يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَنفَالِ ۖ قُلِ ٱلْأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُوا۟ ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
They ask you, [O Muhammad], about the bounties [of war]. Say, "The [decision concerning] bounties is for Allah and the Messenger." So fear Allah and amend that which is between you and obey Allah and His Messenger, if you should be believers.
صفحة ٢٤٨
﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ قُلِ الأنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ فاتَّقُوا اللَّهَ وأصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكم وأطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ افْتِتاحُ السُّورَةِ بِ ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ﴾ مُؤْذِنٌ بِأنَّ المُسْلِمِينَ لَمْ يَعْلَمُوا ماذا يَكُونُ في شَأْنِ المُسَمّى عِنْدَهُمُ الأنْفالَ وكانَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ، وأنَّهم حاوَرُوا رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - في ذَلِكَ، فَمِنهم مَن يَتَكَلَّمُ بِصَرِيحِ السُّؤالِ، ومِنهم مَن يُخاصِمُ أوْ يُجادِلُ غَيْرَهُ بِما يُؤْذِنُ حالُهُ بِأنَّهُ يَتَطَلَّبُ فَهْمًا في هَذا الشَّأْنِ، وقَدْ تَكَرَّرَتِ الحَوادِثُ يَوْمَئِذٍ: فَفي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وجامِعِ التِّرْمِذِيِّ «عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ أصَبْتُ سَيْفًا لِسَعِيدِ بْنِ العاصِي فَأتَيْتُ بِهِ النَّبِيءَ فَقُلْتُ: نَفِّلْنِيهِ فَقالَ: ضَعْهُ في القَبَضِ، ثُمَّ قُلْتُ نَفِّلْنِيهِ فَقالَ: ضَعْهُ حَيْثُ أخَذْتَهُ، ثُمَّ قُلْتُ نَفِّلْنِيهِ فَقالَ ضَعْهُ مِن حَيْثُ أخَذْتَهُ»، فَنَزَلَتْ يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ وفي أسْبابِ النُّزُولِ لِلْواحِدِيِّ، وسِيرَةِ ابْنِ إسْحاقَ «عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الأنْفالِ فَقالَ: فِينا مَعْشَرَ أصْحابِ بَدْرٍ نَزَلَتْ حِينَ اخْتَلَفْنا في النَّفَلِ يَوْمَ بَدْرٍ فانْتَزَعَهُ اللَّهُ مِن أيْدِينا حِينَ ساءَتْ فِيهِ أخْلاقُنا فَرَدَّهُ عَلى رَسُولِهِ فَقَسَمَهُ بَيْنَنا عَلى بَواءٍ» . يَقُولُ عَلى السَّواءِ، ورَوى أبُو داوُدَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ لَمّا كانَ يَوْمُ بَدْرٍ ذَهَبَ الشُّبّانُ لِلْقِتالِ وجَلَسَ الشُّيُوخُ تَحْتَ الرّاياتِ فَلَمّا كانَتِ الغَنِيمَةُ جاءَ الشُّبّانُ يَطْلُبُونَ نَفَلَهم فَقالَ الشُّيُوخُ: لا تَسْتَأْثِرُونَ عَلَيْنا فَإنّا كُنّا تَحْتَ الرّاياتِ ولَوِ انْهَزَمْتُمْ لَكُنّا رِدْءًا لَكم. واخْتَصَمُوا إلى النَّبِيءِ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ - تَعالى - يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ.
والسُّؤالُ حَقِيقَتُهُ الطَّلَبُ، فَإذا عُدِّيَ بِعْنَ فَهو طَلَبُ مَعْرِفَةِ المَجْرُورِ بِعْنَ وإذا عُدِّيَ بِنَفْسِهِ فَهو طَلَبُ إعْطاءِ الشَّيْءِ، فالمَعْنى هُنا: يَسْألُونَكَ مَعْرِفَةَ الأنْفالِ، أيْ مَعْرِفَةَ حَقِّها فَهو مِن تَعْلِيقِ الفِعْلِ بِاسْمِ ذاتٍ والمُرادُ حالُها بِحَسَبِ القَرِينَةِ مِثْلَ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] وإنَّما سَألُوا عَنْ حُكْمِها صَراحَةً وضِمْنًا في ضِمْنِ سُؤالِهِمُ الأثَرَةَ بِبَعْضِها.
ومَجِيءُ الفِعْلِ بِصِيغَةِ المُضارِعِ دالٌّ عَلى تَكَرُّرِ السُّؤالِ، إمّا بِإعادَتِهِ المَرَّةَ بَعْدَ الأُخْرى مِن سائِلَيْنِ مُتَعَدِّدَيْنِ، وإمّا بِكَثْرَةِ السّائِلِينَ عَنْ ذَلِكَ حِينَ المُحاوَرَةِ في مَوْقِفٍ واحِدٍ.
ولِذَلِكَ كانَ قَوْلُهُ يَسْألُونَكَ مُؤْذِنًا بِتَنازُعٍ بَيْنَ الجَيْشَيْنِ في اسْتِحْقاقِ الأنْفالِ، وقَدْ كانَتْ لَهم عَوائِدُ مُتَّبَعَةٌ في الجاهِلِيَّةِ في الغَنائِمِ والأنْفالِ أرادُوا العَمَلَ بِها وتَخالَفُوا في شَأْنِها فَسَألُوا
صفحة ٢٤٩
وضَمِيرُ جَمْعِ الغائِبِ إلى مَعْرُوفٍ عِنْدَ النَّبِيءِ وبَيْنَ السّامِعِينَ حِينَ نُزُولِ الآيَةِ.
والأنْفالُ جَمْعُ نَفَلَ - بِالتَّحْرِيكِ - والنَّفَلُ مُشْتَقٌّ مِنَ النّافِلَةِ وهي الزِّيادَةُ في العَطاءِ، وقَدْ أطْلَقَ العَرَبُ في القَدِيمِ الأنْفالَ عَلى الغَنائِمِ في الحَرْبِ كَأنَّهُمُ اعْتَبَرُوها زِيادَةً عَلى المَقْصُودِ مِنَ الحَرْبِ لِأنَّ المَقْصُودَ الأهَمَّ مِنَ الحَرْبِ هو إبادَةُ الأعْداءِ، ولِذَلِكَ رُبَّما كانَ صَنادِيدُهم يَأْبَوْنَ أخْذَ الغَنائِمِ كَما قالَ …