Muslim99Muslim99
← Tafsir library

8. Al-Anfaal

The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs

سُورَةُ الأَنفَالِ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 71–75 of 75

71

وَإِن يُرِيدُوا۟ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا۟ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

But if they intend to betray you - then they have already betrayed Allah before, and He empowered [you] over them. And Allah is Knowing and Wise.

اخْتِلافُ القُرّاءِ في أسْرى والأُسارى هو هُنا كَما سَبَقَ في الآيَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ، خاطَبَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ بِهَذا: أيْ قُلْ لِهَؤُلاءِ الأسْرى الَّذِينَ هم في أيْدِيكم أسَرْتُمُوهم يَوْمَ بَدْرٍ وأخَذْتُمْ مِنهُمُ الفِداءَ ﴿إنْ يَعْلَمِ اللَّهُ في قُلُوبِكم خَيْرًا﴾ مِن حُسْنِ إيمانٍ، وصَلاحِ نِيَّةٍ، وخُلُوصِ طَوِيَّةٍ ﴿يُؤْتِكم خَيْرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُمْ﴾ مِنَ الفِداءِ: أيْ يُعَوِّضْكم في هَذِهِ الدُّنْيا رِزْقًا خَيْرًا مِنهُ، وأنْفَعَ لَكم، أوْ في الآخِرَةِ بِما يَكْتُبُهُ لَكم مِنَ المَثُوبَةِ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ ﴿ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ذُنُوبَكم ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ شَأْنُهُ المَغْفِرَةُ لِعِبادِهِ والرَّحْمَةُ لَهم.

ولَمّا ذَكَرَ ما ذَكَرَهُ مِنَ العِوَضِ لِمَن عَلِمَ في قَلْبِهِ خَيْرًا ذَكَرَ مَن هو عَلى ضِدِّ ذَلِكَ مِنهم فَقالَ: ﴿وإنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ﴾ بِما قالُوهُ لَكَ بِألْسِنَتِهِمْ مِن أنَّهم قَدْ آمَنُوا بِكَ وصَدَّقُوكَ ولَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنهم عَنْ عَزِيمَةٍ صَحِيحَةٍ ونِيَّةٍ خالِصَةٍ، بَلْ هو مُماكَرَةٌ ومُخادَعَةٌ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُسْتَبْعَدٍ مِنهم فَإنَّهم قَدْ فَعَلُوا ما هو أعْظَمُ مِنهُ، وهو أنَّهم خانُوا اللَّهَ مِن قَبْلِ أنْ تَظْفَرَ بِهِمْ، فَكَفَرُوا بِهِ وقاتَلُوا رَسُولَهُ ﴿فَأمْكَنَ مِنهُمْ﴾ بِأنْ نَصَرَكَ عَلَيْهِمْ في يَوْمِ بَدْرٍ فَقَتَلْتَ مِنهم مَن قَتَلْتَ وأسَرْتَ مَن أسَرْتَ ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بِما في ضَمائِرِهِمْ حَكِيمٌ في أفْعالِهِ بِهِمْ.

وقَدْ أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «لَمّا بَعَثَ أهْلُ مَكَّةَ» في فِداءِ أسْراهم بَعَثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في فِداءِ أبِي العاصِ وبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلادَةٍ فَلَمّا رَآها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَقَّ رِقَّةً مُباشَرَةً وقالَ: إنْ رَأيْتُمْ أنْ تُطْلِقُوا لَها أسِيرَها، وقالَ العَبّاسُ: إنِّي كُنْتُ مُسْلِمًا يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: اللَّهُ أعْلَمُ بِإسْلامِكَ، فَإنْ تَكُنْ كَما تَقُولُ فاللَّهُ يَجْزِيكَ، فافْدِ نَفْسَكَ وابْنَيْ أخَوَيْكَ نَوْفَلَ بْنَ الحارِثِ وعَقِيلَ بْنَ أبِي طالِبٍ وحَلِيفَكَ عُتْبَةَ بْنَ عَمْرٍو، قالَ: ما ذاكَ عِنْدِي يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: فَأيْنَ المالُ الَّذِي دَفَنْتَ أنْتَ وأُمُّ الفَضْلِ ؟ فَقُلْتَ لَها: إنْ أُصِبْتُ فَهَذا المالُ لَبَنِيَّ ؟ فَقالَ: واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ هَذا لَشَيْءٌ ما عَلِمَهُ غَيْرِي وغَيْرُها، فاحْسِبْ لِي ما أصَبْتُمْ مِنِّي عِشْرُونَ أُوقِيَّةً مِن مالٍ كانَ مَعِي، قالَ: لا أفْعَلُ، فَفَدى نَفْسَهُ وابْنَيْ أخَوَيْهِ وحَلِيفَهُ ونَزَلَتْ: ﴿قُلْ لِمَن في أيْدِيكم مِنَ الأسْرى﴾ الآيَةَ، فَأعْطانِي مَكانَ العِشْرِينَ الأُوقِيَّةِ في الإسْلامِ عِشْرِينَ عَبْدًا كُلَّهم في يَدِهِ مالٌ يَضْرِبُ بِهِ مَعَ ما أرْجُو مِن مَغْفِرَةِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي مُوسى «أنَّ العَلاءَ بْنَ الحَضْرَمِيِّ بَعَثَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمالٍ مِنَ البَحْرِينِ ثَمانِينَ ألْفًا، فَما أتى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مالٌ أكْثَرُ مِنهُ، فَنُشِرَ عَلى حَصِيرٍ، وجاءَ النّاسُ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِيهِمْ، وما كانَ يَوْمَئِذٍ عَدَدٌ ولا وزْنٌ، فَجاءَ العَبّاسُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أعْطَيْتُ فِدائِي وفِداءَ عَقِيلٍ يَوْمَ بَدْرٍ، أعْطِنِي مِن هَذا المالِ، فَقالَ: خُذْ، فَحَثا في خُمَيْصَتِهِ ثُمَّ ذَهَبَ يَنْصَرِفُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَرَفَعَ رَأسَهُ وقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ارْفَعْ عَلَيَّ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وذَهَبَ وهو يَقُولُ: أمّا أحَدُ اللَّذَيْنِ وعَدَ اللَّهُ …

Al-Anfaal 8:71Listen in Qur'an →
72

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَوا۟ وَّنَصَرُوٓا۟ أُو۟لَٰٓئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍۢ ۚ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يُهَاجِرُوا۟ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا۟ ۚ وَإِنِ ٱسْتَنصَرُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ فَعَلَيْكُمُ ٱلنَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍۭ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَٰقٌۭ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ

Indeed, those who have believed and emigrated and fought with their wealth and lives in the cause of Allah and those who gave shelter and aided - they are allies of one another. But those who believed and did not emigrate - for you there is no guardianship of them until they emigrate. And if they seek help of you for the religion, then you must help, except against a people between yourselves and whom is a treaty. And Allah is Seeing of what you do.

خَتَمَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - هَذِهِ السُّورَةَ بِذِكْرِ المُوالاةِ لِيَعْلَمَ كُلُّ فَرِيقٍ ولَيَّهُ الَّذِي يَسْتَعِينُ بِهِ، وسَمّى - سُبْحانَهُ - المُهاجِرِينَ إلى المَدِينَةِ بِهَذا الِاسْمِ، لِأنَّهم هَجَرُوا أوْطانَهم وفارَقُوها طَلَبًا لِما عِنْدَ اللَّهِ، وإجابَةً لِداعِيهِ ﴿والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا﴾ هُمُ الأنْصارُ والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: أُولَئِكَ إشارَةٌ إلى المَوْصُولِ الأوَّلِ والآخِرِ، وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ الجُمْلَةُ المَذْكُورَةُ بَعْدَهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَعْضُهم بَدَلًا مِنِ اسْمِ الإشارَةِ، والخَبَرُ ﴿أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ أيْ: بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ في النُّصْرَةِ والمَعُونَةِ، وقِيلَ: المَعْنى إنَّ بَعْضَهم أوْلِياءُ بَعْضٍ في المِيراثِ.

وقَدْ كانُوا يَتَوارَثُونَ بِالهِجْرَةِ والنُّصْرَةِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - سُبْحانَهُ -: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾ .

قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ ﴿ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ .

قَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ والأعْمَشُ وحَمْزَةُ " مِن وِلايَتِهِمْ " بِكَسْرِ الواوِ.

وقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِها: أيْ ما لَكَمَ مِن نُصْرَتِهِمْ وإعانَتِهِمْ، أوْ مِن مِيراثِهِمْ، ولَوْ كانُوا مِن قَراباتِكم لِعَدَمِ وُقُوعِ الهِجْرَةِ مِنهم ﴿حَتّى يُهاجِرُوا﴾ فَيَكُونُ لَهم ما كانَ لِلطّائِفَةِ الأُولى الجامِعِينَ بَيْنَ الإيمانِ والهِجْرَةِ، ﴿وإنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ﴾ أيْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا إذا طَلَبُوا مِنكُمُ النُّصْرَةَ لَهم عَلى المُشْرِكِينَ ﴿فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ أيْ فَواجِبٌ عَلَيْكُمُ النَّصْرُ إلّا أنْ يَسْتَنْصِرُوكم ﴿عَلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ فَلا تَنْصُرُوهم ولا تَنْقُضُوا العَهْدَ الَّذِي بَيْنَكم وبَيْنَ أُولَئِكَ القَوْمِ حَتّى تَنْقَضِيَ مُدَّتُهُ.

قالَ الزَّجّاجُ: ويَجُوزُ " فَعَلَيْكُمُ النَّصْرَ " بِالنَّصْبِ عَلى الإغْراءِ.

قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ أيْ: بَعْضُهم يَنْصُرُ بَعْضًا ويَتَوَلّاهُ في أُمُورِهِ، أوْ يَرِثُهُ إذا ماتَ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِأنَّهم لا يُناصِرُونَ الكُفّارَ ولا يَتَوَلَّوْنَهم.

قَوْلُهُ: ﴿إلّا تَفْعَلُوهُ﴾ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى ما أُمِرُوا بِهِ قَبْلَ هَذا مِن مُوالاةِ المُؤْمِنِينَ ومُناصَرَتِهِمْ عَلى التَّفْصِيلِ المَذْكُورِ، وتَرْكِ مُوالاةِ الكافِرِينَ ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ﴾ أيْ تَقَعْ فِتْنَةٌ إنْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ ﴿وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾ أيْ: مَفْسَدَةٌ كَبِيرَةٌ في الدِّينِ والدُّنْيا.

ثُمَّ بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - حُكْمًا آخَرَ يَتَعَلَّقُ بِالمُؤْمِنِينَ المُهاجِرِينَ المُجاهِدِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ، والمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ آوَوْا مَن هاجَرَ إلَيْهِمْ ونَصَرُوهم وهُمُ الأنْصارُ، فَقالَ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ أيِ: الكامِلُونَ في الإيمانِ، ولَيْسَ في هَذا تَكْرِيرٌ لِما قَبْلَهُ فَإنَّهُ وارِدٌ في الثَّناءِ عَلى هَؤُلاءِ، والأوَّلُ وارِدٌ في إيجابِ المُوالاةِ والنُّصْرَةِ، ثُمَّ أخْبَرَ - سُبْحانَهُ - أنَّ لَهم مِنهُ مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِمْ في الآخِرَةِ ولَهم في الدُّنْيا رِزْقٌ كَرِيمٌ خالِصٌ عَنِ الكَدَرِ طَيِّبٌ مُسْتَلِذٌّ.

ثُمَّ أخْبَرَ - سُبْحانَهُ - بِأنَّ مَن هاجَرَ بَعْدَ هِجْرَتِهِمْ وجاهَدَ مَعَ المُجاهِدِينَ الأوَّلِينَ والأنْصارِ فَهو مَن جُمْلَتِهِمْ، أي: مِن جُمْلَةِ المُهاجِرِينَ الأوَّلِينَ والأنْصارِ في اسْتِحْقاقِ ما اسْتَحَقُّوهُ مِنَ المُوالاةِ والمُناصَرَةِ وكَمالِ الإيمانِ والمَغْفِرَةِ والرِّزْقِ الكَرِيمِ، ثُمَّ بَيَّنَ - …

Al-Anfaal 8:72Listen in Qur'an →
73

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌۭ فِى ٱلْأَرْضِ وَفَسَادٌۭ كَبِيرٌۭ

And those who disbelieved are allies of one another. If you do not do so, there will be fitnah on earth and great corruption.

خَتَمَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - هَذِهِ السُّورَةَ بِذِكْرِ المُوالاةِ لِيَعْلَمَ كُلُّ فَرِيقٍ ولَيَّهُ الَّذِي يَسْتَعِينُ بِهِ، وسَمّى - سُبْحانَهُ - المُهاجِرِينَ إلى المَدِينَةِ بِهَذا الِاسْمِ، لِأنَّهم هَجَرُوا أوْطانَهم وفارَقُوها طَلَبًا لِما عِنْدَ اللَّهِ، وإجابَةً لِداعِيهِ ﴿والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا﴾ هُمُ الأنْصارُ والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: أُولَئِكَ إشارَةٌ إلى المَوْصُولِ الأوَّلِ والآخِرِ، وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ الجُمْلَةُ المَذْكُورَةُ بَعْدَهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَعْضُهم بَدَلًا مِنِ اسْمِ الإشارَةِ، والخَبَرُ ﴿أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ أيْ: بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ في النُّصْرَةِ والمَعُونَةِ، وقِيلَ: المَعْنى إنَّ بَعْضَهم أوْلِياءُ بَعْضٍ في المِيراثِ.

وقَدْ كانُوا يَتَوارَثُونَ بِالهِجْرَةِ والنُّصْرَةِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - سُبْحانَهُ -: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾ .

قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ ﴿ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ .

قَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ والأعْمَشُ وحَمْزَةُ " مِن وِلايَتِهِمْ " بِكَسْرِ الواوِ.

وقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِها: أيْ ما لَكَمَ مِن نُصْرَتِهِمْ وإعانَتِهِمْ، أوْ مِن مِيراثِهِمْ، ولَوْ كانُوا مِن قَراباتِكم لِعَدَمِ وُقُوعِ الهِجْرَةِ مِنهم ﴿حَتّى يُهاجِرُوا﴾ فَيَكُونُ لَهم ما كانَ لِلطّائِفَةِ الأُولى الجامِعِينَ بَيْنَ الإيمانِ والهِجْرَةِ، ﴿وإنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ﴾ أيْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا إذا طَلَبُوا مِنكُمُ النُّصْرَةَ لَهم عَلى المُشْرِكِينَ ﴿فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ أيْ فَواجِبٌ عَلَيْكُمُ النَّصْرُ إلّا أنْ يَسْتَنْصِرُوكم ﴿عَلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ فَلا تَنْصُرُوهم ولا تَنْقُضُوا العَهْدَ الَّذِي بَيْنَكم وبَيْنَ أُولَئِكَ القَوْمِ حَتّى تَنْقَضِيَ مُدَّتُهُ.

قالَ الزَّجّاجُ: ويَجُوزُ " فَعَلَيْكُمُ النَّصْرَ " بِالنَّصْبِ عَلى الإغْراءِ.

قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ أيْ: بَعْضُهم يَنْصُرُ بَعْضًا ويَتَوَلّاهُ في أُمُورِهِ، أوْ يَرِثُهُ إذا ماتَ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِأنَّهم لا يُناصِرُونَ الكُفّارَ ولا يَتَوَلَّوْنَهم.

قَوْلُهُ: ﴿إلّا تَفْعَلُوهُ﴾ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى ما أُمِرُوا بِهِ قَبْلَ هَذا مِن مُوالاةِ المُؤْمِنِينَ ومُناصَرَتِهِمْ عَلى التَّفْصِيلِ المَذْكُورِ، وتَرْكِ مُوالاةِ الكافِرِينَ ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ﴾ أيْ تَقَعْ فِتْنَةٌ إنْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ ﴿وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾ أيْ: مَفْسَدَةٌ كَبِيرَةٌ في الدِّينِ والدُّنْيا.

ثُمَّ بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - حُكْمًا آخَرَ يَتَعَلَّقُ بِالمُؤْمِنِينَ المُهاجِرِينَ المُجاهِدِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ، والمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ آوَوْا مَن هاجَرَ إلَيْهِمْ ونَصَرُوهم وهُمُ الأنْصارُ، فَقالَ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ أيِ: الكامِلُونَ في الإيمانِ، ولَيْسَ في هَذا تَكْرِيرٌ لِما قَبْلَهُ فَإنَّهُ وارِدٌ في الثَّناءِ عَلى هَؤُلاءِ، والأوَّلُ وارِدٌ في إيجابِ المُوالاةِ والنُّصْرَةِ، ثُمَّ أخْبَرَ - سُبْحانَهُ - أنَّ لَهم مِنهُ مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِمْ في الآخِرَةِ ولَهم في الدُّنْيا رِزْقٌ كَرِيمٌ خالِصٌ عَنِ الكَدَرِ طَيِّبٌ مُسْتَلِذٌّ.

ثُمَّ أخْبَرَ - سُبْحانَهُ - بِأنَّ مَن هاجَرَ بَعْدَ هِجْرَتِهِمْ وجاهَدَ مَعَ المُجاهِدِينَ الأوَّلِينَ والأنْصارِ فَهو مَن جُمْلَتِهِمْ، أي: مِن جُمْلَةِ المُهاجِرِينَ الأوَّلِينَ والأنْصارِ في اسْتِحْقاقِ ما اسْتَحَقُّوهُ مِنَ المُوالاةِ والمُناصَرَةِ وكَمالِ الإيمانِ والمَغْفِرَةِ والرِّزْقِ الكَرِيمِ، ثُمَّ بَيَّنَ - …

Al-Anfaal 8:73Listen in Qur'an →
74

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَوا۟ وَّنَصَرُوٓا۟ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقًّۭا ۚ لَّهُم مَّغْفِرَةٌۭ وَرِزْقٌۭ كَرِيمٌۭ

But those who have believed and emigrated and fought in the cause of Allah and those who gave shelter and aided - it is they who are the believers, truly. For them is forgiveness and noble provision.

خَتَمَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - هَذِهِ السُّورَةَ بِذِكْرِ المُوالاةِ لِيَعْلَمَ كُلُّ فَرِيقٍ ولَيَّهُ الَّذِي يَسْتَعِينُ بِهِ، وسَمّى - سُبْحانَهُ - المُهاجِرِينَ إلى المَدِينَةِ بِهَذا الِاسْمِ، لِأنَّهم هَجَرُوا أوْطانَهم وفارَقُوها طَلَبًا لِما عِنْدَ اللَّهِ، وإجابَةً لِداعِيهِ ﴿والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا﴾ هُمُ الأنْصارُ والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: أُولَئِكَ إشارَةٌ إلى المَوْصُولِ الأوَّلِ والآخِرِ، وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ الجُمْلَةُ المَذْكُورَةُ بَعْدَهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَعْضُهم بَدَلًا مِنِ اسْمِ الإشارَةِ، والخَبَرُ ﴿أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ أيْ: بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ في النُّصْرَةِ والمَعُونَةِ، وقِيلَ: المَعْنى إنَّ بَعْضَهم أوْلِياءُ بَعْضٍ في المِيراثِ.

وقَدْ كانُوا يَتَوارَثُونَ بِالهِجْرَةِ والنُّصْرَةِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - سُبْحانَهُ -: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾ .

قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ ﴿ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ .

قَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ والأعْمَشُ وحَمْزَةُ " مِن وِلايَتِهِمْ " بِكَسْرِ الواوِ.

وقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِها: أيْ ما لَكَمَ مِن نُصْرَتِهِمْ وإعانَتِهِمْ، أوْ مِن مِيراثِهِمْ، ولَوْ كانُوا مِن قَراباتِكم لِعَدَمِ وُقُوعِ الهِجْرَةِ مِنهم ﴿حَتّى يُهاجِرُوا﴾ فَيَكُونُ لَهم ما كانَ لِلطّائِفَةِ الأُولى الجامِعِينَ بَيْنَ الإيمانِ والهِجْرَةِ، ﴿وإنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ﴾ أيْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا إذا طَلَبُوا مِنكُمُ النُّصْرَةَ لَهم عَلى المُشْرِكِينَ ﴿فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ أيْ فَواجِبٌ عَلَيْكُمُ النَّصْرُ إلّا أنْ يَسْتَنْصِرُوكم ﴿عَلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ فَلا تَنْصُرُوهم ولا تَنْقُضُوا العَهْدَ الَّذِي بَيْنَكم وبَيْنَ أُولَئِكَ القَوْمِ حَتّى تَنْقَضِيَ مُدَّتُهُ.

قالَ الزَّجّاجُ: ويَجُوزُ " فَعَلَيْكُمُ النَّصْرَ " بِالنَّصْبِ عَلى الإغْراءِ.

قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ أيْ: بَعْضُهم يَنْصُرُ بَعْضًا ويَتَوَلّاهُ في أُمُورِهِ، أوْ يَرِثُهُ إذا ماتَ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِأنَّهم لا يُناصِرُونَ الكُفّارَ ولا يَتَوَلَّوْنَهم.

قَوْلُهُ: ﴿إلّا تَفْعَلُوهُ﴾ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى ما أُمِرُوا بِهِ قَبْلَ هَذا مِن مُوالاةِ المُؤْمِنِينَ ومُناصَرَتِهِمْ عَلى التَّفْصِيلِ المَذْكُورِ، وتَرْكِ مُوالاةِ الكافِرِينَ ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ﴾ أيْ تَقَعْ فِتْنَةٌ إنْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ ﴿وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾ أيْ: مَفْسَدَةٌ كَبِيرَةٌ في الدِّينِ والدُّنْيا.

ثُمَّ بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - حُكْمًا آخَرَ يَتَعَلَّقُ بِالمُؤْمِنِينَ المُهاجِرِينَ المُجاهِدِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ، والمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ آوَوْا مَن هاجَرَ إلَيْهِمْ ونَصَرُوهم وهُمُ الأنْصارُ، فَقالَ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ أيِ: الكامِلُونَ في الإيمانِ، ولَيْسَ في هَذا تَكْرِيرٌ لِما قَبْلَهُ فَإنَّهُ وارِدٌ في الثَّناءِ عَلى هَؤُلاءِ، والأوَّلُ وارِدٌ في إيجابِ المُوالاةِ والنُّصْرَةِ، ثُمَّ أخْبَرَ - سُبْحانَهُ - أنَّ لَهم مِنهُ مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِمْ في الآخِرَةِ ولَهم في الدُّنْيا رِزْقٌ كَرِيمٌ خالِصٌ عَنِ الكَدَرِ طَيِّبٌ مُسْتَلِذٌّ.

ثُمَّ أخْبَرَ - سُبْحانَهُ - بِأنَّ مَن هاجَرَ بَعْدَ هِجْرَتِهِمْ وجاهَدَ مَعَ المُجاهِدِينَ الأوَّلِينَ والأنْصارِ فَهو مَن جُمْلَتِهِمْ، أي: مِن جُمْلَةِ المُهاجِرِينَ الأوَّلِينَ والأنْصارِ في اسْتِحْقاقِ ما اسْتَحَقُّوهُ مِنَ المُوالاةِ والمُناصَرَةِ وكَمالِ الإيمانِ والمَغْفِرَةِ والرِّزْقِ الكَرِيمِ، ثُمَّ بَيَّنَ - …

Al-Anfaal 8:74Listen in Qur'an →
75

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنۢ بَعْدُ وَهَاجَرُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ مَعَكُمْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مِنكُمْ ۚ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍۢ فِى كِتَٰبِ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ

And those who believed after [the initial emigration] and emigrated and fought with you - they are of you. But those of [blood] relationship are more entitled [to inheritance] in the decree of Allah. Indeed, Allah is Knowing of all things.

خَتَمَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - هَذِهِ السُّورَةَ بِذِكْرِ المُوالاةِ لِيَعْلَمَ كُلُّ فَرِيقٍ ولَيَّهُ الَّذِي يَسْتَعِينُ بِهِ، وسَمّى - سُبْحانَهُ - المُهاجِرِينَ إلى المَدِينَةِ بِهَذا الِاسْمِ، لِأنَّهم هَجَرُوا أوْطانَهم وفارَقُوها طَلَبًا لِما عِنْدَ اللَّهِ، وإجابَةً لِداعِيهِ ﴿والَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا﴾ هُمُ الأنْصارُ والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: أُولَئِكَ إشارَةٌ إلى المَوْصُولِ الأوَّلِ والآخِرِ، وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ الجُمْلَةُ المَذْكُورَةُ بَعْدَهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَعْضُهم بَدَلًا مِنِ اسْمِ الإشارَةِ، والخَبَرُ ﴿أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ أيْ: بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ في النُّصْرَةِ والمَعُونَةِ، وقِيلَ: المَعْنى إنَّ بَعْضَهم أوْلِياءُ بَعْضٍ في المِيراثِ.

وقَدْ كانُوا يَتَوارَثُونَ بِالهِجْرَةِ والنُّصْرَةِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - سُبْحانَهُ -: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ﴾ .

قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ ﴿ما لَكم مِن ولايَتِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ .

قَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ والأعْمَشُ وحَمْزَةُ " مِن وِلايَتِهِمْ " بِكَسْرِ الواوِ.

وقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِها: أيْ ما لَكَمَ مِن نُصْرَتِهِمْ وإعانَتِهِمْ، أوْ مِن مِيراثِهِمْ، ولَوْ كانُوا مِن قَراباتِكم لِعَدَمِ وُقُوعِ الهِجْرَةِ مِنهم ﴿حَتّى يُهاجِرُوا﴾ فَيَكُونُ لَهم ما كانَ لِلطّائِفَةِ الأُولى الجامِعِينَ بَيْنَ الإيمانِ والهِجْرَةِ، ﴿وإنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ﴾ أيْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا إذا طَلَبُوا مِنكُمُ النُّصْرَةَ لَهم عَلى المُشْرِكِينَ ﴿فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ أيْ فَواجِبٌ عَلَيْكُمُ النَّصْرُ إلّا أنْ يَسْتَنْصِرُوكم ﴿عَلى قَوْمٍ بَيْنَكم وبَيْنَهم مِيثاقٌ﴾ فَلا تَنْصُرُوهم ولا تَنْقُضُوا العَهْدَ الَّذِي بَيْنَكم وبَيْنَ أُولَئِكَ القَوْمِ حَتّى تَنْقَضِيَ مُدَّتُهُ.

قالَ الزَّجّاجُ: ويَجُوزُ " فَعَلَيْكُمُ النَّصْرَ " بِالنَّصْبِ عَلى الإغْراءِ.

قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ أيْ: بَعْضُهم يَنْصُرُ بَعْضًا ويَتَوَلّاهُ في أُمُورِهِ، أوْ يَرِثُهُ إذا ماتَ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِأنَّهم لا يُناصِرُونَ الكُفّارَ ولا يَتَوَلَّوْنَهم.

قَوْلُهُ: ﴿إلّا تَفْعَلُوهُ﴾ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى ما أُمِرُوا بِهِ قَبْلَ هَذا مِن مُوالاةِ المُؤْمِنِينَ ومُناصَرَتِهِمْ عَلى التَّفْصِيلِ المَذْكُورِ، وتَرْكِ مُوالاةِ الكافِرِينَ ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ﴾ أيْ تَقَعْ فِتْنَةٌ إنْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ ﴿وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾ أيْ: مَفْسَدَةٌ كَبِيرَةٌ في الدِّينِ والدُّنْيا.

ثُمَّ بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - حُكْمًا آخَرَ يَتَعَلَّقُ بِالمُؤْمِنِينَ المُهاجِرِينَ المُجاهِدِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ، والمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ آوَوْا مَن هاجَرَ إلَيْهِمْ ونَصَرُوهم وهُمُ الأنْصارُ، فَقالَ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ أيِ: الكامِلُونَ في الإيمانِ، ولَيْسَ في هَذا تَكْرِيرٌ لِما قَبْلَهُ فَإنَّهُ وارِدٌ في الثَّناءِ عَلى هَؤُلاءِ، والأوَّلُ وارِدٌ في إيجابِ المُوالاةِ والنُّصْرَةِ، ثُمَّ أخْبَرَ - سُبْحانَهُ - أنَّ لَهم مِنهُ مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِمْ في الآخِرَةِ ولَهم في الدُّنْيا رِزْقٌ كَرِيمٌ خالِصٌ عَنِ الكَدَرِ طَيِّبٌ مُسْتَلِذٌّ.

ثُمَّ أخْبَرَ - سُبْحانَهُ - بِأنَّ مَن هاجَرَ بَعْدَ هِجْرَتِهِمْ وجاهَدَ مَعَ المُجاهِدِينَ الأوَّلِينَ والأنْصارِ فَهو مَن جُمْلَتِهِمْ، أي: مِن جُمْلَةِ المُهاجِرِينَ الأوَّلِينَ والأنْصارِ في اسْتِحْقاقِ ما اسْتَحَقُّوهُ مِنَ المُوالاةِ والمُناصَرَةِ وكَمالِ الإيمانِ والمَغْفِرَةِ والرِّزْقِ الكَرِيمِ، ثُمَّ بَيَّنَ - …

Al-Anfaal 8:75Listen in Qur'an →

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.