Muslim99Muslim99
← Tafsir library

8. Al-Anfaal

The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs

سُورَةُ الأَنفَالِ

Reading Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti

Ayahs 71–75 of 75

71

وَإِن يُرِيدُوا۟ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا۟ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

But if they intend to betray you - then they have already betrayed Allah before, and He empowered [you] over them. And Allah is Knowing and Wise.

Explained together with ayah 64

Al-Anfaal 8:71Listen in Qur'an →
72

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَوا۟ وَّنَصَرُوٓا۟ أُو۟لَٰٓئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍۢ ۚ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يُهَاجِرُوا۟ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا۟ ۚ وَإِنِ ٱسْتَنصَرُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ فَعَلَيْكُمُ ٱلنَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍۭ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَٰقٌۭ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ

Indeed, those who have believed and emigrated and fought with their wealth and lives in the cause of Allah and those who gave shelter and aided - they are allies of one another. But those who believed and did not emigrate - for you there is no guardianship of them until they emigrate. And if they seek help of you for the religion, then you must help, except against a people between yourselves and whom is a treaty. And Allah is Seeing of what you do.

قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ حَتّى يُهاجِرُوا﴾ .

هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ مَن لَمْ يُهاجِرْ لا ولايَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ المُؤْمِنِينَ حَتّى يُهاجِرَ، وقَدْ جاءَتْ آيَةٌ أُخْرى يُفْهَمُ مِنها خِلافُ ذَلِكَ، وهي قَوْلُهُ تَعالى ﴿والمُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] . فَإنَّها تَدُلُّ عَلى ثُبُوتِ الوَلايَةِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ وظاهِرُها العُمُومُ.

والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ الوَلايَةَ المَنفِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ هي ولايَةُ المِيراثِ، أيْ ما لَكم شَيْءٌ مِن مِيراثِهِمْ حَتّى يُهاجِرُوا لِأنَّ المُهاجِرِينَ والأنْصارَ كانُوا يَتَوارَثُونَ بِالمُؤاخاةِ الَّتِي جَعَلَها النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهم، فَمَن ماتَ مِنَ المُهاجِرِينَ ورِثَهُ أخُوهُ الأنْصارِيُّ دُونَ أخِيهِ المُؤْمِنِ، الَّذِي لَمْ يُهاجِرْ، حَتّى نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾ الآيَةَ [ ٨ ] .

وَهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ، كَما نَقَلَهُ عَنْهم أبُو حَيّانَ وابْنُ جَرِيرٍ، والوَلايَةُ في قَوْلِهِ: ﴿والمُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾، ولايَةُ النَّصْرِ والمُؤازَرَةِ والتَّعاوُنِ والتَّعاضُدِ، لِأنَّ المُسْلِمِينَ كالبُنْيانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، وكالجَسَدِ الواحِدِ إذا أُصِيبَ مِنهُ عُضْوٌ تَداعى لَهُ سائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمّى.

وَهَذِهِ الوَلايَةُ لَمْ تُقْصَدْ بِالنَّفْيِ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ بِدَلِيلِ تَصْرِيحِهِ تَعالى بِذَلِكَ في قَوْلِهِ بَعْدَهُ يَلِيهِ: ﴿وَإنِ اسْتَنْصَرُوكم في الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ الآيَةَ [ ٨ ]، فَأثْبَتَ ولايَةَ النَّصْرِ بَيْنَهم بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ الوَلايَةَ المَنفِيَّةَ غَيْرُ ولايَةِ النَّصْرِ، فَظَهَرَ أنَّ الوَلايَةَ المَنفِيَّةَ غَيْرَ المُثْبَتَةِ، فارْتَفَعَ الإشْكالُ.

الثّانِي: هو ما اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ كَثِيرٍ مُسْتَدِلًّا عَلَيْهِ بِحَدِيثٍ أخْرَجَهُ الإمامُ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ يَعْنِي لا نَصِيبَ لَكم في المَغانِمِ ولا في خُمُسِها إلّا فِيما حَضَرْتُمْ فِيهِ القِتالَ، وعَلَيْهِ فَلا إشْكالَ في الآيَةِ، ولا مانِعَ مِن تَناوُلِ الآيَةِ لِلْجَمِيعِ، فَيَكُونُ المُرادُ بِها نَفْيَ المِيراثِ بَيْنَهم، ونَفْيَ القَسْمِ لَهم في الغَنائِمِ والخُمُسِ.

Al-Anfaal 8:72Listen in Qur'an →
73

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌۭ فِى ٱلْأَرْضِ وَفَسَادٌۭ كَبِيرٌۭ

And those who disbelieved are allies of one another. If you do not do so, there will be fitnah on earth and great corruption.

Explained together with ayah 72

Al-Anfaal 8:73Listen in Qur'an →
74

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَوا۟ وَّنَصَرُوٓا۟ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقًّۭا ۚ لَّهُم مَّغْفِرَةٌۭ وَرِزْقٌۭ كَرِيمٌۭ

But those who have believed and emigrated and fought in the cause of Allah and those who gave shelter and aided - it is they who are the believers, truly. For them is forgiveness and noble provision.

Explained together with ayah 72

Al-Anfaal 8:74Listen in Qur'an →
75

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنۢ بَعْدُ وَهَاجَرُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ مَعَكُمْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مِنكُمْ ۚ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍۢ فِى كِتَٰبِ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ

And those who believed after [the initial emigration] and emigrated and fought with you - they are of you. But those of [blood] relationship are more entitled [to inheritance] in the decree of Allah. Indeed, Allah is Knowing of all things.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُولُوا الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ .

لَمْ يُعَيِّنْ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ المُرادَ بِأُولِي الأرْحامِ، واخْتَلَفَ العُلَماءُ في هَذِهِ الآيَةِ، هَلْ جاءَ في القُرْآنِ ما يُبَيِّنُ المُرادَ مِنها أوْ لا، فَذَهَبَ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ إلى أنَّها بَيَّنَتْها آياتُ المَوارِيثِ، كَما قَدَّمْنا نَظِيرَهُ في قَوْلِهِ: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الوالِدانِ والأقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٧] .

قالُوا: فَلا إرْثَ لِأحَدٍ مِن أُولِي الأرْحامِ غَيْرُ مَن عُيِّنَتْ لَهم حُقُوقُهم في آياتِ المَوارِيثِ.

وَمِمَّنْ قالَ بِهَذا زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ، ومالِكٌ، والشّافِعِيُّ، والأوْزاعِيُّ، وأبُو ثَوْرٍ، وداوُدُ، وابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهم، وقالُوا: الباقِي عَنْ نَصِيبِ الوَرَثَةِ المَنصُوصِ عَلى إرْثِهِمْ لِبَيْتِ مالِ المُسْلِمِينَ، واسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ قَدْ أعْطى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلا وصِيَّةَ لِوارِثٍ» رَواهُ الإمامُ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، مِن حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ خارِجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

وَرَواهُ أيْضًا الإمامُ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ مِن حَدِيثِ أبِي أُمامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ حَجَرٍ، ولا يَضْعُفُ بِأنَّ في إسْنادِهِ إسْماعِيلَ بْنَ عَيّاشٍ، لِما قَدَّمْنا مِرارًا أنَّ رِوايَتَهُ عَنِ الشّامِيِّينَ قَوِيَّةٌ، وشَيْخُهُ في حَدِيثِ أبِي أُمامَةَ هَذا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، وهو شامِيٌّ ثِقَةٌ، وقَدْ صَرَّحَ في رِوايَتِهِ بِالتَّحْدِيثِ.

وَقالَ فِيهِ ابْنُ حَجَرٍ في ”التَّقْرِيبِ“: صَدُوقٌ فِيهِ لِينٌ، فَقَوْلُهُ ﷺ في هَذا الحَدِيثِ الَّذِي صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، مِن رِوايَةِ عَمْرِو بْنِ خارِجَةَ، وحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ حَجَرٍ مِن رِوايَةِ أبِي أُمامَةَ: «إنَّ اللَّهَ قَدْ أعْطى كُلَّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ» يَدُلُّ بِعُمُومِهِ عَلى أنَّهُ لَمْ يَبْقَ في التَّرِكَةِ حَقٌّ لِغَيْرِ مَن عُيِّنَتْ لَهم أنْصِباؤُهم في آياتِ المَوارِيثِ.

وَقَدْ قالَ بَعْضُ أهْلِ هَذا القَوْلِ: المُرادُ بِذَوِي الأرْحامِ العُصْبَةُ خاصَّةً، قالُوا: ومِنهُ قَوْلُ العَرَبِ: وصَلَتْكَ رَحِمٌ، يَعْنُونَ قَرابَةَ الأبِ دُونَ قَرابَةِ الأُمِّ، ومِنهُ قَوْلُ قَتِيلَةَ بْنِ الحارِثِ، أوْ بِنْتِ النَّضْرِ بِنْتِ الحارِثِ: [ الكامِلُ ]

؎ظَلَّتْ سُيُوفُ بَنِي أبِيهِ تَنُوشُهُ لِلَّهِ أرْحامٌ هُناكَ تَشَقَّقُ

فَأطْلَقَتِ الأرْحامَ عَلى قَرابَةِ بَنِي أبِيهِ، والأظْهَرُ عَلى القَوْلِ بِعَدَمِ التَّوْرِيثِ، أنَّ المُرادَ بِذَوِي الأرْحامِ القُرَباءُ، الَّذِينَ بُيِّنَتْ حُقُوقُهم بِالنَّصِّ مُطْلَقًا. واحْتَجَّ أيْضًا مَن قالَ: لا يَرِثُ ذَوُو الأرْحامِ، بِما رُوِيَ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ إلى قُباءَ يَسْتَخِيرُ في مِيراثِ العَمَّةِ والخالَةِ فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ: ”لا مِيراثَ لَهُما“»، أخْرَجَهُ أبُو داوُدَ، في المَراسِيلِ والدّارَقُطْنِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ عَطاءٍ، مُرْسَلًا، وأخْرَجَهُ النَّسائِيُّ في ”سُنَنِهِ“، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، مِن مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عَطاءٍ، ورَدَّ المُخالِفُ هَذا بِأنَّهُ مُرْسَلٌ.

وَأُجِيبُ بِأنَّ مَشْهُورَ مَذْهَبِ مالِكٍ، وأبِي حَنِيفَةَ، وأحْمَدَ: الِاحْتِجاجُ بِالمُرْسَلِ، وبِأنَّهُ رَواهُ البَيْهَقِيُّ، …

Al-Anfaal 8:75Listen in Qur'an →

Commentary: Adwa' al-Bayan by Muhammad al-Amin al-Shinqiti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.