وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا۟ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍۢ
And among those around you of the bedouins are hypocrites, and [also] from the people of Madinah. They have become accustomed to hypocrisy. You, [O Muhammad], do not know them, [but] We know them. We will punish them twice [in this world]; then they will be returned to a great punishment.
﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ﴾ أيْ ومِمَّنْ حَوْلَ بَلْدَتِكم يَعْنِي المَدِينَةَ. ﴿مِنَ الأعْرابِ مُنافِقُونَ﴾ هم جُهَيْنَةُ ومُزَيْنَةٌ وأسْلَمُ وأشْجَعُ وغِفارٌ كانُوا نازِلِينَ حَوْلَها. ﴿وَمِن أهْلِ المَدِينَةِ﴾ عُطِفَ عَلى (مِمَّنْ حَوْلَكُمْ) أوْ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ صِفَتُهُ. ﴿مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾ ونَظِيرُهُ في حَذْفِ المَوْصُوفِ وإقامَةِ الصِّفَةِ مَقامَهُ قَوْلُهُ:
أنا ابْنُ جَلا وطَلّاعُ الثَّنايا وعَلى الأوَّلِ صِفَةٌ لِلْمُنافِقِينَ فَصَلَ بَيْنَها وبَيْنَهُ بِالمَعْطُوفِ عَلى الخَبَرِ أوْ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ لِبَيانِ تَمَرُّنِهِمْ وتَمَهُّرِهِمْ في النِّفاقِ. ﴿لا تَعْلَمُهُمْ﴾ لا تَعْرِفُهم بِأعْيانِهِمْ وهو تَقْرِيرٌ لِمَهارَتِهِمْ فِيهِ وتَنَوُّقِهِمْ في تَحامِي مَواقِعِ التُّهَمِ إلى حَدٍّ أخْفى عَلَيْكَ حالَهم مَعَ كَمالِ فِطْنَتِكَ وصِدْقِ فِراسَتِكَ. ﴿نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ ونَطَّلِعُ عَلى أسْرارِهِمْ إنْ قَدِرُوا أنْ يُلْبِسُوا عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا أنْ يُلْبِسُوا عَلَيْنا. ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ بِالفَضِيحَةِ والقَتْلِ أوْ بِأحَدِهِما وعَذابِ القَبْرِ، أوْ بِأخْذِ الزَّكاةِ ونَهْكِ الأبْدانِ. ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾ إلى عَذابِ النّارِ.