير حيث أعانت قريش بني بكر على خزاعة.

ويخزهم: أي يذلهم ويهينهم.

ويشف صدور: أي يذهب الغيظ الذي كان بها على المشركين الظالمين.

أن تتركوا: أي بدون امتحان، بالتكاليف كالجهاد.

وليجه: أي دخيله وهي الرجل يدخل في القوم وهو ليس منهم ويطلعونه على أسرارهم وبواطن أمورهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن المشركين وما يلزم إزاءهم من إجراءات فإنه بعد أن أعطاهم المدة المذكورة وأمنهم فيها وهي أربعة أشهر، وقد انسلخت فلم يبق إلا قتالهم وأخذهم وإنهاء عصبة المشركين وآثارها في ديار الله فقال تعالى حاضاً المؤمنين مهيجاً لهم ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُوۤاْ أيْمانَهُمْ﴾ وهذه خطيئة كافية في وجوب قتالهم، وثانية همهم بإخراج الرسول من بين أظهرهم من مكة وثالثة بدؤهم إياكم بالقتال في بدر، إذ عيرهم نجت وأبوا إلا أن يقاتلوكم، إذاً فلم لا تقاتلونهم؟ أتتركون قتالهم خشية منهم وخوفاً إن كان هذا ﴿فَٱللَّهُ أحَقُّ أن تَخْشَوْهُ إن كُنتُمْ مُّؤُمِنِينَ﴾، لأن ما لدى الله تعالى من العذاب ليس لدى المشركين فالله أحق أن يخشى، هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٣] وهي قوله تعالى ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُوۤاْ أيْمانَهُمْ وهَمُّواْ بِإخْراجِ ٱلرَّسُولِ وهُم بَدَءُوكُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ أتَخْشَوْنَهُمْ فَٱللَّهُ أحَقُّ أن تَخْشَوْهُ إن كُنتُمْ مُّؤُمِنِينَ﴾ وفي الآية الثانية [١٤] يقول تعالى: ﴿قاتِلُوهُمْ﴾ وهو أمر صريح بالقتال، وبذكر الجزاء المترتب على قتالهم فيقول ﴿يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ﴾ وهم خزاعة تشفى صدورهم من الغيظ على بني بكر الذين قاتلوهم وأعانتهم قريش عليهم بعد صلح الحديبية، وقوله تعالى: ﴿ويَتُوبُ ٱللَّهُ عَلىٰ مَن يَشَآءُ﴾ هذه وإن لم تكن جزاء للأمر بالقتال كالأربعة التي قبلها. ولكن سنة الله تعالى أن الناس إذا رأوا انتصار أعدائهم عليهم في كل معركة يميلون إليهم ويقبلون دينهم وما هم عليه من صفات فقتال المؤمنين للكافرين وانتصارهم عليهم يتيح الفرصة لكثير من الكافرين فيسلمون وهو معنى قوله تعالى ﴿ويَتُوبُ ٱللَّهُ عَلىٰ مَن يَشَآءُ﴾ وقوله ﴿وٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ تقرير للأمر بالقتال والنتائج الطيبة المترتبة عليه آخرها أن يتوب الله على من يشاء. وقوله تعالى في الآية [١٦] الأخيرة ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أن تُتْرَكُواْ﴾ أي بدون امتحان. وأنتم خليط منكم المؤمن الصادق ومنكم المنافق الكاذب، من جملة ما كان يوحى به المنافقون التثبيط عن القتال بحجة أن مكة فتحت وأن الإسلام عز فما هناك حاجة إلى مطاردة فلول المشركين، وهم يعلمون أن تكتلات يقودها الساخطون على الإسلام حتى من رجالات قريش يريدون الانقضاض على المسلمين وإهدار كل نصر تحقق لهم، وهذا المعنى ظاهر من سياق الآية ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أن تُتْرَكُواْ ولَمّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جاهَدُواْ مِنكُمْ ولَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ولا رَسُولِهِ ولا ٱلْمُؤْمِنِينَ ولِيجَةً﴾ إذ هناك من اتخذوا من دون الله ورسوله والمؤمنين وليجة يطلعونها على أمور المسلمين، ويسترون عليهم وهي بينهم دخلية، ويقرر هذه الجملة التي ختمت بها الآية وهي قوله تعالى ﴿وٱللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- مشروعية استعمال أسلوب التهييج والإثارة للجهاد.

٢- وجوب خشية الله تعالى بطاعته وترك معصيته.

٣- لازم الإيمان الشجاعة فمن ضعفت شجاعته ضعف إيمانه.

٤- من ثمرات القتال دخول الناس في دين الله تعالى.

٥- الجهاد عملية تصفية وتطهير لصفوف المؤمنين وقلوبهم أيضاً.

14

قَٰتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍۢ مُّؤْمِنِينَ

Fight them; Allah will punish them by your hands and will disgrace them and give you victory over them and satisfy the breasts of a believing people

شرح الكلمات:

ألا: أداة تحضيض.

نكثوا أيمانهم: نقضوها وحلوها فلم يلتزموا بها.

هموا بإخراج الرسول: من دار الندوة إذ عزموا على واحدة من ثلاث الحبس أو النفي أو القتل.

أول مرة: أي في بدر أو في ماء الهجير حيث أعانت قريش بني بكر على خزاعة.

ويخزهم: أي يذلهم ويهينهم.

ويشف صدور: أي يذهب الغيظ الذي كان بها على المشركين الظالمين.

أن تتركوا: أي بدون امتحان، بالتكاليف كالجهاد.

وليجه: أي دخيله وهي الرجل يدخل في القوم وهو ليس منهم ويطلعونه على أسرارهم وبواطن أمورهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن المشركين وما يلزم إزاءهم من إجراءات فإنه بعد أن أعطاهم المدة المذكورة وأمنهم فيها وهي أربعة أشهر، وقد انسلخت فلم يبق إلا قتالهم وأخذهم وإنهاء عصبة المشركين وآثارها في ديار الله فقال تعالى حاضاً المؤمنين مهيجاً لهم ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُوۤاْ أيْمانَهُمْ﴾ وهذه خطيئة كافية في وجوب قتالهم، وثانية همهم بإخراج الرسول من بين أظهرهم من مكة وثالثة بدؤهم إياكم بالقتال في بدر، إذ عيرهم نجت وأبوا إلا أن يقاتلوكم، إذاً فلم لا تقاتلونهم؟ أتتركون قتالهم خشية منهم وخوفاً إن كان هذا ﴿فَٱللَّهُ أحَقُّ أن تَخْشَوْهُ إن كُنتُمْ مُّؤُمِنِينَ﴾، لأن ما لدى الله تعالى من العذاب ليس لدى المشركين فالله أحق أن يخشى، هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٣] وهي قوله تعالى ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُوۤاْ أيْمانَهُمْ وهَمُّواْ بِإخْراجِ ٱلرَّسُولِ وهُم بَدَءُوكُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ أتَخْشَوْنَهُمْ فَٱللَّهُ أحَقُّ أن تَخْشَوْهُ إن كُنتُمْ مُّؤُمِنِينَ﴾ وفي الآية الثانية [١٤] يقول تعالى: ﴿قاتِلُوهُمْ﴾ وهو أمر صريح بالقتال، وبذكر الجزاء المترتب على قتالهم فيقول ﴿يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ﴾ وهم خزاعة تشفى صدورهم من الغيظ على بني بكر الذين قاتلوهم وأعانتهم قريش عليهم بعد صلح الحديبية، وقوله تعالى: ﴿ويَتُوبُ ٱللَّهُ عَلىٰ مَن يَشَآءُ﴾ هذه وإن لم تكن جزاء للأمر بالقتال كالأربعة التي قبلها. ولكن سنة الله تعالى أن الناس إذا رأوا انتصار أعدائهم عليهم في كل معركة يميلون إليهم ويقبلون دينهم وما هم عليه من صفات فقتال المؤمنين للكافرين وانتصارهم عليهم يتيح الفرصة لكثير من الكافرين فيسلمون وهو معنى قوله تعالى ﴿ويَتُوبُ ٱللَّهُ عَلىٰ مَن يَشَآءُ﴾ وقوله ﴿وٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ تقرير للأمر بالقتال والنتائج الطيبة المترتبة عليه آخرها أن يتوب الله على من يشاء. وقوله تعالى في الآية [١٦] الأخيرة ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أن تُتْرَكُواْ﴾ أي بدون امتحان. وأنتم خليط منكم المؤمن الصادق ومنكم المنافق الكاذب، من جملة ما كان يوحى به المنافقون التثبيط عن القتال بحجة أن مكة فتحت وأن الإسلام عز فما هناك حاجة إلى مطاردة فلول المشركين، وهم يعلمون أن تكتلات يقودها الساخطون على الإسلام حتى من رجالات قريش يريدون الانقضاض على المسلمين وإهدار كل نصر تحقق لهم، وهذا المعنى ظاهر من سياق الآية ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أن تُتْرَكُواْ ولَمّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جاهَدُواْ مِنكُمْ ولَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ولا رَسُولِهِ ولا ٱلْمُؤْمِنِينَ ولِيجَةً﴾ إذ هناك من اتخذوا من دون الله ورسوله والمؤمنين وليجة يطلعونها على أمور المسلمين، ويسترون عليهم وهي بينهم دخلية، ويقرر هذه الجملة التي ختمت بها الآية وهي قوله تعالى ﴿وٱللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- مشروعية استعمال أسلوب التهييج والإثارة للجهاد.

٢- وجوب خشية الله تعالى بطاعته وترك معصيته.

٣- لازم الإيمان الشجاعة فمن ضعفت شجاعته ضعف إيمانه.

٤- من ثمرات القتال دخول الناس في دين الله تعالى.

٥- الجهاد عملية تصفية وتطهير لصفوف المؤمنين وقلوبهم أيضاً.

15

وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

And remove the fury in the believers' hearts. And Allah turns in forgiveness to whom He wills; and Allah is Knowing and Wise.

شرح الكلمات:

ألا: أداة تحضيض.

نكثوا أيمانهم: نقضوها وحلوها فلم يلتزموا بها.

هموا بإخراج الرسول: من دار الندوة إذ عزموا على واحدة من ثلاث الحبس أو النفي أو القتل.

أول مرة: أي في بدر أو في ماء الهجير حيث أعانت قريش بني بكر على خزاعة.

ويخزهم: أي يذلهم ويهينهم.

ويشف صدور: أي يذهب الغيظ الذي كان بها على المشركين الظالمين.

أن تتركوا: أي بدون امتحان، بالتكاليف كالجهاد.

وليجه: أي دخيله وهي الرجل يدخل في القوم وهو ليس منهم ويطلعونه على أسرارهم وبواطن أمورهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن المشركين وما يلزم إزاءهم من إجراءات فإنه بعد أن أعطاهم المدة المذكورة وأمنهم فيها وهي أربعة أشهر، وقد انسلخت فلم يبق إلا قتالهم وأخذهم وإنهاء عصبة المشركين وآثارها في ديار الله فقال تعالى حاضاً المؤمنين مهيجاً لهم ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُوۤاْ أيْمانَهُمْ﴾ وهذه خطيئة كافية في وجوب قتالهم، وثانية همهم بإخراج الرسول من بين أظهرهم من مكة وثالثة بدؤهم إياكم بالقتال في بدر، إذ عيرهم نجت وأبوا إلا أن يقاتلوكم، إذاً فلم لا تقاتلونهم؟ أتتركون قتالهم خشية منهم وخوفاً إن كان هذا ﴿فَٱللَّهُ أحَقُّ أن تَخْشَوْهُ إن كُنتُمْ مُّؤُمِنِينَ﴾، لأن ما لدى الله تعالى من العذاب ليس لدى المشركين فالله أحق أن يخشى، هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٣] وهي قوله تعالى ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُوۤاْ أيْمانَهُمْ وهَمُّواْ بِإخْراجِ ٱلرَّسُولِ وهُم بَدَءُوكُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ أتَخْشَوْنَهُمْ فَٱللَّهُ أحَقُّ أن تَخْشَوْهُ إن كُنتُمْ مُّؤُمِنِينَ﴾ وفي الآية الثانية [١٤] يقول تعالى: ﴿قاتِلُوهُمْ﴾ وهو أمر صريح بالقتال، وبذكر الجزاء المترتب على قتالهم فيقول ﴿يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ﴾ وهم خزاعة تشفى صدورهم من الغيظ على بني بكر الذين قاتلوهم وأعانتهم قريش عليهم بعد صلح الحديبية، وقوله تعالى: ﴿ويَتُوبُ ٱللَّهُ عَلىٰ مَن يَشَآءُ﴾ هذه وإن لم تكن جزاء للأمر بالقتال كالأربعة التي قبلها. ولكن سنة الله تعالى أن الناس إذا رأوا انتصار أعدائهم عليهم في كل معركة يميلون إليهم ويقبلون دينهم وما هم عليه من صفات فقتال المؤمنين للكافرين وانتصارهم عليهم يتيح الفرصة لكثير من الكافرين فيسلمون وهو معنى قوله تعالى ﴿ويَتُوبُ ٱللَّهُ عَلىٰ مَن يَشَآءُ﴾ وقوله ﴿وٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ تقرير للأمر بالقتال والنتائج الطيبة المترتبة عليه آخرها أن يتوب الله على من يشاء. وقوله تعالى في الآية [١٦] الأخيرة ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أن تُتْرَكُواْ﴾ أي بدون امتحان. وأنتم خليط منكم المؤمن الصادق ومنكم المنافق الكاذب، من جملة ما كان يوحى به المنافقون التثبيط عن القتال بحجة أن مكة فتحت وأن الإسلام عز فما هناك حاجة إلى مطاردة فلول المشركين، وهم يعلمون أن تكتلات يقودها الساخطون على الإسلام حتى من رجالات قريش يريدون الانقضاض على المسلمين وإهدار كل نصر تحقق لهم، وهذا المعنى ظاهر من سياق الآية ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أن تُتْرَكُواْ ولَمّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جاهَدُواْ مِنكُمْ ولَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ولا رَسُولِهِ ولا ٱلْمُؤْمِنِينَ ولِيجَةً﴾ إذ هناك من اتخذوا من دون الله ورسوله والمؤمنين وليجة يطلعونها على أمور المسلمين، ويسترون عليهم وهي بينهم دخلية، ويقرر هذه الجملة التي ختمت بها الآية وهي قوله تعالى ﴿وٱللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- مشروعية استعمال أسلوب التهييج والإثارة للجهاد.

٢- وجوب خشية الله تعالى بطاعته وترك معصيته.

٣- لازم الإيمان الشجاعة فمن ضعفت شجاعته ضعف إيمانه.

٤- من ثمرات القتال دخول الناس في دين الله تعالى.

٥- الجهاد عملية تصفية وتطهير لصفوف المؤمنين وقلوبهم أيضاً.

16

أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا۟ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُوا۟ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةًۭ ۚ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ

Do you think that you will be left [as you are] while Allah has not yet made evident those among you who strive [for His cause] and do not take other than Allah, His Messenger and the believers as intimates? And Allah is Acquainted with what you do.

شرح الكلمات:

ألا: أداة تحضيض.

نكثوا أيمانهم: نقضوها وحلوها فلم يلتزموا بها.

هموا بإخراج الرسول: من دار الندوة إذ عزموا على واحدة من ثلاث الحبس أو النفي أو القتل.

أول مرة: أي في بدر أو في ماء الهجير حيث أعانت قريش بني بكر على خزاعة.

ويخزهم: أي يذلهم ويهينهم.

ويشف صدور: أي يذهب الغيظ الذي كان بها على المشركين الظالمين.

أن تتركوا: أي بدون امتحان، بالتكاليف كالجهاد.

وليجه: أي دخيله وهي الرجل يدخل في القوم وهو ليس منهم ويطلعونه على أسرارهم وبواطن أمورهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن المشركين وما يلزم إزاءهم من إجراءات فإنه بعد أن أعطاهم المدة المذكورة وأمنهم فيها وهي أربعة أشهر، وقد انسلخت فلم يبق إلا قتالهم وأخذهم وإنهاء عصبة المشركين وآثارها في ديار الله فقال تعالى حاضاً المؤمنين مهيجاً لهم ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُوۤاْ أيْمانَهُمْ﴾ وهذه خطيئة كافية في وجوب قتالهم، وثانية همهم بإخراج الرسول من بين أظهرهم من مكة وثالثة بدؤهم إياكم بالقتال في بدر، إذ عيرهم نجت وأبوا إلا أن يقاتلوكم، إذاً فلم لا تقاتلونهم؟ أتتركون قتالهم خشية منهم وخوفاً إن كان هذا ﴿فَٱللَّهُ أحَقُّ أن تَخْشَوْهُ إن كُنتُمْ مُّؤُمِنِينَ﴾، لأن ما لدى الله تعالى من العذاب ليس لدى المشركين فالله أحق أن يخشى، هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٣] وهي قوله تعالى ﴿ألا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُوۤاْ أيْمانَهُمْ وهَمُّواْ بِإخْراجِ ٱلرَّسُولِ وهُم بَدَءُوكُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ أتَخْشَوْنَهُمْ فَٱللَّهُ أحَقُّ أن تَخْشَوْهُ إن كُنتُمْ مُّؤُمِنِينَ﴾ وفي الآية الثانية [١٤] يقول تعالى: ﴿قاتِلُوهُمْ﴾ وهو أمر صريح بالقتال، وبذكر الجزاء المترتب على قتالهم فيقول ﴿يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ﴾ وهم خزاعة تشفى صدورهم من الغيظ على بني بكر الذين قاتلوهم وأعانتهم قريش عليهم بعد صلح الحديبية، وقوله تعالى: ﴿ويَتُوبُ ٱللَّهُ عَلىٰ مَن يَشَآءُ﴾ هذه وإن لم تكن جزاء للأمر بالقتال كالأربعة التي قبلها. ولكن سنة الله تعالى أن الناس إذا رأوا انتصار أعدائهم عليهم في كل معركة يميلون إليهم ويقبلون دينهم وما هم عليه من صفات فقتال المؤمنين للكافرين وانتصارهم عليهم يتيح الفرصة لكثير من الكافرين فيسلمون وهو معنى قوله تعالى ﴿ويَتُوبُ ٱللَّهُ عَلىٰ مَن يَشَآءُ﴾ وقوله ﴿وٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ تقرير للأمر بالقتال والنتائج الطيبة المترتبة عليه آخرها أن يتوب الله على من يشاء. وقوله تعالى في الآية [١٦] الأخيرة ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أن تُتْرَكُواْ﴾ أي بدون امتحان. وأنتم خليط منكم المؤمن الصادق ومنكم المنافق الكاذب، من جملة ما كان يوحى به المنافقون التثبيط عن القتال بحجة أن مكة فتحت وأن الإسلام عز فما هناك حاجة إلى مطاردة فلول المشركين، وهم يعلمون أن تكتلات يقودها الساخطون على الإسلام حتى من رجالات قريش يريدون الانقضاض على المسلمين وإهدار كل نصر تحقق لهم، وهذا المعنى ظاهر من سياق الآية ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أن تُتْرَكُواْ ولَمّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جاهَدُواْ مِنكُمْ ولَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ولا رَسُولِهِ ولا ٱلْمُؤْمِنِينَ ولِيجَةً﴾ إذ هناك من اتخذوا من دون الله ورسوله والمؤمنين وليجة يطلعونها على أمور المسلمين، ويسترون عليهم وهي بينهم دخلية، ويقرر هذه الجملة التي ختمت بها الآية وهي قوله تعالى ﴿وٱللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- مشروعية استعمال أسلوب التهييج والإثارة للجهاد.

٢- وجوب خشية الله تعالى بطاعته وترك معصيته.

٣- لازم الإيمان الشجاعة فمن ضعفت شجاعته ضعف إيمانه.

٤- من ثمرات القتال دخول الناس في دين الله تعالى.

٥- الجهاد عملية تصفية وتطهير لصفوف المؤمنين وقلوبهم أيضاً.

17

مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا۟ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلْكُفْرِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ وَفِى ٱلنَّارِ هُمْ خَٰلِدُونَ

It is not for the polytheists to maintain the mosques of Allah [while] witnessing against themselves with disbelief. [For] those, their deeds have become worthless, and in the Fire they will abide eternally.

شرح الكلمات:

ما كان للمشركين: أي ليس من شأنهم أو مما يتأتى لهم.

حبطت أعمالهم: أي بطلت فلا يثابون عليها ولا ينجحون فيها.

يعمروا مساجد الله: أي بالعبادة فيها، وصيانتها وتطهيرها.

ولم يخش إلا الله: أي لم يخف أحداً غير الله تعالى.

فعسى: عسى من الله تعالى كما هي هنا تفيد التحقيق أي هدايتهم محققة.

المهتدين: أي إلى سبيل النجاة من الخسران والظفر بالجنان.

معنى الآيتين:

لا شك أن هناك من المشركين من ادعى أنه يعمر المسجد الحرام بالسدانة والحجابة والسقاية وسواء كان المدعى هذا العباس يوم بدر أو كان غيره فإن الله تعالى أبطل هذا الادعاء وقال ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أن يَعْمُرُواْ مَساجِدَ اللهِ﴾ أي لا ينبغي لهم ذلك ولا يصح منهم، وكيف وهم كفار شاهدون على أنفسهم بالكفر، وهل الكافر بالله يعمر بيته وبماذا يعمره؟ وإذا سألت اليهودي ما أنت؟ يقول يهودي، وإذا سألت النصراني، ما أنت؟ يقول نصراني، وإذا سألت الوثني ما أنت؟ يقول مشرك فهذه شهادتهم على أنفسهم بالكفر، وقوله تعالى ﴿أُوْلَئِكَ﴾ أي البعداء في الكفر والضلال ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ أي بطلت وضاعت لفقدها الإخلاص فيها لله تعالى ﴿وفِي ٱلنّارِ هُمْ خالِدُونَ﴾ لا يخرجون منها متى دخولها أبداً، إذ ليس لهم من العمل ما يشفع لهم بالخروج منها. ثم قرر تعالى الحقيقة وهي أن الذين يعمرون مساجد الله حقاً وصدقاً هم المؤمنون الموحدون الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويخشون الله تعالى ولا يخشون سواه هؤلاء هم الجديرون بعمارة المساجد بالصلاة والذكر والتعلم للعلم الشرعي فيها زيادة على بنائها وتطهيرها وصيانتها هؤلاء جديرون بالهداية لكل كمال وخير يشهد لهذا قوله تعالى ﴿فَعَسىٰ أُوْلَٰئِكَ أن يَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ﴾ إلى ما هو الحق والصواب، وإلى سبيل النجاة من النار والفوز بالجنة.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- حرمة دخول الكافر المساجد إلا لحاجة وبإذن من المسلمين.

٢- فضيلة عمارة المساجد بالعبادة فيها وتطهيرها وصيانتها.

٣- فضيلة المسلم وشرفه، إذ كل من يسأل عن دينه يجيب بجواب هو الكفر إلا المسلم فإنه يقول: مسلم أي لله تعالى فهو إذاً المؤمن وغيره الكافر.

٤- وجوب الإيمان بالله واليوم الآخر وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والخشية من الله تعالى.

٥- أهل الأمن والنجاة من النار هم أصحاب الصفات الأربع المذكورة في الآية.

18

إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ فَعَسَىٰٓ أُو۟لَٰٓئِكَ أَن يَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ

The mosques of Allah are only to be maintained by those who believe in Allah and the Last Day and establish prayer and give zakah and do not fear except Allah, for it is expected that those will be of the [rightly] guided.

شرح الكلمات:

ما كان للمشركين: أي ليس من شأنهم أو مما يتأتى لهم.

حبطت أعمالهم: أي بطلت فلا يثابون عليها ولا ينجحون فيها.

يعمروا مساجد الله: أي بالعبادة فيها، وصيانتها وتطهيرها.

ولم يخش إلا الله: أي لم يخف أحداً غير الله تعالى.

فعسى: عسى من الله تعالى كما هي هنا تفيد التحقيق أي هدايتهم محققة.

المهتدين: أي إلى سبيل النجاة من الخسران والظفر بالجنان.

معنى الآيتين:

لا شك أن هناك من المشركين من ادعى أنه يعمر المسجد الحرام بالسدانة والحجابة والسقاية وسواء كان المدعى هذا العباس يوم بدر أو كان غيره فإن الله تعالى أبطل هذا الادعاء وقال ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أن يَعْمُرُواْ مَساجِدَ اللهِ﴾ أي لا ينبغي لهم ذلك ولا يصح منهم، وكيف وهم كفار شاهدون على أنفسهم بالكفر، وهل الكافر بالله يعمر بيته وبماذا يعمره؟ وإذا سألت اليهودي ما أنت؟ يقول يهودي، وإذا سألت النصراني، ما أنت؟ يقول نصراني، وإذا سألت الوثني ما أنت؟ يقول مشرك فهذه شهادتهم على أنفسهم بالكفر، وقوله تعالى ﴿أُوْلَئِكَ﴾ أي البعداء في الكفر والضلال ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ أي بطلت وضاعت لفقدها الإخلاص فيها لله تعالى ﴿وفِي ٱلنّارِ هُمْ خالِدُونَ﴾ لا يخرجون منها متى دخولها أبداً، إذ ليس لهم من العمل ما يشفع لهم بالخروج منها. ثم قرر تعالى الحقيقة وهي أن الذين يعمرون مساجد الله حقاً وصدقاً هم المؤمنون الموحدون الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويخشون الله تعالى ولا يخشون سواه هؤلاء هم الجديرون بعمارة المساجد بالصلاة والذكر والتعلم للعلم الشرعي فيها زيادة على بنائها وتطهيرها وصيانتها هؤلاء جديرون بالهداية لكل كمال وخير يشهد لهذا قوله تعالى ﴿فَعَسىٰ أُوْلَٰئِكَ أن يَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ﴾ إلى ما هو الحق والصواب، وإلى سبيل النجاة من النار والفوز بالجنة.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- حرمة دخول الكافر المساجد إلا لحاجة وبإذن من المسلمين.

٢- فضيلة عمارة المساجد بالعبادة فيها وتطهيرها وصيانتها.

٣- فضيلة المسلم وشرفه، إذ كل من يسأل عن دينه يجيب بجواب هو الكفر إلا المسلم فإنه يقول: مسلم أي لله تعالى فهو إذاً المؤمن وغيره الكافر.

٤- وجوب الإيمان بالله واليوم الآخر وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والخشية من الله تعالى.

٥- أهل الأمن والنجاة من النار هم أصحاب الصفات الأربع المذكورة في الآية.

19

۞ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَجَٰهَدَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

Have you made the providing of water for the pilgrim and the maintenance of al-Masjid al-Haram equal to [the deeds of] one who believes in Allah and the Last Day and strives in the cause of Allah? They are not equal in the sight of Allah. And Allah does not guide the wrongdoing people.

شرح الكلمات:

سقاية الحاج: مكان يوضع فيه الماء في المسجد الحرام ويسقى منه الحجاج مجاناً.

وعمارة المسجد الحرام: هنا عبارة عن بنائه وصيانته وسدانة البيت فيه.

لا يستوون عند الله: إذ عمارة المسجد الحرام مع الشرك والكفر لا تساوى شيئاً.

والله لا يهدي القوم الظالمين: أي المشركين لا يهديهم لما فيه كمالهم وسعادتهم.

ورضوان: أي رضا الله عز وجل عنهم.

نعيم مقيم: أي دائم لا يزول ولا ينقطع.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الرد على من رأى تفضيل عمارة المسجد الحرام بالسقاية والحجابة والسدانة على الإيمان والهجرة والجهاد فقال تعالى موبخاً لهم ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ ٱلْحاجِّ وعِمارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرامِ كَمَن آمَنَ بِٱللَّهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وجاهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لا يَسْتَوُونَ﴾ في حكم الله وقضائه بحال من الأحوال، والمشركون ظالمون كيف يكون لعمارتهم للمسجد الحرام وزن أو قيمة تذكر ﴿وٱللَّهُ لا يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظّالِمِينَ﴾ بعد هذا التوبيخ والبيان للحال أخبر تعالى أن ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وهاجَرُواْ وجاهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ﴾ هم ﴿أعْظَمُ دَرَجَةً﴾ ممن آمنوا ولم يستكملوا هذه الصفات الأربع، وأخبر تعالى أنهم هم الفائزون بالنجاة من النار ودخول الجنة، وأعظم من هذا ما جاء في قوله ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ﴾ وهي الجنة ﴿ورِضْوانٍ﴾ منه تعالى وهو أكبر نعيم ﴿وجَنّاتٍ﴾ أي بساتين في الملكوت الأعلى ﴿لَّهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُّقِيمٌ﴾ لا يحول ولا يزول وأنهم خالدون فيها لا يخرجون منها أبداً، ﴿إنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ لا يقادر قدره جعلنا الله تعالى منهم وحشرنا في زمرتهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- أكمل المؤمنين وأعلاهم درجة، وأقربهم من الله منزلة من جمع الصفات الثلاث المذكورة في الآية [٢٠] وهي الإيمان والهجرة والجهاد في سبيل الله بالمال والنفس.

٢- فضل الهجرة والجهاد.

٣- تفاوت أهل الجنة في علو درجاتهم.

٤- حرمان الظالمين المتوغّلين في الظلم من هداية الله تعالى.

20

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ

The ones who have believed, emigrated and striven in the cause of Allah with their wealth and their lives are greater in rank in the sight of Allah. And it is those who are the attainers [of success].

شرح الكلمات:

سقاية الحاج: مكان يوضع فيه الماء في المسجد الحرام ويسقى منه الحجاج مجاناً.

وعمارة المسجد الحرام: هنا عبارة عن بنائه وصيانته وسدانة البيت فيه.

لا يستوون عند الله: إذ عمارة المسجد الحرام مع الشرك والكفر لا تساوى شيئاً.

والله لا يهدي القوم الظالمين: أي المشركين لا يهديهم لما فيه كمالهم وسعادتهم.

ورضوان: أي رضا الله عز وجل عنهم.

نعيم مقيم: أي دائم لا يزول ولا ينقطع.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الرد على من رأى تفضيل عمارة المسجد الحرام بالسقاية والحجابة والسدانة على الإيمان والهجرة والجهاد فقال تعالى موبخاً لهم ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ ٱلْحاجِّ وعِمارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرامِ كَمَن آمَنَ بِٱللَّهِ وٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وجاهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لا يَسْتَوُونَ﴾ في حكم الله وقضائه بحال من الأحوال، والمشركون ظالمون كيف يكون لعمارتهم للمسجد الحرام وزن أو قيمة تذكر ﴿وٱللَّهُ لا يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظّالِمِينَ﴾ بعد هذا التوبيخ والبيان للحال أخبر تعالى أن ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وهاجَرُواْ وجاهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ﴾ هم ﴿أعْظَمُ دَرَجَةً﴾ ممن آمنوا ولم يستكملوا هذه الصفات الأربع، وأخبر تعالى أنهم هم الفائزون بالنجاة من النار ودخول الجنة، وأعظم من هذا ما جاء في قوله ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ﴾ وهي الجنة ﴿ورِضْوانٍ﴾ منه تعالى وهو أكبر نعيم ﴿وجَنّاتٍ﴾ أي بساتين في الملكوت الأعلى ﴿لَّهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُّقِيمٌ﴾ لا يحول ولا يزول وأنهم خالدون فيها لا يخرجون منها أبداً، ﴿إنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ لا يقادر قدره جعلنا الله تعالى منهم وحشرنا في زمرتهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- أكمل المؤمنين وأعلاهم درجة، وأقربهم من الله منزلة من جمع الصفات الثلاث المذكورة في الآية [٢٠] وهي الإيمان والهجرة والجهاد في سبيل الله بالمال والنفس.

٢- فضل الهجرة والجهاد.

٣- تفاوت أهل الجنة في علو درجاتهم.

٤- حرمان الظالمين المتوغّلين في الظلم من هداية الله تعالى.

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.