Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti

Ayahs 1–10 of 129

1

بَرَآءَةٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

[This is a declaration of] disassociation, from Allah and His Messenger, to those with whom you had made a treaty among the polytheists.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ التَّوْبَةِ

اعْلَمْ أوَّلًا أنَّ الصَّحابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم لَمْ يَكْتُبُوا سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في سُورَةِ ”بَراءَةٌ“، هَذِهِ في المَصاحِفِ العُثْمانِيَّةِ، واخْتَلَفَ العُلَماءُ في سَبَبِ سُقُوطِ البَسْمَلَةِ مِنها عَلى أقْوالٍ:

مِنها: أنَّ البَسْمَلَةَ رَحْمَةٌ وأمانٌ و ”بَراءَةٌ“ نَزَلَتْ بِالسَّيْفِ، فَلَيْسَ فِيها أمانٌ، وهَذا القَوْلُ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وسُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.

وَمِنها: أنَّ ذَلِكَ عَلى عادَةِ العَرَبِ إذا كَتَبُوا كِتابًا فِيهِ نَقْضُ عَهْدٍ أسْقَطُوا مِنهُ البَسْمَلَةَ، فَلَمّا أرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِيَقْرَأها عَلَيْهِمْ في المَوْسِمِ، قَرَأها، ولَمْ يُبَسْمِلْ عَلى عادَةِ العَرَبِ في شَأْنِ نَقْضِ العَهْدِ، نَقَلَ هَذا القَوْلَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ، ولا يَخْفى ضَعْفُهُ.

وَمِنها: أنَّ الصَّحابَةَ لَمّا اخْتَلَفُوا: هَلْ ”بَراءَةٌ“ و ”الأنْفالُ“ سُورَةٌ واحِدَةٌ أوْ سُورَتانِ، تَرَكُوا بَيْنَهُما فَرْجَةً لِقَوْلِ مَن قالَ: إنَّهُما سُورَتانِ، وتَرَكُوا البَسْمَلَةَ لِقَوْلِ مَن قالَ: هُما سُورَةٌ واحِدَةٌ، فَرَضِيَ الفَرِيقانِ وثَبَتَتْ حُجَّتاهُما في المُصْحَفِ.

وَمِنها: أنَّ سُورَةَ ”بَراءَةٌ“ نُسِخَ أوَّلُها فَسَقَطَتْ مَعَهُ البَسْمَلَةُ، وهَذا القَوْلُ رَواهُ ابْنُ وهْبٍ، وابْنُ القاسِمِ، وابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ، عَنْ مالِكٍ، كَما نَقَلَهُ القُرْطُبِيُّ.

وَعَنِ ابْنِ عَجْلانَ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّها كانَتْ تَعْدِلُ سُورَةَ ”البَقَرَةِ“ .

وَقالَ القُرْطُبِيُّ: والصَّحِيحُ أنَّ البَسْمَلَةَ لَمْ تُكْتَبْ في هَذِهِ السُّورَةِ؛ لِأنَّ جِبْرِيلَ لَمْ يَنْزِلْ بِها فِيها. قالَهُ القُشَيْرِيُّ. اهـ.

قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: أظْهَرُ الأقْوالِ عِنْدِي في هَذِهِ المَسْألَةِ: أنَّ سَبَبَ سُقُوطِ البَسْمَلَةِ في هَذِهِ السُّورَةِ، هو ما قالَهُ عُثْمانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِابْنِ عَبّاسٍ.

فَقَدْ أخْرَجَ النَّسائِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، وأبُو داوُدَ، والإمامُ أحْمَدُ، وابْنُ حِبّانَ، في ”صَحِيحِهِ“ والحاكِمُ في ”المُسْتَدْرَكِ“ وقالَ: صَحِيحُ الإسْنادِ، ولَمْ يُخْرِجاهُ: عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، قالَ: قُلْتُ لِعُثْمانَ: ما حَمَلَكم عَلى أنْ عَمَدْتُمْ إلى الأنْفالِ وهي مِنَ المَثانِي وإلى بَراءَةٌ وهي مِنَ المِائِينَ فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُما، ولَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُما سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة: ١] ووَضَعْتُمُوهُما في السَّبْعِ الطُّوَلِ فَما حَمَلَكم عَلى ذَلِكَ ؟

فَقالَ عُثْمانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، كانَ إذا أُنْزِلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَدْعُو بَعْضَ مَن يَكْتُبُ عِنْدَهُ، فَيَقُولُ: ”ضَعُوا هَذا في السُّورَةِ الَّتِي فِيها كَذا وكَذا“، وتَنْزِلُ عَلَيْهِ الآياتُ فَيَقُولُ: ”ضَعُوا هَذِهِ الآياتِ في السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها كَذا وكَذا“، وكانَتِ ”الأنْفالُ“ مِن أوائِلِ ما أُنْزِلَ بِالمَدِينَةِ، و ”بَراءَةٌ“ مِن آخِرِ ما أُنْزِلَ مِنَ القُرْآنِ، وكانَتْ قِصَّتُها شَبِيهَةً بِقِصَّتِها، وقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ولَمْ يُبَيِّنْ لَنا أنَّها مِنها فَظَنَنْتُ أنَّها مِنها، فَمِن ثَمَّ قَرَنْتُ بَيْنَهُما ولَمْ أكْتُبْ بَيْنَهُما سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة: ١]، ووَضَعْتُها في السَّبْعِ الطُّوَلِ» . اهـ.

تَنْبِيهانِ

الأوَّلُ: يُؤْخَذُ مِن هَذا الحَدِيثِ أنَّ تَرْتِيبَ آياتِ القُرْآنِ بِتَوْقِيفٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، وهو كَذَلِكَ بِلا شَكٍّ، كَما يُفْهَمُ …

2

فَسِيحُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍۢ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ ۙ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِى ٱلْكَٰفِرِينَ

So travel freely, [O disbelievers], throughout the land [during] four months but know that you cannot cause failure to Allah and that Allah will disgrace the disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾ .

قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: كانَ ابْتِداءُ التَّأْجِيلِ بِالأشْهُرِ الأرْبَعَةِ المَذْكُورَةِ مِن شَوّالٍ، وآخِرُهُ سَلْخَ المُحَرَّمِ، وبِهِ قالَ الزُّهْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى ولَكِنَّ القُرْآنَ يَدُلُّ عَلى أنَّ ابْتِداءَها مِن يَوْمِ النَّحْرِ عَلى الأصَحِّ مِن أنَّهُ يَوْمُ الحَجِّ الأكْبَرِ، أوْ يَوْمُ عَرَفَةَ عَلى القَوْلِ بِأنَّهُ هو يَوْمُ الحَجِّ الأكْبَرِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأذانٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى النّاسِ يَوْمَ الحَجِّ الأكْبَرِ﴾ . وهو صَرِيحٌ في أنَّ ابْتِداءَ الإعْلامِ المَذْكُورِ مِن يَوْمِ الحَجِّ الأكْبَرِ، وهو يَوْمُ النَّحْرِ، ولا يَخْفى انْتِهاؤُها في العَشْرِ مِن رَبِيعٍ الثّانِي.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ وقالَ الزُّهْرِيُّ: كانَ ابْتِداءُ التَّأْجِيلِ مِن شَوّالٍ، وآخِرُهُ سَلْخَ المُحَرَّمِ، وهَذا القَوْلُ غَرِيبٌ، وكَيْفَ يُحاسَبُونَ بِمُدَّةٍ لَمْ يَبْلُغْهم حُكْمُها، وإنَّما ظَهَرَ لَهم أمْرُها يَوْمَ النَّحْرِ، حِينَ نادى أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿وَأذانٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى النّاسِ يَوْمَ الحَجِّ الأكْبَرِ﴾ .

3

وَأَذَٰنٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلْأَكْبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِىٓءٌۭ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُۥ ۚ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ

And [it is] an announcement from Allah and His Messenger to the people on the day of the greater pilgrimage that Allah is disassociated from the disbelievers, and [so is] His Messenger. So if you repent, that is best for you; but if you turn away - then know that you will not cause failure to Allah. And give tidings to those who disbelieve of a painful punishment.

Explained together with ayah 2

4

إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْـًۭٔا وَلَمْ يُظَٰهِرُوا۟ عَلَيْكُمْ أَحَدًۭا فَأَتِمُّوٓا۟ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ

Excepted are those with whom you made a treaty among the polytheists and then they have not been deficient toward you in anything or supported anyone against you; so complete for them their treaty until their term [has ended]. Indeed, Allah loves the righteous [who fear Him].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكم شَيْئًا ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكم أحَدًا فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم إلى مُدَّتِهِمْ﴾ .

يُفْهَمُ مِن مَفْهُومِ مُخالَفَةِ هَذِهِ الآيَةِ: أنَّ المُشْرِكِينَ إذا نَقَضُوا العَهْدَ جازَ قِتالُهم، ونَظِيرُ ذَلِكَ أيْضًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما اسْتَقامُوا لَكم فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: ٧]، وهَذا المَفْهُومُ في الآيَتَيْنِ صَرَّحَ بِهِ جَلَّ وعَلا في قَوْلِهِ: ﴿وَإنْ نَكَثُوا أيْمانَهم مِن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وطَعَنُوا في دِينِكم فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ إنَّهم لا أيْمانَ لَهم لَعَلَّهم يَنْتَهُونَ﴾ [التوبة: ١٢] .

5

فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلْأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُوا۟ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍۢ ۚ فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّوا۟ سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And when the sacred months have passed, then kill the polytheists wherever you find them and capture them and besiege them and sit in wait for them at every place of ambush. But if they should repent, establish prayer, and give zakah, let them [go] on their way. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ﴾ الآيَةَ.

اخْتَلَفَ العُلَماءُ في المُرادِ بِالأشْهُرِ الحُرُمِ في هَذِهِ الآيَةِ.

فَقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: إنَّها المَذْكُورَةُ في قَوْلِهِ تَعالى. ﴿مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦]، قالَ أبُو جَعْفَرٍ الباقِرُ.

وَلَكِنْ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: آخِرُ الأشْهُرِ الحُرُمِ في حَقِّهِمُ المُحَرَّمُ، وحَكى نَحْوَ قَوْلِهِ هَذا عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وإلَيْهِ ذَهَبَ الضَّحّاكُ.

وَلَكِنَّ السِّياقَ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ بِها أشْهُرُ الإمْهالِ المَذْكُورَةُ في قَوْلِهِ: ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾ .

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: والَّذِي يَظْهَرُ مِن حَيْثُ السِّياقُ، ما ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَبّاسٍ، في رِوايَةِ العَوْفِيِّ عَنْهُ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، وعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: أنَّ المُرادَ بِها الأشْهُرُ الأرْبَعَةُ المَنصُوصُ عَلَيْها بِقَوْلِهِ: ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾، ثُمَّ قالَ: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ﴾ [التوبة: ٥]، أيْ: إذا انْقَضَتِ الأشْهُرُ الأرْبَعَةُ الَّتِي حَرَّمْنا عَلَيْكم قِتالَهم فِيها، وأجَّلْناهم فِيها، فَحَيْثُما وجَدْتُمُوهم فاقْتُلُوهم؛ لِأنَّ عَوْدَ العَهْدِ عَلى مَذْكُورٍ أوْلى مِن مُقَدَّرٍ، مَعَ أنَّ الأشْهُرَ الأرْبَعَةَ المُحَرَّمَةَ سَيَأْتِي بَيانُ حُكْمِها في آيَةٍ أُخْرى اهـ.

⁕ ⁕ ⁕

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ بَراءَةٌ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ .

اعْلَمْ أوَّلًا أنَّ المُرادَ بِهَذِهِ الأشْهُرِ الحُرُمِ أشْهَرُ المُهْلَةِ المَنصُوصِ عَلَيْها بِقَوْلِهِ: ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾ [ ٩ ]، لا الأشْهُرُ الحُرُمُ الَّتِي هي ذُو القَعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ ورَجَبٌ عَلى الصَّحِيحِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ في رِوايَةِ العَوْفِيِّ عَنْهُ.

وَبِهِ قالَ مُجاهِدٌ وعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ومُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ واسْتَظْهَرَ هَذا القَوْلَ ابْنُ كَثِيرٍ لِدَلالَةِ سِياقِ القُرْآنِ عَلَيْهِ، ولِأقْوالِ هَؤُلاءِ العُلَماءِ خِلافًا لِابْنِ جَرِيرٍ.

وَعَلَيْهِ فالآيَةُ تَدُلُّ بِعُمُومِها عَلى قِتالِ الكُفّارِ في الأشْهُرِ الحُرُمِ المَعْرُوفَةِ بَعْدَ انْقِضاءِ أشْهَرِ الإمْهالِ الأرْبَعَةِ وقَدْ جاءَتْ آيَةٌ أُخْرى تَدُلُّ عَلى عَدَمِ القِتالِ فِيها وهي قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا في كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦] .

والجَوابُ أنَّ تَحْرِيمَ الأشْهُرِ الحُرُمِ مَنسُوخٌ بِعُمُومِ آياتِ السَّيْفِ ومَن يَقُولُ بِعَدَمِ النَّسْخِ يَقُولُ: هو مُخَصِّصٌ لَها، والظّاهِرُ أنَّ الصَّحِيحَ كَوْنُها مَنسُوخَةً، كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ فِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ في حِصارِ ثَقِيفٍ في الشَّهْرِ الحَرامِ، الَّذِي هو ذُو القَعْدَةِ، كَما ثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ أنَّهُ خَرَجَ إلى هَوازِنَ في شَوّالٍ، فَلَمّا كَسَرَهم واسْتَفاءَ أمْوالَهم ورَجَعَ فَلُّهم لَجَأُوا إلى الطّائِفِ، فَعَمَدَ إلى الطّائِفِ فَحاصَرَهم أرْبَعِينَ يَوْمًا وانْصَرَفَ ولَمْ يَفْتَحْها، …

6

وَإِنْ أَحَدٌۭ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌۭ لَّا يَعْلَمُونَ

And if any one of the polytheists seeks your protection, then grant him protection so that he may hear the words of Allah. Then deliver him to his place of safety. That is because they are a people who do not know.

Explained together with ayah 5

7

كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۖ فَمَا ٱسْتَقَٰمُوا۟ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُوا۟ لَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ

How can there be for the polytheists a treaty in the sight of Allah and with His Messenger, except for those with whom you made a treaty at al-Masjid al-Haram? So as long as they are upright toward you, be upright toward them. Indeed, Allah loves the righteous [who fear Him].

Explained together with ayah 5

8

كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا۟ عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا۟ فِيكُمْ إِلًّۭا وَلَا ذِمَّةًۭ ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَٰهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَٰسِقُونَ

How [can there be a treaty] while, if they gain dominance over you, they do not observe concerning you any pact of kinship or covenant of protection? They satisfy you with their mouths, but their hearts refuse [compliance], and most of them are defiantly disobedient.

Explained together with ayah 5

9

ٱشْتَرَوْا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنًۭا قَلِيلًۭا فَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِهِۦٓ ۚ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

They have exchanged the signs of Allah for a small price and averted [people] from His way. Indeed, it was evil that they were doing.

Explained together with ayah 5

10

لَا يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلًّۭا وَلَا ذِمَّةًۭ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُعْتَدُونَ

They do not observe toward a believer any pact of kinship or covenant of protection. And it is they who are the transgressors.

Explained together with ayah 5

Commentary: Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.