Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Bahr al-'Ulum by Abu al-Layth al-Samarqandi

Ayahs 101–110 of 129

101

وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا۟ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍۢ

And among those around you of the bedouins are hypocrites, and [also] from the people of Madinah. They have become accustomed to hypocrisy. You, [O Muhammad], do not know them, [but] We know them. We will punish them twice [in this world]; then they will be returned to a great punishment.

قوله تعالى: وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ، يعني: الأعراب الذين حوالي المدينة.

وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وهو عبد الله بن أُبي وأصحابه مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ، يعني: مرنوا وثبتوا على النفاق، فلا يرجعون عنه ولا يتوبون. لاَ تَعْلَمُهُمْ، يقول: لا تعرفهم أنت بسبب إيمانهم بالعلانية. نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ، لأني عالم السر والعلانية، ونعلم نفاقهم، ونعرفك حالهم.

سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ قال مقاتل: أحد العذابين عند الموت: ضرب الملائكة الوجوه والأدبار، الثاني: عذاب القبر، وهو ضرب منكر ونكير. وقال الكلبي: أوَل العذابين أنه أخرجهم من المسجد، والعذاب الثاني: عذاب القبر.

وروى أسباط بن النضر الهمداني، عن إسماعيل بن عبد الملك السدي: عن أبي مالك، عن ابن عباس أنه قال: قام ﷺ خطيباً يوم الجمعة، فقال: «يَا فُلانُ اخْرُجْ فَإنَّكَ مُنَافِقٌ» . ثم قال: «يَا فُلانُ اخْرُجْ إنَّكَ مُنَافِقٌ» . فأخرجهم بأسمائهم، وكان عمر لم يشهد الجمعة لحاجة كانت له، فلقيهم وهم يخرجون من المسجد، فاختبأ منهم استحياء أنه لم يشهد الجمعة، وظن أن الناس قد انصرفوا هم قد اختبئوا من عمر، وظنوا أنه قد علم بأمرهم، فدخل عمر المسجد فإذا الناس لم يصلوا، فقال له رجل من المسلمين: أبشر يا عمر، قد فضح الله المنافقين، وهذا هو العذاب الأول، والعذاب الثاني: عذاب القبر عزاه السيوطي: 4/ 273 إلى ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وابن مردويه. . وروى ابن أبي نجيح، عن مجاهد:

سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ، قال: الجوع والقتل، ويقال: القتل والسبي، وقال الحسن: عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ، يعني: عذاب جهنم أعظم مما كان في الدنيا.

قوله تعالى: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ، يعني: بتخلفهم عن الغزو وهم: أبو لبابة بن عبد المنذر، وأوس بن ثعلبة، ووديعة بن خزام. خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً، وهو التوبة، وَآخَرَ سَيِّئاً بتخلفهم عن غزوة تبوك. وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: تخلف أبو لبابة عن غزوة تبوك، فربط نفسه بسارية المسجد، ثم قال: والله لا أحل نفسي منها، ولا أذوق طعاماً ولا شراباً حتى أموت أو يتوب الله عليّ. فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاماً ولا شراباً، حتى كاد يخر مغشياً عليه، حتى تاب الله عليه فقيل له: قد تيب عليك، فقال: والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله عليه السلام هو الذي يحلني. فجاء النبيّ ﷺ فحلّه بيده. ثم قال أبو لبابة: يا رسول الله، إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن انخلع من مالي كله صدقة لله تعالى ولرسوله. فقال: «يُجْزِيكَ الثُّلُثُ يا أبا لُبَاَبَة» عزاه السيوطي: 4/ 275 إلى ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل و 4/ 276 إلى البيهقي عن سعيد بن المسيب. .

وروي عن الزهري، عن كعب بن مالك قال: أول أمر عتب على أبي لبابة أنه كان بينه وبين يتيم عذق، فاختصما إلى رسول الله ﷺ: فقضى به لأبي لبابة فبكى اليتيم، فقال له النبيّ ﷺ: «دعه» ، فأبى. ثمّ قال: «فَأَعْطِهِ إيّاهُ وَلَكَ مثله في الجنة» . قال: لا. فانطلق أبو الدحداح، فقال لأبي لبابة: بعني هذا العذق بحديقتي قال: نعم. ثم انطلق إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت إن أعطيت هذا اليتيم هذا العذق، ألي مثله في الجنة؟ قال: «نعم» .

فأعطاه إيّاه، قال وأشار أبو لبابة إلى بني قريظة حين نزلوا على حكم سعد بن معاذ. وأشار إلى حلقه يعني: الذبح، وتخلف عن غزوة تبوك ثم تيب عليه، فذلك قوله: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، وعسى من الله واجب أن يتجاوز عنهم. إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

At-Tawba 9:101Listen in Qur'an →
102

وَءَاخَرُونَ ٱعْتَرَفُوا۟ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا۟ عَمَلًۭا صَٰلِحًۭا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ

And [there are] others who have acknowledged their sins. They had mixed a righteous deed with another that was bad. Perhaps Allah will turn to them in forgiveness. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

قوله تعالى: وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ، يعني: الأعراب الذين حوالي المدينة.

وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وهو عبد الله بن أُبي وأصحابه مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ، يعني: مرنوا وثبتوا على النفاق، فلا يرجعون عنه ولا يتوبون. لاَ تَعْلَمُهُمْ، يقول: لا تعرفهم أنت بسبب إيمانهم بالعلانية. نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ، لأني عالم السر والعلانية، ونعلم نفاقهم، ونعرفك حالهم.

سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ قال مقاتل: أحد العذابين عند الموت: ضرب الملائكة الوجوه والأدبار، الثاني: عذاب القبر، وهو ضرب منكر ونكير. وقال الكلبي: أوَل العذابين أنه أخرجهم من المسجد، والعذاب الثاني: عذاب القبر.

وروى أسباط بن النضر الهمداني، عن إسماعيل بن عبد الملك السدي: عن أبي مالك، عن ابن عباس أنه قال: قام ﷺ خطيباً يوم الجمعة، فقال: «يَا فُلانُ اخْرُجْ فَإنَّكَ مُنَافِقٌ» . ثم قال: «يَا فُلانُ اخْرُجْ إنَّكَ مُنَافِقٌ» . فأخرجهم بأسمائهم، وكان عمر لم يشهد الجمعة لحاجة كانت له، فلقيهم وهم يخرجون من المسجد، فاختبأ منهم استحياء أنه لم يشهد الجمعة، وظن أن الناس قد انصرفوا هم قد اختبئوا من عمر، وظنوا أنه قد علم بأمرهم، فدخل عمر المسجد فإذا الناس لم يصلوا، فقال له رجل من المسلمين: أبشر يا عمر، قد فضح الله المنافقين، وهذا هو العذاب الأول، والعذاب الثاني: عذاب القبر عزاه السيوطي: 4/ 273 إلى ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وابن مردويه. . وروى ابن أبي نجيح، عن مجاهد:

سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ، قال: الجوع والقتل، ويقال: القتل والسبي، وقال الحسن: عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ، يعني: عذاب جهنم أعظم مما كان في الدنيا.

قوله تعالى: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ، يعني: بتخلفهم عن الغزو وهم: أبو لبابة بن عبد المنذر، وأوس بن ثعلبة، ووديعة بن خزام. خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً، وهو التوبة، وَآخَرَ سَيِّئاً بتخلفهم عن غزوة تبوك. وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: تخلف أبو لبابة عن غزوة تبوك، فربط نفسه بسارية المسجد، ثم قال: والله لا أحل نفسي منها، ولا أذوق طعاماً ولا شراباً حتى أموت أو يتوب الله عليّ. فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاماً ولا شراباً، حتى كاد يخر مغشياً عليه، حتى تاب الله عليه فقيل له: قد تيب عليك، فقال: والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله عليه السلام هو الذي يحلني. فجاء النبيّ ﷺ فحلّه بيده. ثم قال أبو لبابة: يا رسول الله، إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن انخلع من مالي كله صدقة لله تعالى ولرسوله. فقال: «يُجْزِيكَ الثُّلُثُ يا أبا لُبَاَبَة» عزاه السيوطي: 4/ 275 إلى ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الدلائل و 4/ 276 إلى البيهقي عن سعيد بن المسيب. .

وروي عن الزهري، عن كعب بن مالك قال: أول أمر عتب على أبي لبابة أنه كان بينه وبين يتيم عذق، فاختصما إلى رسول الله ﷺ: فقضى به لأبي لبابة فبكى اليتيم، فقال له النبيّ ﷺ: «دعه» ، فأبى. ثمّ قال: «فَأَعْطِهِ إيّاهُ وَلَكَ مثله في الجنة» . قال: لا. فانطلق أبو الدحداح، فقال لأبي لبابة: بعني هذا العذق بحديقتي قال: نعم. ثم انطلق إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت إن أعطيت هذا اليتيم هذا العذق، ألي مثله في الجنة؟ قال: «نعم» .

فأعطاه إيّاه، قال وأشار أبو لبابة إلى بني قريظة حين نزلوا على حكم سعد بن معاذ. وأشار إلى حلقه يعني: الذبح، وتخلف عن غزوة تبوك ثم تيب عليه، فذلك قوله: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، وعسى من الله واجب أن يتجاوز عنهم. إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

At-Tawba 9:102Listen in Qur'an →
103

خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةًۭ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌۭ لَّهُمْ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

Take, [O, Muhammad], from their wealth a charity by which you purify them and cause them increase, and invoke [Allah 's blessings] upon them. Indeed, your invocations are reassurance for them. And Allah is Hearing and Knowing.

قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً، يعني: من الذين قبلت توبتهم، جاءوا بأموالهم إلى رسول الله ﷺ فقالوا: هذه أموالنا فخذها، وتصدق بها عنا، فكره أن يأخذها، فنزل خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ بها من ذنوبهم، ويقال: هذا ابتداء، يعني: خذ من أموال المسلمين صدقة، يعني: الصدقة المفروضة. تُطَهِّرُهُمْ، يعني: تطهر أموالهم، وَتُزَكِّيهِمْ بِها، يعني: تصلح بها أعمالهم. وَصَلِّ عَلَيْهِمْ، يعني: استغفر لهم وادع لهم إِنَّ صَلاتَكَ يعني دعاءك واستغفارك سَكَنٌ لَهُمْ يعني: طمأنينة لأن الله تعالى قد قبل منهم الصدقة، ويقال: إن الله قبل منهم التوبة. وَاللَّهُ سَمِيعٌ لقولهم ولصدقاتهم، عَلِيمٌ بثوابهم. قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر إِنَّ صلواتك بلفظ الجماعة، وقرأ الباقون صَلاتَكَ وقال أبو عبيدة: وهذا أحبَ إليّ، لأن الصلاة أكثر من الصلوات. ألا ترى إلى قول الله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [الأنعام: 72] وإنّما هي صلاة الأبد.

قوله تعالى: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ، يعني:

ويقبل الصدقات. ومعناه: وما منعهم عن التوبة والصدقة، فكيف لم يتوبوا ولم يتصدقوا؟ أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ الله هو يقبل التوبة عن عباده والصدقة؟ وروى أبو هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال:

«إن الله يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ إذَا كَانَتْ مِنْ طَيِّبٍ، فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أحَدُكُمْ فَصِيلَهُ أوْ مُهْرَهُ، حَتَّى تَكُونَ اللُّقْمَةُ مِثْلَ أحُدٍ» حديث أبي هريرة: أخرجه البخاري (1410) ومسلم (1014) والترمذي (661) والنسائي: 5/ 57 وأحمد 2/ 382، 419، 538 وابن ماجة (1842) . وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ يعني: المتجاوز لمن تاب، الرَّحِيمُ بالمؤمنين.

At-Tawba 9:103Listen in Qur'an →
104

أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِۦ وَيَأْخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ

Do they not know that it is Allah who accepts repentance from His servants and receives charities and that it is Allah who is the Accepting of repentance, the Merciful?

قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً، يعني: من الذين قبلت توبتهم، جاءوا بأموالهم إلى رسول الله ﷺ فقالوا: هذه أموالنا فخذها، وتصدق بها عنا، فكره أن يأخذها، فنزل خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ بها من ذنوبهم، ويقال: هذا ابتداء، يعني: خذ من أموال المسلمين صدقة، يعني: الصدقة المفروضة. تُطَهِّرُهُمْ، يعني: تطهر أموالهم، وَتُزَكِّيهِمْ بِها، يعني: تصلح بها أعمالهم. وَصَلِّ عَلَيْهِمْ، يعني: استغفر لهم وادع لهم إِنَّ صَلاتَكَ يعني دعاءك واستغفارك سَكَنٌ لَهُمْ يعني: طمأنينة لأن الله تعالى قد قبل منهم الصدقة، ويقال: إن الله قبل منهم التوبة. وَاللَّهُ سَمِيعٌ لقولهم ولصدقاتهم، عَلِيمٌ بثوابهم. قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر إِنَّ صلواتك بلفظ الجماعة، وقرأ الباقون صَلاتَكَ وقال أبو عبيدة: وهذا أحبَ إليّ، لأن الصلاة أكثر من الصلوات. ألا ترى إلى قول الله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [الأنعام: 72] وإنّما هي صلاة الأبد.

قوله تعالى: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ، يعني:

ويقبل الصدقات. ومعناه: وما منعهم عن التوبة والصدقة، فكيف لم يتوبوا ولم يتصدقوا؟ أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ الله هو يقبل التوبة عن عباده والصدقة؟ وروى أبو هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال:

«إن الله يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ إذَا كَانَتْ مِنْ طَيِّبٍ، فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أحَدُكُمْ فَصِيلَهُ أوْ مُهْرَهُ، حَتَّى تَكُونَ اللُّقْمَةُ مِثْلَ أحُدٍ» حديث أبي هريرة: أخرجه البخاري (1410) ومسلم (1014) والترمذي (661) والنسائي: 5/ 57 وأحمد 2/ 382، 419، 538 وابن ماجة (1842) . وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ يعني: المتجاوز لمن تاب، الرَّحِيمُ بالمؤمنين.

At-Tawba 9:104Listen in Qur'an →
105

وَقُلِ ٱعْمَلُوا۟ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

And say, "Do [as you will], for Allah will see your deeds, and [so, will] His Messenger and the believers. And you will be returned to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you of what you used to do."

قوله تعالى: وَقُلِ اعْمَلُوا أي: اعملوا خيرا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ، يعني: ويراه رسوله، ويراه المؤمنون. وقال ابن مسعود رضي الله عنه «إن الناس قد أحسنوا القول كلهم، فمن وافق قوله فعله فذلك الذي أصاب حظه، ومن خالف قوله فعله فإنما يوبّخ نفسه» . وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ، يعني: يوم القيامة، فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ في الدنيا.

قوله تعالى: وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ، يعني: موفقون لأمر الله. وقال القتبي:

مؤخرون على أمر الله، ويقال: متروكون لأمر الله تعالى لهم ويقال مؤخر أمرهم، ولم يبيّن شيء، فنزلت هذه الآية في الثلاثة الذين تخلفوا، وهم: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع. ثم بيَّن توبتهم في الآية التي بعد هذه وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا. قرأ حمزة والكسائي ونافع مُرْجَوْنَ بغير همز، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالهمز، واختلف عن عاصم وابن عامر، وأصله من التأخير إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ بتخلفهم، وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ، يعني:

يتجاوز عنهم. وَاللَّهُ عَلِيمٌ بهم، حَكِيمٌ يحكم في أمرهم ما يشاء.

At-Tawba 9:105Listen in Qur'an →
106

وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ

And [there are] others deferred until the command of Allah - whether He will punish them or whether He will forgive them. And Allah is Knowing and Wise.

قوله تعالى: وَقُلِ اعْمَلُوا أي: اعملوا خيرا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ، يعني: ويراه رسوله، ويراه المؤمنون. وقال ابن مسعود رضي الله عنه «إن الناس قد أحسنوا القول كلهم، فمن وافق قوله فعله فذلك الذي أصاب حظه، ومن خالف قوله فعله فإنما يوبّخ نفسه» . وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ، يعني: يوم القيامة، فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ في الدنيا.

قوله تعالى: وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ، يعني: موفقون لأمر الله. وقال القتبي:

مؤخرون على أمر الله، ويقال: متروكون لأمر الله تعالى لهم ويقال مؤخر أمرهم، ولم يبيّن شيء، فنزلت هذه الآية في الثلاثة الذين تخلفوا، وهم: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع. ثم بيَّن توبتهم في الآية التي بعد هذه وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا. قرأ حمزة والكسائي ونافع مُرْجَوْنَ بغير همز، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالهمز، واختلف عن عاصم وابن عامر، وأصله من التأخير إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ بتخلفهم، وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ، يعني:

يتجاوز عنهم. وَاللَّهُ عَلِيمٌ بهم، حَكِيمٌ يحكم في أمرهم ما يشاء.

At-Tawba 9:106Listen in Qur'an →
107

وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًۭا ضِرَارًۭا وَكُفْرًۭا وَتَفْرِيقًۢا بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًۭا لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّا ٱلْحُسْنَىٰ ۖ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ

And [there are] those [hypocrites] who took for themselves a mosque for causing harm and disbelief and division among the believers and as a station for whoever had warred against Allah and His Messenger before. And they will surely swear, "We intended only the best." And Allah testifies that indeed they are liars.

قوله تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً، يعني: بنوا مسجداً مضرة للمسلمين.

وقال القتبي: يعني مضارة، ليضاروا به مخالفيهم، أي: ليدخلوا عليهم المضرة، وَكُفْراً يعني: وإظهاراً للكفر، وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ. قرأ نافع وابن عامر الَّذِينَ اتَّخَذُوا بغير واو، وقرأ الباقون بالواو ومعناهما واحد، إلا أن الواو للعطف.

نزلت الآية في سبعة عشر من المنافقين من بني عمرو بن عوف، قالوا: تعالوا نبني مسجداً يكون فيه متحدثنا ومجمع رأينا. فانطلقوا إلى رسول الله ﷺ، فسألوه أن يأذن لهم في بناء المسجد، وقالوا: قد بعُد علينا المسير إلى الصلاة معك، فتفوتنا الصلاة، فاذن لنا أن نبني مسجداً لذوي العلّة والليلة المطيرة. فأذن لهم، وكانوا ينتظرون رجوع أبي عامر الراهب من الشام، وكان النبي ﷺ سماه فاسقاً، وقال: «لا تَقُولُوا رَاهِبٌ ولكن قُولُوا فَاسِقٌ» ، وقد كان آمن بالنبي ﷺ مرتين ثم رجع عن الإسلام، فدعا عليه رسول الله ﷺ فمات كافراً. فلما ظهر أمرهم ونفاقهم، جاءوا يحلفون إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى أي: أردنا ببنيانه خيرا فنزل وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً يعني: بنوا المسجد للضرار والكفر وللتفريق بين المؤمنين، لكي يصلي بعضهم في مسجد قباء، وبعضهم في مسجدهم، وليجتمع الناس إلى مسجدهم ويتفرق أصحاب رسول الله ﷺ. وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ، يعني: انتظاراً لمن هو كافر بالله ورسوله من قبل بناء المسجد، أن يقدم عليهم لهم من قبل الشام، وهو أبو عامر الراهب. وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى، يعني: ما أردنا ببناء المسجد إلاَّ صواباً، لكيلا تفوتنا الصلاة بالجماعة، ولكي يرجع أبو عامر الراهب ليسلم. وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ فيما حلفوا، وإنَّما اجتمعوا فيه لإظهار النفاق والكفر.

ثم قال تعالى: لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً، يعني: لا تصلِّ فيه أبداً، لأنهم طلبوا من رسول الله ﷺ أن يأتي ويصلي فيه، لكي يتبركوا بصلاته فيه، فنهاه الله تعالى عن ذلك، ونزل لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً حتى للصلاة فيه ثم قال: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، يعني: المسجد الذي بني على التوحيد من أول يوم. قال الأخفش: بني لوجه الله تعالى يعني: منذ أول يوم، ويقال: بني للذكر والتكبير والتهليل ولإظهار الإسلام وقهر الشرك من أول يوم بني. ثم قال:

أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ، يعني: أولى وأجدر أن تصلي فيه.

ثم قال: فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا، يعني: الاستنجاء بالماء، ويقال: يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا يعني: يطهروا أنفسهم من الذنوب. وذلك أن ناساً من أهل قباء كانوا إذا أتوا الخلاء، استنجوا بالماء وهم أول من فعل ذلك واقتدى بهم من بعدهم. وروي في الخبر أن النبي ﷺ وقف بباب المسجد بعد نزول الآية وقال لمن فيه: «إنّ الله قَدْ أحْسَنَ عَلَيْكُمْ الثَّنَاءَ فِي طَهُورِكُمْ فَبِمَ تَطَهَّرُونَ» ؟ قالوا: نستنجي بالماء، فقرأ عليهم رسول الله ﷺ الآية عزاه السيوطي: 4/ 289 إلى ابن شيبة، وأحمد والبخاري وابن جرير والبغوي في معجمه والطبراني، وابن مردويه وابن نعيم. ، فذلك قوله: فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ يعني: المتطهرين.

وقال سعيد بن المسيب: «المسجد الذي أسس على التقوى، مسجد المدينة الأعظم» عزاه السيوطي: 4/ 288 إلى ابن شيبة وأبي الشيخ. .

وعن سهل بن سعد الساعدي قال: «اختلف رجلان على عهد رسول الله ﷺ في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد رسول الله ﷺ، وقال الآخر: هو مسجد قباء. فذكر ذلك للنبي ﷺ، فقال: «هُوَ مَسْجِدِي هذا» . وروي، عن ابن عباس أنه قال: «هُوَ مَسْجِدُ قباء» عزاه السيوطي: 4/ 288 إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل. .

At-Tawba 9:107Listen in Qur'an →
108

لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًۭا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌۭ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ

Do not stand [for prayer] within it - ever. A mosque founded on righteousness from the first day is more worthy for you to stand in. Within it are men who love to purify themselves; and Allah loves those who purify themselves.

قوله تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً، يعني: بنوا مسجداً مضرة للمسلمين.

وقال القتبي: يعني مضارة، ليضاروا به مخالفيهم، أي: ليدخلوا عليهم المضرة، وَكُفْراً يعني: وإظهاراً للكفر، وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ. قرأ نافع وابن عامر الَّذِينَ اتَّخَذُوا بغير واو، وقرأ الباقون بالواو ومعناهما واحد، إلا أن الواو للعطف.

نزلت الآية في سبعة عشر من المنافقين من بني عمرو بن عوف، قالوا: تعالوا نبني مسجداً يكون فيه متحدثنا ومجمع رأينا. فانطلقوا إلى رسول الله ﷺ، فسألوه أن يأذن لهم في بناء المسجد، وقالوا: قد بعُد علينا المسير إلى الصلاة معك، فتفوتنا الصلاة، فاذن لنا أن نبني مسجداً لذوي العلّة والليلة المطيرة. فأذن لهم، وكانوا ينتظرون رجوع أبي عامر الراهب من الشام، وكان النبي ﷺ سماه فاسقاً، وقال: «لا تَقُولُوا رَاهِبٌ ولكن قُولُوا فَاسِقٌ» ، وقد كان آمن بالنبي ﷺ مرتين ثم رجع عن الإسلام، فدعا عليه رسول الله ﷺ فمات كافراً. فلما ظهر أمرهم ونفاقهم، جاءوا يحلفون إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى أي: أردنا ببنيانه خيرا فنزل وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً يعني: بنوا المسجد للضرار والكفر وللتفريق بين المؤمنين، لكي يصلي بعضهم في مسجد قباء، وبعضهم في مسجدهم، وليجتمع الناس إلى مسجدهم ويتفرق أصحاب رسول الله ﷺ. وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ، يعني: انتظاراً لمن هو كافر بالله ورسوله من قبل بناء المسجد، أن يقدم عليهم لهم من قبل الشام، وهو أبو عامر الراهب. وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى، يعني: ما أردنا ببناء المسجد إلاَّ صواباً، لكيلا تفوتنا الصلاة بالجماعة، ولكي يرجع أبو عامر الراهب ليسلم. وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ فيما حلفوا، وإنَّما اجتمعوا فيه لإظهار النفاق والكفر.

ثم قال تعالى: لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً، يعني: لا تصلِّ فيه أبداً، لأنهم طلبوا من رسول الله ﷺ أن يأتي ويصلي فيه، لكي يتبركوا بصلاته فيه، فنهاه الله تعالى عن ذلك، ونزل لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً حتى للصلاة فيه ثم قال: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، يعني: المسجد الذي بني على التوحيد من أول يوم. قال الأخفش: بني لوجه الله تعالى يعني: منذ أول يوم، ويقال: بني للذكر والتكبير والتهليل ولإظهار الإسلام وقهر الشرك من أول يوم بني. ثم قال:

أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ، يعني: أولى وأجدر أن تصلي فيه.

ثم قال: فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا، يعني: الاستنجاء بالماء، ويقال: يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا يعني: يطهروا أنفسهم من الذنوب. وذلك أن ناساً من أهل قباء كانوا إذا أتوا الخلاء، استنجوا بالماء وهم أول من فعل ذلك واقتدى بهم من بعدهم. وروي في الخبر أن النبي ﷺ وقف بباب المسجد بعد نزول الآية وقال لمن فيه: «إنّ الله قَدْ أحْسَنَ عَلَيْكُمْ الثَّنَاءَ فِي طَهُورِكُمْ فَبِمَ تَطَهَّرُونَ» ؟ قالوا: نستنجي بالماء، فقرأ عليهم رسول الله ﷺ الآية عزاه السيوطي: 4/ 289 إلى ابن شيبة، وأحمد والبخاري وابن جرير والبغوي في معجمه والطبراني، وابن مردويه وابن نعيم. ، فذلك قوله: فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ يعني: المتطهرين.

وقال سعيد بن المسيب: «المسجد الذي أسس على التقوى، مسجد المدينة الأعظم» عزاه السيوطي: 4/ 288 إلى ابن شيبة وأبي الشيخ. .

وعن سهل بن سعد الساعدي قال: «اختلف رجلان على عهد رسول الله ﷺ في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد رسول الله ﷺ، وقال الآخر: هو مسجد قباء. فذكر ذلك للنبي ﷺ، فقال: «هُوَ مَسْجِدِي هذا» . وروي، عن ابن عباس أنه قال: «هُوَ مَسْجِدُ قباء» عزاه السيوطي: 4/ 288 إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل. .

At-Tawba 9:108Listen in Qur'an →
109

أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍۢ فَٱنْهَارَ بِهِۦ فِى نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

Then is one who laid the foundation of his building on righteousness [with fear] from Allah and [seeking] His approval better or one who laid the foundation of his building on the edge of a bank about to collapse, so it collapsed with him into the fire of Hell? And Allah does not guide the wrongdoing people.

ثم قال تعالى: أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ، يعني: أصَّل بنيانه يعني: مسجد قباء وقيل: مسجد رسول الله ﷺ عَلى تَقْوى، يعني: على توحيد الله تعالى، وَرِضْوانٍ من الله. قرأ نافع وابن عامر أَفَمَنْ أَسَّسَ بضم الألف وكسر السين بُنْيانَهُ بضم النون على معنى فعل ما لم يسم فاعله، وقرأ الباقون أَسَّسَ بنصب الألف وبُنْيانَهُ بنصب النون ومعنى الآية: إن البناء الذي يراد به الخير ورضاء الرب تبارك وتعالى خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ، يعني: مسجد الضرار الذي أَسَّسَ بُنْيانَهُ يعني: أصَّل بنيانه عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ، يعني: على طرف هوة ليس له أصل. قرأ حمزة وابن عامر وأبي بكر، عن عاصم عَلى شَفا جُرُفٍ بجزم الراء، والباقون بالضم ومعناهما واحد. وقال القتبي: يعني: على حرف جرف هائر. والجرف: ما ينجرف بالسيول من الأودية. والهائر: الساقط. يقال: تهور البناء وانهار وهار، إذا سقط. وهذا على سبيل المثل، يعني: إن الذي بنى المسجد، إنّما بنى على جرف جهنم، فانهار بأهله في نار جهنم. وقال الكلبي: بعث رسول الله ﷺ رجلين بعد رجوعه من غزوة تبوك، فأحرقاه وهدماه.

ثم قال: وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، يعني: لا يرشدهم إلى دينه، وهم: الذين كفروا في السر.

قوله تعالى: لاَ يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ، يعني: حسرة وندامة بما أنفقوا فيه، وبما ظهر من أمرهم ونفاقهم. إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ، يعني: لا يزال حسرة في قلوبهم إلى أن يموتوا، لأنهم إذا ماتوا انقطعت قلوبهم. ويقال: إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ يعني: في القبر. قرأ حمزة وابن عامر وعاصم في رواية حفص إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ بالنصب فيكون الفعل للقلوب، يعني: إلاَّ أنْ تَتَقَطعَ قلوبهم وتتفرق، والباقون بالرفع على فعل ما لم يسم فاعله وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ بهدم مسجدهم.

At-Tawba 9:109Listen in Qur'an →
110

لَا يَزَالُ بُنْيَٰنُهُمُ ٱلَّذِى بَنَوْا۟ رِيبَةًۭ فِى قُلُوبِهِمْ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

Their building which they built will not cease to be a [cause of] skepticism in their hearts until their hearts are stopped. And Allah is Knowing and Wise.

ثم قال تعالى: أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ، يعني: أصَّل بنيانه يعني: مسجد قباء وقيل: مسجد رسول الله ﷺ عَلى تَقْوى، يعني: على توحيد الله تعالى، وَرِضْوانٍ من الله. قرأ نافع وابن عامر أَفَمَنْ أَسَّسَ بضم الألف وكسر السين بُنْيانَهُ بضم النون على معنى فعل ما لم يسم فاعله، وقرأ الباقون أَسَّسَ بنصب الألف وبُنْيانَهُ بنصب النون ومعنى الآية: إن البناء الذي يراد به الخير ورضاء الرب تبارك وتعالى خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ، يعني: مسجد الضرار الذي أَسَّسَ بُنْيانَهُ يعني: أصَّل بنيانه عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ، يعني: على طرف هوة ليس له أصل. قرأ حمزة وابن عامر وأبي بكر، عن عاصم عَلى شَفا جُرُفٍ بجزم الراء، والباقون بالضم ومعناهما واحد. وقال القتبي: يعني: على حرف جرف هائر. والجرف: ما ينجرف بالسيول من الأودية. والهائر: الساقط. يقال: تهور البناء وانهار وهار، إذا سقط. وهذا على سبيل المثل، يعني: إن الذي بنى المسجد، إنّما بنى على جرف جهنم، فانهار بأهله في نار جهنم. وقال الكلبي: بعث رسول الله ﷺ رجلين بعد رجوعه من غزوة تبوك، فأحرقاه وهدماه.

ثم قال: وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، يعني: لا يرشدهم إلى دينه، وهم: الذين كفروا في السر.

قوله تعالى: لاَ يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ، يعني: حسرة وندامة بما أنفقوا فيه، وبما ظهر من أمرهم ونفاقهم. إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ، يعني: لا يزال حسرة في قلوبهم إلى أن يموتوا، لأنهم إذا ماتوا انقطعت قلوبهم. ويقال: إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ يعني: في القبر. قرأ حمزة وابن عامر وعاصم في رواية حفص إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ بالنصب فيكون الفعل للقلوب، يعني: إلاَّ أنْ تَتَقَطعَ قلوبهم وتتفرق، والباقون بالرفع على فعل ما لم يسم فاعله وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ بهدم مسجدهم.

At-Tawba 9:110Listen in Qur'an →

Commentary: Bahr al-'Ulum by Abu al-Layth al-Samarqandi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.