Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 101–110 of 129

101

وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا۟ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍۢ

And among those around you of the bedouins are hypocrites, and [also] from the people of Madinah. They have become accustomed to hypocrisy. You, [O Muhammad], do not know them, [but] We know them. We will punish them twice [in this world]; then they will be returned to a great punishment.

شرح الكلمات:

والسابقون: أي إلى الإيمان والهجرة والنصرة والجهاد.

اتبعوهم بإحسان: أي في أعمالهم الصالحة.

رضي الله عنهم: بسبب طاعتهم له وإنابتهم إليه وخشيتهم منه ورغبتهم فيما لديه.

ورضوا عنه: بما أنعم عليهم من جلائل النعم وعظائم المِنَنْ.

وممن حولكم: أي حول المدينة من قبائل العرب.

مردوا: مرقوا وحذقوه وعتوْا فيه.

سنعذبهم مرتين: الأولى قد تكون فضيحتهم بين المسلمين والثانية عذاب القبر.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿وٱلسّابِقُونَ ٱلأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهاجِرِينَ وٱلأَنْصارِ﴾ وهم الذين سبقوا غيرهم إلى الإيمان والهجرة والنصرة والجهاد، والذين اتبعوهم في ذلك وأحسنوا أعمالهم فكانت موافقة لما شرع الله وبين رسوله محمد ﷺ، الجميع رضي الله عنهم بإيمانهم وصالح أعمالهم، ورضوا عنه بما أنالهم من إنعام وتكريم، وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً أي وبشرهم بما أعد لهم من جنات وقوله ﴿ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ أي ذلك المذكور من رضاه تعالى عنهم ورضاهم عنه وإعداد الجنة لهم هو الفوز العظيم، والفوز السلامة من المرهوب والظفر بالمرغوب فالنجاة من النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٠٠] وأما الآية الثانية فقد تضمنت الإخبار بوجود منافقين في الأعراب حول المدينة، ومنافقين في داخل المدينة، إلا أنهم لتمرسهم وتمردهم في النفاق أصبحوا لا يُعرفون، لكن الله تعالى يعلمهم هذا معنى قوله تعالى ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلأَعْرابِ مُنَٰفِقُونَ ومِن أهْلِ ٱلْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلى ٱلنِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾، وقوله تعالى ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إلىٰ عَذابٍ عَظِيمٍ﴾ وعيد لهم نافذ فيهم لا محالة وهو أنه تعالى سيعذبهم في الدنيا مرتين مرة بفضحهم أو بما شاء من عذاب ومرة في قبورهم، ثم بعد البعث يردهم إلى عذاب النار وهو العذاب العظيم، وقوله تعالى في الآية الثانية [١٠٢] ﴿وآخَرُونَ ٱعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً﴾ هؤلاء أُناس آخرون تخلفوا عن الجهاد بغير عذر وهم أبو لبابة ونفر معه ستة أو سبعة أنفار ربطوا أنفسهم في سواري المسجد لما سمعوا ما نزل في المتخلفين وقالوا لن نحل أنفسنا حتى يحلنا رسول الله ﷺ خلطوا عملاً صالحاً وهو إيمانهم وجهادهم وإسلامهم وعملاً سيئاً وهو تخلفهم عن غزوة تبوك بغير عذر، فقوله تعالى ﴿عَسى ٱللَّهُ أن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ إعلامهم بتوبة الله تعالى عليهم فجاء رسول الله ﷺ فحل رباطهم وقالوا لرسول الله ﷺ هذه أموالنا التي خلفتنا عنك خذها فتصدق بها واستغفر لنا فقال ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئاً.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- فضل السبق للخير والفوز بالأولية فيه.

٢- فضل أصحاب رسول الله ﷺ على غيرهم ممن جاء بعدهم.

٣- فضل التابعين لأصحاب رسول الله ﷺ إن أحسنوا المتابعة.

٤- علْم ما في القلوب إلى الله تعالى فلا يعلم أحد من الغيب إلا ما علَّمه الله عز وجل.

٥- الرجاء لأهل التوحيد الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً بأن يغفر الله لهم ويرحمهم.

At-Tawba 9:101Listen in Qur'an →
102

وَءَاخَرُونَ ٱعْتَرَفُوا۟ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا۟ عَمَلًۭا صَٰلِحًۭا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ

And [there are] others who have acknowledged their sins. They had mixed a righteous deed with another that was bad. Perhaps Allah will turn to them in forgiveness. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

شرح الكلمات:

والسابقون: أي إلى الإيمان والهجرة والنصرة والجهاد.

اتبعوهم بإحسان: أي في أعمالهم الصالحة.

رضي الله عنهم: بسبب طاعتهم له وإنابتهم إليه وخشيتهم منه ورغبتهم فيما لديه.

ورضوا عنه: بما أنعم عليهم من جلائل النعم وعظائم المِنَنْ.

وممن حولكم: أي حول المدينة من قبائل العرب.

مردوا: مرقوا وحذقوه وعتوْا فيه.

سنعذبهم مرتين: الأولى قد تكون فضيحتهم بين المسلمين والثانية عذاب القبر.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿وٱلسّابِقُونَ ٱلأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهاجِرِينَ وٱلأَنْصارِ﴾ وهم الذين سبقوا غيرهم إلى الإيمان والهجرة والنصرة والجهاد، والذين اتبعوهم في ذلك وأحسنوا أعمالهم فكانت موافقة لما شرع الله وبين رسوله محمد ﷺ، الجميع رضي الله عنهم بإيمانهم وصالح أعمالهم، ورضوا عنه بما أنالهم من إنعام وتكريم، وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً أي وبشرهم بما أعد لهم من جنات وقوله ﴿ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ أي ذلك المذكور من رضاه تعالى عنهم ورضاهم عنه وإعداد الجنة لهم هو الفوز العظيم، والفوز السلامة من المرهوب والظفر بالمرغوب فالنجاة من النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٠٠] وأما الآية الثانية فقد تضمنت الإخبار بوجود منافقين في الأعراب حول المدينة، ومنافقين في داخل المدينة، إلا أنهم لتمرسهم وتمردهم في النفاق أصبحوا لا يُعرفون، لكن الله تعالى يعلمهم هذا معنى قوله تعالى ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلأَعْرابِ مُنَٰفِقُونَ ومِن أهْلِ ٱلْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلى ٱلنِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾، وقوله تعالى ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إلىٰ عَذابٍ عَظِيمٍ﴾ وعيد لهم نافذ فيهم لا محالة وهو أنه تعالى سيعذبهم في الدنيا مرتين مرة بفضحهم أو بما شاء من عذاب ومرة في قبورهم، ثم بعد البعث يردهم إلى عذاب النار وهو العذاب العظيم، وقوله تعالى في الآية الثانية [١٠٢] ﴿وآخَرُونَ ٱعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً﴾ هؤلاء أُناس آخرون تخلفوا عن الجهاد بغير عذر وهم أبو لبابة ونفر معه ستة أو سبعة أنفار ربطوا أنفسهم في سواري المسجد لما سمعوا ما نزل في المتخلفين وقالوا لن نحل أنفسنا حتى يحلنا رسول الله ﷺ خلطوا عملاً صالحاً وهو إيمانهم وجهادهم وإسلامهم وعملاً سيئاً وهو تخلفهم عن غزوة تبوك بغير عذر، فقوله تعالى ﴿عَسى ٱللَّهُ أن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ إعلامهم بتوبة الله تعالى عليهم فجاء رسول الله ﷺ فحل رباطهم وقالوا لرسول الله ﷺ هذه أموالنا التي خلفتنا عنك خذها فتصدق بها واستغفر لنا فقال ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئاً.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- فضل السبق للخير والفوز بالأولية فيه.

٢- فضل أصحاب رسول الله ﷺ على غيرهم ممن جاء بعدهم.

٣- فضل التابعين لأصحاب رسول الله ﷺ إن أحسنوا المتابعة.

٤- علْم ما في القلوب إلى الله تعالى فلا يعلم أحد من الغيب إلا ما علَّمه الله عز وجل.

٥- الرجاء لأهل التوحيد الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً بأن يغفر الله لهم ويرحمهم.

At-Tawba 9:102Listen in Qur'an →
103

خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةًۭ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌۭ لَّهُمْ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

Take, [O, Muhammad], from their wealth a charity by which you purify them and cause them increase, and invoke [Allah 's blessings] upon them. Indeed, your invocations are reassurance for them. And Allah is Hearing and Knowing.

شرح الكلمات:

صدقة: مالاً يتقرب به إلى الله تعالى.

تطهرهم وتزكيهم بها: أي تطهرهم من ذنوبهم، وتزكيهم أنت أيها الرسول بها بدعائك لهم وثنائك عليهم.

وصل عليهم: أي ادع لهم بالخير.

إن صلاتك سكن لهم: أي دعاءك رحمة.

ويأخذ الصدقات: يتقبلها.

مرجون لأمر الله: مؤخرون لحكم الله وقضائه.

عليم حكيم: اي بخلقه نيات وأموالاً وأعمالاً حكيم في قضائه وشرعه.

معنى الآيات:

لقد تقدم في الآية قبل هذه أن المتخلفين التائبين قالوا للرسول ﷺ هذه أموالنا التي تخلفنا بسببها صدقة فخذها يا رسول الله فقال لهم إني لم أُؤْمر بذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِها وصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلَٰوتَك سَكَنٌ لَّهُمْ وٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ فأمر تعالى رسوله أن يأخذ صدقة هؤلاء التائبين لأنها تطهرهم من ذنوبهم ومن أوضار الشُّح في نفوسهم وتزكيهم أيها الرسول بها بقبولك لها وصل عليهم أي ادع لهم بخير، إن صلاتك سكن لهم أي رحمة وطمأنينة في نفوسهم والله سميع لأقوالهم لمّا قدموا صدقتهم وقالوا خذها يا رسول الله عليم بنياتهم وبواعث نفوسهم فهم تائبون توبة صدق وحق. وقوله تعالى ﴿ألَمْ يَعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ الاستفهام للتقرير أي هم يعلمون ذلك قطعاً، ويأخذ الصدقات أي يقبلها، وأن الله هو التواب أي كثير قبول التوبة من التائبين الرحيم بعباده المؤمنين ثم أمر الله تعالى رسوله أن يقول لهم حاضاً لهم على العمل الصالح تطهيراً لهم وتزكية لنفوسهم ﴿وقُلِ ٱعْمَلُواْ فَسَيَرى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ ورَسُولُهُ وٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ فيشكر لكم ويثني به عليكم ﴿وسَتُرَدُّونَ إلىٰ عالِمِ ٱلْغَيْبِ وٱلشَّهادَةِ﴾ وهو الله عز وجل ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ويجزيكم به الحسن بالحسن والسيء بمثله. وقوله تعالى ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ ٱللَّهِ إمّا يُعَذِّبُهُمْ وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِم﴾ هذا هو الصنف الثالث من أصناف المتخلفين فالأول هم المنافقون والثاني هم التائبون والثالث هو المقصود بهذه الآية وهم ثلاثة أنفار كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية فهؤلاء لم يأتوا الرسول ﷺ ليعتذروا إليه كما فعل التائبون المتصدقون بأموالهم منهم أبو لبابة حيث ربطوا أنفسهم في سواري المسجد فأمر الرسول ﷺ بمقاطعتهم حتى يحكم الله فيهم، وهو معنى قوله تعالى ﴿مُرْجَوْنَ لأَمْرِ ٱللَّهِ إمّا يُعَذِّبُهُمْ وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِم وٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فإن عذبهم أو تاب عليهم فذلك لعلمه وحكمته. وبقوا كذلك حتى ضاقت بهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم ثم تاب الله تعالى عليهم كما جاء ذلك بعد كذا آية من آخر هذه السورة ﴿وأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الصدقة تكفر الذنوب وتطهر الأرواح من رذيلة الشُّح والبخل.

٢- يستحب لمن يأخذ صدقة امرىء مسلم أن يدعو له بمثل: آجرك الله على ما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت.

٣- ينبغي للتائب من الذنب الكبير أن يكثر بعده من الصالحات كالصدقات والصلوات ونحوها.

٤- فضيلة الخوف والرجاء فالخوف يحمل على ترك المعاصي والرجاء يحمل على الإكثار من الصالحات.

At-Tawba 9:103Listen in Qur'an →
104

أَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِۦ وَيَأْخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ

Do they not know that it is Allah who accepts repentance from His servants and receives charities and that it is Allah who is the Accepting of repentance, the Merciful?

شرح الكلمات:

صدقة: مالاً يتقرب به إلى الله تعالى.

تطهرهم وتزكيهم بها: أي تطهرهم من ذنوبهم، وتزكيهم أنت أيها الرسول بها بدعائك لهم وثنائك عليهم.

وصل عليهم: أي ادع لهم بالخير.

إن صلاتك سكن لهم: أي دعاءك رحمة.

ويأخذ الصدقات: يتقبلها.

مرجون لأمر الله: مؤخرون لحكم الله وقضائه.

عليم حكيم: اي بخلقه نيات وأموالاً وأعمالاً حكيم في قضائه وشرعه.

معنى الآيات:

لقد تقدم في الآية قبل هذه أن المتخلفين التائبين قالوا للرسول ﷺ هذه أموالنا التي تخلفنا بسببها صدقة فخذها يا رسول الله فقال لهم إني لم أُؤْمر بذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِها وصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلَٰوتَك سَكَنٌ لَّهُمْ وٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ فأمر تعالى رسوله أن يأخذ صدقة هؤلاء التائبين لأنها تطهرهم من ذنوبهم ومن أوضار الشُّح في نفوسهم وتزكيهم أيها الرسول بها بقبولك لها وصل عليهم أي ادع لهم بخير، إن صلاتك سكن لهم أي رحمة وطمأنينة في نفوسهم والله سميع لأقوالهم لمّا قدموا صدقتهم وقالوا خذها يا رسول الله عليم بنياتهم وبواعث نفوسهم فهم تائبون توبة صدق وحق. وقوله تعالى ﴿ألَمْ يَعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ الاستفهام للتقرير أي هم يعلمون ذلك قطعاً، ويأخذ الصدقات أي يقبلها، وأن الله هو التواب أي كثير قبول التوبة من التائبين الرحيم بعباده المؤمنين ثم أمر الله تعالى رسوله أن يقول لهم حاضاً لهم على العمل الصالح تطهيراً لهم وتزكية لنفوسهم ﴿وقُلِ ٱعْمَلُواْ فَسَيَرى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ ورَسُولُهُ وٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ فيشكر لكم ويثني به عليكم ﴿وسَتُرَدُّونَ إلىٰ عالِمِ ٱلْغَيْبِ وٱلشَّهادَةِ﴾ وهو الله عز وجل ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ويجزيكم به الحسن بالحسن والسيء بمثله. وقوله تعالى ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ ٱللَّهِ إمّا يُعَذِّبُهُمْ وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِم﴾ هذا هو الصنف الثالث من أصناف المتخلفين فالأول هم المنافقون والثاني هم التائبون والثالث هو المقصود بهذه الآية وهم ثلاثة أنفار كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية فهؤلاء لم يأتوا الرسول ﷺ ليعتذروا إليه كما فعل التائبون المتصدقون بأموالهم منهم أبو لبابة حيث ربطوا أنفسهم في سواري المسجد فأمر الرسول ﷺ بمقاطعتهم حتى يحكم الله فيهم، وهو معنى قوله تعالى ﴿مُرْجَوْنَ لأَمْرِ ٱللَّهِ إمّا يُعَذِّبُهُمْ وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِم وٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فإن عذبهم أو تاب عليهم فذلك لعلمه وحكمته. وبقوا كذلك حتى ضاقت بهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم ثم تاب الله تعالى عليهم كما جاء ذلك بعد كذا آية من آخر هذه السورة ﴿وأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الصدقة تكفر الذنوب وتطهر الأرواح من رذيلة الشُّح والبخل.

٢- يستحب لمن يأخذ صدقة امرىء مسلم أن يدعو له بمثل: آجرك الله على ما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت.

٣- ينبغي للتائب من الذنب الكبير أن يكثر بعده من الصالحات كالصدقات والصلوات ونحوها.

٤- فضيلة الخوف والرجاء فالخوف يحمل على ترك المعاصي والرجاء يحمل على الإكثار من الصالحات.

At-Tawba 9:104Listen in Qur'an →
105

وَقُلِ ٱعْمَلُوا۟ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

And say, "Do [as you will], for Allah will see your deeds, and [so, will] His Messenger and the believers. And you will be returned to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you of what you used to do."

شرح الكلمات:

صدقة: مالاً يتقرب به إلى الله تعالى.

تطهرهم وتزكيهم بها: أي تطهرهم من ذنوبهم، وتزكيهم أنت أيها الرسول بها بدعائك لهم وثنائك عليهم.

وصل عليهم: أي ادع لهم بالخير.

إن صلاتك سكن لهم: أي دعاءك رحمة.

ويأخذ الصدقات: يتقبلها.

مرجون لأمر الله: مؤخرون لحكم الله وقضائه.

عليم حكيم: اي بخلقه نيات وأموالاً وأعمالاً حكيم في قضائه وشرعه.

معنى الآيات:

لقد تقدم في الآية قبل هذه أن المتخلفين التائبين قالوا للرسول ﷺ هذه أموالنا التي تخلفنا بسببها صدقة فخذها يا رسول الله فقال لهم إني لم أُؤْمر بذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِها وصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلَٰوتَك سَكَنٌ لَّهُمْ وٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ فأمر تعالى رسوله أن يأخذ صدقة هؤلاء التائبين لأنها تطهرهم من ذنوبهم ومن أوضار الشُّح في نفوسهم وتزكيهم أيها الرسول بها بقبولك لها وصل عليهم أي ادع لهم بخير، إن صلاتك سكن لهم أي رحمة وطمأنينة في نفوسهم والله سميع لأقوالهم لمّا قدموا صدقتهم وقالوا خذها يا رسول الله عليم بنياتهم وبواعث نفوسهم فهم تائبون توبة صدق وحق. وقوله تعالى ﴿ألَمْ يَعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ الاستفهام للتقرير أي هم يعلمون ذلك قطعاً، ويأخذ الصدقات أي يقبلها، وأن الله هو التواب أي كثير قبول التوبة من التائبين الرحيم بعباده المؤمنين ثم أمر الله تعالى رسوله أن يقول لهم حاضاً لهم على العمل الصالح تطهيراً لهم وتزكية لنفوسهم ﴿وقُلِ ٱعْمَلُواْ فَسَيَرى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ ورَسُولُهُ وٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ فيشكر لكم ويثني به عليكم ﴿وسَتُرَدُّونَ إلىٰ عالِمِ ٱلْغَيْبِ وٱلشَّهادَةِ﴾ وهو الله عز وجل ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ويجزيكم به الحسن بالحسن والسيء بمثله. وقوله تعالى ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ ٱللَّهِ إمّا يُعَذِّبُهُمْ وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِم﴾ هذا هو الصنف الثالث من أصناف المتخلفين فالأول هم المنافقون والثاني هم التائبون والثالث هو المقصود بهذه الآية وهم ثلاثة أنفار كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية فهؤلاء لم يأتوا الرسول ﷺ ليعتذروا إليه كما فعل التائبون المتصدقون بأموالهم منهم أبو لبابة حيث ربطوا أنفسهم في سواري المسجد فأمر الرسول ﷺ بمقاطعتهم حتى يحكم الله فيهم، وهو معنى قوله تعالى ﴿مُرْجَوْنَ لأَمْرِ ٱللَّهِ إمّا يُعَذِّبُهُمْ وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِم وٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فإن عذبهم أو تاب عليهم فذلك لعلمه وحكمته. وبقوا كذلك حتى ضاقت بهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم ثم تاب الله تعالى عليهم كما جاء ذلك بعد كذا آية من آخر هذه السورة ﴿وأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الصدقة تكفر الذنوب وتطهر الأرواح من رذيلة الشُّح والبخل.

٢- يستحب لمن يأخذ صدقة امرىء مسلم أن يدعو له بمثل: آجرك الله على ما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت.

٣- ينبغي للتائب من الذنب الكبير أن يكثر بعده من الصالحات كالصدقات والصلوات ونحوها.

٤- فضيلة الخوف والرجاء فالخوف يحمل على ترك المعاصي والرجاء يحمل على الإكثار من الصالحات.

At-Tawba 9:105Listen in Qur'an →
106

وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ

And [there are] others deferred until the command of Allah - whether He will punish them or whether He will forgive them. And Allah is Knowing and Wise.

شرح الكلمات:

صدقة: مالاً يتقرب به إلى الله تعالى.

تطهرهم وتزكيهم بها: أي تطهرهم من ذنوبهم، وتزكيهم أنت أيها الرسول بها بدعائك لهم وثنائك عليهم.

وصل عليهم: أي ادع لهم بالخير.

إن صلاتك سكن لهم: أي دعاءك رحمة.

ويأخذ الصدقات: يتقبلها.

مرجون لأمر الله: مؤخرون لحكم الله وقضائه.

عليم حكيم: اي بخلقه نيات وأموالاً وأعمالاً حكيم في قضائه وشرعه.

معنى الآيات:

لقد تقدم في الآية قبل هذه أن المتخلفين التائبين قالوا للرسول ﷺ هذه أموالنا التي تخلفنا بسببها صدقة فخذها يا رسول الله فقال لهم إني لم أُؤْمر بذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِها وصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلَٰوتَك سَكَنٌ لَّهُمْ وٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ فأمر تعالى رسوله أن يأخذ صدقة هؤلاء التائبين لأنها تطهرهم من ذنوبهم ومن أوضار الشُّح في نفوسهم وتزكيهم أيها الرسول بها بقبولك لها وصل عليهم أي ادع لهم بخير، إن صلاتك سكن لهم أي رحمة وطمأنينة في نفوسهم والله سميع لأقوالهم لمّا قدموا صدقتهم وقالوا خذها يا رسول الله عليم بنياتهم وبواعث نفوسهم فهم تائبون توبة صدق وحق. وقوله تعالى ﴿ألَمْ يَعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ الاستفهام للتقرير أي هم يعلمون ذلك قطعاً، ويأخذ الصدقات أي يقبلها، وأن الله هو التواب أي كثير قبول التوبة من التائبين الرحيم بعباده المؤمنين ثم أمر الله تعالى رسوله أن يقول لهم حاضاً لهم على العمل الصالح تطهيراً لهم وتزكية لنفوسهم ﴿وقُلِ ٱعْمَلُواْ فَسَيَرى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ ورَسُولُهُ وٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ فيشكر لكم ويثني به عليكم ﴿وسَتُرَدُّونَ إلىٰ عالِمِ ٱلْغَيْبِ وٱلشَّهادَةِ﴾ وهو الله عز وجل ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ويجزيكم به الحسن بالحسن والسيء بمثله. وقوله تعالى ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ ٱللَّهِ إمّا يُعَذِّبُهُمْ وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِم﴾ هذا هو الصنف الثالث من أصناف المتخلفين فالأول هم المنافقون والثاني هم التائبون والثالث هو المقصود بهذه الآية وهم ثلاثة أنفار كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية فهؤلاء لم يأتوا الرسول ﷺ ليعتذروا إليه كما فعل التائبون المتصدقون بأموالهم منهم أبو لبابة حيث ربطوا أنفسهم في سواري المسجد فأمر الرسول ﷺ بمقاطعتهم حتى يحكم الله فيهم، وهو معنى قوله تعالى ﴿مُرْجَوْنَ لأَمْرِ ٱللَّهِ إمّا يُعَذِّبُهُمْ وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِم وٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فإن عذبهم أو تاب عليهم فذلك لعلمه وحكمته. وبقوا كذلك حتى ضاقت بهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم ثم تاب الله تعالى عليهم كما جاء ذلك بعد كذا آية من آخر هذه السورة ﴿وأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الصدقة تكفر الذنوب وتطهر الأرواح من رذيلة الشُّح والبخل.

٢- يستحب لمن يأخذ صدقة امرىء مسلم أن يدعو له بمثل: آجرك الله على ما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت.

٣- ينبغي للتائب من الذنب الكبير أن يكثر بعده من الصالحات كالصدقات والصلوات ونحوها.

٤- فضيلة الخوف والرجاء فالخوف يحمل على ترك المعاصي والرجاء يحمل على الإكثار من الصالحات.

At-Tawba 9:106Listen in Qur'an →
107

وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًۭا ضِرَارًۭا وَكُفْرًۭا وَتَفْرِيقًۢا بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًۭا لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّا ٱلْحُسْنَىٰ ۖ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ

And [there are] those [hypocrites] who took for themselves a mosque for causing harm and disbelief and division among the believers and as a station for whoever had warred against Allah and His Messenger before. And they will surely swear, "We intended only the best." And Allah testifies that indeed they are liars.

شرح الكلمات:

ضراراً: أي لأجل الإضرار.

وإرصاداً: انتظاراً وترقباً.

إلا الحسنى }: أي إلا الخير والحال الأحسن.

لا تقم فيه أبداً: أي لا تَقُمْ فيه للصلاة أبداً.

أسس على التقوى: أي بُني على التقوى وهو مسجد قبا.

فيه رجال: هم بنو عَمرو بن عوف.

على تقوى من الله: اي على خوف.

ورضوان: أي رجاء رضوان الله تعالى.

على شفا جرف هار: أي على طرف جرف مشرف على السقوط، وهو مسجد الضرار.

ريبة في قلوبهم: أي شكاً في نفوسهم.

إلا أن تقطع قلوبهم: أي تُفْصَل من صدورهم فيموتوا.

معنى الآيات

ما زال السياق في فضح المنافقين وإغلاق أبواب النفاق في وجوههم حتى يتوبوا إلى الله تعالى أو يهلكوا وهم كافرون فقال تعالى ذاكراً فريقاً منهم ﴿وٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِراراً وكُفْراً وتَفْرِيقاً بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وإرْصاداً لِّمَن حارَبَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ مِن قَبْلُ﴾ إن المراد من هؤلاء الذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً اثنا عشر رجلاً من أهل المدينة كانوا قد أتوا النبي ﷺ وهو شاخص إلى تبوك فقالوا يا رسول الله إنا قد بنينا مسجداً للعاجز منا والمريض وللّيلة المطيرة فَصَلِّ لنا فيه فقال لهم ﷺ أنا الآن على جناح سفر وإن عدنا نصلي لكم فيه إن شاء الله أو كما قال. فلما عاد ﷺ من تبوك ووصل إلى مكان قريب من المدينة يقال له ذواوان وهو بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار نزل عليه الوحي بشأن مسجد الضرار فبعث مالك بن الدخشم أخا بني سالم بن عوف ومعن بن عدي أو أخاه عاصماً أخا بني العجلان فقال انطلقا إلى هذا المسجد الظالِم أهله فاهدماه وحرقاه فخرجا مسرعين حتى أتيا بني سالم بن عوف وهم رهط مالك بن الدخشم فقال لمعن انظرني حتى أخرج إليك بنار فخرج بسعف نخل قد أضرم فيه النار وأتيا المسجد وأهله فيه فأضرما فيه النار وهدماه وتفرق أهله ونزل فيهم قوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِراراً﴾ أي لأجل الإضرار بالمسجد النبوي ومسجد قباء حتى يأتيهما أهل الحي وقوله ﴿وكُفْراً﴾ أي لأجل الكفر بالله ورسوله وقوله ﴿وتَفْرِيقاً بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ علة ثالثة لبناء مسجد الضرار إذ كان أهل الحي مجتمعين في مسجد قباء فأرادوا تفرقتهم في مسجدين حتى يجد هؤلاء المنافقون مجالاً للتشكيك والطعن وتفريق صفوف المؤمنين على قاعدة: (فرق تسد) ﴿وإرْصاداً لِّمَن حارَبَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ مِن قَبْلُ﴾ وهو أبو عامر الراهب الفاسق لأنه عليه لعائن الله هو الذي أمرهم أن يبنوه ليكون وكراً للتآمر والكيد وهذا الفاسق قال للنبي ﷺ ما وجدت قوماً يقاتلونك إلا قاتلتك معهم فكان مع المشركين في حروبهم كلها إلى أن انهزم المشركون في هوازن وأيس اللعين ذهب إلى بلاد الروم يستعديهم على رسول الله ﷺ، ومن هنا أمر المنافقين ببناء مسجد الضرار ليكون كما ذكر تعالى حتى ينزل به مع جيوش الروم التي قد خرج يستعديها ويؤلِّبها إلا أنه خاب في مسعاه وهلك بالشام إلى جهنم وبئس المصير فهذا معنى قوله تعالى ﴿وإرْصاداً لِّمَن حارَبَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ مِن قَبْلُ﴾ أي قبل بناء مسجد الضرار الذي هُدم وحُرق وأصبح موضع قمامة تلقى فيه الجِيَفْ والقمائم.

وقوله تعالى ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلاَّ ٱلْحُسْنىٰ﴾ هذا قولهم لما حرق عليهم المسجد وهدم وانفضح أمرهم حلفوا ما أرادُوا ببنائه إلا الحالة التي هي حسنى لا سوء فيها إذ قالوا بنيناه لأجل ذي العلة ولليلة المطيرة، وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ تفنيد لقولهم وتقرير لكذبهم. وقوله تعالى ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أبَداً﴾ نهيّ للرسول ﷺ أن يصلى لهم فيه كما واعدهم وهو ذاهب إلى تبوك. وقوله تعالى ﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى ٱلتَّقْوىٰ مِن أوَّلِ يَوْمٍ أحَقُّ أن تَقُومَ فِيهِ﴾ وهو مسجده ﷺ ومسجد قباء إذ كل منهما أسس من أول يوم على تقوى من الله ورضوان أي على خوف من الله وطلب رضاه، وقوله تعالى ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أن …

At-Tawba 9:107Listen in Qur'an →
108

لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًۭا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌۭ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ

Do not stand [for prayer] within it - ever. A mosque founded on righteousness from the first day is more worthy for you to stand in. Within it are men who love to purify themselves; and Allah loves those who purify themselves.

شرح الكلمات:

ضراراً: أي لأجل الإضرار.

وإرصاداً: انتظاراً وترقباً.

إلا الحسنى }: أي إلا الخير والحال الأحسن.

لا تقم فيه أبداً: أي لا تَقُمْ فيه للصلاة أبداً.

أسس على التقوى: أي بُني على التقوى وهو مسجد قبا.

فيه رجال: هم بنو عَمرو بن عوف.

على تقوى من الله: اي على خوف.

ورضوان: أي رجاء رضوان الله تعالى.

على شفا جرف هار: أي على طرف جرف مشرف على السقوط، وهو مسجد الضرار.

ريبة في قلوبهم: أي شكاً في نفوسهم.

إلا أن تقطع قلوبهم: أي تُفْصَل من صدورهم فيموتوا.

معنى الآيات

ما زال السياق في فضح المنافقين وإغلاق أبواب النفاق في وجوههم حتى يتوبوا إلى الله تعالى أو يهلكوا وهم كافرون فقال تعالى ذاكراً فريقاً منهم ﴿وٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِراراً وكُفْراً وتَفْرِيقاً بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وإرْصاداً لِّمَن حارَبَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ مِن قَبْلُ﴾ إن المراد من هؤلاء الذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً اثنا عشر رجلاً من أهل المدينة كانوا قد أتوا النبي ﷺ وهو شاخص إلى تبوك فقالوا يا رسول الله إنا قد بنينا مسجداً للعاجز منا والمريض وللّيلة المطيرة فَصَلِّ لنا فيه فقال لهم ﷺ أنا الآن على جناح سفر وإن عدنا نصلي لكم فيه إن شاء الله أو كما قال. فلما عاد ﷺ من تبوك ووصل إلى مكان قريب من المدينة يقال له ذواوان وهو بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار نزل عليه الوحي بشأن مسجد الضرار فبعث مالك بن الدخشم أخا بني سالم بن عوف ومعن بن عدي أو أخاه عاصماً أخا بني العجلان فقال انطلقا إلى هذا المسجد الظالِم أهله فاهدماه وحرقاه فخرجا مسرعين حتى أتيا بني سالم بن عوف وهم رهط مالك بن الدخشم فقال لمعن انظرني حتى أخرج إليك بنار فخرج بسعف نخل قد أضرم فيه النار وأتيا المسجد وأهله فيه فأضرما فيه النار وهدماه وتفرق أهله ونزل فيهم قوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِراراً﴾ أي لأجل الإضرار بالمسجد النبوي ومسجد قباء حتى يأتيهما أهل الحي وقوله ﴿وكُفْراً﴾ أي لأجل الكفر بالله ورسوله وقوله ﴿وتَفْرِيقاً بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ علة ثالثة لبناء مسجد الضرار إذ كان أهل الحي مجتمعين في مسجد قباء فأرادوا تفرقتهم في مسجدين حتى يجد هؤلاء المنافقون مجالاً للتشكيك والطعن وتفريق صفوف المؤمنين على قاعدة: (فرق تسد) ﴿وإرْصاداً لِّمَن حارَبَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ مِن قَبْلُ﴾ وهو أبو عامر الراهب الفاسق لأنه عليه لعائن الله هو الذي أمرهم أن يبنوه ليكون وكراً للتآمر والكيد وهذا الفاسق قال للنبي ﷺ ما وجدت قوماً يقاتلونك إلا قاتلتك معهم فكان مع المشركين في حروبهم كلها إلى أن انهزم المشركون في هوازن وأيس اللعين ذهب إلى بلاد الروم يستعديهم على رسول الله ﷺ، ومن هنا أمر المنافقين ببناء مسجد الضرار ليكون كما ذكر تعالى حتى ينزل به مع جيوش الروم التي قد خرج يستعديها ويؤلِّبها إلا أنه خاب في مسعاه وهلك بالشام إلى جهنم وبئس المصير فهذا معنى قوله تعالى ﴿وإرْصاداً لِّمَن حارَبَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ مِن قَبْلُ﴾ أي قبل بناء مسجد الضرار الذي هُدم وحُرق وأصبح موضع قمامة تلقى فيه الجِيَفْ والقمائم.

وقوله تعالى ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلاَّ ٱلْحُسْنىٰ﴾ هذا قولهم لما حرق عليهم المسجد وهدم وانفضح أمرهم حلفوا ما أرادُوا ببنائه إلا الحالة التي هي حسنى لا سوء فيها إذ قالوا بنيناه لأجل ذي العلة ولليلة المطيرة، وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ تفنيد لقولهم وتقرير لكذبهم. وقوله تعالى ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أبَداً﴾ نهيّ للرسول ﷺ أن يصلى لهم فيه كما واعدهم وهو ذاهب إلى تبوك. وقوله تعالى ﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى ٱلتَّقْوىٰ مِن أوَّلِ يَوْمٍ أحَقُّ أن تَقُومَ فِيهِ﴾ وهو مسجده ﷺ ومسجد قباء إذ كل منهما أسس من أول يوم على تقوى من الله ورضوان أي على خوف من الله وطلب رضاه، وقوله تعالى ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أن …

At-Tawba 9:108Listen in Qur'an →
109

أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍۢ فَٱنْهَارَ بِهِۦ فِى نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

Then is one who laid the foundation of his building on righteousness [with fear] from Allah and [seeking] His approval better or one who laid the foundation of his building on the edge of a bank about to collapse, so it collapsed with him into the fire of Hell? And Allah does not guide the wrongdoing people.

شرح الكلمات:

ضراراً: أي لأجل الإضرار.

وإرصاداً: انتظاراً وترقباً.

إلا الحسنى }: أي إلا الخير والحال الأحسن.

لا تقم فيه أبداً: أي لا تَقُمْ فيه للصلاة أبداً.

أسس على التقوى: أي بُني على التقوى وهو مسجد قبا.

فيه رجال: هم بنو عَمرو بن عوف.

على تقوى من الله: اي على خوف.

ورضوان: أي رجاء رضوان الله تعالى.

على شفا جرف هار: أي على طرف جرف مشرف على السقوط، وهو مسجد الضرار.

ريبة في قلوبهم: أي شكاً في نفوسهم.

إلا أن تقطع قلوبهم: أي تُفْصَل من صدورهم فيموتوا.

معنى الآيات

ما زال السياق في فضح المنافقين وإغلاق أبواب النفاق في وجوههم حتى يتوبوا إلى الله تعالى أو يهلكوا وهم كافرون فقال تعالى ذاكراً فريقاً منهم ﴿وٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِراراً وكُفْراً وتَفْرِيقاً بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وإرْصاداً لِّمَن حارَبَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ مِن قَبْلُ﴾ إن المراد من هؤلاء الذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً اثنا عشر رجلاً من أهل المدينة كانوا قد أتوا النبي ﷺ وهو شاخص إلى تبوك فقالوا يا رسول الله إنا قد بنينا مسجداً للعاجز منا والمريض وللّيلة المطيرة فَصَلِّ لنا فيه فقال لهم ﷺ أنا الآن على جناح سفر وإن عدنا نصلي لكم فيه إن شاء الله أو كما قال. فلما عاد ﷺ من تبوك ووصل إلى مكان قريب من المدينة يقال له ذواوان وهو بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار نزل عليه الوحي بشأن مسجد الضرار فبعث مالك بن الدخشم أخا بني سالم بن عوف ومعن بن عدي أو أخاه عاصماً أخا بني العجلان فقال انطلقا إلى هذا المسجد الظالِم أهله فاهدماه وحرقاه فخرجا مسرعين حتى أتيا بني سالم بن عوف وهم رهط مالك بن الدخشم فقال لمعن انظرني حتى أخرج إليك بنار فخرج بسعف نخل قد أضرم فيه النار وأتيا المسجد وأهله فيه فأضرما فيه النار وهدماه وتفرق أهله ونزل فيهم قوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِراراً﴾ أي لأجل الإضرار بالمسجد النبوي ومسجد قباء حتى يأتيهما أهل الحي وقوله ﴿وكُفْراً﴾ أي لأجل الكفر بالله ورسوله وقوله ﴿وتَفْرِيقاً بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ علة ثالثة لبناء مسجد الضرار إذ كان أهل الحي مجتمعين في مسجد قباء فأرادوا تفرقتهم في مسجدين حتى يجد هؤلاء المنافقون مجالاً للتشكيك والطعن وتفريق صفوف المؤمنين على قاعدة: (فرق تسد) ﴿وإرْصاداً لِّمَن حارَبَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ مِن قَبْلُ﴾ وهو أبو عامر الراهب الفاسق لأنه عليه لعائن الله هو الذي أمرهم أن يبنوه ليكون وكراً للتآمر والكيد وهذا الفاسق قال للنبي ﷺ ما وجدت قوماً يقاتلونك إلا قاتلتك معهم فكان مع المشركين في حروبهم كلها إلى أن انهزم المشركون في هوازن وأيس اللعين ذهب إلى بلاد الروم يستعديهم على رسول الله ﷺ، ومن هنا أمر المنافقين ببناء مسجد الضرار ليكون كما ذكر تعالى حتى ينزل به مع جيوش الروم التي قد خرج يستعديها ويؤلِّبها إلا أنه خاب في مسعاه وهلك بالشام إلى جهنم وبئس المصير فهذا معنى قوله تعالى ﴿وإرْصاداً لِّمَن حارَبَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ مِن قَبْلُ﴾ أي قبل بناء مسجد الضرار الذي هُدم وحُرق وأصبح موضع قمامة تلقى فيه الجِيَفْ والقمائم.

وقوله تعالى ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلاَّ ٱلْحُسْنىٰ﴾ هذا قولهم لما حرق عليهم المسجد وهدم وانفضح أمرهم حلفوا ما أرادُوا ببنائه إلا الحالة التي هي حسنى لا سوء فيها إذ قالوا بنيناه لأجل ذي العلة ولليلة المطيرة، وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ تفنيد لقولهم وتقرير لكذبهم. وقوله تعالى ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أبَداً﴾ نهيّ للرسول ﷺ أن يصلى لهم فيه كما واعدهم وهو ذاهب إلى تبوك. وقوله تعالى ﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى ٱلتَّقْوىٰ مِن أوَّلِ يَوْمٍ أحَقُّ أن تَقُومَ فِيهِ﴾ وهو مسجده ﷺ ومسجد قباء إذ كل منهما أسس من أول يوم على تقوى من الله ورضوان أي على خوف من الله وطلب رضاه، وقوله تعالى ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أن …

At-Tawba 9:109Listen in Qur'an →
110

لَا يَزَالُ بُنْيَٰنُهُمُ ٱلَّذِى بَنَوْا۟ رِيبَةًۭ فِى قُلُوبِهِمْ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

Their building which they built will not cease to be a [cause of] skepticism in their hearts until their hearts are stopped. And Allah is Knowing and Wise.

شرح الكلمات:

ضراراً: أي لأجل الإضرار.

وإرصاداً: انتظاراً وترقباً.

إلا الحسنى }: أي إلا الخير والحال الأحسن.

لا تقم فيه أبداً: أي لا تَقُمْ فيه للصلاة أبداً.

أسس على التقوى: أي بُني على التقوى وهو مسجد قبا.

فيه رجال: هم بنو عَمرو بن عوف.

على تقوى من الله: اي على خوف.

ورضوان: أي رجاء رضوان الله تعالى.

على شفا جرف هار: أي على طرف جرف مشرف على السقوط، وهو مسجد الضرار.

ريبة في قلوبهم: أي شكاً في نفوسهم.

إلا أن تقطع قلوبهم: أي تُفْصَل من صدورهم فيموتوا.

معنى الآيات

ما زال السياق في فضح المنافقين وإغلاق أبواب النفاق في وجوههم حتى يتوبوا إلى الله تعالى أو يهلكوا وهم كافرون فقال تعالى ذاكراً فريقاً منهم ﴿وٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِراراً وكُفْراً وتَفْرِيقاً بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وإرْصاداً لِّمَن حارَبَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ مِن قَبْلُ﴾ إن المراد من هؤلاء الذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً اثنا عشر رجلاً من أهل المدينة كانوا قد أتوا النبي ﷺ وهو شاخص إلى تبوك فقالوا يا رسول الله إنا قد بنينا مسجداً للعاجز منا والمريض وللّيلة المطيرة فَصَلِّ لنا فيه فقال لهم ﷺ أنا الآن على جناح سفر وإن عدنا نصلي لكم فيه إن شاء الله أو كما قال. فلما عاد ﷺ من تبوك ووصل إلى مكان قريب من المدينة يقال له ذواوان وهو بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار نزل عليه الوحي بشأن مسجد الضرار فبعث مالك بن الدخشم أخا بني سالم بن عوف ومعن بن عدي أو أخاه عاصماً أخا بني العجلان فقال انطلقا إلى هذا المسجد الظالِم أهله فاهدماه وحرقاه فخرجا مسرعين حتى أتيا بني سالم بن عوف وهم رهط مالك بن الدخشم فقال لمعن انظرني حتى أخرج إليك بنار فخرج بسعف نخل قد أضرم فيه النار وأتيا المسجد وأهله فيه فأضرما فيه النار وهدماه وتفرق أهله ونزل فيهم قوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِراراً﴾ أي لأجل الإضرار بالمسجد النبوي ومسجد قباء حتى يأتيهما أهل الحي وقوله ﴿وكُفْراً﴾ أي لأجل الكفر بالله ورسوله وقوله ﴿وتَفْرِيقاً بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ علة ثالثة لبناء مسجد الضرار إذ كان أهل الحي مجتمعين في مسجد قباء فأرادوا تفرقتهم في مسجدين حتى يجد هؤلاء المنافقون مجالاً للتشكيك والطعن وتفريق صفوف المؤمنين على قاعدة: (فرق تسد) ﴿وإرْصاداً لِّمَن حارَبَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ مِن قَبْلُ﴾ وهو أبو عامر الراهب الفاسق لأنه عليه لعائن الله هو الذي أمرهم أن يبنوه ليكون وكراً للتآمر والكيد وهذا الفاسق قال للنبي ﷺ ما وجدت قوماً يقاتلونك إلا قاتلتك معهم فكان مع المشركين في حروبهم كلها إلى أن انهزم المشركون في هوازن وأيس اللعين ذهب إلى بلاد الروم يستعديهم على رسول الله ﷺ، ومن هنا أمر المنافقين ببناء مسجد الضرار ليكون كما ذكر تعالى حتى ينزل به مع جيوش الروم التي قد خرج يستعديها ويؤلِّبها إلا أنه خاب في مسعاه وهلك بالشام إلى جهنم وبئس المصير فهذا معنى قوله تعالى ﴿وإرْصاداً لِّمَن حارَبَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ مِن قَبْلُ﴾ أي قبل بناء مسجد الضرار الذي هُدم وحُرق وأصبح موضع قمامة تلقى فيه الجِيَفْ والقمائم.

وقوله تعالى ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلاَّ ٱلْحُسْنىٰ﴾ هذا قولهم لما حرق عليهم المسجد وهدم وانفضح أمرهم حلفوا ما أرادُوا ببنائه إلا الحالة التي هي حسنى لا سوء فيها إذ قالوا بنيناه لأجل ذي العلة ولليلة المطيرة، وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ تفنيد لقولهم وتقرير لكذبهم. وقوله تعالى ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أبَداً﴾ نهيّ للرسول ﷺ أن يصلى لهم فيه كما واعدهم وهو ذاهب إلى تبوك. وقوله تعالى ﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى ٱلتَّقْوىٰ مِن أوَّلِ يَوْمٍ أحَقُّ أن تَقُومَ فِيهِ﴾ وهو مسجده ﷺ ومسجد قباء إذ كل منهما أسس من أول يوم على تقوى من الله ورضوان أي على خوف من الله وطلب رضاه، وقوله تعالى ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أن …

At-Tawba 9:110Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.