۞ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍۢ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمْ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ ٱلْفُرْقَانِ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ
And know that anything you obtain of war booty - then indeed, for Allah is one fifth of it and for the Messenger and for [his] near relatives and the orphans, the needy, and the [stranded] traveler, if you have believed in Allah and in that which We sent down to Our Servant on the day of criterion - the day when the two armies met. And Allah, over all things, is competent.
﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ﴾ عَنِ الكَلْبِيِّ أنَّها نَزَلَتْ بِبَدْرٍ، وقالَ الواقِدِيُّ: كانَ الخُمُسُ في غَزْوَةِ بَنِي قَيْنُقاعَ بَعْدَ بَدْرٍ بِشَهْرٍ وثَلاثَةِ أيّامٍ لِلنِّصْفِ مِن شَوّالٍ عَلى رَأْسِ عِشْرِينَ شَهْرًا مِنَ الهِجْرَةِ، وما مَوْصُولَةٌ، وعائِدُها مَحْذُوفٌ أيِ: الَّذِي أصَبْتُمُوهُ مِنَ الكُفّارِ عَنْوَةً، وأصْلُ الغَنِيمَةِ إصابَةُ الغَنَمِ مِنَ العَدُوِّ، ثُمَّ اتُّسِعَ وأُطْلِقَ عَلى ما أُصِيبَ مِنهم كائِنًا ما كانَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن شَيْءٍ﴾ بَيانٌ لِلْمَوْصُولِ، مَحَلُّهُ النَّصْبُ عَلى أنَّهُ حالٌ مِن عائِدِ المَوْصُولِ، قُصِدَ بِهِ الِاعْتِناءُ بِشَأْنِ الغَنِيمَةِ، وأنْ لا يَشِذَّ عَنْها شَيْءٌ، أيْ: ما غَنِمْتُمُوهُ كائِنًا مِمّا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الشَّيْءِ حَتّى الخَيْطُ والمَخِيطُ خَلا أنَّ سَلَبَ المَقْتُولِ لِلْقاتِلِ إذا نَفَّلَهُ الإمامُ، وأنَّ الأُسارى يُخَيَّرُ فِيها الإمامُ، وكَذا الأراضِي المَغْنُومَةُ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، أيْ: فَحَقٌّ أوْ واجِبٌ أنَّ لَهُ تَعالى خُمُسَهُ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ خَبَرٌ "لِأنَّما"... إلَخْ، وقُرِئَ بِالكَسْرِ، والأوَّلُ آكَدُ وأقْوى في الإيجابِ لِما فِيهِ مِن تَكَرُّرِ الإسْنادِ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَلا بُدَّ مِن ثَباتِ الخُمُسِ ولا سَبِيلَ إلى الإخْلالِ بِهِ، وقُرِئَ (فَلِلَّهِ خُمُسُهُ)، وقُرِئَ (خُمْسَهُ) بِسُكُونِ المِيمِ، والجُمْهُورُ عَلى أنَّ ذِكْرَ اللَّهِ تَعالى لِلتَّعْظِيمِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ﴾ وأنَّ المُرادَ قِسْمَةُ الخُمُسِ عَلى المَعْطُوفِينَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ وإعادَةُ اللّامِ في ذِي القُرْبى - دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ الأصْنافِ الثَّلاثَةِ - لِدَفْعِ تَوَهُّمِ اشْتِراكِهِمْ في سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَزِيدِ اتِّصالِهِمْ بِهِ ﷺ وهم بَنُو هاشِمٍ، وبَنُو المُطَّلِبِ، دُونَ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وبَنِي نَوْفَلٍ، لِما رُوِيَ عَنْ عُثْمانَ، وجُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - أنَّهُما قالا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: هَؤُلاءِ إخْوَتُكَ بَنُو هاشِمٍ، لا نُنْكِرُ فَضْلَهم لِمَكانِكَ الَّذِي جَعَلَكَ اللَّهُ مِنهُمْ، أرَأيْتَ إخْوانَنا بَنِي المُطَّلِبِ؟ أعْطَيْتَهم وحَرَمْتَنا، وإنَّما نَحْنُ وهم بِمَنزِلَةٍ واحِدَةٍ، فَقالَ ﷺ: ««إنَّهم لَمْ يُفارِقُونا في جاهِلِيَّةٍ ولا إسْلامٍ، إنَّما بَنُو هاشِمٍ، وبَنُو المُطَّلِبِ شَيْءٌ واحِدٌ، وشَبَّكَ بَيْنَ أصابِعِهِ»» وكَيْفِيَّةُ قِسْمَتِها عِنْدَنا، أنَّها كانَتْ في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى خَمْسَةِ أسْهُمٍ: سَهْمٌ لَهُ ﷺ وسَهْمٌ لِلْمَذْكُورِينَ مِن ذَوِي قُرْباهُ، وثَلاثَةُ أسْهُمٍ لِلْأصْنافِ الثَّلاثَةِ الباقِيَةِ، وأمّا بَعْدَهُ ﷺ فَسَهْمُهُ ساقِطٌ، وكَذا سَهْمُ ذَوِي القُرْبى، وإنَّما يُعْطَوْنَ لِفَقْرِهِمْ، فَهم أُسْوَةٌ لِسائِرِ الفُقَراءِ، ولا يُعْطى أغْنِياؤُهُمْ، فَيُقَسَّمُ عَلى الأصْنافِ الثَّلاثَةِ، ويُؤَيِّدُهُ ما رُوِيَ عَنْ أبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّهُ مَنَعَ بَنِي هاشِمٍ الخُمُسَ، وقالَ: إنَّما لَكم أنْ يُعْطى فَقِيرُكُمْ، وتُزَوَّجَ أيِّمُكُمْ، ويُخْدَمَ مَن لا خادِمَ لَهُ مِنكُمْ، ومَن عَداهم فَهو بِمَنزِلَةِ ابْنِ السَّبِيلِ الغَنِيِّ، لا يُعْطى مِنَ الصَّدَقَةِ شَيْئًا.
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ مِثْلُهُ، قالَ: لَيْسَ لَنا أنْ نَبْنِيَ مِنهُ قُصُورًا، ولا نَرْكَبَ مِنهُ البَراذِينَ، وقِيلَ: سَهْمُ الرَّسُولِ ﷺ لِوَلِيِّ الأمْرِ بَعْدَهُ.
وَأمّا عِنْدَ الشّافِعِيِّ - رَحِمَهُ …