Muslim99Muslim99
← Tafsir library

8. Al-Anfaal

The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs

سُورَةُ الأَنفَالِ

Reading Bahr al-'Ulum by Abu al-Layth al-Samarqandi

Ayahs 51–60 of 75

51

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّٰمٍۢ لِّلْعَبِيدِ

That is for what your hands have put forth [of evil] and because Allah is not ever unjust to His servants."

قوله تعالى: وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ يعني: مسيرهم. ومعناه: أن خروجهم لما كان للشيطان، زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ يعني: مسيرهم. ومعناه: أن خروجهم لما كان للشيطان، زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وذلك أن أهل مكة لما وجدوا العير، أرادوا الرجوع إلى مكة، فأتاهم إبليس على صورة سراقة بن مالك بن جعشم الكناني، فقال لهم: لا ترجعوا حتى تستأصلوهم، فإنكم كثير وعدوكم قليل.

ثم قال: وَقالَ لاَ غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ، يعني: لا يطيقكم أحد لكثرتكم وقوتكم. وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ يعني: معين لكم، وهؤلاء بنو كنانة تأتيكم وهم على أثرى.

فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ، يعني: اجتمع الجمعان، جمع المؤمنين وجمع المشركين، نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ يعني: راجعاً في النسخة «أ» : ورأى جبريل وراءه. وراءه فقال له الحارث بن هشام: أين ما ضمنت لنا؟

وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ. فقال له الحارث: وهل ترى إلا جعاشيش أهل يثرب؟ والجعاشيش: جمع جعشوش، وهو الرجل الحقير الدميم القصير. فقال: إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ. قال ابن عباس: «خاف إبليس أن يأخذه جبريل أسيراً، فيعرفه الناس، فيراه الكفار فيعرفونه بعد ذلك، فلا يطيعونه، ولم يخف على نفسه الموت والقتل، لأنه كان يعلم أن له بقاء إلى يوم ينفخ فى الصور» . قال إبليس: إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ أي: أرى جبريل معتجراً بردائه يقود الفرس، فلما تولى قالوا: هزم الناس سراقة، فسار سراقة بعد رجوعهم إلى مكة، وقال: والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم. فقالوا له: ألم تأتنا يوم كذا وكذا؟

فحلف أنه لم يحضر، فلما أسلموا، علموا أنه كان إبليس.

وقال مقاتل: لم يجتمع جمع قط منذ كانت الدنيا أكثر من يوم بدر، وذلك أن إبليس جاء بنفسه، وحضرت الشياطين، وحضر كفار الجن كلهم، وتسعمائة وخمسين من المشركين، وثلاثمائة وثلاثة عشر من المؤمنين، وتسعون من مؤمني الجن، وألفا من الملائكة. وروي عن الحسن البصري أنه كان إذا قرأ هذه السورة، كان يقول: «طوبى لجيش كان قائدهم رسول الله ﷺ، ومبارزهم أسد الله، وجهادهم طاعة الله، ومددهم ملائكة الله، وجاسوسهم أمين الله، وثوابهم رضوان الله» .

قوله تعالى: إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ، يعني شكا ونفاقاً. قال الحسن: هم قوم من المنافقين لم يشهدوا القتال يوم بدر، فسموا منافقين. وقال الضحاك:

نزلت في عبد الله بن أبيّ وأصحابه ويقال: معناه إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وهم الذين فى قلوبهم مرض. قال ابن عباس: «نزلت الآية في الذين أسلموا بمكة وتخلفوا عن الهجرة، فأخرجهم أهل مكة إلى بدر كرهاً، فلما رأوا قلة المؤمنين ارتابوا ونافقوا، وقالوا لأهل مكة: غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ. وقاتلوا مع المشركين فقتل عامتهم» .

يقول الله تعالى: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، يعني يثق بالله ولا يثق بغيره، فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ بالنقمة، حَكِيمٌ حكم الهزيمة على المشركين. فلما قتلوا ضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم، فنزل: وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا، يعني: ولو ترى يا محمد إذ يتوفى الذين كفروا حين يقبض أرواحهم الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ عند قبض أرواحهم ويضربون، وَأَدْبارَهُمْ يعني: ويضربون ويقول لهم الملائكة يوم القيامة: ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ولم يذكر الجواب، لأن في الكلام دليلاً عليه، ومعناه: لو رأيت ذلك لرأيت أمراً عظيماً. قرأ ابن عامر إذ تتوفّى الذين بلفظ التأنيث، وقرأ الباقون يَتَوَفَّى بلفظ التذكير. وروي عن ابن مسعود أنه كان يُذَكِّر الملائكة في جميع القرآن، خلافاً للمشركين لقولهم: الملائكة بنات الله.

ثم قال تعالى: ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ، يعني ذلك العذاب بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ من الكفر …

Al-Anfaal 8:51Listen in Qur'an →
52

كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ ۙ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّۭ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They disbelieved in the signs of Allah, so Allah seized them for their sins. Indeed, Allah is Powerful and severe in penalty.

ثم قال عز وجل: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ، يعني: صنيعهم كصنيع آل فرعون، ويقال:

كأشباه آل فرعون في التكذيب والجحود، وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من الأمم الخالية. كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ، يعني: جحدوا بعذاب الله في الدنيا إنه غير نازل بهم، فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ يعني: عاقبهم وأهلكهم بِذُنُوبِهِمْ وشركهم. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ، يعني: قَوِيٌّ في أخذه، شَدِيدُ الْعِقابِ لمن عصاه.

قوله تعالى: ذلِكَ العذاب الذي نزل بهم، بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ في الدين والنعم. فإذا غيّروا، غيّر الله عليهم ما بهم من النعمة وهذا قول الكلبي. وروى أسباط، عن السدي في قوله لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ قال:

أنعم الله تعالى بمحمد ﷺ على أهل مكة وكفروا به، فنقله إلى الأنصار. ويقال: أطعمهم من جوع، وأمنهم من خوف، فلم يشكروا، فجعل لهم مكان الأمن الخوف، ومكان الرخاء الجوع.

وهذا كقوله: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً إلى قوله فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ [النحل: 112] وقال الضحاك: ما عذب الله قوماً قط ولا سلبهم النعمة، ولا فرق بينهم وبين العافية، حتى كذبوا رسلهم، فلما فعلوا ذلك ألزمهم الذل وسلبهم العز، فذلك قوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ثم قال:

وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ سَمِيعٌ لمقالتهم، عَلِيمٌ بأفعالهم.

ثم قال: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ في الهلاك. وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ، يعني: بكفرهم، وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ يعني: فرعون لادعائه الربوبية، ولأنهم عبدوا غيري. وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ، يعني: مشركين. ومعناه: كصنيع آل فرعون وقد أعطاه الله تعالى الملك والعز في الدنيا، ولم يغير عليه تلك النعمة، حتى كذب بآيات الله، فغيَّر الله عليه النعمة وأهلكه مع قومه.

Al-Anfaal 8:52Listen in Qur'an →
53

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًۭا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ

That is because Allah would not change a favor which He had bestowed upon a people until they change what is within themselves. And indeed, Allah is Hearing and Knowing.

ثم قال عز وجل: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ، يعني: صنيعهم كصنيع آل فرعون، ويقال:

كأشباه آل فرعون في التكذيب والجحود، وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من الأمم الخالية. كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ، يعني: جحدوا بعذاب الله في الدنيا إنه غير نازل بهم، فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ يعني: عاقبهم وأهلكهم بِذُنُوبِهِمْ وشركهم. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ، يعني: قَوِيٌّ في أخذه، شَدِيدُ الْعِقابِ لمن عصاه.

قوله تعالى: ذلِكَ العذاب الذي نزل بهم، بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ في الدين والنعم. فإذا غيّروا، غيّر الله عليهم ما بهم من النعمة وهذا قول الكلبي. وروى أسباط، عن السدي في قوله لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ قال:

أنعم الله تعالى بمحمد ﷺ على أهل مكة وكفروا به، فنقله إلى الأنصار. ويقال: أطعمهم من جوع، وأمنهم من خوف، فلم يشكروا، فجعل لهم مكان الأمن الخوف، ومكان الرخاء الجوع.

وهذا كقوله: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً إلى قوله فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ [النحل: 112] وقال الضحاك: ما عذب الله قوماً قط ولا سلبهم النعمة، ولا فرق بينهم وبين العافية، حتى كذبوا رسلهم، فلما فعلوا ذلك ألزمهم الذل وسلبهم العز، فذلك قوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ثم قال:

وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ سَمِيعٌ لمقالتهم، عَلِيمٌ بأفعالهم.

ثم قال: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ في الهلاك. وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ، يعني: بكفرهم، وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ يعني: فرعون لادعائه الربوبية، ولأنهم عبدوا غيري. وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ، يعني: مشركين. ومعناه: كصنيع آل فرعون وقد أعطاه الله تعالى الملك والعز في الدنيا، ولم يغير عليه تلك النعمة، حتى كذب بآيات الله، فغيَّر الله عليه النعمة وأهلكه مع قومه.

Al-Anfaal 8:53Listen in Qur'an →
54

كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ ۙ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَٰهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ ۚ وَكُلٌّۭ كَانُوا۟ ظَٰلِمِينَ

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They denied the signs of their Lord, so We destroyed them for their sins, and We drowned the people of Pharaoh. And all [of them] were wrongdoers.

ثم قال عز وجل: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ، يعني: صنيعهم كصنيع آل فرعون، ويقال:

كأشباه آل فرعون في التكذيب والجحود، وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من الأمم الخالية. كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ، يعني: جحدوا بعذاب الله في الدنيا إنه غير نازل بهم، فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ يعني: عاقبهم وأهلكهم بِذُنُوبِهِمْ وشركهم. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ، يعني: قَوِيٌّ في أخذه، شَدِيدُ الْعِقابِ لمن عصاه.

قوله تعالى: ذلِكَ العذاب الذي نزل بهم، بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ في الدين والنعم. فإذا غيّروا، غيّر الله عليهم ما بهم من النعمة وهذا قول الكلبي. وروى أسباط، عن السدي في قوله لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ قال:

أنعم الله تعالى بمحمد ﷺ على أهل مكة وكفروا به، فنقله إلى الأنصار. ويقال: أطعمهم من جوع، وأمنهم من خوف، فلم يشكروا، فجعل لهم مكان الأمن الخوف، ومكان الرخاء الجوع.

وهذا كقوله: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً إلى قوله فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ [النحل: 112] وقال الضحاك: ما عذب الله قوماً قط ولا سلبهم النعمة، ولا فرق بينهم وبين العافية، حتى كذبوا رسلهم، فلما فعلوا ذلك ألزمهم الذل وسلبهم العز، فذلك قوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ثم قال:

وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ سَمِيعٌ لمقالتهم، عَلِيمٌ بأفعالهم.

ثم قال: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ في الهلاك. وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ، يعني: بكفرهم، وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ يعني: فرعون لادعائه الربوبية، ولأنهم عبدوا غيري. وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ، يعني: مشركين. ومعناه: كصنيع آل فرعون وقد أعطاه الله تعالى الملك والعز في الدنيا، ولم يغير عليه تلك النعمة، حتى كذب بآيات الله، فغيَّر الله عليه النعمة وأهلكه مع قومه.

Al-Anfaal 8:54Listen in Qur'an →
55

إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ

Indeed, the worst of living creatures in the sight of Allah are those who have disbelieved, and they will not [ever] believe -

قوله تعالى: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ، قال ابن عباس:

«نزلت في بني قريظة، كعب بن الأشرف وأصحابه، لأنهم عاهدوا رسول الله ﷺ، ثم نقضوا العهد وأعانوا أهل مكة بالسلاح على قتال النبيّ ﷺ، ثم قالوا: نسينا وأخطأنا، فعاهدهم مرة أُخرى، فنقضوا العهد» ، فذلك قوله تعالى: الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ يعني: في كل حين وفي كلّ وقت وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ نقض العهد.

قوله تعالى: فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ يقول: إن تظفر بهم في الحرب، يعني: في القتال، ويقال: إن أدركتهم في القتال في النسخة «أ» «في القيام» . ، فَشَرِّدْ بِهِمْ يقول نكّل بهم في العقوبة مَنْ خَلْفَهُمْ، يعني: ليتَّعِظْ بهم من بعدهم الذي بينك وبينهم عهد، ويقال: افعل بهم فعلاً من العقوبة والتنكيل يفرق به من وراءهم من أعدائك. وقال أبو عبيدة: فَشَرِّدْ بِهِمْ إنها لغة قريش، أي: سمع بهم من خلفهم. والتشريد في كلامهم: للتشديد والتفريق. لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ، يعني النكال فلا ينقضون العهد.

قوله تعالى: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً، يعني: وإن علمت من قوم نقض العهد.

والخيانة: أن يؤتمن الرجل على شيء فلا يؤدي الأمانة، وسمي ناقض العهد خائناً، لأنه اؤتمن بالعهد فغدر ونكث. فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ، يعني: فأعلمهم بأنك قد نقضت العهد، وأعلمهم بالحرب لتكون أنت وهم في العلم بالنقض على سواء. وقال القتبي: إذا أردت أن تعرف فضل العربية على غيرها، فانظر في الآية، وقد ترجموا سائر الكتب، ومن أراد أن يترجم القرآن إلى لغة أُخرى فلا يمكنه ذلك، لأنك لو أردت أن تنقل قوله: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً لم تستطع بهذا للفظ، ما لم تبسط مجموعها وتظهر مستورها فتقول: إن كان بينك وبين قوم هدنة وعهد، فخفت منهم خيانة ونقضاً، فأعلمهم أنك قد نقضت ما شرطت لهم وآذنهم بالحرب، لتكون أنت وهم في العلم بالنقض على سواء. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ، يعني: الناقضين للعهد.

قوله تعالى: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا، يعني: لا يظنن الذين كفروا من العرب وغيرهم من الذين جحدوا بوحدانية الله تعالى سَبَقُوا، يعني: فاتوا بأعمالهم الخبيثة إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ، يقول: لن يفوتوا الله حتى يعاقبهم، ويقال: لا يجدون الله تعالى عاجزاً عن عقوبتهم. قرأ ابن عامر وحمزة وعاصم في رواية حفص: وَلا يَحْسَبَنَّ بالياء على وجه المغايبة ونصب السين، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وَلاَ تَحْسَبَنَّ بالتاء على وجه المخاطبة ونصب السين، وقرأ الباقون على وجه المخاطبة وكسر السين، وقرأ ابن عامر أَنَّهُمْ بالنصب على معنى البناء، وقرأ الباقون بالكسر على معنى الابتداء. فمن قرأ بالنصب، معناه: لأنهم لا يعجزون، يعني: لا يفوتون. وقرأ بعضهم بكسر النون لاَ يُعْجِزُونَ يعني: لا يعجزونني وهي قراءة شاذة.

Al-Anfaal 8:55Listen in Qur'an →
56

ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِى كُلِّ مَرَّةٍۢ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ

The ones with whom you made a treaty but then they break their pledge every time, and they do not fear Allah.

قوله تعالى: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ، قال ابن عباس:

«نزلت في بني قريظة، كعب بن الأشرف وأصحابه، لأنهم عاهدوا رسول الله ﷺ، ثم نقضوا العهد وأعانوا أهل مكة بالسلاح على قتال النبيّ ﷺ، ثم قالوا: نسينا وأخطأنا، فعاهدهم مرة أُخرى، فنقضوا العهد» ، فذلك قوله تعالى: الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ يعني: في كل حين وفي كلّ وقت وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ نقض العهد.

قوله تعالى: فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ يقول: إن تظفر بهم في الحرب، يعني: في القتال، ويقال: إن أدركتهم في القتال في النسخة «أ» «في القيام» . ، فَشَرِّدْ بِهِمْ يقول نكّل بهم في العقوبة مَنْ خَلْفَهُمْ، يعني: ليتَّعِظْ بهم من بعدهم الذي بينك وبينهم عهد، ويقال: افعل بهم فعلاً من العقوبة والتنكيل يفرق به من وراءهم من أعدائك. وقال أبو عبيدة: فَشَرِّدْ بِهِمْ إنها لغة قريش، أي: سمع بهم من خلفهم. والتشريد في كلامهم: للتشديد والتفريق. لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ، يعني النكال فلا ينقضون العهد.

قوله تعالى: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً، يعني: وإن علمت من قوم نقض العهد.

والخيانة: أن يؤتمن الرجل على شيء فلا يؤدي الأمانة، وسمي ناقض العهد خائناً، لأنه اؤتمن بالعهد فغدر ونكث. فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ، يعني: فأعلمهم بأنك قد نقضت العهد، وأعلمهم بالحرب لتكون أنت وهم في العلم بالنقض على سواء. وقال القتبي: إذا أردت أن تعرف فضل العربية على غيرها، فانظر في الآية، وقد ترجموا سائر الكتب، ومن أراد أن يترجم القرآن إلى لغة أُخرى فلا يمكنه ذلك، لأنك لو أردت أن تنقل قوله: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً لم تستطع بهذا للفظ، ما لم تبسط مجموعها وتظهر مستورها فتقول: إن كان بينك وبين قوم هدنة وعهد، فخفت منهم خيانة ونقضاً، فأعلمهم أنك قد نقضت ما شرطت لهم وآذنهم بالحرب، لتكون أنت وهم في العلم بالنقض على سواء. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ، يعني: الناقضين للعهد.

قوله تعالى: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا، يعني: لا يظنن الذين كفروا من العرب وغيرهم من الذين جحدوا بوحدانية الله تعالى سَبَقُوا، يعني: فاتوا بأعمالهم الخبيثة إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ، يقول: لن يفوتوا الله حتى يعاقبهم، ويقال: لا يجدون الله تعالى عاجزاً عن عقوبتهم. قرأ ابن عامر وحمزة وعاصم في رواية حفص: وَلا يَحْسَبَنَّ بالياء على وجه المغايبة ونصب السين، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وَلاَ تَحْسَبَنَّ بالتاء على وجه المخاطبة ونصب السين، وقرأ الباقون على وجه المخاطبة وكسر السين، وقرأ ابن عامر أَنَّهُمْ بالنصب على معنى البناء، وقرأ الباقون بالكسر على معنى الابتداء. فمن قرأ بالنصب، معناه: لأنهم لا يعجزون، يعني: لا يفوتون. وقرأ بعضهم بكسر النون لاَ يُعْجِزُونَ يعني: لا يعجزونني وهي قراءة شاذة.

Al-Anfaal 8:56Listen in Qur'an →
57

فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِى ٱلْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ

So if you, [O Muhammad], gain dominance over them in war, disperse by [means of] them those behind them that perhaps they will be reminded.

قوله تعالى: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ، قال ابن عباس:

«نزلت في بني قريظة، كعب بن الأشرف وأصحابه، لأنهم عاهدوا رسول الله ﷺ، ثم نقضوا العهد وأعانوا أهل مكة بالسلاح على قتال النبيّ ﷺ، ثم قالوا: نسينا وأخطأنا، فعاهدهم مرة أُخرى، فنقضوا العهد» ، فذلك قوله تعالى: الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ يعني: في كل حين وفي كلّ وقت وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ نقض العهد.

قوله تعالى: فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ يقول: إن تظفر بهم في الحرب، يعني: في القتال، ويقال: إن أدركتهم في القتال في النسخة «أ» «في القيام» . ، فَشَرِّدْ بِهِمْ يقول نكّل بهم في العقوبة مَنْ خَلْفَهُمْ، يعني: ليتَّعِظْ بهم من بعدهم الذي بينك وبينهم عهد، ويقال: افعل بهم فعلاً من العقوبة والتنكيل يفرق به من وراءهم من أعدائك. وقال أبو عبيدة: فَشَرِّدْ بِهِمْ إنها لغة قريش، أي: سمع بهم من خلفهم. والتشريد في كلامهم: للتشديد والتفريق. لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ، يعني النكال فلا ينقضون العهد.

قوله تعالى: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً، يعني: وإن علمت من قوم نقض العهد.

والخيانة: أن يؤتمن الرجل على شيء فلا يؤدي الأمانة، وسمي ناقض العهد خائناً، لأنه اؤتمن بالعهد فغدر ونكث. فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ، يعني: فأعلمهم بأنك قد نقضت العهد، وأعلمهم بالحرب لتكون أنت وهم في العلم بالنقض على سواء. وقال القتبي: إذا أردت أن تعرف فضل العربية على غيرها، فانظر في الآية، وقد ترجموا سائر الكتب، ومن أراد أن يترجم القرآن إلى لغة أُخرى فلا يمكنه ذلك، لأنك لو أردت أن تنقل قوله: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً لم تستطع بهذا للفظ، ما لم تبسط مجموعها وتظهر مستورها فتقول: إن كان بينك وبين قوم هدنة وعهد، فخفت منهم خيانة ونقضاً، فأعلمهم أنك قد نقضت ما شرطت لهم وآذنهم بالحرب، لتكون أنت وهم في العلم بالنقض على سواء. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ، يعني: الناقضين للعهد.

قوله تعالى: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا، يعني: لا يظنن الذين كفروا من العرب وغيرهم من الذين جحدوا بوحدانية الله تعالى سَبَقُوا، يعني: فاتوا بأعمالهم الخبيثة إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ، يقول: لن يفوتوا الله حتى يعاقبهم، ويقال: لا يجدون الله تعالى عاجزاً عن عقوبتهم. قرأ ابن عامر وحمزة وعاصم في رواية حفص: وَلا يَحْسَبَنَّ بالياء على وجه المغايبة ونصب السين، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وَلاَ تَحْسَبَنَّ بالتاء على وجه المخاطبة ونصب السين، وقرأ الباقون على وجه المخاطبة وكسر السين، وقرأ ابن عامر أَنَّهُمْ بالنصب على معنى البناء، وقرأ الباقون بالكسر على معنى الابتداء. فمن قرأ بالنصب، معناه: لأنهم لا يعجزون، يعني: لا يفوتون. وقرأ بعضهم بكسر النون لاَ يُعْجِزُونَ يعني: لا يعجزونني وهي قراءة شاذة.

Al-Anfaal 8:57Listen in Qur'an →
58

وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةًۭ فَٱنۢبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْخَآئِنِينَ

If you [have reason to] fear from a people betrayal, throw [their treaty] back to them, [putting you] on equal terms. Indeed, Allah does not like traitors.

قوله تعالى: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ، قال ابن عباس:

«نزلت في بني قريظة، كعب بن الأشرف وأصحابه، لأنهم عاهدوا رسول الله ﷺ، ثم نقضوا العهد وأعانوا أهل مكة بالسلاح على قتال النبيّ ﷺ، ثم قالوا: نسينا وأخطأنا، فعاهدهم مرة أُخرى، فنقضوا العهد» ، فذلك قوله تعالى: الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ يعني: في كل حين وفي كلّ وقت وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ نقض العهد.

قوله تعالى: فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ يقول: إن تظفر بهم في الحرب، يعني: في القتال، ويقال: إن أدركتهم في القتال في النسخة «أ» «في القيام» . ، فَشَرِّدْ بِهِمْ يقول نكّل بهم في العقوبة مَنْ خَلْفَهُمْ، يعني: ليتَّعِظْ بهم من بعدهم الذي بينك وبينهم عهد، ويقال: افعل بهم فعلاً من العقوبة والتنكيل يفرق به من وراءهم من أعدائك. وقال أبو عبيدة: فَشَرِّدْ بِهِمْ إنها لغة قريش، أي: سمع بهم من خلفهم. والتشريد في كلامهم: للتشديد والتفريق. لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ، يعني النكال فلا ينقضون العهد.

قوله تعالى: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً، يعني: وإن علمت من قوم نقض العهد.

والخيانة: أن يؤتمن الرجل على شيء فلا يؤدي الأمانة، وسمي ناقض العهد خائناً، لأنه اؤتمن بالعهد فغدر ونكث. فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ، يعني: فأعلمهم بأنك قد نقضت العهد، وأعلمهم بالحرب لتكون أنت وهم في العلم بالنقض على سواء. وقال القتبي: إذا أردت أن تعرف فضل العربية على غيرها، فانظر في الآية، وقد ترجموا سائر الكتب، ومن أراد أن يترجم القرآن إلى لغة أُخرى فلا يمكنه ذلك، لأنك لو أردت أن تنقل قوله: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً لم تستطع بهذا للفظ، ما لم تبسط مجموعها وتظهر مستورها فتقول: إن كان بينك وبين قوم هدنة وعهد، فخفت منهم خيانة ونقضاً، فأعلمهم أنك قد نقضت ما شرطت لهم وآذنهم بالحرب، لتكون أنت وهم في العلم بالنقض على سواء. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ، يعني: الناقضين للعهد.

قوله تعالى: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا، يعني: لا يظنن الذين كفروا من العرب وغيرهم من الذين جحدوا بوحدانية الله تعالى سَبَقُوا، يعني: فاتوا بأعمالهم الخبيثة إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ، يقول: لن يفوتوا الله حتى يعاقبهم، ويقال: لا يجدون الله تعالى عاجزاً عن عقوبتهم. قرأ ابن عامر وحمزة وعاصم في رواية حفص: وَلا يَحْسَبَنَّ بالياء على وجه المغايبة ونصب السين، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وَلاَ تَحْسَبَنَّ بالتاء على وجه المخاطبة ونصب السين، وقرأ الباقون على وجه المخاطبة وكسر السين، وقرأ ابن عامر أَنَّهُمْ بالنصب على معنى البناء، وقرأ الباقون بالكسر على معنى الابتداء. فمن قرأ بالنصب، معناه: لأنهم لا يعجزون، يعني: لا يفوتون. وقرأ بعضهم بكسر النون لاَ يُعْجِزُونَ يعني: لا يعجزونني وهي قراءة شاذة.

Al-Anfaal 8:58Listen in Qur'an →
59

وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَبَقُوٓا۟ ۚ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ

And let not those who disbelieve think they will escape. Indeed, they will not cause failure [to Allah].

قوله تعالى: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ، قال ابن عباس:

«نزلت في بني قريظة، كعب بن الأشرف وأصحابه، لأنهم عاهدوا رسول الله ﷺ، ثم نقضوا العهد وأعانوا أهل مكة بالسلاح على قتال النبيّ ﷺ، ثم قالوا: نسينا وأخطأنا، فعاهدهم مرة أُخرى، فنقضوا العهد» ، فذلك قوله تعالى: الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ يعني: في كل حين وفي كلّ وقت وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ نقض العهد.

قوله تعالى: فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ يقول: إن تظفر بهم في الحرب، يعني: في القتال، ويقال: إن أدركتهم في القتال في النسخة «أ» «في القيام» . ، فَشَرِّدْ بِهِمْ يقول نكّل بهم في العقوبة مَنْ خَلْفَهُمْ، يعني: ليتَّعِظْ بهم من بعدهم الذي بينك وبينهم عهد، ويقال: افعل بهم فعلاً من العقوبة والتنكيل يفرق به من وراءهم من أعدائك. وقال أبو عبيدة: فَشَرِّدْ بِهِمْ إنها لغة قريش، أي: سمع بهم من خلفهم. والتشريد في كلامهم: للتشديد والتفريق. لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ، يعني النكال فلا ينقضون العهد.

قوله تعالى: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً، يعني: وإن علمت من قوم نقض العهد.

والخيانة: أن يؤتمن الرجل على شيء فلا يؤدي الأمانة، وسمي ناقض العهد خائناً، لأنه اؤتمن بالعهد فغدر ونكث. فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ، يعني: فأعلمهم بأنك قد نقضت العهد، وأعلمهم بالحرب لتكون أنت وهم في العلم بالنقض على سواء. وقال القتبي: إذا أردت أن تعرف فضل العربية على غيرها، فانظر في الآية، وقد ترجموا سائر الكتب، ومن أراد أن يترجم القرآن إلى لغة أُخرى فلا يمكنه ذلك، لأنك لو أردت أن تنقل قوله: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً لم تستطع بهذا للفظ، ما لم تبسط مجموعها وتظهر مستورها فتقول: إن كان بينك وبين قوم هدنة وعهد، فخفت منهم خيانة ونقضاً، فأعلمهم أنك قد نقضت ما شرطت لهم وآذنهم بالحرب، لتكون أنت وهم في العلم بالنقض على سواء. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ، يعني: الناقضين للعهد.

قوله تعالى: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا، يعني: لا يظنن الذين كفروا من العرب وغيرهم من الذين جحدوا بوحدانية الله تعالى سَبَقُوا، يعني: فاتوا بأعمالهم الخبيثة إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ، يقول: لن يفوتوا الله حتى يعاقبهم، ويقال: لا يجدون الله تعالى عاجزاً عن عقوبتهم. قرأ ابن عامر وحمزة وعاصم في رواية حفص: وَلا يَحْسَبَنَّ بالياء على وجه المغايبة ونصب السين، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وَلاَ تَحْسَبَنَّ بالتاء على وجه المخاطبة ونصب السين، وقرأ الباقون على وجه المخاطبة وكسر السين، وقرأ ابن عامر أَنَّهُمْ بالنصب على معنى البناء، وقرأ الباقون بالكسر على معنى الابتداء. فمن قرأ بالنصب، معناه: لأنهم لا يعجزون، يعني: لا يفوتون. وقرأ بعضهم بكسر النون لاَ يُعْجِزُونَ يعني: لا يعجزونني وهي قراءة شاذة.

Al-Anfaal 8:59Listen in Qur'an →
60

وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍۢ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍۢ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ

And prepare against them whatever you are able of power and of steeds of war by which you may terrify the enemy of Allah and your enemy and others besides them whom you do not know [but] whom Allah knows. And whatever you spend in the cause of Allah will be fully repaid to you, and you will not be wronged.

قوله تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ، يعني: السلاح. وروى عقبة بن عامر أن النبي ﷺ قرأ على المنبر: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ قال: «أَلاَ إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ» ثلاثاً. وفي خبر آخر زيادة: «لَهْوَ المُؤْمِنِ فِي الخَلاءِ وَقُوَّتُهُ عِنْدَ القِتَالِ» . وروي عن عكرمة قال أي ثلاثا: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ قال: الحصون. وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ، قال:

الإناث من الخيل.

ثم قال: تُرْهِبُونَ بِهِ، يعني: تخوفون بالسلاح عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ، يعني: كفار العرب، وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ، يعني: بني قريظة. لاَ تَعْلَمُونَهُمُ، يعني: لا تعرفونهم. اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ، يعني: يعرفهم ويعرفكم، فأعدوا لهم أيضا. وقال مقاتل: وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ أي:

من دون كفار العرب، يعني: اليهود. وقال السدي: وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ أهل فارس.

ثم قال: وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يعني: السلاح والخيل. يُوَفَّ إِلَيْكُمْ ثوابه. وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ، أي: لا تنقصون من ثواب أعمالكم. ويقال: إن الجن لا يدخل في بيت فيه قوس وسهام.

قوله تعالى: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ، يقول: إن أرادوا الصلح ومالوا إليه، فَاجْنَحْ لَها يعني: مل إليها وأرده يعني: صالحهم. قرأ عاصم في رواية أبي بكر وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ بالكسر، وقرأ الباقون بالنصب. وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، يعني: ثق بالله وإن نقضوا العهد والصلح، فإني أنصرك ولا أخذلك. إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، يعني السَّمِيعُ بمقالتهم، الْعَلِيمُ بنقض العهد.

قال الفقيه: إنما يجوز الصلح إذا لم يكن للمسلمين قوة القتال، فأما إذا كان للمسلمين قوة فلا ينبغي أن يصالحوهم، وينبغي أن يقاتلوهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية إن لم يكونوا من العرب. وإنّما لم توضع الجزية على العرب وتوضع على غير العرب، حتى لا تبقى بقية الكفر في أنساب النبيّ ﷺ، لأن العرب كلهم من نسبه، ولا توضع حتى يسلموا أو يقتلوا. وإنما أمر الله تعالى نبيه بالصلح، حين كانت الغلبة للمشركين، وكانت بالمسلمين قلة.

ثم قال الله تعالى: وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ بالصلح، يعني: يهود بني قريظة أرادوا أن يصالحوك لتكف عنهم، حتى إذا جاء مشركو العرب أعانوهم عليك.

قال الله تعالى: فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ، يعني: إن أرادوا إن يخدعوك، حسبك الله بالنصرة لك. هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ، وأعانك وقواك بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ، يعني: الأنصار وهم قبيلتان:

الأوس والخزرج.

قوله تعالى: وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، يعني: ليّن قلوبهم من العداوة التي كانت بين الأوس والخزرج في الجاهلية. لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مآ أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، يعني: ما قدرت أن تؤلف بينهم، وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ بالإسلام. إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ حكم بالألفة بين الأنصار بعد العداوة، وحكم بالنصر على أعدائه.

وروى أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: «نزلت هذه الآية في المتحابين في الله» لَوْ أَنْفَقْتَ مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مآ أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ وقال عبد الله: «المؤمن متألف يألف ويؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف» .

Al-Anfaal 8:60Listen in Qur'an →

Commentary: Bahr al-'Ulum by Abu al-Layth al-Samarqandi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.