Muslim99Muslim99
← Tafsir library

8. Al-Anfaal

The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs

سُورَةُ الأَنفَالِ

Reading Al-Tashil li 'Ulum al-Tanzil by Ibn Juzayy al-Kalbi

Ayahs 1–10 of 75

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَنفَالِ ۖ قُلِ ٱلْأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُوا۟ ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

They ask you, [O Muhammad], about the bounties [of war]. Say, "The [decision concerning] bounties is for Allah and the Messenger." So fear Allah and amend that which is between you and obey Allah and His Messenger, if you should be believers.

نزلت هذه السورة في غزوة بدر وغنائمها ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَنْفَالِ﴾ الخطاب للنبي ﷺ والسائلون هم الصحابة، والأنفال هي الغنائم، وذلك أنهم كانوا يوم بدر ثلاث فرق: فرقة مع النبي ﷺ في العريش تحرسه، وفرقة اتبعوا المشركين فقتلوهم وأسروهم، وفرقة أحاطوا بأسلاب العدو وعسكرهم لما انهزموا، فلما انجلت الحرب واجتمع الناس رأت كل فرقة أنها أحق بالغنيمة من غيرها، واختلفوا فيما بينهم، فنزلت الآية ومعناها: يسألونك عن حكم الغنيمة ومن يستحقها وقيل: الأنفال هنا ما ينفله الإمام لبعض الجيش من الغنيمة زيادة على حظه، وقد اختلف الفقهاء هل يكون ذلك التنفيل من الخمس وهو قول مالك؟ أو من الأربعة الأخماس، أو من رأس الغنيمة، قبل إخراج الخمس ﴿قُلِ ٱلأَنفَالُ للَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ أي الحكم فيها لله والرسول لا لكم ﴿وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ﴾ أي اتفقوا وائتلفوا، ولا تنازعوا، وذات هنا بمعنى: الأحوال، قاله الزمخشري، وقال ابن عطية: يراد بها في هذا الموضع نفس الشيء وحقيقته. وقال الزبيري: إن إطلاق الذات على نفس الشيء وحقيقته ليس من كلام العرب ﴿وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ يريد في الحكم في الغنائم، قال عبادة بن الصامت: نزلت فينا أصحاب بدر حين اختلفنا وساءت أخلاقنا، فنزع الله الأنفال من أيدينا، وجعلها لرسول الله ﷺ قسمها على السواء، فكانت في ذلك تقوى الله وطاعة رسوله وإصلاح ذات البين.

2

إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتْهُمْ إِيمَٰنًۭا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ

The believers are only those who, when Allah is mentioned, their hearts become fearful, and when His verses are recited to them, it increases them in faith; and upon their Lord they rely -

﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ الآية: أي الكاملو الإيمان، فإنما هنا للتأكيد والمبالغة والحصر ﴿وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي خافت وقرأ أبي بن كعب: فزعت ﴿زَادَتْهُمْ إِيمَاناً﴾ أي قَوِي تصديقهم ويقينهم، خلافاً لمن قال: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وإن زيادته إنما هي بالعمل ﴿لَّهُمْ دَرَجَٰتٌ﴾ يعني في الجنة.

3

ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ

The ones who establish prayer, and from what We have provided them, they spend.

﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ الآية: أي الكاملو الإيمان، فإنما هنا للتأكيد والمبالغة والحصر ﴿وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي خافت وقرأ أبي بن كعب: فزعت ﴿زَادَتْهُمْ إِيمَاناً﴾ أي قَوِي تصديقهم ويقينهم، خلافاً لمن قال: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وإن زيادته إنما هي بالعمل ﴿لَّهُمْ دَرَجَٰتٌ﴾ يعني في الجنة.

4

أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقًّۭا ۚ لَّهُمْ دَرَجَٰتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌۭ وَرِزْقٌۭ كَرِيمٌۭ

Those are the believers, truly. For them are degrees [of high position] with their Lord and forgiveness and noble provision.

﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ الآية: أي الكاملو الإيمان، فإنما هنا للتأكيد والمبالغة والحصر ﴿وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي خافت وقرأ أبي بن كعب: فزعت ﴿زَادَتْهُمْ إِيمَاناً﴾ أي قَوِي تصديقهم ويقينهم، خلافاً لمن قال: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وإن زيادته إنما هي بالعمل ﴿لَّهُمْ دَرَجَٰتٌ﴾ يعني في الجنة.

5

كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيْتِكَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًۭا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ لَكَٰرِهُونَ

[It is] just as when your Lord brought you out of your home [for the battle of Badr] in truth, while indeed, a party among the believers were unwilling,

﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ﴾ فيه ثلاث تأويلات:

أحدهما: أن تكون الكاف في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذه الحال كحال إخراجك؛ يعني أن حالهم في كراهة تنفيل الغنائم كحالهم في حالة خروجك للحرب، والثاني أن يكون في موضع الكاف نصب على أنه صفة لمصدر الفعل المقدّر في قوله الأنفال لله والرسول أي: استقرت الأنفال لله والرسول استقراراً مثل استقرار خروجك، والثالث أن تتعلق الكاف بقوله يجادلونك ﴿مِن بَيْتِكَ﴾ يعني مسكنة بالمدينة إذ أخرجه الله لغزوة بدر ﴿وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ لَكَٰرِهُونَ﴾ أي كرهوا قتال العدو، وذلك أن عِيرَ قريش أقبلت من الشام فيها أموال عظيمة، ومعها أربعون راكباً، فأخبر بذلك جبريل النبي ﷺ، فخرج بالمسلمين فسمع بذلك أهل مكة، فاجتمعوا وخرجوا في عدد كثير؛ ليمنعوا عيرهم. فنزل جبريل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله قد وعدكم إحدى الطائفتين، إما العير وإما قريش، فاستشار النبي ﷺ أصحابه، فقالوا: العير أحب إلينا من لقاء العدو، فقال: إن العير قد مضت على ساحل البحر، وهذا أبو جهل قد أقبل، فقال له سعد بن عبادة: امض لما شئت فإنك متبعوك وقال سعد بن معاذ: والذي بعثك بالحق لو خضت هذا البحر لخضناه معك فسر بنا على بركة الله ﴿يُجَٰدِلُونَكَ فِي ٱلْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ﴾ كان جدالهم في لقاء قريش، بإيثارهم لقاء العير؛ إذ كانت أكثر أموالاً، وأقل رجالاً؛ وتبينُ الحق: هو إعلام رسول الله ﷺ بأنهم ينصرون ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلْمَوْتِ﴾ تشبيه لحالهم في إفراط جزعهم من لقاء قريش.

6

يُجَٰدِلُونَكَ فِى ٱلْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ

Arguing with you concerning the truth after it had become clear, as if they were being driven toward death while they were looking on.

﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ﴾ فيه ثلاث تأويلات:

أحدهما: أن تكون الكاف في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذه الحال كحال إخراجك؛ يعني أن حالهم في كراهة تنفيل الغنائم كحالهم في حالة خروجك للحرب، والثاني أن يكون في موضع الكاف نصب على أنه صفة لمصدر الفعل المقدّر في قوله الأنفال لله والرسول أي: استقرت الأنفال لله والرسول استقراراً مثل استقرار خروجك، والثالث أن تتعلق الكاف بقوله يجادلونك ﴿مِن بَيْتِكَ﴾ يعني مسكنة بالمدينة إذ أخرجه الله لغزوة بدر ﴿وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ لَكَٰرِهُونَ﴾ أي كرهوا قتال العدو، وذلك أن عِيرَ قريش أقبلت من الشام فيها أموال عظيمة، ومعها أربعون راكباً، فأخبر بذلك جبريل النبي ﷺ، فخرج بالمسلمين فسمع بذلك أهل مكة، فاجتمعوا وخرجوا في عدد كثير؛ ليمنعوا عيرهم. فنزل جبريل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله قد وعدكم إحدى الطائفتين، إما العير وإما قريش، فاستشار النبي ﷺ أصحابه، فقالوا: العير أحب إلينا من لقاء العدو، فقال: إن العير قد مضت على ساحل البحر، وهذا أبو جهل قد أقبل، فقال له سعد بن عبادة: امض لما شئت فإنك متبعوك وقال سعد بن معاذ: والذي بعثك بالحق لو خضت هذا البحر لخضناه معك فسر بنا على بركة الله ﴿يُجَٰدِلُونَكَ فِي ٱلْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ﴾ كان جدالهم في لقاء قريش، بإيثارهم لقاء العير؛ إذ كانت أكثر أموالاً، وأقل رجالاً؛ وتبينُ الحق: هو إعلام رسول الله ﷺ بأنهم ينصرون ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلْمَوْتِ﴾ تشبيه لحالهم في إفراط جزعهم من لقاء قريش.

7

وَإِذْ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحْدَى ٱلطَّآئِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ ٱلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقْطَعَ دَابِرَ ٱلْكَٰفِرِينَ

[Remember, O believers], when Allah promised you one of the two groups - that it would be yours - and you wished that the unarmed one would be yours. But Allah intended to establish the truth by His words and to eliminate the disbelievers

﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحْدَى ٱلطَّائِفَتِيْنِ﴾ يعني قريش أو عيرهم، والعمل في إذ محذوف تقديره اذكروا ﴿أَنَّهَا لَكُمْ﴾ بدل من إحدى الطائفتين ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ ٱلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ الشوكة عبارة عن السلاح، سميت بذلك لحدّتها، والمعنى تحبون أن تلقوا الطائفة التي لا سلاح لها وهي العير ﴿أَن يُحِقَّ الحَقَّ﴾ يعني يظهر الإسلام بقتل الكفار وإهلاكهم يوم بدر ﴿لِيُحِقَّ ٱلْحَقَّ﴾ متعلق بمحذوف تقديره: ليحق الحق ويبطل الباطل فعل ذلك، وليس تكراراً للأول؛ لأن الأول مفعول يريد، وهذا تعليل لفعل الله تعالى، ويحتمل أن يريد بالحق الأول الوعد بالنصرة، وبالحق الثاني الإسلام، فيكون المعنى أن نصرهم، ليظهر الإسلام، ويؤيد هذا قوله: ويبطل الباطل أي يبطل الكفر.

8

لِيُحِقَّ ٱلْحَقَّ وَيُبْطِلَ ٱلْبَٰطِلَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ

That He should establish the truth and abolish falsehood, even if the criminals disliked it.

﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحْدَى ٱلطَّائِفَتِيْنِ﴾ يعني قريش أو عيرهم، والعمل في إذ محذوف تقديره اذكروا ﴿أَنَّهَا لَكُمْ﴾ بدل من إحدى الطائفتين ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ ٱلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ الشوكة عبارة عن السلاح، سميت بذلك لحدّتها، والمعنى تحبون أن تلقوا الطائفة التي لا سلاح لها وهي العير ﴿أَن يُحِقَّ الحَقَّ﴾ يعني يظهر الإسلام بقتل الكفار وإهلاكهم يوم بدر ﴿لِيُحِقَّ ٱلْحَقَّ﴾ متعلق بمحذوف تقديره: ليحق الحق ويبطل الباطل فعل ذلك، وليس تكراراً للأول؛ لأن الأول مفعول يريد، وهذا تعليل لفعل الله تعالى، ويحتمل أن يريد بالحق الأول الوعد بالنصرة، وبالحق الثاني الإسلام، فيكون المعنى أن نصرهم، ليظهر الإسلام، ويؤيد هذا قوله: ويبطل الباطل أي يبطل الكفر.

9

إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُم بِأَلْفٍۢ مِّنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ مُرْدِفِينَ

[Remember] when you asked help of your Lord, and He answered you, "Indeed, I will reinforce you with a thousand from the angels, following one another."

﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ إذ بدل من إذ يعدكم، وقيل: يتعلق بقوله ليحق الحق أو بفعل مضمر واستغاثتهم دعاؤهم بالغوث والنصر ﴿مُمِدُّكُمْ﴾ أي مكثركم ﴿مُرْدِفِينَ﴾ من قولك ردفه إذا تبعه، وأردفته إياه إذا أتبعته إياه. والمعنى: يتبع بعضهم بعضاً، فمن قرأه بفتح الدال فهو اسم مفعول، ومن قرأه بالكسر فهو اسم فاعل، وصح معنى القراءتين؛ لأن الملائكة المنزلين يتبع بعضهم بعضاً، فمنهم تابعون ومتبوعون ﴿وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ﴾ الضمير عائد على الوعد، أو على الإمداد بالملائكة.

10

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

And Allah made it not but good tidings and so that your hearts would be assured thereby. And victory is not but from Allah. Indeed, Allah is Exalted in Might and Wise.

﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ إذ بدل من إذ يعدكم، وقيل: يتعلق بقوله ليحق الحق أو بفعل مضمر واستغاثتهم دعاؤهم بالغوث والنصر ﴿مُمِدُّكُمْ﴾ أي مكثركم ﴿مُرْدِفِينَ﴾ من قولك ردفه إذا تبعه، وأردفته إياه إذا أتبعته إياه. والمعنى: يتبع بعضهم بعضاً، فمن قرأه بفتح الدال فهو اسم مفعول، ومن قرأه بالكسر فهو اسم فاعل، وصح معنى القراءتين؛ لأن الملائكة المنزلين يتبع بعضهم بعضاً، فمنهم تابعون ومتبوعون ﴿وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ﴾ الضمير عائد على الوعد، أو على الإمداد بالملائكة.

Al-Anfaal 8:10Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Tashil li 'Ulum al-Tanzil by Ibn Juzayy al-Kalbi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.