Muslim99Muslim99
← Tafsir library

8. Al-Anfaal

The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs

سُورَةُ الأَنفَالِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 51–60 of 75

51

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّٰمٍۢ لِّلْعَبِيدِ

That is for what your hands have put forth [of evil] and because Allah is not ever unjust to His servants."

﴿وَلَوْ تَرى﴾ ولَوْ رَأيْتَ فَإنَّ لَوْ تَجْعَلُ المُضارِعَ ماضِيًا عَكْسَ إنْ. ﴿إذْ يَتَوَفّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ﴾ بِبَدْرٍ، وإذْ ظَرْفُ تَرى والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أيْ ولَوْ تَرى الكَفَرَةَ أوْ حالَهم حِينَئِذٍ، والمَلائِكَةُ فاعِلُ يَتَوَفّى ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ ابْنِ عامِرٍ بِالتّاءِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الفاعِلُ ضَمِيرَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ﴾ والجُمْلَةُ حالٌ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا، واسْتُغْنِيَ فِيهِ بِالضَّمِيرِ عَنِ الواوِ وهو عَلى الأوَّلِ حالٌ مِنهم أوْ مِنَ المَلائِكَةِ أوْ مِنهُما لِاشْتِمالِهِ عَلى الضَّمِيرَيْنِ. ﴿وَأدْبارَهُمْ﴾ ظُهُورَهم أوْ أسْتاهَهم، ولَعَلَّ المُرادَ تَعْمِيمُ الضَّرْبِ أيْ يَضْرِبُونَ ما أقْبَلَ مِنهم وما أدْبَرَ. ﴿وَذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾ عُطِفَ عَلى يَضْرِبُونَ بِإضْمارِ القَوْلِ أيْ ويَقُولُونَ ذُوقُوا بِشارَةً لَهم بِعَذابِ الآخِرَةِ. وقِيلَ كانَتْ مَعَهم مَقامِعُ مِن حَدِيدٍ كُلَّما ضَرَبُوا التَهَبَتِ النّارُ مِنها، وجَوابُ لَوْ مَحْذُوفٌ لِتَقْطِيعِ الأمْرِ وتَهْوِيلِهِ.

﴿ذَلِكَ﴾ الضَّرْبُ والعَذابُ. ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ﴾ بِسَبَبِ ما كَسَبَتْ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي وهو خَبَرٌ لِذَلِكَ. ﴿وَأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ عُطِفَ عَلى « ما» لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ سَبَبِيَّتَهُ مُقَيَّدَةٌ بِانْضِمامِهِ إلَيْهِ إذْ لَوْلاهُ لَأمْكَنَ أنْ يُعَذِّبَهم بِغَيْرِ ذُنُوبِهِمْ لا أنْ لا يُعَذِّبَهم بِذُنُوبِهِمْ. فَإنَّ تَرْكَ التَّعْذِيبِ مِن مُسْتَحِقِّهِ لَيْسَ بِظُلْمٍ شَرْعًا ولا عَقْلًا حَتّى يَنْتَهِضَ نَفْيُ الظُّلْمِ سَبَبًا لِلتَّعْذِيبِ وظَلّامٍ التَّكْثِيرُ لِأجْلِ العَبِيدِ.

Al-Anfaal 8:51Listen in Qur'an →
52

كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ ۙ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّۭ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They disbelieved in the signs of Allah, so Allah seized them for their sins. Indeed, Allah is Powerful and severe in penalty.

﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ دَأْبُ هَؤُلاءِ مِثْلُ دَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وهو عَمَلُهم وطَرِيقُهُمُ الَّذِي دَأبُوا فِيهِ أيْ دامُوا عَلَيْهِ. ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن قَبْلِ آلِ فِرْعَوْنَ. ﴿كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ تَفْسِيرٌ لِدَأْبِهِمْ. ﴿فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ كَما أخَذَ هَؤُلاءِ. ﴿إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ العِقابِ﴾ لا يَغْلِبُهُ في دَفْعِهِ شَيْءٌ.

﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما حَلَّ بِهِمْ. ﴿بِأنَّ اللَّهَ﴾ بِسَبَبِ أنَّ اللَّهَ. ﴿لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أنْعَمَها عَلى قَوْمٍ﴾ مُبَدِّلًا إيّاها بِالنِّقْمَةِ. ﴿حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ يُبَدِّلُوا ما بِهِمْ مِنَ الحالِ إلى حالٍ أسْوَأ، كَتَغْيِيرِ قُرَيْشٍ حالَهم في صِلَةِ الرَّحِمِ والكَفِّ عَنْ تَعَرُّضِ الآياتِ والرُّسُلِ بِمُعاداةِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ ومَن تَبِعَهُ مِنهم، والسَّعْيِ في إراقَةِ دِمائِهِمْ والتَّكْذِيبِ بِالآياتِ والِاسْتِهْزاءِ بِها إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا أحْدَثُوهُ بَعْدَ المَبْعَثِ، ولَيْسَ السَّبَبُ عَدَمَ تَغْيِيرِ اللَّهِ ما أنْعَمَ عَلَيْهِمْ حَتّى يُغَيِّرُوا حالَهم بَلْ ما هو المَفْهُومُ لَهُ وهو جَرْيُ عادَتِهِ عَلى تَغْيِيرِهِ مَتى يُغَيِّرُوا حالَهم، وأصْلُ يَكُ يَكُونُ فَحُذِفَتِ الحَرَكَةُ لِلْجَزْمِ ثُمَّ الواوُ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ ثُمَّ النُّونُ لِشَبَهِهِ بِالحُرُوفِ اللَّيِّنَةِ تَخْفِيفًا.

﴿وَأنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لِما يَقُولُونَ. ﴿عَلِيمٌ﴾ بِما يَفْعَلُونَ.

﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأهْلَكْناهم بِذُنُوبِهِمْ وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ ولِما نِيطَ بِهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى كُفْرانِ النِّعَمِ بِقَوْلِهِ: ﴿بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ وبَيانُ ما أُخِذَ بِهِ آلُ فِرْعَوْنَ. وقِيلَ الأوَّلُ لِتَشْبِيهِ الكُفْرِ والأخْذِ بِهِ والثّانِي لِتَشْبِيهِ التَّغْيِيرِ في النِّعْمَةِ بِسَبَبِ تَغْيِيرِهِمْ ما بِأنْفُسِهِمْ. وكُلٌّ مِنَ الفِرَقِ المُكَذِّبَةِ، أوْ مِن غَرْقى القِبْطِ وقَتْلى قُرَيْشٍ. ﴿كانُوا ظالِمِينَ﴾ أنْفُسَهم بِالكُفْرِ والمَعاصِي.

Al-Anfaal 8:52Listen in Qur'an →
53

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًۭا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ

That is because Allah would not change a favor which He had bestowed upon a people until they change what is within themselves. And indeed, Allah is Hearing and Knowing.

﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ دَأْبُ هَؤُلاءِ مِثْلُ دَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وهو عَمَلُهم وطَرِيقُهُمُ الَّذِي دَأبُوا فِيهِ أيْ دامُوا عَلَيْهِ. ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن قَبْلِ آلِ فِرْعَوْنَ. ﴿كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ تَفْسِيرٌ لِدَأْبِهِمْ. ﴿فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ كَما أخَذَ هَؤُلاءِ. ﴿إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ العِقابِ﴾ لا يَغْلِبُهُ في دَفْعِهِ شَيْءٌ.

﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما حَلَّ بِهِمْ. ﴿بِأنَّ اللَّهَ﴾ بِسَبَبِ أنَّ اللَّهَ. ﴿لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أنْعَمَها عَلى قَوْمٍ﴾ مُبَدِّلًا إيّاها بِالنِّقْمَةِ. ﴿حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ يُبَدِّلُوا ما بِهِمْ مِنَ الحالِ إلى حالٍ أسْوَأ، كَتَغْيِيرِ قُرَيْشٍ حالَهم في صِلَةِ الرَّحِمِ والكَفِّ عَنْ تَعَرُّضِ الآياتِ والرُّسُلِ بِمُعاداةِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ ومَن تَبِعَهُ مِنهم، والسَّعْيِ في إراقَةِ دِمائِهِمْ والتَّكْذِيبِ بِالآياتِ والِاسْتِهْزاءِ بِها إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا أحْدَثُوهُ بَعْدَ المَبْعَثِ، ولَيْسَ السَّبَبُ عَدَمَ تَغْيِيرِ اللَّهِ ما أنْعَمَ عَلَيْهِمْ حَتّى يُغَيِّرُوا حالَهم بَلْ ما هو المَفْهُومُ لَهُ وهو جَرْيُ عادَتِهِ عَلى تَغْيِيرِهِ مَتى يُغَيِّرُوا حالَهم، وأصْلُ يَكُ يَكُونُ فَحُذِفَتِ الحَرَكَةُ لِلْجَزْمِ ثُمَّ الواوُ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ ثُمَّ النُّونُ لِشَبَهِهِ بِالحُرُوفِ اللَّيِّنَةِ تَخْفِيفًا.

﴿وَأنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لِما يَقُولُونَ. ﴿عَلِيمٌ﴾ بِما يَفْعَلُونَ.

﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأهْلَكْناهم بِذُنُوبِهِمْ وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ ولِما نِيطَ بِهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى كُفْرانِ النِّعَمِ بِقَوْلِهِ: ﴿بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ وبَيانُ ما أُخِذَ بِهِ آلُ فِرْعَوْنَ. وقِيلَ الأوَّلُ لِتَشْبِيهِ الكُفْرِ والأخْذِ بِهِ والثّانِي لِتَشْبِيهِ التَّغْيِيرِ في النِّعْمَةِ بِسَبَبِ تَغْيِيرِهِمْ ما بِأنْفُسِهِمْ. وكُلٌّ مِنَ الفِرَقِ المُكَذِّبَةِ، أوْ مِن غَرْقى القِبْطِ وقَتْلى قُرَيْشٍ. ﴿كانُوا ظالِمِينَ﴾ أنْفُسَهم بِالكُفْرِ والمَعاصِي.

Al-Anfaal 8:53Listen in Qur'an →
54

كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ ۙ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَٰهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ ۚ وَكُلٌّۭ كَانُوا۟ ظَٰلِمِينَ

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They denied the signs of their Lord, so We destroyed them for their sins, and We drowned the people of Pharaoh. And all [of them] were wrongdoers.

﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ دَأْبُ هَؤُلاءِ مِثْلُ دَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وهو عَمَلُهم وطَرِيقُهُمُ الَّذِي دَأبُوا فِيهِ أيْ دامُوا عَلَيْهِ. ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن قَبْلِ آلِ فِرْعَوْنَ. ﴿كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ تَفْسِيرٌ لِدَأْبِهِمْ. ﴿فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ كَما أخَذَ هَؤُلاءِ. ﴿إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ العِقابِ﴾ لا يَغْلِبُهُ في دَفْعِهِ شَيْءٌ.

﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما حَلَّ بِهِمْ. ﴿بِأنَّ اللَّهَ﴾ بِسَبَبِ أنَّ اللَّهَ. ﴿لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أنْعَمَها عَلى قَوْمٍ﴾ مُبَدِّلًا إيّاها بِالنِّقْمَةِ. ﴿حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ﴾ يُبَدِّلُوا ما بِهِمْ مِنَ الحالِ إلى حالٍ أسْوَأ، كَتَغْيِيرِ قُرَيْشٍ حالَهم في صِلَةِ الرَّحِمِ والكَفِّ عَنْ تَعَرُّضِ الآياتِ والرُّسُلِ بِمُعاداةِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ ومَن تَبِعَهُ مِنهم، والسَّعْيِ في إراقَةِ دِمائِهِمْ والتَّكْذِيبِ بِالآياتِ والِاسْتِهْزاءِ بِها إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا أحْدَثُوهُ بَعْدَ المَبْعَثِ، ولَيْسَ السَّبَبُ عَدَمَ تَغْيِيرِ اللَّهِ ما أنْعَمَ عَلَيْهِمْ حَتّى يُغَيِّرُوا حالَهم بَلْ ما هو المَفْهُومُ لَهُ وهو جَرْيُ عادَتِهِ عَلى تَغْيِيرِهِ مَتى يُغَيِّرُوا حالَهم، وأصْلُ يَكُ يَكُونُ فَحُذِفَتِ الحَرَكَةُ لِلْجَزْمِ ثُمَّ الواوُ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ ثُمَّ النُّونُ لِشَبَهِهِ بِالحُرُوفِ اللَّيِّنَةِ تَخْفِيفًا.

﴿وَأنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لِما يَقُولُونَ. ﴿عَلِيمٌ﴾ بِما يَفْعَلُونَ.

﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأهْلَكْناهم بِذُنُوبِهِمْ وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ ولِما نِيطَ بِهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى كُفْرانِ النِّعَمِ بِقَوْلِهِ: ﴿بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ وبَيانُ ما أُخِذَ بِهِ آلُ فِرْعَوْنَ. وقِيلَ الأوَّلُ لِتَشْبِيهِ الكُفْرِ والأخْذِ بِهِ والثّانِي لِتَشْبِيهِ التَّغْيِيرِ في النِّعْمَةِ بِسَبَبِ تَغْيِيرِهِمْ ما بِأنْفُسِهِمْ. وكُلٌّ مِنَ الفِرَقِ المُكَذِّبَةِ، أوْ مِن غَرْقى القِبْطِ وقَتْلى قُرَيْشٍ. ﴿كانُوا ظالِمِينَ﴾ أنْفُسَهم بِالكُفْرِ والمَعاصِي.

Al-Anfaal 8:54Listen in Qur'an →
55

إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ

Indeed, the worst of living creatures in the sight of Allah are those who have disbelieved, and they will not [ever] believe -

﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أصَرُّوا عَلى الكُفْرِ ورَسَخُوا فِيهِ. ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ فَلا يُتَوَقَّعُ مِنهم إيمانٌ، ولَعَلَّهُ إخْبارٌ عَنْ قَوْمٍ مَطْبُوعِينَ عَلى الكَفْرِ بِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ، والفاءُ لِلْعَطْفِ والتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ تَحَقُّقَ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ يَسْتَدْعِي تَحَقُّقَ المَعْطُوفِ، وقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنهم ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهم في كُلِّ مَرَّةٍ﴾ بَدَلٌ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَدَلَ البَعْضِ لِلْبَيانِ والتَّخْصِيصِ، وهم يَهُودُ قُرَيْظَةَ عاهَدَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ لا يُمالِئُوا عَلَيْهِ فَأعانُوا المُشْرِكِينَ بِالسِّلاحِ وقالُوا: نَسِينا ثُمَّ عاهَدَهم فَنَكَثُوا ومالَؤُوهم عَلَيْهِ يَوْمَ الخَنْدَقِ، ورَكِبَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ إلى مَكَّةَ فَحالَفَهم. ومِن لِتَضْمِينِ المُعاهَدَةِ مَعْنى الأخْذِ والمُرادُ بِالمَرَّةِ مَرَّةُ المُعاهَدَةِ أوِ المُحارَبَةِ.

﴿وَهم لا يَتَّقُونَ﴾ سُبَّةُ الغَدْرِ ومَغَبَّتُهُ، أوْ لا يَتَّقُونَ اللَّهَ فِيهِ أوْ نَصْرَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ وتَسْلِيطَهُ إيّاهم عَلَيْهِمْ.

Al-Anfaal 8:55Listen in Qur'an →
56

ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِى كُلِّ مَرَّةٍۢ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ

The ones with whom you made a treaty but then they break their pledge every time, and they do not fear Allah.

﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أصَرُّوا عَلى الكُفْرِ ورَسَخُوا فِيهِ. ﴿فَهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ فَلا يُتَوَقَّعُ مِنهم إيمانٌ، ولَعَلَّهُ إخْبارٌ عَنْ قَوْمٍ مَطْبُوعِينَ عَلى الكَفْرِ بِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ، والفاءُ لِلْعَطْفِ والتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ تَحَقُّقَ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ يَسْتَدْعِي تَحَقُّقَ المَعْطُوفِ، وقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنهم ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهم في كُلِّ مَرَّةٍ﴾ بَدَلٌ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَدَلَ البَعْضِ لِلْبَيانِ والتَّخْصِيصِ، وهم يَهُودُ قُرَيْظَةَ عاهَدَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ لا يُمالِئُوا عَلَيْهِ فَأعانُوا المُشْرِكِينَ بِالسِّلاحِ وقالُوا: نَسِينا ثُمَّ عاهَدَهم فَنَكَثُوا ومالَؤُوهم عَلَيْهِ يَوْمَ الخَنْدَقِ، ورَكِبَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ إلى مَكَّةَ فَحالَفَهم. ومِن لِتَضْمِينِ المُعاهَدَةِ مَعْنى الأخْذِ والمُرادُ بِالمَرَّةِ مَرَّةُ المُعاهَدَةِ أوِ المُحارَبَةِ.

﴿وَهم لا يَتَّقُونَ﴾ سُبَّةُ الغَدْرِ ومَغَبَّتُهُ، أوْ لا يَتَّقُونَ اللَّهَ فِيهِ أوْ نَصْرَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ وتَسْلِيطَهُ إيّاهم عَلَيْهِمْ.

Al-Anfaal 8:56Listen in Qur'an →
57

فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِى ٱلْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ

So if you, [O Muhammad], gain dominance over them in war, disperse by [means of] them those behind them that perhaps they will be reminded.

﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهُمْ﴾ فَإمّا تُصادِفَنَّهم وتَظْفَرَنَّ بِهِمْ، ﴿فِي الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ﴾ فَفَرِّقْ عَنْ مُناصِبَتِكَ ونَكِّلْ عَنْها بِقَتْلِهِمْ والنِّكايَةِ فِيهِمْ ﴿مَن خَلْفَهُمْ﴾ مَن وراءَهم مِنَ الكَفَرَةِ والتَّشْرِيدُ تَفْرِيقٌ عَلى اضْطِرابٍ. وقُرِئَ « فَشَرِّذْ» بِالذّالِ المُعْجَمَةِ وكَأنَّهُ مَقْلُوبُ شَذَرَ و ﴿مَن خَلْفَهُمْ﴾، والمَعْنى واحِدٌ فَإنَّهُ إذا شَرَدَ مَن وراءَهم فَقَدْ فَعَلَ التَّشْرِيدُ في الوَراءِ. ﴿لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾ لَعَلَّ المُشَرَّدِينَ يَتَّعِظُونَ.

﴿وَإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ﴾ مُعاهَدِينَ. ﴿خِيانَةً﴾ نَقْضَ عَهْدٍ بِأماراتٍ تَلُوحُ لَكَ. ﴿فانْبِذْ إلَيْهِمْ﴾ فاطْرَحْ إلَيْهِمْ عَهْدَهم. ﴿عَلى سَواءٍ﴾ عَلى عَدْلٍ وطَرِيقِ قَصْدٍ في العَداوَةِ ولا تُناجِزْهُمُ الحَرْبَ فَإنَّهُ يَكُونُ خِيانَةً مِنكَ، أوْ عَلى سَواءٍ في الخَوْفِ أوِ العِلْمِ بِنَقْضِ العَهْدِ وهو في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ النّابِذِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ أيْ ثابِتًا عَلى طَرِيقٍ سَوِيٍّ أوْ مِنهُ أوْ مِنَ المَنبُوذِ إلَيْهِمْ أوْ مِنهُما عَلى غَيْرِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالنَّبْذِ والنَّهْيِ عَنْ مُناجَزَةِ القِتالِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالحالِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِئْنافِ.

Al-Anfaal 8:57Listen in Qur'an →
58

وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةًۭ فَٱنۢبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْخَآئِنِينَ

If you [have reason to] fear from a people betrayal, throw [their treaty] back to them, [putting you] on equal terms. Indeed, Allah does not like traitors.

﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهُمْ﴾ فَإمّا تُصادِفَنَّهم وتَظْفَرَنَّ بِهِمْ، ﴿فِي الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ﴾ فَفَرِّقْ عَنْ مُناصِبَتِكَ ونَكِّلْ عَنْها بِقَتْلِهِمْ والنِّكايَةِ فِيهِمْ ﴿مَن خَلْفَهُمْ﴾ مَن وراءَهم مِنَ الكَفَرَةِ والتَّشْرِيدُ تَفْرِيقٌ عَلى اضْطِرابٍ. وقُرِئَ « فَشَرِّذْ» بِالذّالِ المُعْجَمَةِ وكَأنَّهُ مَقْلُوبُ شَذَرَ و ﴿مَن خَلْفَهُمْ﴾، والمَعْنى واحِدٌ فَإنَّهُ إذا شَرَدَ مَن وراءَهم فَقَدْ فَعَلَ التَّشْرِيدُ في الوَراءِ. ﴿لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾ لَعَلَّ المُشَرَّدِينَ يَتَّعِظُونَ.

﴿وَإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ﴾ مُعاهَدِينَ. ﴿خِيانَةً﴾ نَقْضَ عَهْدٍ بِأماراتٍ تَلُوحُ لَكَ. ﴿فانْبِذْ إلَيْهِمْ﴾ فاطْرَحْ إلَيْهِمْ عَهْدَهم. ﴿عَلى سَواءٍ﴾ عَلى عَدْلٍ وطَرِيقِ قَصْدٍ في العَداوَةِ ولا تُناجِزْهُمُ الحَرْبَ فَإنَّهُ يَكُونُ خِيانَةً مِنكَ، أوْ عَلى سَواءٍ في الخَوْفِ أوِ العِلْمِ بِنَقْضِ العَهْدِ وهو في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ النّابِذِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ أيْ ثابِتًا عَلى طَرِيقٍ سَوِيٍّ أوْ مِنهُ أوْ مِنَ المَنبُوذِ إلَيْهِمْ أوْ مِنهُما عَلى غَيْرِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالنَّبْذِ والنَّهْيِ عَنْ مُناجَزَةِ القِتالِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالحالِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِئْنافِ.

Al-Anfaal 8:58Listen in Qur'an →
59

وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَبَقُوٓا۟ ۚ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ

And let not those who disbelieve think they will escape. Indeed, they will not cause failure [to Allah].

(وَلا تَحْسَبَنَّ) خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا﴾ مَفْعُولاهُ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ وحَفْصٌ بِالياءِ عَلى أنَّ الفاعِلَ ضَمِيرُ أحَدٍ أوْ ﴿مَن خَلْفَهُمْ﴾، أوِ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ والمَفْعُولُ الأوَّلُ أنْفُسُهم فَحُذِفَ لِلتَّكْرارِ، أوْ عَلى تَقْدِيرِ أنْ سَبَقُوا وهو ضَعِيفٌ لِأنَّ أنِ المَصْدَرِيَّةَ كالمَوْصُولِ فَلا تُحْذَفُ أوْ عَلى إيقاعِ الفِعْلِ عَلى (أنَّهم لا يُعْجِزُونَ) بِالفَتْحِ عَلى قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ وأنَّ ﴿لا﴾ صِلَةٌ و ﴿سَبَقُوا﴾ حالٌ بِمَعْنى سابِقِينَ أيْ مُفْلِتِينَ، والأظْهَرُ أنَّهُ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ أيْ: لا تَحْسَبَنَّهم سَبَقُوا فَأفْلَتُوا لِأنَّهم لا يَفُوتُونَ اللَّهَ، أوْ لا يَجِدُونَ طالِبَهم عاجِزًا عَنْ إدْراكِهِمْ وكَذا إنْ كَسَرْتَ إنَّ إلّا أنَّهُ تَعْلِيلٌ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِئْنافِ، ولَعَلَّ الآيَةَ إزاحَةٌ لِما يُحَذِّرُ بِهِ مِن نَبْذِ العَهْدِ وإيقاظِ العَدُوِّ، وقِيلَ نَزَلَتْ فِيمَن أفْلَتَ مِن فُلِّ المُشْرِكِينَ.

Al-Anfaal 8:59Listen in Qur'an →
60

وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍۢ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍۢ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ

And prepare against them whatever you are able of power and of steeds of war by which you may terrify the enemy of Allah and your enemy and others besides them whom you do not know [but] whom Allah knows. And whatever you spend in the cause of Allah will be fully repaid to you, and you will not be wronged.

﴿وَأعِدُّوا﴾ أيُّها المُؤْمِنُونَ ﴿لَهُمْ﴾ لِناقِضِي العَهْدِ أوِ الكُفّارِ. ﴿ما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ﴾ مِن كُلِّ ما يُتَقَوّى بِهِ في الحَرْبِ.

وَعَنْ عَقَبَةَ بْنِ عامِرٍ سَمِعْتُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَقُولُ عَلى المِنبَرِ «ألا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ قالَها ثَلاثًا» ولَعَلَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِأنَّهُ أقْواهُ. ﴿وَمِن رِباطِ الخَيْلِ﴾ اسْمٌ لِلْخَيْلِ الَّتِي تُرْبَطُ في سَبِيلِ اللَّهِ، فِعالٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ أوْ مَصْدَرٌ سُمِّي بِهِ يُقالُ رَبَطَ رَبْطًا ورِباطًا ورابَطَ مُرابَطَةً ورِباطًا، أوْ جَمْعُ رَبِيطٍ كَفَصِيلٍ وفِصالٍ. وقُرِئَ « رُبُطِ الخَيْلِ» بِضَمِّ الباءِ وسُكُونِها جَمْعُ رِباطٍ وعَطْفُها عَلى القُوَّةِ كَعَطْفِ جِبْرِيلَ ومِيكائِيلَ عَلى المَلائِكَةِ. ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ﴾ تُخَوِّفُونَ بِهِ، وعَنْ يَعْقُوبَ ﴿تُرْهِبُونَ﴾ بِالتَّشْدِيدِ والضَّمِيرُ لِـ ﴿ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ أوْ لِلْإعْدادِ.

﴿عَدُوَّ اللَّهِ وعَدُوَّكُمْ﴾ يَعْنِي كُفّارَ مَكَّةَ. ﴿وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ﴾ مِن غَيْرِهِمْ مِنَ الكَفَرَةِ. قِيلَ هُمُ اليَهُودُ وقِيلَ المُنافِقُونَ وقِيلَ الفُرْسُ. ﴿لا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ لا تَعْرِفُونَهم بِأعْيانِهِمْ. ﴿اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ يَعْرِفُهم. ﴿وَما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ في سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إلَيْكُمْ﴾ جَزاؤُهُ. ﴿وَأنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ بِتَضْيِيعِ العَمَلِ أوْ نَقْصِ الثَّوابِ.

﴿وَإنْ جَنَحُوا﴾ مالُوا ومِنهُ الجَناحُ. وقَدْ يُعَدّى بِاللّامِ وإلى. ﴿لِلسَّلْمِ﴾ لِلصُّلْحِ أوِ الِاسْتِسْلامِ. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ بِالكَسْرِ. ﴿فاجْنَحْ لَها﴾ وعاهِدْ مَعَهم وتَأْنِيثُ الضَّمِيرِ لِحَمْلِ السَّلْمِ عَلى نَقِيضِها فِيهِ. قالَ:

؎ السِّلْمُ تَأْخُذُ مِنها ما رَضِيَتْ بِهِ. . . والحَرْبُ يَكْفِيكَ مِن أنْفاسِها جَرَعُ

وَقُرِئَ « فاجْنُحْ» بِالضَّمِّ. ﴿وَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ ولا تَخْفَ مِن إبْطانِهِمْ خِداعًا فِيهِ، فَإنَّ اللَّهَ يَعْصِمُكَ مِن مَكْرِهِمْ ويُحِيقُهُ بِهِمْ. ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾ لِأقْوالِهِمْ. ﴿العَلِيمُ﴾ بِنِيّاتِهِمْ. والآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِأهْلِ الكِتابِ لِاتِّصالِها بِقِصَّتِهِمْ وقِيلَ عامَّةٌ نَسَخَتْها آيَةُ السَّيْفِ.

Al-Anfaal 8:60Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.