Muslim99Muslim99
← Tafsir library

9. At-Tawba

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

سُورَةُ التَّوۡبَةِ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 91–100 of 129

91

لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا۟ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۚ مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍۢ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

There is not upon the weak or upon the ill or upon those who do not find anything to spend any discomfort when they are sincere to Allah and His Messenger. There is not upon the doers of good any cause [for blame]. And Allah is Forgiving and Merciful.

اللغة:

(الْمُعَذِّرُونَ) اسم فاعل من عذر في الأمر إذا قصر فيه وتوانى ولم يجد، وحقيقته أن يوهم أن له عذرا فيما يفعل ولا عذر له، أو المعتذرون بإدغام التاء في الذال ونقل حركتها إلى العين.

(الْأَعْرابِ) سكان البادية وهم أخص من العربي إذ العربي من تكلم باللغة العربية سواء كان يسكن البادية أو الحاضرة.

الإعراب:

(وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للشروع في بيان أحوال سكان البادية وجاء المعذرون فعل وفاعل ومن الأعراب حال وليؤذن تعليل مضارع منصوب بأن مضمرة ولهم متعلق بيؤذن. (وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) عطف على جاء والذين فاعل وكذبوا صلة الذين ولفظ الجلالة مفعول كذبوا ورسوله عطف عليه. (سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) السين حرف استقبال ويصيب فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو والذين مفعول به وجملة كفروا صلة ومنهم حال وعذاب فاعل يصيب وأليم صفة. (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ) ليس فعل ماض ناقص وعلى الضعفاء خبر ليس المقدم ولا على المرضى عطف على الضعفاء ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون عطف أيضا وحرج اسم ليس. (إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الظرف متعلق بمعنوي مقتبس من النفي، أي انتفى عنهم الحرج إذا نصحوا فلا يخرجون حينئذ، وجملة نصحوا في محل جر بإضافة الظرف إليها ورسوله عطف على الله وما نافية وعلى المحسنين خبر مقدم ومن زائدة وسبيل مبتدأ مؤخر محلا والله مبتدأ وغفور خبر أول ورحيم خبر ثان. (وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ) الواو عاطفة ولا نافية وعلى الذين معطوف على قوله على الضعفاء فهو بمثابة خبر مقدم والمبتدأ محذوف أي حرج وجملة إذا ما أتوك صلة الذين وإذا ظرف مستقبل وما زائدة وجملة أتوك مضاف إليها الظرف ولتحملهم علة الإتيان أي لتحملهم معك إلى الغزو وهم كما يروي التاريخ سبعة من الأنصار وقيل هم أصحاب أبي موسى الأشعري كما في البخاري. (قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) جملة قلت حالية من الكاف في أتوك بتقدير وقد قبلها أي إذا ما أتوك قائلا لا أجد وما مفعول أجد وجملة أحملكم صلة وعليه متعلق بأحملكم. (تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ) جملة تولوا جواب إذا ويجوز أن تكون جملة قلت لا أجد جواب إذا الشرطية وإذا وجوابها في موضع الصلة وعلى هذا فيكون قوله تولوا جوابا لسؤال مقدّر كأن قائلا قال: ما كان حالهم وقت أن أجيبوا بهذا الجواب فأجيب بقوله تولوا، وأعينهم مبتدأ والواو للحال وجملة تفيض خبر ومن الدمع تمييز أي تفيض دمعا وهو أبلغ من يفيض دمعها لأن العين جعلت كأنها كلها دمع فائض وقد تقدم القول في هذه الجملة في المائدة مع بسط لم يسبق إليه فجدد به عهدا، وحزنا مفعول لأجله أو حال وأن لا يجدوا أن وما في حيزها مفعول لأجله والعامل فيه حزنا ويجوز أن نعرب حزنا مفعولا مطلقا فيكون العامل في أن لا يجدوا تفيض وما مفعول يجدوا وجملة ينفقون صلة.

وقد اعترض أبو البقاء على إعراب الزمخشري من الدمع تمييزا فقال: «لا يجوز ذلك لأن التمييز الذي أصله فاعل لا يجوز جره بمن وأيضا فإنه معرفة ولا يجوز إلا على رأي الكوفيين الذين يجيزون مجيء التمييز معرفة.

البلاغة:

فن التلميح أو التمليح:

في قوله: «ما على المحسنين من سبيل» فن من فنون البديع يسمى «التلميح» وهو أن يشار في فحوى الكلام إلى مثل سائر أو شعر نادر أو قصة مشهورة أو ما يجري مجرى المثل، ومنه قول يسار ابن عدي حين بلغة قتل أخيه وهو يشرب الخمر:

اليوم خمر ويبدو في غد خبر ... والدهر من بين إنعام وإيئاس

ويسميه قوم «التمليح» بتقديم …

92

وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا۟ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا۟ مَا يُنفِقُونَ

Nor [is there blame] upon those who, when they came to you that you might give them mounts, you said, "I can find nothing for you to ride upon." They turned back while their eyes overflowed with tears out of grief that they could not find something to spend [for the cause of Allah].

اللغة:

(الْمُعَذِّرُونَ) اسم فاعل من عذر في الأمر إذا قصر فيه وتوانى ولم يجد، وحقيقته أن يوهم أن له عذرا فيما يفعل ولا عذر له، أو المعتذرون بإدغام التاء في الذال ونقل حركتها إلى العين.

(الْأَعْرابِ) سكان البادية وهم أخص من العربي إذ العربي من تكلم باللغة العربية سواء كان يسكن البادية أو الحاضرة.

الإعراب:

(وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للشروع في بيان أحوال سكان البادية وجاء المعذرون فعل وفاعل ومن الأعراب حال وليؤذن تعليل مضارع منصوب بأن مضمرة ولهم متعلق بيؤذن. (وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) عطف على جاء والذين فاعل وكذبوا صلة الذين ولفظ الجلالة مفعول كذبوا ورسوله عطف عليه. (سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) السين حرف استقبال ويصيب فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو والذين مفعول به وجملة كفروا صلة ومنهم حال وعذاب فاعل يصيب وأليم صفة. (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ) ليس فعل ماض ناقص وعلى الضعفاء خبر ليس المقدم ولا على المرضى عطف على الضعفاء ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون عطف أيضا وحرج اسم ليس. (إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الظرف متعلق بمعنوي مقتبس من النفي، أي انتفى عنهم الحرج إذا نصحوا فلا يخرجون حينئذ، وجملة نصحوا في محل جر بإضافة الظرف إليها ورسوله عطف على الله وما نافية وعلى المحسنين خبر مقدم ومن زائدة وسبيل مبتدأ مؤخر محلا والله مبتدأ وغفور خبر أول ورحيم خبر ثان. (وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ) الواو عاطفة ولا نافية وعلى الذين معطوف على قوله على الضعفاء فهو بمثابة خبر مقدم والمبتدأ محذوف أي حرج وجملة إذا ما أتوك صلة الذين وإذا ظرف مستقبل وما زائدة وجملة أتوك مضاف إليها الظرف ولتحملهم علة الإتيان أي لتحملهم معك إلى الغزو وهم كما يروي التاريخ سبعة من الأنصار وقيل هم أصحاب أبي موسى الأشعري كما في البخاري. (قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) جملة قلت حالية من الكاف في أتوك بتقدير وقد قبلها أي إذا ما أتوك قائلا لا أجد وما مفعول أجد وجملة أحملكم صلة وعليه متعلق بأحملكم. (تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ) جملة تولوا جواب إذا ويجوز أن تكون جملة قلت لا أجد جواب إذا الشرطية وإذا وجوابها في موضع الصلة وعلى هذا فيكون قوله تولوا جوابا لسؤال مقدّر كأن قائلا قال: ما كان حالهم وقت أن أجيبوا بهذا الجواب فأجيب بقوله تولوا، وأعينهم مبتدأ والواو للحال وجملة تفيض خبر ومن الدمع تمييز أي تفيض دمعا وهو أبلغ من يفيض دمعها لأن العين جعلت كأنها كلها دمع فائض وقد تقدم القول في هذه الجملة في المائدة مع بسط لم يسبق إليه فجدد به عهدا، وحزنا مفعول لأجله أو حال وأن لا يجدوا أن وما في حيزها مفعول لأجله والعامل فيه حزنا ويجوز أن نعرب حزنا مفعولا مطلقا فيكون العامل في أن لا يجدوا تفيض وما مفعول يجدوا وجملة ينفقون صلة.

وقد اعترض أبو البقاء على إعراب الزمخشري من الدمع تمييزا فقال: «لا يجوز ذلك لأن التمييز الذي أصله فاعل لا يجوز جره بمن وأيضا فإنه معرفة ولا يجوز إلا على رأي الكوفيين الذين يجيزون مجيء التمييز معرفة.

البلاغة:

فن التلميح أو التمليح:

في قوله: «ما على المحسنين من سبيل» فن من فنون البديع يسمى «التلميح» وهو أن يشار في فحوى الكلام إلى مثل سائر أو شعر نادر أو قصة مشهورة أو ما يجري مجرى المثل، ومنه قول يسار ابن عدي حين بلغة قتل أخيه وهو يشرب الخمر:

اليوم خمر ويبدو في غد خبر ... والدهر من بين إنعام وإيئاس

ويسميه قوم «التمليح» بتقديم …

93

۞ إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسْتَـْٔذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَآءُ ۚ رَضُوا۟ بِأَن يَكُونُوا۟ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

The cause [for blame] is only upon those who ask permission of you while they are rich. They are satisfied to be with those who stay behind, and Allah has sealed over their hearts, so they do not know.

الإعراب:

(إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ) إنما كافة ومكفوفة قيل هي للتوكيد والمبالغة فيه وقيل هي للحصر، والسبيل مبتدأ وعلى الذين خبر وجملة يستأذنونك صلة وهم: الواو للحال وهم مبتدأ وأغنياء خبر والجملة حالية (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ) جملة مستأنفة أو حالية بتقدير قد، بأن يكونوا متعلقان برضوا والواو اسم يكونوا والظرف خبرها. (وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) الجملة معطوفة على ما تقدم والفاء عاطفة وهم مبتدأ وجملة لا يعلمون خبر. (يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان ما يبررون به موقفهم المتخاذل، روي انهم كانوا بضعة وثمانين رجلا فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءوا يعتذرون إليه بالباطل وإليكم جار ومجرور متعلقان بيعتذرون وإذا ظرف مستقبل متعلق بجوابه المحذوف أي يعتذرون وجملة رجعتم مضاف إليها وإليهم جار ومجرور متعلقان برجعتم. (قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ) جملة لا تعتذروا مقول القول وجملة لن نؤمن لكم مستأنفة كأنها تعليل للنهي ولكم جار ومجرور متعلقان بنؤمن. (قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ) قد حرف تحقيق ونبأنا نصبت هنا مفعولين أولهما نا والثاني الجار والمجرور أو جملة من أخباركم فهو في الحقيقة صفة للمفعول المحذوف أما المفعول الثالث فقد حذف اختصارا للعلم به والتقدير نبأنا الله من أخباركم كذبا وأراجيف. (وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ) السين حرف استقبال ويرى فعل مضارع والله فاعل، والرؤية هنا بمعنى العلم، وعملكم مفعول يرى الأول والثاني محذوف تقديره واقعا ورسوله عطف على الله. (ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) ثم عطف للترتيب مع التراخي وتردون فعل مضارع ونائب فاعل والى عالم الغيب جار ومجرور متعلقان بتردون (فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الفاء عاطفة وينبئكم فعل وفاعل مستتر والكاف مفعوله الأول وبما كنتم مفعوله الثاني وجملة تعملون خبر كنتم والعائد محذوف أي تعملونه، وما هنا موصولة أو مصدرية. (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ) السين للتأكيد مع الاستقبال ويحلفون فعل مضارع والواو فاعل وبالله جار ومجرور متعلقان به والجملة بدل من يعتذرون ولكم حال والمحلوف عليه محذوف اعتمادا على فهم القارئ أي انهم معذرون في تخلفهم، وإذا ظرف متعلق بيحلفون وإليهم جار ومجرور متعلقان بانقلبتم ولتعرضوا: اللام للتعليل وتعرضوا منصوب بأن مضمرة بعدها والجار والمجرور متعلقان بيحلفون، وقد امتنع نصب المفعول لأجله لاختلاف الفاعل أي لتتركوا معاتبتهم وعنهم جار ومجرور متعلقان بتعرضوا. (فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ) الفاء الفصيحة وأعرضوا فعل أمر والواو فاعل وعنهم جار ومجرور متعلقان بأعرضوا وان واسمها وخبرها. (وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) الواو استئنافية ومأواهم مبتدأ وجهنم خبر وجزاء مفعول لأجله أو مفعول مطلق لفعل محذوف أي يجزون جزاء وبما متعلقان بجزاء وما مصدرية وكان واسمها وجملة يكسبون خبرها.

94

يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ۚ قُل لَّا تَعْتَذِرُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

They will make excuses to you when you have returned to them. Say, "Make no excuse - never will we believe you. Allah has already informed us of your news. And Allah will observe your deeds, and [so will] His Messenger; then you will be taken back to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you of what you used to do."

الإعراب:

(إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ) إنما كافة ومكفوفة قيل هي للتوكيد والمبالغة فيه وقيل هي للحصر، والسبيل مبتدأ وعلى الذين خبر وجملة يستأذنونك صلة وهم: الواو للحال وهم مبتدأ وأغنياء خبر والجملة حالية (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ) جملة مستأنفة أو حالية بتقدير قد، بأن يكونوا متعلقان برضوا والواو اسم يكونوا والظرف خبرها. (وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) الجملة معطوفة على ما تقدم والفاء عاطفة وهم مبتدأ وجملة لا يعلمون خبر. (يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان ما يبررون به موقفهم المتخاذل، روي انهم كانوا بضعة وثمانين رجلا فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءوا يعتذرون إليه بالباطل وإليكم جار ومجرور متعلقان بيعتذرون وإذا ظرف مستقبل متعلق بجوابه المحذوف أي يعتذرون وجملة رجعتم مضاف إليها وإليهم جار ومجرور متعلقان برجعتم. (قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ) جملة لا تعتذروا مقول القول وجملة لن نؤمن لكم مستأنفة كأنها تعليل للنهي ولكم جار ومجرور متعلقان بنؤمن. (قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ) قد حرف تحقيق ونبأنا نصبت هنا مفعولين أولهما نا والثاني الجار والمجرور أو جملة من أخباركم فهو في الحقيقة صفة للمفعول المحذوف أما المفعول الثالث فقد حذف اختصارا للعلم به والتقدير نبأنا الله من أخباركم كذبا وأراجيف. (وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ) السين حرف استقبال ويرى فعل مضارع والله فاعل، والرؤية هنا بمعنى العلم، وعملكم مفعول يرى الأول والثاني محذوف تقديره واقعا ورسوله عطف على الله. (ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) ثم عطف للترتيب مع التراخي وتردون فعل مضارع ونائب فاعل والى عالم الغيب جار ومجرور متعلقان بتردون (فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الفاء عاطفة وينبئكم فعل وفاعل مستتر والكاف مفعوله الأول وبما كنتم مفعوله الثاني وجملة تعملون خبر كنتم والعائد محذوف أي تعملونه، وما هنا موصولة أو مصدرية. (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ) السين للتأكيد مع الاستقبال ويحلفون فعل مضارع والواو فاعل وبالله جار ومجرور متعلقان به والجملة بدل من يعتذرون ولكم حال والمحلوف عليه محذوف اعتمادا على فهم القارئ أي انهم معذرون في تخلفهم، وإذا ظرف متعلق بيحلفون وإليهم جار ومجرور متعلقان بانقلبتم ولتعرضوا: اللام للتعليل وتعرضوا منصوب بأن مضمرة بعدها والجار والمجرور متعلقان بيحلفون، وقد امتنع نصب المفعول لأجله لاختلاف الفاعل أي لتتركوا معاتبتهم وعنهم جار ومجرور متعلقان بتعرضوا. (فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ) الفاء الفصيحة وأعرضوا فعل أمر والواو فاعل وعنهم جار ومجرور متعلقان بأعرضوا وان واسمها وخبرها. (وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) الواو استئنافية ومأواهم مبتدأ وجهنم خبر وجزاء مفعول لأجله أو مفعول مطلق لفعل محذوف أي يجزون جزاء وبما متعلقان بجزاء وما مصدرية وكان واسمها وجملة يكسبون خبرها.

95

سَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ إِذَا ٱنقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا۟ عَنْهُمْ ۖ فَأَعْرِضُوا۟ عَنْهُمْ ۖ إِنَّهُمْ رِجْسٌۭ ۖ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ

They will swear by Allah to you when you return to them that you would leave them alone. So leave them alone; indeed they are evil; and their refuge is Hell as recompense for what they had been earning.

الإعراب:

(إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ) إنما كافة ومكفوفة قيل هي للتوكيد والمبالغة فيه وقيل هي للحصر، والسبيل مبتدأ وعلى الذين خبر وجملة يستأذنونك صلة وهم: الواو للحال وهم مبتدأ وأغنياء خبر والجملة حالية (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ) جملة مستأنفة أو حالية بتقدير قد، بأن يكونوا متعلقان برضوا والواو اسم يكونوا والظرف خبرها. (وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) الجملة معطوفة على ما تقدم والفاء عاطفة وهم مبتدأ وجملة لا يعلمون خبر. (يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان ما يبررون به موقفهم المتخاذل، روي انهم كانوا بضعة وثمانين رجلا فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءوا يعتذرون إليه بالباطل وإليكم جار ومجرور متعلقان بيعتذرون وإذا ظرف مستقبل متعلق بجوابه المحذوف أي يعتذرون وجملة رجعتم مضاف إليها وإليهم جار ومجرور متعلقان برجعتم. (قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ) جملة لا تعتذروا مقول القول وجملة لن نؤمن لكم مستأنفة كأنها تعليل للنهي ولكم جار ومجرور متعلقان بنؤمن. (قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ) قد حرف تحقيق ونبأنا نصبت هنا مفعولين أولهما نا والثاني الجار والمجرور أو جملة من أخباركم فهو في الحقيقة صفة للمفعول المحذوف أما المفعول الثالث فقد حذف اختصارا للعلم به والتقدير نبأنا الله من أخباركم كذبا وأراجيف. (وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ) السين حرف استقبال ويرى فعل مضارع والله فاعل، والرؤية هنا بمعنى العلم، وعملكم مفعول يرى الأول والثاني محذوف تقديره واقعا ورسوله عطف على الله. (ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) ثم عطف للترتيب مع التراخي وتردون فعل مضارع ونائب فاعل والى عالم الغيب جار ومجرور متعلقان بتردون (فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الفاء عاطفة وينبئكم فعل وفاعل مستتر والكاف مفعوله الأول وبما كنتم مفعوله الثاني وجملة تعملون خبر كنتم والعائد محذوف أي تعملونه، وما هنا موصولة أو مصدرية. (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ) السين للتأكيد مع الاستقبال ويحلفون فعل مضارع والواو فاعل وبالله جار ومجرور متعلقان به والجملة بدل من يعتذرون ولكم حال والمحلوف عليه محذوف اعتمادا على فهم القارئ أي انهم معذرون في تخلفهم، وإذا ظرف متعلق بيحلفون وإليهم جار ومجرور متعلقان بانقلبتم ولتعرضوا: اللام للتعليل وتعرضوا منصوب بأن مضمرة بعدها والجار والمجرور متعلقان بيحلفون، وقد امتنع نصب المفعول لأجله لاختلاف الفاعل أي لتتركوا معاتبتهم وعنهم جار ومجرور متعلقان بتعرضوا. (فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ) الفاء الفصيحة وأعرضوا فعل أمر والواو فاعل وعنهم جار ومجرور متعلقان بأعرضوا وان واسمها وخبرها. (وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) الواو استئنافية ومأواهم مبتدأ وجهنم خبر وجزاء مفعول لأجله أو مفعول مطلق لفعل محذوف أي يجزون جزاء وبما متعلقان بجزاء وما مصدرية وكان واسمها وجملة يكسبون خبرها.

96

يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ ۖ فَإِن تَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَٰسِقِينَ

They swear to you so that you might be satisfied with them. But if you should be satisfied with them - indeed, Allah is not satisfied with a defiantly disobedient people.

اللغة:

(الْأَعْرابُ) : مر الحديث عنها ونضيف هنا أن اللام فيها للجنس أي جنسهم لا كل واحد منهم لأنه سيستثنى منهم كما سيأتي، وهو اسم جمع جاء على صورة الجمع وليس جمعا لعرب لئلا يلزم كون الجمع أخص من مفرده لأن الأعراب سكان البادية خاصة، والعرب المتكلمون باللغة العربية سواء كانوا من سكان البادية أو الحاضرة وفي المصباح:

«وأما الأعراب فأهل البدو من العرب، الواحد أعرابي بالفتح أيضا وهو الذي يكون صاحب نجعة وارتياد للكلأ وزاد الأزهري فقال: سواء كان من العرب أو من مواليهم قال: فمن نزل البادية وجاور البادين وظعن بظعنهم فهم أعراب، ومن نزل بلاد الريف واستوطن المدن والقرى العربية وغيرها ممن ينتمي إلى العرب فهم عرب وان لم يكونوا فصحاء» وقال غيره: عرب لسانه عرابة وما سمعت أعرب من كلامه وأعرب وهو من العرب العرباء. والعاربة وهم الصرحاء الخلّص وفلان من المستعربة وهم الدخلاء فيهم وفيه لوثة أعرابية قال:

وإني على ما فيّ من عنجهيتي ... ولوثة أعرابيتي لأديب

وقال الكميت:

لا ينقض الأمر إلا ريث يبرمه ... ولا تعرّب إلا حوله العرب

أي لا تعز وتتمنع عزة الأعراب في باديتها إلا عنده وسيأتي مزيد من بحثه.

(الدَّوائِرَ) : دوائر الزمان دوله وعقبه وهي جمع دائرة والدائرة ما يحيط بالإنسان من مصيبة ونكبة أخذا من الدائرة المحيطة بالشيء وأصله داورة لأنها من دار يدور فقلبت الواو همزة، وقد اختلف اللغويون فيها فقال قوم هي فاعلة كقائمة وقال قوم هي مصدر كالعاقبة.

الإعراب:

(يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ) يحلفون بدل من سيحلفون ولكم جار ومجرور متعلقان بيحلفون أو بمحذوف حال ولام التعليل متعلقة مع مجرورها بيحلفون وعنهم متعلقان بترضوا. (فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ) الفاء الفصيحة والجواب محذوف أي إن ترضوا عنهم فلا ينفعهم رضاكم، فإن الفاء للتعليل وان واسمها وجملة لا يرضى عن القوم الفاسقين خبرها. (الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً) الأعراب مبتدأ وأشد خبر وكفرا تمييز ونفاقا عطف عليه وذلك لجفائهم وقسوتهم وابتعادهم عن معالم الحضارة وهو من باب وصف الجنس بأحد أفراده أو بعضهم كما في قوله تعالى «وكان الإنسان كفورا» إذ ليس كلهم كما ذكر وسيأتي بحث «أل المعرفة» في باب الفوائد مع ذكر أقسامها. (وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ) وأجدر عطف على أشد وأن وما في حيزها منصوبة بنزع الخافض أي بأن لا يعلموا وهي متعلقة بأجدر وحدود مفعول يعلموا وما مضاف اليه وجملة أنزل الله صلة. (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) مبتدأ وخبراه. (وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً) من الاعراب خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يتخذ صلة وفاعل يتخذ مستتر تقديره هو وما مفعول به أول وجملة ينفق صلة ومغرما مفعول يتخذ الثاني أي خسارة لأنه لا يرجو الثواب بل يخشى العقاب. (وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ) ويتربص الواو للحال ويجوز أن تكون عاطفة فتكون يتربص داخلة في حكم الصلة وبكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال والدوائر مفعول به. (عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الجملة دعائية لا محل لها وعليهم خبر مقدم ودائرة السوء مبتدأ مؤخر والله مبتدأ وسميع خبره الأول وعليم خبره الثاني.

الفوائد:

حكم أل:

(أل) كلها حرف تعريف على الأصح وهي إما أن تكون لتعريف الجنس وتسمى «الجنسية» وإما لتعريف حصة معهودة منه وتسمى «العهدية» .

أل العهدية: تكون على ثلاثة أقسام:

آ- اما أن تكون للعهد الذكري وهي ما سبق لمصحوبها ذكر في الكلام كقولك: جاءني ضيف فأكرمت الضيف، أي المذكور ومنه قوله تعالى: «كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول» .

ب- وإما أن تكون للعهد الحضوري، وهي ما يكون مصحوبها حاضرا مثل: جئت اليوم أي اليوم الحاضر الذي نحن …

97

ٱلْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًۭا وَنِفَاقًۭا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا۟ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ

The bedouins are stronger in disbelief and hypocrisy and more likely not to know the limits of what [laws] Allah has revealed to His Messenger. And Allah is Knowing and Wise.

اللغة:

(الْأَعْرابُ) : مر الحديث عنها ونضيف هنا أن اللام فيها للجنس أي جنسهم لا كل واحد منهم لأنه سيستثنى منهم كما سيأتي، وهو اسم جمع جاء على صورة الجمع وليس جمعا لعرب لئلا يلزم كون الجمع أخص من مفرده لأن الأعراب سكان البادية خاصة، والعرب المتكلمون باللغة العربية سواء كانوا من سكان البادية أو الحاضرة وفي المصباح:

«وأما الأعراب فأهل البدو من العرب، الواحد أعرابي بالفتح أيضا وهو الذي يكون صاحب نجعة وارتياد للكلأ وزاد الأزهري فقال: سواء كان من العرب أو من مواليهم قال: فمن نزل البادية وجاور البادين وظعن بظعنهم فهم أعراب، ومن نزل بلاد الريف واستوطن المدن والقرى العربية وغيرها ممن ينتمي إلى العرب فهم عرب وان لم يكونوا فصحاء» وقال غيره: عرب لسانه عرابة وما سمعت أعرب من كلامه وأعرب وهو من العرب العرباء. والعاربة وهم الصرحاء الخلّص وفلان من المستعربة وهم الدخلاء فيهم وفيه لوثة أعرابية قال:

وإني على ما فيّ من عنجهيتي ... ولوثة أعرابيتي لأديب

وقال الكميت:

لا ينقض الأمر إلا ريث يبرمه ... ولا تعرّب إلا حوله العرب

أي لا تعز وتتمنع عزة الأعراب في باديتها إلا عنده وسيأتي مزيد من بحثه.

(الدَّوائِرَ) : دوائر الزمان دوله وعقبه وهي جمع دائرة والدائرة ما يحيط بالإنسان من مصيبة ونكبة أخذا من الدائرة المحيطة بالشيء وأصله داورة لأنها من دار يدور فقلبت الواو همزة، وقد اختلف اللغويون فيها فقال قوم هي فاعلة كقائمة وقال قوم هي مصدر كالعاقبة.

الإعراب:

(يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ) يحلفون بدل من سيحلفون ولكم جار ومجرور متعلقان بيحلفون أو بمحذوف حال ولام التعليل متعلقة مع مجرورها بيحلفون وعنهم متعلقان بترضوا. (فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ) الفاء الفصيحة والجواب محذوف أي إن ترضوا عنهم فلا ينفعهم رضاكم، فإن الفاء للتعليل وان واسمها وجملة لا يرضى عن القوم الفاسقين خبرها. (الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً) الأعراب مبتدأ وأشد خبر وكفرا تمييز ونفاقا عطف عليه وذلك لجفائهم وقسوتهم وابتعادهم عن معالم الحضارة وهو من باب وصف الجنس بأحد أفراده أو بعضهم كما في قوله تعالى «وكان الإنسان كفورا» إذ ليس كلهم كما ذكر وسيأتي بحث «أل المعرفة» في باب الفوائد مع ذكر أقسامها. (وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ) وأجدر عطف على أشد وأن وما في حيزها منصوبة بنزع الخافض أي بأن لا يعلموا وهي متعلقة بأجدر وحدود مفعول يعلموا وما مضاف اليه وجملة أنزل الله صلة. (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) مبتدأ وخبراه. (وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً) من الاعراب خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يتخذ صلة وفاعل يتخذ مستتر تقديره هو وما مفعول به أول وجملة ينفق صلة ومغرما مفعول يتخذ الثاني أي خسارة لأنه لا يرجو الثواب بل يخشى العقاب. (وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ) ويتربص الواو للحال ويجوز أن تكون عاطفة فتكون يتربص داخلة في حكم الصلة وبكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال والدوائر مفعول به. (عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الجملة دعائية لا محل لها وعليهم خبر مقدم ودائرة السوء مبتدأ مؤخر والله مبتدأ وسميع خبره الأول وعليم خبره الثاني.

الفوائد:

حكم أل:

(أل) كلها حرف تعريف على الأصح وهي إما أن تكون لتعريف الجنس وتسمى «الجنسية» وإما لتعريف حصة معهودة منه وتسمى «العهدية» .

أل العهدية: تكون على ثلاثة أقسام:

آ- اما أن تكون للعهد الذكري وهي ما سبق لمصحوبها ذكر في الكلام كقولك: جاءني ضيف فأكرمت الضيف، أي المذكور ومنه قوله تعالى: «كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول» .

ب- وإما أن تكون للعهد الحضوري، وهي ما يكون مصحوبها حاضرا مثل: جئت اليوم أي اليوم الحاضر الذي نحن …

98

وَمِنَ ٱلْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًۭا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَ ۚ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ

And among the bedouins are some who consider what they spend as a loss and await for you turns of misfortune. Upon them will be a misfortune of evil. And Allah is Hearing and Knowing.

اللغة:

(الْأَعْرابُ) : مر الحديث عنها ونضيف هنا أن اللام فيها للجنس أي جنسهم لا كل واحد منهم لأنه سيستثنى منهم كما سيأتي، وهو اسم جمع جاء على صورة الجمع وليس جمعا لعرب لئلا يلزم كون الجمع أخص من مفرده لأن الأعراب سكان البادية خاصة، والعرب المتكلمون باللغة العربية سواء كانوا من سكان البادية أو الحاضرة وفي المصباح:

«وأما الأعراب فأهل البدو من العرب، الواحد أعرابي بالفتح أيضا وهو الذي يكون صاحب نجعة وارتياد للكلأ وزاد الأزهري فقال: سواء كان من العرب أو من مواليهم قال: فمن نزل البادية وجاور البادين وظعن بظعنهم فهم أعراب، ومن نزل بلاد الريف واستوطن المدن والقرى العربية وغيرها ممن ينتمي إلى العرب فهم عرب وان لم يكونوا فصحاء» وقال غيره: عرب لسانه عرابة وما سمعت أعرب من كلامه وأعرب وهو من العرب العرباء. والعاربة وهم الصرحاء الخلّص وفلان من المستعربة وهم الدخلاء فيهم وفيه لوثة أعرابية قال:

وإني على ما فيّ من عنجهيتي ... ولوثة أعرابيتي لأديب

وقال الكميت:

لا ينقض الأمر إلا ريث يبرمه ... ولا تعرّب إلا حوله العرب

أي لا تعز وتتمنع عزة الأعراب في باديتها إلا عنده وسيأتي مزيد من بحثه.

(الدَّوائِرَ) : دوائر الزمان دوله وعقبه وهي جمع دائرة والدائرة ما يحيط بالإنسان من مصيبة ونكبة أخذا من الدائرة المحيطة بالشيء وأصله داورة لأنها من دار يدور فقلبت الواو همزة، وقد اختلف اللغويون فيها فقال قوم هي فاعلة كقائمة وقال قوم هي مصدر كالعاقبة.

الإعراب:

(يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ) يحلفون بدل من سيحلفون ولكم جار ومجرور متعلقان بيحلفون أو بمحذوف حال ولام التعليل متعلقة مع مجرورها بيحلفون وعنهم متعلقان بترضوا. (فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ) الفاء الفصيحة والجواب محذوف أي إن ترضوا عنهم فلا ينفعهم رضاكم، فإن الفاء للتعليل وان واسمها وجملة لا يرضى عن القوم الفاسقين خبرها. (الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً) الأعراب مبتدأ وأشد خبر وكفرا تمييز ونفاقا عطف عليه وذلك لجفائهم وقسوتهم وابتعادهم عن معالم الحضارة وهو من باب وصف الجنس بأحد أفراده أو بعضهم كما في قوله تعالى «وكان الإنسان كفورا» إذ ليس كلهم كما ذكر وسيأتي بحث «أل المعرفة» في باب الفوائد مع ذكر أقسامها. (وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ) وأجدر عطف على أشد وأن وما في حيزها منصوبة بنزع الخافض أي بأن لا يعلموا وهي متعلقة بأجدر وحدود مفعول يعلموا وما مضاف اليه وجملة أنزل الله صلة. (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) مبتدأ وخبراه. (وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً) من الاعراب خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يتخذ صلة وفاعل يتخذ مستتر تقديره هو وما مفعول به أول وجملة ينفق صلة ومغرما مفعول يتخذ الثاني أي خسارة لأنه لا يرجو الثواب بل يخشى العقاب. (وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ) ويتربص الواو للحال ويجوز أن تكون عاطفة فتكون يتربص داخلة في حكم الصلة وبكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال والدوائر مفعول به. (عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الجملة دعائية لا محل لها وعليهم خبر مقدم ودائرة السوء مبتدأ مؤخر والله مبتدأ وسميع خبره الأول وعليم خبره الثاني.

الفوائد:

حكم أل:

(أل) كلها حرف تعريف على الأصح وهي إما أن تكون لتعريف الجنس وتسمى «الجنسية» وإما لتعريف حصة معهودة منه وتسمى «العهدية» .

أل العهدية: تكون على ثلاثة أقسام:

آ- اما أن تكون للعهد الذكري وهي ما سبق لمصحوبها ذكر في الكلام كقولك: جاءني ضيف فأكرمت الضيف، أي المذكور ومنه قوله تعالى: «كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول» .

ب- وإما أن تكون للعهد الحضوري، وهي ما يكون مصحوبها حاضرا مثل: جئت اليوم أي اليوم الحاضر الذي نحن …

99

وَمِنَ ٱلْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِ ۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرْبَةٌۭ لَّهُمْ ۚ سَيُدْخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِى رَحْمَتِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

But among the bedouins are some who believe in Allah and the Last Day and consider what they spend as means of nearness to Allah and of [obtaining] invocations of the Messenger. Unquestionably, it is a means of nearness for them. Allah will admit them to His mercy. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

الإعراب:

(وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) ومن الأعراب خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يؤمن بالله صلة واليوم الآخر عطف على الله. (وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ) ويتخذ عطف على يؤمن وفاعله هو وما اسم موصول مفعول به وجملة ينفق صلة وقربات مفعول به ثان وعند الله ظرف في محل نصب صفة وصلوات الرسول فيها وجهان أظهرهما أنها معطوفة على قربات والمعنى أن ما ينفقه سبب لحصول القربات عند الله وصلوات الرسول لأن الرسول كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة ويستغفر لهم، وثانيهما أنها عطف على ما ينفق وتقديره وصلوات الرسول قربات، وقربات مفعول ثان ليتخذ. (أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ألا حرف تنبيه والجملة مستأنفة مؤكدة بألا وانها لثبات الأمر. وإن واسمها وخبرها ولهم صفة لقربة وسيدخلهم السين حرف استقبال ويدخلهم الله فعل مضارع ومفعول به وفاعل وفي رحمته جار ومجرور متعلقان بيدخلهم وإن واسمها وخبراها. (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ) السابقون مبتدأ والأولون صفة ومن المهاجرين والأنصار حال والذين عطف على السابقون واتبعوهم صلة وبإحسان جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال. (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) الجملة خبر السابقون وهناك وجهان في الخبر ذكرهما أبو البقاء وتبعه أكثر المفسرين لا أعلم كيف استساغهما، الأول أن الخبر هو الأولون وهو ظاهر التهافت والثاني أنه من المهاجرين والأنصار وهو أشد تهافتا. (وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) تقدم إعراب نظائر هذه الجملة كثيرا فلا حاجة للإعادة.

100

وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَٰنٍۢ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ

And the first forerunners [in the faith] among the Muhajireen and the Ansar and those who followed them with good conduct - Allah is pleased with them and they are pleased with Him, and He has prepared for them gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.

الإعراب:

(وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) ومن الأعراب خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يؤمن بالله صلة واليوم الآخر عطف على الله. (وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ) ويتخذ عطف على يؤمن وفاعله هو وما اسم موصول مفعول به وجملة ينفق صلة وقربات مفعول به ثان وعند الله ظرف في محل نصب صفة وصلوات الرسول فيها وجهان أظهرهما أنها معطوفة على قربات والمعنى أن ما ينفقه سبب لحصول القربات عند الله وصلوات الرسول لأن الرسول كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة ويستغفر لهم، وثانيهما أنها عطف على ما ينفق وتقديره وصلوات الرسول قربات، وقربات مفعول ثان ليتخذ. (أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ألا حرف تنبيه والجملة مستأنفة مؤكدة بألا وانها لثبات الأمر. وإن واسمها وخبرها ولهم صفة لقربة وسيدخلهم السين حرف استقبال ويدخلهم الله فعل مضارع ومفعول به وفاعل وفي رحمته جار ومجرور متعلقان بيدخلهم وإن واسمها وخبراها. (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ) السابقون مبتدأ والأولون صفة ومن المهاجرين والأنصار حال والذين عطف على السابقون واتبعوهم صلة وبإحسان جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال. (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) الجملة خبر السابقون وهناك وجهان في الخبر ذكرهما أبو البقاء وتبعه أكثر المفسرين لا أعلم كيف استساغهما، الأول أن الخبر هو الأولون وهو ظاهر التهافت والثاني أنه من المهاجرين والأنصار وهو أشد تهافتا. (وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) تقدم إعراب نظائر هذه الجملة كثيرا فلا حاجة للإعادة.

At-Tawba 9:100Listen in Qur'an →

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.