Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 101–110 of 129

101

وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا۟ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍۢ

And among those around you of the bedouins are hypocrites, and [also] from the people of Madinah. They have become accustomed to hypocrisy. You, [O Muhammad], do not know them, [but] We know them. We will punish them twice [in this world]; then they will be returned to a great punishment.

﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ﴾ أيْ ومِمَّنْ حَوْلَ بَلْدَتِكم يَعْنِي المَدِينَةَ. ﴿مِنَ الأعْرابِ مُنافِقُونَ﴾ هم جُهَيْنَةُ ومُزَيْنَةٌ وأسْلَمُ وأشْجَعُ وغِفارٌ كانُوا نازِلِينَ حَوْلَها. ﴿وَمِن أهْلِ المَدِينَةِ﴾ عُطِفَ عَلى (مِمَّنْ حَوْلَكُمْ) أوْ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ صِفَتُهُ. ﴿مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾ ونَظِيرُهُ في حَذْفِ المَوْصُوفِ وإقامَةِ الصِّفَةِ مَقامَهُ قَوْلُهُ:

أنا ابْنُ جَلا وطَلّاعُ الثَّنايا وعَلى الأوَّلِ صِفَةٌ لِلْمُنافِقِينَ فَصَلَ بَيْنَها وبَيْنَهُ بِالمَعْطُوفِ عَلى الخَبَرِ أوْ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ لِبَيانِ تَمَرُّنِهِمْ وتَمَهُّرِهِمْ في النِّفاقِ. ﴿لا تَعْلَمُهُمْ﴾ لا تَعْرِفُهم بِأعْيانِهِمْ وهو تَقْرِيرٌ لِمَهارَتِهِمْ فِيهِ وتَنَوُّقِهِمْ في تَحامِي مَواقِعِ التُّهَمِ إلى حَدٍّ أخْفى عَلَيْكَ حالَهم مَعَ كَمالِ فِطْنَتِكَ وصِدْقِ فِراسَتِكَ. ﴿نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ ونَطَّلِعُ عَلى أسْرارِهِمْ إنْ قَدِرُوا أنْ يُلْبِسُوا عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا أنْ يُلْبِسُوا عَلَيْنا. ﴿سَنُعَذِّبُهم مَرَّتَيْنِ﴾ بِالفَضِيحَةِ والقَتْلِ أوْ بِأحَدِهِما وعَذابِ القَبْرِ، أوْ بِأخْذِ الزَّكاةِ ونَهْكِ الأبْدانِ. ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إلى عَذابٍ عَظِيمٍ﴾ إلى عَذابِ النّارِ.

At-Tawba 9:101Listen in Qur'an →
102

وَءَاخَرُونَ ٱعْتَرَفُوا۟ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا۟ عَمَلًۭا صَٰلِحًۭا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ

And [there are] others who have acknowledged their sins. They had mixed a righteous deed with another that was bad. Perhaps Allah will turn to them in forgiveness. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ ولَمْ يَعْتَذِرُوا عَنْ تَخَلُّفِهِمْ بِالمَعاذِيرِ الكاذِبَةِ، وهم طائِفَةٌ مِنَ المُتَخَلِّفِينَ أوْثَقُوا أنْفُسَهم عَلى سَوارِي المَسْجِدِ لَمّا بَلَغَهم ما نَزَلَ في المُتَخَلِّفِينَ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ المَسْجِدَ عَلى عادَتِهِ فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ فَرَآهم فَسَألَ عَنْهم فَذُكِرَ لَهُ أنَّهم أقْسَمُوا أنْ لا يَحُلُّوا أنْفُسَهم حَتّى تَحُلَّهم فَقالَ: وأنا أُقْسِمُ أنْ لا أحُلَّهم حَتّى أُومَرَ فِيهِمْ فَنَزَلَتْ فَأطْلَقُهم.

﴿خَلَطُوا عَمَلا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا﴾ خَلَطُوا العَمَلَ الصّالِحَ الَّذِي هو إظْهارُ النَّدَمِ والِاعْتِرافِ بِالذَّنْبِ بِآخَرَ سَيِّئٍ هو التَّخَلُّفُ ومُوافَقَةُ أهْلِ النِّفاقِ، والواوُ إمّا بِمَعْنى الباءِ كَما في قَوْلِهِمْ: بِعْتُ الشّاءَ شاةً ودِرْهَمًا. أوْ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مَخْلُوطٌ بِالآخَرِ. ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ أنْ يَقْبَلَ تَوْبَتَهم وهي مَدْلُولٌ عَلَيْها بِقَوْلِهِ ﴿اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ . ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يَتَجاوَزُ عَنِ التّائِبِ ويَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ.

At-Tawba 9:102Listen in Qur'an →
103

خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةًۭ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌۭ لَّهُمْ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

Take, [O, Muhammad], from their wealth a charity by which you purify them and cause them increase, and invoke [Allah 's blessings] upon them. Indeed, your invocations are reassurance for them. And Allah is Hearing and Knowing.

﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ رُوِيَ: أنَّهم لَمّا أُطْلِقُوا قالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ أمْوالُنا الَّتِي خَلَّفَتْنا فَتَصَدَّقْ بِها وطَهِّرْنا فَقالَ: «ما أُمِرْتُ أنْ آخُذَ مِن أمْوالِكم شَيْئًا» فَنَزَلَتْ. ﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾ مِنَ الذُّنُوبِ أوْ حُبِّ المالِ المُؤَدِّي بِهِمْ إلى مِثْلِهِ. وقُرِئَ « تَطَهَّرَهم» مِن أطْهَرَهُ بِمَعْنى طَهَّرَهُ و « تُطَهِّرْهم» بِالجَزْمِ جَوابًا لِلْأمْرِ. ﴿وَتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ وتُنَمِّي بِها حَسَناتِهِمْ وتَرْفَعُهم إلى مَنازِلِ المُخْلِصِينَ. ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ واعْطِفْ عَلَيْهِمْ بِالدُّعاءِ والِاسْتِغْفارِ لَهم.

﴿إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ تَسْكُنُ إلَيْها نُفُوسُهم وتَطْمَئِنُّ بِها قُلُوبُهم، وجَمَعَها لِتَعَدُّدِ المَدْعُوِّ لَهم وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ بِالتَّوْحِيدِ. ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ﴾ بِاعْتِرافِهِمْ. ﴿عَلِيمٌ﴾ بِنَدامَتِهِمْ.

﴿ألَمْ يَعْلَمُوا﴾ الضَّمِيرُ إمّا لِلْمَتُوبِ عَلَيْهِمْ والمُرادُ أنْ يُمَكِّنَ في قُلُوبِهِمْ قَبُولَ تَوْبَتِهِمْ والِاعْتِدادَ بِصَدَقاتِهِمْ، أوْ لِغَيْرِهِمْ والمُرادُ بِهِ التَّحْضِيضُ عَلَيْهِما. ﴿أنَّ اللَّهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ إذا صَحَّتْ وتَعْدِيَتُهُ بِـ ﴿عَنْ﴾ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى التَّجاوُزِ. ﴿وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ يَقْبَلُها قَبُولَ مَن يَأْخُذُ شَيْئًا لِيُؤَدِّيَ بَدَلَهُ. ﴿وَأنَّ اللَّهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ وأنَّ مِن شَأْنِهِ قَبُولَ تَوْبَةِ التّائِبِينَ والتَّفَضُّلَ عَلَيْهِمْ.

At-Tawba 9:103Listen in Qur'an →
104

أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِۦ وَيَأْخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ

Do they not know that it is Allah who accepts repentance from His servants and receives charities and that it is Allah who is the Accepting of repentance, the Merciful?

﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ رُوِيَ: أنَّهم لَمّا أُطْلِقُوا قالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ أمْوالُنا الَّتِي خَلَّفَتْنا فَتَصَدَّقْ بِها وطَهِّرْنا فَقالَ: «ما أُمِرْتُ أنْ آخُذَ مِن أمْوالِكم شَيْئًا» فَنَزَلَتْ. ﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾ مِنَ الذُّنُوبِ أوْ حُبِّ المالِ المُؤَدِّي بِهِمْ إلى مِثْلِهِ. وقُرِئَ « تَطَهَّرَهم» مِن أطْهَرَهُ بِمَعْنى طَهَّرَهُ و « تُطَهِّرْهم» بِالجَزْمِ جَوابًا لِلْأمْرِ. ﴿وَتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ وتُنَمِّي بِها حَسَناتِهِمْ وتَرْفَعُهم إلى مَنازِلِ المُخْلِصِينَ. ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ واعْطِفْ عَلَيْهِمْ بِالدُّعاءِ والِاسْتِغْفارِ لَهم.

﴿إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ تَسْكُنُ إلَيْها نُفُوسُهم وتَطْمَئِنُّ بِها قُلُوبُهم، وجَمَعَها لِتَعَدُّدِ المَدْعُوِّ لَهم وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ بِالتَّوْحِيدِ. ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ﴾ بِاعْتِرافِهِمْ. ﴿عَلِيمٌ﴾ بِنَدامَتِهِمْ.

﴿ألَمْ يَعْلَمُوا﴾ الضَّمِيرُ إمّا لِلْمَتُوبِ عَلَيْهِمْ والمُرادُ أنْ يُمَكِّنَ في قُلُوبِهِمْ قَبُولَ تَوْبَتِهِمْ والِاعْتِدادَ بِصَدَقاتِهِمْ، أوْ لِغَيْرِهِمْ والمُرادُ بِهِ التَّحْضِيضُ عَلَيْهِما. ﴿أنَّ اللَّهَ هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ إذا صَحَّتْ وتَعْدِيَتُهُ بِـ ﴿عَنْ﴾ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى التَّجاوُزِ. ﴿وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ يَقْبَلُها قَبُولَ مَن يَأْخُذُ شَيْئًا لِيُؤَدِّيَ بَدَلَهُ. ﴿وَأنَّ اللَّهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ وأنَّ مِن شَأْنِهِ قَبُولَ تَوْبَةِ التّائِبِينَ والتَّفَضُّلَ عَلَيْهِمْ.

At-Tawba 9:104Listen in Qur'an →
105

وَقُلِ ٱعْمَلُوا۟ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

And say, "Do [as you will], for Allah will see your deeds, and [so, will] His Messenger and the believers. And you will be returned to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you of what you used to do."

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا﴾ ما شِئْتُمْ. ﴿فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾ فَإنَّهُ لا يَخْفى عَلَيْهِ خَيْرًا كانَ أوْ شَرًّا. ﴿وَرَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ﴾ فَإنَّهُ تَعالى لا يَخْفى عَنْهم كَما رَأيْتُمْ وتَبَيَّنَ لَكم. ﴿وَسَتُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ بِالمَوْتِ. ﴿فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بِالمُجازاةِ عَلَيْهِ.

﴿وَآخَرُونَ﴾ مِنَ المُتَخَلِّفِينَ. ﴿مُرْجَوْنَ﴾ مُؤَخَّرُونَ أيْ مَوْقُوفٌ أمْرُهم مِن أرْجَأْتَهُ إذا أخَّرْتَهُ. وقَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ ﴿مُرْجَوْنَ﴾ بِالواوِ وهُما لُغَتانِ. ﴿لأمْرِ اللَّهِ﴾ في شَأْنِهِمْ. ﴿إمّا يُعَذِّبُهُمْ﴾ إنْ أصَرُّوا عَلى النِّفاقِ. ﴿وَإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ إنْ تابُوا والتَّرْدِيدُ لِلْعِبادِ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ كِلا الأمْرَيْنِ بِإرادَةِ اللَّهِ تَعالى.

﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بِأحْوالِهِمْ. ﴿حَكِيمٌ﴾ فِيما يَفْعَلُ بِهِمْ. وقُرِئَ « واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ»، والمُرادُ بِهَؤُلاءِ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ وهِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ ومَرارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ، أمَرَ الرَّسُولُ ﷺ أصْحابَهُ أنْ لا يُسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ ولا يُكَلِّمُوهم، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ أخْلَصُوا نِيّاتِهِمْ وفَوَّضُوا أمْرَهم إلى اللَّهِ فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعالى.

At-Tawba 9:105Listen in Qur'an →
106

وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ

And [there are] others deferred until the command of Allah - whether He will punish them or whether He will forgive them. And Allah is Knowing and Wise.

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا﴾ ما شِئْتُمْ. ﴿فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾ فَإنَّهُ لا يَخْفى عَلَيْهِ خَيْرًا كانَ أوْ شَرًّا. ﴿وَرَسُولُهُ والمُؤْمِنُونَ﴾ فَإنَّهُ تَعالى لا يَخْفى عَنْهم كَما رَأيْتُمْ وتَبَيَّنَ لَكم. ﴿وَسَتُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ بِالمَوْتِ. ﴿فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بِالمُجازاةِ عَلَيْهِ.

﴿وَآخَرُونَ﴾ مِنَ المُتَخَلِّفِينَ. ﴿مُرْجَوْنَ﴾ مُؤَخَّرُونَ أيْ مَوْقُوفٌ أمْرُهم مِن أرْجَأْتَهُ إذا أخَّرْتَهُ. وقَرَأ نافِعٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ ﴿مُرْجَوْنَ﴾ بِالواوِ وهُما لُغَتانِ. ﴿لأمْرِ اللَّهِ﴾ في شَأْنِهِمْ. ﴿إمّا يُعَذِّبُهُمْ﴾ إنْ أصَرُّوا عَلى النِّفاقِ. ﴿وَإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ إنْ تابُوا والتَّرْدِيدُ لِلْعِبادِ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ كِلا الأمْرَيْنِ بِإرادَةِ اللَّهِ تَعالى.

﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بِأحْوالِهِمْ. ﴿حَكِيمٌ﴾ فِيما يَفْعَلُ بِهِمْ. وقُرِئَ « واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ»، والمُرادُ بِهَؤُلاءِ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ وهِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ ومَرارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ، أمَرَ الرَّسُولُ ﷺ أصْحابَهُ أنْ لا يُسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ ولا يُكَلِّمُوهم، فَلَمّا رَأوْا ذَلِكَ أخْلَصُوا نِيّاتِهِمْ وفَوَّضُوا أمْرَهم إلى اللَّهِ فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعالى.

At-Tawba 9:106Listen in Qur'an →
107

وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًۭا ضِرَارًۭا وَكُفْرًۭا وَتَفْرِيقًۢا بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًۭا لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّا ٱلْحُسْنَىٰ ۖ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ

And [there are] those [hypocrites] who took for themselves a mosque for causing harm and disbelief and division among the believers and as a station for whoever had warred against Allah and His Messenger before. And they will surely swear, "We intended only the best." And Allah testifies that indeed they are liars.

﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا﴾ عُطِفَ عَلى ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾، أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أيْ وفِيمَن وصَفْنا الَّذِينَ اتَّخَذُوا أوْ مَنصُوبٌ عَلى الِاخْتِصاصِ. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ بِغَيْرِ الواوِ ﴿ضِرارًا﴾ مُضارَّةً لِلْمُؤْمِنِينَ.

وَرُوِيَ: « (أنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لَمّا بَنَوْا مَسْجِدَ قِباءَ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يَأْتِيَهم فَأتاهم فَصَلّى فِيهِ فَحَسَدَتْهم إخْوانُهم بَنُو غَنَمِ بْنِ عَوْفٍ، فَبَنَوْا مَسْجِدًا عَلى قَصْدِ أنْ يَؤُمَّهم فِيهِ أبُو عامِرٍ الرّاهِبُ إذا قَدِمَ مِنَ الشّامِ فَلَمّا أتَمُّوهُ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: إنّا قَدْ بَنَيْنا مَسْجِدًا لِذِي الحاجَةِ والعِلَّةِ واللَّيْلَةِ المَطِيرَةِ والشّاتِيَةِ فَصَلِّ فِيهِ حَتّى نَتَّخِذَهُ مُصَلًّى فَأخَذَ ثَوْبَهُ لِيَقُومَ مَعَهم فَنَزَلَتْ، فَدَعا بِمالِكِ بْنِ الدِّخْشَمِ ومَعْنِ بْنِ عُدَيٍّ وعامِرِ بْنِ السَّكَنِ والوَحْشِيِّ فَقالَ لَهم: انْطَلِقُوا إلى هَذا المَسْجِدِ الظّالِمِ أهْلُهُ فاهْدِمُوهُ وأحْرِقُوهُ فَفُعِلَ واتُّخِذَ مَكانَهُ كُناسَةٌ.»

﴿وَكُفْرًا﴾ وتَقْوِيَةً لِلْكُفْرِ الَّذِي يُضْمِرُونَهُ. ﴿وَتَفْرِيقًا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ﴾ يُرِيدُ الَّذِي كانُوا يَجْتَمِعُونَ لِلصَّلاةِ في مَسْجِدِ قِباءَ. ﴿وَإرْصادًا﴾ تَرَقُّبًا. ﴿لِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ مِن قَبْلُ﴾ يَعْنِي الرّاهِبَ فَإنَّهُ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ: لا أجِدُ قَوْمًا يُقاتِلُونَكَ إلّا قاتَلْتُكَ مَعَهم، فَلَمْ يَزَلْ يُقاتِلُهُ إلى يَوْمِ حُنَيْنٍ حَتّى انْهَزَمَ مَعَ هَوازِنَ وهَرَبَ إلى الشّامِ لِيَأْتِيَ مِن قَيْصَرَ بِجُنُودٍ يُحارِبُ بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وماتَ بِقَنْسَرِينَ وحِيدًا، وقِيلَ كانَ يَجْمَعُ الجُيُوشَ يَوْمَ الأحْزابِ فَلَمّا انْهَزَمُوا خَرَجَ إلى الشّامِ. (وَمِن قَبْلُ) مُتَعَلِّقٌ بِـ ﴿حارَبَ﴾ أوْ بِـ ﴿اتَّخَذُوا﴾ أيِ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا مِن قَبْلِ أنْ يُنافِقَ هَؤُلاءِ بِالتَّخَلُّفِ، لِما رُوِيَ «أنَّهُ بُنِيَ قُبَيْلَ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَسَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يَأْتِيَهُ فَقالَ: أنا عَلى جَناحِ سَفَرٍ وإذا قَدِمْنا إنْ شاءَ اللَّهُ صَلَّيْنا فِيهِ فَلَمّا قَفَلَ كَرَّرَ عَلَيْهِ. فَنَزَلَتْ» ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلا الحُسْنى﴾ ما أرَدْنا بِبِنائِهِ إلّا الخَصْلَةَ الحُسْنى أوِ الإرادَةَ الحُسْنى وهي الصَّلاةُ والذِّكْرُ والتَّوْسِعَةُ عَلى المُصَلِّينَ ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ في حَلِفِهِمْ.

At-Tawba 9:107Listen in Qur'an →
108

لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًۭا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌۭ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ

Do not stand [for prayer] within it - ever. A mosque founded on righteousness from the first day is more worthy for you to stand in. Within it are men who love to purify themselves; and Allah loves those who purify themselves.

﴿لا تَقُمْ فِيهِ أبَدًا﴾ لِلصَّلاةِ. ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى﴾ يَعْنِي مَسْجِدَ قِباءَ أسَّسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وصَلّى فِيهِ أيّامَ مَقامِهِ بِقِباءَ مِنَ الِاثْنَيْنِ إلى الجُمُعَةِ لِأنَّهُ أوْفَقُ لِلْقِصَّةِ، أوْ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِقَوْلِ أبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ فَقالَ هو مَسْجِدُكم هَذا مَسْجِدُ المَدِينَةِ» .

﴿مِن أوَّلِ يَوْمٍ﴾ مِن أيّامِ وُجُودِهِ ومِن يَعُمُّ الزَّمانَ والمَكانَ كَقَوْلِهِ:

؎ لِمَنِ الدِّيارُ بِقُنَّةِ الحَجَرِ. . . أقَوَيْنَ مِن حُجَجٍ ومِن دَهْرٍ

﴿أحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ أوْلى بِأنْ تُصَلِّيَ فِيهِ. ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ مِنَ المَعاصِي والخِصالِ المَذْمُومَةِ طَلَبًا لِمَرْضاةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، وقِيلَ مِنَ الجَنابَةِ فَلا يَنامُونَ عَلَيْها. ﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾ يَرْضى عَنْهم ويُدْنِيهِمْ مِن جَنابِهِ تَعالى إدْناءَ المُحِبِّ حَبِيبَهُ.

قِيلَ «لَمّا نَزَلَتْ مَشى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ومَعَهُ المُهاجِرُونَ حَتّى وقَفَ عَلى بابِ مَسْجِدِ قِباءَ فَإذا الأنْصارُ جُلُوسٌ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: « أمُؤْمِنُونَ أنْتُمْ» ؟ فَسَكَتُوا. فَأعادَها فَقالَ عُمَرُ: إنَّهم مُؤْمِنُونَ وأنا مَعَهم، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: « أتَرْضَوْنَ بِالقَضاءِ» ؟ قالُوا: نَعَمْ. قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: « أتَصْبِرُونَ عَلى البَلاءِ» ؟ قالُوا: نَعَمْ، قالَ: « أتُشْكَرُونَ في الرَّخاءِ» ؟ قالُوا: نَعَمْ. فَقالَ ﷺ: « أنْتُمْ مُؤْمِنُونَ ورَبِّ الكَعْبَةِ» . فَجَلَسَ ثُمَّ قالَ: « يا مَعْشَرَ الأنْصارِ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ قَدْ أثْنى عَلَيْكم فَما الَّذِي تَصْنَعُونَ عِنْدَ الوُضُوءِ وعِنْدَ الغائِطِ» ؟ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ نُتْبِعُ الغائِطَ الأحْجارَ الثَّلاثَةَ ثُمَّ نُتْبِعُ الأحْجارَ الماءَ فَتَلا ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ .»

At-Tawba 9:108Listen in Qur'an →
109

أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍۢ فَٱنْهَارَ بِهِۦ فِى نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

Then is one who laid the foundation of his building on righteousness [with fear] from Allah and [seeking] His approval better or one who laid the foundation of his building on the edge of a bank about to collapse, so it collapsed with him into the fire of Hell? And Allah does not guide the wrongdoing people.

﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ بُنْيانَ دِينِهِ. ﴿عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٍ خَيْرٌ﴾ عَلى قاعِدَةٍ مُحْكَمَةٍ هي التَّقْوى مِنَ اللَّهِ وطَلَبُ مَرْضاتِهِ بِالطّاعَةِ. ﴿أمْ مَن أسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ﴾ عَلى قاعِدَةٍ هي أضْعَفُ القَواعِدِ وأرْخاها. ﴿فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾ فَأدّى بِهِ لِخَوْرِهِ وقِلَّةِ اسْتِمْساكِهِ إلى السُّقُوطِ في النّارِ، وإنَّما وضَعَ شَفا الجَرْفِ وهو ما جَرَفَهُ الوادِي الهائِرُ في مُقابَلَةِ التَّقْوى تَمْثِيلًا لِما بَنَوْا عَلَيْهِ أمْرَ دِينِهِمْ في البُطْلانِ وسُرْعَةِ الِانْطِماسِ، ثُمَّ رَشَّحَهُ بِانْهِيارِهِ بِهِ في النّارِ ووَضَعَهُ في مُقابَلَةِ الرِّضْوانِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ تَأْسِيسَ ذَلِكَ عَلى أمْرٍ يَحْفَظُهُ مِنَ النّارِ ويُوَصِّلُهُ إلى رِضْوانِ اللَّهِ ومُقْتَضَياتِهِ الَّتِي الجَنَّةُ أدْناها، وتَأْسِيسُ هَذا عَلى ما هم بِسَبَبِهِ عَلى صَدَدِ الوُقُوعِ في النّارِ ساعَةً فَساعَةً ثُمَّ إنَّ مَصِيرَهم إلى النّارِ لا مَحالَةَ. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ (أُسِّسَ) عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ. وقُرِئَ « أساسَ بُنْيانِهِ» و « أسَسَ بُنْيانِهِ» عَلى الإضافَةِ و « أسَّسَ» و « آساسَ» بِالفَتْحِ والمَدِّ و « إساسَ» بِالكَسْرِ وثَلاثَتُها جَمْعُ أسَّ، و « تَقْوى» بِالتَّنْوِينِ عَلى أنَّ الألِفَ لِلْإلْحاقِ لا لِلتَّأْنِيثِ كَتَتْرى، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ وأبُو بَكْرٍ ﴿جُرُفٍ﴾ بِالتَّخْفِيفِ. ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ إلى ما فِيهِ صَلاحُهم ونَجاتُهم.

At-Tawba 9:109Listen in Qur'an →
110

لَا يَزَالُ بُنْيَٰنُهُمُ ٱلَّذِى بَنَوْا۟ رِيبَةًۭ فِى قُلُوبِهِمْ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

Their building which they built will not cease to be a [cause of] skepticism in their hearts until their hearts are stopped. And Allah is Knowing and Wise.

﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا﴾ بِناؤُهُمُ الَّذِي بَنَوْهُ مَصْدَرٌ أُرِيدَ بِهِ المَفْعُولُ ولَيْسَ بِجَمْعٍ ولِذَلِكَ قَدْ تَدْخُلُهُ التّاءُ ووُصِفَ بِالمُفْرِدِ وأُخْبِرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ أيْ شَكًّا ونِفاقًا، والمَعْنى أنَّ بِناءَهم هَذا لا يَزالُ سَبَبَ شَكِّهِمْ وتَزايُدَ نِفاقِهِمْ فَإنَّهُ حَمَلَهم عَلى ذَلِكَ ثُمَّ لَمّا هَدَمَهُ الرَّسُولُ ﷺ رَسَخَ ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ وازْدادَ بِحَيْثُ لا يَزُولُ وسْمُهُ عَنْ قُلُوبِهِمْ. ﴿إلا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ قِطَعًا بِحَيْثُ لا يَبْقى لَها قابِلِيَّةُ الإدْراكِ والإضْمارِ وهو في غايَةِ المُبالَغَةِ والِاسْتِثْناءِ. مِن أعَمِّ الأزْمِنَةِ. وقِيلَ المُرادُ بِالتَّقَطُّعِ ما هو كائِنٌ بِالقَتْلِ أوْ في القَبْرِ أوْ في النّارِ. وقِيلَ التَّقَطُّعُ بِالتَّوْبَةِ نَدَمًا وأسَفًا. وقَرَأ يَعْقُوبُ « إلى» بِحَرْفِ الِانْتِهاءِ وتَقَطَّعَ بِمَعْنى تَتَقَطَّعُ وهو قِراءَةُ ابْنِ عامِرٍ وحَمْزَةَ وحَفْصٍ. وقُرِئَ « يَقْطَعُ» بِالياءِ و « تُقْطَعَ» بِالتَّخْفِيفِ و « تَقَطَّعَ قُلُوبُهم» عَلى خِطابِ الرَّسُولِ، أوْ كُلِّ مُخاطَبٍ ولَوْ قُطِّعَتْ ولَوْ قُطِّعَتْ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ والمَفْعُولِ. ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بِنِيّاتِهِمْ. ﴿حَكِيمٌ﴾ فِيما أمَرَ بِهَدْمِ بُنْيانِهِمْ.

At-Tawba 9:110Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.