Muslim99Muslim99
← Tafsir library

8. Al-Anfaal

The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs

سُورَةُ الأَنفَالِ

Reading Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi

Ayahs 41–50 of 75

41

۞ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍۢ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمْ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ ٱلْفُرْقَانِ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ

And know that anything you obtain of war booty - then indeed, for Allah is one fifth of it and for the Messenger and for [his] near relatives and the orphans, the needy, and the [stranded] traveler, if you have believed in Allah and in that which We sent down to Our Servant on the day of criterion - the day when the two armies met. And Allah, over all things, is competent.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى الفَيْءَ في سُورَةِ الحَشْرِ والغَنِيمَةَ في هَذِهِ السُّورَةِ.

واخْتَلَفُوا في الفَيْءِ والغَنِيمَةِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الغَنِيمَةَ ما ظَهَرَ عَلَيْهِ مِن أمْوالِ المُشْرِكِينَ والفَيْءُ ما ظَهَرَ عَلَيْهِ مِنَ الأرْضِ، قالَهُ عَطاءُ بْنُ السّائِبِ.

والثّانِي: أنَّ الغَنِيمَةَ ما أُخِذَ عَنْوَةً، والفَيْءَ ما أُخِذَ عَنْ صُلْحٍ، قالَهُ الشّافِعِيُّ وسُفْيانُ الثَّوْرِيُّ.

والثّالِثُ: أنَّ الفَيْءَ والغَنِيمَةَ سَواءٌ وهو كُلُّ مالٍ أُخِذَ مِنَ المُشْرِكِينَ، وآيَةُ الفَيْءِ الَّتِي هي في سُورَةِ الحَشْرِ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ الغَنِيمَةِ الَّتِي في سُورَةِ الأنْفالِ، قالَهُ قَتادَةُ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن شَيْءٍ﴾ يُرِيدُ جَمِيعَ ما وقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ مُباحٍ حَواهُ المُسْلِمُونَ مِن أمْوالِ المُشْرِكِينَ.

﴿فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِفْتاحُ كَلامٍ، فَلِلَّهِ الدُّنْيا والآخِرَةُ وما فِيهِما، ومَعْنى الكَلامِ فَأنَّ لِلرَّسُولِ خُمُسَهُ، قالَهُ الحَسَنُ وعَطاءٌ وقَتادَةُ وإبْراهِيمُ والشّافِعِيُّ، ورَوى نَهْشَلٌ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا بَعَثَ سَرِيَّةً فَغَنِمُوا خَمَّسَ الغَنِيمَةَ فَصَرَفَ ذَلِكَ الخُمُسَ في خَمْسَةٍ» ثُمَّ قَرَأ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ﴾ وإنَّما قَوْلُهُ ﴿فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ مِفْتاحُ كَلامٍ، ولِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ فَجَعَلَ سَهْمَ اللَّهِ وسَهْمَ الرَّسُولِ واحِدٌ.

والثّانِي: أنَّ سَهْمَ اللَّهِ مُسْتَحِقٌّ لِبَيْتِهِ، ومَعْناهُ فَإنَّ لِبَيْتِ اللَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ، وقَدْ رَوى الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ الرِّياحِيِّ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْتى بِالغَنِيمَةِ فَيُقَسِّمُها عَلى خَمْسَةٍ تَكُونُ أرْبَعَةَ أخْماسٍ لِمَن شَهِدَها، ثُمَّ يَأْخُذُ الخُمُسَ فَيَضْرِبُ بِيَدِهِ فِيهِ فَيَأْخُذُ مِنهُ الَّذِي قَبَضَ كَفَّهُ فَيَجْعَلُهُ لِلْكَعْبَةِ وهو سَهْمُ اللَّهِ ثُمَّ يُقَسِّمُ ما بَقِيَ عَلى خَمْسَةِ أسْهُمٍ فَيَكُونُ سَهْمٌ لِلرَّسُولِ، وسَهْمٌ لِذِي القُرْبى، وسَهْمٌ لِلْيَتامى، وسَهْمٌ لِلْمَساكِينِ وسَهْمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ.

» وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِلرَّسُولِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مِفْتاحُ كَلامٍ اقْتَرَنَ بِذِكْرِ اللَّهِ ولَيْسَ لِلرَّسُولِ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ كَما لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ، وأنَّ الخُمُسَ مَقْسُومٌ عَلى أرْبَعَةِ أسْهُمٍ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ مِن رِوايَةِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ.

والثّانِي: أنَّ ذَلِكَ لِلرَّسُولِ وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.

واخْتَلَفُوا في سَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَهُ عَلى خَمْسَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ لِلْخَلِيفَةِ بَعْدَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّهُ لِقَرابَةِ النَّبِيِّ ﷺ إرْثًا، وهَذا قَوْلُ مَن جَعَلَ النَّبِيَّ مَوْرُوثًا.

والثّالِثُ: أنَّ سَهْمَ الرَّسُولِ ﷺ مَرْدُودٌ عَلى السِّهامِ الباقِيَةِ ويُقَسِّمُ الخُمُسَ عَلى أرْبَعَةٍ.

والرّابِعُ: أنَّهُ مَصْرُوفٌ في مَصالِحِ المُسْلِمِينَ العامَّةِ، قالَهُ الشّافِعِيُّ.

والخامِسُ: أنَّ ذَلِكَ مَصْرُوفٌ في الكُراعِ والسِّلاحِ، ورُوِيَ أنَّ ذَلِكَ فِعْلُ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، رَواهُ النَّخَعِيُّ.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِذِي القُرْبى﴾ فاخْتُلِفَ فِيهِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم بَنُو …

Al-Anfaal 8:41Listen in Qur'an →
42

إِذْ أَنتُم بِٱلْعُدْوَةِ ٱلدُّنْيَا وَهُم بِٱلْعُدْوَةِ ٱلْقُصْوَىٰ وَٱلرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ ۚ وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لَٱخْتَلَفْتُمْ فِى ٱلْمِيعَٰدِ ۙ وَلَٰكِن لِّيَقْضِىَ ٱللَّهُ أَمْرًۭا كَانَ مَفْعُولًۭا لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٍۢ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَىَّ عَنۢ بَيِّنَةٍۢ ۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ

[Remember] when you were on the near side of the valley, and they were on the farther side, and the caravan was lower [in position] than you. If you had made an appointment [to meet], you would have missed the appointment. But [it was] so that Allah might accomplish a matter already destined - that those who perished [through disbelief] would perish upon evidence and those who lived [in faith] would live upon evidence; and indeed, Allah is Hearing and Knowing.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ أنْتُمْ بِالعُدْوَةِ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي شَفِيرَ الوادِي بِبَدْرٍ، الأدْنى إلى المَدِينَةِ.

﴿وَهم بِالعُدْوَةِ القُصْوى﴾ يَعْنِي شَفِيرَ الوادِي الأقْصى إلى مَكَّةَ.

وَقالَ الأخْفَشُ: عُدْوَةُ الوادِي هو مِلْطاطُ شَفِيرِهِ الَّذِي هو أعْلى مِن أسْفَلِهِ، وأسْفَلَ مِن أعْلاهُ.

﴿والرَّكْبُ أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ يَعْنِي عِيرَ أبِي سُفْيانَ أسْفَلَ الوادِي، قالَ الكَلْبِيُّ: عَلى شاطِئِ البَحْرِ بِثَلاثَةِ أمْيالٍ.

﴿وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ في المِيعادِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ولَوْ تَواعَدْتُمْ أنْ تَتَّفِقُوا مُجْتَمِعِينَ لاخْتَلَفْتُمْ في المِيعادِ، بِالتَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ والزِّيادَةِ والنُّقْصانِ مِن غَيْرِ قَصْدٍ لِذَلِكَ.

والثّانِي: ولَوْ تَواعَدْتُمْ ثُمَّ بَلَغَكم كَثْرَةُ عَدُوِّكم مَعَ قِلَّةِ عَدَدِكم لَتَأخَّرْتُمْ فَنَقَضْتُمُ المِيعادَ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.

والثّالِثُ: ولَوْ تَواعَدْتُمْ ثُمَّ بَلَغَكم كَثْرَةُ عَدُوِّكم مِن غَيْرِ مَعُونَةِ اللَّهِ لَكم لَأخْلَفْتُمْ بِالقَواطِعِ والعَوائِقِ في المِيعادِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويَحْيا مَن حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِيُقْتَلَ بِبَدْرٍ مَن قُتِلَ مِن مُشْرِكِي قُرَيْشٍ عَنْ حُجَّةٍ، ولِيَبْقى مَن بَقِيَ عَنْ قُدْرَةٍ.

والثّانِي: لِيَكْفُرَ مِن قُرَيْشٍ مَن كَفَرَ بَعْدَ الحُجَّةِ بِبَيانِ ما وُعِدُوا، ويُؤْمِنَ مَن آمَنَ بَعْدَ العِلْمِ بِصِحَّةِ إيمانِهِمْ.

Al-Anfaal 8:42Listen in Qur'an →
43

إِذْ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِى مَنَامِكَ قَلِيلًۭا ۖ وَلَوْ أَرَىٰكَهُمْ كَثِيرًۭا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَ ۗ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

[Remember, O Muhammad], when Allah showed them to you in your dream as few; and if He had shown them to you as many, you [believers] would have lost courage and would have disputed in the matter [of whether to fight], but Allah saved [you from that]. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ في مَنامِكَ قَلِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ أرى نَبِيَّهُ ﷺ قِلَّةَ المُشْرِكِينَ عَيانًا، وقَوْلُهُ ﴿فِي مَنامِكَ﴾ يُرِيدُ في عَيْنَيْكَ الَّتِي هي مَحَلُّ النَّوْمِ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: أنَّهُ ألْقى عَلَيْهِ النَّوْمَ وأراهُ قِلَّتَهم في نَوْمِهِ، وهو الظّاهِرُ، وعَلَيْهِ الجُمْهُورُ.

وَإنَّما أراهُ ذَلِكَ عَلى خِلافِ ما هو بِهِ لُطْفًا أنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ وعَلى أُمَّتِهِ، لِيَكُونَ أثْبَتَ لِقُلُوبِهِمْ وأقْدَمَ لَهم عَلى لِقاءِ عَدُوِّهِمْ، ولَوْلا ذَلِكَ لَما جازَتْ هَذِهِ الحالَةُ مِنَ اللَّهِ تَعالى في نَبِيِّهِ ﷺ. ﴿وَلَوْ أراكَهم كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لاخْتَلَفْتُمْ في لِقائِهِمْ أوِ الكَفِّ عَنْهم.

والثّانِي: لَجَبُنْتُمْ عَنْهم وانْهَزَمْتُمْ مِنهم.

﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: سَلَّمَ مِنَ الفَشَلِ.

والثّانِي: لَجَبُنْتُمْ عَنْهم وانْهَزَمْتُمْ مِنهم ولَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ مِنَ العَدُوِّ.

وَفِيهِ ثالِثٌ: ولَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ أمْرَهُ فِيهِمْ حَتّى نَفَذَ ما حَكَمَ فِيهِمْ بِهِ مِن هَلاكِهِمْ.

Al-Anfaal 8:43Listen in Qur'an →
44

وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ ٱلْتَقَيْتُمْ فِىٓ أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًۭا وَيُقَلِّلُكُمْ فِىٓ أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِىَ ٱللَّهُ أَمْرًۭا كَانَ مَفْعُولًۭا ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ

And [remember] when He showed them to you, when you met, as few in your eyes, and He made you [appear] as few in their eyes so that Allah might accomplish a matter already destined. And to Allah are [all] matters returned.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ في مَنامِكَ قَلِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ أرى نَبِيَّهُ ﷺ قِلَّةَ المُشْرِكِينَ عَيانًا، وقَوْلُهُ ﴿فِي مَنامِكَ﴾ يُرِيدُ في عَيْنَيْكَ الَّتِي هي مَحَلُّ النَّوْمِ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: أنَّهُ ألْقى عَلَيْهِ النَّوْمَ وأراهُ قِلَّتَهم في نَوْمِهِ، وهو الظّاهِرُ، وعَلَيْهِ الجُمْهُورُ.

وَإنَّما أراهُ ذَلِكَ عَلى خِلافِ ما هو بِهِ لُطْفًا أنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ وعَلى أُمَّتِهِ، لِيَكُونَ أثْبَتَ لِقُلُوبِهِمْ وأقْدَمَ لَهم عَلى لِقاءِ عَدُوِّهِمْ، ولَوْلا ذَلِكَ لَما جازَتْ هَذِهِ الحالَةُ مِنَ اللَّهِ تَعالى في نَبِيِّهِ ﷺ. ﴿وَلَوْ أراكَهم كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لاخْتَلَفْتُمْ في لِقائِهِمْ أوِ الكَفِّ عَنْهم.

والثّانِي: لَجَبُنْتُمْ عَنْهم وانْهَزَمْتُمْ مِنهم.

﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: سَلَّمَ مِنَ الفَشَلِ.

والثّانِي: لَجَبُنْتُمْ عَنْهم وانْهَزَمْتُمْ مِنهم ولَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ مِنَ العَدُوِّ.

وَفِيهِ ثالِثٌ: ولَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ أمْرَهُ فِيهِمْ حَتّى نَفَذَ ما حَكَمَ فِيهِمْ بِهِ مِن هَلاكِهِمْ.

Al-Anfaal 8:44Listen in Qur'an →
45

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةًۭ فَٱثْبُتُوا۟ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًۭا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

O you who have believed, when you encounter a company [from the enemy forces], stand firm and remember Allah much that you may be successful.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ والفَشَلُ هو التَّقاعُدُ عَنِ القِتالِ جُبْنًا.

﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يُرِيدُ بِالرِّيحِ القُوَّةَ، وضَرَبَ الرِّيحَ لَها مَثَلًا.

والثّانِي: يُرِيدُ بِالرِّيحِ الدَّوْلَةَ.

وَمَعْناهُ فَتَذْهَبَ دَوْلَتُكم، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

والثّالِثُ: يُرِيدُ رِيحَ النَّصْرِ الَّتِي يُرْسِلُها اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِنَصْرِ أوْلِيائِهِ وهَلاكِ أعْدائِهِ قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا، أنَّ الرِّيحَ الهَيْبَةُ، ورِيحُ القَوْمِ هَيْبَتُهُمُ الَّتِي تَتَقَدَّمُهم كَتَقَدُّمِ الرِّيحِ.

وَيَكُونُ مَعْنى الكَلامِ: فَتَذْهَبَ رِيحُكم وهَيْبَتُكم.

Al-Anfaal 8:45Listen in Qur'an →
46

وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُوا۟ فَتَفْشَلُوا۟ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَٱصْبِرُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ

And obey Allah and His Messenger, and do not dispute and [thus] lose courage and [then] your strength would depart; and be patient. Indeed, Allah is with the patient.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ والفَشَلُ هو التَّقاعُدُ عَنِ القِتالِ جُبْنًا.

﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يُرِيدُ بِالرِّيحِ القُوَّةَ، وضَرَبَ الرِّيحَ لَها مَثَلًا.

والثّانِي: يُرِيدُ بِالرِّيحِ الدَّوْلَةَ.

وَمَعْناهُ فَتَذْهَبَ دَوْلَتُكم، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

والثّالِثُ: يُرِيدُ رِيحَ النَّصْرِ الَّتِي يُرْسِلُها اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِنَصْرِ أوْلِيائِهِ وهَلاكِ أعْدائِهِ قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ زَيْدٍ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا، أنَّ الرِّيحَ الهَيْبَةُ، ورِيحُ القَوْمِ هَيْبَتُهُمُ الَّتِي تَتَقَدَّمُهم كَتَقَدُّمِ الرِّيحِ.

وَيَكُونُ مَعْنى الكَلامِ: فَتَذْهَبَ رِيحُكم وهَيْبَتُكم.

Al-Anfaal 8:46Listen in Qur'an →
47

وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ خَرَجُوا۟ مِن دِيَٰرِهِم بَطَرًۭا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌۭ

And do not be like those who came forth from their homes insolently and to be seen by people and avert [them] from the way of Allah. And Allah is encompassing of what they do.

﴿وَلا تَكُونُوا كالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ بَطَرًا ورِئاءَ النّاسِ﴾ هم قُرَيْشٌ حِينَ خَرَجُوا في حِمايَةِ العِيرِ فَنَجا بِها أبُو سُفْيانَ، فَقالَ لَهم أبُو جَهْلٍ: لا نَرْجِعُ حَتّى نَرِدَ بَدْرًا ونَنْحَرَ جَزُورًا ونَشْرَبَ خَمْرًا وتَعْزِفَ عَلَيْنا القِيانُ، فَكانَ مِن أمْرِ اللَّهِ فِيهِمْ ما كانَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: ظَهَرَ لَهم في صُورَةِ سُراقَةَ بْنِ جَعْشَمٍ مِن بَنِي كِنانَةَ فَزَيَّنَ لِلْمُشْرِكِينَ أعْمالَهم.

يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: زَيَّنَ لَهم شِرْكَهم.

والثّانِي: زَيَّنَ لَهم قِتالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: أنَّهُ زَيَّنَ لَهم قُوَّتَهم حَتّى اعْتَمَدُوها.

﴿وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ﴾ يَعْنِي أنَّكُمُ الغالِبُونَ دُونَ المُؤْمِنِينَ.

﴿وَإنِّي جارٌ لَكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَعْنِي أنِّي مَعَكم.

وَفي جِوارِكم يَنالُنِي ما نالَكم.

الثّانِي: مُجِيرٌ لَكم وناصِرٌ.

فَيَكُونُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ مِنَ الجِوارِ، وعَلى الوَجْهِ الثّانِي مِنَ الإجارَةِ.

﴿فَلَمّا تَراءَتِ الفِئَتانِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: فِئَةُ المُسْلِمِينَ وفِئَةُ المُشْرِكِينَ.

والثّانِي: المُسْلِمُونَ ومَن أُمِدُّوا بِهِ مِنَ المَلائِكَةِ.

فَكانُوا فِئَتَيْنِ.

﴿نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ﴾ والنُّكُوصُ أنْ يَهْرُبَ ذَلِيلًا خازِيًا، قالَ الشّاعِرُ:

؎ وما يَنْفَعُ المُسْتَأْخِرِينَ نُكُوصُهم ولا ضَرَّ أهْلَ السّابِقاتِ التَّقَدُّمُ

﴿وَقالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكم إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ﴾ يَعْنِي مِنَ المَلائِكَةِ الَّذِينَ أمَدَّ اللَّهُ بِهِمْ رَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ.

﴿إنِّي أخافُ اللَّهَ﴾ وإنَّما ذَكَرَ خَوْفَهُ مِنَ اللَّهِ تَعالى في هَذا المَوْضِعِ ولَمْ يَذْكُرْهُ في امْتِناعِهِ مِنَ السُّجُودِ لِآدَمَ لِأنَّهُ قَدْ كانَ سَألَ الإنْظارَ إلى قِيامِ السّاعَةِ فَلَمّا رَأى نُزُولَ المَلائِكَةِ بِبَدْرٍ تَصَوَّرُ قِيامِ السّاعَةِ فَخافَ فَقالَ: ﴿إنِّي أخافُ اللَّهَ واللَّهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ فِيهِمْ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم قَوْمٌ في قُلُوبِهِمْ شَكٌّ كانُوا تَكَلَّمُوا بِالإسْلامِ وهم بِمَكَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ.

والثّانِي: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّالِثُ: أنَّهم قَوْمٌ مُرْتابُونَ لَمْ يُظْهِرُوا العَداوَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِخِلافِ المُنافِقِينَ.

والمَرَضُ في القَلْبِ كُلِّهِ هو الشَّكُّ، وهو مَشْهُورٌ في كَلامِ العَرَبِ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ ولا مَرَضًا أتَّقِيهِ إنِّي لَصائِنٌ ∗∗∗ لِعِرْضِي ولِي في الألِيَّةِ مَفْخَرُ

وَقَوْلُهُ تَعالى ﴿غَرَّ هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي المُسْلِمِينَ.

﴿دِينُهُمْ﴾ يَعْنِي الإسْلامَ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَلَّلَ المُشْرِكِينَ في أعْيُنِ المُسْلِمِينَ لِيَتَقَدَّمُوا عَلَيْهِمْ، وقَلَّلَ المُسْلِمِينَ في أعْيُنِ المُشْرِكِينَ لِيَسْتَهِينُوا بِهِمْ حَتّى أظْفَرَ بِهِمُ المُسْلِمِينَ فَقَتَلُوا مَن قَتَلُوا وأسَرُوا مَن أسَرُوا.

Al-Anfaal 8:47Listen in Qur'an →
48

وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَعْمَٰلَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلْيَوْمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّى جَارٌۭ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّى بَرِىٓءٌۭ مِّنكُمْ إِنِّىٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ ۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

And [remember] when Satan made their deeds pleasing to them and said, "No one can overcome you today from among the people, and indeed, I am your protector." But when the two armies sighted each other, he turned on his heels and said, "Indeed, I am disassociated from you. Indeed, I see what you do not see; indeed I fear Allah. And Allah is severe in penalty."

﴿وَلا تَكُونُوا كالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ بَطَرًا ورِئاءَ النّاسِ﴾ هم قُرَيْشٌ حِينَ خَرَجُوا في حِمايَةِ العِيرِ فَنَجا بِها أبُو سُفْيانَ، فَقالَ لَهم أبُو جَهْلٍ: لا نَرْجِعُ حَتّى نَرِدَ بَدْرًا ونَنْحَرَ جَزُورًا ونَشْرَبَ خَمْرًا وتَعْزِفَ عَلَيْنا القِيانُ، فَكانَ مِن أمْرِ اللَّهِ فِيهِمْ ما كانَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: ظَهَرَ لَهم في صُورَةِ سُراقَةَ بْنِ جَعْشَمٍ مِن بَنِي كِنانَةَ فَزَيَّنَ لِلْمُشْرِكِينَ أعْمالَهم.

يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: زَيَّنَ لَهم شِرْكَهم.

والثّانِي: زَيَّنَ لَهم قِتالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: أنَّهُ زَيَّنَ لَهم قُوَّتَهم حَتّى اعْتَمَدُوها.

﴿وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ﴾ يَعْنِي أنَّكُمُ الغالِبُونَ دُونَ المُؤْمِنِينَ.

﴿وَإنِّي جارٌ لَكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَعْنِي أنِّي مَعَكم.

وَفي جِوارِكم يَنالُنِي ما نالَكم.

الثّانِي: مُجِيرٌ لَكم وناصِرٌ.

فَيَكُونُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ مِنَ الجِوارِ، وعَلى الوَجْهِ الثّانِي مِنَ الإجارَةِ.

﴿فَلَمّا تَراءَتِ الفِئَتانِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: فِئَةُ المُسْلِمِينَ وفِئَةُ المُشْرِكِينَ.

والثّانِي: المُسْلِمُونَ ومَن أُمِدُّوا بِهِ مِنَ المَلائِكَةِ.

فَكانُوا فِئَتَيْنِ.

﴿نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ﴾ والنُّكُوصُ أنْ يَهْرُبَ ذَلِيلًا خازِيًا، قالَ الشّاعِرُ:

؎ وما يَنْفَعُ المُسْتَأْخِرِينَ نُكُوصُهم ولا ضَرَّ أهْلَ السّابِقاتِ التَّقَدُّمُ

﴿وَقالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكم إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ﴾ يَعْنِي مِنَ المَلائِكَةِ الَّذِينَ أمَدَّ اللَّهُ بِهِمْ رَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ.

﴿إنِّي أخافُ اللَّهَ﴾ وإنَّما ذَكَرَ خَوْفَهُ مِنَ اللَّهِ تَعالى في هَذا المَوْضِعِ ولَمْ يَذْكُرْهُ في امْتِناعِهِ مِنَ السُّجُودِ لِآدَمَ لِأنَّهُ قَدْ كانَ سَألَ الإنْظارَ إلى قِيامِ السّاعَةِ فَلَمّا رَأى نُزُولَ المَلائِكَةِ بِبَدْرٍ تَصَوَّرُ قِيامِ السّاعَةِ فَخافَ فَقالَ: ﴿إنِّي أخافُ اللَّهَ واللَّهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ فِيهِمْ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم قَوْمٌ في قُلُوبِهِمْ شَكٌّ كانُوا تَكَلَّمُوا بِالإسْلامِ وهم بِمَكَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ.

والثّانِي: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّالِثُ: أنَّهم قَوْمٌ مُرْتابُونَ لَمْ يُظْهِرُوا العَداوَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِخِلافِ المُنافِقِينَ.

والمَرَضُ في القَلْبِ كُلِّهِ هو الشَّكُّ، وهو مَشْهُورٌ في كَلامِ العَرَبِ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ ولا مَرَضًا أتَّقِيهِ إنِّي لَصائِنٌ ∗∗∗ لِعِرْضِي ولِي في الألِيَّةِ مَفْخَرُ

وَقَوْلُهُ تَعالى ﴿غَرَّ هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي المُسْلِمِينَ.

﴿دِينُهُمْ﴾ يَعْنِي الإسْلامَ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَلَّلَ المُشْرِكِينَ في أعْيُنِ المُسْلِمِينَ لِيَتَقَدَّمُوا عَلَيْهِمْ، وقَلَّلَ المُسْلِمِينَ في أعْيُنِ المُشْرِكِينَ لِيَسْتَهِينُوا بِهِمْ حَتّى أظْفَرَ بِهِمُ المُسْلِمِينَ فَقَتَلُوا مَن قَتَلُوا وأسَرُوا مَن أسَرُوا.

Al-Anfaal 8:48Listen in Qur'an →
49

إِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمْ ۗ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ

[Remember] when the hypocrites and those in whose hearts was disease said, "Their religion has deluded those [Muslims]." But whoever relies upon Allah - then indeed, Allah is Exalted in Might and Wise.

﴿وَلا تَكُونُوا كالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ بَطَرًا ورِئاءَ النّاسِ﴾ هم قُرَيْشٌ حِينَ خَرَجُوا في حِمايَةِ العِيرِ فَنَجا بِها أبُو سُفْيانَ، فَقالَ لَهم أبُو جَهْلٍ: لا نَرْجِعُ حَتّى نَرِدَ بَدْرًا ونَنْحَرَ جَزُورًا ونَشْرَبَ خَمْرًا وتَعْزِفَ عَلَيْنا القِيانُ، فَكانَ مِن أمْرِ اللَّهِ فِيهِمْ ما كانَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: ظَهَرَ لَهم في صُورَةِ سُراقَةَ بْنِ جَعْشَمٍ مِن بَنِي كِنانَةَ فَزَيَّنَ لِلْمُشْرِكِينَ أعْمالَهم.

يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: زَيَّنَ لَهم شِرْكَهم.

والثّانِي: زَيَّنَ لَهم قِتالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: أنَّهُ زَيَّنَ لَهم قُوَّتَهم حَتّى اعْتَمَدُوها.

﴿وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ﴾ يَعْنِي أنَّكُمُ الغالِبُونَ دُونَ المُؤْمِنِينَ.

﴿وَإنِّي جارٌ لَكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَعْنِي أنِّي مَعَكم.

وَفي جِوارِكم يَنالُنِي ما نالَكم.

الثّانِي: مُجِيرٌ لَكم وناصِرٌ.

فَيَكُونُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ مِنَ الجِوارِ، وعَلى الوَجْهِ الثّانِي مِنَ الإجارَةِ.

﴿فَلَمّا تَراءَتِ الفِئَتانِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: فِئَةُ المُسْلِمِينَ وفِئَةُ المُشْرِكِينَ.

والثّانِي: المُسْلِمُونَ ومَن أُمِدُّوا بِهِ مِنَ المَلائِكَةِ.

فَكانُوا فِئَتَيْنِ.

﴿نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ﴾ والنُّكُوصُ أنْ يَهْرُبَ ذَلِيلًا خازِيًا، قالَ الشّاعِرُ:

؎ وما يَنْفَعُ المُسْتَأْخِرِينَ نُكُوصُهم ولا ضَرَّ أهْلَ السّابِقاتِ التَّقَدُّمُ

﴿وَقالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكم إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ﴾ يَعْنِي مِنَ المَلائِكَةِ الَّذِينَ أمَدَّ اللَّهُ بِهِمْ رَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ.

﴿إنِّي أخافُ اللَّهَ﴾ وإنَّما ذَكَرَ خَوْفَهُ مِنَ اللَّهِ تَعالى في هَذا المَوْضِعِ ولَمْ يَذْكُرْهُ في امْتِناعِهِ مِنَ السُّجُودِ لِآدَمَ لِأنَّهُ قَدْ كانَ سَألَ الإنْظارَ إلى قِيامِ السّاعَةِ فَلَمّا رَأى نُزُولَ المَلائِكَةِ بِبَدْرٍ تَصَوَّرُ قِيامِ السّاعَةِ فَخافَ فَقالَ: ﴿إنِّي أخافُ اللَّهَ واللَّهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ فِيهِمْ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم قَوْمٌ في قُلُوبِهِمْ شَكٌّ كانُوا تَكَلَّمُوا بِالإسْلامِ وهم بِمَكَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ.

والثّانِي: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّالِثُ: أنَّهم قَوْمٌ مُرْتابُونَ لَمْ يُظْهِرُوا العَداوَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِخِلافِ المُنافِقِينَ.

والمَرَضُ في القَلْبِ كُلِّهِ هو الشَّكُّ، وهو مَشْهُورٌ في كَلامِ العَرَبِ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ ولا مَرَضًا أتَّقِيهِ إنِّي لَصائِنٌ ∗∗∗ لِعِرْضِي ولِي في الألِيَّةِ مَفْخَرُ

وَقَوْلُهُ تَعالى ﴿غَرَّ هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي المُسْلِمِينَ.

﴿دِينُهُمْ﴾ يَعْنِي الإسْلامَ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَلَّلَ المُشْرِكِينَ في أعْيُنِ المُسْلِمِينَ لِيَتَقَدَّمُوا عَلَيْهِمْ، وقَلَّلَ المُسْلِمِينَ في أعْيُنِ المُشْرِكِينَ لِيَسْتَهِينُوا بِهِمْ حَتّى أظْفَرَ بِهِمُ المُسْلِمِينَ فَقَتَلُوا مَن قَتَلُوا وأسَرُوا مَن أسَرُوا.

Al-Anfaal 8:49Listen in Qur'an →
50

وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذْ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۙ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَٰرَهُمْ وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ

And if you could but see when the angels take the souls of those who disbelieved... They are striking their faces and their backs and [saying], "Taste the punishment of the Burning Fire.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَلَوْ تَرى إذْ يَتَوَفّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَتَوَفّاهم مَلَكُ المَوْتِ عِنْدَ قَبْضِ أرْواحِهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّانِي: قَتْلُ المَلائِكَةِ لَهم حِينَ قاتَلُوهم يَوْمَ بَدْرٍ.

﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ تَأْوِيلُهُ عَلى القَوْلِ الأوَّلِ: يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم يَوْمَ القِيامَةِ إذا واجَهُوهم، وأدْبارَهم إذا ساقُوهم إلى النّارِ.

وَتَأْوِيلُهُ عَلى القَوْلِ الثّانِي يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم بِبَدْرٍ لَمّا قاتَلُوا، وأدْبارَهم لَمّا انْهَزَمُوا.

والثّانِي: أنَّهم جاءُوهم مِن أمامِهِمْ ووَرائِهِمْ، فَمَن كانَ مِن أمامِهِمْ ضَرَبَ وُجُوهَهم، ومَن كانَ مِن ورائِهِمْ ضَرَبَ أدْبارَهم.

Al-Anfaal 8:50Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.