Muslim99Muslim99
← Tafsir library

8. Al-Anfaal

The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs

سُورَةُ الأَنفَالِ

Reading Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi

Ayahs 61–70 of 75

61

۞ وَإِن جَنَحُوا۟ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ

And if they incline to peace, then incline to it [also] and rely upon Allah. Indeed, it is He who is the Hearing, the Knowing.

قوله تعالى: {وَإِن جَنَحُواْ} : الجُنوح: المَيْل، وجَنَحت الإِبلُ: أمالَتْ أعناقها، قال ذو الرمة:

2438 - إذا ماتَ فوق الرَّحْلِ أَحْيَيْتُ روحَه ... بذكراكِ والعِيسُ المَراسِيلُ جُنَّحُ

ويقال: جَنَح الليلُ: أقبل. قال النضر بن شميل: «جَنَح الرجل إلى فلان ولفلان: إذا خضع له» . والجُنوح: الاتِّباع أيضاً لتضمُّن الميلِ، قال النابغة يصف طيراً يتبع الجيش: 2439 - جَوانحَ قد أيقَنَّ أنَّ قبيلَه ... إذا ما التقى الجمعانِ أولُ غالبِ

ومنه «الجوانح» للأضلاع لمَيْلِها على حَشْوة الشخص، والجناح من ذلك لميلانه على الطائر. وقد تقدَّم الكلام على شيء من هذه المادة في البقرة. وعلى «السِّلم» .

وقرأ أبو بكر عن عاصم هنا بكسرِ السين، وكذا في القتال: {وتدعوا إِلَى السلم} . وافقه حمزة على ما في القتال. و «للسِّلْم» متعلق ب «جَنَحوا» فقيل: يَتَعدَّى بها وب إلى. وقيل: هي هنا بمعنى إلى. وقرأ الأشهب العقيلي «فاجنُحْ» بضم النون وهي لغة قيس، والفتح لغة تميم. والضمير في «لها» يعود على «السلم» لأنها تذكَّر وتؤنَّثُ. ومن التأنيث قولُه:

2440 - وأَقْنَيْتُ للحربِ آلاتِها ... وأَعْدَدْتُ للسِّلْم أوزارَها

/ وقال آخر:

2441 - السِّلْمُ تأخذ منها ما رَضِيْتَ به ... والحربُ يَكْفيك من أنفاسها جُرَعُ

Al-Anfaal 8:61Listen in Qur'an →
62

وَإِن يُرِيدُوٓا۟ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ ٱللَّهُ ۚ هُوَ ٱلَّذِىٓ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِۦ وَبِٱلْمُؤْمِنِينَ

But if they intend to deceive you - then sufficient for you is Allah. It is He who supported you with His help and with the believers

Explained together with ayah 61

Al-Anfaal 8:62Listen in Qur'an →
63

وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا مَّآ أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ

And brought together their hearts. If you had spent all that is in the earth, you could not have brought their hearts together; but Allah brought them together. Indeed, He is Exalted in Might and Wise.

Explained together with ayah 61

Al-Anfaal 8:63Listen in Qur'an →
64

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ حَسْبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ

O Prophet, sufficient for you is Allah and for whoever follows you of the believers.

قوله تعالى: {وَمَنِ اتبعك} : فيه أوجهٌ، أحدها: أن يكون «مَنْ» مرفوعَ المحلِّ عطفاً على الجلالة، أي: يكفيك الله والمؤمنون، وبهذا فسَّر الحسن البصري وجماعة، وهو الظاهر، ولا مَحْذورَ في ذلك من حيث المعنى، وإن كان بعضُ الناسِ استَصْعَبَ كونَ المؤمنين يكونون كافِين النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتأوَّل الآيةَ على ما سنذكره.

الثاني: أن «مَنْ» مجرورةُ المحلِّ عطفاً على الكاف في «حَسْبُك» وهو رأيُ الكوفيين، وبهذا فسَّر الشعبي وابن زيد، قالا: معناه: وحسبُ مَن اتَّبعك. الثالث: أن محلَّه نصبٌ على المعيَّة. قال الزمخشري: «ومَن اتبعك» : الواو بمعنى مع، وما بعده منصوبٌ. تقول: «حَسْبُك وزيداً درهمٌ» ولا تَجُرُّ؛ لأن عطفَ الظاهرِ المجرورِ على المُكْنى ممتنعٌ. وقال:

2442 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فَحَسْبَكَ والضحاكَ سيفٌ مُهَنَّدُ

والمعنى: كفاك وكفى تُبَّاعَك المؤمنين [اللهُ] ناصراً «، وقال الشيخ:» وهذا مخالف كلامَ سيبويه فإنه قال: «حَسْبُك وزيداً درهمٌ» لَمَّا كان فيه معنى كفاك، وقَبُح أن يَحْملوه على المضمر نَوَوا الفعل كأنه قال: بحسبك ويُحْسِب أخاك [درهمٌ] «، ثم قال:» وفي ذلك الفعل المضمرِ ضميرٌ يعودُ على الدرهمِ، والنيةُ بالدرهم التقديمُ، فيكون مِنْ عطفِ الجمل. ولا يجوزُ أن يكونَ من باب الإِعمال، لأنَّ طلبَ المبتدأ للخبر وعملَه فيه ليس من قبيل طلب الفعل أو ما جرى مَجْراه ولا عمله فلا يُتَوَّهم ذلك فيه «. قلت: وقد سبق الزمخشري إلى كونه مفعولاً معه الزجاج، إلا أنه جَعَل» حسب «اسمَ فعلٍ فإنه قال:» حسبُ: اسمُ فعلٍ، والكافُ نصبٌ، والواو بمعنى مع «وعلى هذا يكون» اللهُ «فاعلاً، وعلى هذا التقدير يجوز في» ومَنْ «أن يكونَ معطوفاً على الكاف؛ لأنها مفعول باسم الفعل لا مجرورةٌ؛ لأن اسم الفعل لا يُضاف. ثم قال الشيخ:» إلا أن مذهب الزجاج خطأٌ لدخولِ العواملِ على «حَسْب» نحو: بحَسْبك درهم «، وقال تعالى: {فَإِنَّ حَسْبَكَ الله} [الأنفال: 62] ، ولم يَثْبُتْ في موضعٍ كونُه اسمَ فعلٍ فيُحْمل هذا عليه» .

وقال ابن عطية بعدما حكى عن الشعبي وابن زيد ما قَدَّمْتُ عنهما من المعنى: «ف» مَنْ «في هذا التأويل في محلِّ نصب عطفاً على موضع الكاف؛ لأن موضعَها نصبٌ على المعنى ب» يكفيك «الذي سَدَّتْ» حَسبك «مَسَدَّه» . قال الشيخ: «هذا ليس بجيد؛ لأن» حَسْبك «ليس ممَّا تكونُ الكافُ فيه في موضع نصب بل هذه إضافة صحيحة ليست مِنْ نصب، و» حسبك «مبتدأ مضافٌ إلى الضمير، وليس مصدراً ولا اسم فاعل، إلا إنْ قيل إنه عطف على التوهم، كأنه تَوَهَّم أنه قيل: يكفيك الله أو كفاك الله، لكن العطفَ على التوهُّم لا ينقاسُ، والذي ينبغي أن يُحمل عليه كلامُ الشعبي وابنِ زيد أن تكون» مَنْ «مجرورةً ب» حَسْب «محذوفةً لدلالة» حَسْبك «عليها كقوله: 2443 - أكلَّ امرئ تحسبين أمرأً ... ونارٍ توقَّدُ بالليل ناراً

أي: وكلَّ نارٍ، فلا يكونُ من العطف على الضمير المجرور «. قال ابن عطية:» وهذا الوجهُ مِنْ حَذْفِ المضاف مكروهٌ، بابُه ضرورةُ الشعر «. قال الشيخ:» وليس بمكروهٍ ولا ضرورة، بل أجازه سيبويه وخَرَّج عليه البيتَ وغيرَه من الكلام «، قلت: قوله:» بل إضافةٌ صحيحة ليست من نصب «فيه نظر لأن النحويين على أنَّ إضافةَ» حسب «وأخواتِها إضافةٌ غيرُ محضة، وعَلَّلوا ذلك بأنها في قوةِ اسمِ فاعلٍ ناصبٍ لمفعولٍ به، فإن» حَسْبك «بمعنى كافيك وغيرك بمعنى مُغايرك، وقيد الأوابد بمعنى مقيِّدها قالوا: ويدل على ذلك أنها تُوصف بها النكرات فقال:» مررت برجلٍ حَسْبِك من رجلٍ «.

وجَوَّز أبو البقاء فيه الرفعَ من ثلاثة أوجه أحدها: أنه نسقٌ على الجلالةِ كما تقدَّم، إلا أنه قال: فيكون خبراً آخر كقولِك:» القائمان/ زيد وعمرو، ولم يُثَنِّ «حَسْبك» لأنه مصدرٌ. وقال قوم: هذا ضعيفٌ؛ لأن الواوَ للجمع ولا يَحْسُن ههنا، كما لا يَحْسُن في …

Al-Anfaal 8:64Listen in Qur'an →
65

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ حَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَى ٱلْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَٰبِرُونَ يَغْلِبُوا۟ مِا۟ئَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّا۟ئَةٌۭ يَغْلِبُوٓا۟ أَلْفًۭا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌۭ لَّا يَفْقَهُونَ

O Prophet, urge the believers to battle. If there are among you twenty [who are] steadfast, they will overcome two hundred. And if there are among you one hundred [who are] steadfast, they will overcome a thousand of those who have disbelieved because they are a people who do not understand.

قوله تعالى: {حَرِّضِ} : أي حُضَّ وحُثَّ. يقال: حَرَّض وحَرَّش وحَرَّك بمعنىً واحد. وقال الهروي: «يقال حارَضَ على الأمر وأَكَبَّ وواكب وواظب وواصَبَ بمعنًى قيل: وأصله مِن الحَرَض وهو الهلاك قال:

2444 - إني امرؤ رابني همٌّ فأَحْرَضني ... حتى بُلِيْتُ وحتى شفَّني سَقَم

قال أبو إسحاق:» تأويل التحريض في اللغة أن يُحَثَّ الإِنسانُ على شيءٍ حتى يُعْلَمَ منه أنه حارضٌ، والحارضُ المقارِبُ للهلاك «، واستبعد الناسُ هذا منه. وقد نحا الزمخشري نحوه فقال:» التحريضُ: المبالغَةُ في الحثِّ على الأمر، من الحَرَض، وهو أن يَنْهكه المرض ويتبالغَ فيه حتى يُشْفِيَ على الموت أو تُسَمِّيه حَرَضاً وتقول: ما أراك إلا حَرَضاً «.

قوله: {إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ} الآيات: أثبت في الشرط الأول قيداً وهو الصبرُ وحَذَفَ من الثاني، وأثبت في الثاني قيداً وهو كونُهم مِن الكفرة وحَذَف من الأول. والتقدير: مئتين من الذين كفروا ومئة صابرة، فحذف من كلٍ منهما ما أثبتَ في الآخر وهو في غاية الفصاحة.

وقرأ الكوفيون: {وإن يكنْ منكم مئة يَغْلبوا} {فإن يكنْ منكم مئة صابرة} بتذكير» يكن «فيهما. ونافع وابن كثير وابن عامر بتأنيثه فيهما، وأبو عمرو في الأولى كالكوفيين، وفي الثانية كالباقين. فَمَنْ ذَكَّرَ فللفَصْل بين الفعل وفاعله بقوله» منكم «؛ ولأن التأنيث مجازي، إذ المراد بالمئة الذُّكور. ومن أنَّث فلأجلِ الفصلِ، ولم يلتفت للمعنى ولا للفصل. وأمَّا أبو عمرو فإنما فرَّق بين الموضعين فَذَكَّر في الأول لِما ذكر، ولأنَّه لحَظَ قولَه» يَغْلبوا «، وأنَّث في الثاني لقوة التأنيث بوصفِه بالمؤنث في قوله» صابرة «.

وأمَّا» إنْ يكنْ منكم عشرون «» وإن يكنْ منكم أَلْفٌ «، فبالتذكير عند جميع القرَّاء إلا الأعرج فإنه أنَّث المسند إلى» عشرون «.

وقرأ الأعمش:» حَرِّصْ «بالصاد المهملة وهو من الحِرْص، ومعناه مقاربٌ لقراءة العامة. وقرأ المفضل عن عاصم:» وعُلِم «مبنياً للمفعول، و» أن فيكم ضعفاً «في محل رفع لقيامه مقامَ الفاعل، وهو في محلِّ نصبٍ على المفعولِ به في قراءة العامَّة لأنَّ فاعلَ الفعلِ ضميرٌ يعودُ على الله تعالى. و» يكن «في هذه الأماكن يجوز أن تكون التامَّةَ ف» منكم «: إمَّا حالٌ من» عشرون «لأنها في الأصل صفةٌ لها، وإمَّا متعلق بنفس الفعل لكونه تاماً، وأن تكونَ الناقصةَ، فيكون» منكم «الخبرَ، والمرفوعُ الاسمَ وهو» عشرون «و» مئة «و» ألف «.

قوله:» ضعفاً «قرأ عاصم وحمزة هنا وفي الروم في كلماتها الثلاث: {اللهُ الذي خَلَقكم مِنْ ضعف، ثم جَعَل من بعد ضعفٍ قوة، ثم جَعَلَ من بعد قوةٍ ضعفاً} بفتح الضاد، والباقون بضمها، وعن حفص وحدَه خلافٌ في الروم خاصةً.

وقرأ عيسى بن عمر «ضُعُفاً» بضم الفاء والعين، وكلُّها مصادرُ. وقيل: الضَّعْفُ بالفتح في الرأي والعقل، والضم في البدن، وهذا قول الخليل بن أحمد، هكذا نقله الراغب عنه. ولمَّا نقل ابن عطية هذا عن الثعالبي قال: «هذا القول تردُّه القراءة» . وقيل: هما بمعنى واحد، لغتان: لغةُ الحجاز الضمُّ، ولغة تميم الفتح، نقله أبو عمرو فيكونان كالفَّقْر والفُّقر، والمَكْث والمُكث، والبُخْل والبَخَل. وقرأ ابن عباس فيما حكى عنه النقاش وأبو جعفر: ضُعَفاء جمعاً على فُعَلاء كظَريف وظُرَفاء. وقد نَقَلْت عن القرَّاء كلاماً كثيراً في هذا الحرف في شرح «حرز الأماني» فإنه أليقُ به من هذا فعليك به.

Al-Anfaal 8:65Listen in Qur'an →
66

ٱلْـَٰٔنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًۭا ۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّا۟ئَةٌۭ صَابِرَةٌۭ يَغْلِبُوا۟ مِا۟ئَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌۭ يَغْلِبُوٓا۟ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ

Now, Allah has lightened [the hardship] for you, and He knows that among you is weakness. So if there are from you one hundred [who are] steadfast, they will overcome two hundred. And if there are among you a thousand, they will overcome two thousand by permission of Allah. And Allah is with the steadfast.

Explained together with ayah 65

Al-Anfaal 8:66Listen in Qur'an →
67

مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلْءَاخِرَةَ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ

It is not for a prophet to have captives [of war] until he inflicts a massacre [upon Allah 's enemies] in the land. Some Muslims desire the commodities of this world, but Allah desires [for you] the Hereafter. And Allah is Exalted in Might and Wise.

قوله تعالى: {أَن يَكُونَ لَهُ أسرى} : قرأ أبو عمرو «تكون» بالتأنيث مراعاةً لمعنى الجماعة. والباقون/ بالتذكير مراعاةً للفظ الجمع. والجمهورُ هنا على «أَسْرى» وهو قياس فعيل بمعنى مفعول دالاَّ على أنه كجريح وجَرْحى. وقرأ ابن القعقاع والمفضَّل عن عاصم «أُسَارى» شبَّهوا «أسير» بكَسْلان فجمعوه على فُعالَى ككُسالى، كما شبَّهوا به «كسلان» فجمعوه على كَسْلى. وقد تقدَّم القولُ فيهما في البقرة محققاً.

وقوله: {يُثْخِنَ} قرأ العامة «يُثْخن» مخففاً عدَّوه بالهمزة، وقرأ أبو جعفر ويحيى بن وثاب ويحيى بن يعمر «يُثَخِّن» بالتشديد، عَدَّوْه بالتضعيف وهو مشتقٌّ من الثَّخانة، وهي الغِلْظ والكثافة في الأجسام، ثم يُستعار ذلك في كثرة القتل والجراحات فيقال: أَثْخَنَتْه الجراح أي: أثقلته حتى أَثْبَتَتْه، ومنه {حتى إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ} [محمد: 4] . وقيل: حتى تقهر. والإِثخان: القهر. أنشد المفضل: 2445 - تُصَلِّي الضُّحى ما دهرُها بتعبُّدٍ ... وقد أَثْخَنَتْ فرعونَ في كفره كفرا

كذا أنشده الهرويُّ شاهداً على القهر وليس فيه معنى، إذ المعنى على الزيادة والمبالغةِ المناسِبةِ لأصل معناه وهي الثَّخانة ويقال منه: ثَخُنَ يَثْخُنُ ثَخَانةً فهو ثَخِين، كظَرُف يَظْرُف ظَرافةً فهو ظريف.

قوله: {والله يُرِيدُ الآخرة} الجمهور على نصب «الآخرة» ، وقرأ سليمان بن جماز المدني بجرها، وخُرِّجت على حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على جَرِّه. وقدَّره بعضهم: عَرَض الآخرة، فعيب عليه إذ لا يحسن أن يقال: والله يريد عرض الآخرة، فأصلحه الزمخشري بأنْ جَعَله كذلك لأجل المقابلة قال «يعني ثوابها» . وقدَّره بعضُهم بأعمال أو ثواب. وجعله أبو البقاء كقول الآخر:

. . . . . . . . . . . . . . . . . ... ونارٍ تَوَقَّدُ بالليلِ نارا

وقدَّر المضاف «عَرَضَ الآخرة» . قال الشيخ: «ليست الآيةُ مثلَ البيت فإنه يجوز ذلك إذا لم يُفْصل بين حرف العطف وبين المجرور بشيء كالبيت، أو يُفصل ب» لا «نحو:» ما مثل زيد ولا أخيه يقولان ذلك «، أمَّا إذا فُصِل بغيرها كهذه القراءةِ فهو شاذٌّ قليل» .

Al-Anfaal 8:67Listen in Qur'an →
68

لَّوْلَا كِتَٰبٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ

If not for a decree from Allah that preceded, you would have been touched for what you took by a great punishment.

Explained together with ayah 67

Al-Anfaal 8:68Listen in Qur'an →
69

فَكُلُوا۟ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَٰلًۭا طَيِّبًۭا ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

So consume what you have taken of war booty [as being] lawful and good, and fear Allah. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

قوله تعالى: {مِمَّا غَنِمْتُمْ} : يجوز أن تكون مصدريةً، والمصدرُ واقعٌ موقعَ المفعولِ. ويجوز أن تكونَ بمعنى الذي، وهو في المعنى كالذي قبله، والعائد على هذا محذوف.

قوله: {حَلاَلاً} نصبٌ على الحال: إمَّا من «ما» الموصولة أو مِنْ عائدِها إذا جعلناها اسميةً. وقيل: هو نعتُ مصدرٍ محذوف أي: أكلاً حلالاً.

قوله: {واتقوا الله} قال ابن عطية: «وجاء قوله:» واتقوا الله «اعتراضاً فصيحاً في أثناء القول، لأنَّ قولَه: {إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} متصلٌ بقوله: {فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ} يعني أنه متصلٌ به من حيث إنه كالعلة له.

Al-Anfaal 8:69Listen in Qur'an →
70

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّمَن فِىٓ أَيْدِيكُم مِّنَ ٱلْأَسْرَىٰٓ إِن يَعْلَمِ ٱللَّهُ فِى قُلُوبِكُمْ خَيْرًۭا يُؤْتِكُمْ خَيْرًۭا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

O Prophet, say to whoever is in your hands of the captives, "If Allah knows [any] good in your hearts, He will give you [something] better than what was taken from you, and He will forgive you; and Allah is Forgiving and Merciful."

قوله تعالى: {مِّنَ الأسرى} : قرأه أبو عمرو بزنة فُعالى، والباقون بزنة فَعْلَى وقد عُرِفَ ما فيهما. ووافق أبا عمروٍ قتادةُ ونصر بن عاصم وابن أبي إسحاق وأبو جعفر. واختُلف عن الجحدري والحسن. وقرأ ابن محيصن «مِنْ أَسْرى» منكِّراً.

قوله: {يُؤْتِكُمْ} جواب الشرط. وقرأ الأعمش: «يُثِبْكم» من الثواب. وقرأ الحسن وأبو حيوة وشيبة وحميد «ممَّا أَخَذَ» مبنياً للفاعل، وهو الله تعالى.

Al-Anfaal 8:70Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.