Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 111–120 of 129

111

۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّۭا فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ ۚ فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ

Indeed, Allah has purchased from the believers their lives and their properties [in exchange] for that they will have Paradise. They fight in the cause of Allah, so they kill and are killed. [It is] a true promise [binding] upon Him in the Torah and the Gospel and the Qur'an. And who is truer to his covenant than Allah? So rejoice in your transaction which you have contracted. And it is that which is the great attainment.

شرح الكلمات:

الجنة: هي دار السلام التي أعدها الله تعالى للمتقين.

يقاتلون: أي الكفار والمشركين.

وعداً: أي وعدهم وعداً حقاً.

في التوراة: أي مذكوراً في التوراة والإنجيل والقرآن.

ومن أوفى بعهده: أي لا أحد أوفى بعهده من الله تعالى.

ذلك هو الفوز العظيم: أي ذلك البيع هو الفوز العظيم.

التائبون: أي من الشرك والنفاق والمعاصي.

العابدون: أي المطيعون لله في تذلل وخشوع مع حبهم لله وتعظيمهم له.

السائحون: أي الصائمون والخارجون في سبيل الله لطلب علم أو تعليمه أو جهاد لأعدائه.

الآمرون بالمعروف: أي بعبادة لله الله تعالى وتوحيده فيها.

الناهون عن المنكر: أي عن الشرك والمعاصي.

والحافظون لحدود الله: اي القائمون عليها العاملون بها.

وبشر المؤمنين: اي بالجنة دار السلام.

معنى الآيات:

لما ذكر تعالى حال المتخلفين عن الجهاد فضل الجهاد ترغيباً فيه وفيما أعد لأهله فقال ﴿إنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أنفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ﴾ وهذا هو المُثَّمَن الذي أعطى الله تعالى فيه الثمن وهو الجنة، وقوله ﴿يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ﴾ أي أعداء الله المشركين ﴿ويُقْتَلُونَ﴾ أي يستشهدون في معارك القتال وقوله ﴿وعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي ٱلتَّوْراةِ وٱلإنْجِيلِ وٱلْقُرْآنِ﴾ أي وعدهم بذلك وعداً وأحقه حقاً أي أثبته في الكتب الثلاثة التوراة والإنجيل والقرآن تقريراً له وتثبيتاً وقوله ﴿ومَن أوْفىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ ٱللَّهِ﴾ استفهام بمعنى النفي أي لا أحد مطلقا أوفى بعهده إذا عاهد من الله تعالى وقوله ﴿فَٱسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ﴾ فبناء على ذلك فاستبشروا أيها المؤمنون ببيعكم الذي بايعتم الله تعالى به أي فسروا بذلك وافرحوا وذلك البيع والاستبشار هو الفوز العظيم الذي لا فوز خير ولا أعظم منه.

وقوله ﴿ٱلتّائِبُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وٱلْحافِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ﴾ هو ذكر لأوصاف أهل البيع وتحديد لهم فهم الموصوفون بتسع صفات الأولى التائبون أي من الشرك والمعاصي والثانية العابدون وهم المطيعون لله طاعة ملؤها المحبة لله تعالى والتعظيم له والرهبة منه والثالثة الحامدون لله تعالى في السراء والضراء وعلى كل حال والرابعة السائحون وهم الصائمون كما في الحديث والذين يخرجون في سبيل الله لطلب علم أو غزو أو تعليم أو دعوة إلى الله تعالى ليُعْبد ويوحَّد ويُطاع في أمره ونهيه والخامسة والسادسة الراكعون الساجدون أي المقيمون الصلاة المكثرون من نوافلها كأنهم دائماً في ركوع وسجود والسابعة والثامنة الآمرون بالمعروف وهو الإيمان بالله وتوحيده وطاعته وطاعة رسوله والناهون عن المنكر وهو الكفر به تعالى والشرك في عبادته ومعصية رسوله محمد ﷺ والتاسعة الحافظون لحدود الله بالقيام عليها وعملها بعد العلم بها وقوله تعالى: ﴿وبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ وهم أهل الإيمان الصادق الكامل المستحقون لبشرى الرسول ﷺ بالنصر والتأييد في الدنيا والنجاة من النار ودخول الجنة يوم القيامة اللهم اجعلنا منهم يا رب العالمين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان فضل الله تعالى ومننه على عباده المؤمنين حيث وهبهم أرواحهم وأموالهم واشتراها منهم.

٢- فضل الجهاد والاستشهاد في سبيل الله.

٣- على المؤمن أن يشعر نفسه أن بدنه وماله لله تعالى وأن عليه رعايتهما وحفظهما حتى ترفع راية الجهاد ويطالب إمام المسلمين بالنفس والمال فيقدم نفسه وماله إذ هما وديعة الله تعالى عنده.

٤- على المؤمن أن لا يدخل الضرر على نفسه ولا على ماله بحكم أنهما لله تعالى.

٥- على المؤمن أن يتعاهد نفسه ليرى هل هو متصف بهذه الصفات التسع أولاً فإن رأى نقصاً كمله وإن رأى كمالاً حمد الله تعالى عليه وحفظه وحافظ عليه.

At-Tawba 9:111Listen in Qur'an →
112

ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلْعَٰبِدُونَ ٱلْحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلْءَامِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱلْحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ

[Such believers are] the repentant, the worshippers, the praisers [of Allah], the travelers [for His cause], those who bow and prostrate [in prayer], those who enjoin what is right and forbid what is wrong, and those who observe the limits [set by] Allah. And give good tidings to the believers.

شرح الكلمات:

الجنة: هي دار السلام التي أعدها الله تعالى للمتقين.

يقاتلون: أي الكفار والمشركين.

وعداً: أي وعدهم وعداً حقاً.

في التوراة: أي مذكوراً في التوراة والإنجيل والقرآن.

ومن أوفى بعهده: أي لا أحد أوفى بعهده من الله تعالى.

ذلك هو الفوز العظيم: أي ذلك البيع هو الفوز العظيم.

التائبون: أي من الشرك والنفاق والمعاصي.

العابدون: أي المطيعون لله في تذلل وخشوع مع حبهم لله وتعظيمهم له.

السائحون: أي الصائمون والخارجون في سبيل الله لطلب علم أو تعليمه أو جهاد لأعدائه.

الآمرون بالمعروف: أي بعبادة لله الله تعالى وتوحيده فيها.

الناهون عن المنكر: أي عن الشرك والمعاصي.

والحافظون لحدود الله: اي القائمون عليها العاملون بها.

وبشر المؤمنين: اي بالجنة دار السلام.

معنى الآيات:

لما ذكر تعالى حال المتخلفين عن الجهاد فضل الجهاد ترغيباً فيه وفيما أعد لأهله فقال ﴿إنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أنفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ﴾ وهذا هو المُثَّمَن الذي أعطى الله تعالى فيه الثمن وهو الجنة، وقوله ﴿يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ﴾ أي أعداء الله المشركين ﴿ويُقْتَلُونَ﴾ أي يستشهدون في معارك القتال وقوله ﴿وعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي ٱلتَّوْراةِ وٱلإنْجِيلِ وٱلْقُرْآنِ﴾ أي وعدهم بذلك وعداً وأحقه حقاً أي أثبته في الكتب الثلاثة التوراة والإنجيل والقرآن تقريراً له وتثبيتاً وقوله ﴿ومَن أوْفىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ ٱللَّهِ﴾ استفهام بمعنى النفي أي لا أحد مطلقا أوفى بعهده إذا عاهد من الله تعالى وقوله ﴿فَٱسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ﴾ فبناء على ذلك فاستبشروا أيها المؤمنون ببيعكم الذي بايعتم الله تعالى به أي فسروا بذلك وافرحوا وذلك البيع والاستبشار هو الفوز العظيم الذي لا فوز خير ولا أعظم منه.

وقوله ﴿ٱلتّائِبُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وٱلْحافِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ﴾ هو ذكر لأوصاف أهل البيع وتحديد لهم فهم الموصوفون بتسع صفات الأولى التائبون أي من الشرك والمعاصي والثانية العابدون وهم المطيعون لله طاعة ملؤها المحبة لله تعالى والتعظيم له والرهبة منه والثالثة الحامدون لله تعالى في السراء والضراء وعلى كل حال والرابعة السائحون وهم الصائمون كما في الحديث والذين يخرجون في سبيل الله لطلب علم أو غزو أو تعليم أو دعوة إلى الله تعالى ليُعْبد ويوحَّد ويُطاع في أمره ونهيه والخامسة والسادسة الراكعون الساجدون أي المقيمون الصلاة المكثرون من نوافلها كأنهم دائماً في ركوع وسجود والسابعة والثامنة الآمرون بالمعروف وهو الإيمان بالله وتوحيده وطاعته وطاعة رسوله والناهون عن المنكر وهو الكفر به تعالى والشرك في عبادته ومعصية رسوله محمد ﷺ والتاسعة الحافظون لحدود الله بالقيام عليها وعملها بعد العلم بها وقوله تعالى: ﴿وبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ وهم أهل الإيمان الصادق الكامل المستحقون لبشرى الرسول ﷺ بالنصر والتأييد في الدنيا والنجاة من النار ودخول الجنة يوم القيامة اللهم اجعلنا منهم يا رب العالمين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان فضل الله تعالى ومننه على عباده المؤمنين حيث وهبهم أرواحهم وأموالهم واشتراها منهم.

٢- فضل الجهاد والاستشهاد في سبيل الله.

٣- على المؤمن أن يشعر نفسه أن بدنه وماله لله تعالى وأن عليه رعايتهما وحفظهما حتى ترفع راية الجهاد ويطالب إمام المسلمين بالنفس والمال فيقدم نفسه وماله إذ هما وديعة الله تعالى عنده.

٤- على المؤمن أن لا يدخل الضرر على نفسه ولا على ماله بحكم أنهما لله تعالى.

٥- على المؤمن أن يتعاهد نفسه ليرى هل هو متصف بهذه الصفات التسع أولاً فإن رأى نقصاً كمله وإن رأى كمالاً حمد الله تعالى عليه وحفظه وحافظ عليه.

At-Tawba 9:112Listen in Qur'an →
113

مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن يَسْتَغْفِرُوا۟ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوٓا۟ أُو۟لِى قُرْبَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ

It is not for the Prophet and those who have believed to ask forgiveness for the polytheists, even if they were relatives, after it has become clear to them that they are companions of Hellfire.

شرح الكلمات:

أن يستغفروا للمشركين: أي يسألون الله تعالى لهم المغفرة.

أولي قربى: أصحاب قرابة كالأُبُّوة والبُنوَّة والأُخوة.

موعدة: أي وعدٌ وعده به.

تبرأ منه: أي قال: إني بريء منك.

أواه حليم: الأواه: كثير الدعاء والشكوى إلى الله تعالى والحليم الذي لا يغضب ولا يؤاخذ بالذنب.

ما يتقون: أي ما يتقون الله تعالى فيه فلا يفعلوه أو لا يتركوه.

من ولي: الولي من يتولى أمرك فيحفظك ويعينك.

معنى الآيات:

لما مات أبو طالب على الشرك بعد أن عرض عليه الرسول كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) فأبى أن يقولها وقال هو على ملة عبد المطلب قال له النبي ﷺ لأستغفرنَّ لك ما لم أنْهَ عن ذلك، واستغفر بعض المؤمنين أيضاً لأقربائهم الذين ماتوا على الشرك، أنزل الله تعالى قوله ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ وٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوۤاْ أُوْلِي قُرْبىٰ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُمْ أصْحابُ ٱلْجَحِيمِ﴾ إذ ماتوا على الشرك ومن مات على الشرك قضى الله تعالى بأنه في النار أي ما صح ولا انبغى للنبي ﷺ والذين آمنوا أن يستغفروا أي ما صح ولا انبغى استغفارهم. ولما قال بعضَّ إن إبراهيم قد استغفر لأبيه وهو مشرك قال تعالى جواباً ﴿وما كانَ ٱسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأَبِيهِ إلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وعَدَهَآ إيّاهُ﴾ وهي قوله: ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّيۤ إنَّهُ كانَ بِي حَفِيّاً﴾ [مريم: ٤٧] لكنه عليه السلام لما تبين له أن أباه عدو لله أي مات على الشرك تبرأ منه ولم يستغفر له، وقوله ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لأَوّاهٌ حَلِيمٌ﴾ تعليل لمواعدة إبراهيم أباه بالاستغفار له لأن إبراهيم كان كثير الدعاء والتضرع والتأسف والتحسر فلذا واعد أباه بالاستغفار له وقوله تعالى ﴿وما كانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إذْ هَداهُمْ حَتّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مّا يَتَّقُونَ﴾ هذه الآية نزلت رداً على تساؤلات الذين قالوا متندمين لقد كنا استغفرنا لأقاربنا المشركين فخافوا فأخبرهم تعالى أنه ليس من شأنه تعالى أن يضل قوماً بعد إذ هداهم إلى الصراط المستقيم حتى يبين لهم ما يتقون وأنتم استغفرتم لأقربائكم قبل أن يبين لكم أنه حرام. ولكن إذا أراد الله أن يضل قوماً بين لهم ما يجب أن يتقوه فيه فإذا لم يتقوه أضلهم. وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فلا يضل إلا من يستحق الضلال كما أنه يهدي من يستحق الهداية وذلك لعلمه بكل شيء وقوله تعالى ﴿لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي خلقاً وملكاً وتصرفاً فهو يضل من يشاء ويهدي من يشاء يحيي ويميت يحيي بالإيمان ويميت بالكفر ويحيى الأموات ويميت الأحياء لكامل قدرته وعظيم سلطانه وقوله ﴿وما لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ أي ليس لكم من يتولاكم إذا تخلى عنكم وليس لكم من ينصركم إذا خذلكم فلذا وجبت طاعته والاتكال عليه، وحرم الالتفات إلى غيره من سائر خلقه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- حرمة الاستغفار لمن مات على الشرك لأن الله لا يغفر أن يشرك به فلذا لا يطلب منه شيء أخبر أنه لا يفعله.

٢- وجوب الوفاء بالوعود والعهود.

٣- ليس من سنة الله تعالى في الناس أن يضل عباده قبل أن يبين لهم ما يجب عليهم عمله أو اتقاؤه.

٤- ليس للعبد من دون الله من ولي يتولاه ولا نصير ينصره ولذا وجبت ولاية الله بطاعته واللجوء إليه بالتوكل عليه.

At-Tawba 9:113Listen in Qur'an →
114

وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍۢ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوٌّۭ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٌۭ

And the request of forgiveness of Abraham for his father was only because of a promise he had made to him. But when it became apparent to Abraham that his father was an enemy to Allah, he disassociated himself from him. Indeed was Abraham compassionate and patient.

شرح الكلمات:

أن يستغفروا للمشركين: أي يسألون الله تعالى لهم المغفرة.

أولي قربى: أصحاب قرابة كالأُبُّوة والبُنوَّة والأُخوة.

موعدة: أي وعدٌ وعده به.

تبرأ منه: أي قال: إني بريء منك.

أواه حليم: الأواه: كثير الدعاء والشكوى إلى الله تعالى والحليم الذي لا يغضب ولا يؤاخذ بالذنب.

ما يتقون: أي ما يتقون الله تعالى فيه فلا يفعلوه أو لا يتركوه.

من ولي: الولي من يتولى أمرك فيحفظك ويعينك.

معنى الآيات:

لما مات أبو طالب على الشرك بعد أن عرض عليه الرسول كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) فأبى أن يقولها وقال هو على ملة عبد المطلب قال له النبي ﷺ لأستغفرنَّ لك ما لم أنْهَ عن ذلك، واستغفر بعض المؤمنين أيضاً لأقربائهم الذين ماتوا على الشرك، أنزل الله تعالى قوله ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ وٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوۤاْ أُوْلِي قُرْبىٰ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُمْ أصْحابُ ٱلْجَحِيمِ﴾ إذ ماتوا على الشرك ومن مات على الشرك قضى الله تعالى بأنه في النار أي ما صح ولا انبغى للنبي ﷺ والذين آمنوا أن يستغفروا أي ما صح ولا انبغى استغفارهم. ولما قال بعضَّ إن إبراهيم قد استغفر لأبيه وهو مشرك قال تعالى جواباً ﴿وما كانَ ٱسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأَبِيهِ إلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وعَدَهَآ إيّاهُ﴾ وهي قوله: ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّيۤ إنَّهُ كانَ بِي حَفِيّاً﴾ [مريم: ٤٧] لكنه عليه السلام لما تبين له أن أباه عدو لله أي مات على الشرك تبرأ منه ولم يستغفر له، وقوله ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لأَوّاهٌ حَلِيمٌ﴾ تعليل لمواعدة إبراهيم أباه بالاستغفار له لأن إبراهيم كان كثير الدعاء والتضرع والتأسف والتحسر فلذا واعد أباه بالاستغفار له وقوله تعالى ﴿وما كانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إذْ هَداهُمْ حَتّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مّا يَتَّقُونَ﴾ هذه الآية نزلت رداً على تساؤلات الذين قالوا متندمين لقد كنا استغفرنا لأقاربنا المشركين فخافوا فأخبرهم تعالى أنه ليس من شأنه تعالى أن يضل قوماً بعد إذ هداهم إلى الصراط المستقيم حتى يبين لهم ما يتقون وأنتم استغفرتم لأقربائكم قبل أن يبين لكم أنه حرام. ولكن إذا أراد الله أن يضل قوماً بين لهم ما يجب أن يتقوه فيه فإذا لم يتقوه أضلهم. وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فلا يضل إلا من يستحق الضلال كما أنه يهدي من يستحق الهداية وذلك لعلمه بكل شيء وقوله تعالى ﴿لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي خلقاً وملكاً وتصرفاً فهو يضل من يشاء ويهدي من يشاء يحيي ويميت يحيي بالإيمان ويميت بالكفر ويحيى الأموات ويميت الأحياء لكامل قدرته وعظيم سلطانه وقوله ﴿وما لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ أي ليس لكم من يتولاكم إذا تخلى عنكم وليس لكم من ينصركم إذا خذلكم فلذا وجبت طاعته والاتكال عليه، وحرم الالتفات إلى غيره من سائر خلقه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- حرمة الاستغفار لمن مات على الشرك لأن الله لا يغفر أن يشرك به فلذا لا يطلب منه شيء أخبر أنه لا يفعله.

٢- وجوب الوفاء بالوعود والعهود.

٣- ليس من سنة الله تعالى في الناس أن يضل عباده قبل أن يبين لهم ما يجب عليهم عمله أو اتقاؤه.

٤- ليس للعبد من دون الله من ولي يتولاه ولا نصير ينصره ولذا وجبت ولاية الله بطاعته واللجوء إليه بالتوكل عليه.

At-Tawba 9:114Listen in Qur'an →
115

وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًۢا بَعْدَ إِذْ هَدَىٰهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ

And Allah would not let a people stray after He has guided them until He makes clear to them what they should avoid. Indeed, Allah is Knowing of all things.

شرح الكلمات:

أن يستغفروا للمشركين: أي يسألون الله تعالى لهم المغفرة.

أولي قربى: أصحاب قرابة كالأُبُّوة والبُنوَّة والأُخوة.

موعدة: أي وعدٌ وعده به.

تبرأ منه: أي قال: إني بريء منك.

أواه حليم: الأواه: كثير الدعاء والشكوى إلى الله تعالى والحليم الذي لا يغضب ولا يؤاخذ بالذنب.

ما يتقون: أي ما يتقون الله تعالى فيه فلا يفعلوه أو لا يتركوه.

من ولي: الولي من يتولى أمرك فيحفظك ويعينك.

معنى الآيات:

لما مات أبو طالب على الشرك بعد أن عرض عليه الرسول كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) فأبى أن يقولها وقال هو على ملة عبد المطلب قال له النبي ﷺ لأستغفرنَّ لك ما لم أنْهَ عن ذلك، واستغفر بعض المؤمنين أيضاً لأقربائهم الذين ماتوا على الشرك، أنزل الله تعالى قوله ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ وٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوۤاْ أُوْلِي قُرْبىٰ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُمْ أصْحابُ ٱلْجَحِيمِ﴾ إذ ماتوا على الشرك ومن مات على الشرك قضى الله تعالى بأنه في النار أي ما صح ولا انبغى للنبي ﷺ والذين آمنوا أن يستغفروا أي ما صح ولا انبغى استغفارهم. ولما قال بعضَّ إن إبراهيم قد استغفر لأبيه وهو مشرك قال تعالى جواباً ﴿وما كانَ ٱسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأَبِيهِ إلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وعَدَهَآ إيّاهُ﴾ وهي قوله: ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّيۤ إنَّهُ كانَ بِي حَفِيّاً﴾ [مريم: ٤٧] لكنه عليه السلام لما تبين له أن أباه عدو لله أي مات على الشرك تبرأ منه ولم يستغفر له، وقوله ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لأَوّاهٌ حَلِيمٌ﴾ تعليل لمواعدة إبراهيم أباه بالاستغفار له لأن إبراهيم كان كثير الدعاء والتضرع والتأسف والتحسر فلذا واعد أباه بالاستغفار له وقوله تعالى ﴿وما كانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إذْ هَداهُمْ حَتّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مّا يَتَّقُونَ﴾ هذه الآية نزلت رداً على تساؤلات الذين قالوا متندمين لقد كنا استغفرنا لأقاربنا المشركين فخافوا فأخبرهم تعالى أنه ليس من شأنه تعالى أن يضل قوماً بعد إذ هداهم إلى الصراط المستقيم حتى يبين لهم ما يتقون وأنتم استغفرتم لأقربائكم قبل أن يبين لكم أنه حرام. ولكن إذا أراد الله أن يضل قوماً بين لهم ما يجب أن يتقوه فيه فإذا لم يتقوه أضلهم. وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فلا يضل إلا من يستحق الضلال كما أنه يهدي من يستحق الهداية وذلك لعلمه بكل شيء وقوله تعالى ﴿لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي خلقاً وملكاً وتصرفاً فهو يضل من يشاء ويهدي من يشاء يحيي ويميت يحيي بالإيمان ويميت بالكفر ويحيى الأموات ويميت الأحياء لكامل قدرته وعظيم سلطانه وقوله ﴿وما لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ أي ليس لكم من يتولاكم إذا تخلى عنكم وليس لكم من ينصركم إذا خذلكم فلذا وجبت طاعته والاتكال عليه، وحرم الالتفات إلى غيره من سائر خلقه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- حرمة الاستغفار لمن مات على الشرك لأن الله لا يغفر أن يشرك به فلذا لا يطلب منه شيء أخبر أنه لا يفعله.

٢- وجوب الوفاء بالوعود والعهود.

٣- ليس من سنة الله تعالى في الناس أن يضل عباده قبل أن يبين لهم ما يجب عليهم عمله أو اتقاؤه.

٤- ليس للعبد من دون الله من ولي يتولاه ولا نصير ينصره ولذا وجبت ولاية الله بطاعته واللجوء إليه بالتوكل عليه.

At-Tawba 9:115Listen in Qur'an →
116

إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّۢ وَلَا نَصِيرٍۢ

Indeed, to Allah belongs the dominion of the heavens and the earth; He gives life and causes death. And you have not besides Allah any protector or any helper.

شرح الكلمات:

أن يستغفروا للمشركين: أي يسألون الله تعالى لهم المغفرة.

أولي قربى: أصحاب قرابة كالأُبُّوة والبُنوَّة والأُخوة.

موعدة: أي وعدٌ وعده به.

تبرأ منه: أي قال: إني بريء منك.

أواه حليم: الأواه: كثير الدعاء والشكوى إلى الله تعالى والحليم الذي لا يغضب ولا يؤاخذ بالذنب.

ما يتقون: أي ما يتقون الله تعالى فيه فلا يفعلوه أو لا يتركوه.

من ولي: الولي من يتولى أمرك فيحفظك ويعينك.

معنى الآيات:

لما مات أبو طالب على الشرك بعد أن عرض عليه الرسول كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) فأبى أن يقولها وقال هو على ملة عبد المطلب قال له النبي ﷺ لأستغفرنَّ لك ما لم أنْهَ عن ذلك، واستغفر بعض المؤمنين أيضاً لأقربائهم الذين ماتوا على الشرك، أنزل الله تعالى قوله ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ وٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوۤاْ أُوْلِي قُرْبىٰ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُمْ أصْحابُ ٱلْجَحِيمِ﴾ إذ ماتوا على الشرك ومن مات على الشرك قضى الله تعالى بأنه في النار أي ما صح ولا انبغى للنبي ﷺ والذين آمنوا أن يستغفروا أي ما صح ولا انبغى استغفارهم. ولما قال بعضَّ إن إبراهيم قد استغفر لأبيه وهو مشرك قال تعالى جواباً ﴿وما كانَ ٱسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأَبِيهِ إلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وعَدَهَآ إيّاهُ﴾ وهي قوله: ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّيۤ إنَّهُ كانَ بِي حَفِيّاً﴾ [مريم: ٤٧] لكنه عليه السلام لما تبين له أن أباه عدو لله أي مات على الشرك تبرأ منه ولم يستغفر له، وقوله ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لأَوّاهٌ حَلِيمٌ﴾ تعليل لمواعدة إبراهيم أباه بالاستغفار له لأن إبراهيم كان كثير الدعاء والتضرع والتأسف والتحسر فلذا واعد أباه بالاستغفار له وقوله تعالى ﴿وما كانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إذْ هَداهُمْ حَتّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مّا يَتَّقُونَ﴾ هذه الآية نزلت رداً على تساؤلات الذين قالوا متندمين لقد كنا استغفرنا لأقاربنا المشركين فخافوا فأخبرهم تعالى أنه ليس من شأنه تعالى أن يضل قوماً بعد إذ هداهم إلى الصراط المستقيم حتى يبين لهم ما يتقون وأنتم استغفرتم لأقربائكم قبل أن يبين لكم أنه حرام. ولكن إذا أراد الله أن يضل قوماً بين لهم ما يجب أن يتقوه فيه فإذا لم يتقوه أضلهم. وقوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فلا يضل إلا من يستحق الضلال كما أنه يهدي من يستحق الهداية وذلك لعلمه بكل شيء وقوله تعالى ﴿لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي خلقاً وملكاً وتصرفاً فهو يضل من يشاء ويهدي من يشاء يحيي ويميت يحيي بالإيمان ويميت بالكفر ويحيى الأموات ويميت الأحياء لكامل قدرته وعظيم سلطانه وقوله ﴿وما لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ أي ليس لكم من يتولاكم إذا تخلى عنكم وليس لكم من ينصركم إذا خذلكم فلذا وجبت طاعته والاتكال عليه، وحرم الالتفات إلى غيره من سائر خلقه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- حرمة الاستغفار لمن مات على الشرك لأن الله لا يغفر أن يشرك به فلذا لا يطلب منه شيء أخبر أنه لا يفعله.

٢- وجوب الوفاء بالوعود والعهود.

٣- ليس من سنة الله تعالى في الناس أن يضل عباده قبل أن يبين لهم ما يجب عليهم عمله أو اتقاؤه.

٤- ليس للعبد من دون الله من ولي يتولاه ولا نصير ينصره ولذا وجبت ولاية الله بطاعته واللجوء إليه بالتوكل عليه.

At-Tawba 9:116Listen in Qur'an →
117

لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِىِّ وَٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ مِنۢ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍۢ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُۥ بِهِمْ رَءُوفٌۭ رَّحِيمٌۭ

Allah has already forgiven the Prophet and the Muhajireen and the Ansar who followed him in the hour of difficulty after the hearts of a party of them had almost inclined [to doubt], and then He forgave them. Indeed, He was to them Kind and Merciful.

شرح الكلمات:

المهاجرين: الذين هجروا ديارهم من مكة وغيرها ولحقوا برسول الله بالمدينة.

الأنصار: هم سكان المدينة من الأوس والخزرج آمنوا ونصروا رسول الله ﷺ.

ساعة العسرة: هي أيام الخروج إلى تبوك لشدة الحر والجوع والعطش.

يزيغ قلوب: أي تميل عن الحق لشدة الحال وصعوبة الموقف.

الثلاثة الذين خلفوا: هم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية.

بما رحبت: أي على اتساعها ورحابتها.

أن لا ملجأ: أي إذ لا مكان للُّجوء فيه والهرب إليه.

الصادقين: في نياتهم وأقوالهم وأعمالهم والصدق ضد الكذب.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في أحداث غزوة تبوك وفي هذه الآيات الثلاث إعلان عن شرف وكرامة الرسول ﷺ وأصحابه البررة من الأنصار والمهاجرة إذ قال تعالى ﴿لَقَدْ تابَ الله عَلىٰ ٱلنَّبِيِّ وٱلْمُهاجِرِينَ وٱلأَنصارِ﴾ أي أدامها (التوبة) وقبلها وقوله ﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ ٱلْعُسْرَةِ﴾ أي عند خروجه إلى تبوك في الحر الشديد والفاقة الشديدة وقوله ﴿مِن بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ﴾ وذلك لصعوبة الحال وشدة الموقف لقد عطشوا يوماً كما قال عمر رضي الله عنه كان أحدنا يذبح بعيره ويعصر فرثه فيشرب ماءه ويضع بعضه على كبده فخطر ببعض القوم خواطر كادت القلوب تزيغ أي تميل عن الحق ولكن الله تعالى ثبتهم فلم يقولوا سوءاً ولم يعملوه لأجل هذا أعلن الله تعالى في هذه الآيات عن كرامتهم وعلو مقامهم ثم تاب عليهم إنّهُ هو التواب الرحيم وقوله ﴿وعَلى ٱلثَّلاثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾ وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية ومعنى خلفوا أرجئوا في البت في توبتهم إذ تقدم قوله تعالى ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ ٱللَّهِ﴾ [التوبة: ١٠٦] فقد تخلفت توبتهم خمسين يوماً ﴿حَتّىٰ إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أنفُسُهُمْ وظَنُّوۤاْ أن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إلاَّ إلَيْهِ﴾ فصبروا على شدة ألم النفس من جراء المقاطعة التي أعلنها رسول الله ﷺ لهم انتظاراً لحكم الله لأنهم تخلفوا عن الخروج مع رسول الله ﷺ إلى تبوك ولم يكن لهم عذر، فلذا لما قدم النبي ﷺ تقدم المخلفون فاعتذروا فقبل منهم رسول الله وتاب الله على المؤمنين منهم ولم يتقدم هؤلاء الثلاثة ليعتذروا خوفاً من الكذب فآثروا جانب الصدق فأذاقهم الله ألم المقاطعة ثم تاب عليهم وجعلهم مثلاً للصدق فدعا المؤمنين أن يكونوا معهم فقال ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وكُونُواْ مَعَ ٱلصّادِقِينَ﴾ أي اتقوا الله باتباع أوامره واجتناب نواهيه وكونوا من الصادقين في نياتهم وأقوالهم وأعمالهم تكونوا مع الصادقين في الآخرة مع النبي ﷺ وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما وسائر النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان فضل أصحاب رسول الله ﷺ.

٢- بيان فضل غزوة العسرة على غيرها من الغزوات «وهي غزوة تبوك».

٣- بيان فضل الله على المؤمنين بعصمة قلوبهم من الزيغ في حال الشدة.

٤- بيان فضل كعب بن مالك وصاحبيه في صبرهم وصدقهم ولجوئهم إلى الله تعالى حتى فرج عليهم وتاب عليهم وكانوا مثالاً للصدق.

٥- وجوب التقوى والصدق في النيات والأقوال والأحوال والأعمال.

At-Tawba 9:117Listen in Qur'an →
118

وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُوا۟ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوٓا۟ أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ

And [He also forgave] the three who were left behind [and regretted their error] to the point that the earth closed in on them in spite of its vastness and their souls confined them and they were certain that there is no refuge from Allah except in Him. Then He turned to them so they could repent. Indeed, Allah is the Accepting of repentance, the Merciful.

شرح الكلمات:

المهاجرين: الذين هجروا ديارهم من مكة وغيرها ولحقوا برسول الله بالمدينة.

الأنصار: هم سكان المدينة من الأوس والخزرج آمنوا ونصروا رسول الله ﷺ.

ساعة العسرة: هي أيام الخروج إلى تبوك لشدة الحر والجوع والعطش.

يزيغ قلوب: أي تميل عن الحق لشدة الحال وصعوبة الموقف.

الثلاثة الذين خلفوا: هم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية.

بما رحبت: أي على اتساعها ورحابتها.

أن لا ملجأ: أي إذ لا مكان للُّجوء فيه والهرب إليه.

الصادقين: في نياتهم وأقوالهم وأعمالهم والصدق ضد الكذب.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في أحداث غزوة تبوك وفي هذه الآيات الثلاث إعلان عن شرف وكرامة الرسول ﷺ وأصحابه البررة من الأنصار والمهاجرة إذ قال تعالى ﴿لَقَدْ تابَ الله عَلىٰ ٱلنَّبِيِّ وٱلْمُهاجِرِينَ وٱلأَنصارِ﴾ أي أدامها (التوبة) وقبلها وقوله ﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ ٱلْعُسْرَةِ﴾ أي عند خروجه إلى تبوك في الحر الشديد والفاقة الشديدة وقوله ﴿مِن بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ﴾ وذلك لصعوبة الحال وشدة الموقف لقد عطشوا يوماً كما قال عمر رضي الله عنه كان أحدنا يذبح بعيره ويعصر فرثه فيشرب ماءه ويضع بعضه على كبده فخطر ببعض القوم خواطر كادت القلوب تزيغ أي تميل عن الحق ولكن الله تعالى ثبتهم فلم يقولوا سوءاً ولم يعملوه لأجل هذا أعلن الله تعالى في هذه الآيات عن كرامتهم وعلو مقامهم ثم تاب عليهم إنّهُ هو التواب الرحيم وقوله ﴿وعَلى ٱلثَّلاثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾ وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية ومعنى خلفوا أرجئوا في البت في توبتهم إذ تقدم قوله تعالى ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ ٱللَّهِ﴾ [التوبة: ١٠٦] فقد تخلفت توبتهم خمسين يوماً ﴿حَتّىٰ إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أنفُسُهُمْ وظَنُّوۤاْ أن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إلاَّ إلَيْهِ﴾ فصبروا على شدة ألم النفس من جراء المقاطعة التي أعلنها رسول الله ﷺ لهم انتظاراً لحكم الله لأنهم تخلفوا عن الخروج مع رسول الله ﷺ إلى تبوك ولم يكن لهم عذر، فلذا لما قدم النبي ﷺ تقدم المخلفون فاعتذروا فقبل منهم رسول الله وتاب الله على المؤمنين منهم ولم يتقدم هؤلاء الثلاثة ليعتذروا خوفاً من الكذب فآثروا جانب الصدق فأذاقهم الله ألم المقاطعة ثم تاب عليهم وجعلهم مثلاً للصدق فدعا المؤمنين أن يكونوا معهم فقال ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وكُونُواْ مَعَ ٱلصّادِقِينَ﴾ أي اتقوا الله باتباع أوامره واجتناب نواهيه وكونوا من الصادقين في نياتهم وأقوالهم وأعمالهم تكونوا مع الصادقين في الآخرة مع النبي ﷺ وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما وسائر النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان فضل أصحاب رسول الله ﷺ.

٢- بيان فضل غزوة العسرة على غيرها من الغزوات «وهي غزوة تبوك».

٣- بيان فضل الله على المؤمنين بعصمة قلوبهم من الزيغ في حال الشدة.

٤- بيان فضل كعب بن مالك وصاحبيه في صبرهم وصدقهم ولجوئهم إلى الله تعالى حتى فرج عليهم وتاب عليهم وكانوا مثالاً للصدق.

٥- وجوب التقوى والصدق في النيات والأقوال والأحوال والأعمال.

At-Tawba 9:118Listen in Qur'an →
119

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ

O you who have believed, fear Allah and be with those who are true.

شرح الكلمات:

المهاجرين: الذين هجروا ديارهم من مكة وغيرها ولحقوا برسول الله بالمدينة.

الأنصار: هم سكان المدينة من الأوس والخزرج آمنوا ونصروا رسول الله ﷺ.

ساعة العسرة: هي أيام الخروج إلى تبوك لشدة الحر والجوع والعطش.

يزيغ قلوب: أي تميل عن الحق لشدة الحال وصعوبة الموقف.

الثلاثة الذين خلفوا: هم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية.

بما رحبت: أي على اتساعها ورحابتها.

أن لا ملجأ: أي إذ لا مكان للُّجوء فيه والهرب إليه.

الصادقين: في نياتهم وأقوالهم وأعمالهم والصدق ضد الكذب.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في أحداث غزوة تبوك وفي هذه الآيات الثلاث إعلان عن شرف وكرامة الرسول ﷺ وأصحابه البررة من الأنصار والمهاجرة إذ قال تعالى ﴿لَقَدْ تابَ الله عَلىٰ ٱلنَّبِيِّ وٱلْمُهاجِرِينَ وٱلأَنصارِ﴾ أي أدامها (التوبة) وقبلها وقوله ﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ ٱلْعُسْرَةِ﴾ أي عند خروجه إلى تبوك في الحر الشديد والفاقة الشديدة وقوله ﴿مِن بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ﴾ وذلك لصعوبة الحال وشدة الموقف لقد عطشوا يوماً كما قال عمر رضي الله عنه كان أحدنا يذبح بعيره ويعصر فرثه فيشرب ماءه ويضع بعضه على كبده فخطر ببعض القوم خواطر كادت القلوب تزيغ أي تميل عن الحق ولكن الله تعالى ثبتهم فلم يقولوا سوءاً ولم يعملوه لأجل هذا أعلن الله تعالى في هذه الآيات عن كرامتهم وعلو مقامهم ثم تاب عليهم إنّهُ هو التواب الرحيم وقوله ﴿وعَلى ٱلثَّلاثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾ وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية ومعنى خلفوا أرجئوا في البت في توبتهم إذ تقدم قوله تعالى ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ ٱللَّهِ﴾ [التوبة: ١٠٦] فقد تخلفت توبتهم خمسين يوماً ﴿حَتّىٰ إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أنفُسُهُمْ وظَنُّوۤاْ أن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إلاَّ إلَيْهِ﴾ فصبروا على شدة ألم النفس من جراء المقاطعة التي أعلنها رسول الله ﷺ لهم انتظاراً لحكم الله لأنهم تخلفوا عن الخروج مع رسول الله ﷺ إلى تبوك ولم يكن لهم عذر، فلذا لما قدم النبي ﷺ تقدم المخلفون فاعتذروا فقبل منهم رسول الله وتاب الله على المؤمنين منهم ولم يتقدم هؤلاء الثلاثة ليعتذروا خوفاً من الكذب فآثروا جانب الصدق فأذاقهم الله ألم المقاطعة ثم تاب عليهم وجعلهم مثلاً للصدق فدعا المؤمنين أن يكونوا معهم فقال ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وكُونُواْ مَعَ ٱلصّادِقِينَ﴾ أي اتقوا الله باتباع أوامره واجتناب نواهيه وكونوا من الصادقين في نياتهم وأقوالهم وأعمالهم تكونوا مع الصادقين في الآخرة مع النبي ﷺ وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما وسائر النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان فضل أصحاب رسول الله ﷺ.

٢- بيان فضل غزوة العسرة على غيرها من الغزوات «وهي غزوة تبوك».

٣- بيان فضل الله على المؤمنين بعصمة قلوبهم من الزيغ في حال الشدة.

٤- بيان فضل كعب بن مالك وصاحبيه في صبرهم وصدقهم ولجوئهم إلى الله تعالى حتى فرج عليهم وتاب عليهم وكانوا مثالاً للصدق.

٥- وجوب التقوى والصدق في النيات والأقوال والأحوال والأعمال.

At-Tawba 9:119Listen in Qur'an →
120

مَا كَانَ لِأَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا۟ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا۟ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌۭ وَلَا نَصَبٌۭ وَلَا مَخْمَصَةٌۭ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوْطِئًۭا يَغِيظُ ٱلْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّۢ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٌۭ صَٰلِحٌ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ

It was not [proper] for the people of Madinah and those surrounding them of the bedouins that they remain behind after [the departure of] the Messenger of Allah or that they prefer themselves over his self. That is because they are not afflicted by thirst or fatigue or hunger in the cause of Allah, nor do they tread on any ground that enrages the disbelievers, nor do they inflict upon an enemy any infliction but that is registered for them as a righteous deed. Indeed, Allah does not allow to be lost the reward of the doers of good.

شرح الكلمات:

ومن حولهم من الأعراب: وهم مزينة وجهينة وأشجع وغفار وأسلم.

ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه: أي يطلبون لأنفسهم الراحة ولنفس رسول الله التعب والمشقة.

ظمأ: أي عطش.

ولا نصب: أي ولا تعب.

ولا مخمصة: أي مجاعة شديدة.

يغيظ الكفار: أي يصيبهم بغيظ في نفوسهم يحزنهم.

نيلا: أي منالاً من أسر أو قتل أو هزيمة للعدو.

وادياً: الوادي: سيل الماء بين جبلين أو مرتفعين.

لينفروا كافة: أي يخرجوا للغزو والجهاد جميعاً.

طائفة: أي جماعة معدودة.

ليتفقهوا في الدين: أي ليعلموا أحكام الدين وأسرار شرائعه.

ولينذروا قومهم: أي ليخوفوهم عذاب النار بترك العمل بشرع الله.

لعلهم يحذرون: أي عذاب الله تعالى بالعلم والعمل.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في آثار أحداث غزوة تبوك فقال تعالى ﴿ما كانَ لأَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ﴾ أي سكانها من المهاجرين والأنصار ﴿ومَن حَوْلَهُمْ مِّنَ ٱلأَعْرابِ﴾ أي ومن النازلين حول المدينة من الأعراب كمزينة وجهينة وغفار وأشجع وأسلم ﴿أن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ﴾ إذا خرج إلى جهاد ودعا بالنفير العام وفي هذا عتاب ولوم شديد لمن تخلفوا عن غزوة تبوك وقوله ﴿ولا يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ﴾ أي بأن يطلبوا لأنفسهم الراحة دون نفس رسول الله ﷺ وقوله ﴿ذٰلِكَ﴾ أي النهي الدال عليه بصيغة ما كان لأهل المدينة وهي أبلغ من النهي بأداته (لا) لأنه نفي للشأن أي هذا مما لا ينبغي أن يكون أبداً. وقوله ﴿بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ﴾ بسبب أنهم لا يصيبهم ﴿ظَمَأٌ﴾ أي عطش ﴿ولا نَصَبٌ﴾ أي تعب ﴿ولا مَخْمَصَةٌ﴾ أي جوع شديد في سبيل الله أي في جهاد أهل الكفر لإعلاء كلمة الإسلام التي هي كلمة الله ﴿ولا يَطَأُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ ٱلْكُفّارَ﴾ أي ولا يطأون أرضاً من أرض العدو يغتاظ لها العدو الكافر ويحزن ﴿ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ﴾ أي لله تعالى ﴿نَّيْلاً﴾ أي منالاً أي أسرى أو قتلى أو غنيمة منه أو هزيمة له ﴿إلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ﴾ فلهذا لا ينبغي لهم أن يتخلفوا عن رسول الله ﷺ حتى لا يفوتهم هذا الأجر العظيم. وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ تعليل لتقرير الأجر وإثباته لهم إن هُم خرجوا مع رسول الله ﷺ وأحسنوا الصحبة والعمل وقوله تعالى ﴿ولا يُنفِقُونَ نَفَقَةً﴾ أي في سبيل الله الذي هو هنا الجهاد ﴿صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً﴾ أي قليلة ولا كثيرة ﴿ولا يَقْطَعُونَ وادِياً﴾ ذاهبين إلى العدو أو راجعين ﴿إلاَّ كُتِبَ لَهُمْ﴾ أي ذلك المذكور من النفقة والسير في سبيل الله، وقوله تعالى ﴿لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أحْسَنَ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي جزاء أحسن عمل كانوا يعملونه قبل خروجهم في سبيل الله، وقوله تعالى ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ﴾ أي قبيلة منهم طائفة أي جماعة ﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ﴾ بما يسمعون من رسول الله ﷺ ويتعلمونه منه ﴿ولِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ﴾ عواقب الشرك والشر والفساد ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ ذلك فينجون من خزي الدنيا وعذاب الآخرة هذه الآية نزلت لما سمع المسلمون ورأوا نتائج التخلف عن رسول الله ﷺ فقالوا لن نتخلف بعد اليوم عن رسول الله ﷺ أبداً ولا نتخلف عن غزو ما حيينا فأنزل الله تعالى هذه الآية يرشدهم إلى ما هو خير وأمثل فقال ﴿فَلَوْلا﴾ أي فهلا نفر من كل فرقة منهم أي قبيلة أو حيّ من أحيائهم طائفة فقط وتبقى طائفة منهم بدل أن يخرجوا كلهم ويتركون رسول الله ﷺ وحده فإن خروجهم على هذا النظام أنفع لهم فالذين يبقون مع رسول الله ﷺ يخرجون معه إذا خرج يتفقهون في الدين لصحبتهم لرسول الله ﷺ والباقون هم في مهام دينهم أيضاً ودنياهم فإذا رجع أولئك المتفقهون علموا إخوانهم ما فاتهم من العلم وأسرار الشرع كما أن الذين ينفرون إلى الجهاد قد يشاهدون من نصر الله لأوليائه وهزيمته لأعدائه ويشاهدون أيضاً ضعف الكفار وفساد قلوبهم وأخلاقهم وسوء حياتهم …

At-Tawba 9:120Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.