قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وهو رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ .
أمَرَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ نَبِيَّهُ ﷺ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ جَلَّ وعَلا.
وَلا شَكَّ أنَّهُ مُمْتَثِلٌ ذَلِكَ، فَهو سَيِّدُ المُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ، والتَّوَكُّلُ عَلى اللَّهِ تَعالى، هو شَأْنُ إخْوانِهِ مِنَ المُرْسَلِينَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وسَلامُهُ.
كَما بَيَّنَ تَعالى ذَلِكَ في آياتٍ أُخَرَ، كَقَوْلِهِ عَنْ هُودٍ عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿قالَ إنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ ﴿مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِي﴾ ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ رَبِّي ورَبِّكُمْ﴾ الآيَةَ [هود: ٥٤ - ٥٦] وقَوْلِهِ تَعالى عَنْ نُوحٍ: ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ ياقَوْمِ إنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكم مَقامِي وتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأجْمِعُوا أمْرَكم وشُرَكاءَكم ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ ولا تُنْظِرُونِ﴾ وقَوْلِهِ تَعالى عَنْ جُمْلَةِ الرُّسُلِ: ﴿وَما لَنا ألّا نَتَوَكَّلَ عَلى اللَّهِ وقَدْ هَدانا سُبُلَنا ولَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا﴾:
وَمِن أوْضَحِ الأدِلَّةِ عَلى عِظَمِ تَوَكُّلِ نَبِيِّنا ﷺ عَلى اللَّهِ «قَوْلُهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وهو عَلى بَغْلَةٍ في ذَلِكَ المَوْقِفِ العَظِيمِ:
؎أنا النَّبِيُّ لا كَذِبْ أنا ابْنُ عَبْدِ المَطَّلِبْ
»