Muslim99Muslim99
← Tafsir library

8. Al-Anfaal

The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs

سُورَةُ الأَنفَالِ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 61–70 of 75

61

۞ وَإِن جَنَحُوا۟ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ

And if they incline to peace, then incline to it [also] and rely upon Allah. Indeed, it is He who is the Hearing, the Knowing.

اللغة:

(رِباطِ الْخَيْلِ) هي ما يرتبط منها، ورباط الخيل حبسها واقتناؤها قال: فينا رباط جياد الخيل معلمة ... وفي كليب رباط اللؤم والعار

وقال الزمخشري: «والرباط اسم للخيل التي تربط في سبيل الله، ويجوز أن تسمى بالرباط الذي هو بمعنى المرابطة، ويجوز أن يكون جمع ربيط كفصيل وفصال، والمصدر هنا مضاف لمفعوله» .

وفي المصباح، ربطه ربطا- من باب ضرب ومن باب قتل- لغة شده، والرباط ما يربط به القربة وغيرها، والجمع ربط مثل كتاب وكتب، ويقال للمصاب: ربط الله على قلبه بالصبر، كما يقال: أفرغ الله عليه الصبر أي ألهمه، والرباط اسم من رابط مرابطة- من باب قاتل- إذا لازم ثغر العدو، والرباط الذي يبنى للفقراء، مولد ويجمع في القياس على ربط بضمتين ورباطات اهـ. ونرى أن المطابق للقوة التي هي الرمي أن يكون الرباط على بابه والله أعلم.

(جنح) له وإليه: مال، وجنحت الإبل أمالت أعناقها، والمصدر الجنوح، ويقال: جنح الليل أقبل، قال النضر بن شميل: جنح الرجل إلى فلان ولفلان إذا خضع له، والجنوح الاتباع أيضا لتضمنه الميل، ومنه الجوانح للأضلاع لميلها على حشوة الشخص، والجناح من ذلك لميلانه على الطائر. قال ذو الرمة:

إذا مات فوق الرحل أحييت روحه ... بذكراك والعيس المراسيل جنح

وقال النابغة:

جوانح قد أيقن أن قبيله ... إذا ما التقى الجمعان أول غالب (السلم) بكسر السين وفتحها الصلح، ففي المصباح: والسلم بكسر السين وفتحها الصلح ويذكر ويؤنث، وقال الزمخشري: والسلم تؤنث تأنيث نقيضها وهي الحرب، قال عباس بن مرداس يخاطب خفاف بن ندبة:

السلم تأخذ منها ما رضيت به ... والحرب يكفيك من أنفاسها جرع

الإعراب:

(وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ) الواو عاطفة وأعدوا فعل أمر والواو فاعل ولهم جار ومجرور متعلقان بأعدوا، والمراد ناقضو العهد كما يقتضيه سياق الكلام أو للكفار مطلقا، وما مفعول به وجملة استطعتم صلة ومن قوة في موضع نصب على الحال من الموصول أو من العائد عليه ومن رباط الخيل عطف عليه.

(تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ) جملة ترهبون حال من فاعل أعدوا أي حال كونكم مرهبين أو حال من مفعول أعدوا وهو الموصول أي حال كونه مرهبا به، وبه متعلق بترهبون وعدو الله مفعول ترهبون وعدوكم عطف على عدو الله وآخرين عطف على عدوكم، والمراد بهم اليهود ومن دونهم صفة لآخرين. (لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ)

جملة لا تعلمونهم صفة لآخرين والله مبتدأ وجملة يعلمهم خبر والمفعول الثاني محذوف تقديره محاربين. (وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ) الواو استئنافية وما اسم شرط جازم في محل نصب مفعول مقدم لتنفقوا وتنفقوا فعل الشرط ومن شيء حال وفي سبيل الله جار ومجرور متعلقان بتنفقوا ويوف جواب الشرط ونائب الفاعل مستتر وإليكم جار ومجرور متعلقان بيوف، وأنتم مبتدأ وجملة لا تظلمون خبر والجملة معطوفة. (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الواو عاطفة وإن شرطية وجنحوا فعل ماض وهو فعل الشرط وللسلم جار ومجرور متعلقان بجنحوا والفاء رابطة واجنح فعل أمر ولها جار ومجرور متعلقان باجنح وتوكل عطف على اجنح وعلى الله متعلق بتوكل، وان واسمها، وهو ضمير فصل والسميع خبر أول والعليم خبر ثان، ويجوز أن يكون هو مبتدأ والسميع العليم خبراه والجملة خبر إنه.

الفوائد:

بحث في المؤنث

اعلم أن العرب قد أنثوا أسماء كثيرة بتاء مقدرة، ويستدل على ذلك التقدير: بالضمير العائد عليها، نحو: «النار وعدها الله الذين كفروا» ، «حتى تضع الحرب أوزارها» ، «وإن جنحوا للسلم فاجنح لها» . وبالاشارة إليها نحو: «هذه جهنم» . وبثبوت التاء في تصغيرها نحو: أذينة وعيينة مصغر أذن وعين من …

Al-Anfaal 8:61Listen in Qur'an →
62

وَإِن يُرِيدُوٓا۟ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ ٱللَّهُ ۚ هُوَ ٱلَّذِىٓ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِۦ وَبِٱلْمُؤْمِنِينَ

But if they intend to deceive you - then sufficient for you is Allah. It is He who supported you with His help and with the believers

اللغة:

(حَسْبَكَ) الحسب: بسكون السين الكفاية، يقال حسبك درهم، وتزاد عليه الباء فيقال بحسبك درهم أي كفايتك، وهذا رجل حسبك من رجل، وزيد صديقي فحسبي، أو فحسب، أي يكفيني ويغني عن غيره، وقال جرير:

إني وجدت من المكارم حسبكم ... أن تلبسوا خز الثياب وتشبعوا

فإذا تذوكرت المكارم مرة ... في مجلس أنتم به فتقنعوا

الإعراب:

(وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ) الواو عاطفة وإن شرطية ويريدوا فعل الشرط والواو فاعل، وأن وما في حيزها مصدر مفعول به، فإن الفاء رابطة وإن واسمها وخبرها والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط. (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ) هو مبتدأ والذي خبره وجملة أيدك صلة وبنصره جار ومجرور متعلقان بأيدك وبالمؤمنين عطف على بنصره. (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ) وألف عطف على أيدك وبين ظرف متعلق بألف وقلوبهم مضاف اليه. (لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ) لو شرطية وأنفقت فعل وفاعل وما مفعول به وفي الأرض صفة وجميعا حال وما نافية وألفت فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم. (وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)

الواو عاطفة أو استئنافية ولكن واسمها وجملة ألف بينهم خبر لكن وإن واسمها وخبراها والجملة تعليلية.

(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) حسبك خبر مقدم والله مبتدأ مؤخر أو بالعكس ومن عطف على الله وجملة اتبعك صلة ومن المؤمنين حال.

والمعنى حسبك الله وحسبك المؤمنين، أي كافيك الله وكافيك المؤمنون ويحتمل أن تكون بمعنى مع وما بعده منصوب، كما تقول: حسبك وزيدا درهم، والمعنى كافيك وكافي المؤمنين الله، لأن عطف الظاهر على المضمر في مثل هذه الصورة ممتنع كما تقرر في علم النحو، وأجازه الكوفيون، قال الفراء: ليس بكثير في كلامهم أن تقول: حسبك وأخيك، بل المستعمل أن يقال: حسبك وحسب أخيك، بإعادة الجار فلو كان قوله ومن اتبعك مجرورا لقيل: حسبك الله وحسب من اتبعك، واختار النصب على المفعول معه النحاس.

الفوائد:

حسب: قال أبو حيان: وحسبك مبتدأ مضاف إلى الضمير وليس مصدرا ولا اسم فاعل.

قال سيبويه: «قالوا حسبك وزيدا درهم لما كان فيه من معنى كفاك وقبح أن يحملوه على المضمر نووا الفعل كأنه قال: حسبك وبحسب أخاك درهم ولذلك كفيك» كفيك وهو من كفاه يكفيه، وكذلك قطك تقول: كفيك وزيدا درهم، وقطك وزيدا درهم، وليس هذا من باب المفعول معه وإنما جاء سيبويه به حجة للحمل على الفعل للدلالة. فحسبك يدل على كفاك ويحسبني مضارع أحسبني فلان إذا أعطاني حتى أقول حسبي. فالناصب في هذا فعل يدل عليه المعنى، وهو في: كفيك وزيدا درهم. أوضح لأنه مصدر للفعل المضمر أي ويكفي زيدا. وفي قطك وزيدا درهم التقدير فيه أبعد، لأن قطك ليس في الفعل المضمر شيء من لفظه، إنما هو مفسر من حيث المعنى فقط. وفي ذلك الفعل المضمر فاعل يعود على الدرهم، والنية بالدرهم التقديم، فيصير من عطف الجمل، ولا يجوز أن يكون من باب الإعمال لأن طلب المبتدأ للخبر وعمله فيه ليس من قبيل طلب الفعل أو ما جرى مجراه ولا عمله، فلا يتوهم ذلك فيه.

وقال الزجاج: «حسب اسم فعل والكاف نصب والواو بمعنى مع» ، فعلى هذا يكون الله فاعلا لحسبك، وعلى هذا التقدير يجوز في: ومن أن يكون معطوفا على الكاف لأنها مفعول باسم الفعل لا مجرور، لأن اسم الفعل لا يضاف، إلا أن مذهب الزجاج خطأ لدخول العوامل على حسبك، تقول: بحسبك درهم وقال تعالى:

«فإن حسبك الله» ولم يثبت كونه اسم فعل في مكان فيعتقد فيه أنه يكون اسم فعل واسما غير اسم فعل كرويد.

Al-Anfaal 8:62Listen in Qur'an →
63

وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا مَّآ أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ

And brought together their hearts. If you had spent all that is in the earth, you could not have brought their hearts together; but Allah brought them together. Indeed, He is Exalted in Might and Wise.

اللغة:

(حَسْبَكَ) الحسب: بسكون السين الكفاية، يقال حسبك درهم، وتزاد عليه الباء فيقال بحسبك درهم أي كفايتك، وهذا رجل حسبك من رجل، وزيد صديقي فحسبي، أو فحسب، أي يكفيني ويغني عن غيره، وقال جرير:

إني وجدت من المكارم حسبكم ... أن تلبسوا خز الثياب وتشبعوا

فإذا تذوكرت المكارم مرة ... في مجلس أنتم به فتقنعوا

الإعراب:

(وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ) الواو عاطفة وإن شرطية ويريدوا فعل الشرط والواو فاعل، وأن وما في حيزها مصدر مفعول به، فإن الفاء رابطة وإن واسمها وخبرها والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط. (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ) هو مبتدأ والذي خبره وجملة أيدك صلة وبنصره جار ومجرور متعلقان بأيدك وبالمؤمنين عطف على بنصره. (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ) وألف عطف على أيدك وبين ظرف متعلق بألف وقلوبهم مضاف اليه. (لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ) لو شرطية وأنفقت فعل وفاعل وما مفعول به وفي الأرض صفة وجميعا حال وما نافية وألفت فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم. (وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)

الواو عاطفة أو استئنافية ولكن واسمها وجملة ألف بينهم خبر لكن وإن واسمها وخبراها والجملة تعليلية.

(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) حسبك خبر مقدم والله مبتدأ مؤخر أو بالعكس ومن عطف على الله وجملة اتبعك صلة ومن المؤمنين حال.

والمعنى حسبك الله وحسبك المؤمنين، أي كافيك الله وكافيك المؤمنون ويحتمل أن تكون بمعنى مع وما بعده منصوب، كما تقول: حسبك وزيدا درهم، والمعنى كافيك وكافي المؤمنين الله، لأن عطف الظاهر على المضمر في مثل هذه الصورة ممتنع كما تقرر في علم النحو، وأجازه الكوفيون، قال الفراء: ليس بكثير في كلامهم أن تقول: حسبك وأخيك، بل المستعمل أن يقال: حسبك وحسب أخيك، بإعادة الجار فلو كان قوله ومن اتبعك مجرورا لقيل: حسبك الله وحسب من اتبعك، واختار النصب على المفعول معه النحاس.

الفوائد:

حسب: قال أبو حيان: وحسبك مبتدأ مضاف إلى الضمير وليس مصدرا ولا اسم فاعل.

قال سيبويه: «قالوا حسبك وزيدا درهم لما كان فيه من معنى كفاك وقبح أن يحملوه على المضمر نووا الفعل كأنه قال: حسبك وبحسب أخاك درهم ولذلك كفيك» كفيك وهو من كفاه يكفيه، وكذلك قطك تقول: كفيك وزيدا درهم، وقطك وزيدا درهم، وليس هذا من باب المفعول معه وإنما جاء سيبويه به حجة للحمل على الفعل للدلالة. فحسبك يدل على كفاك ويحسبني مضارع أحسبني فلان إذا أعطاني حتى أقول حسبي. فالناصب في هذا فعل يدل عليه المعنى، وهو في: كفيك وزيدا درهم. أوضح لأنه مصدر للفعل المضمر أي ويكفي زيدا. وفي قطك وزيدا درهم التقدير فيه أبعد، لأن قطك ليس في الفعل المضمر شيء من لفظه، إنما هو مفسر من حيث المعنى فقط. وفي ذلك الفعل المضمر فاعل يعود على الدرهم، والنية بالدرهم التقديم، فيصير من عطف الجمل، ولا يجوز أن يكون من باب الإعمال لأن طلب المبتدأ للخبر وعمله فيه ليس من قبيل طلب الفعل أو ما جرى مجراه ولا عمله، فلا يتوهم ذلك فيه.

وقال الزجاج: «حسب اسم فعل والكاف نصب والواو بمعنى مع» ، فعلى هذا يكون الله فاعلا لحسبك، وعلى هذا التقدير يجوز في: ومن أن يكون معطوفا على الكاف لأنها مفعول باسم الفعل لا مجرور، لأن اسم الفعل لا يضاف، إلا أن مذهب الزجاج خطأ لدخول العوامل على حسبك، تقول: بحسبك درهم وقال تعالى:

«فإن حسبك الله» ولم يثبت كونه اسم فعل في مكان فيعتقد فيه أنه يكون اسم فعل واسما غير اسم فعل كرويد.

Al-Anfaal 8:63Listen in Qur'an →
64

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ حَسْبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ

O Prophet, sufficient for you is Allah and for whoever follows you of the believers.

اللغة:

(حَسْبَكَ) الحسب: بسكون السين الكفاية، يقال حسبك درهم، وتزاد عليه الباء فيقال بحسبك درهم أي كفايتك، وهذا رجل حسبك من رجل، وزيد صديقي فحسبي، أو فحسب، أي يكفيني ويغني عن غيره، وقال جرير:

إني وجدت من المكارم حسبكم ... أن تلبسوا خز الثياب وتشبعوا

فإذا تذوكرت المكارم مرة ... في مجلس أنتم به فتقنعوا

الإعراب:

(وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ) الواو عاطفة وإن شرطية ويريدوا فعل الشرط والواو فاعل، وأن وما في حيزها مصدر مفعول به، فإن الفاء رابطة وإن واسمها وخبرها والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط. (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ) هو مبتدأ والذي خبره وجملة أيدك صلة وبنصره جار ومجرور متعلقان بأيدك وبالمؤمنين عطف على بنصره. (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ) وألف عطف على أيدك وبين ظرف متعلق بألف وقلوبهم مضاف اليه. (لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ) لو شرطية وأنفقت فعل وفاعل وما مفعول به وفي الأرض صفة وجميعا حال وما نافية وألفت فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم. (وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)

الواو عاطفة أو استئنافية ولكن واسمها وجملة ألف بينهم خبر لكن وإن واسمها وخبراها والجملة تعليلية.

(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) حسبك خبر مقدم والله مبتدأ مؤخر أو بالعكس ومن عطف على الله وجملة اتبعك صلة ومن المؤمنين حال.

والمعنى حسبك الله وحسبك المؤمنين، أي كافيك الله وكافيك المؤمنون ويحتمل أن تكون بمعنى مع وما بعده منصوب، كما تقول: حسبك وزيدا درهم، والمعنى كافيك وكافي المؤمنين الله، لأن عطف الظاهر على المضمر في مثل هذه الصورة ممتنع كما تقرر في علم النحو، وأجازه الكوفيون، قال الفراء: ليس بكثير في كلامهم أن تقول: حسبك وأخيك، بل المستعمل أن يقال: حسبك وحسب أخيك، بإعادة الجار فلو كان قوله ومن اتبعك مجرورا لقيل: حسبك الله وحسب من اتبعك، واختار النصب على المفعول معه النحاس.

الفوائد:

حسب: قال أبو حيان: وحسبك مبتدأ مضاف إلى الضمير وليس مصدرا ولا اسم فاعل.

قال سيبويه: «قالوا حسبك وزيدا درهم لما كان فيه من معنى كفاك وقبح أن يحملوه على المضمر نووا الفعل كأنه قال: حسبك وبحسب أخاك درهم ولذلك كفيك» كفيك وهو من كفاه يكفيه، وكذلك قطك تقول: كفيك وزيدا درهم، وقطك وزيدا درهم، وليس هذا من باب المفعول معه وإنما جاء سيبويه به حجة للحمل على الفعل للدلالة. فحسبك يدل على كفاك ويحسبني مضارع أحسبني فلان إذا أعطاني حتى أقول حسبي. فالناصب في هذا فعل يدل عليه المعنى، وهو في: كفيك وزيدا درهم. أوضح لأنه مصدر للفعل المضمر أي ويكفي زيدا. وفي قطك وزيدا درهم التقدير فيه أبعد، لأن قطك ليس في الفعل المضمر شيء من لفظه، إنما هو مفسر من حيث المعنى فقط. وفي ذلك الفعل المضمر فاعل يعود على الدرهم، والنية بالدرهم التقديم، فيصير من عطف الجمل، ولا يجوز أن يكون من باب الإعمال لأن طلب المبتدأ للخبر وعمله فيه ليس من قبيل طلب الفعل أو ما جرى مجراه ولا عمله، فلا يتوهم ذلك فيه.

وقال الزجاج: «حسب اسم فعل والكاف نصب والواو بمعنى مع» ، فعلى هذا يكون الله فاعلا لحسبك، وعلى هذا التقدير يجوز في: ومن أن يكون معطوفا على الكاف لأنها مفعول باسم الفعل لا مجرور، لأن اسم الفعل لا يضاف، إلا أن مذهب الزجاج خطأ لدخول العوامل على حسبك، تقول: بحسبك درهم وقال تعالى:

«فإن حسبك الله» ولم يثبت كونه اسم فعل في مكان فيعتقد فيه أنه يكون اسم فعل واسما غير اسم فعل كرويد.

Al-Anfaal 8:64Listen in Qur'an →
65

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ حَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَى ٱلْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَٰبِرُونَ يَغْلِبُوا۟ مِا۟ئَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّا۟ئَةٌۭ يَغْلِبُوٓا۟ أَلْفًۭا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌۭ لَّا يَفْقَهُونَ

O Prophet, urge the believers to battle. If there are among you twenty [who are] steadfast, they will overcome two hundred. And if there are among you one hundred [who are] steadfast, they will overcome a thousand of those who have disbelieved because they are a people who do not understand.

اللغة:

(حَرِّضِ) التحريض في اللغة: المبالغة في الحث على الأمر من الحرض، وهو أن ينهكه المرض ويتبالغ فيه حتى يشفي على الموت، أو أن تسميه حرضا وتقول له: ما أراك إلا حرضا في هذا الأمر ومحرضا فيه ليهيجه ويحرّك منه، ويقال: حركه وحرضه وحرصه وحرشه وحربه بمعنى، وفي المصباح: حرض حرضا- من باب تعب- أشرف على الهلاك، فهو حرض بفتح الراء تسمية بالمصدر مبالغة، وحرضته على الشيء تحريضا. وفي المختار: والتحريض على القتال الحث والاحماء عليه.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ) حرض فعل أمر وفاعله أنت والمؤمنين مفعول به وعلى القتال جار ومجرور متعلقان بحرض.

(إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) إن شرطية ويكن فعل الشرط ومنكم خبر يكن المقدم وعشرون اسمها المؤخر وصابرون صفة ويغلبوا جواب الشرط ومئتين مفعول به، ويجوز أن تعرب يكن هنا تامة فيكون عشرون فاعلا ومنكم حال. (وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا)

عطف على ما تقدم والإعراب مماثل ومن الذين كفروا صفة ل «ألفا» . (بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ) بأنهم جار ومجرور متعلقان بيغلبوا والباء للسببية وأن واسمها وقوم خبرها وجملة لا يفقهون صفة ل «قوم» . (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ) الآن ظرف متعلق بخفف والله فاعل وعنكم متعلق بخفف. (وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً) عطف على خفف وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي علم وفيكم خبر أن المقدم وضعفا اسمها المؤخر. (فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) فيها ما تقدم من الإعراب. (وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ) عطف على ما تقدم. (بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) بإذن الله جار ومجرور متعلقان بيغلبوا والله مبتدأ ومع ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر والصابرين مضاف إليه.

Al-Anfaal 8:65Listen in Qur'an →
66

ٱلْـَٰٔنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًۭا ۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّا۟ئَةٌۭ صَابِرَةٌۭ يَغْلِبُوا۟ مِا۟ئَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌۭ يَغْلِبُوٓا۟ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ

Now, Allah has lightened [the hardship] for you, and He knows that among you is weakness. So if there are from you one hundred [who are] steadfast, they will overcome two hundred. And if there are among you a thousand, they will overcome two thousand by permission of Allah. And Allah is with the steadfast.

اللغة:

(حَرِّضِ) التحريض في اللغة: المبالغة في الحث على الأمر من الحرض، وهو أن ينهكه المرض ويتبالغ فيه حتى يشفي على الموت، أو أن تسميه حرضا وتقول له: ما أراك إلا حرضا في هذا الأمر ومحرضا فيه ليهيجه ويحرّك منه، ويقال: حركه وحرضه وحرصه وحرشه وحربه بمعنى، وفي المصباح: حرض حرضا- من باب تعب- أشرف على الهلاك، فهو حرض بفتح الراء تسمية بالمصدر مبالغة، وحرضته على الشيء تحريضا. وفي المختار: والتحريض على القتال الحث والاحماء عليه.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ) حرض فعل أمر وفاعله أنت والمؤمنين مفعول به وعلى القتال جار ومجرور متعلقان بحرض.

(إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) إن شرطية ويكن فعل الشرط ومنكم خبر يكن المقدم وعشرون اسمها المؤخر وصابرون صفة ويغلبوا جواب الشرط ومئتين مفعول به، ويجوز أن تعرب يكن هنا تامة فيكون عشرون فاعلا ومنكم حال. (وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا)

عطف على ما تقدم والإعراب مماثل ومن الذين كفروا صفة ل «ألفا» . (بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ) بأنهم جار ومجرور متعلقان بيغلبوا والباء للسببية وأن واسمها وقوم خبرها وجملة لا يفقهون صفة ل «قوم» . (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ) الآن ظرف متعلق بخفف والله فاعل وعنكم متعلق بخفف. (وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً) عطف على خفف وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي علم وفيكم خبر أن المقدم وضعفا اسمها المؤخر. (فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) فيها ما تقدم من الإعراب. (وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ) عطف على ما تقدم. (بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) بإذن الله جار ومجرور متعلقان بيغلبوا والله مبتدأ ومع ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر والصابرين مضاف إليه.

Al-Anfaal 8:66Listen in Qur'an →
67

مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلْءَاخِرَةَ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ

It is not for a prophet to have captives [of war] until he inflicts a massacre [upon Allah 's enemies] in the land. Some Muslims desire the commodities of this world, but Allah desires [for you] the Hereafter. And Allah is Exalted in Might and Wise.

اللغة:

(يُثْخِنَ) في المصباح «أثخن في الأرض إثخانا سار إلى العدو وأوسعهم قتلا، وأثخنته أو هنته بالجراحة وأضعفته» وأثخنه المرض إذا أثقله، من الثخانة التي هي الغلظ والكثافة، والمعنى حتى يذل الكفر ويضعفه بإشاعة القتل في أهله، ويعز الإسلام ويقويه بالاستيلاء والقهر ثم الأسر بعد ذلك.

(عَرَضَ الدُّنْيا) حطامها، سمي بذلك لأنه قليل اللبث يريد الفداء، وقد سمى المتكلمون الأعراض أعراضا لأنها لا ثبات لها، فإنها تطرأ على الأجسام ثم تزول عنها.

الإعراب:

(ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى) ما نافية وكان فعل ماض ناقص ولنبي خبر مقدم وأن وما في حيزها اسمها ويجوز أن تكون تامة بمعنى ما حصل وما استقام فيتعلق الجار والمجرور بها وتكون أن وما في حيزها فاعلا لها. ويكون وخبرها المقدم واسمها المؤخر. (حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) حتى حرف غاية وجر ويثخن فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بيثخن. (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا) الجملة استئنافية وعرض الدنيا مفعول تريدون. (وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الواو استئنافية أو عاطفة والله مبتدأ وجملة يريد الآخرة خبر، والله مبتدأ وعزيز خبر أول وحكيم خبر ثان.

(لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) لولا حرف امتناع لوجود متضمن معنى الشرط وكتاب مبتدأ محذوف الخبر ومن الله نعت لكتاب وكذا سبق والخبر محذوف تقديره موجود ولمسكم اللام واقعة في جواب لولا ومسكم فعل ومفعول به وفيما جار ومجرور متعلقان بمسكم أي: بسبب ما أخذتم وما مضافة وأخذتم صلة وعذاب فاعل وعظيم صفة. (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

الفاء الفصيحة أي ما دمت قد أبحت لكم الغنائم فكلوا، وكلوا فعل أمر وفاعل ومما جار ومجرور متعلقان بكلوا وجملة غنمتم صلة وحلالا نصب على الحال من المغنوم أو صفة للمصدر أي أكلا حلالا، واتقوا عطف على كلوا ولفظ الجلالة مفعول به وإن واسمها وخبراها.

البلاغة:

حسن التعليل:

في قوله تعالى: «لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم» فن يدعى «فن التعليل» ، وهو أن يريد المتكلم ذكر حكم واقع أو متوقع، فيقدم قبل ذكره علة وقوعه لكون رتبة العلة التقدم على المعلول، وسبق الكتاب من الله تعالى هو العلة في النجاة من العذاب.

هذا وبالنسبة للعلة والوصف المعلل ينقسم هذا الفن إلى أربعة أقسام:

1- ثابت ظاهر العلة ولكنها مخالفة للعلة الأصلية ومثاله قول ابن المعتز:

قالوا: اشتكت عينه، فقلت لهم: ... من كثرة القتل نالها الوصب

حمرتها من دماء من قتلت ... والدم في السيف شاهد عجب فإن العلة الحقيقية في حمرة العين هي الرمد وهي ظاهرة تركها الشاعر، وعلل بعلة غير حقيقية وهي: أن حمرتها من دماء من قتلت من العشاق.

2- ثابت خفي العلة كقول أبي الطيب المتنبي:

لم يحك نائلك السحاب وإنما ... حمّت به فصبيبها الرّحضاء

يعني أن السحاب لم يحك نائلك، أي عطاءك، وإنما صارت محمومة بسبب نائلك وتفوقه عليها، فالمصبوب منها هو عرق الحمى، فنزول المطر من السحاب صفة ثابتة لا يظهر لها في العادة، وقد علله بأنه عرق حماها الحادثة بسبب عطاء الممدوح.

3- ثابت وهو متمكن كقول مسلم بن الوليد المعروف بصريع الغواني:

يا واشيا حسنت فينا إساءته ... نجى حذارك إنساني من الغرق

فاستحسان إساءة الواشي وصف غير ثابت إلا أنه ممكن، وقد خالف الناس في استحسانها معللا بأن حذره من الواشي كان سببا لسلامة إنسان عينه من الغرق في الدموع حيث ترك البكاء خوفا منه.

4- القسم الرابع ليس بثابت ولا ممكن كقول الشاعر:

لو لم تكن نية الجوزاء خدمته ... لما رأيت عليها عقد منتطق

فنسبة النية إلى الجوزاء غير ثابتة ولا ممكنة، فإن الارادة لا تكون إلا من حي، والجوزاء جماد ليس فيه حياة …

Al-Anfaal 8:67Listen in Qur'an →
68

لَّوْلَا كِتَٰبٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ

If not for a decree from Allah that preceded, you would have been touched for what you took by a great punishment.

اللغة:

(يُثْخِنَ) في المصباح «أثخن في الأرض إثخانا سار إلى العدو وأوسعهم قتلا، وأثخنته أو هنته بالجراحة وأضعفته» وأثخنه المرض إذا أثقله، من الثخانة التي هي الغلظ والكثافة، والمعنى حتى يذل الكفر ويضعفه بإشاعة القتل في أهله، ويعز الإسلام ويقويه بالاستيلاء والقهر ثم الأسر بعد ذلك.

(عَرَضَ الدُّنْيا) حطامها، سمي بذلك لأنه قليل اللبث يريد الفداء، وقد سمى المتكلمون الأعراض أعراضا لأنها لا ثبات لها، فإنها تطرأ على الأجسام ثم تزول عنها.

الإعراب:

(ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى) ما نافية وكان فعل ماض ناقص ولنبي خبر مقدم وأن وما في حيزها اسمها ويجوز أن تكون تامة بمعنى ما حصل وما استقام فيتعلق الجار والمجرور بها وتكون أن وما في حيزها فاعلا لها. ويكون وخبرها المقدم واسمها المؤخر. (حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) حتى حرف غاية وجر ويثخن فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بيثخن. (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا) الجملة استئنافية وعرض الدنيا مفعول تريدون. (وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الواو استئنافية أو عاطفة والله مبتدأ وجملة يريد الآخرة خبر، والله مبتدأ وعزيز خبر أول وحكيم خبر ثان.

(لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) لولا حرف امتناع لوجود متضمن معنى الشرط وكتاب مبتدأ محذوف الخبر ومن الله نعت لكتاب وكذا سبق والخبر محذوف تقديره موجود ولمسكم اللام واقعة في جواب لولا ومسكم فعل ومفعول به وفيما جار ومجرور متعلقان بمسكم أي: بسبب ما أخذتم وما مضافة وأخذتم صلة وعذاب فاعل وعظيم صفة. (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

الفاء الفصيحة أي ما دمت قد أبحت لكم الغنائم فكلوا، وكلوا فعل أمر وفاعل ومما جار ومجرور متعلقان بكلوا وجملة غنمتم صلة وحلالا نصب على الحال من المغنوم أو صفة للمصدر أي أكلا حلالا، واتقوا عطف على كلوا ولفظ الجلالة مفعول به وإن واسمها وخبراها.

البلاغة:

حسن التعليل:

في قوله تعالى: «لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم» فن يدعى «فن التعليل» ، وهو أن يريد المتكلم ذكر حكم واقع أو متوقع، فيقدم قبل ذكره علة وقوعه لكون رتبة العلة التقدم على المعلول، وسبق الكتاب من الله تعالى هو العلة في النجاة من العذاب.

هذا وبالنسبة للعلة والوصف المعلل ينقسم هذا الفن إلى أربعة أقسام:

1- ثابت ظاهر العلة ولكنها مخالفة للعلة الأصلية ومثاله قول ابن المعتز:

قالوا: اشتكت عينه، فقلت لهم: ... من كثرة القتل نالها الوصب

حمرتها من دماء من قتلت ... والدم في السيف شاهد عجب فإن العلة الحقيقية في حمرة العين هي الرمد وهي ظاهرة تركها الشاعر، وعلل بعلة غير حقيقية وهي: أن حمرتها من دماء من قتلت من العشاق.

2- ثابت خفي العلة كقول أبي الطيب المتنبي:

لم يحك نائلك السحاب وإنما ... حمّت به فصبيبها الرّحضاء

يعني أن السحاب لم يحك نائلك، أي عطاءك، وإنما صارت محمومة بسبب نائلك وتفوقه عليها، فالمصبوب منها هو عرق الحمى، فنزول المطر من السحاب صفة ثابتة لا يظهر لها في العادة، وقد علله بأنه عرق حماها الحادثة بسبب عطاء الممدوح.

3- ثابت وهو متمكن كقول مسلم بن الوليد المعروف بصريع الغواني:

يا واشيا حسنت فينا إساءته ... نجى حذارك إنساني من الغرق

فاستحسان إساءة الواشي وصف غير ثابت إلا أنه ممكن، وقد خالف الناس في استحسانها معللا بأن حذره من الواشي كان سببا لسلامة إنسان عينه من الغرق في الدموع حيث ترك البكاء خوفا منه.

4- القسم الرابع ليس بثابت ولا ممكن كقول الشاعر:

لو لم تكن نية الجوزاء خدمته ... لما رأيت عليها عقد منتطق

فنسبة النية إلى الجوزاء غير ثابتة ولا ممكنة، فإن الارادة لا تكون إلا من حي، والجوزاء جماد ليس فيه حياة …

Al-Anfaal 8:68Listen in Qur'an →
69

فَكُلُوا۟ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَٰلًۭا طَيِّبًۭا ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

So consume what you have taken of war booty [as being] lawful and good, and fear Allah. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

اللغة:

(يُثْخِنَ) في المصباح «أثخن في الأرض إثخانا سار إلى العدو وأوسعهم قتلا، وأثخنته أو هنته بالجراحة وأضعفته» وأثخنه المرض إذا أثقله، من الثخانة التي هي الغلظ والكثافة، والمعنى حتى يذل الكفر ويضعفه بإشاعة القتل في أهله، ويعز الإسلام ويقويه بالاستيلاء والقهر ثم الأسر بعد ذلك.

(عَرَضَ الدُّنْيا) حطامها، سمي بذلك لأنه قليل اللبث يريد الفداء، وقد سمى المتكلمون الأعراض أعراضا لأنها لا ثبات لها، فإنها تطرأ على الأجسام ثم تزول عنها.

الإعراب:

(ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى) ما نافية وكان فعل ماض ناقص ولنبي خبر مقدم وأن وما في حيزها اسمها ويجوز أن تكون تامة بمعنى ما حصل وما استقام فيتعلق الجار والمجرور بها وتكون أن وما في حيزها فاعلا لها. ويكون وخبرها المقدم واسمها المؤخر. (حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) حتى حرف غاية وجر ويثخن فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بيثخن. (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا) الجملة استئنافية وعرض الدنيا مفعول تريدون. (وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الواو استئنافية أو عاطفة والله مبتدأ وجملة يريد الآخرة خبر، والله مبتدأ وعزيز خبر أول وحكيم خبر ثان.

(لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) لولا حرف امتناع لوجود متضمن معنى الشرط وكتاب مبتدأ محذوف الخبر ومن الله نعت لكتاب وكذا سبق والخبر محذوف تقديره موجود ولمسكم اللام واقعة في جواب لولا ومسكم فعل ومفعول به وفيما جار ومجرور متعلقان بمسكم أي: بسبب ما أخذتم وما مضافة وأخذتم صلة وعذاب فاعل وعظيم صفة. (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

الفاء الفصيحة أي ما دمت قد أبحت لكم الغنائم فكلوا، وكلوا فعل أمر وفاعل ومما جار ومجرور متعلقان بكلوا وجملة غنمتم صلة وحلالا نصب على الحال من المغنوم أو صفة للمصدر أي أكلا حلالا، واتقوا عطف على كلوا ولفظ الجلالة مفعول به وإن واسمها وخبراها.

البلاغة:

حسن التعليل:

في قوله تعالى: «لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم» فن يدعى «فن التعليل» ، وهو أن يريد المتكلم ذكر حكم واقع أو متوقع، فيقدم قبل ذكره علة وقوعه لكون رتبة العلة التقدم على المعلول، وسبق الكتاب من الله تعالى هو العلة في النجاة من العذاب.

هذا وبالنسبة للعلة والوصف المعلل ينقسم هذا الفن إلى أربعة أقسام:

1- ثابت ظاهر العلة ولكنها مخالفة للعلة الأصلية ومثاله قول ابن المعتز:

قالوا: اشتكت عينه، فقلت لهم: ... من كثرة القتل نالها الوصب

حمرتها من دماء من قتلت ... والدم في السيف شاهد عجب فإن العلة الحقيقية في حمرة العين هي الرمد وهي ظاهرة تركها الشاعر، وعلل بعلة غير حقيقية وهي: أن حمرتها من دماء من قتلت من العشاق.

2- ثابت خفي العلة كقول أبي الطيب المتنبي:

لم يحك نائلك السحاب وإنما ... حمّت به فصبيبها الرّحضاء

يعني أن السحاب لم يحك نائلك، أي عطاءك، وإنما صارت محمومة بسبب نائلك وتفوقه عليها، فالمصبوب منها هو عرق الحمى، فنزول المطر من السحاب صفة ثابتة لا يظهر لها في العادة، وقد علله بأنه عرق حماها الحادثة بسبب عطاء الممدوح.

3- ثابت وهو متمكن كقول مسلم بن الوليد المعروف بصريع الغواني:

يا واشيا حسنت فينا إساءته ... نجى حذارك إنساني من الغرق

فاستحسان إساءة الواشي وصف غير ثابت إلا أنه ممكن، وقد خالف الناس في استحسانها معللا بأن حذره من الواشي كان سببا لسلامة إنسان عينه من الغرق في الدموع حيث ترك البكاء خوفا منه.

4- القسم الرابع ليس بثابت ولا ممكن كقول الشاعر:

لو لم تكن نية الجوزاء خدمته ... لما رأيت عليها عقد منتطق

فنسبة النية إلى الجوزاء غير ثابتة ولا ممكنة، فإن الارادة لا تكون إلا من حي، والجوزاء جماد ليس فيه حياة …

Al-Anfaal 8:69Listen in Qur'an →
70

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّمَن فِىٓ أَيْدِيكُم مِّنَ ٱلْأَسْرَىٰٓ إِن يَعْلَمِ ٱللَّهُ فِى قُلُوبِكُمْ خَيْرًۭا يُؤْتِكُمْ خَيْرًۭا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

O Prophet, say to whoever is in your hands of the captives, "If Allah knows [any] good in your hearts, He will give you [something] better than what was taken from you, and He will forgive you; and Allah is Forgiving and Merciful."

الإعراب:

(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى) لمن متعلقان بقل وفي أيديكم صلة لمن ومن الأسرى حال. (إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً) إن شرطية ويعلم فعل الشرط والله فاعل وفي قلوبكم مفعول به ليعلم وخيرا مفعول به ثان والجملة الشرطية مقول القول. (يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) يؤتكم جواب الشرط والكاف مفعول به أول وخيرا مفعول به ثان ومما متعلقان ب «خيرا» وجملة أخذ صلة ومنكم متعلقان بأخذ ويغفر لكم عطف على يؤتكم والله مبتدأ وغفور خبر أول ورحيم خبر ثان. (وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ) الواو عاطفة وإن شرطية ويريدوا فعل الشرط والواو فاعل وخيانتك مفعول به والفاء رابطة للجواب وقد حرف تحقيق وخانوا الله فعل وفاعل ومفعول به ومن قبل متعلقان بخانوا وبنيت قبل على الضم لانقطاعها عن الاضافة لفظا لا معنى أي قبل بدر بالكفر. (فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) الفاء عاطفة وأمكن فعل ماض وفاعل مستتر ومنهم متعلقان بأمكن ومفعول أمكن محذوف أي أمكنك منهم والله مبتدأ وخبراه. (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ان واسمها وجملة آمنوا صلة وما بعده من الأفعال عطف عليه. (وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) والذين عطف على الذين وجملة آووا صلة ونصروا عطف على آووا وأولئك مبتدأ وبعضهم مبتدأ ثان وأولياء بعض خبره والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول وجملة أولئك ... إلخ خبر إن.

(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا) والذين عطف جملة على جملة، والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة ولم يهاجروا عطف على آمنوا، أو الواو حالية، ما نافية ولكم خبر مقدم ومن ولايتهم حال لأنه كان في الأصل صفة لشيء. ومن حرف جر زائد وشيء مبتدأ مؤخر محلا وجملة ما لكم خبر الذين وحتى حرف غاية وجر ويهاجروا منصوب بأن مضمرة بعد حتى والجار والمجرور متعلقان بما في النفي من معنى الفعل أي ابتغت ولايتك عليهم إلى هجرتهم. (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ) الواو عاطفة وإن شرطية واستنصروكم فعل وفاعل ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط وفي الدين جار ومجرور متعلقان باستنصروكم والفاء رابطة وعليكم خبر مقدم والنصر مبتدأ مؤخر والجملة في محل جزم جواب الشرط. (إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) إلا أداة استثناء وعلى قوم جار ومجرور متعلقان بالمستثنى المحذوف أي: إلا النصر على قوم وبينكم ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وبينهم عطف على بينكم وميثاق مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية صفة لقوم، أي فهؤلاء القوم لا تنصروهم عليهم وتنقضوا العهد، والله مبتدأ وبصير خبره وبما تعملون متعلقان ببصير.

Al-Anfaal 8:70Listen in Qur'an →

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.