وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا۟ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍۢ
And among those around you of the bedouins are hypocrites, and [also] from the people of Madinah. They have become accustomed to hypocrisy. You, [O Muhammad], do not know them, [but] We know them. We will punish them twice [in this world]; then they will be returned to a great punishment.
قوله: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ﴾] ما بين المعقوفين بياض في (ح).، قال ابن عباس والمفسرون: (يريد: مزينة وأسلم وجهينة وغفار ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ يريد الأوس والخزرج ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 491، عن ابن عباس، وانظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 142 ب، والبغوي 4/ 89، والقرطبي 8/ 240..
وقوله من (م).: ﴿مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾، قال الزجاج: ﴿مَرَدُوا﴾ متصل بقوله: ﴿مُنَافِقُونَ﴾ على التقديم والتأخير) أهـ. كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 467.، بتقدير: وممن حولكم من الأعراب ومن أهل المدينة منافقون ساقط من (ى). مردوا على النفاق، قال ابن الأنباري: (ويجوز أن يكون التقدير: ومن أهل المدينة من مردوا على النفاق، فأضمر (مَن) لدلالة في (ح) و (ى): (بدلالة). (مِن) عليها، كما قال تعالى: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ [الصافات: 164]: يريد: إلا من) "زاد المسير" 3/ 492، وتفسير الرازي 16/ 173.، ومضت نظائر هذا انظر مثلًا: "تفسير البسيط" تفسير الآية: 3 من سورة التوبة.
ومعنى: ﴿مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ يقال: مرد يمرد مرودًا فهو مارد ومريدٌ: إذا عتا وطغى وأعيا خبثًا، قال الليث: (والمرادة: مصدر المارد، والمريد من شياطين الإنس والجن، وقد تمرد علينا أي عتا ومرد على الشر، وتمرد: أي عتا وطغى) "تهذيب اللغة" (مرد) 4/ 3373، والنص بنحوه في "كتاب العين"، مادة: (مرد) 8/ 37..
وقال ابن الأعرابي: (المرد: التطاول بالكبر والمعاصي، ومنه قوله: ﴿مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ أي تطاولوا "تهذيب اللغة" (مرد) 4/ 3373..
وقال الفراء: (يريد: مرنوا عليه وجرنوا هكذا في جميع النسخ، وهو موافق لما في "تهذيب اللغة" (مرد) 4/ 3373، وفي "معاني القرآن" للفراء: جرؤوا. ويبدو أنه تصحيف من النساخ أو المحقق، ومعنى جرنوا: قال في "لسان العرب" (جرن) 1/ 608: (جرن فلان على العذال ومرن ومرد بمعنى واحد، ويقال للرجل والدابة إذا تعود الأمر ومرن عليه: قد جرن يجرُن جرونا).، كقولك: تمردوا) كلام الفراء في "معاني القرآن" 1/ 450..
وأصل الحرف اللين والملاسة، ومنه صرح ممرد، وغلام أمرد، والمرداء الرملة التي لا تنبت شيئًا في الصحاح (مرد): (رملة مرداء: لا نبت فيها .. وتمريد البناء: تمليسه).، قال محمد بن إسحاق: (لجوا فيه وأبوا غيره) "السيرة النبوية" لابن هشام 4/ 212.، وقال ابن زيد: (أقاموا في (ى): (نالوا). عليه ولم يتوبوا كما تاب الآخرون) رواه ابن جرير 11/ 9، وابن أبي حاتم 16/ 1869.، وقوله تعالى: ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ هو كقوله: ﴿لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ [الأنفال: 60].
﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: الأمراض في الدنيا، وعذاب الآخرة، وذلك ساقطة من (ى). أن من مرض من المؤمنين كفر الله سيئاته، ومحص ذنوبه، وأبدله لحمًا ودمًا خيرًا بما ذهب منه، وأعقبه ثوابًا عظيمًا، ومن مرض من المنافقين زاده نفاقًا وإثمًا من (م). وضعفًا) رواه الثعلبي في "تفسيره" 6/ 143 ب عن عطاء..
وقال في رواية السدي عن أبي مالك عنه: قام رسول الله -ﷺ- خطيباً ساقط من (ح). يوم في (ى): (بعد)، وما أثبته موافق لمصادر تخريج القول. الجمعة فقال: اخرج يا فلان فإنك منافق [اخرج يا فلان فإنك منافق] ما بين المعقوفين ساقط من (ى). فأخرج من المسجد ناسًا وفضحهم، فهذا العذاب الأول، والثاني عذاب القبر) [[رواه ابن جرير في "تفسيره" 10/ 11، وابن أبي حاتم 16/ 1870، والثعلبي 6/ 143 أ، والطبراني في "الأوسط" رقم (796) 1/ 441 وفي سنده الحسين بن عمرو العنقزي وهو ضعيف كما قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 111 ثم إنه لم يروه عن السدي إلا أسباط بن نصر كما ذكر الزيلعي في تخريج الأحاديث …