قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾، قال ابن عباس: أجيبوا لله وللرسول بالطاعة لم أجد من ذكره عن ابن عباس سوى الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 179، وقد ذكر القول دون نسبة أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 245، والبخاري في "صحيحه" كتاب التفسير 8/ 307 والزجاج في "معاني القرآن" 2/ 409، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 338.، وقال عطاء عنه: سارعوا إلى ما دعاكم رسول الله ﷺ إليه ساقط من (س). من طاعتي لم أقف عليه..
قال أبو عبيدة والزجاج: معنى استجيبوا: أجيبوا انظر: "مجاز القرآن" 1/ 245، و"معاني القرآن وإعرابه" 2/ 409، وقد ذكر هذا المعنى ابن منظور في "لسان العرب" (جوب) 2/ 716، فقال: الإجابة والاستجابة بمعنى. وقال الراغب في "المفردات" (جوب) ص 102: الاستجابة قيل هي الإجابة، وحقيقتها هي التحري للجواب والتهيؤ له، لكن عبر به عن الإجابة لقله انفكاكها منها.، وأنشد قول الغنوي: فلم يستجبه عند ذاك مجيب [[هذا عجز بيت، وصدره:
وداعٍ دعا يا من يجيب إلى الندى
والبيت للغنوي كما في "الأصمعيات" ص 96، و"نوادر أبى زيد" ص 37، و"مجاز القرآن" 1/ 67، و"شواهد الكشاف" 4/ 330.]]
وقوله تعالى: ﴿إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ قال السدي: هو الإيمان والإسلام، وفيه الحياة رواه بلفظ مقارب ابن جرير 9/ 213، وابن أبي حاتم 5/ 1680، والثعلبي 6/ 50 ب.، وعلى هذا معنى الآية: أجيبوا الرسول إذا دعاكم إلى الإيمان، والإيمان حياة القلب، والكفر موته، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿يُخْرِجُ الحَىَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ الأنعام: 95، يونس: 31، الروم: 19. قيل: المؤمن من الكافر، وقال قتادة: يعني: القرآن، أي: أجيبوه إلى ما في القرآن ففيه الحياة والنجاة والعصمة رواه بلفظ مقارب ابن جرير 9/ 214، والثعلبي 6/ 50 ب.، وعلى هذا القول: القرآن يحيي؛ لأنه سبب الحياة بالعلم، والجاهل حياته موت؛ لأنه يعيش بجهل هذا التعليل فيه نقص بيّن، والأولى أن يقال: إن القرآن يحيي؛ لأنه شامل لجميع ما ذكره المفسرون من أسباب الحياة، فالقرآن داعٍ إلى الإيمان، وداع إلى العمل، وداعٍ إلى الجهاد، وداع إلى الحق، وداع إلى النعيم المقيم، وكل واحد من هذه الأمور سبب للحياة المذكورة في الآية.، والقرآن لما كان سببًا للإقتداء كان فيه الحياة النافعة.
والأكثرون على أن معنى قوله: ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ هو الجهاد [[هذا قول عروة بن الزبير وابن إسحاق وابن قتيبة، ولم يذكر المفسرون غيرهم.
انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 214، والثعلبي 6/ 50 ب، والبغوي 3/ 344، والماوردي 2/ 307، و"الدر المنثور" 3/ 320.]] وهو قول ابن إسحاق "السيرة النبوية" 2/ 268.، واختيار أكثر أهل المعاني [[انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 151، وقد نسب الواحدي هذا القول لأكثر أهل المعاني ولم أجد من ذكره منهم سوى ابن قتيبة بينما اختار قولًا غيره كل من الفراء وأبي عبيدة والزجاج والنحاس، ولم يتعرض لتفسير الآية كل من الأخفش واليزيدي والأزهري، وقد يقال: إن ذلك يعود إلى كثرة الكتب المؤلفة في معاني القرآن التي اطلع عليها الواحدي ولم تصل إلينا ، ولكن يشكل عليه أن المفسرين القدامى المهتمين بعزو الأقوال إلى أصحابها لم يعزوا هذا القول إلا لابن إسحاق وابن قتيبة.
انظر: الثعلبي 6/ 50 ب، والبغوي 3/ 344، وابن الجوزي 3/ 339.]].
قال الفراء: إذا دعاكم إلى إحياء أمركم بجهاد عدوكم "معاني القرآن" 1/ 407. وجملة: بجهاد عدوكم، ليست موجودة في المطبوعة، وكذلك ذكر ابن الجوزي 3/ 339 قول الفراء دون هذه الجملة، فإما أن تكون موجدة في بعض النسخ دون بعض، وإما أن تكون زيادة من الواحدي للتوضيح.، يريد أن أمرهم إنما يقوى بالحرب والجهاد، فلو تركوا الجهاد ضعف في (س): (لضعف). أمرهم، واجترأ عليهم عدوهم.
وقال أبو إسحاق: أي لما يكون سببًا للحياة الدائمة …