Muslim99Muslim99
← Tafsir library

8. Al-Anfaal

The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs

سُورَةُ الأَنفَالِ

Reading Irshad al-'Aql al-Salim by Abu al-Su'ud

Ayahs 31–40 of 75

31

وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا قَالُوا۟ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَٰذَآ ۙ إِنْ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ

And when Our verses are recited to them, they say, "We have heard. If we willed, we could say [something] like this. This is not but legends of the former peoples."

﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ الَّتِي حَقُّها أنْ يَخِرَّ لَها صُمُّ الجِبالِ ﴿قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا﴾ قالَهُ اللَّعِينُ النَّضْرُ بْنُ الحَرْثِ، وإسْنادُهُ إلى الكُلِّ لِما أنَّهُ كانَ رَئِيسَهم وقاضِيَهُمُ الَّذِي يَقُولُونَ بِقَوْلِهِ ويَأْخُذُونَ بِرَأْيِهِ، وقِيلَ: قالَهُ الَّذِينَ ائْتَمَرُوا في أمْرِهِ ﷺ في دارِ النَّدْوَةِ، وهَذا كَما تَرى غايَةُ المُكابَرَةِ ونِهايَةُ العِنادِ، كَيْفَ لا؟ ولَوِ اسْتَطاعُوا شَيْئًا مِن ذَلِكَ فَما الَّذِي كانَ يَمْنَعُهم مِنَ المَشِيئَةِ؟ وقَدْ تَحَدَّوْا عَشْرَ سِنِينَ، وقُرِعُوا عَلى العَجْزِ، وذاقُوا مِن ذَلِكَ الأمَرَّيْنِ، ثُمَّ قُورِعُوا بِالسَّيْفِ، فَلَمْ يُعارِضُوا بِما سِواهُ مَعَ أنَفَتِهِمْ وفَرْطِ اسْتِنْكافِهِمْ أنْ يُغْلَبُوا لاسِيَّما في بابِ البَيانِ ﴿إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أيْ: ما يَسْطُرُونَهُ مِنَ القَصَصِ.

Al-Anfaal 8:31Listen in Qur'an →
32

وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةًۭ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍۢ

And [remember] when they said, "O Allah, if this should be the truth from You, then rain down upon us stones from the sky or bring us a painful punishment."

﴿وَإذْ قالُوا اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِن السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ هَذا أيْضًا مِن أباطِيلِ ذَلِكَ اللَّعِينِ.

رُوِيَ «أنَّهُ لَمّا قالَ: إنْ هَذا إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ، قالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "وَيْلَكَ إنَّهُ كَلامُ اللَّهِ تَعالى"،» فَقالَ ذَلِكَ، والمَعْنى: إنَّ القرآن إنْ كانَ حَقًّا مُنَزَّلًا مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا الحِجارَةَ عُقُوبَةً عَلى إنْكارِنا، أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ سِواهُ، والمُرادُ مِنهُ التَّهَكُّمُ وإظْهارُ اليَقِينِ والجَزْمِ التّامِّ عَلى أنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وحاشاهُ، وقُرِئَ (الحَقُّ) بِالرَّفْعِ عَلى أنَّ هو مُبْتَدَأٌ لا فَضْلٌ، وفائِدَةُ التَّعْرِيفِ فِيهِ الدَّلالَةُ عَلى أنَّ المُعَلَّقَ بِهِ كَوْنُهُ حَقًّا عَلى الوَجْهِ الَّذِي يَدَّعِيهِ ﷺ وهو تَنْزِيلُهُ لا الحَقُّ مُطْلَقًا لِتَجْوِيزِهِمْ أنْ يَكُونَ مُطابِقًا لِلْواقِعِ غَيْرَ مُنَزَّلٍ كالأساطِيرِ.

Al-Anfaal 8:32Listen in Qur'an →
33

وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ

But Allah would not punish them while you, [O Muhammad], are among them, and Allah would not punish them while they seek forgiveness.

﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ﴾ جَوابٌ لِكَلِمَتِهِمُ الشَّنْعاءِ، وبَيانٌ لِلْمُوجِبِ لِإمْهالِهِمْ والتَّوَقُّفِ في إجابَةِ دُعائِهِمْ، واللّامُ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ، والدَّلالَةِ عَلى أنَّ تَعْذِيبَهم عَذابَ اسْتِئْصالٍ - والنَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ - خارِجٌ عَنْ عادَتِهِ تَعالى، غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ في حُكْمِهِ وقَضائِهِ، والمُرادُ بِاسْتِغْفارِهِمْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ إمّا اسْتِغْفارُ مَن بَقِيَ مِنهم مَنِ المُؤْمِنِينَ، أوْ قَوْلُهُمُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ، أوْ فَرْضُهُ عَلى مَعْنى لَوِ اسْتَغْفَرُوا لَمْ يُعَذَّبُوا، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ وأهْلُها مُصْلِحُونَ﴾

Al-Anfaal 8:33Listen in Qur'an →
34

وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَمَا كَانُوٓا۟ أَوْلِيَآءَهُۥٓ ۚ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلْمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

But why should Allah not punish them while they obstruct [people] from al-Masjid al- Haram and they were not [fit to be] its guardians? Its [true] guardians are not but the righteous, but most of them do not know.

﴿وَما لَهم ألا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ بَيانٌ لِاسْتِحْقاقِهِمُ العَذابَ بَعْدَ بَيانِ أنَّ المانِعَ لَيْسَ مِن قِبَلِهِمْ، أيْ: وما لَهم مِمّا يَمْنَعُ تَعْذِيبَهم مَتى زالَ ذَلِكَ، وكَيْفَ لا يُعَذَّبُونَ؟ ﴿وَهم يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ أيْ: وحالُهم ذَلِكَ، ومِن صَدِّهِمْ عِنْدَ إلْجاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى الهِجْرَةِ وإحْصارِهِمْ عامَ الحُدَيْبِيَةِ ﴿وَما كانُوا أوْلِياءَهُ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ يَصُدُّونَ، مُفِيدَةٌ لِكَمالِ قُبْحِ ما صَنَعُوا مِنَ الصَّدِّ، فَإنَّ مُباشَرَتَهم لِلصَّدِّ عَنْهُ مَعَ عَدَمِ اسْتِحْقاقِهِمْ لِوِلايَةِ أمْرِهِ في غايَةِ القُبْحِ، وهو رَدٌّ لِما كانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ وُلاةُ البَيْتِ والحَرَمِ، فَنَصُدُّ مَن نَشاءُ ونُدْخِلُ مَن نَشاءُ ﴿إنْ أوْلِياؤُهُ إلا المُتَّقُونَ﴾ مِنَ الشِّرْكِ الَّذِينَ لا يَعْبُدُونَ فِيهِ غَيْرَهُ تَعالى ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّهُ لا وِلايَةَ لَهم عَلَيْهِ، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ مِنهم مَن يَعْلَمُ ذَلِكَ ولَكِنَّهُ يُعانِدُ، وقِيلَ: أُرِيدَ بِأكْثَرِهِمْ كُلُّهُمْ، كَما يُرادُ بِالقِلَّةِ العَدَمُ.

Al-Anfaal 8:34Listen in Qur'an →
35

وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ ٱلْبَيْتِ إِلَّا مُكَآءًۭ وَتَصْدِيَةًۭ ۚ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ

And their prayer at the House was not except whistling and handclapping. So taste the punishment for what you disbelieved.

﴿وَما كانَ صَلاتُهم عِنْدَ البَيْتِ﴾ أيْ: دُعاؤُهُمْ، أوْ ما يُسَمُّونَهُ صَلاةً، أوْ ما يَضَعُونَ مَوْضِعَها ﴿إلا مُكاءً﴾ أيْ: صَفِيرًا، فُعالٌ مِن مَكا يَمْكُو إذا صَفَّرَ، وقُرِئَ بِالقَصْرِ كالبُكى ﴿وَتَصْدِيَةً﴾ أيْ: تَصْفِيقًا تَفْعِلَةً مِنَ الصَّدى، أوْ مِنَ الصَّدِّ عَلى إبْدالِ أحَدِ حَرْفَيِ التَّضْعِيفِ بِالياءِ، وقُرِئَ (صَلاتَهُمْ) بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ الخَبَرُ لِـ(كانَ) ومَساقُ الكَلامِ لِتَقْرِيرِ اسْتِحْقاقِهِمُ العَذابَ، أوْ عَدَمِ وِلايَتِهِمْ لِلْمَسْجِدِ، فَإنَّها لا تَلِيقُ بِمَن هَذِهِ صَلاتُهُ.

رُوِيَ أنَّهم كانُوا يَطُوفُونَ عُراةً، الرِّجالُ والنِّساءُ مُشَبِّكِينَ بَيْنَ أصابِعِهِمْ يُصَفِّرُونَ فِيها ويُصَفِّقُونَ، وقِيلَ: كانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ إذا أرادَ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يُصَلِّيَ، يَخْلِطُونَ عَلَيْهِ، ويَرَوْنَ أنَّهم يُصَلُّونَ أيْضًا.

﴿فَذُوقُوا العَذابَ﴾ أيِ: القَتْلَ والأسْرَ يَوْمَ بَدْرٍ، وقِيلَ: عَذابَ الآخِرَةِ، واللّامُ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ لِلْعَهْدِ، والمَعْهُودُ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ ﴿بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ اعْتِقادًا وعَمَلًا.

Al-Anfaal 8:35Listen in Qur'an →
36

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ لِيَصُدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةًۭ ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ

Indeed, those who disbelieve spend their wealth to avert [people] from the way of Allah. So they will spend it; then it will be for them a [source of] regret; then they will be overcome. And those who have disbelieved - unto Hell they will be gathered.

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوالَهم لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ نَزَلَتْ في المُطْعِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، وكانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِن قُرَيْشٍ، يُطْعِمُ كُلُّ واحِدٍ مِنهم كُلَّ يَوْمٍ عَشْرَ جُزُرٍ، أوْ في أبِي سُفْيانَ اسْتَأْجَرَ لِيَوْمِ أُحُدٍ ألْفَيْنِ سِوى مَنِ اسْتَجاشَ مِنَ العَرَبِ، وأنْفَقَ فِيهِمْ أرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، أوْ في أصْحابِ العِيرِ، فَإنَّهُ لَمّا أُصِيبَ قُرَيْشٌ يَوْمَ بَدْرٍ قِيلَ لَهُمْ: أعِينُوا بِهَذا المالِ عَلى حَرْبِ مُحَمَّدٍ، لَعَلَّنا نُدْرِكُ ثَأْرَنا مِنهُ فَفَعَلُوا، والمُرادُ بِسَبِيلِ اللَّهِ: دِينُهُ واتِّباعُ رَسُولِهِ.

﴿فَسَيُنْفِقُونَها﴾ بِتَمامِها، ولَعَلَّ الأوَّلَ إخْبارٌ عَنْ إنْفاقِهِمْ في تِلْكَ الحالِ وهو إنْفاقُ يَوْمِ بَدْرٍ، والثّانِي إخْبارٌ عَنْ إنْفاقِهِمْ فِيما يُسْتَقْبَلُ، وهو إنْفاقُ يَوْمِ أُحُدٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِهِما واحِدٌ عَلى أنَّ مَساقَ الأوَّلِ لِبَيانِ الغَرَضِ مِنَ الإنْفاقِ، ومَساقَ الثّانِي لِبَيانِ عاقِبَتِهِ وأنَّهُ لَمْ يَقَعْ بَعْدُ.

﴿ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً﴾ نَدَمًا وغَمًّا لِفَواتِها مِن غَيْرِ حُصُولِ المَقْصُودِ، جَعَلَ ذاتَها حَسْرَةً - وهي عاقِبَةُ إنْفاقِها – مُبالَغَةً ﴿ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾ آخِرَ الأمْرِ، وإنْ كانَ الحَرْبُ بَيْنَهم سِجالًا قَبْلَ ذَلِكَ.

﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: تُمُّوا عَلى الكُفْرِ وأصَرُّوا عَلَيْهِ ﴿إلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ أيْ: يُساقُونَ، لا إلى غَيْرِها.

Al-Anfaal 8:36Listen in Qur'an →
37

لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ ٱلْخَبِيثَ بَعْضَهُۥ عَلَىٰ بَعْضٍۢ فَيَرْكُمَهُۥ جَمِيعًۭا فَيَجْعَلَهُۥ فِى جَهَنَّمَ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ

[This is] so that Allah may distinguish the wicked from the good and place the wicked some of them upon others and heap them all together and put them into Hell. It is those who are the losers.

﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ أيِ: الكافِرَ مِنَ المُؤْمِنِ، أوِ الفَسادَ مِنَ الصَّلاحِ، واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِيُحْشَرُونَ، أوْ بِيُغْلَبُونَ، أوْ ما أنْفَقَهُ المُشْرِكُونَ في عَداوَتِهِ ﷺ مِمّا أنْفَقَهُ المُسْلِمُونَ في نُصْرَتِهِ، واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ "ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً"، وقُرِئَ (لِيُمَيِّزَ) بِالتَّشْدِيدِ لِلْمُبالَغَةِ.

﴿وَيَجْعَلَ الخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا﴾ أيْ: يَضُمُّ بَعْضَهُ إلى بَعْضٍ، حَتّى يَتَراكَمُوا لِفَرْطِ ازْدِحامِهِمْ فَيَجْمَعُهُ، أوْ يَضُمُّ إلى الكافِرِ ما أنْفَقَهُ لِيَزِيدَ بِهِ عَذابَهُ كَما لِلْكافِرِينَ ﴿فَيَجْعَلَهُ في جَهَنَّمَ﴾ كُلَّهُ.

﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الخَبِيثِ؛ إذْ هو عِبارَةٌ عَنِ الفَرِيقِ، أوْ إلى المُنْفِقِينَ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِبُعْدِ دَرَجَتِهِمْ في الخُبْثِ ﴿هُمُ الخاسِرُونَ﴾ الكامِلُونَ في الخُسْرانِ؛ لِأنَّهم خَسِرُوا أنْفُسَهم وأمْوالَهم.

Al-Anfaal 8:37Listen in Qur'an →
38

قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِن يَنتَهُوا۟ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا۟ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ ٱلْأَوَّلِينَ

Say to those who have disbelieved [that] if they cease, what has previously occurred will be forgiven for them. But if they return [to hostility] - then the precedent of the former [rebellious] peoples has already taken place.

﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هم أبُو سُفْيانَ وأصْحابُهُ، أيْ: قُلْ لِأجَلِّهِمْ ﴿إنْ يَنْتَهُوا﴾ عَمّا هم فِيهِ مِن مُعاداةِ النَّبِيِّ ﷺ بِالدُّخُولِ في الإسْلامِ ﴿يُغْفَرْ لَهم ما قَدْ سَلَفَ﴾ مِنَ الذُّنُوبِ، وقُرِئَ (إنْ تَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَكُمْ) و(يَغْفِرْ لَكُمْ) عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ، وهو اللَّهُ تَعالى ﴿وَإنْ يَعُودُوا﴾ إلى قِتالِهِمْ ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأوَّلِينَ﴾ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلى الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - بِالتَّدْبِيرِ، كَما جَرى عَلى أهْلِ بَدْرٍ، فَلْيَتَوَقَّعُوا مِثْلَ ذَلِكَ.

Al-Anfaal 8:38Listen in Qur'an →
39

وَقَٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌۭ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ ٱنتَهَوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ

And fight them until there is no fitnah and [until] the religion, all of it, is for Allah. And if they cease - then indeed, Allah is Seeing of what they do.

﴿وَقاتِلُوهُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى قُلْ، وقَدْ عُمِّمَ الخِطابُ لِزِيادَةِ تَرْغِيبِ المُؤْمِنِينَ في القِتالِ لِتَحْقِيقِ ما يَتَضَمَّنُهُ قَوْلُهُ تَعالى (فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ) مِنَ الوَعِيدِ ﴿حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أيْ: لا يُوجَدَ مِنهم شِرْكٌ ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ وتَضْمَحِلَّ الأدْيانُ الباطِلَةُ إمّا بِإهْلاكِ أهْلِها جَمِيعًا، أوْ بِرُجُوعِهِمْ عَنْها خَشْيَةَ القَتْلِ.

﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾ عَنِ الكُفْرِ بِقِتالِكم ﴿فَإنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فَيُجازِيهِمْ عَلى انْتِهائِهِمْ عَنْهُ وإسْلامِهِمْ، وقُرِئَ بِتاءِ الخِطابِ، أيْ: بِما تَعْمَلُونَ مِنَ الجِهادِ المُخْرِجِ لَهم إلى الإسْلامِ، وتَعْلِيقُهُ بِانْتِهائِهِمْ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم يُثابُونَ بِالسَّبَبِيَّةِ، كَما يُثابُ المُباشِرُونَ بِالمُباشِرَةِ.

Al-Anfaal 8:39Listen in Qur'an →
40

وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَىٰكُمْ ۚ نِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ

But if they turn away - then know that Allah is your protector. Excellent is the protector, and Excellent is the helper.

﴿وَإنْ تَوَلَّوْا﴾ ولَمْ يَنْتَهُوا عَنْ ذَلِكَ ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ﴾ ناصِرُكُمْ، فَثِقُوا بِهِ ولا تُبالُوا بِمُعاداتِهِمْ ﴿نِعْمَ المَوْلى﴾ لا يُضَيِّعُ مَن تَوَلّاهُ ﴿وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ لا يُغْلَبُ مَن نَصَرَهُ.

Al-Anfaal 8:40Listen in Qur'an →

Commentary: Irshad al-'Aql al-Salim by Abu al-Su'ud. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.