۞ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍۢ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمْ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ ٱلْفُرْقَانِ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ
And know that anything you obtain of war booty - then indeed, for Allah is one fifth of it and for the Messenger and for [his] near relatives and the orphans, the needy, and the [stranded] traveler, if you have believed in Allah and in that which We sent down to Our Servant on the day of criterion - the day when the two armies met. And Allah, over all things, is competent.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ .
ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّ كُلَّ شَيْءٍ حَواهُ المُسْلِمُونَ مِن أمْوالِ الكُفّارِ فَإنَّهُ يُخَمَّسُ حَسْبَما نُصَّ عَلَيْهِ في الآيَةِ، سَواءً أوْجَفُوا عَلَيْهِ الخَيْلَ والرِّكابَ أوْ لا، ولَكِنَّهُ تَعالى بَيَّنَ في سُورَةِ ”الحَشْرِ“ أنَّ ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن غَيْرِ إيجافِ المُسْلِمِينَ عَلَيْهِ الخَيْلَ والرِّكابَ، أنَّهُ لا يُخَمَّسُ ومَصارِفُهُ الَّتِي بَيَّنَ أنَّهُ يُصْرَفُ فِيها كَمَصارِفِ خُمُسِ الغَنِيمَةِ المَذْكُورَةِ هُنا، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: في فَيْءِ بَنِي النَّضِيرِ ﴿وَما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهم فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ الآيَةَ [ ٦ ]، ثُمَّ بَيَّنَ شُمُولَ الحُكْمِ لِكُلِّ ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن جَمِيعِ القُرى بِقَوْلِهِ: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ﴾ الآيَةَ [ ٧ ] .
اعْلَمْ أوَّلًا أنَّ أكْثَرَ العُلَماءِ: فَرَّقُوا بَيْنَ الفَيْءِ والغَنِيمَةِ فَقالُوا: الفَيْءُ: هو ما يَسَّرَهُ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ مِن أمْوالِ الكُفّارِ مِن غَيْرِ انْتِزاعِهِ مِنهم بِالقَهْرِ، كَفَيْءِ بَنِي النَّضِيرِ الَّذِينَ نَزَلُوا عَلى حُكْمِ النَّبِيِّ ﷺ، ومَكَّنُوهُ مِن أنْفُسِهِمْ وأمْوالِهِمْ يَفْعَلُ فِيها ما يَشاءُ لِشِدَّةِ الرُّعْبِ الَّذِي ألْقاهُ اللَّهُ في قُلُوبِهِمْ، ورَضِيَ لَهم ﷺ أنْ يَرْتَحِلُوا بِما يَحْمِلُونَ عَلى الإبِلِ غَيْرَ السِّلاحِ، وأمّا الغَنِيمَةُ: فَهي ما انْتَزَعَهُ المُسْلِمُونَ مِنَ الكَفّارِ بِالغَلَبَةِ والقَهْرِ، وهَذا التَّفْرِيقُ يُفْهَمُ مِن قَوْلِهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ﴾ الآيَةَ، مَعَ قَوْلِهِ: ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾، فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ﴾ الآيَةَ، ظاهِرٌ في أنَّهُ يُرادُ بِهِ بَيانُ الفَرْقِ بَيْنَ ما أوْجَفُوا عَلَيْهِ وما لَمْ يُوجِفُوا عَلَيْهِ كَما تَرى، والفَرْقُ المَذْكُورُ بَيْنَ الغَنِيمَةِ والفَيْءِ عَقَدَهُ الشَّيْخُ أحْمَدُ البَدَوِيُّ الشِّنْقِيطِيُّ في نَظْمِهِ لِلْمَغازِي بِقَوْلِهِ في غَزْوَةِ بَنِيَ النَّضِيرِ: [ الرَّجَزُ ]
؎وَفَيْئُهم والفَيْءُ في الأنْفالِ ما لَمْ يَكُنْ أُخِذَ عَنْ قِتالِ
؎أمّا الغَنِيمَةُ فَعَنْ زِحافٍ ∗∗∗ والأخْذُ عَنْوَةً لَدى الزِّحافِ
لِخَيْرِ مُرْسَلٍ إلَخْ.
وَقَوْلُهُ: وفَيْئُهم مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ لِخَيْرِ مُرْسَلٍ، وقَوْلُهُ: والفَيْءُ في الأنْفالِ. . . إلَخْ، كَلامٌ اعْتِراضِيٌّ بَيْنَ المُبْتَدَأِ والخَبَرِ بَيَّنَ بِهِ الفَرْقَ بَيْنَ الغَنِيمَةِ والفَيْءِ، وعَلى هَذا القَوْلِ فَلا إشْكالَ في الآياتِ؛ لِأنَّ آيَةَ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ﴾، ذُكِرَ فِيها حُكْمُ الغَنِيمَةِ، وآيَةَ: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ﴾ ذُكِرَ فِيها حُكْمُ الفَيْءِ وأُشِيرَ لِوَجْهِ الفَرْقِ بَيْنَ المَسْألَتَيْنِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ أيْ فَكَيْفَ يَكُونُ غَنِيمَةً لَكم، وأنْتُمْ لَمْ تَتْعَبُوا فِيهِ ولَمْ تَنْتَزِعُوهُ بِالقُوَّةِ مِن مالِكِيهِ.
وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: إنَّ الغَنِيمَةَ والفَيْءَ واحِدٌ، فَجَمِيعُ ما أُخِذَ مِنَ الكُفّارِ عَلى أيِّ وجْهٍ كانَ غَنِيمَةً وفَيْئًا، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وهو المَعْرُوفُ في اللُّغَةِ، فالعَرَبُ تُطْلِقُ اسْمَ الفَيْءِ عَلى الغَنِيمَةِ، ومِنهُ قَوْلُ مُهَلْهِلِ بْنِ رَبِيعَةَ التَّغْلِبِيِّ: [ الوافِرُ ]
؎فَلا وأبِي …