وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا۟ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍۢ
And among those around you of the bedouins are hypocrites, and [also] from the people of Madinah. They have become accustomed to hypocrisy. You, [O Muhammad], do not know them, [but] We know them. We will punish them twice [in this world]; then they will be returned to a great punishment.
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّٰتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾
السبق إلى الهجرة طاعة عظيمة، من حيث إن الهجرة فعل شاق على النفس، ومخالف للطبع، فمن أقدم عليه أولاً صار قدوة لغيره في هذه الطاعة. [القاسمي:٤/١٩١]
السؤال: لمَ علّق الله- تعالى- الفضل والأجر الكبير لمن سبق للهجرة والنصرة؟
٢- ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ﴾
فرضي عن السابقين من غير اشتراط إحسان، ولم يرض عن التابعين إلا أن يتبعوهم بإحسان ... والرضى من الله صفة قديمة؛ فلا يرضى إلا عن عبد علم أنه يوافقه على موجبات الرضى، ومن رضي الله عنه لم يسخط عليه أبدا. [ابن تيمية:٣/٤٤٠]
السؤال: بين فضل الصحابة من خلال الآية الكريمة.
٣- ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا۟ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾
ولعل تكرير عذابهم لما فيهم من الكفر المشفوع بالنفاق. [القاسمي:٤/١٩٣]
السؤال: ما وجه تكرار العذاب في قوله: ﴿سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾؟
٤- ﴿وَءَاخَرُونَ ٱعْتَرَفُوا۟ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا۟ عَمَلًا صَٰلِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
فهذه الآية دلت على أن المخلط المعترف النادم، الذي لم يتب توبة نصوحاً؛ أنه تحت الخوف والرجاء، وهو إلى السلامة أقرب, وأما المخلط الذي لم يعترف ويندم على ما مضى منه، بل لا يزال مصراً على الذنوب؛ فإنه يخاف عليه أشد الخوف. [السعدي:٣٥٠]
السؤال: الذين خلطوا بين عمل صالح وآخر سيء هم على قسمين، ما هما؟
٥- ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾
﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم﴾ بها من ذنوبهم، ﴿وتزكيهم بها﴾ أي: ترفعهم من منازل المنافقين إلى منازل المخلصين. [البغوي:٢/٣٢٢]
السؤال: اذكر شيئاً من بركات الصدقة على المؤمن.
٦- ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾
استحباب الدعاء من الإمام أو نائبه لمن أدى زكاته بالبركة، وأن ذلك ينبغي أن يكون جهراً؛ بحيث يسمعه المتصدق فيسكن له, ويؤخذ من المعنى: أنه ينبغي إدخال السرور على المؤمن بالكلام اللين، والدعاء له، ونحو ذلك مما يكون فيه طمأنينة، وسكون لقلبه. وأنه ينبغي تنشيط من أنفق نفقة وعمل عملاً صالحاً بالدعاء له والثناء، ونحو ذلك. [السعدي:٣٥١]
السؤال: ما فائدة دعاء من يقبض الصدقة لأخيه المتصدق؟
٧- ﴿وَقُلِ ٱعْمَلُوا۟ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
أمروا بالعمل عقب الإعلام بقبول توبتهم؛ لأنهم لما قُبلت توبتهم كان حقاً عليهم أن يدلوا على صدق توبتهم، وفرط رغبتهم في الارتقاء إلى مراتب الكمال؛ حتى يَلحقوا بالذين سبقوهم، فهذا هو المقصود. [ابن عاشور:١١/٢٥]
السؤال: لماذا أمر المؤمنون بالعمل عقب الإخبار عن قبول توبتهم؟
التوجيهات
١- من منهج أهل السنة والجماعة اتباع الصحابة والتابعين، وجعلهم قدوةً؛ وهو سببٌ لنيل رضوان الله عز وجل، ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَٰنٍ رَّضِىَ …