Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 101–110 of 129

101

وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا۟ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍۢ

And among those around you of the bedouins are hypocrites, and [also] from the people of Madinah. They have become accustomed to hypocrisy. You, [O Muhammad], do not know them, [but] We know them. We will punish them twice [in this world]; then they will be returned to a great punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ مُنافِقُونَ﴾ الآيَةَ. قالَ: «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ جُمُعَةٍ خَطِيبًا، فَقالَ: قُمْ يا فُلانُ فاخْرُجْ فَإنَّكَ مُنافِقٌ، اخْرُجْ يا فُلانُ، فَإنَّكَ مُنافِقٌ. فَأخْرَجَهم بِأسْمائِهِمْ فَفَضَحَهُمْ، ولَمْ يَكُنْ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ شَهِدَ تِلْكَ الجُمُعَةَ لِحاجَةٍ كانَتْ لَهُ، فَلَقِيَهم عُمَرُ وهم يَخْرُجُونَ مِنَ المَسْجِدِ، فاخْتَبَأ مِنهُمُ اسْتِحْياءً أنَّهُ لَمْ يَشْهَدِ الجُمُعَةَ، وظَنَّ أنَّ النّاسَ قَدِ انْصَرَفُوا، واخْتَبَئُوا هم مِن عُمَرَ، وظَنُّوا أنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِأمْرِهِمْ، فَدَخَلَ عُمَرُ المَسْجِدَ، فَإذا النّاسُ لَمْ يَنْصَرِفُوا، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: أبْشِرْ يا عُمَرُ، فَقَدْ فَضَحَ اللَّهُ المُنافِقِينَ اليَوْمَ، فَهَذا العَذابُ الأوَّلُ، والعَذابُ الثّانِي عَذابُ القَبْرِ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ﴾ قالَ: جُهَيْنَةُ، ومُزَيْنَةُ، وأشْجَعُ، وأسْلَمُ، وغِفارٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن أهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾ قالَ: أقامُوا عَلَيْهِ، لَمْ يَتُوبُوا كَما تابَ آخَرُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾ قالَ: ماتُوا عَلَيْهِ؛ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، وأبُو عامِرٍ الرّاهِبُ، والجَدُّ بْنُ قَيْسٍ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ يَقُولُ: نَحْنُ نَعْرِفُهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا تَعْلَمُهم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ قالَ: فَما بالُ أقْوامٍ يَتَكَلَّفُونَ عَلى النّاسِ يَقُولُونَ: فُلانٌ في الجَنَّةِ وفُلانٌ في النّارِ. فَإذا سَألْتَ أحَدَهم عَنْ نَفْسِهِ قالَ: لا أدْرِي. لَعَمْرِي لَأنْتَ بِنَفْسِكَ أعْلَمُ مِنكَ بِأعْمالِ النّاسِ، ولَقَدْ تَكَلَّفْتَ شَيْئًا ما تَكَلَّفَهُ نَبِيٌّ، قالَ نُوحٌ: ﴿وما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١٢] وقالَ شُعَيْبٌ: ﴿وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾ [هود: ٨٦] وقالَ اللَّهُ تَعالى لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿لا تَعْلَمُهم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: بِالجُوعِ والقَتْلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: بِالجُوعِ وعَذابِ القَبْرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: عُذِّبُوا بِالجُوعِ مَرَّتَيْنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”عَذابِ القَبْرِ“، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: عَذابٌ في القَبْرِ، وعَذابٌ في النّارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الرَّبِيعِ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: يُبْتَلَوْنَ في الدُّنْيا، وعَذابُ القَبْرِ: ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: عَذابِ جَهَنَّمَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: عَذابٌ في الدُّنْيا بِالأمْوالِ والأوْلادِ. وقَرَأ: ﴿فَلا …

At-Tawba 9:101Listen in Qur'an →
102

وَءَاخَرُونَ ٱعْتَرَفُوا۟ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا۟ عَمَلًۭا صَٰلِحًۭا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ

And [there are] others who have acknowledged their sins. They had mixed a righteous deed with another that was bad. Perhaps Allah will turn to them in forgiveness. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا﴾ . الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ قالَ كانُوا عَشَرَةَ رَهْطٍ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَلَمّا حَضَرَ رُجُوعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أوْثَقَ سَبْعَةٌ مِنهم أنْفُسَهم بِسَوارِي المَسْجِدِ، وكانَ مَمَرُّ النَّبِيِّ ﷺ إذا رَجَعَ في المَسْجِدِ عَلَيْهِمْ، فَلَمّا رَآهم قالَ: مَن هَؤُلاءِ المُوثِقُونَ أنْفُسَهُمْ؟ قالُوا: هَذا أبُو لُبابَةَ وأصْحابٌ لَهُ، تَخَلَّفُوا عَنْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ، أوْثَقُوا أنْفُسَهُمْ، وحَلَفُوا أنَّهم لا يُطْلِقُهم أحَدٌ حَتّى يُطْلِقَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ ويَعْذِرَهم. قالَ: وأنا أُقْسِمُ بِاللَّهِ لا أُطْلِقُهم ولا أعْذِرُهم حَتّى يَكُونَ اللَّهُ تَعالى هو الَّذِي يُطْلِقُهُمْ، رَغِبُوا عَنِّي وتَخَلَّفُوا عَنِ الغَزْوِ مَعَ المُسْلِمِينَ. فَلَمّا بَلَغَهم ذَلِكَ قالُوا: ونَحْنُ لا نُطْلِقُ أنْفُسَنا حَتّى يَكُونَ اللَّهُ هو الَّذِي يُطْلِقُنا. فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا عَسى اللَّهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ و”عَسى“ مِنَ اللَّهِ واجِبٌ، ﴿إنَّهُ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٣٧] . فَلَمّا نَزَلَتْ أرْسَلَ إلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ فَأطْلَقَهم وعَذَرَهُمْ، فَجاءُوا بِأمْوالِهِمْ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ أمْوالُنا فَتَصَدَّقْ بِها عَنّا، واسْتَغْفِرْ لَنا. قالَ: ما أُمِرْتُ أنْ آخُذَ أمْوالَكم. فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ:﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] يَقُولُ: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ، ﴿إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] يَقُولُ: رَحْمَةٌ لَهم. فَأخَذَ مِنهُمُ الصَّدَقَةَ واسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وكانَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِنهم لَمْ يُوثِقُوا أنْفُسَهم بِالسَّوارِي، فَأُرْجِئُوا سَبْتَةً لا يَدْرُونَ أيُعَذَّبُونَ أوْ يُتابُ عَلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ﴾ [التوبة: ١١٧] إلى آخِرِ الآيَةِ: وقَوْلُهُ: ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] إلى: ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إنَّ اللَّهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٨] يَعْنِي: إنِ اسْتَقامُوا» .

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ الضَّحّاكِ، مِثْلَهُ سَواءً.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ قالَ: هو أبُو لُبابَةَ إذْ قالَ لِقُرَيْظَةَ ما قالَ، وأشارَ إلى حَلْقِهِ بِأنَّ مُحَمَّدًا يَذْبَحُكم إنْ نَزَلْتُمْ عَلى حُكْمِهِ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، «أنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ كانُوا حُلَفاءَ لِأبِي لُبابَةَ، فاطَّلَعُوا إلَيْهِ وهو يَدْعُوهم إلى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالُوا: يا أبا لُبابَةَ، أتَأْمُرُنا أنْ نَنْزِلَ. فَأشارَ بِيَدِهِ إلى حَلْقِهِ أنَّهُ الذَّبْحُ، فَأُخْبِرَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أحَسِبْتَ أنَّ اللَّهَ غَفَلَ عَنْ يَدِكَ حِينَ تُشِيرُ إلَيْهِمْ بِها إلى حَلْقِكَ. فَلَبِثَ حِينًا ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ عاتِبٌ عَلَيْهِ، ثُمَّ غَزا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَبُوكًا - وهي غَزْوَةُ العُسْرَةِ، فَتَخَلَّفَ عَنْهُ …

At-Tawba 9:102Listen in Qur'an →
103

خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةًۭ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌۭ لَّهُمْ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

Take, [O, Muhammad], from their wealth a charity by which you purify them and cause them increase, and invoke [Allah 's blessings] upon them. Indeed, your invocations are reassurance for them. And Allah is Hearing and Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ قالَ: مِن ذُنُوبِهِمُ الَّتِي أصابُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: اسْتَغْفِرْ لَهم مِن ذُنُوبِهِمُ الَّتِي أصابُوها، ﴿إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ قالَ: رَحْمَةٌ لَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ يَقُولُ: ادْعُ لَهُمْ، ﴿إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ قالَ: اسْتِغْفارُكَ يُسَكِّنُ قُلُوبَهم ويُطَمْئِنُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أُتِيَ بِصَدَقَةٍ قالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى آلِ فُلانٍ. فَأتاهُ أبِي بِصَدَقَتِهِ، فَقالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى آلِ أبِي أوْفى» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾ قالَ: قُرْبَةٌ لَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: سَكَنٌ لَهم. قالَ: أمْنٌ لَهم.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «أتانا النَّبِيُّ ﷺ، فَقالَتْ لَهُ امْرَأتِي: يا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّ عَلَيَّ وعَلى زَوْجِي. فَقالَ: صَلّى اللَّهُ عَلَيْكِ وعَلى زَوْجِكِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ خارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ ثابِتٍ، وكانَ أكْبَرَ مِن زَيْدٍ، قالَ: «خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمّا ورَدْنا البَقِيعَ إذا هو بِقَبْرٍ جَدِيدٍ، فَسَألَ عَنْهُ، فَقالُوا: فُلانَةُ. فَعَرَفَها، فَقالَ: أفَلا آذَنْتُمُونِي بِها؟ قالُوا: كُنْتَ قائِلًا، فَكَرِهْنا أنْ نُؤْذِيَكَ. فَقالَ: لا تَفْعَلُوا، ما ماتَ مِنكم مَيِّتٌ ما دُمْتُ بَيْنَ أظْهُرِكم إلّا آذَنْتُمُونِي بِهِ؛ فَإنَّ صَلاتِي عَلَيْهِ رَحْمَةٌ» .

وأخْرَجَ البارُودِيُّ في ”مَعْرِفَةِ الصَّحابَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ دَيْسَمٍ السَّدُوسِيِّ قالَ: قُلْنا لِبَشِيرِ ابْنِ الخَصاصِيَّةِ: إنَّ أصْحابَ الصَّدَقَةِ يَعْتَدُونَ عَلَيْنا، أفَنَكْتُمُ مِن أمْوالِنا بِقَدْرِ ما يَعْتَدُونَ عَلَيْنا؟ فَقالَ: إذا جاءُوكم فاجْمَعُوها، ثُمَّ مُرُوهم فَلْيُصَلُّوا عَلَيْكم. ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾

At-Tawba 9:103Listen in Qur'an →
104

أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِۦ وَيَأْخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ

Do they not know that it is Allah who accepts repentance from His servants and receives charities and that it is Allah who is the Accepting of repentance, the Merciful?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: قالَ الآخَرُونَ: هَؤُلاءِ كانُوا مَعَنا بِالأمْسِ لا يُكَلَّمُونَ ولا يُجالَسُونَ، فَما لَهُمْ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما تَصَدَّقَ رَجُلٌ بِصَدَقَةٍ إلّا وقَعَتْ في يَدِ اللَّهِ قَبْلَ أنْ تَقَعَ في يَدِ السّائِلِ. قالَ: وهو يَضَعُها في يَدِ السّائِلِ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ إذا كانَتْ مِن طَيِّبٍ، ويَأْخُذُها بِيَمِينِهِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَتَصَدَّقُ بِمِثْلِ اللُّقْمَةِ فَيُرَبِّيها لَهُ كَما يُرَبِّي أحَدُكم فَصِيلَهُ أوْ مُهْرَهُ، فَتَرْبُو في كَفِّ اللَّهِ حَتّى تَكُونَ مِثْلَ أُحُدٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، ما مِن عَبْدٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ طَيِّبَةٍ مِن كَسْبٍ طَيِّبٍ - ولا يَقْبَلُ اللَّهُ إلّا طِيبًا، ولا يَصْعَدُ إلى السَّماءِ إلّا طِيبٌ - فَيَضَعُها في حَقٍّ إلّا كانَتْ كَأنَّما يَضَعُها في يَدِ الرَّحْمَنِ، فَيُرَبِّيها لَهُ كَما يُرَبِّي أحَدُكم فَلُوَّهُ أوْ فَصِيلَهُ، حَتّى إنَّ اللُّقْمَةَ أوِ التَّمْرَةَ لَتَأْتِي يَوْمَ القِيامَةِ مِثْلَ الجَبَلِ العَظِيمِ. وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ [التوبة»: ١٠٤] .

وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَصَدَّقُوا، فَإنَّ أحَدَكم يُعْطِي اللُّقْمَةَ أوِ الشَّيْءَ، فَتَقَعُ في يَدِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ قَبْلَ أنْ تَقَعَ في يَدِ السّائِلِ - ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ فَيُرَبِّيها كَما يُرَبِّي أحَدُكم مُهْرَهُ أوْ فَصِيلَهُ، فَيُوَفِّيها إيّاهُ يَوْمَ القِيامَةِ» .

At-Tawba 9:104Listen in Qur'an →
105

وَقُلِ ٱعْمَلُوا۟ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

And say, "Do [as you will], for Allah will see your deeds, and [so, will] His Messenger and the believers. And you will be returned to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you of what you used to do."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلِ اعْمَلُوا﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكم ورَسُولُهُ﴾ قالَ: هَذا وعِيدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ: ﴿فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكم ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة»: ١٠٥] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: «مُرَّ بِجِنازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْها، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وجَبَتْ. ثُمَّ مُرَّ بِجِنازَةٍ أُخْرى فَأُثْنِيَ عَلَيْها، فَقالَ: وجَبَتْ. فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ: إنَّ المَلائِكَةَ شُهَداءُ اللَّهِ في السَّماءِ وأنْتُمْ شُهَداءُ اللَّهِ في الأرْضِ، فَما شَهِدْتُمْ عَلَيْهِ مِن شَيْءٍ وجَبَ. وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكم ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة»: ١٠٥] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: ما احْتَقَرْتُ أعْمالَ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى نَجَمَ القُرّاءُ الَّذِينَ طَعَنُوا عَلى عُثْمانَ، فَقالُوا قَوْلًا لا نُحْسِنُ مِثْلَهُ، وقَرَءُوا قِراءَةً لا نَقْرَأُ مِثْلَها، وصَلَّوْا صَلاةً لا نُصَلِّي مِثْلَها، فَلَمّا تَذَكَّرْتُ، إذَنْ واللَّهِ ما يُقارِبُونَ عَمَلَ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ فَإذا أعْجَبَكَ حُسْنُ قَوْلِ امْرِئٍ مِنهم فَقُلْ: ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكم ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ﴾ ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ أحَدٌ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”الإخْلاصِ“، وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لَوْ أنَّ أحَدَكم يَعْمَلُ في صَخْرَةٍ صَمّاءَ لَيْسَ لَها بابٌ ولا كُوَّةٌ لَأخْرَجَ اللَّهُ عَمَلَهُ لِلنّاسِ كائِنًا ما كانَ» .

At-Tawba 9:105Listen in Qur'an →
106

وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ

And [there are] others deferred until the command of Allah - whether He will punish them or whether He will forgive them. And Allah is Knowing and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللَّهِ﴾ قالَ: هُمُ الثَّلاثَةُ الَّذِينَ خُلِّفُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾ قالَ: هِلالُ بْنُ أُمَيَّةُ، ومُرارَةُ بْنُ رِبْعِيٍّ، وكَعْبُ بْنُ مالِكٍ، مِنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أنَّ أبا لُبابَةَ أشارَ إلى بَنِي قُرَيْظَةَ بِأُصْبُعِهِ أنَّهُ الذَّبْحُ، فَقالَ: خُنْتُ اللَّهَ ورَسُولَهُ. فَنَزَلَتْ: ﴿لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ [الأنفال: ٢٧] ونَزَلَتْ: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللَّهِ﴾ فَكانَ مِمَّنْ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إمّا يُعَذِّبُهُمْ﴾ يَقُولُ: يُمِيتُهم عَلى مَعْصِيَةٍ: ﴿وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ فَأرَجَأ أمْرَهُمْ، ثُمَّ نَسَخَها فَقالَ: ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] .

At-Tawba 9:106Listen in Qur'an →
107

وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًۭا ضِرَارًۭا وَكُفْرًۭا وَتَفْرِيقًۢا بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًۭا لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّا ٱلْحُسْنَىٰ ۖ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ

And [there are] those [hypocrites] who took for themselves a mosque for causing harm and disbelief and division among the believers and as a station for whoever had warred against Allah and His Messenger before. And they will surely swear, "We intended only the best." And Allah testifies that indeed they are liars.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا﴾ قالَ: هم أُناسٌ مِنَ الأنْصارِ ابْتَنَوْا مَسْجِدًا، فَقالَ لَهم أبُو عامِرٍ: ابْنُوا مَسْجِدَكُمْ، واسْتَمِدُّوا بِما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ وسِلاحٍ، فَإنِّي ذاهِبٌ إلى قَيْصَرَ مِلْكِ الرُّومِ، فَآتِي بِجُنْدٍ مِنِ الرُّومِ، فَأُخْرِجُ مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ. فَلَمّا فَرَغُوا مِن مَسْجِدِهِمْ أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: قَدْ فَرَغْنا مِن بِناءِ مَسْجِدِنا، فَنُحِبُّ أنْ تُصَلِّيَ فِيهِ، وتَدْعُوَ بِالبَرَكَةِ. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أبَدًا﴾ [التوبة»: ١٠٨] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا بَنى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَسْجِدَ قُباءٍ، خَرَجَ رِجالٌ مِنَ الأنْصارِ؛ مِنهم بَحْزَجٌ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْفٍ، ووَدِيعَةُ بْنُ خِذامٍ، ومُجَمِّعُ بْنُ جارِيَةَ الأنْصارِيُّ، فَبَنَوْا مَسْجِدَ النِّفاقِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِبَحْزَجٍ: ويْلَكَ يا بَحْزَجُ! ما أرَدْتَ إلى ما أرى؟ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، واللَّهِ ما أرَدْتُ إلّا الحُسْنى. وهو كاذِبٌ، فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وأرادَ أنْ يَعْذِرَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وكُفْرًا وتَفْرِيقًا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ وإرْصادًا لِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ يَعْنِي رَجُلًا يُقالُ لَهُ: أبُو عامِرٍ. كانَ مُحارِبًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وكانَ قَدِ انْطَلَقَ إلى هِرَقْلَ، وكانُوا يَرْصُدُونَ إذا قَدِمَ أبُو عامِرٍ أنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، وكانَ قَدْ خَرَجَ مِنَ المَدِينَةِ مُحارِبًا لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ ذُكِرَ «أنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ابْتَنَوْا مَسْجِدًا، فَبَعَثُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنْ يَأْتِيَهم فَيُصَلِّيَ في مَسْجِدِهِمْ، فَأتاهم فَصَلّى فِيهِ، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ إخْوَتُهم بَنُو غَنَمِ بْنِ عَوْفٍ حَسَدُوهُمْ، فَقالُوا: نَبْنِي نَحْنُ أيْضًا مَسْجِدًا كَما بَنى إخْوانُنا، فَنُرْسِلُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيُصَلِّي فِيهِ، ولَعَلَّ أبا عامِرٍ أنْ يَمُرَّ بِنا فَيُصَلِّيَ فِيهِ. فَبَنَوْا مَسْجِدًا، فَأرْسَلُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنْ يَأْتِيَهم فَيُصَلِّيَ في مَسْجِدِهِمْ، كَما صَلّى في مَسْجِدِ إخْوَتِهِمْ، فَلَمّا جاءَ الرَّسُولُ قامَ لِيَأْتِيَهُمْ، أوْ هَمَّ أنْ يَأْتِيَهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١١٠] إلى آخِرِ الآيَةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا﴾ قالَ: المُنافِقُونَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وإرْصادًا لِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ قالَ: لِأبِي عامِرٍ الرّاهِبِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا﴾ قالَ: إنْ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ بَنى مَسْجِدًا بِقُباءٍ، فَعارَضَهُ المُنافِقُونَ بِآخَرَ، ثُمَّ بَعَثُوا إلَيْهِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ، فَأطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ عَلى ذَلِكَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مالِكَ بْنَ الدُّخْشُمِ، فَقالَ: مالِكٌ لِعاصِمٍ: أنْظِرْنِي حَتّى أخْرُجَ إلَيْكَ بِنارٍ مِن أهْلِي. فَدَخَلَ عَلى أهْلِهِ، فَأخَذَ سَعَفاتٍ …

At-Tawba 9:107Listen in Qur'an →
108

لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًۭا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌۭ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ

Do not stand [for prayer] within it - ever. A mosque founded on righteousness from the first day is more worthy for you to stand in. Within it are men who love to purify themselves; and Allah loves those who purify themselves.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مِن أوَّلِ يَوْمٍ أحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «اخْتَلَفَ رَجُلانِ، رَجُلٌ مِن بَنِي خُدْرَةَ وفي لَفْظٍ: تَمارَيْتُ أنا ورَجُلٌ مِن بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ في المَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلى التَّقْوى، فَقالَ الخُدْرِيُّ: هو مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وقالَ العَمْرِيُّ: هو مَسْجِدُ قُباءٍ. فَأتَيا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَألاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ: هو هَذا المَسْجِدُ. لِمَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالَ: في ذَلِكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ. يَعْنِي مَسْجِدَ قُباءٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”أخْبارِ المَدِينَةِ“، وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ في ”الكُنى“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السّاعِدِيِّ قالَ: «اخْتَلَفَ رَجُلانِ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في المَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلى التَّقْوى، فَقالَ أحَدُهُما: هو مَسْجِدُ الرَّسُولِ ﷺ . وقالَ الآخَرُ: هو مَسْجِدُ قُباءٍ. فَأتَيا النَّبِيَّ ﷺ فَسَألاهُ، فَقالَ: هو مَسْجِدِي هَذا» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والخَطِيبُ، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلى التَّقْوى، فَقالَ: هو مَسْجِدِي هَذا» .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في ”المُخْتارَةِ“، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ المَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلى التَّقْوى، فَقالَ: هو مَسْجِدِي هَذا» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: المَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مِن أوَّلِ يَوْمِ مَسْجِدُ النَّبِيِّ ﷺ . قالَ عُرْوَةُ: مَسْجِدُ النَّبِيِّ ﷺ خَيْرٌ مِنهُ، إنَّما أُنْزِلَتْ في مَسْجِدِ قُباءٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: المَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مَسْجِدُ النَّبِيِّ ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: المَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلى التَّقْوى هو مَسْجِدُ النَّبِيِّ ﷺ .

وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ عُثْمانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وأبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالُوا: المَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مَسْجِدُ الرَّسُولِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قالَ: المَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مَسْجِدُ المَدِينَةِ الأعْظَمُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى﴾ يَعْنِي مَسْجِدَ قُباءٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أنَّهُ كانَ يَرى كُلَّ مَسْجِدٍ بُنِيَ بِالمَدِينَةِ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَمّارٍ الدُّهْنِيِّ قالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ قُباءٍ …

At-Tawba 9:108Listen in Qur'an →
109

أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍۢ فَٱنْهَارَ بِهِۦ فِى نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

Then is one who laid the foundation of his building on righteousness [with fear] from Allah and [seeking] His approval better or one who laid the foundation of his building on the edge of a bank about to collapse, so it collapsed with him into the fire of Hell? And Allah does not guide the wrongdoing people.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٍ خَيْرٌ﴾ قالَ: هَذا مَسْجِدُ قُباءٍ، ﴿أمْ مَن أسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ﴾ قالَ: هَذا مَسْجِدُ الضِّرارِ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: مَسْجِدُ الرِّضْوانِ أوَّلُ مَسْجِدٍ بُنِيَ بِالمَدِينَةِ في الإسْلامِ. /؛ وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا أسَّسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَسْجِدَ الَّذِي أسَّسَهُ عَلى التَّقْوى، كانَ كُلَّما رَفَعَ لَبِنَةً قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ الخَيْرَ خَيْرُ الآخِرَةِ. ثُمَّ يُناوِلُها أخاهُ، فَيَقُولُ ما قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، حَتّى تَنْتَهِيَ اللَّبِنَةُ مُنْتَهاها، ثُمَّ يَرْفَعُ أُخْرى، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأنْصارِ والمُهاجِرَةِ. ثُمَّ يُناوِلُها أخاهُ فَيَقُولُ ما قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى تَنْتَهِيَ اللَّبِنَةُ مُنْتَهاها» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ مَن أسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾

قالَ: يَعْنِي: قَواعِدُهُ في نارِ جَهَنَّمَ.

وأخْرَجَ مُسَدَّدٌ في ”مُسْنَدِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «لَقَدْ رَأيْتُ الدُّخانَ يَخْرُجُ مِن مَسْجِدِ الضِّرارِ، حَيْثُ انْهارَ عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ» ﷺ .

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: واللَّهِ ما تَناهى أنْ وقَعَ في النّارِ، ذُكِرَ لَنا أنَّهُ حُفِرَتْ فِيهِ بُقْعَةٌ فِيهِ فَرُئِيَ مِنها الدُّخانُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: مَسْجِدُ المُنافِقِينَ انْهارَ، فَلَمْ يَتَناهَ دُونَ أنْ وقَعَ في النّارِ، ولَقَدْ ذُكِرَ لَنا أنَّ رِجالًا حَفَرُوا فِيهِ، فَأبْصَرُوا الدُّخانَ يَخْرُجُ مِنهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾ قالَ: فَمَضى حِينَ خُسِفَ بِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: إنَّهُ لا يَزالُ مِنهُ دُخانٌ يَثُورُ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾ ويُقالُ: إنَّهُ بُقْعَةٌ مِن نارِ جَهَنَّمَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: (فانْهارَ بِهِ قَواعِدُهُ في نارِ جَهَنَّمَ) . يَقُولُ: خَرَّ مِن قَواعِدِهِ في نارِ جَهَنَّمَ.

At-Tawba 9:109Listen in Qur'an →
110

لَا يَزَالُ بُنْيَٰنُهُمُ ٱلَّذِى بَنَوْا۟ رِيبَةًۭ فِى قُلُوبِهِمْ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

Their building which they built will not cease to be a [cause of] skepticism in their hearts until their hearts are stopped. And Allah is Knowing and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: يَعْنِي الشَّكَ، ﴿إلا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ يَعْنِي المَوْتَ.

وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قُلْتُ لِإبْراهِيمَ: أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: شَكٌّ. قُلْتُ: لا. قالَ: فَما تَقُولُ أنْتَ؟ قُلْتُ: القَوْمُ بَنَوْا مَسْجِدًا ضِرارًا، وهم كُفّارٌ حِينَ بَنَوْا، فَلَمّا دَخَلُوا في الإسْلامِ جَعَلُوا لا يَزالُونَ يَذْكُرُونَ، فَيَقَعُ في قُلُوبِهِمْ مَشَقَّةٌ مِن ذَلِكَ، فَتَراجَعُوا لَهُ، فَقالُوا: يا لَيْتَنا لَمْ نَكُنْ فَعَلْنا. وكُلَّما ذَكَرُوهُ وقَعَ مِن ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ مَشَقَّةٌ ونَدِمُوا. فَقالَ إبْراهِيمُ: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ في قَوْلِهِ: ﴿رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: غَيْظًا في قُلُوبِهِمْ، ﴿إلا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: إلى أنْ يَمُوتُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: المَوْتُ؛ أنْ يَمُوتُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أيُّوبَ قالَ: كانَ عِكْرِمَةُ يَقْرَؤُها: (إلّا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهم في القَبْرِ) .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ قالَ: إلّا أنْ يَتُوبُوا. وكانَ أصْحابُ عَبْدِ اللَّهِ يَقْرَءُونَها: (رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ ولَوْ قُطِّعَتْ قُلُوبُهُمْ) .

At-Tawba 9:110Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.