Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 121–129 of 129

121

وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةًۭ صَغِيرَةًۭ وَلَا كَبِيرَةًۭ وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

Nor do they spend an expenditure, small or large, or cross a valley but that it is registered for them that Allah may reward them for the best of what they were doing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لأهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهم مِنَ الأعْرابِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَعْنِي: مُزَيَّنَةَ، وجُهَيْنَةَ، وأشْجَعَ، وأسْلَمَ. وغِفارَ، ﴿أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ في غَزْوَةٍ غَزاها، ﴿وَلا يَرْغَبُوا بِأنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ لا يَرْضَوْا لِأنْفُسِهِمْ بِالخَفْضِ والدَّعَةِ ورَسُولُ اللَّهِ في الحَرِّ والمَشَقَّةِ. يُقالُ: رَغِبَتُ بِنَفْسِي عَنَ الشَّيْءِ: إذا تَرَفَّعْتُ عَنْهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ذَلِكَ أيْ: ذَلِكَ النَّهْيُ عَنَ التَّخَلُّفِ ﴿بِأنَّهم لا يُصِيبُهم ظَمَأٌ﴾ وهو العَطَشُ ﴿وَلا نَصَبٌ﴾ وهو التَّعَبُ ﴿وَلا مَخْمَصَةٌ﴾ وهى المَجاعَةُ ﴿وَلا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ نَيْلا﴾ أسْرًا أوْ قَتْلًا أوْ هَزِيمَةً، فَأعْلَمَهُمُ اللهُ أنْ يُجازِيهِمْ عَلى جَمِيعِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تَمْرَةٌ فَما فَوْقَها. ﴿وَلا يَقْطَعُونَ وادِيًا﴾ مُقْبِلِينَ أوْ مُدْبِرِينَ ﴿إلا كُتِبَ لَهُمْ﴾ أيْ: أثْبَتَ لَهم أجْرَ ذَلِكَ. ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أحْسَنَ﴾ أيْ: بِأحْسَنِ ﴿ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾

فَصْلٌ

قالَ شَيْخُنا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في هَذِهِ الآَيَةِ، فَقالَتْ طائِفَةٌ: كانَ في أوَّلِ الأمْرِ لا يَجُوزُ التَّخَلُّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ كانَ الجِهادُ يُلْزِمُ الكُلَّ؛ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ [التَّوْبَةِ: ١٢٢]؛ وَقالَتْ طائِفَةٌ فَرَضَ اللَّهُ تَعالى عَلى جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ في زَمانِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّنْ لا عُذْرَ لَهُ الخُرُوجَ مَعَهُ لِشَيْئَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ مِنَ الواجِبِ عَلَيْهِمْ أنْ يَقُوهُ بِأنْفُسِهِمْ.

والثّانِي: أنَّهُ إذا خَرَجَ الرَّسُولُ فَقَدْ خَرَجَ الدِّينُ كُلُّهُ، فَأُمِرُوا بِالتَّظاهُرِ لِئَلّا يَقِلَّ العَدَدُ، وهَذا الحُكْمُ باقٍ إلى وقْتِنا؛ فَلَوْ خَرَجَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ إلى الجِهادِ، وجَبَ عَلى عامَّةِ المُسْلِمِينَ مُتابَعَتُهُ لِما ذَكَرْنا. فَعَلى هَذا الآَيَةُ مَحْكَمَةٌ. قالَ أبُو سُلَيْمانَ: لَكُلِّ آَيَةٍ وجْهُها، ولَيْسَ لِلنَّسَخِ عَلى إحْدى الآَيَتَيْنِ طَرِيقٌ.

At-Tawba 9:121Listen in Qur'an →
122

۞ وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا۟ كَآفَّةًۭ ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍۢ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌۭ لِّيَتَفَقَّهُوا۟ فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا۟ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ

And it is not for the believers to go forth [to battle] all at once. For there should separate from every division of them a group [remaining] to obtain understanding in the religion and warn their people when they return to them that they might be cautious.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافَّةً﴾ في سَبَبِ نُزُولِها أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: «أنَّهُ لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عُيُوبَ المُنافِقِينَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، قالَ المُؤْمِنُونَ: واللَّهِ لا نَتَخَلَّفُ عَنْ غَزْوَةٍ يَغْزُوها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولا سَرِيَّةٍ أبَدًا. فَلَمّا أرْسَلَ السَّرايا بَعْدَ تَبُوكَ، نَفَرَ المُسْلِمُونَ جَمِيعًا، وتَرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ وحْدَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا دَعا عَلى مُضَرَ، أجْدَبَتْ بِلادُهُمْ؛ فَكانَتِ القَبِيلَةُ مِنهم تُقْبِلُ بِأسْرِها إلى المَدِينَةِ مِنَ الجَهْدِ، ويُظْهِرُونَ الإسْلامَ وهم كاذِبُونَ؛ فَضَيَّقُوا عَلى أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّ ناسًا أسْلَمُوا، وخَرَجُوا إلى البَوادِي يَعْلَمُونَ قَوْمَهُمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿إلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ﴾ [التَّوْبَةِ:٣٩]، فَقالَ ناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ: هَلَكَ مَن لَمْ يَنْفِرْ مِن أهْلِ البَوادِي، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

والرّابِعُ: أنَّ ناسًا خَرَجُوا إلى البَوادِي يُعَلِّمُونَ النّاسَ ويَهْدُونَهُمْ، ويُصِيبُونَ مِنَ الحُطَبِ ما يَنْتَفِعُونَ بِهِ؛ فَقالَ لَهُمُ النّاسُ: ما نَراكُمُ إلّا قَدْ تَرَكْتُمْ أصْحابَكم وجِئْتُمُونا؛ فَأقْبَلُوا مِنَ البادِيَةِ كُلَّهُمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. قالَ الزَّجّاجُ: ولَفَظُ الآَيَةِ لَفْظُ الخَبَرِ، ومَعْناها الأمْرُ، كَقَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التَّوْبَةِ:١١٣]، والمَعْنى: يَنْبَغِي أنْ يَنْفِرَ بَعْضُهُمْ، ويَبْقى البَعْضُ. قالَ الفَرّاءُ: يَنْفِرُ ويَنْفُرُ، بِكَسْرِ الفاءِ وضَمِّها لُغَتانِ. واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في المُرادِ بِهَذا النَّفِيرِ عَلى قَوْلَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ النَّفِيرُ إلى العَدُوِّ، فالمَعْنى: ما كانَ لَهم أنْ يَنْفِرُوا بِأجْمَعِهِمْ، بَلْ تَنْفِرُ طائِفَةٌ، وتَبْقى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ طائِفَةٌ. (لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ) يَعْنِي الفِرْقَةَ القاعِدِينَ. فَإذا رَجَعَتِ السَّرايا، وقَدْ نَزَلَ بِعَدَهم قُرْآَنٌ أوْ تَجَدَّدَ أمْرٌ، أعْلَمُوهم بِهِ وأنْذَرُوهم بِهِ إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ، وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُ النَّفِيرُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، بَلْ تَنْفِرُ مِنهم طائِفَةٌ لَيَتَفَقَّهَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَنْفِرُونَ، ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمُ المُتَخَلِّفِينَ، هَذا قَوْلُ الحَسَنِ، وهو أشْبَهُ بِظاهِرِ الآَيَةِ. فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ، يَكُونُ نَفِيرُ هَذِهِ الطّائِفَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إنْ خَرَجَ إلى غَزاةٍ أوْ مَعَ سَراياهُ. وعَلى القَوْلِ الثّانِي، يَكُونُ نَفِيرُ الطّائِفَةِ إلى رَسُولِ اللَّهِ لِاقْتِباسِ العِلْمِ.

At-Tawba 9:122Listen in Qur'an →
123

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا۟ فِيكُمْ غِلْظَةًۭ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ

O you who have believed, fight those adjacent to you of the disbelievers and let them find in you harshness. And know that Allah is with the righteous.

أحَدُها: أنَّهُمُ الرُّومُ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ. والثّانِي: قُرَيْظَةُ، والنَّضِيرُ، وخَيْبَرُ، وفَدْكُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: الدَّيْلَمُ، قالَهُ الحَسَنُ. والرّابِعُ: العَرَبُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والخامِسُ: أنَّهُ عامٌّ في قِتالِ الأقْرَبِ فالأقْرَبِ، قالَهُ قَتادَةُ. وقالَ الزَّجّاجُ: في هَذِهِ الآَيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يُقاتِلَ أهْلَ كُلِّ ثَغْرٍ الَّذِينَ يَلُونَهم. قالَ: وقِيلَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ رُبَّما تَخَطّى في حَرْبِهِ الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ الأعْداءِ لِيَكُونَ ذَلِكَ أهْيَبُ لَهُ، فَأمَرَ بِقِتالِ مَن يَلِيهِ لِيُسْتَنَّ بِذَلِكَ.» وفي الغِلْظَةِ ثَلاثُ لُغاتٍ: غِلْظَةٌ، بِكَسْرِ الغَيْنِ؛ وبِها قَرَأ الأكْثَرُونَ. وغَلْظَةٌ، بِفَتْحِ الغَيْنِ، رَواها جَبَلَةٌ عَنْ عاصِمٍ. وغُلْظَةٌ، بِضَمِّ الغَيْنِ، رَواها المُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ. ومِثْلُها: جَذْوَةٌ وجِذْوَةٌ وجُذْوَةٌ، ووَجْنَةٌ ووِجْنَةٌ ووُجْنَةٌ، ورَغْوَةٌ ورِغْوَةٌ ورُغْوَةٌ، ورَبْوَةٌ ورِبْوَةٌ ورُبْوَةٌ، وقَسْوَةٌ وقِسْوَةٌ وقُسْوَةٌ، وألْوَةٌ وإلْوَةٌ وأُلْوَةٌ، في اليَمِينِ. وشاةٌ لَجْبَةٌ ولِجْبَةٌ ولُجْبَةٌ: قَدْ ولّى لَبَنُها. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ "غِلْظَةٌ": شَجاعَةٌ. وقالَ مُجاهِدٌ: شِدَّةٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمِنهم مَن يَقُولُ أيُّكم زادَتْهُ هَذِهِ إيمانًا﴾ هَذا قَوْلُ المُنافِقِينَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ اسْتِهْزاءً بِقَوْلِ اللَّهِ تَعالى. ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا﴾ لِأنَّهم إذا صَدَّقُوا بِها وعَمِلُوا بِما فِيها، زادَتْهم إيمانًا. ﴿وَهم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أيْ: يَفْرَحُونَ بِنُزُولِها. ﴿وَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أيْ: شَكٌّ ونِفاقٌ.

وَفِي المُرادِ بِالرِّجْسِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: الشَّكُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: الإثْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّالِثُ: الكُفْرُ، لِأنَّهم كُلَّما كَفَرُوا بِسُورَةٍ زادَ كُفْرُهُمْ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلا يَرَوْنَ﴾ يَعْنِي المُنافِقِينَ. وقَرَأ حَمْزَةُ: "أوَلا تَرَوْنَ" بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ لَلْمُؤْمِنِينَ. وفي مَعْنى يَفْتِنُونَ ثَمانِيَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: يَكْذِبُونَ كِذْبَةً أوْ كِذْبَتَيْنِ يَضِلُّونَ بِها، قالَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ.

والثّانِي: يُنافِقُونَ ثُمَّ يُؤْمِنُونَ ثُمَّ يُنافِقُونَ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: يُبْتَلَوْنَ بِالغَزْوِ في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ.

والرّابِعُ: يُفْتَنُونَ بِالسَّنَةِ والجُوعِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والخامِسُ: بِالأوْجاعِ والأمْراضِ، قالَهُ عَطِيَّةُ.

والسّادِسُ: يَنْقُضُونَ عَهْدَهم مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ، قالَهُ يَمانُ.

والسّابِعُ: يَكْفُرُونَ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا إذا أخْبَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِما تَكَلَّمُوا بِهِ إذْ خَلَوْا، عَلِمُوا أنَّهُ نَبِيٌّ، ثُمَّ يَأْتِيهِمُ الشَّيْطانُ فَيَقُولُ: إنَّما بَلَغَهُ هَذا عَنْكُمْ، فَيُشْرِكُونَ، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ.

والثّامِنُ: يُفْضَحُونَ بِإظْهارِ نِفاقِهِمْ، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لا يَتُوبُونَ﴾ أيْ: مِن نِفاقِهِمْ. ﴿وَلا هم يَذَّكَّرُونَ﴾ أيْ: يَعْتَبِرُونَ ويَتَّعِظُونَ.

At-Tawba 9:123Listen in Qur'an →
124

وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌۭ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنًۭا ۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَزَادَتْهُمْ إِيمَٰنًۭا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ

And whenever a surah is revealed, there are among the hypocrites those who say, "Which of you has this increased faith?" As for those who believed, it has increased them in faith, while they are rejoicing.

أحَدُها: أنَّهُمُ الرُّومُ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ. والثّانِي: قُرَيْظَةُ، والنَّضِيرُ، وخَيْبَرُ، وفَدْكُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: الدَّيْلَمُ، قالَهُ الحَسَنُ. والرّابِعُ: العَرَبُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والخامِسُ: أنَّهُ عامٌّ في قِتالِ الأقْرَبِ فالأقْرَبِ، قالَهُ قَتادَةُ. وقالَ الزَّجّاجُ: في هَذِهِ الآَيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يُقاتِلَ أهْلَ كُلِّ ثَغْرٍ الَّذِينَ يَلُونَهم. قالَ: وقِيلَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ رُبَّما تَخَطّى في حَرْبِهِ الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ الأعْداءِ لِيَكُونَ ذَلِكَ أهْيَبُ لَهُ، فَأمَرَ بِقِتالِ مَن يَلِيهِ لِيُسْتَنَّ بِذَلِكَ.» وفي الغِلْظَةِ ثَلاثُ لُغاتٍ: غِلْظَةٌ، بِكَسْرِ الغَيْنِ؛ وبِها قَرَأ الأكْثَرُونَ. وغَلْظَةٌ، بِفَتْحِ الغَيْنِ، رَواها جَبَلَةٌ عَنْ عاصِمٍ. وغُلْظَةٌ، بِضَمِّ الغَيْنِ، رَواها المُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ. ومِثْلُها: جَذْوَةٌ وجِذْوَةٌ وجُذْوَةٌ، ووَجْنَةٌ ووِجْنَةٌ ووُجْنَةٌ، ورَغْوَةٌ ورِغْوَةٌ ورُغْوَةٌ، ورَبْوَةٌ ورِبْوَةٌ ورُبْوَةٌ، وقَسْوَةٌ وقِسْوَةٌ وقُسْوَةٌ، وألْوَةٌ وإلْوَةٌ وأُلْوَةٌ، في اليَمِينِ. وشاةٌ لَجْبَةٌ ولِجْبَةٌ ولُجْبَةٌ: قَدْ ولّى لَبَنُها. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ "غِلْظَةٌ": شَجاعَةٌ. وقالَ مُجاهِدٌ: شِدَّةٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمِنهم مَن يَقُولُ أيُّكم زادَتْهُ هَذِهِ إيمانًا﴾ هَذا قَوْلُ المُنافِقِينَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ اسْتِهْزاءً بِقَوْلِ اللَّهِ تَعالى. ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا﴾ لِأنَّهم إذا صَدَّقُوا بِها وعَمِلُوا بِما فِيها، زادَتْهم إيمانًا. ﴿وَهم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أيْ: يَفْرَحُونَ بِنُزُولِها. ﴿وَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أيْ: شَكٌّ ونِفاقٌ.

وَفِي المُرادِ بِالرِّجْسِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: الشَّكُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: الإثْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّالِثُ: الكُفْرُ، لِأنَّهم كُلَّما كَفَرُوا بِسُورَةٍ زادَ كُفْرُهُمْ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلا يَرَوْنَ﴾ يَعْنِي المُنافِقِينَ. وقَرَأ حَمْزَةُ: "أوَلا تَرَوْنَ" بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ لَلْمُؤْمِنِينَ. وفي مَعْنى يَفْتِنُونَ ثَمانِيَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: يَكْذِبُونَ كِذْبَةً أوْ كِذْبَتَيْنِ يَضِلُّونَ بِها، قالَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ.

والثّانِي: يُنافِقُونَ ثُمَّ يُؤْمِنُونَ ثُمَّ يُنافِقُونَ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: يُبْتَلَوْنَ بِالغَزْوِ في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ.

والرّابِعُ: يُفْتَنُونَ بِالسَّنَةِ والجُوعِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والخامِسُ: بِالأوْجاعِ والأمْراضِ، قالَهُ عَطِيَّةُ.

والسّادِسُ: يَنْقُضُونَ عَهْدَهم مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ، قالَهُ يَمانُ.

والسّابِعُ: يَكْفُرُونَ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا إذا أخْبَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِما تَكَلَّمُوا بِهِ إذْ خَلَوْا، عَلِمُوا أنَّهُ نَبِيٌّ، ثُمَّ يَأْتِيهِمُ الشَّيْطانُ فَيَقُولُ: إنَّما بَلَغَهُ هَذا عَنْكُمْ، فَيُشْرِكُونَ، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ.

والثّامِنُ: يُفْضَحُونَ بِإظْهارِ نِفاقِهِمْ، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لا يَتُوبُونَ﴾ أيْ: مِن نِفاقِهِمْ. ﴿وَلا هم يَذَّكَّرُونَ﴾ أيْ: يَعْتَبِرُونَ ويَتَّعِظُونَ.

At-Tawba 9:124Listen in Qur'an →
125

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌۭ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كَٰفِرُونَ

But as for those in whose hearts is disease, it has [only] increased them in evil [in addition] to their evil. And they will have died while they are disbelievers.

أحَدُها: أنَّهُمُ الرُّومُ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ. والثّانِي: قُرَيْظَةُ، والنَّضِيرُ، وخَيْبَرُ، وفَدْكُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: الدَّيْلَمُ، قالَهُ الحَسَنُ. والرّابِعُ: العَرَبُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والخامِسُ: أنَّهُ عامٌّ في قِتالِ الأقْرَبِ فالأقْرَبِ، قالَهُ قَتادَةُ. وقالَ الزَّجّاجُ: في هَذِهِ الآَيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يُقاتِلَ أهْلَ كُلِّ ثَغْرٍ الَّذِينَ يَلُونَهم. قالَ: وقِيلَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ رُبَّما تَخَطّى في حَرْبِهِ الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ الأعْداءِ لِيَكُونَ ذَلِكَ أهْيَبُ لَهُ، فَأمَرَ بِقِتالِ مَن يَلِيهِ لِيُسْتَنَّ بِذَلِكَ.» وفي الغِلْظَةِ ثَلاثُ لُغاتٍ: غِلْظَةٌ، بِكَسْرِ الغَيْنِ؛ وبِها قَرَأ الأكْثَرُونَ. وغَلْظَةٌ، بِفَتْحِ الغَيْنِ، رَواها جَبَلَةٌ عَنْ عاصِمٍ. وغُلْظَةٌ، بِضَمِّ الغَيْنِ، رَواها المُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ. ومِثْلُها: جَذْوَةٌ وجِذْوَةٌ وجُذْوَةٌ، ووَجْنَةٌ ووِجْنَةٌ ووُجْنَةٌ، ورَغْوَةٌ ورِغْوَةٌ ورُغْوَةٌ، ورَبْوَةٌ ورِبْوَةٌ ورُبْوَةٌ، وقَسْوَةٌ وقِسْوَةٌ وقُسْوَةٌ، وألْوَةٌ وإلْوَةٌ وأُلْوَةٌ، في اليَمِينِ. وشاةٌ لَجْبَةٌ ولِجْبَةٌ ولُجْبَةٌ: قَدْ ولّى لَبَنُها. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ "غِلْظَةٌ": شَجاعَةٌ. وقالَ مُجاهِدٌ: شِدَّةٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمِنهم مَن يَقُولُ أيُّكم زادَتْهُ هَذِهِ إيمانًا﴾ هَذا قَوْلُ المُنافِقِينَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ اسْتِهْزاءً بِقَوْلِ اللَّهِ تَعالى. ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا﴾ لِأنَّهم إذا صَدَّقُوا بِها وعَمِلُوا بِما فِيها، زادَتْهم إيمانًا. ﴿وَهم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أيْ: يَفْرَحُونَ بِنُزُولِها. ﴿وَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أيْ: شَكٌّ ونِفاقٌ.

وَفِي المُرادِ بِالرِّجْسِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: الشَّكُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: الإثْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّالِثُ: الكُفْرُ، لِأنَّهم كُلَّما كَفَرُوا بِسُورَةٍ زادَ كُفْرُهُمْ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلا يَرَوْنَ﴾ يَعْنِي المُنافِقِينَ. وقَرَأ حَمْزَةُ: "أوَلا تَرَوْنَ" بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ لَلْمُؤْمِنِينَ. وفي مَعْنى يَفْتِنُونَ ثَمانِيَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: يَكْذِبُونَ كِذْبَةً أوْ كِذْبَتَيْنِ يَضِلُّونَ بِها، قالَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ.

والثّانِي: يُنافِقُونَ ثُمَّ يُؤْمِنُونَ ثُمَّ يُنافِقُونَ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: يُبْتَلَوْنَ بِالغَزْوِ في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ.

والرّابِعُ: يُفْتَنُونَ بِالسَّنَةِ والجُوعِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والخامِسُ: بِالأوْجاعِ والأمْراضِ، قالَهُ عَطِيَّةُ.

والسّادِسُ: يَنْقُضُونَ عَهْدَهم مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ، قالَهُ يَمانُ.

والسّابِعُ: يَكْفُرُونَ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا إذا أخْبَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِما تَكَلَّمُوا بِهِ إذْ خَلَوْا، عَلِمُوا أنَّهُ نَبِيٌّ، ثُمَّ يَأْتِيهِمُ الشَّيْطانُ فَيَقُولُ: إنَّما بَلَغَهُ هَذا عَنْكُمْ، فَيُشْرِكُونَ، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ.

والثّامِنُ: يُفْضَحُونَ بِإظْهارِ نِفاقِهِمْ، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لا يَتُوبُونَ﴾ أيْ: مِن نِفاقِهِمْ. ﴿وَلا هم يَذَّكَّرُونَ﴾ أيْ: يَعْتَبِرُونَ ويَتَّعِظُونَ.

At-Tawba 9:125Listen in Qur'an →
126

أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِى كُلِّ عَامٍۢ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ

Do they not see that they are tried every year once or twice but then they do not repent nor do they remember?

أحَدُها: أنَّهُمُ الرُّومُ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ. والثّانِي: قُرَيْظَةُ، والنَّضِيرُ، وخَيْبَرُ، وفَدْكُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: الدَّيْلَمُ، قالَهُ الحَسَنُ. والرّابِعُ: العَرَبُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والخامِسُ: أنَّهُ عامٌّ في قِتالِ الأقْرَبِ فالأقْرَبِ، قالَهُ قَتادَةُ. وقالَ الزَّجّاجُ: في هَذِهِ الآَيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يُقاتِلَ أهْلَ كُلِّ ثَغْرٍ الَّذِينَ يَلُونَهم. قالَ: وقِيلَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ رُبَّما تَخَطّى في حَرْبِهِ الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ الأعْداءِ لِيَكُونَ ذَلِكَ أهْيَبُ لَهُ، فَأمَرَ بِقِتالِ مَن يَلِيهِ لِيُسْتَنَّ بِذَلِكَ.» وفي الغِلْظَةِ ثَلاثُ لُغاتٍ: غِلْظَةٌ، بِكَسْرِ الغَيْنِ؛ وبِها قَرَأ الأكْثَرُونَ. وغَلْظَةٌ، بِفَتْحِ الغَيْنِ، رَواها جَبَلَةٌ عَنْ عاصِمٍ. وغُلْظَةٌ، بِضَمِّ الغَيْنِ، رَواها المُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ. ومِثْلُها: جَذْوَةٌ وجِذْوَةٌ وجُذْوَةٌ، ووَجْنَةٌ ووِجْنَةٌ ووُجْنَةٌ، ورَغْوَةٌ ورِغْوَةٌ ورُغْوَةٌ، ورَبْوَةٌ ورِبْوَةٌ ورُبْوَةٌ، وقَسْوَةٌ وقِسْوَةٌ وقُسْوَةٌ، وألْوَةٌ وإلْوَةٌ وأُلْوَةٌ، في اليَمِينِ. وشاةٌ لَجْبَةٌ ولِجْبَةٌ ولُجْبَةٌ: قَدْ ولّى لَبَنُها. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ "غِلْظَةٌ": شَجاعَةٌ. وقالَ مُجاهِدٌ: شِدَّةٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمِنهم مَن يَقُولُ أيُّكم زادَتْهُ هَذِهِ إيمانًا﴾ هَذا قَوْلُ المُنافِقِينَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ اسْتِهْزاءً بِقَوْلِ اللَّهِ تَعالى. ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا﴾ لِأنَّهم إذا صَدَّقُوا بِها وعَمِلُوا بِما فِيها، زادَتْهم إيمانًا. ﴿وَهم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أيْ: يَفْرَحُونَ بِنُزُولِها. ﴿وَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أيْ: شَكٌّ ونِفاقٌ.

وَفِي المُرادِ بِالرِّجْسِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: الشَّكُّ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: الإثْمُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّالِثُ: الكُفْرُ، لِأنَّهم كُلَّما كَفَرُوا بِسُورَةٍ زادَ كُفْرُهُمْ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلا يَرَوْنَ﴾ يَعْنِي المُنافِقِينَ. وقَرَأ حَمْزَةُ: "أوَلا تَرَوْنَ" بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ لَلْمُؤْمِنِينَ. وفي مَعْنى يَفْتِنُونَ ثَمانِيَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: يَكْذِبُونَ كِذْبَةً أوْ كِذْبَتَيْنِ يَضِلُّونَ بِها، قالَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ.

والثّانِي: يُنافِقُونَ ثُمَّ يُؤْمِنُونَ ثُمَّ يُنافِقُونَ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: يُبْتَلَوْنَ بِالغَزْوِ في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ.

والرّابِعُ: يُفْتَنُونَ بِالسَّنَةِ والجُوعِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والخامِسُ: بِالأوْجاعِ والأمْراضِ، قالَهُ عَطِيَّةُ.

والسّادِسُ: يَنْقُضُونَ عَهْدَهم مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ، قالَهُ يَمانُ.

والسّابِعُ: يَكْفُرُونَ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا إذا أخْبَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِما تَكَلَّمُوا بِهِ إذْ خَلَوْا، عَلِمُوا أنَّهُ نَبِيٌّ، ثُمَّ يَأْتِيهِمُ الشَّيْطانُ فَيَقُولُ: إنَّما بَلَغَهُ هَذا عَنْكُمْ، فَيُشْرِكُونَ، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ.

والثّامِنُ: يُفْضَحُونَ بِإظْهارِ نِفاقِهِمْ، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لا يَتُوبُونَ﴾ أيْ: مِن نِفاقِهِمْ. ﴿وَلا هم يَذَّكَّرُونَ﴾ أيْ: يَعْتَبِرُونَ ويَتَّعِظُونَ.

At-Tawba 9:126Listen in Qur'an →
127

وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌۭ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَىٰكُم مِّنْ أَحَدٍۢ ثُمَّ ٱنصَرَفُوا۟ ۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌۭ لَّا يَفْقَهُونَ

And whenever a surah is revealed, they look at each other, [saying], "Does anyone see you?" and then they dismiss themselves. Allah has dismissed their hearts because they are a people who do not understand.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «كانَتْ إذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فِيها عَيْبُ المُنافِقِينَ، وخَطَبَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وعَرَّضَ بِهِمْ في خُطْبَتِهِ، شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، ونَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ يُرِيدُونَ الهَرَبَ، يَقُولُونَ: ( هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ) مِنَ المُؤْمِنِينَ إنْ قُمْتُمْ؟ فَإنْ لَمْ يَرَهم أحَدٌ، خَرَجُوا مِنَ المَسْجِدِ.» قالَ الزَّجّاجُ: كَأنَّهم يَقُولُونَ ذَلِكَ إيماءً لِئَلّا يَعْلَمَ بِهِمْ أحَدٌ، "ثُمَّ انْصَرَفُوا" عَنِ المَكانِ، وجائِزٌ عَنِ العَمَلِ بِما يَسْمَعُونَ. وقالالحَسَنُ: ثُمَّ انْصَرَفُوا عَلى عَزْمِ التَّكْذِيبِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وبِما جاءَ بِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عَنِ الإيمانِ. وقالَ الزَّجّاجُ: أضَلَّهم مُجازاةً عَلى فِعْلِهِمْ.

At-Tawba 9:127Listen in Qur'an →
128

لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌۭ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌۭ رَّحِيمٌۭ

There has certainly come to you a Messenger from among yourselves. Grievous to him is what you suffer; [he is] concerned over you and to the believers is kind and merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِضَمِّ الفاءِ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو العالِيَةِ، والضَّحّاكُ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، ومَحْبُوبٌ عَنْ أبِي عَمْرٍو: بِفَتْحِها. وفي المَضْمُومَةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: مِن جَمِيعِ العَرَبِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ؛ وقالَ: لَيْسَ في العَرَبِ قَبِيلَةٌ إلّا وقَدْ وُلِدَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ .

والثّانِي: مِمَّنْ تَعْرِفُونَ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّالِثُ: مِن نِكاحٍ لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ مِن وِلادَةِ الجاهِلِيَّةِ، قالَهُ جَعْفَرٌ الصّادِقُ، الرّابِعُ: بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، فَهو آَكَدُ لَلْحُجَّةِ، لِأنَّكم تَفْقَهُونَ عَمَّنْ هو مِثْلُكُمْ، قالَهُ. الزَّجّاجُ وفي المَفْتُوحَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أفْضَلُكم خُلُقًا. والثّانِي: أشْرَفُكم نَسَبًا. والثّالِثُ: أكْثَرُكم طاعَةً لَلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ

أحَدُهُما: شَدِيدٌ عَلَيْهِ ما شَقَّ عَلَيْكُمْ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قالَ الزَّجّاجُ: شَدِيدٌ عَلَيْهِ عَنَتُكم والعَنَتُ: لِقاءُ الشِّدَّةِ.

والثّانِي شَدِيدٌ عَلَيْهِ ما آَثَمَكُمْ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ الحَسَنُ حَرِيصٌ عَلَيْكم أنْ تُؤْمِنُوا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: سَمّاهُ بِاسْمَيْنِ مِن أسْمائِهِ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: "رَؤُوفٌ" فَعُولٌ، مِنَ الرَّأْفَةِ، وهي أرَقُّ مِنَ الرَّحْمَةِ؛ ويُقالُ: "رَؤُفَ"، وأنْشَدَ:

؎ تَرى لَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْكَ حَقًّا كَفِعْلِ الوالِدِ الرَّؤُفِ الرَّحِيمِ

وَقِيلَ: رَؤُوفٌ بِالمُطِيعِينَ، رَحِيمٌ بِالمُذْنِبِينَ.

At-Tawba 9:128Listen in Qur'an →
129

فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ

But if they turn away, [O Muhammad], say, "Sufficient for me is Allah; there is no deity except Him. On Him I have relied, and He is the Lord of the Great Throne."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ أيْ: أعْرَضُوا عَنِ الإيمانِ ﴿فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ أيْ: يَكْفِينِي ﴿رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ . وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: "العَظِيمُ" بِرَفْعِ المِيمِ. وإنَّما خُصَّ العَرْشُ بِالذِّكْرِ، لِأنَّهُ الأعْظَمُ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الأصْغَرُ. قالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ آَخِرَ آَيَةٍ أُنْزِلَتْ ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ﴾ إلى آَخَرِ السُّورَةِ تُمَّ - بِعَوْنِ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى - الجُزْءُ الثّالِثُ مِن "زادِ المَسِيرِ في عِلْمِ التَّفْسِيرِ" ويَلِيهِ الجُزْءُ الرّابِعُ وأوَّلُهُ تَفْسِيرُ سُورَةِ [يُونُسَ]

At-Tawba 9:129Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.