Muslim99Muslim99
← Tafsir library

8. Al-Anfaal

The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs

سُورَةُ الأَنفَالِ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 31–40 of 75

31

وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا قَالُوا۟ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَٰذَآ ۙ إِنْ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ

And when Our verses are recited to them, they say, "We have heard. If we willed, we could say [something] like this. This is not but legends of the former peoples."

قَوْلُهُ: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الظَّرْفُ مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ: أيْ واذْكُرْ يا مُحَمَّدُ وقْتَ مَكْرِ الكافِرِينَ بِكَ، أوْ مَعْطُوفٌ عَلى ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ ﴿واذْكُرُوا﴾ ذَكَّرَ اللَّهُ رَسُولَهُ هَذِهِ النِّعْمَةَ العُظْمى الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلَيْهِ، وهي نَجاتُهُ مِن مَكْرِ الكافِرِينَ وكَيْدِهِمْ كَما سَيَأْتِي بَيانُهُ ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ يُثْبِتُوكَ بِالجِراحاتِ كَما قالَ ثَعْلَبُ وأبُو حاتِمٍ، وغَيْرُهُما، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎فَقُلْتُ ويْحَكم ما في صَحِيفَتِكم قالُوا الخَلِيفَةُ أمْسى مُثْبَتًا وجِعًا

وقِيلَ: المَعْنى لِيَحْبِسُوكَ، يُقالُ أثْبَتَهُ: إذا حَبَسَهُ؛ وقِيلَ: لِيُوثِقُوكَ، ومِنهُ: ﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ ( مُحَمَّدٍ: ٤ ) .

وقَرَأ الشَّعْبِيُّ،: " لِيُبَيِّتُوكَ " مِنَ البَياتِ وقُرِئَ " لِيُثبِّتُوكَ " بِالتَّشْدِيدِ.

﴿أوْ يُخْرِجُوكَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ما قَبْلَهُ: أيْ يُخْرِجُوكَ مِن مَكَّةَ الَّتِي هي بَلَدُكَ وبَلَدُ أهْلِكَ، وجُمْلَةُ ﴿ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّهُ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ، والمَكْرُ: التَّدْبِيرُ في الأمْرِ في خُفْيَةٍ، والمَعْنى: أنَّهم يُخْفُونَ ما يُعِدُّونَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ المَكايِدِ فَيُجازِيهِمُ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ ويَرِدُّ كَيْدَهم في نُحُورِهِمْ، وسُمِّيَ ما يَقَعُ مِنهُ - تَعالى - مَكْرًا مُشاكَلَةً كَما في نَظائِرِهِ ﴿واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ أيِ المُجازِينَ لِمَكْرِ الماكِرِينَ بِمِثْلِ فِعْلِهِمْ؛ فَهو يُعَذِّبُهم عَلى مَكْرِهِمْ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أشَدَّ ضَرَرًا عَلَيْهِمْ وأعْظَمَ بَلاءً مِن مَكْرِهِمْ.

قَوْلُهُ: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ أيِ الَّتِي تَأْتِيهِمْ بِها وتَتْلُوها عَلَيْهِمْ قالُوا تَعَنُّتًا وتَمَرُّدًا وبُعْدًا عَنِ الحَقِّ ﴿قَدْ سَمِعْنا﴾ ما تَتْلُوهُ عَلَيْنا ﴿لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا﴾ الَّذِي تَلَوْتَهُ عَلَيْنا، قِيلَ: إنَّهم قالُوا هَذا تَوَهُّمًا مِنهم أنَّهم يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ، فَلَمّا رامُوا أنْ يَقُولُوا مِثْلَهُ عَجَزُوا عَنْهُ، ثُمَّ قالُوا عِنادًا وتَمَرُّدًا: ﴿إنْ هَذا إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أيْ ما يَسْتَطِرُهُ الوَرّاقُونَ مِن أخْبارِ الأوَّلِينَ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ مُسْتَوْفًى.

﴿وإذْ قالُوا﴾ أيْ واذْكُرْ إذْ قالُوا ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ﴾ بِنَصْبِ الحَقِّ عَلى أنَّهُ خَبَرُ كانَ، والضَّمِيرُ لِلْفَصْلِ، ويَجُوزُ الرَّفْعُ، قالَ الزَّجّاجُ: ولا أعْلَمُ أحَدًا قَرَأ بِها، ولا اخْتِلافَ بَيْنَ النَّحْوِيِّينَ في إجازَتِها.

ولَكِنَّ القِراءَةَ سُنَّةٌ، والمَعْنى إنْ كانَ القُرْآنُ الَّذِي جاءَنا بِهِ مُحَمَّدٌ هو الحَقُّ ﴿فَأمْطِرْ عَلَيْنا﴾ قالُوا: هَذِهِ المَقالَةُ مُبالَغَةٌ في الجُحُودِ والإنْكارِ.

قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ أمْطَرَ في العَذابِ ومَطَرَ في الرَّحْمَةِ، وقالَ في الكَشّافِ: قَدْ كَثُرَ الإمْطارُ في مَعْنى العَذابِ.

﴿أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ سَألُوا أنْ يُعَذَّبُوا بِالرَّجْمِ بِالحِجارَةِ مِنَ السَّماءِ أوْ بِغَيْرِها مِن أنْواعِ العَذابِ الشَّدِيدِ.

فَأجابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ﴾ يا مُحَمَّدُ ﴿فِيهِمْ﴾ مَوْجُودٌ فَإنَّكَ ما دُمْتَ فِيهِمْ فَهم في مُهْلَةٍ مِنَ العَذابِ الَّذِي هو الِاسْتِئْصالُ ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ .

رُوِيَ أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ في الطَّوافِ غُفْرانَكَ: أيْ وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم في حالِ كَوْنِهِمْ يَسْتَغْفِرُونَ، وقِيلَ: المَعْنى: لَوْ كانُوا مِمَّنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ويَسْتَغْفِرُهُ لَمْ …

Al-Anfaal 8:31Listen in Qur'an →
32

وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةًۭ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍۢ

And [remember] when they said, "O Allah, if this should be the truth from You, then rain down upon us stones from the sky or bring us a painful punishment."

قَوْلُهُ: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الظَّرْفُ مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ: أيْ واذْكُرْ يا مُحَمَّدُ وقْتَ مَكْرِ الكافِرِينَ بِكَ، أوْ مَعْطُوفٌ عَلى ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ ﴿واذْكُرُوا﴾ ذَكَّرَ اللَّهُ رَسُولَهُ هَذِهِ النِّعْمَةَ العُظْمى الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلَيْهِ، وهي نَجاتُهُ مِن مَكْرِ الكافِرِينَ وكَيْدِهِمْ كَما سَيَأْتِي بَيانُهُ ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ يُثْبِتُوكَ بِالجِراحاتِ كَما قالَ ثَعْلَبُ وأبُو حاتِمٍ، وغَيْرُهُما، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎فَقُلْتُ ويْحَكم ما في صَحِيفَتِكم قالُوا الخَلِيفَةُ أمْسى مُثْبَتًا وجِعًا

وقِيلَ: المَعْنى لِيَحْبِسُوكَ، يُقالُ أثْبَتَهُ: إذا حَبَسَهُ؛ وقِيلَ: لِيُوثِقُوكَ، ومِنهُ: ﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ ( مُحَمَّدٍ: ٤ ) .

وقَرَأ الشَّعْبِيُّ،: " لِيُبَيِّتُوكَ " مِنَ البَياتِ وقُرِئَ " لِيُثبِّتُوكَ " بِالتَّشْدِيدِ.

﴿أوْ يُخْرِجُوكَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ما قَبْلَهُ: أيْ يُخْرِجُوكَ مِن مَكَّةَ الَّتِي هي بَلَدُكَ وبَلَدُ أهْلِكَ، وجُمْلَةُ ﴿ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّهُ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ، والمَكْرُ: التَّدْبِيرُ في الأمْرِ في خُفْيَةٍ، والمَعْنى: أنَّهم يُخْفُونَ ما يُعِدُّونَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ المَكايِدِ فَيُجازِيهِمُ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ ويَرِدُّ كَيْدَهم في نُحُورِهِمْ، وسُمِّيَ ما يَقَعُ مِنهُ - تَعالى - مَكْرًا مُشاكَلَةً كَما في نَظائِرِهِ ﴿واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ أيِ المُجازِينَ لِمَكْرِ الماكِرِينَ بِمِثْلِ فِعْلِهِمْ؛ فَهو يُعَذِّبُهم عَلى مَكْرِهِمْ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أشَدَّ ضَرَرًا عَلَيْهِمْ وأعْظَمَ بَلاءً مِن مَكْرِهِمْ.

قَوْلُهُ: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ أيِ الَّتِي تَأْتِيهِمْ بِها وتَتْلُوها عَلَيْهِمْ قالُوا تَعَنُّتًا وتَمَرُّدًا وبُعْدًا عَنِ الحَقِّ ﴿قَدْ سَمِعْنا﴾ ما تَتْلُوهُ عَلَيْنا ﴿لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا﴾ الَّذِي تَلَوْتَهُ عَلَيْنا، قِيلَ: إنَّهم قالُوا هَذا تَوَهُّمًا مِنهم أنَّهم يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ، فَلَمّا رامُوا أنْ يَقُولُوا مِثْلَهُ عَجَزُوا عَنْهُ، ثُمَّ قالُوا عِنادًا وتَمَرُّدًا: ﴿إنْ هَذا إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أيْ ما يَسْتَطِرُهُ الوَرّاقُونَ مِن أخْبارِ الأوَّلِينَ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ مُسْتَوْفًى.

﴿وإذْ قالُوا﴾ أيْ واذْكُرْ إذْ قالُوا ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ﴾ بِنَصْبِ الحَقِّ عَلى أنَّهُ خَبَرُ كانَ، والضَّمِيرُ لِلْفَصْلِ، ويَجُوزُ الرَّفْعُ، قالَ الزَّجّاجُ: ولا أعْلَمُ أحَدًا قَرَأ بِها، ولا اخْتِلافَ بَيْنَ النَّحْوِيِّينَ في إجازَتِها.

ولَكِنَّ القِراءَةَ سُنَّةٌ، والمَعْنى إنْ كانَ القُرْآنُ الَّذِي جاءَنا بِهِ مُحَمَّدٌ هو الحَقُّ ﴿فَأمْطِرْ عَلَيْنا﴾ قالُوا: هَذِهِ المَقالَةُ مُبالَغَةٌ في الجُحُودِ والإنْكارِ.

قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ أمْطَرَ في العَذابِ ومَطَرَ في الرَّحْمَةِ، وقالَ في الكَشّافِ: قَدْ كَثُرَ الإمْطارُ في مَعْنى العَذابِ.

﴿أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ سَألُوا أنْ يُعَذَّبُوا بِالرَّجْمِ بِالحِجارَةِ مِنَ السَّماءِ أوْ بِغَيْرِها مِن أنْواعِ العَذابِ الشَّدِيدِ.

فَأجابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ﴾ يا مُحَمَّدُ ﴿فِيهِمْ﴾ مَوْجُودٌ فَإنَّكَ ما دُمْتَ فِيهِمْ فَهم في مُهْلَةٍ مِنَ العَذابِ الَّذِي هو الِاسْتِئْصالُ ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ .

رُوِيَ أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ في الطَّوافِ غُفْرانَكَ: أيْ وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم في حالِ كَوْنِهِمْ يَسْتَغْفِرُونَ، وقِيلَ: المَعْنى: لَوْ كانُوا مِمَّنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ويَسْتَغْفِرُهُ لَمْ …

Al-Anfaal 8:32Listen in Qur'an →
33

وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ

But Allah would not punish them while you, [O Muhammad], are among them, and Allah would not punish them while they seek forgiveness.

قَوْلُهُ: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الظَّرْفُ مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ: أيْ واذْكُرْ يا مُحَمَّدُ وقْتَ مَكْرِ الكافِرِينَ بِكَ، أوْ مَعْطُوفٌ عَلى ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ ﴿واذْكُرُوا﴾ ذَكَّرَ اللَّهُ رَسُولَهُ هَذِهِ النِّعْمَةَ العُظْمى الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلَيْهِ، وهي نَجاتُهُ مِن مَكْرِ الكافِرِينَ وكَيْدِهِمْ كَما سَيَأْتِي بَيانُهُ ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ يُثْبِتُوكَ بِالجِراحاتِ كَما قالَ ثَعْلَبُ وأبُو حاتِمٍ، وغَيْرُهُما، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎فَقُلْتُ ويْحَكم ما في صَحِيفَتِكم قالُوا الخَلِيفَةُ أمْسى مُثْبَتًا وجِعًا

وقِيلَ: المَعْنى لِيَحْبِسُوكَ، يُقالُ أثْبَتَهُ: إذا حَبَسَهُ؛ وقِيلَ: لِيُوثِقُوكَ، ومِنهُ: ﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ ( مُحَمَّدٍ: ٤ ) .

وقَرَأ الشَّعْبِيُّ،: " لِيُبَيِّتُوكَ " مِنَ البَياتِ وقُرِئَ " لِيُثبِّتُوكَ " بِالتَّشْدِيدِ.

﴿أوْ يُخْرِجُوكَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ما قَبْلَهُ: أيْ يُخْرِجُوكَ مِن مَكَّةَ الَّتِي هي بَلَدُكَ وبَلَدُ أهْلِكَ، وجُمْلَةُ ﴿ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّهُ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ، والمَكْرُ: التَّدْبِيرُ في الأمْرِ في خُفْيَةٍ، والمَعْنى: أنَّهم يُخْفُونَ ما يُعِدُّونَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ المَكايِدِ فَيُجازِيهِمُ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ ويَرِدُّ كَيْدَهم في نُحُورِهِمْ، وسُمِّيَ ما يَقَعُ مِنهُ - تَعالى - مَكْرًا مُشاكَلَةً كَما في نَظائِرِهِ ﴿واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ أيِ المُجازِينَ لِمَكْرِ الماكِرِينَ بِمِثْلِ فِعْلِهِمْ؛ فَهو يُعَذِّبُهم عَلى مَكْرِهِمْ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أشَدَّ ضَرَرًا عَلَيْهِمْ وأعْظَمَ بَلاءً مِن مَكْرِهِمْ.

قَوْلُهُ: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ أيِ الَّتِي تَأْتِيهِمْ بِها وتَتْلُوها عَلَيْهِمْ قالُوا تَعَنُّتًا وتَمَرُّدًا وبُعْدًا عَنِ الحَقِّ ﴿قَدْ سَمِعْنا﴾ ما تَتْلُوهُ عَلَيْنا ﴿لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا﴾ الَّذِي تَلَوْتَهُ عَلَيْنا، قِيلَ: إنَّهم قالُوا هَذا تَوَهُّمًا مِنهم أنَّهم يَقْدِرُونَ عَلى ذَلِكَ، فَلَمّا رامُوا أنْ يَقُولُوا مِثْلَهُ عَجَزُوا عَنْهُ، ثُمَّ قالُوا عِنادًا وتَمَرُّدًا: ﴿إنْ هَذا إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أيْ ما يَسْتَطِرُهُ الوَرّاقُونَ مِن أخْبارِ الأوَّلِينَ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ مُسْتَوْفًى.

﴿وإذْ قالُوا﴾ أيْ واذْكُرْ إذْ قالُوا ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ﴾ بِنَصْبِ الحَقِّ عَلى أنَّهُ خَبَرُ كانَ، والضَّمِيرُ لِلْفَصْلِ، ويَجُوزُ الرَّفْعُ، قالَ الزَّجّاجُ: ولا أعْلَمُ أحَدًا قَرَأ بِها، ولا اخْتِلافَ بَيْنَ النَّحْوِيِّينَ في إجازَتِها.

ولَكِنَّ القِراءَةَ سُنَّةٌ، والمَعْنى إنْ كانَ القُرْآنُ الَّذِي جاءَنا بِهِ مُحَمَّدٌ هو الحَقُّ ﴿فَأمْطِرْ عَلَيْنا﴾ قالُوا: هَذِهِ المَقالَةُ مُبالَغَةٌ في الجُحُودِ والإنْكارِ.

قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ أمْطَرَ في العَذابِ ومَطَرَ في الرَّحْمَةِ، وقالَ في الكَشّافِ: قَدْ كَثُرَ الإمْطارُ في مَعْنى العَذابِ.

﴿أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ سَألُوا أنْ يُعَذَّبُوا بِالرَّجْمِ بِالحِجارَةِ مِنَ السَّماءِ أوْ بِغَيْرِها مِن أنْواعِ العَذابِ الشَّدِيدِ.

فَأجابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ﴾ يا مُحَمَّدُ ﴿فِيهِمْ﴾ مَوْجُودٌ فَإنَّكَ ما دُمْتَ فِيهِمْ فَهم في مُهْلَةٍ مِنَ العَذابِ الَّذِي هو الِاسْتِئْصالُ ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ .

رُوِيَ أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ في الطَّوافِ غُفْرانَكَ: أيْ وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم في حالِ كَوْنِهِمْ يَسْتَغْفِرُونَ، وقِيلَ: المَعْنى: لَوْ كانُوا مِمَّنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ويَسْتَغْفِرُهُ لَمْ …

Al-Anfaal 8:33Listen in Qur'an →
34

وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَمَا كَانُوٓا۟ أَوْلِيَآءَهُۥٓ ۚ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلْمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

But why should Allah not punish them while they obstruct [people] from al-Masjid al- Haram and they were not [fit to be] its guardians? Its [true] guardians are not but the righteous, but most of them do not know.

قَوْلُهُ: ﴿وما لَهم ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ لَمّا بَيَّنَ - سُبْحانِهِ - أنَّ المانِعَ مِن تَعْذِيبِهِمْ هو الأمْرانِ المُتَقَدِّمانِ: وُجُودُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ ظُهُورِهِمْ، ووُقُوعُ الِاسْتِغْفارِ، ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أنَّ هَؤُلاءِ الكُفّارَ، أعْنِي كُفّارَ مَكَّةَ مُسْتَحِقُّونَ لِعَذابِ اللَّهِ لِما ارْتَكَبُوا مِنَ القَبائِحِ.

والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ لَهم يَمْنَعُ مِن تَعْذِيبِهِمْ ؟ قالَ الأخْفَشُ: إنَّ " أنْ " زائِدَةٌ.

قالَ النَّحّاسُ: لَوْ كانَ كَما قالَ لَرَفَعَ " يُعَذِّبَهم "، وجُمْلَةُ ﴿وهم يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ وما يَمْنَعُ مِن تَعْذِيبِهِمْ ؟ والحالُ أنَّهم يَصُدُّونَ النّاسَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ كَما وقَعَ مِنهم عامُ الحُدَيْبِيَةِ مِن مَنعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأصْحابِهِ مِنَ البَيْتِ، وجُمْلَةُ ﴿وما كانُوا أوْلِياءَهُ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّها حالٌ مِن فاعِلِ ﴿يَصُدُّونَ﴾، وهَذا كالرَّدِّ لِما كانُوا يَقُولُونَهُ مِن أنَّهم وُلاةُ البَيْتِ، وأنَّ أمْرَهُ مُفَوَّضٌ إلَيْهِمْ، ثُمَّ قالَ مُبَيِّنًا لِمَن لَهُ ذَلِكَ: ﴿إنْ أوْلِياؤُهُ إلّا المُتَّقُونَ﴾ أيْ ما أوْلِياؤُهُ إلّا مَن كانَ في عِدادِ المُتَّقِينَ لِلشِّرْكِ والمَعاصِي ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ، والحُكْمُ عَلى الأكْثَرِينَ بِالجَهْلِ يُفِيدُ أنَّ الأقَلِّينَ يَعْلَمُونَ ولَكِنَّهم يُعانِدُونَ.

قَوْلُهُ: ﴿وما كانَ صَلاتُهم عِنْدَ البَيْتِ إلّا مُكاءً وتَصْدِيَةً﴾ المُكاءُ: الصَّفِيرُ مِن مَكا يَمْكُو مُكاءً، ومِنهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:

؎وخَلِيلِ غانِيَّةٍ تَرَكْتُ مُجَنْدَلًا تَمْكُو فَرِيصَتُهُ كَشِدْقِ الأعْلَمِ

أيْ تُصَوِّتُ، ومِنهُ مَكَتِ اسْتُ الدّابَّةِ: إذا نَفَخَتْ بِالرِّيحِ، قِيلَ: المُكاءُ: هو الصَّفِيرُ عَلى لَحْنِ طائِرٍ أبْيَضَ بِالحِجازِ يُقالُ لَهُ المُكّاءُ، قالَ الشّاعِرُ:

؎إذا غَرَّدَ المُكّاءُ في غَيْرِ دَوْحَةٍ ∗∗∗ فَوَيْلٌ لِأهْلِ الشّاءِ والحُمُراتِ

والتَّصْدِيَةُ: التَّصْفِيقُ، يُقالُ: صَدّى يُصَدِّي تَصْدِيَةً: إذا صَفَّقَ، ومِنهُ قَوْلُ عُمَرُ بْنُ الإطْنابَةِ:

؎وظَلُّوا جَمِيِعًا لَهم ضَجَّةٌ ∗∗∗ مُكاءٌ لَدى البَيْتِ بِالتَّصْدِيَةِ

أيْ بِالتَّصْفِيقِ، وقِيلَ: المُكاءُ: الضَّرْبُ بِالأيْدِي، والتَّصْدِيَةُ: الصِّياحُ، وقِيلَ: المُكاءُ: إدْخالُهم أصابِعَهم في أفْواهِهِمْ، والتَّصْدِيَةُ: الصَّفِيرُ، وقِيلَ: التَّصْدِيَةُ: صَدُّهم عَنِ البَيْتِ، قِيلَ: والأصْلُ عَلى هَذا تَصْدِدَةٌ فَأُبْدِلُ مِن إحْدى الدّالَيْنِ ياءٌ.

ومَعْنى الآيَةِ: أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يُصَفِّرُونَ ويُصَفِّقُونَ عِنْدَ البَيْتِ الَّذِي هو مَوْضِعٌ لِلصَّلاةِ والعِبادَةِ، فَوَضَعُوا ذَلِكَ مَوْضِعَ الصَّلاةِ قاصِدِينَ بِهِ أنْ يَشْغَلُوا المُصَلِّينَ مِنَ المُسْلِمِينَ عَنِ الصَّلاةِ، وقُرِئَ بِنَصْبِ " صَلاتَهم " عَلى أنَّها خَبَرُ كانَ، وما بَعْدَهُ اسْمُها.

قَوْلُهُ: ﴿فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ هَذا التِفاتٌ إلى مُخاطَبَةِ الكُفّارِ تَهْدِيدًا لَهم ومُبالَغَةً في إدْخالِ الرَّوْعَةِ في قُلُوبِهِمْ، والمُرادُ بِهِ: عَذابُ الدُّنْيا كَيَوْمِ بَدْرٍ وعَذابُ الآخِرَةِ.

قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوالَهم لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ لَمّا فَرَغَ - سُبْحانَهُ - مِن شَرْحِ أحْوالِ هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ في الطّاعاتِ البَدَنِيَّةِ، أتْبَعَها شَرْحَ أحْوالِهِمْ في الطّاعاتِ المالِيَّةِ.

والمَعْنى: أنَّ غَرَضَ هَؤُلاءِ الكُفّارِ في إنْفاقِ أمْوالِهِمْ هو الصَّدُّ عَنْ سَبِيلِ الحَقِّ بِمُحارَبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وجَمْعِ الجُيُوشِ …

Al-Anfaal 8:34Listen in Qur'an →
35

وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ ٱلْبَيْتِ إِلَّا مُكَآءًۭ وَتَصْدِيَةًۭ ۚ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ

And their prayer at the House was not except whistling and handclapping. So taste the punishment for what you disbelieved.

قَوْلُهُ: ﴿وما لَهم ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ لَمّا بَيَّنَ - سُبْحانِهِ - أنَّ المانِعَ مِن تَعْذِيبِهِمْ هو الأمْرانِ المُتَقَدِّمانِ: وُجُودُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ ظُهُورِهِمْ، ووُقُوعُ الِاسْتِغْفارِ، ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أنَّ هَؤُلاءِ الكُفّارَ، أعْنِي كُفّارَ مَكَّةَ مُسْتَحِقُّونَ لِعَذابِ اللَّهِ لِما ارْتَكَبُوا مِنَ القَبائِحِ.

والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ لَهم يَمْنَعُ مِن تَعْذِيبِهِمْ ؟ قالَ الأخْفَشُ: إنَّ " أنْ " زائِدَةٌ.

قالَ النَّحّاسُ: لَوْ كانَ كَما قالَ لَرَفَعَ " يُعَذِّبَهم "، وجُمْلَةُ ﴿وهم يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ وما يَمْنَعُ مِن تَعْذِيبِهِمْ ؟ والحالُ أنَّهم يَصُدُّونَ النّاسَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ كَما وقَعَ مِنهم عامُ الحُدَيْبِيَةِ مِن مَنعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأصْحابِهِ مِنَ البَيْتِ، وجُمْلَةُ ﴿وما كانُوا أوْلِياءَهُ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّها حالٌ مِن فاعِلِ ﴿يَصُدُّونَ﴾، وهَذا كالرَّدِّ لِما كانُوا يَقُولُونَهُ مِن أنَّهم وُلاةُ البَيْتِ، وأنَّ أمْرَهُ مُفَوَّضٌ إلَيْهِمْ، ثُمَّ قالَ مُبَيِّنًا لِمَن لَهُ ذَلِكَ: ﴿إنْ أوْلِياؤُهُ إلّا المُتَّقُونَ﴾ أيْ ما أوْلِياؤُهُ إلّا مَن كانَ في عِدادِ المُتَّقِينَ لِلشِّرْكِ والمَعاصِي ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ، والحُكْمُ عَلى الأكْثَرِينَ بِالجَهْلِ يُفِيدُ أنَّ الأقَلِّينَ يَعْلَمُونَ ولَكِنَّهم يُعانِدُونَ.

قَوْلُهُ: ﴿وما كانَ صَلاتُهم عِنْدَ البَيْتِ إلّا مُكاءً وتَصْدِيَةً﴾ المُكاءُ: الصَّفِيرُ مِن مَكا يَمْكُو مُكاءً، ومِنهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:

؎وخَلِيلِ غانِيَّةٍ تَرَكْتُ مُجَنْدَلًا تَمْكُو فَرِيصَتُهُ كَشِدْقِ الأعْلَمِ

أيْ تُصَوِّتُ، ومِنهُ مَكَتِ اسْتُ الدّابَّةِ: إذا نَفَخَتْ بِالرِّيحِ، قِيلَ: المُكاءُ: هو الصَّفِيرُ عَلى لَحْنِ طائِرٍ أبْيَضَ بِالحِجازِ يُقالُ لَهُ المُكّاءُ، قالَ الشّاعِرُ:

؎إذا غَرَّدَ المُكّاءُ في غَيْرِ دَوْحَةٍ ∗∗∗ فَوَيْلٌ لِأهْلِ الشّاءِ والحُمُراتِ

والتَّصْدِيَةُ: التَّصْفِيقُ، يُقالُ: صَدّى يُصَدِّي تَصْدِيَةً: إذا صَفَّقَ، ومِنهُ قَوْلُ عُمَرُ بْنُ الإطْنابَةِ:

؎وظَلُّوا جَمِيِعًا لَهم ضَجَّةٌ ∗∗∗ مُكاءٌ لَدى البَيْتِ بِالتَّصْدِيَةِ

أيْ بِالتَّصْفِيقِ، وقِيلَ: المُكاءُ: الضَّرْبُ بِالأيْدِي، والتَّصْدِيَةُ: الصِّياحُ، وقِيلَ: المُكاءُ: إدْخالُهم أصابِعَهم في أفْواهِهِمْ، والتَّصْدِيَةُ: الصَّفِيرُ، وقِيلَ: التَّصْدِيَةُ: صَدُّهم عَنِ البَيْتِ، قِيلَ: والأصْلُ عَلى هَذا تَصْدِدَةٌ فَأُبْدِلُ مِن إحْدى الدّالَيْنِ ياءٌ.

ومَعْنى الآيَةِ: أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يُصَفِّرُونَ ويُصَفِّقُونَ عِنْدَ البَيْتِ الَّذِي هو مَوْضِعٌ لِلصَّلاةِ والعِبادَةِ، فَوَضَعُوا ذَلِكَ مَوْضِعَ الصَّلاةِ قاصِدِينَ بِهِ أنْ يَشْغَلُوا المُصَلِّينَ مِنَ المُسْلِمِينَ عَنِ الصَّلاةِ، وقُرِئَ بِنَصْبِ " صَلاتَهم " عَلى أنَّها خَبَرُ كانَ، وما بَعْدَهُ اسْمُها.

قَوْلُهُ: ﴿فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ هَذا التِفاتٌ إلى مُخاطَبَةِ الكُفّارِ تَهْدِيدًا لَهم ومُبالَغَةً في إدْخالِ الرَّوْعَةِ في قُلُوبِهِمْ، والمُرادُ بِهِ: عَذابُ الدُّنْيا كَيَوْمِ بَدْرٍ وعَذابُ الآخِرَةِ.

قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوالَهم لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ لَمّا فَرَغَ - سُبْحانَهُ - مِن شَرْحِ أحْوالِ هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ في الطّاعاتِ البَدَنِيَّةِ، أتْبَعَها شَرْحَ أحْوالِهِمْ في الطّاعاتِ المالِيَّةِ.

والمَعْنى: أنَّ غَرَضَ هَؤُلاءِ الكُفّارِ في إنْفاقِ أمْوالِهِمْ هو الصَّدُّ عَنْ سَبِيلِ الحَقِّ بِمُحارَبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وجَمْعِ الجُيُوشِ …

Al-Anfaal 8:35Listen in Qur'an →
36

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ لِيَصُدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةًۭ ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ

Indeed, those who disbelieve spend their wealth to avert [people] from the way of Allah. So they will spend it; then it will be for them a [source of] regret; then they will be overcome. And those who have disbelieved - unto Hell they will be gathered.

قَوْلُهُ: ﴿وما لَهم ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ لَمّا بَيَّنَ - سُبْحانِهِ - أنَّ المانِعَ مِن تَعْذِيبِهِمْ هو الأمْرانِ المُتَقَدِّمانِ: وُجُودُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ ظُهُورِهِمْ، ووُقُوعُ الِاسْتِغْفارِ، ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أنَّ هَؤُلاءِ الكُفّارَ، أعْنِي كُفّارَ مَكَّةَ مُسْتَحِقُّونَ لِعَذابِ اللَّهِ لِما ارْتَكَبُوا مِنَ القَبائِحِ.

والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ لَهم يَمْنَعُ مِن تَعْذِيبِهِمْ ؟ قالَ الأخْفَشُ: إنَّ " أنْ " زائِدَةٌ.

قالَ النَّحّاسُ: لَوْ كانَ كَما قالَ لَرَفَعَ " يُعَذِّبَهم "، وجُمْلَةُ ﴿وهم يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ وما يَمْنَعُ مِن تَعْذِيبِهِمْ ؟ والحالُ أنَّهم يَصُدُّونَ النّاسَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ كَما وقَعَ مِنهم عامُ الحُدَيْبِيَةِ مِن مَنعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأصْحابِهِ مِنَ البَيْتِ، وجُمْلَةُ ﴿وما كانُوا أوْلِياءَهُ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّها حالٌ مِن فاعِلِ ﴿يَصُدُّونَ﴾، وهَذا كالرَّدِّ لِما كانُوا يَقُولُونَهُ مِن أنَّهم وُلاةُ البَيْتِ، وأنَّ أمْرَهُ مُفَوَّضٌ إلَيْهِمْ، ثُمَّ قالَ مُبَيِّنًا لِمَن لَهُ ذَلِكَ: ﴿إنْ أوْلِياؤُهُ إلّا المُتَّقُونَ﴾ أيْ ما أوْلِياؤُهُ إلّا مَن كانَ في عِدادِ المُتَّقِينَ لِلشِّرْكِ والمَعاصِي ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ، والحُكْمُ عَلى الأكْثَرِينَ بِالجَهْلِ يُفِيدُ أنَّ الأقَلِّينَ يَعْلَمُونَ ولَكِنَّهم يُعانِدُونَ.

قَوْلُهُ: ﴿وما كانَ صَلاتُهم عِنْدَ البَيْتِ إلّا مُكاءً وتَصْدِيَةً﴾ المُكاءُ: الصَّفِيرُ مِن مَكا يَمْكُو مُكاءً، ومِنهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:

؎وخَلِيلِ غانِيَّةٍ تَرَكْتُ مُجَنْدَلًا تَمْكُو فَرِيصَتُهُ كَشِدْقِ الأعْلَمِ

أيْ تُصَوِّتُ، ومِنهُ مَكَتِ اسْتُ الدّابَّةِ: إذا نَفَخَتْ بِالرِّيحِ، قِيلَ: المُكاءُ: هو الصَّفِيرُ عَلى لَحْنِ طائِرٍ أبْيَضَ بِالحِجازِ يُقالُ لَهُ المُكّاءُ، قالَ الشّاعِرُ:

؎إذا غَرَّدَ المُكّاءُ في غَيْرِ دَوْحَةٍ ∗∗∗ فَوَيْلٌ لِأهْلِ الشّاءِ والحُمُراتِ

والتَّصْدِيَةُ: التَّصْفِيقُ، يُقالُ: صَدّى يُصَدِّي تَصْدِيَةً: إذا صَفَّقَ، ومِنهُ قَوْلُ عُمَرُ بْنُ الإطْنابَةِ:

؎وظَلُّوا جَمِيِعًا لَهم ضَجَّةٌ ∗∗∗ مُكاءٌ لَدى البَيْتِ بِالتَّصْدِيَةِ

أيْ بِالتَّصْفِيقِ، وقِيلَ: المُكاءُ: الضَّرْبُ بِالأيْدِي، والتَّصْدِيَةُ: الصِّياحُ، وقِيلَ: المُكاءُ: إدْخالُهم أصابِعَهم في أفْواهِهِمْ، والتَّصْدِيَةُ: الصَّفِيرُ، وقِيلَ: التَّصْدِيَةُ: صَدُّهم عَنِ البَيْتِ، قِيلَ: والأصْلُ عَلى هَذا تَصْدِدَةٌ فَأُبْدِلُ مِن إحْدى الدّالَيْنِ ياءٌ.

ومَعْنى الآيَةِ: أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يُصَفِّرُونَ ويُصَفِّقُونَ عِنْدَ البَيْتِ الَّذِي هو مَوْضِعٌ لِلصَّلاةِ والعِبادَةِ، فَوَضَعُوا ذَلِكَ مَوْضِعَ الصَّلاةِ قاصِدِينَ بِهِ أنْ يَشْغَلُوا المُصَلِّينَ مِنَ المُسْلِمِينَ عَنِ الصَّلاةِ، وقُرِئَ بِنَصْبِ " صَلاتَهم " عَلى أنَّها خَبَرُ كانَ، وما بَعْدَهُ اسْمُها.

قَوْلُهُ: ﴿فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ هَذا التِفاتٌ إلى مُخاطَبَةِ الكُفّارِ تَهْدِيدًا لَهم ومُبالَغَةً في إدْخالِ الرَّوْعَةِ في قُلُوبِهِمْ، والمُرادُ بِهِ: عَذابُ الدُّنْيا كَيَوْمِ بَدْرٍ وعَذابُ الآخِرَةِ.

قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوالَهم لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ لَمّا فَرَغَ - سُبْحانَهُ - مِن شَرْحِ أحْوالِ هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ في الطّاعاتِ البَدَنِيَّةِ، أتْبَعَها شَرْحَ أحْوالِهِمْ في الطّاعاتِ المالِيَّةِ.

والمَعْنى: أنَّ غَرَضَ هَؤُلاءِ الكُفّارِ في إنْفاقِ أمْوالِهِمْ هو الصَّدُّ عَنْ سَبِيلِ الحَقِّ بِمُحارَبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وجَمْعِ الجُيُوشِ …

Al-Anfaal 8:36Listen in Qur'an →
37

لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ ٱلْخَبِيثَ بَعْضَهُۥ عَلَىٰ بَعْضٍۢ فَيَرْكُمَهُۥ جَمِيعًۭا فَيَجْعَلَهُۥ فِى جَهَنَّمَ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ

[This is] so that Allah may distinguish the wicked from the good and place the wicked some of them upon others and heap them all together and put them into Hell. It is those who are the losers.

قَوْلُهُ: ﴿وما لَهم ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ لَمّا بَيَّنَ - سُبْحانِهِ - أنَّ المانِعَ مِن تَعْذِيبِهِمْ هو الأمْرانِ المُتَقَدِّمانِ: وُجُودُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ ظُهُورِهِمْ، ووُقُوعُ الِاسْتِغْفارِ، ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أنَّ هَؤُلاءِ الكُفّارَ، أعْنِي كُفّارَ مَكَّةَ مُسْتَحِقُّونَ لِعَذابِ اللَّهِ لِما ارْتَكَبُوا مِنَ القَبائِحِ.

والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ لَهم يَمْنَعُ مِن تَعْذِيبِهِمْ ؟ قالَ الأخْفَشُ: إنَّ " أنْ " زائِدَةٌ.

قالَ النَّحّاسُ: لَوْ كانَ كَما قالَ لَرَفَعَ " يُعَذِّبَهم "، وجُمْلَةُ ﴿وهم يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ وما يَمْنَعُ مِن تَعْذِيبِهِمْ ؟ والحالُ أنَّهم يَصُدُّونَ النّاسَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ كَما وقَعَ مِنهم عامُ الحُدَيْبِيَةِ مِن مَنعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأصْحابِهِ مِنَ البَيْتِ، وجُمْلَةُ ﴿وما كانُوا أوْلِياءَهُ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّها حالٌ مِن فاعِلِ ﴿يَصُدُّونَ﴾، وهَذا كالرَّدِّ لِما كانُوا يَقُولُونَهُ مِن أنَّهم وُلاةُ البَيْتِ، وأنَّ أمْرَهُ مُفَوَّضٌ إلَيْهِمْ، ثُمَّ قالَ مُبَيِّنًا لِمَن لَهُ ذَلِكَ: ﴿إنْ أوْلِياؤُهُ إلّا المُتَّقُونَ﴾ أيْ ما أوْلِياؤُهُ إلّا مَن كانَ في عِدادِ المُتَّقِينَ لِلشِّرْكِ والمَعاصِي ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ، والحُكْمُ عَلى الأكْثَرِينَ بِالجَهْلِ يُفِيدُ أنَّ الأقَلِّينَ يَعْلَمُونَ ولَكِنَّهم يُعانِدُونَ.

قَوْلُهُ: ﴿وما كانَ صَلاتُهم عِنْدَ البَيْتِ إلّا مُكاءً وتَصْدِيَةً﴾ المُكاءُ: الصَّفِيرُ مِن مَكا يَمْكُو مُكاءً، ومِنهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:

؎وخَلِيلِ غانِيَّةٍ تَرَكْتُ مُجَنْدَلًا تَمْكُو فَرِيصَتُهُ كَشِدْقِ الأعْلَمِ

أيْ تُصَوِّتُ، ومِنهُ مَكَتِ اسْتُ الدّابَّةِ: إذا نَفَخَتْ بِالرِّيحِ، قِيلَ: المُكاءُ: هو الصَّفِيرُ عَلى لَحْنِ طائِرٍ أبْيَضَ بِالحِجازِ يُقالُ لَهُ المُكّاءُ، قالَ الشّاعِرُ:

؎إذا غَرَّدَ المُكّاءُ في غَيْرِ دَوْحَةٍ ∗∗∗ فَوَيْلٌ لِأهْلِ الشّاءِ والحُمُراتِ

والتَّصْدِيَةُ: التَّصْفِيقُ، يُقالُ: صَدّى يُصَدِّي تَصْدِيَةً: إذا صَفَّقَ، ومِنهُ قَوْلُ عُمَرُ بْنُ الإطْنابَةِ:

؎وظَلُّوا جَمِيِعًا لَهم ضَجَّةٌ ∗∗∗ مُكاءٌ لَدى البَيْتِ بِالتَّصْدِيَةِ

أيْ بِالتَّصْفِيقِ، وقِيلَ: المُكاءُ: الضَّرْبُ بِالأيْدِي، والتَّصْدِيَةُ: الصِّياحُ، وقِيلَ: المُكاءُ: إدْخالُهم أصابِعَهم في أفْواهِهِمْ، والتَّصْدِيَةُ: الصَّفِيرُ، وقِيلَ: التَّصْدِيَةُ: صَدُّهم عَنِ البَيْتِ، قِيلَ: والأصْلُ عَلى هَذا تَصْدِدَةٌ فَأُبْدِلُ مِن إحْدى الدّالَيْنِ ياءٌ.

ومَعْنى الآيَةِ: أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يُصَفِّرُونَ ويُصَفِّقُونَ عِنْدَ البَيْتِ الَّذِي هو مَوْضِعٌ لِلصَّلاةِ والعِبادَةِ، فَوَضَعُوا ذَلِكَ مَوْضِعَ الصَّلاةِ قاصِدِينَ بِهِ أنْ يَشْغَلُوا المُصَلِّينَ مِنَ المُسْلِمِينَ عَنِ الصَّلاةِ، وقُرِئَ بِنَصْبِ " صَلاتَهم " عَلى أنَّها خَبَرُ كانَ، وما بَعْدَهُ اسْمُها.

قَوْلُهُ: ﴿فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ هَذا التِفاتٌ إلى مُخاطَبَةِ الكُفّارِ تَهْدِيدًا لَهم ومُبالَغَةً في إدْخالِ الرَّوْعَةِ في قُلُوبِهِمْ، والمُرادُ بِهِ: عَذابُ الدُّنْيا كَيَوْمِ بَدْرٍ وعَذابُ الآخِرَةِ.

قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أمْوالَهم لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ لَمّا فَرَغَ - سُبْحانَهُ - مِن شَرْحِ أحْوالِ هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ في الطّاعاتِ البَدَنِيَّةِ، أتْبَعَها شَرْحَ أحْوالِهِمْ في الطّاعاتِ المالِيَّةِ.

والمَعْنى: أنَّ غَرَضَ هَؤُلاءِ الكُفّارِ في إنْفاقِ أمْوالِهِمْ هو الصَّدُّ عَنْ سَبِيلِ الحَقِّ بِمُحارَبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وجَمْعِ الجُيُوشِ …

Al-Anfaal 8:37Listen in Qur'an →
38

قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِن يَنتَهُوا۟ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا۟ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ ٱلْأَوَّلِينَ

Say to those who have disbelieved [that] if they cease, what has previously occurred will be forgiven for them. But if they return [to hostility] - then the precedent of the former [rebellious] peoples has already taken place.

أمَرَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - رَسُولَهُ ﷺ أنْ يَقُولَ لِلْكُفّارِ هَذا المَعْنى، وسَواءٌ قالَهُ بِهَذِهِ العِبارَةِ أوْ غَيْرِها.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ولَوْ كانَ كَما قالَ الكِسائِيُّ إنَّهُ في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ( قُلْ لِلَّذِينِ كَفَرُوا إنْ تَنْتَهُوا ) يَعْنِي بِالتّاءِ المُثَنّاةِ مِن فَوْقٍ لِما تَأدَّتِ الرِّسالَةُ إلّا بِتِلْكَ الألْفاظِ بِعَيْنِها.

وقالَ في الكَشّافِ: أيْ قُلْ لِأجْلِهِمْ هَذا القَوْلَ، وهو ﴿إنْ يَنْتَهُوا﴾ ولَوْ كانَ بِمَعْنى خاطِبْهم لَقِيلَ: " إنْ تَنْتَهُوا يَغْفِرُ لَكم "، وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، ونَحْوُهُ ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ ( الأحْقافِ: ١١ ) خاطَبُوا بِهِ غَيْرَهم لِأجْلِهِمْ لِيَسْمَعُوهُ: أيْ إنْ يَنْتَهُوا عَمّا هم عَلَيْهِ مِن عَداوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقِتالِهِ بِالدُّخُولِ في الإسْلامِ ﴿يُغْفَرْ لَهم ما قَدْ سَلَفَ﴾ لَهم مِنَ العَداوَةِ انْتَهى، وقِيلَ: مَعْناهُ: إنْ يَنْتَهُوا عَنِ الكُفْرِ.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والحامِلُ عَلى ذَلِكَ جَوابُ الشَّرْطِ بِـ ﴿يُغْفَرْ لَهم ما قَدْ سَلَفَ﴾، ومَغْفِرَةُ ما قَدْ سَلَفَ لا تَكُونُ إلّا لِمُنْتَهٍ عَنِ الكُفْرِ.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الإسْلامَ يَجُبُّ ما قَبْلُهُ ﴿وإنْ يَعُودُوا﴾ إلى القِتالِ والعَداوَةِ أوْ إلى الكُفْرِ الَّذِي هم عَلَيْهِ ويَكُونُ العَوْدُ بِمَعْنى الِاسْتِمْرارِ ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ هَذِهِ العِبارَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلى الوَعِيدِ، والتَّهْدِيدِ والتَّمْثِيلِ بِمَن هَلَكَ مِنَ الأُمَمِ في سالِفِ الدَّهْرِ بِعَذابِ اللَّهِ: أيْ قَدْ مَضَتْ سُنَّةُ اللَّهِ فِيمَن فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِ هَؤُلاءِ مِنَ الأوَّلِينَ مِنَ الأُمَمِ أنْ يُصِيبَهُ بِعَذابٍ، فَلْيَتَوَقَّعُوا مِثْلَ ذَلِكَ.

﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أيْ كُفْرٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا في البَقَرَةِ مُسْتَوْفًى ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾ عَمّا ذُكِرَ ﴿فَإنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ ما وقَعَ مِنهم مِنَ الِانْتِهاءِ ﴿وإنْ تَوَلَّوْا﴾ عَمّا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الِانْتِهاءِ ﴿فاعْلَمُوا﴾ أيُّها المُؤْمِنُونَ ﴿أنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ﴾ أيْ ناصِرُكم عَلَيْهِمْ ﴿نِعْمَ المَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ﴾ فَمَن والاهُ فازَ ومِن نَصَرَهُ غَلَبَ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: في قُرَيْشٍ وغَيْرِها يَوْمَ بَدْرٍ، والأُمَمُ قَبْلَ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، عَنْ «عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: لَمّا جَعَلَ اللَّهُ الإسْلامَ في قَلْبِي أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ فَلْأُبايِعْكَ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ فَقَبَضْتُ يَدَيْ، قالَ: ما لَكَ ؟ قُلْتُ: أرَدْتُ أنْ أشْتَرِطَ، قالَ: تَشْتَرِطُ ماذا ؟ قُلْتُ: أنْ تَسْتَغْفِرَ لِي، قالَ: أما عَلِمْتَ أنَّ الإسْلامَ يَهْدِمُ ما كانَ قَبْلَهُ، وأنَّ الهِجْرَةَ تَهْدِمُ ما كانَ قَبْلَها، وأنَّ الحَجَّ يَهْدِمُ ما كانَ قَبْلَهُ ؟» .

وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ مِن حَدِيثِ، ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: الإسْلامُ يَجُبُّ ما قَبْلَهُ، والتَّوْبَةُ تَجُبُّ ما قَبْلَها» وقَدْ فَسَّرَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ قَوْلَهُ - تَعالى -: ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ بِما مَضى في الأُمَمِ المُتَقَدِّمَةِ مِن عَذابِ مَن قاتَلَ الأنْبِياءَ وصَمَّمَ عَلى الكُفْرِ.

وقالَ السُّدِّيُّ،، ومُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: المُرادُ بِالآيَةِ يَوْمَ بَدْرٍ. …

Al-Anfaal 8:38Listen in Qur'an →
39

وَقَٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌۭ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ ٱنتَهَوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ

And fight them until there is no fitnah and [until] the religion, all of it, is for Allah. And if they cease - then indeed, Allah is Seeing of what they do.

أمَرَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - رَسُولَهُ ﷺ أنْ يَقُولَ لِلْكُفّارِ هَذا المَعْنى، وسَواءٌ قالَهُ بِهَذِهِ العِبارَةِ أوْ غَيْرِها.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ولَوْ كانَ كَما قالَ الكِسائِيُّ إنَّهُ في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ( قُلْ لِلَّذِينِ كَفَرُوا إنْ تَنْتَهُوا ) يَعْنِي بِالتّاءِ المُثَنّاةِ مِن فَوْقٍ لِما تَأدَّتِ الرِّسالَةُ إلّا بِتِلْكَ الألْفاظِ بِعَيْنِها.

وقالَ في الكَشّافِ: أيْ قُلْ لِأجْلِهِمْ هَذا القَوْلَ، وهو ﴿إنْ يَنْتَهُوا﴾ ولَوْ كانَ بِمَعْنى خاطِبْهم لَقِيلَ: " إنْ تَنْتَهُوا يَغْفِرُ لَكم "، وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، ونَحْوُهُ ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ ( الأحْقافِ: ١١ ) خاطَبُوا بِهِ غَيْرَهم لِأجْلِهِمْ لِيَسْمَعُوهُ: أيْ إنْ يَنْتَهُوا عَمّا هم عَلَيْهِ مِن عَداوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقِتالِهِ بِالدُّخُولِ في الإسْلامِ ﴿يُغْفَرْ لَهم ما قَدْ سَلَفَ﴾ لَهم مِنَ العَداوَةِ انْتَهى، وقِيلَ: مَعْناهُ: إنْ يَنْتَهُوا عَنِ الكُفْرِ.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والحامِلُ عَلى ذَلِكَ جَوابُ الشَّرْطِ بِـ ﴿يُغْفَرْ لَهم ما قَدْ سَلَفَ﴾، ومَغْفِرَةُ ما قَدْ سَلَفَ لا تَكُونُ إلّا لِمُنْتَهٍ عَنِ الكُفْرِ.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الإسْلامَ يَجُبُّ ما قَبْلُهُ ﴿وإنْ يَعُودُوا﴾ إلى القِتالِ والعَداوَةِ أوْ إلى الكُفْرِ الَّذِي هم عَلَيْهِ ويَكُونُ العَوْدُ بِمَعْنى الِاسْتِمْرارِ ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ هَذِهِ العِبارَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلى الوَعِيدِ، والتَّهْدِيدِ والتَّمْثِيلِ بِمَن هَلَكَ مِنَ الأُمَمِ في سالِفِ الدَّهْرِ بِعَذابِ اللَّهِ: أيْ قَدْ مَضَتْ سُنَّةُ اللَّهِ فِيمَن فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِ هَؤُلاءِ مِنَ الأوَّلِينَ مِنَ الأُمَمِ أنْ يُصِيبَهُ بِعَذابٍ، فَلْيَتَوَقَّعُوا مِثْلَ ذَلِكَ.

﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أيْ كُفْرٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا في البَقَرَةِ مُسْتَوْفًى ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾ عَمّا ذُكِرَ ﴿فَإنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ ما وقَعَ مِنهم مِنَ الِانْتِهاءِ ﴿وإنْ تَوَلَّوْا﴾ عَمّا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الِانْتِهاءِ ﴿فاعْلَمُوا﴾ أيُّها المُؤْمِنُونَ ﴿أنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ﴾ أيْ ناصِرُكم عَلَيْهِمْ ﴿نِعْمَ المَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ﴾ فَمَن والاهُ فازَ ومِن نَصَرَهُ غَلَبَ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: في قُرَيْشٍ وغَيْرِها يَوْمَ بَدْرٍ، والأُمَمُ قَبْلَ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، عَنْ «عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: لَمّا جَعَلَ اللَّهُ الإسْلامَ في قَلْبِي أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ فَلْأُبايِعْكَ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ فَقَبَضْتُ يَدَيْ، قالَ: ما لَكَ ؟ قُلْتُ: أرَدْتُ أنْ أشْتَرِطَ، قالَ: تَشْتَرِطُ ماذا ؟ قُلْتُ: أنْ تَسْتَغْفِرَ لِي، قالَ: أما عَلِمْتَ أنَّ الإسْلامَ يَهْدِمُ ما كانَ قَبْلَهُ، وأنَّ الهِجْرَةَ تَهْدِمُ ما كانَ قَبْلَها، وأنَّ الحَجَّ يَهْدِمُ ما كانَ قَبْلَهُ ؟» .

وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ مِن حَدِيثِ، ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: الإسْلامُ يَجُبُّ ما قَبْلَهُ، والتَّوْبَةُ تَجُبُّ ما قَبْلَها» وقَدْ فَسَّرَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ قَوْلَهُ - تَعالى -: ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ بِما مَضى في الأُمَمِ المُتَقَدِّمَةِ مِن عَذابِ مَن قاتَلَ الأنْبِياءَ وصَمَّمَ عَلى الكُفْرِ.

وقالَ السُّدِّيُّ،، ومُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: المُرادُ بِالآيَةِ يَوْمَ بَدْرٍ. …

Al-Anfaal 8:39Listen in Qur'an →
40

وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَىٰكُمْ ۚ نِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ

But if they turn away - then know that Allah is your protector. Excellent is the protector, and Excellent is the helper.

أمَرَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - رَسُولَهُ ﷺ أنْ يَقُولَ لِلْكُفّارِ هَذا المَعْنى، وسَواءٌ قالَهُ بِهَذِهِ العِبارَةِ أوْ غَيْرِها.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ولَوْ كانَ كَما قالَ الكِسائِيُّ إنَّهُ في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ( قُلْ لِلَّذِينِ كَفَرُوا إنْ تَنْتَهُوا ) يَعْنِي بِالتّاءِ المُثَنّاةِ مِن فَوْقٍ لِما تَأدَّتِ الرِّسالَةُ إلّا بِتِلْكَ الألْفاظِ بِعَيْنِها.

وقالَ في الكَشّافِ: أيْ قُلْ لِأجْلِهِمْ هَذا القَوْلَ، وهو ﴿إنْ يَنْتَهُوا﴾ ولَوْ كانَ بِمَعْنى خاطِبْهم لَقِيلَ: " إنْ تَنْتَهُوا يَغْفِرُ لَكم "، وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، ونَحْوُهُ ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ ( الأحْقافِ: ١١ ) خاطَبُوا بِهِ غَيْرَهم لِأجْلِهِمْ لِيَسْمَعُوهُ: أيْ إنْ يَنْتَهُوا عَمّا هم عَلَيْهِ مِن عَداوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقِتالِهِ بِالدُّخُولِ في الإسْلامِ ﴿يُغْفَرْ لَهم ما قَدْ سَلَفَ﴾ لَهم مِنَ العَداوَةِ انْتَهى، وقِيلَ: مَعْناهُ: إنْ يَنْتَهُوا عَنِ الكُفْرِ.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والحامِلُ عَلى ذَلِكَ جَوابُ الشَّرْطِ بِـ ﴿يُغْفَرْ لَهم ما قَدْ سَلَفَ﴾، ومَغْفِرَةُ ما قَدْ سَلَفَ لا تَكُونُ إلّا لِمُنْتَهٍ عَنِ الكُفْرِ.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الإسْلامَ يَجُبُّ ما قَبْلُهُ ﴿وإنْ يَعُودُوا﴾ إلى القِتالِ والعَداوَةِ أوْ إلى الكُفْرِ الَّذِي هم عَلَيْهِ ويَكُونُ العَوْدُ بِمَعْنى الِاسْتِمْرارِ ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ هَذِهِ العِبارَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلى الوَعِيدِ، والتَّهْدِيدِ والتَّمْثِيلِ بِمَن هَلَكَ مِنَ الأُمَمِ في سالِفِ الدَّهْرِ بِعَذابِ اللَّهِ: أيْ قَدْ مَضَتْ سُنَّةُ اللَّهِ فِيمَن فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِ هَؤُلاءِ مِنَ الأوَّلِينَ مِنَ الأُمَمِ أنْ يُصِيبَهُ بِعَذابٍ، فَلْيَتَوَقَّعُوا مِثْلَ ذَلِكَ.

﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أيْ كُفْرٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا في البَقَرَةِ مُسْتَوْفًى ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾ عَمّا ذُكِرَ ﴿فَإنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ ما وقَعَ مِنهم مِنَ الِانْتِهاءِ ﴿وإنْ تَوَلَّوْا﴾ عَمّا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الِانْتِهاءِ ﴿فاعْلَمُوا﴾ أيُّها المُؤْمِنُونَ ﴿أنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ﴾ أيْ ناصِرُكم عَلَيْهِمْ ﴿نِعْمَ المَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ﴾ فَمَن والاهُ فازَ ومِن نَصَرَهُ غَلَبَ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ قالَ: في قُرَيْشٍ وغَيْرِها يَوْمَ بَدْرٍ، والأُمَمُ قَبْلَ ذَلِكَ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، عَنْ «عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: لَمّا جَعَلَ اللَّهُ الإسْلامَ في قَلْبِي أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ فَلْأُبايِعْكَ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ فَقَبَضْتُ يَدَيْ، قالَ: ما لَكَ ؟ قُلْتُ: أرَدْتُ أنْ أشْتَرِطَ، قالَ: تَشْتَرِطُ ماذا ؟ قُلْتُ: أنْ تَسْتَغْفِرَ لِي، قالَ: أما عَلِمْتَ أنَّ الإسْلامَ يَهْدِمُ ما كانَ قَبْلَهُ، وأنَّ الهِجْرَةَ تَهْدِمُ ما كانَ قَبْلَها، وأنَّ الحَجَّ يَهْدِمُ ما كانَ قَبْلَهُ ؟» .

وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ مِن حَدِيثِ، ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: الإسْلامُ يَجُبُّ ما قَبْلَهُ، والتَّوْبَةُ تَجُبُّ ما قَبْلَها» وقَدْ فَسَّرَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ قَوْلَهُ - تَعالى -: ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ بِما مَضى في الأُمَمِ المُتَقَدِّمَةِ مِن عَذابِ مَن قاتَلَ الأنْبِياءَ وصَمَّمَ عَلى الكُفْرِ.

وقالَ السُّدِّيُّ،، ومُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: المُرادُ بِالآيَةِ يَوْمَ بَدْرٍ. …

Al-Anfaal 8:40Listen in Qur'an →

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.