Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 1–10 of 129

1

بَرَآءَةٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

[This is a declaration of] disassociation, from Allah and His Messenger, to those with whom you had made a treaty among the polytheists.

شرح الكلمات:

براءة: أي هذه براءة بمعنى تبرؤ وتباعد وتخلص.

عاهدتم: أي جعلتم بينكم وبينهم عهداً وميثاقاً.

فسيحوا في الأرض: أي سيروا في الأرض طالبين لكم الخلاص.

مخزي الكافرين: مذل الكافرين ومهينهم.

وأذان من الله: إعلام منه تعالى.

يوم الحج الأكبر: أي يوم عيد النحر.

لم ينقصوكم شيئاً: أي من شروط المعاهدة وبنود الاتفاقية.

ولم يظاهروا عليكم أحداً: أي لم يعينوا عليكم أحداً.

معنى الآيات:

هذه السورة القرآنية الوحيدة التي خلت من البسملة لأنها مفتتحة بآيات عذاب فتنافى معها ذكر الرحمة، وهذه السورة من آخر ما نزل من سور القرآن الكريم وقد بعث رسول الله ﷺ علياً وبعض الصحابة في حج سنة تسع يقرأون هذه الآيات في الموسم، وهي تعلم المشركين أن من كان له عهد مطلق بلا حد شهر أو سنة مثلاً أو كان له عهد دون أربعة أشهر، أو كان له عهد فوق أربعة أشهر ونقضه تُعْلِمُهُم بأن عليهم أن يسيحوا في الأرض بأمان كامل مدة أربعة أشهر فإن أسلموا فهو خير لهم وإن خرجوا من الجزيرة فإن لهم ذلك وإن بقوا كافرين فسوف يؤخذون ويقتلون حيثما وجدوا في ديار الجزيرة التي أصبحت دار إسلام بفتح مكة ودخول أهل الطائف في الإسلام هذا معنى قوله تعالى ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي واصلة ﴿إلى ٱلَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾ تبدأ من يوم الإعلان عن ذلك وهو يوم العيد الأضحى. وقوله تعالى ﴿وٱعْلَمُوۤاْ أنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ﴾ أي غير فائتيه ولا هاربين من قهره وسلطانه عليكم هذا أولاً، وثانياً ﴿وأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِي ٱلْكافِرِينَ﴾ أي مذلهم وقوله تعالى ﴿وأَذانٌ مِّنَ ٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي محمد ﷺ والأذان الإعلان والإعلام، ﴿إلى ٱلنّاسِ﴾ وهم المشركون ﴿يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾ أي يوم عيد الأضحى حيث تفرّغ الحجاج للاقامة بمنى للراحة والاستجمام قبل العودة إلى ديارهم، وصورة الإعلان عن تلك البراءة هي قوله تعالى ﴿أنَّ ٱللَّهَ بَرِيۤءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ورَسُولُهُ﴾ أي كذلك بريء من المشركين وعليه ﴿فَإن تُبْتُمْ﴾ أيها المشركون إلى الله تعالى بتوحيده والإيمان برسوله وطاعته وطاعة رسوله ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ من الإصرار على الشرك والكفر والعصيان، ﴿وإن تَوَلَّيْتُمْ﴾ أي أعرضتم عن الإيمان والطاعة ﴿فَٱعْلَمُوۤاْ أنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ﴾ بحال من الأحوال فلن تفوتوه ولن تهربوا من سلطانه فإن الله تعالى لا يغلبه غالب، ولا يفوته هارب ثم قال تعالى لرسوله ﴿وبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ أي أخبرهم به فإنه واقع بهم لا محالة إلا أن يتوبوا وقوله تعالى في الآية الرابعة [٤] ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ عاهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ﴾ من شروط المعاهدة ﴿شَيْئاً ولَمْ يُظاهِرُواْ﴾ أي لم يعاونوا ﴿عَلَيْكُمْ أحَداً﴾ لا برجال ولا بسلاح ولا حتى بمشورة ورأي فهؤلاء لم يبرأ الله تعالى منهم ولا رسوله، وعليه ﴿فَأَتِمُّوۤاْ إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلىٰ مُدَّتِهِمْ﴾ أي مدة أجلهم المحدد بزمن معين فوفوا لهم ولا تنقضوا لهم عهداً إلى أن ينقضوه هم بأنفسهم، أو تنتهي مدتهم وحينئذ إما الإسلام وإما السيف إذ لم يبق مجال لبقاء الشرك في دار الإسلام وقبته.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- جواز عقد المعاهدات بين المسلمين والكافرين إذا كان ذلك لدفع ضرر محقق عن المسلمين، أو جلب نفع للإسلام والمسلمين محققاً كذلك.

٢- تحريم الغدر والخيانة، ولذا كان إلغاء المعاهدت علنياً وإمداد أصحابها بمدة ثلث سنة يفكرون في أمرهم ويطلبون الأصلح لهم.

٣- وجوب الوفاء بالمعاهدات ذات الآجال إلى أجلها إلا أن ينقضها المعاهدون.

٤- فضل التقوى وأهلها وهو اتقاء سخط الله بفعل المحبوب له تعالى وترك المكروه.

2

فَسِيحُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍۢ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ ۙ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِى ٱلْكَٰفِرِينَ

So travel freely, [O disbelievers], throughout the land [during] four months but know that you cannot cause failure to Allah and that Allah will disgrace the disbelievers.

شرح الكلمات:

براءة: أي هذه براءة بمعنى تبرؤ وتباعد وتخلص.

عاهدتم: أي جعلتم بينكم وبينهم عهداً وميثاقاً.

فسيحوا في الأرض: أي سيروا في الأرض طالبين لكم الخلاص.

مخزي الكافرين: مذل الكافرين ومهينهم.

وأذان من الله: إعلام منه تعالى.

يوم الحج الأكبر: أي يوم عيد النحر.

لم ينقصوكم شيئاً: أي من شروط المعاهدة وبنود الاتفاقية.

ولم يظاهروا عليكم أحداً: أي لم يعينوا عليكم أحداً.

معنى الآيات:

هذه السورة القرآنية الوحيدة التي خلت من البسملة لأنها مفتتحة بآيات عذاب فتنافى معها ذكر الرحمة، وهذه السورة من آخر ما نزل من سور القرآن الكريم وقد بعث رسول الله ﷺ علياً وبعض الصحابة في حج سنة تسع يقرأون هذه الآيات في الموسم، وهي تعلم المشركين أن من كان له عهد مطلق بلا حد شهر أو سنة مثلاً أو كان له عهد دون أربعة أشهر، أو كان له عهد فوق أربعة أشهر ونقضه تُعْلِمُهُم بأن عليهم أن يسيحوا في الأرض بأمان كامل مدة أربعة أشهر فإن أسلموا فهو خير لهم وإن خرجوا من الجزيرة فإن لهم ذلك وإن بقوا كافرين فسوف يؤخذون ويقتلون حيثما وجدوا في ديار الجزيرة التي أصبحت دار إسلام بفتح مكة ودخول أهل الطائف في الإسلام هذا معنى قوله تعالى ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي واصلة ﴿إلى ٱلَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾ تبدأ من يوم الإعلان عن ذلك وهو يوم العيد الأضحى. وقوله تعالى ﴿وٱعْلَمُوۤاْ أنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ﴾ أي غير فائتيه ولا هاربين من قهره وسلطانه عليكم هذا أولاً، وثانياً ﴿وأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِي ٱلْكافِرِينَ﴾ أي مذلهم وقوله تعالى ﴿وأَذانٌ مِّنَ ٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي محمد ﷺ والأذان الإعلان والإعلام، ﴿إلى ٱلنّاسِ﴾ وهم المشركون ﴿يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾ أي يوم عيد الأضحى حيث تفرّغ الحجاج للاقامة بمنى للراحة والاستجمام قبل العودة إلى ديارهم، وصورة الإعلان عن تلك البراءة هي قوله تعالى ﴿أنَّ ٱللَّهَ بَرِيۤءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ورَسُولُهُ﴾ أي كذلك بريء من المشركين وعليه ﴿فَإن تُبْتُمْ﴾ أيها المشركون إلى الله تعالى بتوحيده والإيمان برسوله وطاعته وطاعة رسوله ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ من الإصرار على الشرك والكفر والعصيان، ﴿وإن تَوَلَّيْتُمْ﴾ أي أعرضتم عن الإيمان والطاعة ﴿فَٱعْلَمُوۤاْ أنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ﴾ بحال من الأحوال فلن تفوتوه ولن تهربوا من سلطانه فإن الله تعالى لا يغلبه غالب، ولا يفوته هارب ثم قال تعالى لرسوله ﴿وبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ أي أخبرهم به فإنه واقع بهم لا محالة إلا أن يتوبوا وقوله تعالى في الآية الرابعة [٤] ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ عاهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ﴾ من شروط المعاهدة ﴿شَيْئاً ولَمْ يُظاهِرُواْ﴾ أي لم يعاونوا ﴿عَلَيْكُمْ أحَداً﴾ لا برجال ولا بسلاح ولا حتى بمشورة ورأي فهؤلاء لم يبرأ الله تعالى منهم ولا رسوله، وعليه ﴿فَأَتِمُّوۤاْ إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلىٰ مُدَّتِهِمْ﴾ أي مدة أجلهم المحدد بزمن معين فوفوا لهم ولا تنقضوا لهم عهداً إلى أن ينقضوه هم بأنفسهم، أو تنتهي مدتهم وحينئذ إما الإسلام وإما السيف إذ لم يبق مجال لبقاء الشرك في دار الإسلام وقبته.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- جواز عقد المعاهدات بين المسلمين والكافرين إذا كان ذلك لدفع ضرر محقق عن المسلمين، أو جلب نفع للإسلام والمسلمين محققاً كذلك.

٢- تحريم الغدر والخيانة، ولذا كان إلغاء المعاهدت علنياً وإمداد أصحابها بمدة ثلث سنة يفكرون في أمرهم ويطلبون الأصلح لهم.

٣- وجوب الوفاء بالمعاهدات ذات الآجال إلى أجلها إلا أن ينقضها المعاهدون.

٤- فضل التقوى وأهلها وهو اتقاء سخط الله بفعل المحبوب له تعالى وترك المكروه.

3

وَأَذَٰنٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلْأَكْبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِىٓءٌۭ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُۥ ۚ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ

And [it is] an announcement from Allah and His Messenger to the people on the day of the greater pilgrimage that Allah is disassociated from the disbelievers, and [so is] His Messenger. So if you repent, that is best for you; but if you turn away - then know that you will not cause failure to Allah. And give tidings to those who disbelieve of a painful punishment.

شرح الكلمات:

براءة: أي هذه براءة بمعنى تبرؤ وتباعد وتخلص.

عاهدتم: أي جعلتم بينكم وبينهم عهداً وميثاقاً.

فسيحوا في الأرض: أي سيروا في الأرض طالبين لكم الخلاص.

مخزي الكافرين: مذل الكافرين ومهينهم.

وأذان من الله: إعلام منه تعالى.

يوم الحج الأكبر: أي يوم عيد النحر.

لم ينقصوكم شيئاً: أي من شروط المعاهدة وبنود الاتفاقية.

ولم يظاهروا عليكم أحداً: أي لم يعينوا عليكم أحداً.

معنى الآيات:

هذه السورة القرآنية الوحيدة التي خلت من البسملة لأنها مفتتحة بآيات عذاب فتنافى معها ذكر الرحمة، وهذه السورة من آخر ما نزل من سور القرآن الكريم وقد بعث رسول الله ﷺ علياً وبعض الصحابة في حج سنة تسع يقرأون هذه الآيات في الموسم، وهي تعلم المشركين أن من كان له عهد مطلق بلا حد شهر أو سنة مثلاً أو كان له عهد دون أربعة أشهر، أو كان له عهد فوق أربعة أشهر ونقضه تُعْلِمُهُم بأن عليهم أن يسيحوا في الأرض بأمان كامل مدة أربعة أشهر فإن أسلموا فهو خير لهم وإن خرجوا من الجزيرة فإن لهم ذلك وإن بقوا كافرين فسوف يؤخذون ويقتلون حيثما وجدوا في ديار الجزيرة التي أصبحت دار إسلام بفتح مكة ودخول أهل الطائف في الإسلام هذا معنى قوله تعالى ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي واصلة ﴿إلى ٱلَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾ تبدأ من يوم الإعلان عن ذلك وهو يوم العيد الأضحى. وقوله تعالى ﴿وٱعْلَمُوۤاْ أنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ﴾ أي غير فائتيه ولا هاربين من قهره وسلطانه عليكم هذا أولاً، وثانياً ﴿وأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِي ٱلْكافِرِينَ﴾ أي مذلهم وقوله تعالى ﴿وأَذانٌ مِّنَ ٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي محمد ﷺ والأذان الإعلان والإعلام، ﴿إلى ٱلنّاسِ﴾ وهم المشركون ﴿يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾ أي يوم عيد الأضحى حيث تفرّغ الحجاج للاقامة بمنى للراحة والاستجمام قبل العودة إلى ديارهم، وصورة الإعلان عن تلك البراءة هي قوله تعالى ﴿أنَّ ٱللَّهَ بَرِيۤءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ورَسُولُهُ﴾ أي كذلك بريء من المشركين وعليه ﴿فَإن تُبْتُمْ﴾ أيها المشركون إلى الله تعالى بتوحيده والإيمان برسوله وطاعته وطاعة رسوله ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ من الإصرار على الشرك والكفر والعصيان، ﴿وإن تَوَلَّيْتُمْ﴾ أي أعرضتم عن الإيمان والطاعة ﴿فَٱعْلَمُوۤاْ أنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ﴾ بحال من الأحوال فلن تفوتوه ولن تهربوا من سلطانه فإن الله تعالى لا يغلبه غالب، ولا يفوته هارب ثم قال تعالى لرسوله ﴿وبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ أي أخبرهم به فإنه واقع بهم لا محالة إلا أن يتوبوا وقوله تعالى في الآية الرابعة [٤] ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ عاهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ﴾ من شروط المعاهدة ﴿شَيْئاً ولَمْ يُظاهِرُواْ﴾ أي لم يعاونوا ﴿عَلَيْكُمْ أحَداً﴾ لا برجال ولا بسلاح ولا حتى بمشورة ورأي فهؤلاء لم يبرأ الله تعالى منهم ولا رسوله، وعليه ﴿فَأَتِمُّوۤاْ إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلىٰ مُدَّتِهِمْ﴾ أي مدة أجلهم المحدد بزمن معين فوفوا لهم ولا تنقضوا لهم عهداً إلى أن ينقضوه هم بأنفسهم، أو تنتهي مدتهم وحينئذ إما الإسلام وإما السيف إذ لم يبق مجال لبقاء الشرك في دار الإسلام وقبته.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- جواز عقد المعاهدات بين المسلمين والكافرين إذا كان ذلك لدفع ضرر محقق عن المسلمين، أو جلب نفع للإسلام والمسلمين محققاً كذلك.

٢- تحريم الغدر والخيانة، ولذا كان إلغاء المعاهدت علنياً وإمداد أصحابها بمدة ثلث سنة يفكرون في أمرهم ويطلبون الأصلح لهم.

٣- وجوب الوفاء بالمعاهدات ذات الآجال إلى أجلها إلا أن ينقضها المعاهدون.

٤- فضل التقوى وأهلها وهو اتقاء سخط الله بفعل المحبوب له تعالى وترك المكروه.

4

إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْـًۭٔا وَلَمْ يُظَٰهِرُوا۟ عَلَيْكُمْ أَحَدًۭا فَأَتِمُّوٓا۟ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ

Excepted are those with whom you made a treaty among the polytheists and then they have not been deficient toward you in anything or supported anyone against you; so complete for them their treaty until their term [has ended]. Indeed, Allah loves the righteous [who fear Him].

شرح الكلمات:

براءة: أي هذه براءة بمعنى تبرؤ وتباعد وتخلص.

عاهدتم: أي جعلتم بينكم وبينهم عهداً وميثاقاً.

فسيحوا في الأرض: أي سيروا في الأرض طالبين لكم الخلاص.

مخزي الكافرين: مذل الكافرين ومهينهم.

وأذان من الله: إعلام منه تعالى.

يوم الحج الأكبر: أي يوم عيد النحر.

لم ينقصوكم شيئاً: أي من شروط المعاهدة وبنود الاتفاقية.

ولم يظاهروا عليكم أحداً: أي لم يعينوا عليكم أحداً.

معنى الآيات:

هذه السورة القرآنية الوحيدة التي خلت من البسملة لأنها مفتتحة بآيات عذاب فتنافى معها ذكر الرحمة، وهذه السورة من آخر ما نزل من سور القرآن الكريم وقد بعث رسول الله ﷺ علياً وبعض الصحابة في حج سنة تسع يقرأون هذه الآيات في الموسم، وهي تعلم المشركين أن من كان له عهد مطلق بلا حد شهر أو سنة مثلاً أو كان له عهد دون أربعة أشهر، أو كان له عهد فوق أربعة أشهر ونقضه تُعْلِمُهُم بأن عليهم أن يسيحوا في الأرض بأمان كامل مدة أربعة أشهر فإن أسلموا فهو خير لهم وإن خرجوا من الجزيرة فإن لهم ذلك وإن بقوا كافرين فسوف يؤخذون ويقتلون حيثما وجدوا في ديار الجزيرة التي أصبحت دار إسلام بفتح مكة ودخول أهل الطائف في الإسلام هذا معنى قوله تعالى ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي واصلة ﴿إلى ٱلَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾ تبدأ من يوم الإعلان عن ذلك وهو يوم العيد الأضحى. وقوله تعالى ﴿وٱعْلَمُوۤاْ أنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ﴾ أي غير فائتيه ولا هاربين من قهره وسلطانه عليكم هذا أولاً، وثانياً ﴿وأَنَّ ٱللَّهَ مُخْزِي ٱلْكافِرِينَ﴾ أي مذلهم وقوله تعالى ﴿وأَذانٌ مِّنَ ٱللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ أي محمد ﷺ والأذان الإعلان والإعلام، ﴿إلى ٱلنّاسِ﴾ وهم المشركون ﴿يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾ أي يوم عيد الأضحى حيث تفرّغ الحجاج للاقامة بمنى للراحة والاستجمام قبل العودة إلى ديارهم، وصورة الإعلان عن تلك البراءة هي قوله تعالى ﴿أنَّ ٱللَّهَ بَرِيۤءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ورَسُولُهُ﴾ أي كذلك بريء من المشركين وعليه ﴿فَإن تُبْتُمْ﴾ أيها المشركون إلى الله تعالى بتوحيده والإيمان برسوله وطاعته وطاعة رسوله ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ من الإصرار على الشرك والكفر والعصيان، ﴿وإن تَوَلَّيْتُمْ﴾ أي أعرضتم عن الإيمان والطاعة ﴿فَٱعْلَمُوۤاْ أنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ﴾ بحال من الأحوال فلن تفوتوه ولن تهربوا من سلطانه فإن الله تعالى لا يغلبه غالب، ولا يفوته هارب ثم قال تعالى لرسوله ﴿وبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ أي أخبرهم به فإنه واقع بهم لا محالة إلا أن يتوبوا وقوله تعالى في الآية الرابعة [٤] ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ عاهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ﴾ من شروط المعاهدة ﴿شَيْئاً ولَمْ يُظاهِرُواْ﴾ أي لم يعاونوا ﴿عَلَيْكُمْ أحَداً﴾ لا برجال ولا بسلاح ولا حتى بمشورة ورأي فهؤلاء لم يبرأ الله تعالى منهم ولا رسوله، وعليه ﴿فَأَتِمُّوۤاْ إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلىٰ مُدَّتِهِمْ﴾ أي مدة أجلهم المحدد بزمن معين فوفوا لهم ولا تنقضوا لهم عهداً إلى أن ينقضوه هم بأنفسهم، أو تنتهي مدتهم وحينئذ إما الإسلام وإما السيف إذ لم يبق مجال لبقاء الشرك في دار الإسلام وقبته.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- جواز عقد المعاهدات بين المسلمين والكافرين إذا كان ذلك لدفع ضرر محقق عن المسلمين، أو جلب نفع للإسلام والمسلمين محققاً كذلك.

٢- تحريم الغدر والخيانة، ولذا كان إلغاء المعاهدت علنياً وإمداد أصحابها بمدة ثلث سنة يفكرون في أمرهم ويطلبون الأصلح لهم.

٣- وجوب الوفاء بالمعاهدات ذات الآجال إلى أجلها إلا أن ينقضها المعاهدون.

٤- فضل التقوى وأهلها وهو اتقاء سخط الله بفعل المحبوب له تعالى وترك المكروه.

5

فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلْأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُوا۟ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍۢ ۚ فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّوا۟ سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And when the sacred months have passed, then kill the polytheists wherever you find them and capture them and besiege them and sit in wait for them at every place of ambush. But if they should repent, establish prayer, and give zakah, let them [go] on their way. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

شرح الكلمات:

فإذا انسلخ الأشهر الحرم: انقضت وخرجت الأشهر الأربعة التي أمنتم فيها المشركين.

حيث وجدتموهم: أي في أي مكان لقيتموهم في الحل أو الحرم.

وخذوهم: أي أسرى.

وأحصروهم: أي حاصروهم حتى يسلموا أنفسهم.

واقعدوا لهم كل مرصد: أي اقعدوا لهم في طرقاتهم وارصدوا تحركاتهم.

فإن تابوا: أي آمنوا بالله ورسوله.

فخلوا سبيلهم: أي اتركوهم فلا حصار ولا مطاردة ولا قتال.

استجارك: أي طلب جوارك أي حمايتك.

مأمنه: أي المكان الذي يأمن فيه.

فما استقاموا لكم: أي لم ينقضوا عهدهم ولم يخلوا بالاتفاقية.

وإن يظهروا عليكم: أي يغلبوكم.

لا يرقبوا فيكم: أي لا يراعوا فيكم ولا يحترموا.

إلاَّ ولا ذمة: أي لا قرابة، ولا عهداً فالإلّ: القرابة والذمة: العهد.

معنى الآيات:

ما زال السياق في إعلان الحرب العامة على المشركين تطهيراً لأرض الجزيرة التي هي دار الإسلام وحوزته من بقايا الشرك والمشركين، فقال تعالى لرسوله والمؤمنين ﴿فَإذا ٱنسَلَخَ ٱلأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ﴾ أي إذا انقضت وخرجت الأشهر الحرم التي أمنتم فيها المشركين الذين لا عهد لهم أولهم عهد ولكن دون أربعة أشهر أو فوقها وبدون حد محدود ﴿فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدتُّمُوهُمْ﴾ في الحل والحرم سواء ﴿وخُذُوهُمْ﴾ أسرى ﴿وٱحْصُرُوهُمْ﴾ حتى يستسلموا، ﴿وٱقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ أي سدوا عليهم الطرق حتى يقدموا أنفسهم مسلمين أو مستسلمين وقوله تعالى ﴿فَإن تابُواْ﴾ أي من الشرك وحربكم ﴿وأَقامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وءاتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾ إذ أصبحوا مسلمين مثلكم. وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي أن الله سيغفر لهم ويرحمهم بعد إسلامهم، لأنه تعالى غفور رحيم، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥] أما الآية الثانية [٦] فقد أمر تعالى رسوله أن يجير من طلب جواره من المشركين حتى يسمع كلام الله منه ﷺ ويتفهم دعوة الإسلام ثم هو بالخيار إن شاء أسلم وذلك خير له وإن لم يسلم رده رسول الله ﷺ إلى مكان يأمن فيه من المسلمين أن يقتلوه.

وهو معنى قوله تعالى ﴿وإنْ أحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّىٰ يَسْمَعَ كَلامَ ٱللَّهِ ثُمَّ أبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ﴾ فلذا قبل منهم ما طلبوه من الجوار حتى يسمعوا كلام الله تعالى إذ لو علموا ما رغبوا عن التوحيد إلى الشرك. وقوله تعالى في الآية الثالثة [٧] ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ٱللَّهِ وعِندَ رَسُولِهِ﴾ هذا الاستفهام للنفي مع التعجب أي ليس لهم عهد أبداً وهم كافرون غادرون، وقوله تعالى ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرامِ فَما ٱسْتَقامُواْ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ هؤلاء بعض بني بكر بن كنانة عاهدهم رسول الله ﷺ عام صلح الحديبية وهم عند الحرم فهؤلاء لهم عهد وذمة ما استقاموا على عهدهم فلم ينقضوه.

فإن استقاموا استقام لهم المسلمون ولم يقتلوهم وفاء بعهدهم وتقوى لله تعالى لأنه تعالى يكره الغدر ويحب المتقين لذلك. وقوله تعالى ﴿كَيْفَ وإن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إلاًّ ولا ذِمَّةً﴾ الاستفهام للتعجب أي كيف يكون للمشركين عهد يفون به لكم وهم إن يظهروا عليكم يغلبوكم في معركة، ﴿لا يَرْقُبُواْ فِيكُمْ﴾ أي لا يراعوا الله تعالى ولا القرابة ولا الذمة بل يقتلوكم قتلاً ذريعاً، وقوله تعالى ﴿يُرْضُونَكُم بِأَفْواهِهِمْ وتَأْبىٰ قُلُوبُهُمْ﴾ إخبار من الله تعالى عن أولئك المشركين الناكثين للعهد الغادرين بأنهم يحاولون إرضاء المؤمنين بالكذب بأفواههم، وقلوبهم الكافرة تأبى ذلك الذي يقولون بألسنتهم أي فلا تعتقده ولا تقره، ﴿وأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ﴾ لا يعرفون الطاعة ولا الالتزام لا بعهد ولا دين، والجملة فيها تهييج للمسلمين على قتال المشركين ومحاصرتهم وأخذهم …

6

وَإِنْ أَحَدٌۭ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُۥ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌۭ لَّا يَعْلَمُونَ

And if any one of the polytheists seeks your protection, then grant him protection so that he may hear the words of Allah. Then deliver him to his place of safety. That is because they are a people who do not know.

شرح الكلمات:

فإذا انسلخ الأشهر الحرم: انقضت وخرجت الأشهر الأربعة التي أمنتم فيها المشركين.

حيث وجدتموهم: أي في أي مكان لقيتموهم في الحل أو الحرم.

وخذوهم: أي أسرى.

وأحصروهم: أي حاصروهم حتى يسلموا أنفسهم.

واقعدوا لهم كل مرصد: أي اقعدوا لهم في طرقاتهم وارصدوا تحركاتهم.

فإن تابوا: أي آمنوا بالله ورسوله.

فخلوا سبيلهم: أي اتركوهم فلا حصار ولا مطاردة ولا قتال.

استجارك: أي طلب جوارك أي حمايتك.

مأمنه: أي المكان الذي يأمن فيه.

فما استقاموا لكم: أي لم ينقضوا عهدهم ولم يخلوا بالاتفاقية.

وإن يظهروا عليكم: أي يغلبوكم.

لا يرقبوا فيكم: أي لا يراعوا فيكم ولا يحترموا.

إلاَّ ولا ذمة: أي لا قرابة، ولا عهداً فالإلّ: القرابة والذمة: العهد.

معنى الآيات:

ما زال السياق في إعلان الحرب العامة على المشركين تطهيراً لأرض الجزيرة التي هي دار الإسلام وحوزته من بقايا الشرك والمشركين، فقال تعالى لرسوله والمؤمنين ﴿فَإذا ٱنسَلَخَ ٱلأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ﴾ أي إذا انقضت وخرجت الأشهر الحرم التي أمنتم فيها المشركين الذين لا عهد لهم أولهم عهد ولكن دون أربعة أشهر أو فوقها وبدون حد محدود ﴿فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدتُّمُوهُمْ﴾ في الحل والحرم سواء ﴿وخُذُوهُمْ﴾ أسرى ﴿وٱحْصُرُوهُمْ﴾ حتى يستسلموا، ﴿وٱقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ أي سدوا عليهم الطرق حتى يقدموا أنفسهم مسلمين أو مستسلمين وقوله تعالى ﴿فَإن تابُواْ﴾ أي من الشرك وحربكم ﴿وأَقامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وءاتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾ إذ أصبحوا مسلمين مثلكم. وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي أن الله سيغفر لهم ويرحمهم بعد إسلامهم، لأنه تعالى غفور رحيم، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥] أما الآية الثانية [٦] فقد أمر تعالى رسوله أن يجير من طلب جواره من المشركين حتى يسمع كلام الله منه ﷺ ويتفهم دعوة الإسلام ثم هو بالخيار إن شاء أسلم وذلك خير له وإن لم يسلم رده رسول الله ﷺ إلى مكان يأمن فيه من المسلمين أن يقتلوه.

وهو معنى قوله تعالى ﴿وإنْ أحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّىٰ يَسْمَعَ كَلامَ ٱللَّهِ ثُمَّ أبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ﴾ فلذا قبل منهم ما طلبوه من الجوار حتى يسمعوا كلام الله تعالى إذ لو علموا ما رغبوا عن التوحيد إلى الشرك. وقوله تعالى في الآية الثالثة [٧] ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ٱللَّهِ وعِندَ رَسُولِهِ﴾ هذا الاستفهام للنفي مع التعجب أي ليس لهم عهد أبداً وهم كافرون غادرون، وقوله تعالى ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرامِ فَما ٱسْتَقامُواْ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ هؤلاء بعض بني بكر بن كنانة عاهدهم رسول الله ﷺ عام صلح الحديبية وهم عند الحرم فهؤلاء لهم عهد وذمة ما استقاموا على عهدهم فلم ينقضوه.

فإن استقاموا استقام لهم المسلمون ولم يقتلوهم وفاء بعهدهم وتقوى لله تعالى لأنه تعالى يكره الغدر ويحب المتقين لذلك. وقوله تعالى ﴿كَيْفَ وإن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إلاًّ ولا ذِمَّةً﴾ الاستفهام للتعجب أي كيف يكون للمشركين عهد يفون به لكم وهم إن يظهروا عليكم يغلبوكم في معركة، ﴿لا يَرْقُبُواْ فِيكُمْ﴾ أي لا يراعوا الله تعالى ولا القرابة ولا الذمة بل يقتلوكم قتلاً ذريعاً، وقوله تعالى ﴿يُرْضُونَكُم بِأَفْواهِهِمْ وتَأْبىٰ قُلُوبُهُمْ﴾ إخبار من الله تعالى عن أولئك المشركين الناكثين للعهد الغادرين بأنهم يحاولون إرضاء المؤمنين بالكذب بأفواههم، وقلوبهم الكافرة تأبى ذلك الذي يقولون بألسنتهم أي فلا تعتقده ولا تقره، ﴿وأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ﴾ لا يعرفون الطاعة ولا الالتزام لا بعهد ولا دين، والجملة فيها تهييج للمسلمين على قتال المشركين ومحاصرتهم وأخذهم …

7

كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۖ فَمَا ٱسْتَقَٰمُوا۟ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُوا۟ لَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ

How can there be for the polytheists a treaty in the sight of Allah and with His Messenger, except for those with whom you made a treaty at al-Masjid al-Haram? So as long as they are upright toward you, be upright toward them. Indeed, Allah loves the righteous [who fear Him].

شرح الكلمات:

فإذا انسلخ الأشهر الحرم: انقضت وخرجت الأشهر الأربعة التي أمنتم فيها المشركين.

حيث وجدتموهم: أي في أي مكان لقيتموهم في الحل أو الحرم.

وخذوهم: أي أسرى.

وأحصروهم: أي حاصروهم حتى يسلموا أنفسهم.

واقعدوا لهم كل مرصد: أي اقعدوا لهم في طرقاتهم وارصدوا تحركاتهم.

فإن تابوا: أي آمنوا بالله ورسوله.

فخلوا سبيلهم: أي اتركوهم فلا حصار ولا مطاردة ولا قتال.

استجارك: أي طلب جوارك أي حمايتك.

مأمنه: أي المكان الذي يأمن فيه.

فما استقاموا لكم: أي لم ينقضوا عهدهم ولم يخلوا بالاتفاقية.

وإن يظهروا عليكم: أي يغلبوكم.

لا يرقبوا فيكم: أي لا يراعوا فيكم ولا يحترموا.

إلاَّ ولا ذمة: أي لا قرابة، ولا عهداً فالإلّ: القرابة والذمة: العهد.

معنى الآيات:

ما زال السياق في إعلان الحرب العامة على المشركين تطهيراً لأرض الجزيرة التي هي دار الإسلام وحوزته من بقايا الشرك والمشركين، فقال تعالى لرسوله والمؤمنين ﴿فَإذا ٱنسَلَخَ ٱلأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ﴾ أي إذا انقضت وخرجت الأشهر الحرم التي أمنتم فيها المشركين الذين لا عهد لهم أولهم عهد ولكن دون أربعة أشهر أو فوقها وبدون حد محدود ﴿فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدتُّمُوهُمْ﴾ في الحل والحرم سواء ﴿وخُذُوهُمْ﴾ أسرى ﴿وٱحْصُرُوهُمْ﴾ حتى يستسلموا، ﴿وٱقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ أي سدوا عليهم الطرق حتى يقدموا أنفسهم مسلمين أو مستسلمين وقوله تعالى ﴿فَإن تابُواْ﴾ أي من الشرك وحربكم ﴿وأَقامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وءاتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾ إذ أصبحوا مسلمين مثلكم. وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي أن الله سيغفر لهم ويرحمهم بعد إسلامهم، لأنه تعالى غفور رحيم، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥] أما الآية الثانية [٦] فقد أمر تعالى رسوله أن يجير من طلب جواره من المشركين حتى يسمع كلام الله منه ﷺ ويتفهم دعوة الإسلام ثم هو بالخيار إن شاء أسلم وذلك خير له وإن لم يسلم رده رسول الله ﷺ إلى مكان يأمن فيه من المسلمين أن يقتلوه.

وهو معنى قوله تعالى ﴿وإنْ أحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّىٰ يَسْمَعَ كَلامَ ٱللَّهِ ثُمَّ أبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ﴾ فلذا قبل منهم ما طلبوه من الجوار حتى يسمعوا كلام الله تعالى إذ لو علموا ما رغبوا عن التوحيد إلى الشرك. وقوله تعالى في الآية الثالثة [٧] ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ٱللَّهِ وعِندَ رَسُولِهِ﴾ هذا الاستفهام للنفي مع التعجب أي ليس لهم عهد أبداً وهم كافرون غادرون، وقوله تعالى ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرامِ فَما ٱسْتَقامُواْ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ هؤلاء بعض بني بكر بن كنانة عاهدهم رسول الله ﷺ عام صلح الحديبية وهم عند الحرم فهؤلاء لهم عهد وذمة ما استقاموا على عهدهم فلم ينقضوه.

فإن استقاموا استقام لهم المسلمون ولم يقتلوهم وفاء بعهدهم وتقوى لله تعالى لأنه تعالى يكره الغدر ويحب المتقين لذلك. وقوله تعالى ﴿كَيْفَ وإن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إلاًّ ولا ذِمَّةً﴾ الاستفهام للتعجب أي كيف يكون للمشركين عهد يفون به لكم وهم إن يظهروا عليكم يغلبوكم في معركة، ﴿لا يَرْقُبُواْ فِيكُمْ﴾ أي لا يراعوا الله تعالى ولا القرابة ولا الذمة بل يقتلوكم قتلاً ذريعاً، وقوله تعالى ﴿يُرْضُونَكُم بِأَفْواهِهِمْ وتَأْبىٰ قُلُوبُهُمْ﴾ إخبار من الله تعالى عن أولئك المشركين الناكثين للعهد الغادرين بأنهم يحاولون إرضاء المؤمنين بالكذب بأفواههم، وقلوبهم الكافرة تأبى ذلك الذي يقولون بألسنتهم أي فلا تعتقده ولا تقره، ﴿وأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ﴾ لا يعرفون الطاعة ولا الالتزام لا بعهد ولا دين، والجملة فيها تهييج للمسلمين على قتال المشركين ومحاصرتهم وأخذهم …

8

كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا۟ عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا۟ فِيكُمْ إِلًّۭا وَلَا ذِمَّةًۭ ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَٰهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَٰسِقُونَ

How [can there be a treaty] while, if they gain dominance over you, they do not observe concerning you any pact of kinship or covenant of protection? They satisfy you with their mouths, but their hearts refuse [compliance], and most of them are defiantly disobedient.

شرح الكلمات:

فإذا انسلخ الأشهر الحرم: انقضت وخرجت الأشهر الأربعة التي أمنتم فيها المشركين.

حيث وجدتموهم: أي في أي مكان لقيتموهم في الحل أو الحرم.

وخذوهم: أي أسرى.

وأحصروهم: أي حاصروهم حتى يسلموا أنفسهم.

واقعدوا لهم كل مرصد: أي اقعدوا لهم في طرقاتهم وارصدوا تحركاتهم.

فإن تابوا: أي آمنوا بالله ورسوله.

فخلوا سبيلهم: أي اتركوهم فلا حصار ولا مطاردة ولا قتال.

استجارك: أي طلب جوارك أي حمايتك.

مأمنه: أي المكان الذي يأمن فيه.

فما استقاموا لكم: أي لم ينقضوا عهدهم ولم يخلوا بالاتفاقية.

وإن يظهروا عليكم: أي يغلبوكم.

لا يرقبوا فيكم: أي لا يراعوا فيكم ولا يحترموا.

إلاَّ ولا ذمة: أي لا قرابة، ولا عهداً فالإلّ: القرابة والذمة: العهد.

معنى الآيات:

ما زال السياق في إعلان الحرب العامة على المشركين تطهيراً لأرض الجزيرة التي هي دار الإسلام وحوزته من بقايا الشرك والمشركين، فقال تعالى لرسوله والمؤمنين ﴿فَإذا ٱنسَلَخَ ٱلأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ﴾ أي إذا انقضت وخرجت الأشهر الحرم التي أمنتم فيها المشركين الذين لا عهد لهم أولهم عهد ولكن دون أربعة أشهر أو فوقها وبدون حد محدود ﴿فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدتُّمُوهُمْ﴾ في الحل والحرم سواء ﴿وخُذُوهُمْ﴾ أسرى ﴿وٱحْصُرُوهُمْ﴾ حتى يستسلموا، ﴿وٱقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ أي سدوا عليهم الطرق حتى يقدموا أنفسهم مسلمين أو مستسلمين وقوله تعالى ﴿فَإن تابُواْ﴾ أي من الشرك وحربكم ﴿وأَقامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وءاتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾ إذ أصبحوا مسلمين مثلكم. وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي أن الله سيغفر لهم ويرحمهم بعد إسلامهم، لأنه تعالى غفور رحيم، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٥] أما الآية الثانية [٦] فقد أمر تعالى رسوله أن يجير من طلب جواره من المشركين حتى يسمع كلام الله منه ﷺ ويتفهم دعوة الإسلام ثم هو بالخيار إن شاء أسلم وذلك خير له وإن لم يسلم رده رسول الله ﷺ إلى مكان يأمن فيه من المسلمين أن يقتلوه.

وهو معنى قوله تعالى ﴿وإنْ أحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّىٰ يَسْمَعَ كَلامَ ٱللَّهِ ثُمَّ أبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ﴾ فلذا قبل منهم ما طلبوه من الجوار حتى يسمعوا كلام الله تعالى إذ لو علموا ما رغبوا عن التوحيد إلى الشرك. وقوله تعالى في الآية الثالثة [٧] ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ٱللَّهِ وعِندَ رَسُولِهِ﴾ هذا الاستفهام للنفي مع التعجب أي ليس لهم عهد أبداً وهم كافرون غادرون، وقوله تعالى ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرامِ فَما ٱسْتَقامُواْ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ هؤلاء بعض بني بكر بن كنانة عاهدهم رسول الله ﷺ عام صلح الحديبية وهم عند الحرم فهؤلاء لهم عهد وذمة ما استقاموا على عهدهم فلم ينقضوه.

فإن استقاموا استقام لهم المسلمون ولم يقتلوهم وفاء بعهدهم وتقوى لله تعالى لأنه تعالى يكره الغدر ويحب المتقين لذلك. وقوله تعالى ﴿كَيْفَ وإن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إلاًّ ولا ذِمَّةً﴾ الاستفهام للتعجب أي كيف يكون للمشركين عهد يفون به لكم وهم إن يظهروا عليكم يغلبوكم في معركة، ﴿لا يَرْقُبُواْ فِيكُمْ﴾ أي لا يراعوا الله تعالى ولا القرابة ولا الذمة بل يقتلوكم قتلاً ذريعاً، وقوله تعالى ﴿يُرْضُونَكُم بِأَفْواهِهِمْ وتَأْبىٰ قُلُوبُهُمْ﴾ إخبار من الله تعالى عن أولئك المشركين الناكثين للعهد الغادرين بأنهم يحاولون إرضاء المؤمنين بالكذب بأفواههم، وقلوبهم الكافرة تأبى ذلك الذي يقولون بألسنتهم أي فلا تعتقده ولا تقره، ﴿وأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ﴾ لا يعرفون الطاعة ولا الالتزام لا بعهد ولا دين، والجملة فيها تهييج للمسلمين على قتال المشركين ومحاصرتهم وأخذهم …

9

ٱشْتَرَوْا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنًۭا قَلِيلًۭا فَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِهِۦٓ ۚ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

They have exchanged the signs of Allah for a small price and averted [people] from His way. Indeed, it was evil that they were doing.

شرح الكلمات:

اشتروا بآيات الله: أي باعوا آيات الله وأخذوا بدلها الكفر.

فصدوا عن سبيله: أي أعرضوا عن سبيل الله التي هي الإسلام كما صدوا غيرهم أيضاً.

ساء: أي قبح.

لا يرقبون: أي لا يراعون.

إلاَّ: الإل: الله، والقرابة والعهد وكلها صالحة هنا.

فإن تابوا: أي من الشرك والمحاربة.

نكثوا: أي نقضوا وغدروا.

وطعنوا في دينكم: أي انتقدوا الإسلام في عقائده أو عباداته ومعاملاته.

أئمة الكفر: أي رؤساء الكفر المتبعين والمقلدين في الشرك والشر والفساد.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن المشركين، وبيان ما يلزم اتخاذه حيالهم فأخبر تعالى عنهم بقوله في الآية [٩] ﴿ٱشْتَرَوْاْ بِآياتِ ٱللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ أي باعوا الإيمان بالكفر فصدوا أنفسهم كما صدوا غيرهم من أتباعهم عن الإسلام الذي هو منهج حياتهم وطريق سعادتهم وكمالهم. فلذا قال تعالى مُقبحاً سلوكهم ﴿إنَّهُمْ سَآءَ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ كما أخبر تعالى عنهم بأنهم لا يراعون في أي مؤمن يتمكنون منه الله عز وجل ولا قرابة بينه وبينهم، ولا معاهدة تربطهم مع قومه، فقال تعالى ﴿لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إلاًّ ولا ذِمَّةً وأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُعْتَدُونَ﴾ ووصفه تعالى إياهم بالاعتداء دال على أنهم لا يحترمون عهوداً ولا يتقون الله تعالى في شيء، وذلك لظلمة نفوسهم من جراء الكفر والعصيان، فلذا على المسلمين قتلهم حيث وجدوهم وأخذهم أسرى وحصارهم وسد الطرق عنهم حتى يلقوا السلاح ويسلموا لله، أو يستسلموا للمؤمنين اللهم إلا أن يتوبوا بالإيمان والدخول في الإسلام كما قال تعالى ﴿فَإن تابُواْ وأَقامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وءاتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ فَإخْوَٰنُكُمْ فِي ٱلدِّينِ﴾ وقوله تعالى ﴿ونُفَصِّلُ ٱلأيَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي نبين الآيات القرآنية المشتملة على الحجج والبراهين على توحيد الله تعالى وتقرير نبوة رسول الله ﷺ، وعلى الأحكام الشرعية في الحرب والسلم كما في هذا السياق وقوله ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ لأن الذين لا يعلمون من أهل الجهالات لا ينتفعون بها لظلمة نفوسهم وفساد عقولهم بضلال الشرك والأهواء وقوله تعالى في الآية الرابعة [١٢] ﴿وإن نَّكَثُوۤاْ أيْمانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ﴾ يريد تعالى أولئك المعاهدين من المشركين إذ هم نكثوا أيمانهم التي أكدوا بها عهودهم فحلوا ما أبرموا ونقضوا ما أحكموا من عهد وميثاق وعابوا الإسلام وطعنوا فيه فهم إذاً أئمة الكفر ورؤساء الكافرين فقاتلوهم بلا هوادة، ولا تراعوا لهم أيماناً حلفوها لكم فإنهم لا أيمان لهم. قاتلوهم رجاء أن ينتهوا من الكفر والخيانة والغدر فيوحدوا ويسلموا ويصبحوا مثلكم أولياء الله لا أعداءه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- ذم سلوك الكافرين وتصرفاتهم في الحياة وحسبهم أن باعوا الحق بالباطل، واشتروا الضلالة بالهدى.

٢- من كان الاعتداء وصفاً له لا يُؤمن على شيء، ولا يوثق فيه في شيء، لفساد ملكته النفسية.

٣- أخوة الإسلام تثبت بثلاثة أمور التوحيد وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.

٤- الطعن في الدين ردة وكفر موجب للقتل والقتال.

10

لَا يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلًّۭا وَلَا ذِمَّةًۭ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُعْتَدُونَ

They do not observe toward a believer any pact of kinship or covenant of protection. And it is they who are the transgressors.

شرح الكلمات:

اشتروا بآيات الله: أي باعوا آيات الله وأخذوا بدلها الكفر.

فصدوا عن سبيله: أي أعرضوا عن سبيل الله التي هي الإسلام كما صدوا غيرهم أيضاً.

ساء: أي قبح.

لا يرقبون: أي لا يراعون.

إلاَّ: الإل: الله، والقرابة والعهد وكلها صالحة هنا.

فإن تابوا: أي من الشرك والمحاربة.

نكثوا: أي نقضوا وغدروا.

وطعنوا في دينكم: أي انتقدوا الإسلام في عقائده أو عباداته ومعاملاته.

أئمة الكفر: أي رؤساء الكفر المتبعين والمقلدين في الشرك والشر والفساد.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن المشركين، وبيان ما يلزم اتخاذه حيالهم فأخبر تعالى عنهم بقوله في الآية [٩] ﴿ٱشْتَرَوْاْ بِآياتِ ٱللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ أي باعوا الإيمان بالكفر فصدوا أنفسهم كما صدوا غيرهم من أتباعهم عن الإسلام الذي هو منهج حياتهم وطريق سعادتهم وكمالهم. فلذا قال تعالى مُقبحاً سلوكهم ﴿إنَّهُمْ سَآءَ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ كما أخبر تعالى عنهم بأنهم لا يراعون في أي مؤمن يتمكنون منه الله عز وجل ولا قرابة بينه وبينهم، ولا معاهدة تربطهم مع قومه، فقال تعالى ﴿لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إلاًّ ولا ذِمَّةً وأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُعْتَدُونَ﴾ ووصفه تعالى إياهم بالاعتداء دال على أنهم لا يحترمون عهوداً ولا يتقون الله تعالى في شيء، وذلك لظلمة نفوسهم من جراء الكفر والعصيان، فلذا على المسلمين قتلهم حيث وجدوهم وأخذهم أسرى وحصارهم وسد الطرق عنهم حتى يلقوا السلاح ويسلموا لله، أو يستسلموا للمؤمنين اللهم إلا أن يتوبوا بالإيمان والدخول في الإسلام كما قال تعالى ﴿فَإن تابُواْ وأَقامُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وءاتَوُاْ ٱلزَّكَٰوةَ فَإخْوَٰنُكُمْ فِي ٱلدِّينِ﴾ وقوله تعالى ﴿ونُفَصِّلُ ٱلأيَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أي نبين الآيات القرآنية المشتملة على الحجج والبراهين على توحيد الله تعالى وتقرير نبوة رسول الله ﷺ، وعلى الأحكام الشرعية في الحرب والسلم كما في هذا السياق وقوله ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ لأن الذين لا يعلمون من أهل الجهالات لا ينتفعون بها لظلمة نفوسهم وفساد عقولهم بضلال الشرك والأهواء وقوله تعالى في الآية الرابعة [١٢] ﴿وإن نَّكَثُوۤاْ أيْمانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ﴾ يريد تعالى أولئك المعاهدين من المشركين إذ هم نكثوا أيمانهم التي أكدوا بها عهودهم فحلوا ما أبرموا ونقضوا ما أحكموا من عهد وميثاق وعابوا الإسلام وطعنوا فيه فهم إذاً أئمة الكفر ورؤساء الكافرين فقاتلوهم بلا هوادة، ولا تراعوا لهم أيماناً حلفوها لكم فإنهم لا أيمان لهم. قاتلوهم رجاء أن ينتهوا من الكفر والخيانة والغدر فيوحدوا ويسلموا ويصبحوا مثلكم أولياء الله لا أعداءه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- ذم سلوك الكافرين وتصرفاتهم في الحياة وحسبهم أن باعوا الحق بالباطل، واشتروا الضلالة بالهدى.

٢- من كان الاعتداء وصفاً له لا يُؤمن على شيء، ولا يوثق فيه في شيء، لفساد ملكته النفسية.

٣- أخوة الإسلام تثبت بثلاثة أمور التوحيد وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.

٤- الطعن في الدين ردة وكفر موجب للقتل والقتال.

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.