Muslim99Muslim99
← Tafsir library

8. Al-Anfaal

The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs

سُورَةُ الأَنفَالِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 51–60 of 75

51

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّٰمٍۢ لِّلْعَبِيدِ

That is for what your hands have put forth [of evil] and because Allah is not ever unjust to His servants."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ﴾ أيْ: بِما كَسَبْتُمْ مِن قَبائِحَ أعْمالِكم ﴿وَأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ لا يَظْلِمُ عِبادَهُ بِعُقُوبَتِهِمْ عَلى الكُفْرِ، وإنْ كانَ كُفْرُهم بِقَضائِهِ، لِأنَّهُ مالِكٌ، فَلَهُ التَّصَرُّفُ في مُلْكِهِ كَما يَشاءُ، فَيَسْتَحِيلُ نِسْبَةُ الظُّلْمِ إلَيْهِ.

Al-Anfaal 8:51Listen in Qur'an →
52

كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ ۙ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّۭ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They disbelieved in the signs of Allah, so Allah seized them for their sins. Indeed, Allah is Powerful and severe in penalty.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ: كَعادَتِهِمْ. والمَعْنى: كَذَّبَ هَؤُلاءِ كَما كَذَّبَ أُولَئِكَ، فَنَزَلَ بِهِمُ العَذابُ كَما نَزَلَ بِأُولَئِكَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أيْقَنَ آَلُ فِرْعَوْنَ أنَّ مُوسى نَبِيُّ اللَّهِ فَكَذَّبُوهُ، فَكَذَلِكَ هَؤُلاءِ في حَقِّ مُحَمَّدٍ ﷺ،

Al-Anfaal 8:52Listen in Qur'an →
53

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًۭا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ

That is because Allah would not change a favor which He had bestowed upon a people until they change what is within themselves. And indeed, Allah is Hearing and Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ﴾ أيْ: ذَلِكَ الأخْذُ والعِقابُ بِأنَّ اللَّهَ ﴿لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا﴾ بِالكُفْرانِ وتَرْكِ الشُّكْرِ. قالَ مُقاتِلٌ: والمُرادُ بِالقَوْمِ هاهُنا أهْلُ مَكَّةَ، أطْعَمَهم مَن جُوعٍ وآَمَنَهم مِن خَوْفٍ، ثُمَّ بَعَثَ فِيهِمْ مُحَمَّدًا ﷺ، فَلَمْ يَعْرِفُوا المُنْعِمَ عَلَيْهِمْ، فَغَيَّرَ اللَّهُ ما بِهِمْ. وقالَ السُّدِّيُّ: كَذَّبُوا بِمُحَمَّدٍ، فَنَقَلَهُ اللَّهُ إلى الأنْصارِ. قالَ أبُو سُلَيْمانَ الخَطّابِيُّ والقَوِيُّ يَكُونُ بِمَعْنى القادِرِ فَمَن قَوِيَ عَلى شَيْءٍ فَقَدْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وقَدْ يَكُونُ مَعْناهُ: التّامُّ القُوَّةِ الَّذِي لا يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ العَجْزُ في حالٍ، والمَخْلُوقُ، وإنْ وُصِفَ بِالقُوَّةِ، فَقَوَّتُهُ مُتَناهِيَةٌ، وعَنْ بَعْضِ الأُمُورِ قاصِرَةٌ.

Al-Anfaal 8:53Listen in Qur'an →
54

كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ ۙ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَٰهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ ۚ وَكُلٌّۭ كَانُوا۟ ظَٰلِمِينَ

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They denied the signs of their Lord, so We destroyed them for their sins, and We drowned the people of Pharaoh. And all [of them] were wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ: كَذَّبَ أهْلُ مَكَّةَ بِمُحَمَّدٍ والقُرْآَنِ، كَما كَذَّبَ آَلُ فِرْعَوْنَ بِمُوسى والتَّوْراةِ، وكَذَّبَ مَن قَبْلَهم بِأنْبِيائِهِمْ قالَ مَكِّيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: الكافُ مِن "كَدَأْبِ" في مَوْضِعِ نَصْبِ، نَعْتٍ لَمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: غَيَّرْنا بِهِمْ لَمّا غَيَّرُوا تَغْيِيرًا مِثْلَ عادَتِنا في آَلِ فِرْعَوْنَ، ومَثَلُها الآَيَةُ الأُولى، إلّا أنَّ الأُولى لَلْعادَةِ في العَذابِ؛ تَقْدِيرُهُ: فَعَلْنا بِهِمْ ذَلِكَ فِعْلًا مِثْلَ عادَتِنا في آَلِ فِرْعَوْنَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأهْلَكْناهُمْ﴾ يَعْنِي الأُمَمَ المُتَقَدِّمَةَ، بَعْضُهم بِالرَّجْفَةِ، وبَعْضُهم بِالرِّيحِ، فَكَذَلِكَ أهْلَكْنا كَفّارَ مَكَّةَ بِبَدْرٍ. وقالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي بِقَوْلِهِ: "فَأهْلَكْناهُمْ" الَّذِينَ أُهْلِكُوا بِبَدْرٍ.

Al-Anfaal 8:54Listen in Qur'an →
55

إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ

Indeed, the worst of living creatures in the sight of Allah are those who have disbelieved, and they will not [ever] believe -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قالَ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ في بَنِي قُرَيْظَةَ مِنَ اليَهُودِ، مِنهم كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ وأصْحابُهُ.

Al-Anfaal 8:55Listen in Qur'an →
56

ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِى كُلِّ مَرَّةٍۢ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ

The ones with whom you made a treaty but then they break their pledge every time, and they do not fear Allah.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنهُمْ﴾ في "مِن" أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها صِلَةٌ؛ والمَعْنى: الَّذِينَ عاهَدْتُمْ. الثّانِي: أنَّها لَلتَّبْعِيضِ؛ فالمَعْنى: إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ الكُفّارُ. وشَرُّهُمُ الَّذِينَ عاهَدَتْ ونَقَضُوا.

والثّالِثُ: أنَّها بِمَعْنى "مَعَ"؛ والمَعْنى: عاهَدَتْ مَعَهم.

والرّابِعُ: أنَّها دَخَلَتْ، لِأنَّ العَهْدَ أُخِذَ مِنهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهم في كُلِّ مَرَّةٍ﴾ أيْ: كُلَّما عاهَدْتَهم نَقَضُوا.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَهم لا يَتَّقُونَ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: لا يَتَّقُونَ نَقْضَ العَهْدِ. والثّانِي: لا يَتَّقُونَ اللَّهَ في نَقْضِ العَهْدِ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ عاهَدَ يَهُودَ قُرَيْظَةَ أنْ لا يُحارِبُوهُ ولا يُعاوِنُوا عَلَيْهِ، فَنَقَضُوا العَهْدَ وأعانُوا عَلَيْهِ مُشْرِكِي مَكَّةَ بِالسِّلاحِ، ثُمَّ قالُوا: نَسِينا وأخْطَأْنا؛ ثُمَّ عاهَدُوهُ الثّانِيَةَ، فَنَقَضُوا ومالَؤُوا الكُفّارَ يَوْمَ الخَنْدَقِ، وكَتَبَ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ إلى مَكَّةَ يُوافِقُهم عَلى مُخالَفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .»

Al-Anfaal 8:56Listen in Qur'an →
57

فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِى ٱلْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ

So if you, [O Muhammad], gain dominance over them in war, disperse by [means of] them those behind them that perhaps they will be reminded.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهُمْ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مَجازُهُ: فَإنْ تَثْقَفَنَّهم. فَعَلى قَوْلِهِ، تَكُونُ "ما" زائِدَةً. وقَدْ سَبَقَ بَيانُ "فَإمّا" في (البَقَرَةِ:٣٨) . قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: فَمَعْنى "تَثْقَفَنَّهُمْ" تَظْفَرُ بِهِمْ. ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَن خَلْفَهُمْ﴾ أيِ: افْعَلْ بِهِمْ فِعْلًا مِنَ العُقُوبَةِ والتَّنْكِيلِ يَتَفَرَّقُ بِهِ مَن وراءَهم مِن أعْدائِكَ. قالَ: ويُقالُ: شَرِّدْ بِهِمْ، أيْ: سَمِّعْ بِهِمْ، بِلُغَةِ قُرَيْشٍ. قالَ الشّاعِرُ:

؎ أطُوفُ في الأباطِحِ كُلَّ يَوْمٍ مَخافَةَ أنْ يَشْرُدَ بِي حَكِيمٌ

وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَكِّلْ بِهِمْ تَنْكِيلًا يُشَرِّدُ غَيْرَهم مِن ناقِضِي العَهْدِ، لَعَلَّهم يَذْكُرُونَ النَّكالَ فَلا يَنْقُضُونَ العَهْدَ.

Al-Anfaal 8:57Listen in Qur'an →
58

وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةًۭ فَٱنۢبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْخَآئِنِينَ

If you [have reason to] fear from a people betrayal, throw [their treaty] back to them, [putting you] on equal terms. Indeed, Allah does not like traitors.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيانَةً﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: الخَوْفُ هاهُنا بِمَعْنى العِلْمِ، والمَعْنى: إنْ عَلِمْتَ مَن قَوْمٍ قَدْ عاهَدَتْهم خِيانَةً، وهي نَقْضُ عَهْدٍ. وقالَ مُجاهِدٌ: نَزَلَتْ في بَنِي قُرَيْظَةَ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ﴾ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: فَألْقِ إلَيْهِمْ نَقْضَكَ العَهْدَ لِتَكُونَ وإيّاهم في العِلْمِ بِالنَّقْضِ سَواءً، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.، وأبُو عُبَيْدَةَ.

والثّانِي: فانْبِذْ إلَيْهِمْ جَهْرًا غَيْرَ سِرٍّ، ذَكَرَهُ الفَرّاءُ أيْضًا في آَخَرِينَ.

والثّالِثُ: فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى مَهْلٍ، قالَهُ الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ.

والرّابِعُ: فانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلى عَدْلٍ مِن غَيْرِ حَيْفٍ، وأنْشَدُوا:

؎ فاضْرِبْ وُجُوهَ الغَدْرِ الأعْداءَ حَتّى يُجِيبُوكَ إلى السَّواءِ

ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

Al-Anfaal 8:58Listen in Qur'an →
59

وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَبَقُوٓا۟ ۚ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ

And let not those who disbelieve think they will escape. Indeed, they will not cause failure [to Allah].

قَوْلُهُ تَعالى: " ولا تَحْسَبْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا " قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ "وَلا تَحْسَبْنَّ" بِالتّاءِ وكَسْرِ السِّينِ إلّا أنَّ عاصِمًا فَتَحَ السِّينَ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ وحَفَصٌ، عَنْ عاصِمٍ: بِالياءِ وفَتَحِ السِّينِ. وفي الكافِرِينَ هاهُنا قَوْلانِ. أحَدُهُما: جَمِيعُ الكُفّارِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُمُ الَّذِينَ انْهَزَمُوا يَوْمَ بَدْرٍ، ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ القاسِمِ النَّحْوِيُّ وغَيْرُهُ. "وَسَبَقُوا" بِمَعْنى فاتُوا. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وذَلِكَ أنَّهم أشْفَقُوا مِن هَلَكَةٍ تَنْزِلُ بِهِمْ في بَعْضِ الأوْقاتِ؛ فَلَمّا سَلِمُوا مِنها، قِيلَ: لا تَحْسَبْنَّ أنَّهم فاتُوا بِسَلامَتِهِمُ الآَنَ، فَإنَّهم لا يُعْجِزُونا، أيْ: لا يَفُوتُونا فِيما يَسْتَقْبِلُونَ مِنَ الأوْقاتِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم لا يُعْجِزُونَ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ: بِكَسْرِ الألِفِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: بِفَتْحِها؛ وعَلى قِراءَتِهِ اعْتِراضٌ. لَقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إذا كانَ قَدْ قَرَأ "يَحْسَبْنَّ" بِالياءِ، وقَرَأ "أنَّهُمْ" بِالفَتْحِ، فَقَدْ أقَرَّهم عَلى أنَّهم لا يُعْجِزُونَ؛ ومَتى عَلِمُوا أنَّهم لا يُعْجِزُونَ، لَمْ يُلامُوا. فَقَدْ أجابَ عَنْهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ فَقالَ: المَعْنى: "لا يَحْسَبْنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا" لا يَحْسَبْنَّ أنَّهم يُعْجِزُونَ؛ "وَلا" زائِدَةٌ مُؤَكَّدَةٌ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: المَعْنى: لا يَحْسَبْنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْفُسَهم سَبَقُوا وآَباءَهم سَبَقُوا، لِأنَّهم لا يُفَوِّتُونَ، فَهم يُجْزَوْنَ عَلى كُفْرِهِمْ.

Al-Anfaal 8:59Listen in Qur'an →
60

وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍۢ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍۢ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ

And prepare against them whatever you are able of power and of steeds of war by which you may terrify the enemy of Allah and your enemy and others besides them whom you do not know [but] whom Allah knows. And whatever you spend in the cause of Allah will be fully repaid to you, and you will not be wronged.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأعِدُّوا لَهم ما اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ﴾ في المُرادِ بِالقُوَّةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها الرَّمْيُ، رَواهُ عَقَبَةُ بْنُ عامِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وقالَ الحَكَمُ بْنُ أبانَ: هي النُّبْلُ. والثّانِي: ذُكُورُ الخَيْلِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. والثّالِثُ: السِّلاحُ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وابْنُ قُتَيْبَةَ. والرّابِعُ: أنَّهُ كُلُّ ما يُتَقَوّى بِهِ عَلى حَرْبِ العَدُوِّ مِن آَلَةِ الجِهادِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن رِباطِ الخَيْلِ﴾ يَعْنِي رَبْطَها واقْتِناءَها لَلْغَزْوِ؛ وهو عامٌّ في الذُّكُورِ والإناثِ في قَوْلِ الجُمْهُورِ. وكانَ عِكْرِمَةُ يَقُولُ: المُرادُ بِقَوْلِهِ: "وَمِن رِباطِ الخَيْلِ" إناثُها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ﴾ رَوى رُوَيْسٌ، وعَبْدُ الوارِثِ "تُرْهِبُونَ" بِفَتْحِ الرّاءِ وتَشْدِيدِ الهاءِ، أيْ: تُخِيفُونَ وتُرْعِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وعَدُوَّكم، وهم مُشْرِكُو مَكَّةَ وكُفّارُ العَرَبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ﴾ أيْ مِن دُونِ كُفّارِ العَرَبِ. واخْتَلَفُوا فِيهِمْ عَلى خَمْسَةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُمُ الجِنُّ. رُوِيَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: "هُمُ الجِنُّ، وإنَّ الشَّيْطانَ لا يَخْبِلُ أحَدًا في دارِهِ فَرَسٌ عَتِيقٌ" .» والثّانِي: أنَّهم بَنُو قُرَيْظَةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّالِثُ: أهْلُ فارِسٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والرّابِعُ: المُنافِقُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والخامِسُ: اليَهُودُ، قالَهُ مُقاتِلٌ:

Al-Anfaal 8:60Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.