Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Al-Siraj fi Bayan Gharib al-Qur'an by Muhammad al-Khudayri

Ayahs 11–20 of 129

11

فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخْوَٰنُكُمْ فِى ٱلدِّينِ ۗ وَنُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ

But if they repent, establish prayer, and give zakah, then they are your brothers in religion; and We detail the verses for a people who know.

{8} أي: {كيف}: يكون للمشركين عند الله عهدٌ وميثاقٌ. {و}: الحال أنَّهم {إن يظهروا عليكم}: بالقدرة والسلطة لا يرحموكم. و {لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذِمَّة}؛ أي: لا ذمة ولا قرابة، ولا يخافون الله فيكم، بل يسومونكم سوء العذاب؛ فهذه حالكم معهم لو ظهروا، ولا يغرَّنَّكم منهم ما يعاملونكم به وقت الخوف منكم؛ فإنهم {يُرضونكم بأفواهِهِم وتأبى قلوبُهم}: الميل والمحبَّة لكم، بل هم الأعداء حقًّا، المبغضون لكم صدقاً. {وأكثرهم فاسقون}: لا ديانة لهم ولا مروءة.

{9}{اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً}؛ أي: اختاروا الحظَّ العاجل الخسيس في الدنيا على الإيمان بالله ورسوله والانقياد لآيات الله، {فصدُّوا}: بأنفسهم وصدُّوا غيرهم {عن سبيله إنَّهم ساء ما كانوا يعملون}.

{10}{لا يَرۡقُبون في مؤمن إلا ولا ذمَّةً}؛ أي: لأجل عداوتهم للإيمان وأهله؛ فالوصف الذي جعلهم يعادونكم لأجله ويبغضونكم هو الإيمان.

{11} فَذُبُّوْا عن دينكم وانصُروه واتَّخذوا مَن عاداه عدوًّا ومَن نَصَره لكم وليًّا واجعلوا الحكم يدور معه وجوداً وعدماً، لا تجعلوا الولاية والعداوة طَبْعِيَّةً تميلون بهما حيثما مال الهوى وتتَّبعون فيها النفس الأمَّارة بالسوء، ولهذا [إنْ]{تابوا}: عن شركهم ورجعوا إلى الإيمان، {وأقاموا الصَّلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين}: وتناسَوْا تلك العداوة إذ كانوا مشركين؛ لتكونوا عباد الله المخلصين، وبهذا يكون العبد عبداً حقيقةً. لمَّا بيَّن من أحكامه العظيمة ما بيَّن، ووضَّح منها ما وضَّح أحكاماً وحكَماً وحُكْماً وحِكمةً؛ قال:{ونفصِّل الآيات}؛ أي: نوضحها ونميزها {لقوم يعلمون}: فإليهم سياق الكلام، وبهم تُعرف الآيات والأحكام، وبهم عُرف دين الإسلام وشرائع الدين. اللهمَّ اجعلنا من القوم الذين يعلمون ويعملون بما يعلمون برحمتك وجودك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين!

12

وَإِن نَّكَثُوٓا۟ أَيْمَٰنَهُم مِّنۢ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا۟ فِى دِينِكُمْ فَقَٰتِلُوٓا۟ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَآ أَيْمَٰنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ

And if they break their oaths after their treaty and defame your religion, then fight the leaders of disbelief, for indeed, there are no oaths [sacred] to them; [fight them that] they might cease.

{12} يقول تعالى بعدما ذكر أنَّ المعاهدين من المشركين إن استقاموا على عهدهم فاستقيموا لهم على الوفاء: {وإن نَكَثوا أيمانَهم من بعد عهِدهم}؛ أي: نقضوها وحلُّوها؛ فقاتلوكم أو أعانوا على قتالكم أو نقصوكم، {وطعنوا في دينكم}؛ أي: عابوه وسخروا منه، ويدخُل في هذا جميع أنواع الطعن الموجَّهة إلى الدين أو إلى القرآن، {فقاتِلوا أئمَّة الكفر}؛ أي: القادة فيه، الرؤساء الطاعنين في دين الرحمن، الناصرين لدين الشيطان. وخصَّهم بالذكر لعظم جنايتهم ولأنَّ غيرهم تَبَعٌ لهم، وليدلَّ على أن مَن طَعَنَ في الدين، وتصدَّى للردِّ عليه فإنه من أئمة الكفر. {إنهم لا أيۡمانَ لهم}؛ أي: لا عهود ولا مواثيق يلازمون على الوفاء بها، بل لا يزالون خائنين ناكثين للعهد لا يوثق منهم. {لعلَّهم}: في قتالكم إياهم {ينتهونَ}: عن الطعن في دينكم، وربما دخلوا فيه.

{13} ثم حثَّ على قتالهم وهيَّج المؤمنين بذكر الأوصاف التي صدرت من هؤلاء الأعداء، والتي هم موصوفون بها، المقتضية لقتالهم، فقال:{ألا تقاتلون قوماً نَكَثوا أيۡمانهم وهَمُّوا بإخراج الرسول}: الذي يجب احترامه وتوقيره وتعظيمه، وهمُّوا أن يجلوه ويخرجوه من وطنه، وسعوا في ذلك ما أمكنهم، {وهم بدؤوكم أول مرة}: حيث نقضوا العهود، وأعانوا عليكم وذلك حيث أعانت قريش وهم معاهدون بني بكرٍ حلفاءهم على خزاعة حلفاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقاتلوا معهم كما هو مذكورٌ مبسوطٌ في السيرة. {أتخشَوۡنَهم}: في ترك قتالهم؟ {فالله أحقُّ أن تَخۡشَوۡه إن كنتم مؤمنين}: فالله أمركم بقتالهم، وأكَّد ذلك عليكم غاية التأكيد؛ فإن كنتم مؤمنين؛ فامتثلوا لأمر الله، ولا تخشوهم فتتركوا أمر الله.

{14} ثم أمر بقتالهم، وذكر ما يترتب على قتالهم من الفوائد وكل هذا حثٌّ وإنهاضٌ للمؤمنين على قتالهم فقال:{قاتلوهم يعذِّبۡهم اللهُ بأيديكم}: بالقتل، {ويُخۡزِهِم}: إذا نصركم الله عليهم، وهم الأعداء الذين يطلب خزيهم ويحرص عليه، {ويَنصُرۡكم عليهم}: هذا وعدٌ من الله وبشارةٌ قد أنجزها، {ويَشۡفِ صدور قوم مؤمنين}.

{15}{ويُذۡهِبۡ غيظَ قلوبِهم}: فإنَّ في قلوبهم من الحنق والغيظ عليهم ما يكون قتالهم وقتلُهم شفاءً لما في قلوب المؤمنين من الغمِّ والهمِّ؛ إذ يَرَوْن هؤلاء الأعداء محاربين لله ولرسوله، ساعين في إطفاء نور الله، وزوالاً للغيظ الذي في قلوبكم. وهذا يدلُّ على محبة الله للمؤمنين ، واعتنائه بأحوالهم، حتى إنه جعل من جملة المقاصد الشرعيَّة شفاء ما في صدورهم وذهاب غيظهم. ثم قال:{ويتوبُ الله على مَن يشاء}: من هؤلاء المحاربين؛ بأن يوفِّقهم للدخول في الإسلام ويزيِّنه في قلوبهم ويكرِّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان. {والله عليمٌ حكيمٌ}: يضع الأشياء مواضعها، ويعلم من يصلُحُ للإيمان فيهديه، ومن لا يصلُحُ فيبقيه في غيِّه وطغيانه.

13

أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوْمًۭا نَّكَثُوٓا۟ أَيْمَٰنَهُمْ وَهَمُّوا۟ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

Would you not fight a people who broke their oaths and determined to expel the Messenger, and they had begun [the attack upon] you the first time? Do you fear them? But Allah has more right that you should fear Him, if you are [truly] believers.

{12} يقول تعالى بعدما ذكر أنَّ المعاهدين من المشركين إن استقاموا على عهدهم فاستقيموا لهم على الوفاء: {وإن نَكَثوا أيمانَهم من بعد عهِدهم}؛ أي: نقضوها وحلُّوها؛ فقاتلوكم أو أعانوا على قتالكم أو نقصوكم، {وطعنوا في دينكم}؛ أي: عابوه وسخروا منه، ويدخُل في هذا جميع أنواع الطعن الموجَّهة إلى الدين أو إلى القرآن، {فقاتِلوا أئمَّة الكفر}؛ أي: القادة فيه، الرؤساء الطاعنين في دين الرحمن، الناصرين لدين الشيطان. وخصَّهم بالذكر لعظم جنايتهم ولأنَّ غيرهم تَبَعٌ لهم، وليدلَّ على أن مَن طَعَنَ في الدين، وتصدَّى للردِّ عليه فإنه من أئمة الكفر. {إنهم لا أيۡمانَ لهم}؛ أي: لا عهود ولا مواثيق يلازمون على الوفاء بها، بل لا يزالون خائنين ناكثين للعهد لا يوثق منهم. {لعلَّهم}: في قتالكم إياهم {ينتهونَ}: عن الطعن في دينكم، وربما دخلوا فيه.

{13} ثم حثَّ على قتالهم وهيَّج المؤمنين بذكر الأوصاف التي صدرت من هؤلاء الأعداء، والتي هم موصوفون بها، المقتضية لقتالهم، فقال:{ألا تقاتلون قوماً نَكَثوا أيۡمانهم وهَمُّوا بإخراج الرسول}: الذي يجب احترامه وتوقيره وتعظيمه، وهمُّوا أن يجلوه ويخرجوه من وطنه، وسعوا في ذلك ما أمكنهم، {وهم بدؤوكم أول مرة}: حيث نقضوا العهود، وأعانوا عليكم وذلك حيث أعانت قريش وهم معاهدون بني بكرٍ حلفاءهم على خزاعة حلفاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقاتلوا معهم كما هو مذكورٌ مبسوطٌ في السيرة. {أتخشَوۡنَهم}: في ترك قتالهم؟ {فالله أحقُّ أن تَخۡشَوۡه إن كنتم مؤمنين}: فالله أمركم بقتالهم، وأكَّد ذلك عليكم غاية التأكيد؛ فإن كنتم مؤمنين؛ فامتثلوا لأمر الله، ولا تخشوهم فتتركوا أمر الله.

{14} ثم أمر بقتالهم، وذكر ما يترتب على قتالهم من الفوائد وكل هذا حثٌّ وإنهاضٌ للمؤمنين على قتالهم فقال:{قاتلوهم يعذِّبۡهم اللهُ بأيديكم}: بالقتل، {ويُخۡزِهِم}: إذا نصركم الله عليهم، وهم الأعداء الذين يطلب خزيهم ويحرص عليه، {ويَنصُرۡكم عليهم}: هذا وعدٌ من الله وبشارةٌ قد أنجزها، {ويَشۡفِ صدور قوم مؤمنين}.

{15}{ويُذۡهِبۡ غيظَ قلوبِهم}: فإنَّ في قلوبهم من الحنق والغيظ عليهم ما يكون قتالهم وقتلُهم شفاءً لما في قلوب المؤمنين من الغمِّ والهمِّ؛ إذ يَرَوْن هؤلاء الأعداء محاربين لله ولرسوله، ساعين في إطفاء نور الله، وزوالاً للغيظ الذي في قلوبكم. وهذا يدلُّ على محبة الله للمؤمنين ، واعتنائه بأحوالهم، حتى إنه جعل من جملة المقاصد الشرعيَّة شفاء ما في صدورهم وذهاب غيظهم. ثم قال:{ويتوبُ الله على مَن يشاء}: من هؤلاء المحاربين؛ بأن يوفِّقهم للدخول في الإسلام ويزيِّنه في قلوبهم ويكرِّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان. {والله عليمٌ حكيمٌ}: يضع الأشياء مواضعها، ويعلم من يصلُحُ للإيمان فيهديه، ومن لا يصلُحُ فيبقيه في غيِّه وطغيانه.

14

قَٰتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍۢ مُّؤْمِنِينَ

Fight them; Allah will punish them by your hands and will disgrace them and give you victory over them and satisfy the breasts of a believing people

{12} يقول تعالى بعدما ذكر أنَّ المعاهدين من المشركين إن استقاموا على عهدهم فاستقيموا لهم على الوفاء: {وإن نَكَثوا أيمانَهم من بعد عهِدهم}؛ أي: نقضوها وحلُّوها؛ فقاتلوكم أو أعانوا على قتالكم أو نقصوكم، {وطعنوا في دينكم}؛ أي: عابوه وسخروا منه، ويدخُل في هذا جميع أنواع الطعن الموجَّهة إلى الدين أو إلى القرآن، {فقاتِلوا أئمَّة الكفر}؛ أي: القادة فيه، الرؤساء الطاعنين في دين الرحمن، الناصرين لدين الشيطان. وخصَّهم بالذكر لعظم جنايتهم ولأنَّ غيرهم تَبَعٌ لهم، وليدلَّ على أن مَن طَعَنَ في الدين، وتصدَّى للردِّ عليه فإنه من أئمة الكفر. {إنهم لا أيۡمانَ لهم}؛ أي: لا عهود ولا مواثيق يلازمون على الوفاء بها، بل لا يزالون خائنين ناكثين للعهد لا يوثق منهم. {لعلَّهم}: في قتالكم إياهم {ينتهونَ}: عن الطعن في دينكم، وربما دخلوا فيه.

{13} ثم حثَّ على قتالهم وهيَّج المؤمنين بذكر الأوصاف التي صدرت من هؤلاء الأعداء، والتي هم موصوفون بها، المقتضية لقتالهم، فقال:{ألا تقاتلون قوماً نَكَثوا أيۡمانهم وهَمُّوا بإخراج الرسول}: الذي يجب احترامه وتوقيره وتعظيمه، وهمُّوا أن يجلوه ويخرجوه من وطنه، وسعوا في ذلك ما أمكنهم، {وهم بدؤوكم أول مرة}: حيث نقضوا العهود، وأعانوا عليكم وذلك حيث أعانت قريش وهم معاهدون بني بكرٍ حلفاءهم على خزاعة حلفاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقاتلوا معهم كما هو مذكورٌ مبسوطٌ في السيرة. {أتخشَوۡنَهم}: في ترك قتالهم؟ {فالله أحقُّ أن تَخۡشَوۡه إن كنتم مؤمنين}: فالله أمركم بقتالهم، وأكَّد ذلك عليكم غاية التأكيد؛ فإن كنتم مؤمنين؛ فامتثلوا لأمر الله، ولا تخشوهم فتتركوا أمر الله.

{14} ثم أمر بقتالهم، وذكر ما يترتب على قتالهم من الفوائد وكل هذا حثٌّ وإنهاضٌ للمؤمنين على قتالهم فقال:{قاتلوهم يعذِّبۡهم اللهُ بأيديكم}: بالقتل، {ويُخۡزِهِم}: إذا نصركم الله عليهم، وهم الأعداء الذين يطلب خزيهم ويحرص عليه، {ويَنصُرۡكم عليهم}: هذا وعدٌ من الله وبشارةٌ قد أنجزها، {ويَشۡفِ صدور قوم مؤمنين}.

{15}{ويُذۡهِبۡ غيظَ قلوبِهم}: فإنَّ في قلوبهم من الحنق والغيظ عليهم ما يكون قتالهم وقتلُهم شفاءً لما في قلوب المؤمنين من الغمِّ والهمِّ؛ إذ يَرَوْن هؤلاء الأعداء محاربين لله ولرسوله، ساعين في إطفاء نور الله، وزوالاً للغيظ الذي في قلوبكم. وهذا يدلُّ على محبة الله للمؤمنين ، واعتنائه بأحوالهم، حتى إنه جعل من جملة المقاصد الشرعيَّة شفاء ما في صدورهم وذهاب غيظهم. ثم قال:{ويتوبُ الله على مَن يشاء}: من هؤلاء المحاربين؛ بأن يوفِّقهم للدخول في الإسلام ويزيِّنه في قلوبهم ويكرِّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان. {والله عليمٌ حكيمٌ}: يضع الأشياء مواضعها، ويعلم من يصلُحُ للإيمان فيهديه، ومن لا يصلُحُ فيبقيه في غيِّه وطغيانه.

15

وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

And remove the fury in the believers' hearts. And Allah turns in forgiveness to whom He wills; and Allah is Knowing and Wise.

{12} يقول تعالى بعدما ذكر أنَّ المعاهدين من المشركين إن استقاموا على عهدهم فاستقيموا لهم على الوفاء: {وإن نَكَثوا أيمانَهم من بعد عهِدهم}؛ أي: نقضوها وحلُّوها؛ فقاتلوكم أو أعانوا على قتالكم أو نقصوكم، {وطعنوا في دينكم}؛ أي: عابوه وسخروا منه، ويدخُل في هذا جميع أنواع الطعن الموجَّهة إلى الدين أو إلى القرآن، {فقاتِلوا أئمَّة الكفر}؛ أي: القادة فيه، الرؤساء الطاعنين في دين الرحمن، الناصرين لدين الشيطان. وخصَّهم بالذكر لعظم جنايتهم ولأنَّ غيرهم تَبَعٌ لهم، وليدلَّ على أن مَن طَعَنَ في الدين، وتصدَّى للردِّ عليه فإنه من أئمة الكفر. {إنهم لا أيۡمانَ لهم}؛ أي: لا عهود ولا مواثيق يلازمون على الوفاء بها، بل لا يزالون خائنين ناكثين للعهد لا يوثق منهم. {لعلَّهم}: في قتالكم إياهم {ينتهونَ}: عن الطعن في دينكم، وربما دخلوا فيه.

{13} ثم حثَّ على قتالهم وهيَّج المؤمنين بذكر الأوصاف التي صدرت من هؤلاء الأعداء، والتي هم موصوفون بها، المقتضية لقتالهم، فقال:{ألا تقاتلون قوماً نَكَثوا أيۡمانهم وهَمُّوا بإخراج الرسول}: الذي يجب احترامه وتوقيره وتعظيمه، وهمُّوا أن يجلوه ويخرجوه من وطنه، وسعوا في ذلك ما أمكنهم، {وهم بدؤوكم أول مرة}: حيث نقضوا العهود، وأعانوا عليكم وذلك حيث أعانت قريش وهم معاهدون بني بكرٍ حلفاءهم على خزاعة حلفاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقاتلوا معهم كما هو مذكورٌ مبسوطٌ في السيرة. {أتخشَوۡنَهم}: في ترك قتالهم؟ {فالله أحقُّ أن تَخۡشَوۡه إن كنتم مؤمنين}: فالله أمركم بقتالهم، وأكَّد ذلك عليكم غاية التأكيد؛ فإن كنتم مؤمنين؛ فامتثلوا لأمر الله، ولا تخشوهم فتتركوا أمر الله.

{14} ثم أمر بقتالهم، وذكر ما يترتب على قتالهم من الفوائد وكل هذا حثٌّ وإنهاضٌ للمؤمنين على قتالهم فقال:{قاتلوهم يعذِّبۡهم اللهُ بأيديكم}: بالقتل، {ويُخۡزِهِم}: إذا نصركم الله عليهم، وهم الأعداء الذين يطلب خزيهم ويحرص عليه، {ويَنصُرۡكم عليهم}: هذا وعدٌ من الله وبشارةٌ قد أنجزها، {ويَشۡفِ صدور قوم مؤمنين}.

{15}{ويُذۡهِبۡ غيظَ قلوبِهم}: فإنَّ في قلوبهم من الحنق والغيظ عليهم ما يكون قتالهم وقتلُهم شفاءً لما في قلوب المؤمنين من الغمِّ والهمِّ؛ إذ يَرَوْن هؤلاء الأعداء محاربين لله ولرسوله، ساعين في إطفاء نور الله، وزوالاً للغيظ الذي في قلوبكم. وهذا يدلُّ على محبة الله للمؤمنين ، واعتنائه بأحوالهم، حتى إنه جعل من جملة المقاصد الشرعيَّة شفاء ما في صدورهم وذهاب غيظهم. ثم قال:{ويتوبُ الله على مَن يشاء}: من هؤلاء المحاربين؛ بأن يوفِّقهم للدخول في الإسلام ويزيِّنه في قلوبهم ويكرِّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان. {والله عليمٌ حكيمٌ}: يضع الأشياء مواضعها، ويعلم من يصلُحُ للإيمان فيهديه، ومن لا يصلُحُ فيبقيه في غيِّه وطغيانه.

16

أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا۟ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُوا۟ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةًۭ ۚ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ

Do you think that you will be left [as you are] while Allah has not yet made evident those among you who strive [for His cause] and do not take other than Allah, His Messenger and the believers as intimates? And Allah is Acquainted with what you do.

{16} يقول تعالى لعباده المؤمنين بعدما أمرهم بالجهاد: {أم حسبتُم أن تُتۡرَكوا}: من دون ابتلاء وامتحان وأمر بما يَبينُ به الصادقُ والكاذب، {ولما يَعۡلَمِ اللهُ الذين جاهدوا منكم}؛ أي: علماً يظهر مما في القوة إلى الخارج؛ ليترتَّب عليه الثواب والعقاب، فيعلم الذين يجاهدون في سبيله لإعلاء كلمته، {ولم يتَّخذوا من دون الله ولا رسولِهِ ولا المؤمنينَ وَليجةً}؛ أي: وليًّا من الكافرين، بل يتَّخذون الله ورسوله والمؤمنين أولياء. فشرع الله الجهادَ ليحصُلَ به هذا المقصود الأعظم، وهو أن يتميَّزَ الصادقون الذين لا يتحيَّزون إلاَّ لدين الله من الكاذبين الذين يزعمون الإيمان وهم يتَّخذون الولائج والأولياء من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين. {والله خبيرٌ بما تعملون}؛ أي: يعلم ما يصير منكم ويصدر، فيبتليكم بما يظهر به حقيقة ما أنتم عليه، ويجازيكم على أعمالكم خيرها وشرِّها.

17

مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا۟ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلْكُفْرِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ وَفِى ٱلنَّارِ هُمْ خَٰلِدُونَ

It is not for the polytheists to maintain the mosques of Allah [while] witnessing against themselves with disbelief. [For] those, their deeds have become worthless, and in the Fire they will abide eternally.

{17} يقول تعالى: {ما كان}؛ أي: ما ينبغي، ولا يليق {للمشركين أن يَعۡمُروا مساجد الله}: بالعبادة والصلاة وغيرها من أنواع الطاعات، والحالُ أنهم شاهدون ومقرُّون على أنفسهم بالكفر بشهادة حالهم وفِطرهم وعِلْمِ كثيرٍ منهم أنهم على الكفر والباطل؛ فإذا كانوا {شاهدين على أنفسهم بالكفر} وعدم الإيمان الذي هو شرط لقَبول الأعمال؛ فكيف يزعُمون أنهم عمارُ مساجد الله؛ والأصل منهم مفقودٌ والأعمال منهم باطلةٌ؟! ولهذا قال:{أولئك حَبِطَتۡ أعمالهم}؛ أي: بطلت وضلت. {وفي النار هم خالدون}.

{18} ثم ذكر من هم عُمَّار مساجد الله، فقال:{إنَّما يَعۡمُرُ مساجدَ الله مَن آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة}: الواجبة والمستحبَّة بالقيام بالظَّاهر منها والباطن، {وآتى الزكاة}: لأهلها، {ولم يَخۡشَ إلا الله}؛ أي: قَصَرَ خشيته على ربِّه، فكفَّ عن ما حرَّم الله، ولم يقصِّر بحقوق الله الواجبة؛ فوصفهم بالإيمان النافع، وبالقيام بالأعمال الصالحة التي أُمُّها الصلاة والزكاة، وبخشية الله التي هي أصل كلِّ خير؛ فهؤلاء عُمَّار المساجد على الحقيقة وأهلُها الذين هم أهلها. {فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين}: و {عسى} من الله واجبةٌ، وأما مَن لم يؤمن بالله ولا باليوم الآخر ولا عنده خشيةٌ لله؛ فهذا ليس من عمار مساجد الله ولا من أهلها الذين هم أهلُها، وإن زعم ذلك وادَّعاه.

18

إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ فَعَسَىٰٓ أُو۟لَٰٓئِكَ أَن يَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ

The mosques of Allah are only to be maintained by those who believe in Allah and the Last Day and establish prayer and give zakah and do not fear except Allah, for it is expected that those will be of the [rightly] guided.

{17} يقول تعالى: {ما كان}؛ أي: ما ينبغي، ولا يليق {للمشركين أن يَعۡمُروا مساجد الله}: بالعبادة والصلاة وغيرها من أنواع الطاعات، والحالُ أنهم شاهدون ومقرُّون على أنفسهم بالكفر بشهادة حالهم وفِطرهم وعِلْمِ كثيرٍ منهم أنهم على الكفر والباطل؛ فإذا كانوا {شاهدين على أنفسهم بالكفر} وعدم الإيمان الذي هو شرط لقَبول الأعمال؛ فكيف يزعُمون أنهم عمارُ مساجد الله؛ والأصل منهم مفقودٌ والأعمال منهم باطلةٌ؟! ولهذا قال:{أولئك حَبِطَتۡ أعمالهم}؛ أي: بطلت وضلت. {وفي النار هم خالدون}.

{18} ثم ذكر من هم عُمَّار مساجد الله، فقال:{إنَّما يَعۡمُرُ مساجدَ الله مَن آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة}: الواجبة والمستحبَّة بالقيام بالظَّاهر منها والباطن، {وآتى الزكاة}: لأهلها، {ولم يَخۡشَ إلا الله}؛ أي: قَصَرَ خشيته على ربِّه، فكفَّ عن ما حرَّم الله، ولم يقصِّر بحقوق الله الواجبة؛ فوصفهم بالإيمان النافع، وبالقيام بالأعمال الصالحة التي أُمُّها الصلاة والزكاة، وبخشية الله التي هي أصل كلِّ خير؛ فهؤلاء عُمَّار المساجد على الحقيقة وأهلُها الذين هم أهلها. {فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين}: و {عسى} من الله واجبةٌ، وأما مَن لم يؤمن بالله ولا باليوم الآخر ولا عنده خشيةٌ لله؛ فهذا ليس من عمار مساجد الله ولا من أهلها الذين هم أهلُها، وإن زعم ذلك وادَّعاه.

19

۞ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَجَٰهَدَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

Have you made the providing of water for the pilgrim and the maintenance of al-Masjid al-Haram equal to [the deeds of] one who believes in Allah and the Last Day and strives in the cause of Allah? They are not equal in the sight of Allah. And Allah does not guide the wrongdoing people.

{19} لما اختلف بعضُ المسلمين أو بعضُ المسلمين وبعضُ المشركين في تفضيل عِمارة المسجد الحرام بالبناء والصلاة والعبادة فيه وسقاية الحاجِّ على الإيمان بالله والجهاد في سبيله؛ أخبر الله تعالى بالتفاوتِ بينهما، فقال:{أجعلتُم سِقايةَ الحاجِّ}؛ أي: سقيهم الماء من زمزم؛ كما هو المعروف إذا أطلق هذا الاسم أنه المراد، {وعِمارةَ المسجدِ الحرام كمن آمَنَ بالله واليوم الآخر وجاهَدَ في سبيل الله لا يستوون عند الله}: فالجهادُ والإيمان بالله أفضلُ من سقاية الحاجِّ وعمارة المسجد الحرام بدرجاتٍ كثيرةٍ؛ لأنَّ الإيمان أصلُ الدين وبه تُقبل الأعمال وتزكو الخصال، وأمَّا الجهاد في سبيل الله؛ فهو ذروة سنام الدين، [الذي] به يُحفظ الدين الإسلامي ويتَّسع، ويُنْصَر الحقُّ ويُخْذَل الباطل، وأمَّا عِمارة المسجد الحرام وسقاية الحاجِّ؛ فهي، وإن كانت أعمالاً صالحةً؛ فهي متوقِّفة على الإيمان، وليس فيها من المصالح ما في الإيمان والجهاد؛ فلذلك قال:{لا يستوونَ عند الله واللهُ لا يَهۡدي القوم الظالمين}؛ أي: الذين وَصْفُهُمُ الظلمُ، الذين لا يَصْلُحون لقبول شيء من الخير، بل لا يليق بهم إلا الشرُّ.

{20} ثم صرح بالفضل فقال: {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم}: بالنفقة في الجهاد وتجهيز الغزاة، {وأنفسهم}: بالخروج بالنفس، {أعظمُ درجةً عند الله وأولئك هم الفائزون}؛ أي: لا يفوز بالمطلوب، ولا ينجو من المرهوب إلاَّ مَنْ اتَّصف بصفاتهم، وتخلَّق بأخلاقهم.

{21}{يبشِّرُهم ربُّهم}: رحمةً منه وكرماً وبرًّا بهم واعتناء ومحبة لهم، {برحمة منه}: أزال بها عنهم الشرور، وأوصل إليهم بها كلَّ خير، {ورضوانٍ}: منه تعالى عليهم، الذي هو أكبر نعيم الجنة وأجلُّه، فيُحِلُّ عليهم رضوانه؛ فلا يسخط عليهم أبداً، {وجناتٍ لهم فيها نعيمٌ مقيمٌ}: من كلِّ ما اشتهته الأنفس وتَلَذُّ الأعين مما لا يَعْلَمُ وصفَه ومقداره إلا الله تعالى، الذي منه أنَّ الله أعدَّ للمجاهدين في سبيله مائة درجةٍ، ما بين كلِّ درجتين كما بين السماء والأرض، ولو اجتمع الخلقُ في درجةٍ واحدةٍ منها؛ لَوَسِعَتْهم.

{22}{خالدين فيها أبداً}: لا ينتقلون عنها ولا يبغون عنها حِوَلاً. {إنَّ الله عندَه أجرٌ عظيمٌ}: لا تُستغرب كثرتُه على فضل الله، ولا يُتَعَجَّب من عظمه وحسنه على من يقول للشيء كن فيكون.

20

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ

The ones who have believed, emigrated and striven in the cause of Allah with their wealth and their lives are greater in rank in the sight of Allah. And it is those who are the attainers [of success].

{19} لما اختلف بعضُ المسلمين أو بعضُ المسلمين وبعضُ المشركين في تفضيل عِمارة المسجد الحرام بالبناء والصلاة والعبادة فيه وسقاية الحاجِّ على الإيمان بالله والجهاد في سبيله؛ أخبر الله تعالى بالتفاوتِ بينهما، فقال:{أجعلتُم سِقايةَ الحاجِّ}؛ أي: سقيهم الماء من زمزم؛ كما هو المعروف إذا أطلق هذا الاسم أنه المراد، {وعِمارةَ المسجدِ الحرام كمن آمَنَ بالله واليوم الآخر وجاهَدَ في سبيل الله لا يستوون عند الله}: فالجهادُ والإيمان بالله أفضلُ من سقاية الحاجِّ وعمارة المسجد الحرام بدرجاتٍ كثيرةٍ؛ لأنَّ الإيمان أصلُ الدين وبه تُقبل الأعمال وتزكو الخصال، وأمَّا الجهاد في سبيل الله؛ فهو ذروة سنام الدين، [الذي] به يُحفظ الدين الإسلامي ويتَّسع، ويُنْصَر الحقُّ ويُخْذَل الباطل، وأمَّا عِمارة المسجد الحرام وسقاية الحاجِّ؛ فهي، وإن كانت أعمالاً صالحةً؛ فهي متوقِّفة على الإيمان، وليس فيها من المصالح ما في الإيمان والجهاد؛ فلذلك قال:{لا يستوونَ عند الله واللهُ لا يَهۡدي القوم الظالمين}؛ أي: الذين وَصْفُهُمُ الظلمُ، الذين لا يَصْلُحون لقبول شيء من الخير، بل لا يليق بهم إلا الشرُّ.

{20} ثم صرح بالفضل فقال: {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم}: بالنفقة في الجهاد وتجهيز الغزاة، {وأنفسهم}: بالخروج بالنفس، {أعظمُ درجةً عند الله وأولئك هم الفائزون}؛ أي: لا يفوز بالمطلوب، ولا ينجو من المرهوب إلاَّ مَنْ اتَّصف بصفاتهم، وتخلَّق بأخلاقهم.

{21}{يبشِّرُهم ربُّهم}: رحمةً منه وكرماً وبرًّا بهم واعتناء ومحبة لهم، {برحمة منه}: أزال بها عنهم الشرور، وأوصل إليهم بها كلَّ خير، {ورضوانٍ}: منه تعالى عليهم، الذي هو أكبر نعيم الجنة وأجلُّه، فيُحِلُّ عليهم رضوانه؛ فلا يسخط عليهم أبداً، {وجناتٍ لهم فيها نعيمٌ مقيمٌ}: من كلِّ ما اشتهته الأنفس وتَلَذُّ الأعين مما لا يَعْلَمُ وصفَه ومقداره إلا الله تعالى، الذي منه أنَّ الله أعدَّ للمجاهدين في سبيله مائة درجةٍ، ما بين كلِّ درجتين كما بين السماء والأرض، ولو اجتمع الخلقُ في درجةٍ واحدةٍ منها؛ لَوَسِعَتْهم.

{22}{خالدين فيها أبداً}: لا ينتقلون عنها ولا يبغون عنها حِوَلاً. {إنَّ الله عندَه أجرٌ عظيمٌ}: لا تُستغرب كثرتُه على فضل الله، ولا يُتَعَجَّب من عظمه وحسنه على من يقول للشيء كن فيكون.

Commentary: Al-Siraj fi Bayan Gharib al-Qur'an by Muhammad al-Khudayri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.