Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Tafsir Ibn Abi Hatim by Ibn Abi Hatim al-Razi

Ayahs 101–110 of 129

101

وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا۟ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍۢ

And among those around you of the bedouins are hypocrites, and [also] from the people of Madinah. They have become accustomed to hypocrisy. You, [O Muhammad], do not know them, [but] We know them. We will punish them twice [in this world]; then they will be returned to a great punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ مُنافِقُونَ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ آيَةُ ١٠١

[١٠٣٠٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ مُنافِقُونَ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾ أيْ: لَجُّوا فِيهِ وأبَوْا.

[١٠٣٠٠] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ومِن أهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾ قالَ: أقامُوا عَلَيْهِ لَمْ يَتُوبُوا كَما تابَ آخَرُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَعْلَمُهم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾

[١٠٣٠١] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، ثَنا بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ، عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿لا تَعْلَمُهم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ يَقُولُ: نَعْرِفُهُمُ.

[١٠٣٠٢] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا تَعْلَمُهم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ قالَ قَتادَةُ: فَما بالُ أقْوامٍ يَتَكَلَّفُونَ عَلى النّاسِ؟ يَقُولُ: فُلانٌ في الجَنَّةِ، وفُلانٌ في النّارِ، فَإذا سَألْتَ أحَدَهم عَنْ نَفْسِهِ قالَ: لا أدْرِي لَعَمْرِي لَأنْتَ بِنَفْسِكَ أعْلَمُ مِنكَ بِأعْمالِ النّاسِ، ولَقَدْ تَكَلَّفْتَ شَيْئًا ما تَكَلَّفَهُ نَبِيٌّ، قالَ نَبِيُّ اللَّهِ نُوحٌ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ﴿وما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١٢] وقالَ نَبِيُّ اللَّهِ شُعَيْبٌ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾ [هود: ٨٦] وقالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ﴿لا تَعْلَمُهم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾

[١٠٣٠٣] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ القَطّانُ، ثَنا عَمْرٌو العَنْقَزِيُّ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ مُنافِقُونَ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهم نَحْنُ نَعْلَمُهم سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: «قامَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ خَطِيبًا يَوْمَ جُمُعَةٍ فَقالَ: يا فُلانُ اخْرُجْ فَإنَّكَ مُنافِقٌ، يا فُلانُ اخْرُجْ فَإنَّكَ مُنافِقٌ، فَأخْرَجَهم بِأسْمائِهِمْ فَفَضَحَهُمْ، وكانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ لَمْ يَشْهَدِ الجُمُعَةَ يَوْمَئِذٍ لِحاجَةٍ كانَتْ، فَلَقِيَهم وهم يَخْرُجُونَ مِنَ المَسْجِدِ، فاخْتَبَأ مِنهُمُ اسْتِحْياءً أنَّهُ لَمْ يَشْهَدِ الصَّلاةَ، وظَنَّ أنَّ النّاسَ قَدِ انْصَرَفُوا، واخْتَبَئُوا هم مِنهُ، وظَنُّوا أنَّهُ عَلِمَ بِأمْرِهِمْ، فَدَخَلَ عُمَرُ المَسْجِدَ فَإذا النّاسُ لَمْ يُصَلُّوا، فَقالَ لَهُ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: أبْشِرْ يا عُمَرُ فَقَدْ فَضَحَ اللَّهُ المُنافِقِينَ، فَهَذا العَذابُ الأوَّلُ حِينَ أخْرَجَهُمُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ المَسْجِدِ، والعَذابُ الثّانِي: عَذابُ القَبْرِ».

[١٠٣٠٤] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ الصّاغانِيُّ، ثَنا أبُو نُوحٍ، أنْبَأ شُعْبَةُ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ قالَ: عَذابُ القَبْرِ وعَذابُ النّارِ. …

At-Tawba 9:101Listen in Qur'an →
102

وَءَاخَرُونَ ٱعْتَرَفُوا۟ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا۟ عَمَلًۭا صَٰلِحًۭا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ

And [there are] others who have acknowledged their sins. They had mixed a righteous deed with another that was bad. Perhaps Allah will turn to them in forgiveness. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ آيَةُ ١٠٢

[١٠٣٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ كاتِبُ اللَّيْثِ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ قالَ: «كانَ عَشْرَةُ رَهْطٍ تَخَلَّفُوا عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَلَمّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، أوْثَقَ سَبْعَةٌ مِنهم أنْفُسَهم بِسَوارِي المَسْجِدِ، فَكانَ مَمَرُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إذا رَجَعَ مِنَ المَسْجِدِ عَلَيْهِمْ، فَلَمّا رَآهم قالَ: مَن هَؤُلاءِ المُوَثِّقُونَ أنْفُسَهم بِالسَّوارِي؟ قالُوا: هَذا أبُو لُبابَةَ وأصْحابٌ لَهُ تَخَلَّفُوا عَنْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ أوْثَقُوا أنْفُسَهم حَتّى يُطْلِقَهُمُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ويَعْذُرَهُمْ، فَقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ”وأنا أُقْسِمُ بِاللَّهِ لا أُطْلِقُهم ولا أعْذُرُهم حَتّى يَكُونَ اللَّهُ هو الَّذِي يُطْلِقُهم ويَعْذُرُهُمْ، رَغِبُوا عَنِّي وتَخَلَّفُوا عَنِ الغَزْوِ مَعَ المُسْلِمِينَ“، فَلَمّا بَلَغَهم ذَلِكَ قالُوا: نَحْنُ واللَّهِ لا نُطْلِقُ أنْفُسَنا حَتّى يَكُونَ اللَّهُ هو الَّذِي يُطْلِقُنا فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا عَسى اللَّهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إنَّ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَلَمّا نَزَلَتْ أرْسَلَ إلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَأطْلَقَهم وعَذَرَهم».

[١٠٣٠٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ الرّازِيُّ، ثَنا يَعْقُوبُ، عَنْ زَيْدٍ ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ قالَ: هُمُ الثَّمانِيَةُ الَّذِينَ رَبَطُوا أنْفُسَهم بِالسَّوارِي مِنهُمْ: كَرْدَمٌ، ومِرْداسٌ، وأبُو لُبابَةَ، فَلَمّا أطْلَقَهُمُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، خُذْ مِن أمْوالِنا صَدَقَةً

[١٠٣٠٥] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أبِي، ثَنا عَمِّيَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ وذَلِكَ «”أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ غَزا غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَتَخَلَّفَ أبُو لُبابَةَ ورَجُلانَ مَعَهُ عَنَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، ثُمَّ إنَّ أبا لُبابَةَ ورَجُلَيْنِ مَعَهُ تَفَكَّرُوا ونَدِمُوا، وأيْقَنُوا بِالهَلَكَةِ، وقالُوا: نَحْنُ في الظِّلِّ والطُّمَأْنِينَةِ مَعَ النِّساءِ، ورَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ والمُؤْمِنُونَ مَعَهُ في الجِهادِ، واللَّهِ لَنُوثِقَنَّ أنْفُسَنا بِالسَّوارِي فَلا نُطْلِقُها حَتّى يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُطْلِقُنا ويَعْذُرُنا فانْطَلَقَ أبُو لُبابَةَ فَأوْثَقَ نَفْسَهُ ورَجُلانِ مَعَهُ بِسَوارِي المَسْجِدِ، وبَقِيَ ثَلاثَةٌ لَمْ يُوثِقُوا أنْفُسَهُمْ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِن غَزْوَتِهِ وكانَ طَرِيقُهُ في المَسْجِدِ فَمَرَّ عَلَيْهِمْ فَقالَ: مَن هَؤُلاءِ المُوثِقُونَ أنْفُسَهم بِالسَّوارِي؟ فَقالَ رَجُلٌ: هَذا أبُو لُبابَةَ وأصْحابٌ لَهُ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَعاهَدُوا اللَّهَ أنْ لا يُطْلِقُوا أنْفُسَهم حَتّى تَكُونَ أنْتَ الَّذِي تُطْلِقُهم وتَرْضى عَنْهُمْ، وقَدِ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ …

At-Tawba 9:102Listen in Qur'an →
103

خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةًۭ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌۭ لَّهُمْ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

Take, [O, Muhammad], from their wealth a charity by which you purify them and cause them increase, and invoke [Allah 's blessings] upon them. Indeed, your invocations are reassurance for them. And Allah is Hearing and Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ آيَةُ ١٠٣

[١٠٣٠٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٢] أرْسَلَ إلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَأطْلَقَهم وعَذَرَهم. فَجاءُوا بِأمْوالِهِمْ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ أمْوالُنا فَتَصَدَّقْ بِها عَنّا واسْتَغْفَرْ لَنا قالَ: ما أُمِرْتُ أنْ آخُذَ أمْوالَكم فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ الآيَةَ».

[١٠٣٠٨] حَدَّثَنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمّادٍ الطِّهْرانِيُّ، أنْبَأ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثَنا الحَكَمُ بْنُ أبانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ قالَ: مِنَ البَقَرِ والإبِلِ والغَنَمِ، وغَيْرِهِ.

[١٠٣٠٩] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم سَبْعَةُ رَهْطٍ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، أمّا أرْبَعَةٌ: فَهُمُ الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا، وفِيهِمْ قِيلَ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ وكانُوا وعَدُوا اللَّهَ أنْ يُجاهِدُوا ويَتَصَدَّقُوا.

[١٠٣٠٠] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ وكانُوا وعَدُوا اللَّهَ أنْ يُجاهِدُوا ويَتَصَدَّقُوا.

[١٠٣٠١] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، ثَنا أصْبَغُ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها وصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ ناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ، مِمَّنْ كانَ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، اعْتَرَفُوا بِالنِّفاقِ وقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدِ ارْتَبْنا ونافَقْنا وشَكَكْنا، ولَكِنْ تَوْبَةٌ جَدِيدَةٌ وصَدَقَةٌ نُخْرِجُها مِن أمْوالِنا لِلَّهِ، فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾

[١٠٣٠٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، أنْبَأ أبُو مُعاذٍ النَّحْوِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ مِن ذُنُوبِهِمُ الَّتِي أصابُوا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾

[١٠٣٠٣] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ يَعْنِي: بِالزَّكاةِ: طاعَةَ اللَّهِ والإخْلاصَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾

[١٠٣٠٤] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ يَقُولُ: اسْتَغْفِرْ لَهم.

[١٠٣٠٥] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ يَقُولُ: ادْعُ لَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهم واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ آيَةُ ١٠٣

[١٠٣٠٦] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، …

At-Tawba 9:103Listen in Qur'an →
104

أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِۦ وَيَأْخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ

Do they not know that it is Allah who accepts repentance from His servants and receives charities and that it is Allah who is the Accepting of repentance, the Merciful?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ﴾ الآيَةُ ١٠٤

[٩٩٥٠] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: فَقالَ الآخَرُونَ: هَؤُلاءِ كانُوا مَعَنا بِالأمْسِ لا يُكَلَّمُونَ ولا يُجالَسُونَ فَما لَهُمْ؟ فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾

[١٠٠٥١] حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيُّ، ثَنا وكِيعٌ، عَنْ عَبّادِ بْنِ مَنصُورٍ، ثَنا القاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قالَ: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الصَّدَقاتِ“، ويَأْخُذُها بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيها لِأحَدِكم كَما يُرَبِّي أحَدُكم مُهْرَهُ أوْ فَلُوَّهُ حَتّى أنَّ اللُّقْمَةَ لَتَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ، وتَصْدِيقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ. ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ.﴾ [الشورى»: ٢٥]

[١٠٠٥٢] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَتادَةَ المُحارِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما تَصَدَّقَ رَجُلٌ بِصَدَقَةٍ حَتّى يَضَعَها في يَدِ اللَّهِ قَبْلَ أنْ يَضَعَها في يَدِ السّائِلِ وهو يَضَعُها في يَدِ السّائِلِ، ثُمَّ قَرَأ (وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ).

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّ اللَّهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾

[١٠٠٥٣] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى الدّامِغانِيُّ، ثَنا جَرِيرٌ، عَنْ عُمارَةَ، عَنْ أبِي زُرْعَةَ قالَ: إنَّ أوَّلَ شَيْءٍ كَتَبَهُ سُبْحانَهُ: أنا التَّوّابُ، أتُوبُ عَلى مَن تابَ.

At-Tawba 9:104Listen in Qur'an →
105

وَقُلِ ٱعْمَلُوا۟ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

And say, "Do [as you will], for Allah will see your deeds, and [so, will] His Messenger and the believers. And you will be returned to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you of what you used to do."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكم ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ﴾ آيَةُ ١٠٥

[١٠٠٥٤] حَدَّثَنا أبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أخِي ابْنِ وهْبٍ، ثَنا عَمِّي، ثَنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أنَّ عائِشَةَ كانَتْ تَقُولُ: واللَّهِ ما احْتَقَرْتُ أعْمالَ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَتّى يَنْجُمَ القُرّاءُ الَّذِينَ طَعَنُوا عَلى عُثْمانَ، فَقالُوا: قَوْلًا لا نُحْسِنُ مِثْلَهُ، وقَرَأُوا قِراءَةً لا نَقْرَأُ مِثْلَها، وصَلَّوْا صَلاةً لا نُصَلِّي مِثْلَها، فَلَمّا تَذَكَّرْتُ، إذا واللَّهِ ما يُقارِبُونَ عَمَلَ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَإذا أعْجَبَكَ حُسْنُ قَوْلِ امْرِئٍ مِنهم فَقُلْ: ﴿وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكم ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ وسَتُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ آيَةُ ١٠٥، ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ أحَدٌ.

[١٠٠٥٥] حَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمانَ، أنْبَأ ابْنُ وهْبٍ، أنا سُلَيْمانُ بْنُ بِلالٍ، ثَنا مُوسى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ إياسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ، عَنْ أبِيهِ أنَّهُ قالَ: «"بَيْنَما نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ؛ إذْ مُرَّ بِجِنازَةٍ فَأثْنى عَلَيْها فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: وجَبَتْ، ثُمَّ مَرَّ بِجِنازَةٍ أُخْرى، فَأثْنى عَلَيْها بَعْضُ النّاسِ بَعْضَ الثَّناءِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: وجَبَتْ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ مُرَّ بِجِنازَةِ الأُولى فَقُلْتَ: وجَبَتْ ثُمَّ مَرَّ بِالآخِرَةِ فَقُلْتَ: وجَبَتْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: إنَّ المَلائِكَةَ شُهَداءُ اللَّهِ في السَّماءِ وأنْتُمْ شُهَداءُ اللَّهِ في الأرْضِ فَما شَهَدْتُمْ عَلَيْهِ مِن شَيْءٍ وجَبَ، وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكم ورَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ»﴾

At-Tawba 9:105Listen in Qur'an →
106

وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ

And [there are] others deferred until the command of Allah - whether He will punish them or whether He will forgive them. And Allah is Knowing and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللَّهِ﴾ آيَةُ ١٠٦

[١٠٠٥٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وكانَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ لَمْ يُوَثِّقُوا أنْفُسَهم بِالسَّوارِي، أُرْجِئُوا سَنَةً لا يَدْرُونَ أيُعَذَّبُونَ أوْ يُتابُ عَلَيْهِمْ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى يَعْنِي: قَوْلَهُ: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللَّهِ﴾

[١٠٠٥٧] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنا شَبابَةُ، حَدَّثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللَّهِ﴾ هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ، ومَرارَةُ بْنُ رِبْعِيِّ، وكَعْبُ بْنُ مالِكٍ، مِنَ الأوْسِ، والخَزْرَجِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إمّا يُعَذِّبُهُمْ﴾

[١٠٠٥٨] يَقُولُ: يُمِيتُهم عَلى مَعْصِيَتِهِمْ، ﴿وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ فَأرْجَأ أمَرَهم ولَمْ يَذْكُرْهم بِتَوْبَةٍ حِينَ تابَ عَلى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأصْحابِهِ ونَسَخَها، فَقالَ: ﴿وعَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] الآيَةَ.

[١٠٠٩٥] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ قَوْلُهُ: ﴿وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ آيَةُ ١٠٦، وهُمُ الثَّلاثَةُ الَّذِينَ خُلِّفُوا، وأرْجَأ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أمْرَهم حَتّى أتَتْ تَوْبَتُهم مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

At-Tawba 9:106Listen in Qur'an →
107

وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًۭا ضِرَارًۭا وَكُفْرًۭا وَتَفْرِيقًۢا بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًۭا لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّا ٱلْحُسْنَىٰ ۖ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ

And [there are] those [hypocrites] who took for themselves a mosque for causing harm and disbelief and division among the believers and as a station for whoever had warred against Allah and His Messenger before. And they will surely swear, "We intended only the best." And Allah testifies that indeed they are liars.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وكُفْرًا﴾ آيَةُ ١٠٧

[١٠٠٦٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا﴾ وهم أُناسٌ مِنَ الأنْصارِ ابْتَنَوْا مَسْجِدًا، فَقالَ لَهم أبُو عامِرٍ: ابْنُوا مَسْجِدَكم واسْتَمِدُّوا بِما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ وسِلاحٍ، فَإنِّي ذاهِبٌ إلى قَيْصَرَ مَلِكِ الرُّومِ فَآتِي بِجُنْدٍ مِنَ الرُّومِ فَأُخْرِجُ مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ.

[١٠٠٦١] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا﴾ المُنافِقُونَ.

[١٠٠٦٢] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وكُفْرًا﴾ قالَ: هم حَيٌّ يُقالُ لَهُمْ: بَنُو غَنْمٍ.

[١٠٠٦٣] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا المُحارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وكُفْرًا﴾ قالَ: هم ناسٌ مِنَ الأنْصارِ ابْتَنَوْا مَسْجِدًا قَرِيبًا مِن مَسْجِدِ قُباءٍ، ومَسْجِدُ قُباءٍ بَلَغَنا أنَّهُ أوَّلُ مَسْجِدٍ بُنِيَ في الإسْلامِ.

[١٠٠٦٤] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا﴾ إنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَنى مَسْجِدًا بِقُباءَ، فَعارَضَهُ المُنافِقُونَ بِآخَرَ، ثُمَّ بَعَثُوا إلى نَبِيِّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ فِيهِ، ودَعا بِقَمِيصِهِ لِيَأْتِيَهم فَأطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلى ذَلِكَ.

[١٠٠٦٥] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وكُفْرًا﴾ أمّا ضِرارًا: فَضارُوا أهْلَ قُباءٍ بِالمَسْجِدِ الَّذِي بَنى لَهم رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ.

[١٠٠٦٦] أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وكُفْرًا﴾ قالَ: «لَمّا بَنى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَسْجِدَ قُباءٍ خَرَجَ رِجالٌ مِنَ الأنْصارِ مِنهم بَحْزَجٌ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْفِ، ووَدِيعَةُ بْنُ خِذامٍ، ومُجَمِّعُ بْنُ جارِيَةَ الأنْصارِيُّ، فَبَنَوْا مَسْجِدَ النِّفاقِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِبَحْزَجٍ: ويْلَكَ يا بَحْزَجُ ما أرَدْتَ إلَيَّ ما أرى؟ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ واللَّهِ ما أرَدْتُ إلّا الحُسْنى وهو كاذِبٌ، فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأرادَ أنْ يَعْذُرَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وكُفْرًا»﴾

[١٠٠٦٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنا سَلَمَةُ قالَ: قالَ مُحَمَّدُ: ونَزَلَ فِيهِمْ مِنَ القُرْآنِ ما نَزَلَ ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وكُفْرًا﴾ وكانَ الَّذِينَ بَنَوْا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا: خِذامُ بْنُ خالِدٍ مِن بَنِي عُبَيْدِ بْنِ زَيْدٍ أحَدُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، ومِن دارِهِ أخْرَجَ مَسْجِدَ الشِّقاقِ، وثَعْلَبَةُ بْنُ حاطِبٍ …

At-Tawba 9:107Listen in Qur'an →
108

لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًۭا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌۭ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ

Do not stand [for prayer] within it - ever. A mosque founded on righteousness from the first day is more worthy for you to stand in. Within it are men who love to purify themselves; and Allah loves those who purify themselves.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مِن أوَّلِ يَوْمٍ﴾ آيَةُ ١٠٨

[١٠٠٧٥] أخَبَرَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى قِراءَةً، أنْبَأنا أنَسُ بْنُ عِياضٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ أبِي يَحْيى مَوْلى الأسْلَمِيِّينَ قالَ: سَمِعْتُ أبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي خَدْرَةَ، ورَجُلًا مِن بَنِي عَوْفٍ امْتَرَيا في المَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلى التَّقْوى، فَقالَ العَوْفِيُّ: هو مَسْجِدُنا بِقُباءٍ، وقالَ الخُدْرِيُّ: هو هَذا المَسْجِدُ، مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَسَألاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ: هو هَذا المَسْجِدُ، مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وفي ذَلِكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ.

والوَجْهُ الثّانِي:

[١٠٠٧٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى﴾ يَعْنِي: مَسْجِدَ قُباءٍ ﴿أحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ﴾

[١٠٠٧٧] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حاتِمِ الزِّمِّيُّ، ثَنا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي عَمّارٌ الدُّهْنِيُّ قالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ قُباءٍ أُصَلِّي فِيهِ، فالتَفَتُّ عَنْ يَمِينِي فَأبْصَرَنِي أبُو سَلَمَةَ، فَقالَ: أحْبَبْتَ أنْ تُصَلِّي في مَسْجِدٍ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مِن أوَّلِ يَوْمٍ؟ قالَ عَمّارٌ: فَأخْبَرَنِي أنَّ ما بَيْنَ الصَّوْمَعَةِ إلى القِبْلَةِ زِيادَةٌ زادَها عُثْمانُ، ورُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكِ، وعَطِيَّةَ، وابْنِ بُرَيْدَةَ، وقَتادَةَ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ نَحْوُ ذَلِكَ.

والوَجْهُ الثّالِثُ:

[١٠٠٧٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الوَلِيدِ الخُزاعِيُّ، ثَنا الحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ العُرْيانِ الحارِثِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ: أنَّهُ كانَ يَرى كُلَّ مَسْجِدٍ بُنِيَ بِالمَدِينَةِ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾

[١٠٠٧٩] أخْبَرَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ البَيْرُوتِيُّ قِراءَةً، أخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثَنا عُتْبَةُ بْنُ أبِي حَكِيمٍ، ثَنا طَلْحَةُ بْنُ نافِعٍ، ثَنا أبُو أيُّوبَ الأنْصارِيُّ، وجابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وأنَسُ بْنُ مالِكٍ الأنْصارِيُّ «أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَمّا نَزَلَتْ ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ”يا مَعْشَرَ الأنْصارِ، إنَّ اللَّهَ قَدْ أثْنى عَلَيْكم خَيْرًا، فَما طُهُورُكم هَذا؟ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ نَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ ونَغْتَسِلُ مِنَ الجَنابَةِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: فَهَلْ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُهُ؟ قالُوا: لا، غَيْرَ أنَّ أحَدَنا إذا خَرَجَ إلى الغائِطِ أحَبَّ أنْ يَسْتَنْجِيَ بِالماءِ، قالَ: هو ذاكَ فَعَلَيْكُمُوهُ“».

[١٠٠٨٠] حَدَّثَنا أبُو البَرْدادِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ المِصْرِيُّ، ثَنا وهْبُ اللَّهِ بْنُ راشِدٍ، عَنْ يُونُسَ قالَ: قالَ أبُو الزِّنادِ: أخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عُوَيْمِ بْنِ ساعِدَةَ مِن بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَأمّا عُوَيْمُ بْنُ ساعِدَةَ: فَهو الَّذِي بَلَغَنا «أنَّهُ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَنِ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ”نِعْمَ القَوْمُ مِنهم …

At-Tawba 9:108Listen in Qur'an →
109

أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍۢ فَٱنْهَارَ بِهِۦ فِى نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

Then is one who laid the foundation of his building on righteousness [with fear] from Allah and [seeking] His approval better or one who laid the foundation of his building on the edge of a bank about to collapse, so it collapsed with him into the fire of Hell? And Allah does not guide the wrongdoing people.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٍ خَيْرٌ﴾ آيَةُ ١٠٩

[١٠٠٨٦] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرُ بْنُ الفُراتِ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٍ خَيْرٌ﴾ هَذا مَسْجِدُ قُباءٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ مَن أسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ﴾

[١٠٠٧٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا هارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أبِي الزَّرْقاءِ، ثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ في قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ قالَ: هَذا مَسْجِدُ قُباءٍ ﴿خَيْرٌ أمْ مَن أسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ﴾ قالَ: هَذا مَسْجِدُ الضِّرارِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾

[١٠٠٨٨] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾ يَعْنِي: قَواعِدَهُ في نارِ جَهَنَّمَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾

[١٠٠٨٩] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا المُعَلّى بْنُ أسَدٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتارِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدّاناجِ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: رَأيْتُ الدُّخانَ يَخْرُجُ مِن مَسْجِدِ الضِّرارِ حِينَ انْهارَ.

[١٠٠٩٠] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، ثَنا أبُو الجُماهِرِ، ثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ قَوْلُهُ: ﴿فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾ واللَّهِ ما تَناهى أنْ وقَعَ فِيَ النّارِ، وذُكِرَ لَنا أنَّهُ حُفِرَتْ فِيهِ بُقْعَةٌ فَرُئِيَ مِنها الدُّخانُ.

[١٠٠٩١] حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمانَ، ثَنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنا عامِرٌ، عَنْ أسْباطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾ فَمَضى حِينَ خُسِفَ بِهِ.

[١٠٠٩٢] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: وذَكَرَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: أنَّهُ لا يَزالُ مِنهُ دُخانٌ يَفُورُ لِقَوْلِهِ: ﴿فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾ ويُقالُ: إنَّهُ بُقْعَةٌ مِن نارِ جَهَنَّمَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾

تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.

At-Tawba 9:109Listen in Qur'an →
110

لَا يَزَالُ بُنْيَٰنُهُمُ ٱلَّذِى بَنَوْا۟ رِيبَةًۭ فِى قُلُوبِهِمْ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

Their building which they built will not cease to be a [cause of] skepticism in their hearts until their hearts are stopped. And Allah is Knowing and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا﴾ آيَةُ ١١٠

[١٠٠٩٣] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ -فِيما كَتَبَ إلَيَّ-، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا﴾ هَذا المَسْجِدُ الضِّرارُ، رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ راضِينَ بِما صَنَعُوا، أُولَئِكَ المُنافِقُونِ، يَرَوْنَ أنَّهم قَدْ أحْسَنُوا وصَنَعُوا كَما كانَ حُبُّ العِجْلِ في قُلُوبِ أصْحابِهِ وقَرَأ: ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٩٣]

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾

[١٠٠٩٤] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا أبُو صالِحٍ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ يَعْنِي: الشَّكَّ. ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ مِثْلُ ذَلِكَ.

والوَجْهُ الثّانِي:

[١٠٠٩٥] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو يَحْيى الرّازِيُّ إسْحاقُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: غَيْظًا في قُلُوبِهِمْ.

والوَجْهُ الثّالِثُ:

[١٠٠٩٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عِيسى بْنُ زِيادٍ، أنْبَأ يَحْيى بْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: حَزازَةٌ في قُلُوبِهِمْ.

[١٠٠٩٧] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنا أبُو الجُماهِرِ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: شَكًّا، وقالَ غَيْرُهُ: حَزازَةً.

والوَجْهُ الرّابِعُ:

[١٠٠٩٨] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا عُثْمانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ، ثَنا جَرِيرٌ، عَنْ حَمْزَةَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: نَدامَةً بِما صَنَعُوا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ﴾

[١٠٠٩٩] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي جَعْفَرٍ الرّازِيُّ، ثَنا يَحْيى بْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ قالَ: حَزازَةٌ في صُدُورِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾

[١٠٠٠٠] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إلا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهم واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ يَعْنِي: المَوْتَ. ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، وحَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ، والسُّدِّيِّ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ نَحْوُ ذَلِكَ.

والوَجْهُ الثّانِي:

[١٠٠٠١] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُسْلِمُ بْنُ إبْراهِيمَ، وسُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ، والسِّياقُ لِسُلَيْمانَ قالا: ثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أيُّوبَ قالَ: كانَ عِكْرِمَةُ يَقْرَأُ: ﴿إلا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ في القَبْرِ.

والوَجْهُ الثّالِثُ:

[١٠٠٠٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا سَعِيدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ، قالَ سُفْيانُ: ﴿إلا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ إلّا أنْ يَتُوبُوا، وكانَ أصْحابُ عَبْدِ اللَّهِ يَقْرَؤُنَها (رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ ولَوْ قُطِّعَتْ قُلُوبُهُمْ).

At-Tawba 9:110Listen in Qur'an →

Commentary: Tafsir Ibn Abi Hatim by Ibn Abi Hatim al-Razi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.