۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّۭا فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ ۚ فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ
Indeed, Allah has purchased from the believers their lives and their properties [in exchange] for that they will have Paradise. They fight in the cause of Allah, so they kill and are killed. [It is] a true promise [binding] upon Him in the Torah and the Gospel and the Qur'an. And who is truer to his covenant than Allah? So rejoice in your transaction which you have contracted. And it is that which is the great attainment.
الإعراب:
(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ) جملة مستأنفة مسوقة لترغيب المؤمنين بالجهاد وذلك ببيان فضيلته وما يترتب على الاستشهاد في سبيل الله وإن واسمها وجملة اشترى خبرها ومن المؤمنين جار ومجرور متعلقان باشترى وأنفسهم مفعول به وأموالهم عطف على أنفسهم. (بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) الباء ومدخولها متعلقة باشترى وسيأتي المزيد من حقيقة هذه الشروى في البلاغة ولهم خبر ان المقدم والجنة اسمها المؤخر. (يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) جملة مستأنفة لا لبيان نفس الاشتراء لأن قتالهم في سبيل الله ليس باشتراء من الله أنفسهم وأموالهم بل لبيان البيع الذي يستدعيه الاشتراء المذكور كأنه قيل كيف يبيعونها بالجنة فقيل يقاتلون، وفي سبيل الله جار ومجرور متعلقان بيقاتلون. (فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ) الفاء عاطفة ويقتلون بالبناء للمعلوم ويقتلون بالبناء للمجهول معطوفان على يقاتلون ووعدا وحقا مصدران منصوبان بفعلهما المحذوف أي وعدهم وعدا وحق ذلك الوعد حقا وفي التوراة جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لوعدا أي وعدا كائنا ومذكورا في التوراة ويجوز أن يعلق باشتروا، والإنجيل والقرآن معطوفان على التوراة.
(وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ) الواو استئنافية أو عاطفة ومن اسم استفهام مبتدأ وأوفى خبره وبعهده ومن الله متعلقان بأوفى. (فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) الفاء الفصيحة واستبشروا فعل أمر وفاعل وببيعكم جار ومجرور متعلقان باستبشروا والذي صفة وبايعتم به صلة وذلك مبتدأ وهو ضمير فصل أو مبتدأ ثان والفوز خبر ذلك أو خبر هو والعظيم صفة. (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)
أخبار لمبتدأ محذوف أي هم التائبون العابدون إلخ أي على المدح وجوز الزجاج أن يكون مبتدأ خبره محذوف أي التائبون العابدون من أهل الجنة أيضا وان ثم يجاهدوا وقيل هو رفع على البدل من الواو في يقاتلون وحاصل ما ذكر أوصاف تسعة: الستة الاولى تتعلق بمعاملة الخالق والسابع والثامن يتعلق بمعاملة المخلوقين والتاسع يعم القبيلين. وبشر المؤمنين الواو عاطفة وبشر فعل أمر وفاعل مستتر والمؤمنين مفعول به.
البلاغة:
انطوت هذه الآيات على أنواع من البلاغة نوردها فيما يلي:
1- الاستعارة المكنية التبعية في قوله تعالى: «إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة» فقد استعار الشراء لقبول الله تعالى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم التي بذلوها في سبيله وإثابته إياهم بمقابلتها بالجنة ثم جعل المبيع الذي هو العمدة والمقصد في العقد أنفس المؤمنين وأموالهم وجعل الثمن الذي هو الوسيلة في الصفقة الجنة.
2- الالتفات بقوله «فاستبشروا» زيادة في سرورهم والفاء الفصيحة لترتيب الأمر به على ما قبله وجعله بمثابة الشرط له والسين ليست للطلب بل للمطاوعة كاستوقد.
3- التذييل وهو أن يذيل المتكلم كلامه بعد تمام معناه بجملة تحقق ما قبلها وتلك الزيادة على ضربين: آ- ضرب لا يزيد على المعنى الأول وإنما يؤكده ويحققه.
ب- وضرب يخرجه المتكلم مخرج المثل السائر ليشتهر المعنى لكثرة دورانه على الألسنة وقد جاء في هذه الآية الكريمة الضربان:
آ- قوله: «وعدا عليه حقا» فإن الكلام قد تم وكمل قبل ذلك ثم أتت جملة التذييل لتحقق ما قبلها وتؤكده.
ب- قوله: «ومن أوفى بعهده من الله» مخرجا ذلك مخرج المثل فسبحان المتكلم بمثل هذا الكلام.
الفوائد:
1- واو الثمانية: عدّد الله تسعة أوصاف ولم ينسقها بالواو حتى إذا كان الثامن أدخل الواو وذلك لسر في كلامهم وهو أن للعرب …