Muslim99Muslim99
← Tafsir library

8. Al-Anfaal

The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs

سُورَةُ الأَنفَالِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 31–40 of 75

31

وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا قَالُوا۟ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَٰذَآ ۙ إِنْ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ

And when Our verses are recited to them, they say, "We have heard. If we willed, we could say [something] like this. This is not but legends of the former peoples."

﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا﴾ هو قَوْلُ النَّضْرِ بْنِ الحَرْثِ، وإسْنادُهُ إلى الجَمِيعِ إسْنادُ ما فَعَلَهُ رَئِيسُ القَوْمِ إلَيْهِمْ فَإنَّهُ كانَ قاصَّهم، أوْ قَوْلُ الَّذِينَ ائْتَمَرُوا في أمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ وهَذا غايَةُ مُكابَرَتِهِمْ وفَرْطُ عِنادِهِمْ، إذْ لَوِ اسْتَطاعُوا ذَلِكَ فَما مَنَعَهم أنْ يَشاءُوا وقَدْ تَحَدّاهم وقَرَّعَهم بِالعَجْزِ عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ قارَعَهم بِالسَّيْفِ فَلَمْ يُعارِضُوا سُورَةً مَعَ أنَفَتِهِمْ وفَرْطِ اسْتِنْكافِهِمْ أنْ يُغْلَبُوا خُصُوصًا في بابِ البَيانِ.

﴿إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ ما سَطَّرَهُ الأوَّلُونَ مِنَ القِصَصِ.

﴿وَإذْ قالُوا اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ هَذا أيْضًا مِن كَلامِ ذَلِكَ القائِلِ أبْلَغُ في الجُحُودِ.

رُوِيَ أنَّهُ لَمّا قالَ النَّضْرُ إنْ هَذا إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ قالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «وَيْلَكَ إنَّهُ كَلامُ اللَّهِ» فَقالَ ذَلِكَ.

والمَعْنى إنْ كانَ هَذا القُرْآنُ حَقًّا مُنَزَّلًا فَأمْطِرِ الحِجارَةَ عَلَيْنا عُقُوبَةً عَلى إنْكارِهِ، أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ سِواهُ، والمُرادُ مِنهُ التَّهَكُّمُ وإظْهارُ اليَقِينِ والجَزْمِ التّامِّ عَلى كَوْنِهِ باطِلًا. وقُرِئَ « الحَقُّ» بِالرَّفْعِ عَلى أنَّ هو مُبْتَدَأٌ غَيْرُ فَصْلٍ، وفائِدَةُ التَّعْرِيفِ فِيهِ الدَّلالَةُ عَلى أنَّ المُعَلَّقَ بِهِ كَوْنُهُ حَقًّا بِالوَجْهِ الَّذِي يَدَّعِيهِ النَّبِيُّ ﷺ وهو تَنْزِيلُهُ لا الحَقُّ مُطْلَقًا لِتَجْوِيزِهِمْ أنْ يَكُونَ مُطابِقًا لِلْواقِعِ غَيْرَ مُنَزَّلٍ كَأساطِيرِ الأوَّلِينَ.

Al-Anfaal 8:31Listen in Qur'an →
32

وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةًۭ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍۢ

And [remember] when they said, "O Allah, if this should be the truth from You, then rain down upon us stones from the sky or bring us a painful punishment."

﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا﴾ هو قَوْلُ النَّضْرِ بْنِ الحَرْثِ، وإسْنادُهُ إلى الجَمِيعِ إسْنادُ ما فَعَلَهُ رَئِيسُ القَوْمِ إلَيْهِمْ فَإنَّهُ كانَ قاصَّهم، أوْ قَوْلُ الَّذِينَ ائْتَمَرُوا في أمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ وهَذا غايَةُ مُكابَرَتِهِمْ وفَرْطُ عِنادِهِمْ، إذْ لَوِ اسْتَطاعُوا ذَلِكَ فَما مَنَعَهم أنْ يَشاءُوا وقَدْ تَحَدّاهم وقَرَّعَهم بِالعَجْزِ عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ قارَعَهم بِالسَّيْفِ فَلَمْ يُعارِضُوا سُورَةً مَعَ أنَفَتِهِمْ وفَرْطِ اسْتِنْكافِهِمْ أنْ يُغْلَبُوا خُصُوصًا في بابِ البَيانِ.

﴿إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ ما سَطَّرَهُ الأوَّلُونَ مِنَ القِصَصِ.

﴿وَإذْ قالُوا اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ هَذا أيْضًا مِن كَلامِ ذَلِكَ القائِلِ أبْلَغُ في الجُحُودِ.

رُوِيَ أنَّهُ لَمّا قالَ النَّضْرُ إنْ هَذا إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ قالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «وَيْلَكَ إنَّهُ كَلامُ اللَّهِ» فَقالَ ذَلِكَ.

والمَعْنى إنْ كانَ هَذا القُرْآنُ حَقًّا مُنَزَّلًا فَأمْطِرِ الحِجارَةَ عَلَيْنا عُقُوبَةً عَلى إنْكارِهِ، أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ سِواهُ، والمُرادُ مِنهُ التَّهَكُّمُ وإظْهارُ اليَقِينِ والجَزْمِ التّامِّ عَلى كَوْنِهِ باطِلًا. وقُرِئَ « الحَقُّ» بِالرَّفْعِ عَلى أنَّ هو مُبْتَدَأٌ غَيْرُ فَصْلٍ، وفائِدَةُ التَّعْرِيفِ فِيهِ الدَّلالَةُ عَلى أنَّ المُعَلَّقَ بِهِ كَوْنُهُ حَقًّا بِالوَجْهِ الَّذِي يَدَّعِيهِ النَّبِيُّ ﷺ وهو تَنْزِيلُهُ لا الحَقُّ مُطْلَقًا لِتَجْوِيزِهِمْ أنْ يَكُونَ مُطابِقًا لِلْواقِعِ غَيْرَ مُنَزَّلٍ كَأساطِيرِ الأوَّلِينَ.

Al-Anfaal 8:32Listen in Qur'an →
33

وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ

But Allah would not punish them while you, [O Muhammad], are among them, and Allah would not punish them while they seek forgiveness.

﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ بَيانٌ لِما كانَ المُوجِبُ لِإمْهالِهِمْ والتَّوَقُّفُ في إجابَةِ دُعائِهِمْ، واللّامُ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ والدَّلالَةِ عَلى أنَّ تَعْذِيبَهم عَذابُ اسْتِئْصالٍ والنَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ خارِجٌ عَنْ عادَتِهِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ في قَضائِهِ، والمُرادُ بِاسْتِغْفارِهِمْ إمّا اسْتِغْفارُ مَن بَقِيَ فِيهِمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ، أوْ قَوْلُهُمُ اللَّهُمَّ غُفْرانَكَ، أوْ فَرْضُهُ عَلى مَعْنى لَوِ اسْتَغْفَرُوا لَمْ يُعَذَّبُوا كَقَوْلِهِ: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ وأهْلُها مُصْلِحُونَ﴾ .

﴿وَما لَهم ألا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ وما لَهم مِمّا يَمْنَعُ تَعْذِيبَهم مَتى زالَ ذَلِكَ وكَيْفَ لا يُعَذَّبُونَ. ﴿وَهم يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ وحالُهم ذَلِكَ ومِن صَدِّهِمْ عَنْهُ إلْجاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ إلى الهِجْرَةِ وإحْصارُهم عامَ الحُدَيْبِيَةِ. ﴿وَما كانُوا أوْلِياءَهُ﴾ مُسْتَحِقِّينَ وِلايَةَ أمْرِهِ مَعَ شِرْكِهِمْ، وهو رَدٌّ لِما كانُوا يَقُولُونَ نَحْنُ وُلاةُ البَيْتِ والحَرَمِ فَنَصُدُّ مَن نَشاءُ ونُدْخِلُ مَن نَشاءُ. ﴿إنْ أوْلِياؤُهُ إلا المُتَّقُونَ﴾ مِنَ الشِّرْكِ الَّذِينَ لا يَعْبُدُونَ فِيهِ غَيْرَهُ، وقِيلَ الضَّمِيرانِ لِلَّهِ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ أنْ لا وِلايَةَ لَهم عَلَيْهِ كَأنَّهُ نَبَّهَ بِالأكْثَرِ أنَّ مِنهم مَن يَعْلَمُ ويُعانِدُ، أوْ أرادَ بِهِ الكُلَّ كَما يُرادُ بِالقِلَّةِ العَدَمُ.

Al-Anfaal 8:33Listen in Qur'an →
34

وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَمَا كَانُوٓا۟ أَوْلِيَآءَهُۥٓ ۚ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلْمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

But why should Allah not punish them while they obstruct [people] from al-Masjid al- Haram and they were not [fit to be] its guardians? Its [true] guardians are not but the righteous, but most of them do not know.

﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ بَيانٌ لِما كانَ المُوجِبُ لِإمْهالِهِمْ والتَّوَقُّفُ في إجابَةِ دُعائِهِمْ، واللّامُ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ والدَّلالَةِ عَلى أنَّ تَعْذِيبَهم عَذابُ اسْتِئْصالٍ والنَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ خارِجٌ عَنْ عادَتِهِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ في قَضائِهِ، والمُرادُ بِاسْتِغْفارِهِمْ إمّا اسْتِغْفارُ مَن بَقِيَ فِيهِمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ، أوْ قَوْلُهُمُ اللَّهُمَّ غُفْرانَكَ، أوْ فَرْضُهُ عَلى مَعْنى لَوِ اسْتَغْفَرُوا لَمْ يُعَذَّبُوا كَقَوْلِهِ: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ وأهْلُها مُصْلِحُونَ﴾ .

﴿وَما لَهم ألا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ وما لَهم مِمّا يَمْنَعُ تَعْذِيبَهم مَتى زالَ ذَلِكَ وكَيْفَ لا يُعَذَّبُونَ. ﴿وَهم يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ وحالُهم ذَلِكَ ومِن صَدِّهِمْ عَنْهُ إلْجاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ إلى الهِجْرَةِ وإحْصارُهم عامَ الحُدَيْبِيَةِ. ﴿وَما كانُوا أوْلِياءَهُ﴾ مُسْتَحِقِّينَ وِلايَةَ أمْرِهِ مَعَ شِرْكِهِمْ، وهو رَدٌّ لِما كانُوا يَقُولُونَ نَحْنُ وُلاةُ البَيْتِ والحَرَمِ فَنَصُدُّ مَن نَشاءُ ونُدْخِلُ مَن نَشاءُ. ﴿إنْ أوْلِياؤُهُ إلا المُتَّقُونَ﴾ مِنَ الشِّرْكِ الَّذِينَ لا يَعْبُدُونَ فِيهِ غَيْرَهُ، وقِيلَ الضَّمِيرانِ لِلَّهِ. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ أنْ لا وِلايَةَ لَهم عَلَيْهِ كَأنَّهُ نَبَّهَ بِالأكْثَرِ أنَّ مِنهم مَن يَعْلَمُ ويُعانِدُ، أوْ أرادَ بِهِ الكُلَّ كَما يُرادُ بِالقِلَّةِ العَدَمُ.

Al-Anfaal 8:34Listen in Qur'an →
35

وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ ٱلْبَيْتِ إِلَّا مُكَآءًۭ وَتَصْدِيَةًۭ ۚ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ

And their prayer at the House was not except whistling and handclapping. So taste the punishment for what you disbelieved.

﴿وَما كانَ صَلاتُهم عِنْدَ البَيْتِ﴾ أيْ دُعاؤُهم أوْ ما يُسَمُّونَهُ صَلاةً، أوْ ما يَضَعُونَ مَوْضِعَها. ﴿إلا مُكاءً﴾ صَفِيرًا فَعالٌ مِن مَكا يَمْكُو إذا صَفَّرَ. وقُرِئَ بِالقَصْرِ كالبُكا. ﴿وَتَصْدِيَةً﴾ تَصْفِيقًا تَفْعَلُهُ مِنَ الصَّدا، أوْ مِنَ الصَّدِّ عَلى إبْدالِ أحَدِ حَرْفَيِ التَّضْعِيفِ بِالياءِ. وقُرِئَ « صَلاتَهم» بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ الخَبَرُ المُقَدَّمُ، ومَساقُ الكَلامِ لِتَقْرِيرِ اسْتِحْقاقِهِمُ العَذابَ أوْ عَدَمِ وِلايَتِهِمْ لِلْمَسْجِدِ فَإنَّها لا تَلِيقُ بِمَن هَذِهِ صِلاتُهُ.

رُوِيَ: أنَّهم كانُوا يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ عُراةً الرِّجالُ والنِّساءُ مُشَبِّكِينَ بَيْنَ أصابِعِهِمْ يُصَفِّرُونَ فِيها ويُصَفِّقُونَ.

وَقِيلَ: كانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ إذا أرادَ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يُصَلِّيَ يَخْلِطُونَ عَلَيْهِ ويَرَوْنَ أنَّهم يُصَلُّونَ أيْضًا. ﴿فَذُوقُوا العَذابَ﴾ يَعْنِي القَتْلَ والأسْرَ يَوْمَ بَدْرٍ، وقِيلَ عَذابُ الآخِرَةِ واللّامُ يَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ لِلْعَهْدِ والمَعْهُودُ: ﴿ائْتِنا بِعَذابٍ﴾ . (بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ اعْتِقادًا وعَمَلًا.

Al-Anfaal 8:35Listen in Qur'an →
36

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ لِيَصُدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةًۭ ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ

Indeed, those who disbelieve spend their wealth to avert [people] from the way of Allah. So they will spend it; then it will be for them a [source of] regret; then they will be overcome. And those who have disbelieved - unto Hell they will be gathered.

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوالَهم لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ نَزَلَتْ في المُطْعِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ وكانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِن قُرَيْشٍ يُطْعِمُ كُلُّ واحِدٍ مِنهم كُلَّ يَوْمٍ عَشْرَ جُزُرٍ، أوْ في أبِي سُفْيانَ اسْتَأْجَرَ لِيَوْمِ أُحُدٍ ألِفَيْنِ مِنَ العَرَبِ سِوى مَنِ اسْتَجاشَ مِنَ العَرَبِ، وأنْفَقَ عَلَيْهِمْ أرْبَعِينَ أُوقِيَّةً. أوْ في أصْحابِ العِيرِ فَإنَّهُ لَمّا أُصِيبَ قُرَيْشٌ بِبَدْرٍ قِيلَ لَهم أعِينُوا بِهَذا المالِ عَلى حَرْبِ مُحَمَّدٍ لَعَلَّنا نُدْرِكُ مِنهُ ثَأْرَنا فَفَعَلُوا، والمُرادُ بِـ ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ دِينُهُ واتِّباعُ رَسُولِهِ. ﴿فَسَيُنْفِقُونَها﴾ بِتَمامِها ولَعَلَّ الأوَّلَ إخْبارٌ عَنْ إنْفاقِهِمْ في تِلْكَ الحالِ وهو إنْفاقُ بَدْرٍ، والثّانِي إخْبارٌ عَنْ إنْفاقِهِمْ فِيما يُسْتَقْبَلُ وهو إنْفاقُ أُحُدٍ، ويَحْتَمِلُ أنْ يُرادَ بِهِما واحِدٌ عَلى أنَّ مَساقَ الأوَّلِ لِبَيانِ غَرَضِ الإنْفاقِ ومَساقَ الثّانِي لِبَيانِ عاقِبَتِهِ وإنَّهُ لَمْ يَقَعْ بَعْدُ. ﴿ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ نَدَمًا وغَمًّا لِفَواتِها مِن غَيْرِ مَقْصُودٍ جَعَلَ ذاتَها تَصِيرُ حَسْرَةً وهي عاقِبَةُ إنْفاقِها مُبالَغَةً. ﴿ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾ آخِرَ الأمْرِ وإنْ كانَ الحَرْبُ بَيْنَهم سِجالًا قَبْلَ ذَلِكَ. ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيِ الَّذِينَ ثَبَتُوا عَلى الكُفْرِ مِنهم إذا أسْلَمَ بَعْضُهم. ﴿إلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ يُساقُونَ.

Al-Anfaal 8:36Listen in Qur'an →
37

لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ ٱلْخَبِيثَ بَعْضَهُۥ عَلَىٰ بَعْضٍۢ فَيَرْكُمَهُۥ جَمِيعًۭا فَيَجْعَلَهُۥ فِى جَهَنَّمَ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ

[This is] so that Allah may distinguish the wicked from the good and place the wicked some of them upon others and heap them all together and put them into Hell. It is those who are the losers.

﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ الكافِرَ مِنَ المُؤْمِنِ، أوِ الفَسادَ مِنَ الصَّلاحِ. واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ ﴿يُحْشَرُونَ﴾ أوْ ﴿يُغْلَبُونَ﴾ أوْ ما أنْفَقَهُ المُشْرِكُونَ في عَداوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمّا أنْفَقَهُ المُسْلِمُونَ في نُصْرَتِهِ، واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ ﴿ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ (لِيُمَيِّزَ) مِنَ التَّمْيِيزِ وهو أبْلَغُ مِنَ المَيْزِ. ﴿وَيَجْعَلَ الخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا﴾ فَيَجْمَعُهُ ويَضُمُّ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ حَتّى يَتَراكَبُوا لِفَرْطِ ازْدِحامِهِمْ، أوْ يَضُمُّ إلى الكافِرِ ما أنْفَقَهُ لِيَزِيدَ بِهِ عَذابُهُ كَمالِ الكانِزِينَ. ﴿فَيَجْعَلَهُ في جَهَنَّمَ﴾ كُلَّهُ. ﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الخَبِيثِ لِأنَّهُ مُقَدَّرٌ بِالفَرِيقِ الخَبِيثِ أوْ إلى المُنْفِقِينَ. ﴿هُمُ الخاسِرُونَ﴾ الكامِلُونَ في الخُسْرانِ لِأنَّهم خَسِرُوا أنْفُسَهم وأمْوالَهم.

﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يَعْنِي أبا سُفْيانَ وأصْحابَهُ والمَعْنى قُلْ لِأجْلِهِمْ. ﴿إنْ يَنْتَهُوا﴾ عَنْ مُعاداةِ الرَّسُولِ ﷺ بِالدُّخُولِ في الإسْلامِ. ﴿يُغْفَرْ لَهم ما قَدْ سَلَفَ﴾ مِن ذُنُوبِهِمْ، وقُرِئَ بِالتّاءِ والكافِ عَلى أنَّهُ خاطَبَهم و « يَغْفِرْ» عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ وهو اللَّهُ تَعالى. ﴿وَإنْ يَعُودُوا﴾ إلى قِتالِهِ. ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأوَّلِينَ﴾ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلى الأنْبِياءِ بِالتَّدْمِيرِ كَما جَرى عَلى أهْلِ بَدْرٍ فَلْيَتَوَقَّعُوا مِثْلَ ذَلِكَ.

Al-Anfaal 8:37Listen in Qur'an →
38

قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِن يَنتَهُوا۟ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا۟ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ ٱلْأَوَّلِينَ

Say to those who have disbelieved [that] if they cease, what has previously occurred will be forgiven for them. But if they return [to hostility] - then the precedent of the former [rebellious] peoples has already taken place.

﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ الكافِرَ مِنَ المُؤْمِنِ، أوِ الفَسادَ مِنَ الصَّلاحِ. واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ ﴿يُحْشَرُونَ﴾ أوْ ﴿يُغْلَبُونَ﴾ أوْ ما أنْفَقَهُ المُشْرِكُونَ في عَداوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمّا أنْفَقَهُ المُسْلِمُونَ في نُصْرَتِهِ، واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ ﴿ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ (لِيُمَيِّزَ) مِنَ التَّمْيِيزِ وهو أبْلَغُ مِنَ المَيْزِ. ﴿وَيَجْعَلَ الخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا﴾ فَيَجْمَعُهُ ويَضُمُّ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ حَتّى يَتَراكَبُوا لِفَرْطِ ازْدِحامِهِمْ، أوْ يَضُمُّ إلى الكافِرِ ما أنْفَقَهُ لِيَزِيدَ بِهِ عَذابُهُ كَمالِ الكانِزِينَ. ﴿فَيَجْعَلَهُ في جَهَنَّمَ﴾ كُلَّهُ. ﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الخَبِيثِ لِأنَّهُ مُقَدَّرٌ بِالفَرِيقِ الخَبِيثِ أوْ إلى المُنْفِقِينَ. ﴿هُمُ الخاسِرُونَ﴾ الكامِلُونَ في الخُسْرانِ لِأنَّهم خَسِرُوا أنْفُسَهم وأمْوالَهم.

﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يَعْنِي أبا سُفْيانَ وأصْحابَهُ والمَعْنى قُلْ لِأجْلِهِمْ. ﴿إنْ يَنْتَهُوا﴾ عَنْ مُعاداةِ الرَّسُولِ ﷺ بِالدُّخُولِ في الإسْلامِ. ﴿يُغْفَرْ لَهم ما قَدْ سَلَفَ﴾ مِن ذُنُوبِهِمْ، وقُرِئَ بِالتّاءِ والكافِ عَلى أنَّهُ خاطَبَهم و « يَغْفِرْ» عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ وهو اللَّهُ تَعالى. ﴿وَإنْ يَعُودُوا﴾ إلى قِتالِهِ. ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأوَّلِينَ﴾ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلى الأنْبِياءِ بِالتَّدْمِيرِ كَما جَرى عَلى أهْلِ بَدْرٍ فَلْيَتَوَقَّعُوا مِثْلَ ذَلِكَ.

Al-Anfaal 8:38Listen in Qur'an →
39

وَقَٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌۭ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ ٱنتَهَوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ

And fight them until there is no fitnah and [until] the religion, all of it, is for Allah. And if they cease - then indeed, Allah is Seeing of what they do.

﴿وَقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ لا يُوجَدُ فِيهِمْ شِرْكَ. ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ وتَضْمَحِلُّ عَنْهُمُ الأدْيانُ الباطِلَةُ. ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾ عَنِ الكُفْرِ. ﴿فَإنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فَيُجازِيهِمْ عَلى انْتِهائِهِمْ عَنْهُ وإسْلامِهِمْ. وعَنْ يَعْقُوبَ « تَعْمَلُونَ» بِالتّاءِ عَلى مَعْنى فَإنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ مِنَ الجِهادِ والدَّعْوَةِ إلى الإسْلامِ والإخْراجِ مِن ظُلْمَةِ الكُفْرِ إلى نُورِ الإيمانِ بَصِيرٌ، فَيُجازِيكم ويَكُونُ تَعْلِيقُهُ بِانْتِهائِهِمْ دَلالَةً عَلى أنَّهُ كَما يَسْتَدْعِي إثابَتَهم لِلْمُباشَرَةِ يَسْتَدْعِي إثابَةَ مُقاتِلِيهِمْ لِلتَّسَبُّبِ.

﴿وَإنْ تَوَلَّوْا﴾ ولَمْ يَنْتَهُوا. ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ﴾ ناصِرُكم فَثِقُوا بِهِ ولا تُبالُوا بِمُعاداتِهِمْ. ﴿نِعْمَ المَوْلى﴾ لا يَضِيعُ مَن تَوَلّاهُ. ﴿وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ لا يُغْلَبُ مَن نَصَرَهُ.

Al-Anfaal 8:39Listen in Qur'an →
40

وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَىٰكُمْ ۚ نِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ

But if they turn away - then know that Allah is your protector. Excellent is the protector, and Excellent is the helper.

﴿وَقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ لا يُوجَدُ فِيهِمْ شِرْكَ. ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ وتَضْمَحِلُّ عَنْهُمُ الأدْيانُ الباطِلَةُ. ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾ عَنِ الكُفْرِ. ﴿فَإنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فَيُجازِيهِمْ عَلى انْتِهائِهِمْ عَنْهُ وإسْلامِهِمْ. وعَنْ يَعْقُوبَ « تَعْمَلُونَ» بِالتّاءِ عَلى مَعْنى فَإنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ مِنَ الجِهادِ والدَّعْوَةِ إلى الإسْلامِ والإخْراجِ مِن ظُلْمَةِ الكُفْرِ إلى نُورِ الإيمانِ بَصِيرٌ، فَيُجازِيكم ويَكُونُ تَعْلِيقُهُ بِانْتِهائِهِمْ دَلالَةً عَلى أنَّهُ كَما يَسْتَدْعِي إثابَتَهم لِلْمُباشَرَةِ يَسْتَدْعِي إثابَةَ مُقاتِلِيهِمْ لِلتَّسَبُّبِ.

﴿وَإنْ تَوَلَّوْا﴾ ولَمْ يَنْتَهُوا. ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ﴾ ناصِرُكم فَثِقُوا بِهِ ولا تُبالُوا بِمُعاداتِهِمْ. ﴿نِعْمَ المَوْلى﴾ لا يَضِيعُ مَن تَوَلّاهُ. ﴿وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ لا يُغْلَبُ مَن نَصَرَهُ.

Al-Anfaal 8:40Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.