Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 121–129 of 129

121

وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةًۭ صَغِيرَةًۭ وَلَا كَبِيرَةًۭ وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

Nor do they spend an expenditure, small or large, or cross a valley but that it is registered for them that Allah may reward them for the best of what they were doing.

شرح الكلمات:

ومن حولهم من الأعراب: وهم مزينة وجهينة وأشجع وغفار وأسلم.

ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه: أي يطلبون لأنفسهم الراحة ولنفس رسول الله التعب والمشقة.

ظمأ: أي عطش.

ولا نصب: أي ولا تعب.

ولا مخمصة: أي مجاعة شديدة.

يغيظ الكفار: أي يصيبهم بغيظ في نفوسهم يحزنهم.

نيلا: أي منالاً من أسر أو قتل أو هزيمة للعدو.

وادياً: الوادي: سيل الماء بين جبلين أو مرتفعين.

لينفروا كافة: أي يخرجوا للغزو والجهاد جميعاً.

طائفة: أي جماعة معدودة.

ليتفقهوا في الدين: أي ليعلموا أحكام الدين وأسرار شرائعه.

ولينذروا قومهم: أي ليخوفوهم عذاب النار بترك العمل بشرع الله.

لعلهم يحذرون: أي عذاب الله تعالى بالعلم والعمل.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في آثار أحداث غزوة تبوك فقال تعالى ﴿ما كانَ لأَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ﴾ أي سكانها من المهاجرين والأنصار ﴿ومَن حَوْلَهُمْ مِّنَ ٱلأَعْرابِ﴾ أي ومن النازلين حول المدينة من الأعراب كمزينة وجهينة وغفار وأشجع وأسلم ﴿أن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ﴾ إذا خرج إلى جهاد ودعا بالنفير العام وفي هذا عتاب ولوم شديد لمن تخلفوا عن غزوة تبوك وقوله ﴿ولا يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ﴾ أي بأن يطلبوا لأنفسهم الراحة دون نفس رسول الله ﷺ وقوله ﴿ذٰلِكَ﴾ أي النهي الدال عليه بصيغة ما كان لأهل المدينة وهي أبلغ من النهي بأداته (لا) لأنه نفي للشأن أي هذا مما لا ينبغي أن يكون أبداً. وقوله ﴿بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ﴾ بسبب أنهم لا يصيبهم ﴿ظَمَأٌ﴾ أي عطش ﴿ولا نَصَبٌ﴾ أي تعب ﴿ولا مَخْمَصَةٌ﴾ أي جوع شديد في سبيل الله أي في جهاد أهل الكفر لإعلاء كلمة الإسلام التي هي كلمة الله ﴿ولا يَطَأُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ ٱلْكُفّارَ﴾ أي ولا يطأون أرضاً من أرض العدو يغتاظ لها العدو الكافر ويحزن ﴿ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ﴾ أي لله تعالى ﴿نَّيْلاً﴾ أي منالاً أي أسرى أو قتلى أو غنيمة منه أو هزيمة له ﴿إلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ﴾ فلهذا لا ينبغي لهم أن يتخلفوا عن رسول الله ﷺ حتى لا يفوتهم هذا الأجر العظيم. وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ تعليل لتقرير الأجر وإثباته لهم إن هُم خرجوا مع رسول الله ﷺ وأحسنوا الصحبة والعمل وقوله تعالى ﴿ولا يُنفِقُونَ نَفَقَةً﴾ أي في سبيل الله الذي هو هنا الجهاد ﴿صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً﴾ أي قليلة ولا كثيرة ﴿ولا يَقْطَعُونَ وادِياً﴾ ذاهبين إلى العدو أو راجعين ﴿إلاَّ كُتِبَ لَهُمْ﴾ أي ذلك المذكور من النفقة والسير في سبيل الله، وقوله تعالى ﴿لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أحْسَنَ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي جزاء أحسن عمل كانوا يعملونه قبل خروجهم في سبيل الله، وقوله تعالى ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ﴾ أي قبيلة منهم طائفة أي جماعة ﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ﴾ بما يسمعون من رسول الله ﷺ ويتعلمونه منه ﴿ولِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ﴾ عواقب الشرك والشر والفساد ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ ذلك فينجون من خزي الدنيا وعذاب الآخرة هذه الآية نزلت لما سمع المسلمون ورأوا نتائج التخلف عن رسول الله ﷺ فقالوا لن نتخلف بعد اليوم عن رسول الله ﷺ أبداً ولا نتخلف عن غزو ما حيينا فأنزل الله تعالى هذه الآية يرشدهم إلى ما هو خير وأمثل فقال ﴿فَلَوْلا﴾ أي فهلا نفر من كل فرقة منهم أي قبيلة أو حيّ من أحيائهم طائفة فقط وتبقى طائفة منهم بدل أن يخرجوا كلهم ويتركون رسول الله ﷺ وحده فإن خروجهم على هذا النظام أنفع لهم فالذين يبقون مع رسول الله ﷺ يخرجون معه إذا خرج يتفقهون في الدين لصحبتهم لرسول الله ﷺ والباقون هم في مهام دينهم أيضاً ودنياهم فإذا رجع أولئك المتفقهون علموا إخوانهم ما فاتهم من العلم وأسرار الشرع كما أن الذين ينفرون إلى الجهاد قد يشاهدون من نصر الله لأوليائه وهزيمته لأعدائه ويشاهدون أيضاً ضعف الكفار وفساد قلوبهم وأخلاقهم وسوء حياتهم …

At-Tawba 9:121Listen in Qur'an →
122

۞ وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا۟ كَآفَّةًۭ ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍۢ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌۭ لِّيَتَفَقَّهُوا۟ فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا۟ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ

And it is not for the believers to go forth [to battle] all at once. For there should separate from every division of them a group [remaining] to obtain understanding in the religion and warn their people when they return to them that they might be cautious.

شرح الكلمات:

ومن حولهم من الأعراب: وهم مزينة وجهينة وأشجع وغفار وأسلم.

ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه: أي يطلبون لأنفسهم الراحة ولنفس رسول الله التعب والمشقة.

ظمأ: أي عطش.

ولا نصب: أي ولا تعب.

ولا مخمصة: أي مجاعة شديدة.

يغيظ الكفار: أي يصيبهم بغيظ في نفوسهم يحزنهم.

نيلا: أي منالاً من أسر أو قتل أو هزيمة للعدو.

وادياً: الوادي: سيل الماء بين جبلين أو مرتفعين.

لينفروا كافة: أي يخرجوا للغزو والجهاد جميعاً.

طائفة: أي جماعة معدودة.

ليتفقهوا في الدين: أي ليعلموا أحكام الدين وأسرار شرائعه.

ولينذروا قومهم: أي ليخوفوهم عذاب النار بترك العمل بشرع الله.

لعلهم يحذرون: أي عذاب الله تعالى بالعلم والعمل.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في آثار أحداث غزوة تبوك فقال تعالى ﴿ما كانَ لأَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ﴾ أي سكانها من المهاجرين والأنصار ﴿ومَن حَوْلَهُمْ مِّنَ ٱلأَعْرابِ﴾ أي ومن النازلين حول المدينة من الأعراب كمزينة وجهينة وغفار وأشجع وأسلم ﴿أن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ﴾ إذا خرج إلى جهاد ودعا بالنفير العام وفي هذا عتاب ولوم شديد لمن تخلفوا عن غزوة تبوك وقوله ﴿ولا يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ﴾ أي بأن يطلبوا لأنفسهم الراحة دون نفس رسول الله ﷺ وقوله ﴿ذٰلِكَ﴾ أي النهي الدال عليه بصيغة ما كان لأهل المدينة وهي أبلغ من النهي بأداته (لا) لأنه نفي للشأن أي هذا مما لا ينبغي أن يكون أبداً. وقوله ﴿بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ﴾ بسبب أنهم لا يصيبهم ﴿ظَمَأٌ﴾ أي عطش ﴿ولا نَصَبٌ﴾ أي تعب ﴿ولا مَخْمَصَةٌ﴾ أي جوع شديد في سبيل الله أي في جهاد أهل الكفر لإعلاء كلمة الإسلام التي هي كلمة الله ﴿ولا يَطَأُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ ٱلْكُفّارَ﴾ أي ولا يطأون أرضاً من أرض العدو يغتاظ لها العدو الكافر ويحزن ﴿ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ﴾ أي لله تعالى ﴿نَّيْلاً﴾ أي منالاً أي أسرى أو قتلى أو غنيمة منه أو هزيمة له ﴿إلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ﴾ فلهذا لا ينبغي لهم أن يتخلفوا عن رسول الله ﷺ حتى لا يفوتهم هذا الأجر العظيم. وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ تعليل لتقرير الأجر وإثباته لهم إن هُم خرجوا مع رسول الله ﷺ وأحسنوا الصحبة والعمل وقوله تعالى ﴿ولا يُنفِقُونَ نَفَقَةً﴾ أي في سبيل الله الذي هو هنا الجهاد ﴿صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً﴾ أي قليلة ولا كثيرة ﴿ولا يَقْطَعُونَ وادِياً﴾ ذاهبين إلى العدو أو راجعين ﴿إلاَّ كُتِبَ لَهُمْ﴾ أي ذلك المذكور من النفقة والسير في سبيل الله، وقوله تعالى ﴿لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أحْسَنَ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي جزاء أحسن عمل كانوا يعملونه قبل خروجهم في سبيل الله، وقوله تعالى ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ﴾ أي قبيلة منهم طائفة أي جماعة ﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ﴾ بما يسمعون من رسول الله ﷺ ويتعلمونه منه ﴿ولِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ﴾ عواقب الشرك والشر والفساد ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ ذلك فينجون من خزي الدنيا وعذاب الآخرة هذه الآية نزلت لما سمع المسلمون ورأوا نتائج التخلف عن رسول الله ﷺ فقالوا لن نتخلف بعد اليوم عن رسول الله ﷺ أبداً ولا نتخلف عن غزو ما حيينا فأنزل الله تعالى هذه الآية يرشدهم إلى ما هو خير وأمثل فقال ﴿فَلَوْلا﴾ أي فهلا نفر من كل فرقة منهم أي قبيلة أو حيّ من أحيائهم طائفة فقط وتبقى طائفة منهم بدل أن يخرجوا كلهم ويتركون رسول الله ﷺ وحده فإن خروجهم على هذا النظام أنفع لهم فالذين يبقون مع رسول الله ﷺ يخرجون معه إذا خرج يتفقهون في الدين لصحبتهم لرسول الله ﷺ والباقون هم في مهام دينهم أيضاً ودنياهم فإذا رجع أولئك المتفقهون علموا إخوانهم ما فاتهم من العلم وأسرار الشرع كما أن الذين ينفرون إلى الجهاد قد يشاهدون من نصر الله لأوليائه وهزيمته لأعدائه ويشاهدون أيضاً ضعف الكفار وفساد قلوبهم وأخلاقهم وسوء حياتهم …

At-Tawba 9:122Listen in Qur'an →
123

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا۟ فِيكُمْ غِلْظَةًۭ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ

O you who have believed, fight those adjacent to you of the disbelievers and let them find in you harshness. And know that Allah is with the righteous.

شرح الكلمات:

آمنوا: أي بالله ورسوله ووعد الله ووعيده.

الذين يلونكم: أي يلون بلادكم وحدودها.

من الكفار: من: بَيانِيَّة، أي الكافرين.

وليجدوا فيكم غلظة: أي قوة بأس وشدة مراس ليرهبوكم وينهزموا أمامكم.

مع المتقين: أي بنصره وتأييده والمتقون هم الذين اتقوا الشرك والمعاصي والخروج عن السنن الإلهية في النصر والهزيمة.

معنى الآية الكريمة:

لما طهرت الجزيرة من الشرك وأصبحت دار إسلام وهذا في أخريات حياة الرسول ﷺ وذلك بعد غزوة تبوك أمر الله تعالى المؤمنين بأن يواصلوا الجهاد في سبيله بعد وفاة نبيه وأرشدهم إلى الطريقة التي يجب أن يتبعوها في ذلك وهي: أن يبدأوا بدعوة وقتال أقرب كافر منهم والمراد به الكافر المتاخم لحدودهم كالأردن أو الشام أو العراق مثلاً فيعسكروا على مقربة منهم ويدعونهم إلى خصلة من ثلاث: الدخول في دين الله الإسلام أو قبول حماية المسلمين لهم بدخولهم البلاد وضرب الجزية على القادرين منهم مقابل حمايتهم وتعليمهم وحكمهم بالعدل والرحمة الإسلامية أو القتال حتى يحكم الله بيننا وبينكم فإذا ضمت أرض هذا العدو إلى بلادهم وأصبحت لهم حدود أخرى فعلوا كما فعلوا أولاً وهكذا حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، فتسعد البشرية في دنياها وآخرتها. وأمرهم أن يعلموا أن الله ما كلفهم بالجهاد إلا وهو معهم وناصرهم ولكن على شرط أن يتقوه في أمره ونهيه فهذا ما دلت عليه الآية الكريمة ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قاتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ ٱلْكُفّارِ ولْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ أي قوة بأس وشدة مراس في الحرب ﴿وٱعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ أي بنصره وتأييده.

هداية الآية الكريمة

من هداية الآية الكريمة:

١- وجوب الجهاد واستمراريته إلى أن لا تبقى فتنة أو شرك أو اضطهاد لمؤمن ويكون الدين والحكم كلاهما لله تعالى.

٢- مشروعية البداءة في الجهاد بأقرب الكفار إلى بلاد المسلمين من باب (الأقربون أولى بالمعروف).

٣- إذا اتسعت بلاد الإسلام تعين على أهل كل ناحية قتال من يليهم الأقرب فالأقرب.

٤- وعد الله بالنصر والتأييد لأهل التقوى العامة والخاصة.

At-Tawba 9:123Listen in Qur'an →
124

وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌۭ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنًۭا ۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَزَادَتْهُمْ إِيمَٰنًۭا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ

And whenever a surah is revealed, there are among the hypocrites those who say, "Which of you has this increased faith?" As for those who believed, it has increased them in faith, while they are rejoicing.

شرح الكلمات:

سورة: أي قطعة من القرآن وسواء كانت آيات من سورة أو سورة بكاملها وحدها.

زداته إيماناً: أي السورة قَوَّت إيمانه وزادت فيه لأنها كالغيث النافع.

يستبشرون: فرحين بفضل الله تعالى عليهم.

في قلوبهم مرض: أي شك ونفاق وشرك.

فزادتهم رجساً: أي نجساً إلى نجس قلوبهم ونفوسهم.

يفتنون: أي يمتحنون.

ولا هم يذكرون: أي لا يتعظون لموات قلوبهم.

صرف الله قلوبهم: دعاء عليهم بأن لا يرجعوا إلى الحق بعد انصرافهم عنه.

لا يفقهون: أي لا يفهمون أسرار الخطاب لظلمة قلوبهم وخبث نفوسهم.

معنى الآيات:

هذا آخر حديث عن المنافقين في سورة براءة الفاضحة للمنافقين يقول تعالى ﴿وإذا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ﴾ أي من سور القرآن التي بلغت ١١٤ سورة نزلت وتليت وهم غائبون عن المجلس الذي تليت فيه، فمنهم أي من المنافقين من يقول: ﴿أيُّكُمْ زادَتْهُ هَٰذِهِ إيماناً﴾ وقولهم هذا تهكم منهم وازدراء قال تعالى ﴿فَأَمّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بحق وصدق ﴿فَزادَتْهُمْ إيماناً﴾ لأنها نزلت بأحكام أو أخبار لم تكن عندهم فآمنوا بها لما نزلت فزاد بذلك إيمانهم وكثر كما كان أن إيمانهم يقوى حتى يكون يقيناً بما يتنزل من الآيات وقوله ﴿وهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أي فرحون مسرورون بالخبر الذي نزل والقرآن كله خير كما هم أيضاً فرحون بإيمانهم وزيادة يقينهم ﴿وأَمّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ أي شك ونفاق ﴿فَزادَتْهُمْ رِجْساً﴾ أي شكاً ونفاقاً ﴿إلىٰ رِجْسِهِمْ وماتُواْ وهُمْ كافِرُونَ﴾. وقوله تعالى ﴿أوَلا يَرَوْنَ أنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَّرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ أي أيستمر هؤلاء المرضى بالنفاق على نفاقهم ولا يرون أنهم يفتنون أي من أجل نفاقهم مرة أو مرتين أي يختبرون بالتكاليف والفضائح وغيرها ﴿ثُمَّ لا يَتُوبُونَ﴾ من نفاقهم ﴿ولا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ فيتعظون فيتوبون هذا ما دلت عليه الآيات الأولى [١٢٤] والثانية [١٢٥] والثالثة [١٢٦] أما الآية الرابعة [١٢٧] فقد تضمنت سوء حال هؤلاء المنافقين وقبح سلوكهم فسجَّلَت عليهم وصمة عار وخزي إلى يوم القيامة إذ قال تعالى ﴿وإذا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ﴾ أي وهم في المجلس وقرئت على الجالسين وهم من بينهم. ﴿نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إلىٰ بَعْضٍ﴾ وقال في سرية ومُخافَتَه هيا نقوم من هذا المجلس الذي نعير فيه ونشتم ﴿هَلْ يَراكُمْ مِّنْ أحَدٍ﴾ أي من أصحاب محمد ﷺ فإن كان الجواب: لا يرانا أحد انصرفوا متسللين لواذاً قال تعالى في دعاء عليهم: ﴿صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم﴾ أي عن الهدى ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾ أي لا يفقهون أسرار الآيات وما تهدي إليه، فعلتهم سوء فهمهم وعلة سوء فهمهم ظلمة قلوبهم وعلة تلك الظلمة الشك والشرك والنفاق والعياذ بالله تعالى.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير مبدأ زيادة الإيمان ونقصانه زيادته بالطاعة ونقصانه بالعصيان.

٢- جواز الفرح بالإيمان وصالح الأعمال.

٣- مريض القلب يزداد مرضاً وصحيحه يزداد صحة سنة من سنن الله في العباد.

٤- كشف أغوار المنافقين وفضيحتهم في آخر آية من سورة التوبة تتحدث عنهم.

٥- يستحب أن لا يقال انصرفنا من الصلاة أو الدرس ولكن يقال انقضت الصلاة أو انقضى الدرس ونحو ذلك.

At-Tawba 9:124Listen in Qur'an →
125

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌۭ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كَٰفِرُونَ

But as for those in whose hearts is disease, it has [only] increased them in evil [in addition] to their evil. And they will have died while they are disbelievers.

شرح الكلمات:

سورة: أي قطعة من القرآن وسواء كانت آيات من سورة أو سورة بكاملها وحدها.

زداته إيماناً: أي السورة قَوَّت إيمانه وزادت فيه لأنها كالغيث النافع.

يستبشرون: فرحين بفضل الله تعالى عليهم.

في قلوبهم مرض: أي شك ونفاق وشرك.

فزادتهم رجساً: أي نجساً إلى نجس قلوبهم ونفوسهم.

يفتنون: أي يمتحنون.

ولا هم يذكرون: أي لا يتعظون لموات قلوبهم.

صرف الله قلوبهم: دعاء عليهم بأن لا يرجعوا إلى الحق بعد انصرافهم عنه.

لا يفقهون: أي لا يفهمون أسرار الخطاب لظلمة قلوبهم وخبث نفوسهم.

معنى الآيات:

هذا آخر حديث عن المنافقين في سورة براءة الفاضحة للمنافقين يقول تعالى ﴿وإذا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ﴾ أي من سور القرآن التي بلغت ١١٤ سورة نزلت وتليت وهم غائبون عن المجلس الذي تليت فيه، فمنهم أي من المنافقين من يقول: ﴿أيُّكُمْ زادَتْهُ هَٰذِهِ إيماناً﴾ وقولهم هذا تهكم منهم وازدراء قال تعالى ﴿فَأَمّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بحق وصدق ﴿فَزادَتْهُمْ إيماناً﴾ لأنها نزلت بأحكام أو أخبار لم تكن عندهم فآمنوا بها لما نزلت فزاد بذلك إيمانهم وكثر كما كان أن إيمانهم يقوى حتى يكون يقيناً بما يتنزل من الآيات وقوله ﴿وهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أي فرحون مسرورون بالخبر الذي نزل والقرآن كله خير كما هم أيضاً فرحون بإيمانهم وزيادة يقينهم ﴿وأَمّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ أي شك ونفاق ﴿فَزادَتْهُمْ رِجْساً﴾ أي شكاً ونفاقاً ﴿إلىٰ رِجْسِهِمْ وماتُواْ وهُمْ كافِرُونَ﴾. وقوله تعالى ﴿أوَلا يَرَوْنَ أنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَّرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ أي أيستمر هؤلاء المرضى بالنفاق على نفاقهم ولا يرون أنهم يفتنون أي من أجل نفاقهم مرة أو مرتين أي يختبرون بالتكاليف والفضائح وغيرها ﴿ثُمَّ لا يَتُوبُونَ﴾ من نفاقهم ﴿ولا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ فيتعظون فيتوبون هذا ما دلت عليه الآيات الأولى [١٢٤] والثانية [١٢٥] والثالثة [١٢٦] أما الآية الرابعة [١٢٧] فقد تضمنت سوء حال هؤلاء المنافقين وقبح سلوكهم فسجَّلَت عليهم وصمة عار وخزي إلى يوم القيامة إذ قال تعالى ﴿وإذا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ﴾ أي وهم في المجلس وقرئت على الجالسين وهم من بينهم. ﴿نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إلىٰ بَعْضٍ﴾ وقال في سرية ومُخافَتَه هيا نقوم من هذا المجلس الذي نعير فيه ونشتم ﴿هَلْ يَراكُمْ مِّنْ أحَدٍ﴾ أي من أصحاب محمد ﷺ فإن كان الجواب: لا يرانا أحد انصرفوا متسللين لواذاً قال تعالى في دعاء عليهم: ﴿صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم﴾ أي عن الهدى ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾ أي لا يفقهون أسرار الآيات وما تهدي إليه، فعلتهم سوء فهمهم وعلة سوء فهمهم ظلمة قلوبهم وعلة تلك الظلمة الشك والشرك والنفاق والعياذ بالله تعالى.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير مبدأ زيادة الإيمان ونقصانه زيادته بالطاعة ونقصانه بالعصيان.

٢- جواز الفرح بالإيمان وصالح الأعمال.

٣- مريض القلب يزداد مرضاً وصحيحه يزداد صحة سنة من سنن الله في العباد.

٤- كشف أغوار المنافقين وفضيحتهم في آخر آية من سورة التوبة تتحدث عنهم.

٥- يستحب أن لا يقال انصرفنا من الصلاة أو الدرس ولكن يقال انقضت الصلاة أو انقضى الدرس ونحو ذلك.

At-Tawba 9:125Listen in Qur'an →
126

أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِى كُلِّ عَامٍۢ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ

Do they not see that they are tried every year once or twice but then they do not repent nor do they remember?

شرح الكلمات:

سورة: أي قطعة من القرآن وسواء كانت آيات من سورة أو سورة بكاملها وحدها.

زداته إيماناً: أي السورة قَوَّت إيمانه وزادت فيه لأنها كالغيث النافع.

يستبشرون: فرحين بفضل الله تعالى عليهم.

في قلوبهم مرض: أي شك ونفاق وشرك.

فزادتهم رجساً: أي نجساً إلى نجس قلوبهم ونفوسهم.

يفتنون: أي يمتحنون.

ولا هم يذكرون: أي لا يتعظون لموات قلوبهم.

صرف الله قلوبهم: دعاء عليهم بأن لا يرجعوا إلى الحق بعد انصرافهم عنه.

لا يفقهون: أي لا يفهمون أسرار الخطاب لظلمة قلوبهم وخبث نفوسهم.

معنى الآيات:

هذا آخر حديث عن المنافقين في سورة براءة الفاضحة للمنافقين يقول تعالى ﴿وإذا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ﴾ أي من سور القرآن التي بلغت ١١٤ سورة نزلت وتليت وهم غائبون عن المجلس الذي تليت فيه، فمنهم أي من المنافقين من يقول: ﴿أيُّكُمْ زادَتْهُ هَٰذِهِ إيماناً﴾ وقولهم هذا تهكم منهم وازدراء قال تعالى ﴿فَأَمّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بحق وصدق ﴿فَزادَتْهُمْ إيماناً﴾ لأنها نزلت بأحكام أو أخبار لم تكن عندهم فآمنوا بها لما نزلت فزاد بذلك إيمانهم وكثر كما كان أن إيمانهم يقوى حتى يكون يقيناً بما يتنزل من الآيات وقوله ﴿وهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أي فرحون مسرورون بالخبر الذي نزل والقرآن كله خير كما هم أيضاً فرحون بإيمانهم وزيادة يقينهم ﴿وأَمّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ أي شك ونفاق ﴿فَزادَتْهُمْ رِجْساً﴾ أي شكاً ونفاقاً ﴿إلىٰ رِجْسِهِمْ وماتُواْ وهُمْ كافِرُونَ﴾. وقوله تعالى ﴿أوَلا يَرَوْنَ أنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَّرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ أي أيستمر هؤلاء المرضى بالنفاق على نفاقهم ولا يرون أنهم يفتنون أي من أجل نفاقهم مرة أو مرتين أي يختبرون بالتكاليف والفضائح وغيرها ﴿ثُمَّ لا يَتُوبُونَ﴾ من نفاقهم ﴿ولا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ فيتعظون فيتوبون هذا ما دلت عليه الآيات الأولى [١٢٤] والثانية [١٢٥] والثالثة [١٢٦] أما الآية الرابعة [١٢٧] فقد تضمنت سوء حال هؤلاء المنافقين وقبح سلوكهم فسجَّلَت عليهم وصمة عار وخزي إلى يوم القيامة إذ قال تعالى ﴿وإذا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ﴾ أي وهم في المجلس وقرئت على الجالسين وهم من بينهم. ﴿نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إلىٰ بَعْضٍ﴾ وقال في سرية ومُخافَتَه هيا نقوم من هذا المجلس الذي نعير فيه ونشتم ﴿هَلْ يَراكُمْ مِّنْ أحَدٍ﴾ أي من أصحاب محمد ﷺ فإن كان الجواب: لا يرانا أحد انصرفوا متسللين لواذاً قال تعالى في دعاء عليهم: ﴿صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم﴾ أي عن الهدى ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾ أي لا يفقهون أسرار الآيات وما تهدي إليه، فعلتهم سوء فهمهم وعلة سوء فهمهم ظلمة قلوبهم وعلة تلك الظلمة الشك والشرك والنفاق والعياذ بالله تعالى.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير مبدأ زيادة الإيمان ونقصانه زيادته بالطاعة ونقصانه بالعصيان.

٢- جواز الفرح بالإيمان وصالح الأعمال.

٣- مريض القلب يزداد مرضاً وصحيحه يزداد صحة سنة من سنن الله في العباد.

٤- كشف أغوار المنافقين وفضيحتهم في آخر آية من سورة التوبة تتحدث عنهم.

٥- يستحب أن لا يقال انصرفنا من الصلاة أو الدرس ولكن يقال انقضت الصلاة أو انقضى الدرس ونحو ذلك.

At-Tawba 9:126Listen in Qur'an →
127

وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌۭ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَىٰكُم مِّنْ أَحَدٍۢ ثُمَّ ٱنصَرَفُوا۟ ۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌۭ لَّا يَفْقَهُونَ

And whenever a surah is revealed, they look at each other, [saying], "Does anyone see you?" and then they dismiss themselves. Allah has dismissed their hearts because they are a people who do not understand.

شرح الكلمات:

سورة: أي قطعة من القرآن وسواء كانت آيات من سورة أو سورة بكاملها وحدها.

زداته إيماناً: أي السورة قَوَّت إيمانه وزادت فيه لأنها كالغيث النافع.

يستبشرون: فرحين بفضل الله تعالى عليهم.

في قلوبهم مرض: أي شك ونفاق وشرك.

فزادتهم رجساً: أي نجساً إلى نجس قلوبهم ونفوسهم.

يفتنون: أي يمتحنون.

ولا هم يذكرون: أي لا يتعظون لموات قلوبهم.

صرف الله قلوبهم: دعاء عليهم بأن لا يرجعوا إلى الحق بعد انصرافهم عنه.

لا يفقهون: أي لا يفهمون أسرار الخطاب لظلمة قلوبهم وخبث نفوسهم.

معنى الآيات:

هذا آخر حديث عن المنافقين في سورة براءة الفاضحة للمنافقين يقول تعالى ﴿وإذا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ﴾ أي من سور القرآن التي بلغت ١١٤ سورة نزلت وتليت وهم غائبون عن المجلس الذي تليت فيه، فمنهم أي من المنافقين من يقول: ﴿أيُّكُمْ زادَتْهُ هَٰذِهِ إيماناً﴾ وقولهم هذا تهكم منهم وازدراء قال تعالى ﴿فَأَمّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ بحق وصدق ﴿فَزادَتْهُمْ إيماناً﴾ لأنها نزلت بأحكام أو أخبار لم تكن عندهم فآمنوا بها لما نزلت فزاد بذلك إيمانهم وكثر كما كان أن إيمانهم يقوى حتى يكون يقيناً بما يتنزل من الآيات وقوله ﴿وهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أي فرحون مسرورون بالخبر الذي نزل والقرآن كله خير كما هم أيضاً فرحون بإيمانهم وزيادة يقينهم ﴿وأَمّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ أي شك ونفاق ﴿فَزادَتْهُمْ رِجْساً﴾ أي شكاً ونفاقاً ﴿إلىٰ رِجْسِهِمْ وماتُواْ وهُمْ كافِرُونَ﴾. وقوله تعالى ﴿أوَلا يَرَوْنَ أنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَّرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾ أي أيستمر هؤلاء المرضى بالنفاق على نفاقهم ولا يرون أنهم يفتنون أي من أجل نفاقهم مرة أو مرتين أي يختبرون بالتكاليف والفضائح وغيرها ﴿ثُمَّ لا يَتُوبُونَ﴾ من نفاقهم ﴿ولا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ فيتعظون فيتوبون هذا ما دلت عليه الآيات الأولى [١٢٤] والثانية [١٢٥] والثالثة [١٢٦] أما الآية الرابعة [١٢٧] فقد تضمنت سوء حال هؤلاء المنافقين وقبح سلوكهم فسجَّلَت عليهم وصمة عار وخزي إلى يوم القيامة إذ قال تعالى ﴿وإذا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ﴾ أي وهم في المجلس وقرئت على الجالسين وهم من بينهم. ﴿نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إلىٰ بَعْضٍ﴾ وقال في سرية ومُخافَتَه هيا نقوم من هذا المجلس الذي نعير فيه ونشتم ﴿هَلْ يَراكُمْ مِّنْ أحَدٍ﴾ أي من أصحاب محمد ﷺ فإن كان الجواب: لا يرانا أحد انصرفوا متسللين لواذاً قال تعالى في دعاء عليهم: ﴿صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم﴾ أي عن الهدى ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾ أي لا يفقهون أسرار الآيات وما تهدي إليه، فعلتهم سوء فهمهم وعلة سوء فهمهم ظلمة قلوبهم وعلة تلك الظلمة الشك والشرك والنفاق والعياذ بالله تعالى.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير مبدأ زيادة الإيمان ونقصانه زيادته بالطاعة ونقصانه بالعصيان.

٢- جواز الفرح بالإيمان وصالح الأعمال.

٣- مريض القلب يزداد مرضاً وصحيحه يزداد صحة سنة من سنن الله في العباد.

٤- كشف أغوار المنافقين وفضيحتهم في آخر آية من سورة التوبة تتحدث عنهم.

٥- يستحب أن لا يقال انصرفنا من الصلاة أو الدرس ولكن يقال انقضت الصلاة أو انقضى الدرس ونحو ذلك.

At-Tawba 9:127Listen in Qur'an →
128

لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌۭ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌۭ رَّحِيمٌۭ

There has certainly come to you a Messenger from among yourselves. Grievous to him is what you suffer; [he is] concerned over you and to the believers is kind and merciful.

شرح الكلمات:

رسول من أنفسكم: أي محمد بن عبد الله ﷺ من جنسكم عربي.

عزيز عليه: أي شاق صعب.

ما عنتم: أي ما يشق عليكم ويصعب تحمله.

حريص عليكم: أي حريص على هدايتكم وما فيه خيركم وسعادتكم.

رؤوف: شفيق.

رحيم: يرق ويعطف ويرحم.

فإن تولوا: أي أعرضوا عن دين الله وما جئت به من الهدى.

حسبي الله: أي كافيّ الله.

لا إله إلا هو: أي لا معبود بحق إلا هو.

توكلت: أي فوضت أمري إليه واعتمدت عليه.

رب العرش العظيم: عرش الله تعالى لا أعظم منه إلا خالقه عز وجل إذ كرسيه تعالى وسع السماوات والأرض ونسبة الكرسي إلى العرش كحلقة ملقاة في أرض فلاة.

معنى الآيتين الكريمتين:

في ختام سورة التوبة يقول الله تعالى لكافة العرب: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ﴾ أي كريم عظيم ﴿مِّنْ أنفُسِكُمْ﴾ عدناني قرشي هاشمي مُطَّلِبي تعرفون نسبه وصدقه وأمانته. ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ أي يشق عليه ما يشق عليكم ويؤلمه ما يؤلمكم لأنه منكم ينصح لكم نصح القوميّ لقومه. ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ أي على هدايتكم وإكمالكم وإسعادكم. ﴿بِٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ منكم ومن غيركم من سائر الناس ﴿رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ أي شفوق عطوف يحب رحمتهم وإيصال الخير لهم. إذاً فآمنوا به واتبعوا النور الذي جاء به تهتدوا وتسعدوا ولا تكفروا فتضلوا وتشقوا. وقوله تعالى ﴿فَإن تَوَلَّوْاْ﴾ أي أعرضوا عن دعوتك فلا تأْسَ وقل حسبي الله أي يكفيني ربي كل ما يهمني ﴿لاۤ إلَٰهَ إلاَّ هُوَ﴾ أي لا معبود بحق سواه لذا فإني أعبده وأدعو إلى عبادته، ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ أي في شأني كله ﴿وهُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ﴾ ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وهو على كل شيء قدير.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- بيان مِنَّةَ الله تعالى على العرب خاصة وعلى البشرية عامة ببعثه خاتم أنبيائه محمد ﷺ.

٢- بيان كمال أخلاقه ﷺ.

٣- وجوب التوكل على الله تعالى والاعتماد عليه في كل شيء يقوم به العبد.

٤- عظمة عرش الرحمن عز وجل.

At-Tawba 9:128Listen in Qur'an →
129

فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ

But if they turn away, [O Muhammad], say, "Sufficient for me is Allah; there is no deity except Him. On Him I have relied, and He is the Lord of the Great Throne."

شرح الكلمات:

رسول من أنفسكم: أي محمد بن عبد الله ﷺ من جنسكم عربي.

عزيز عليه: أي شاق صعب.

ما عنتم: أي ما يشق عليكم ويصعب تحمله.

حريص عليكم: أي حريص على هدايتكم وما فيه خيركم وسعادتكم.

رؤوف: شفيق.

رحيم: يرق ويعطف ويرحم.

فإن تولوا: أي أعرضوا عن دين الله وما جئت به من الهدى.

حسبي الله: أي كافيّ الله.

لا إله إلا هو: أي لا معبود بحق إلا هو.

توكلت: أي فوضت أمري إليه واعتمدت عليه.

رب العرش العظيم: عرش الله تعالى لا أعظم منه إلا خالقه عز وجل إذ كرسيه تعالى وسع السماوات والأرض ونسبة الكرسي إلى العرش كحلقة ملقاة في أرض فلاة.

معنى الآيتين الكريمتين:

في ختام سورة التوبة يقول الله تعالى لكافة العرب: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ﴾ أي كريم عظيم ﴿مِّنْ أنفُسِكُمْ﴾ عدناني قرشي هاشمي مُطَّلِبي تعرفون نسبه وصدقه وأمانته. ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ أي يشق عليه ما يشق عليكم ويؤلمه ما يؤلمكم لأنه منكم ينصح لكم نصح القوميّ لقومه. ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ أي على هدايتكم وإكمالكم وإسعادكم. ﴿بِٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ منكم ومن غيركم من سائر الناس ﴿رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ أي شفوق عطوف يحب رحمتهم وإيصال الخير لهم. إذاً فآمنوا به واتبعوا النور الذي جاء به تهتدوا وتسعدوا ولا تكفروا فتضلوا وتشقوا. وقوله تعالى ﴿فَإن تَوَلَّوْاْ﴾ أي أعرضوا عن دعوتك فلا تأْسَ وقل حسبي الله أي يكفيني ربي كل ما يهمني ﴿لاۤ إلَٰهَ إلاَّ هُوَ﴾ أي لا معبود بحق سواه لذا فإني أعبده وأدعو إلى عبادته، ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ أي في شأني كله ﴿وهُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ﴾ ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وهو على كل شيء قدير.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- بيان مِنَّةَ الله تعالى على العرب خاصة وعلى البشرية عامة ببعثه خاتم أنبيائه محمد ﷺ.

٢- بيان كمال أخلاقه ﷺ.

٣- وجوب التوكل على الله تعالى والاعتماد عليه في كل شيء يقوم به العبد.

٤- عظمة عرش الرحمن عز وجل.

At-Tawba 9:129Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.