Muslim99Muslim99
← Tafsir library

8. Al-Anfaal

The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs

سُورَةُ الأَنفَالِ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 21–30 of 75

21

وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ

And do not be like those who say, "We have heard," while they do not hear.

قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾، قال ابن عباس: يعني اليهود، قريظة والنضير وبني قينقاع ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 337، وانظر: "الوسيط" 2/ 451.، وهو قول الحسن ذكره أبو حيان في "البحر المحيط" 4/ 479 - 480 بلفظ: هم أهل الكتاب..

وقال مقاتل: يعني المنافقين انظر: "تفسير مقاتل" 119 أ. وما بعد كلمة (المنافقين) من كلام المؤلف توضيحًا لقول مقاتل. الذين يظهرون الطاعة ويسرون المعصية، ويقولون سمعنا سماع قابل، وليسوا كذلك، وهو قول ابن إسحاق انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام 2/ 314..

وقيل: هو من صفة المشركين، جُعلوا بمنزلة من لم يسمع؛ لأنهم لم ينتفعوا بالمسموع، وهذا اختيار أبي إسحاق، قال: ومعنى قوله: ﴿سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ أنهم في "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج: لأنهم. استمعوا سماع في المصدر السابق: استماع. عداوة وبغضاء فلم يتفهموا في (ح): (يتفقهوا). والمثبت موافق للمصدر.، ولم يتفكروا [فيما سمعوا] ما بين المعقوفين زائد عما في المصدر. فكانوا بمنزلة من لم في (ح) و (م): (لا)، وما أثبته من (س) موافق للمصدر. يسمع "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 408..

Al-Anfaal 8:21Listen in Qur'an →
22

۞ إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ

Indeed, the worst of living creatures in the sight of Allah are the deaf and dumb who do not use reason.

قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآية، قال ابن عباس رواه مختصراً البخاري في "صحيحه" كتاب التفسير، سورة الأنفال 6/ 118، وابن جرير 13/ 460، وابن أبي حاتم 3/ 235 ب. ومجاهد رواه ابن جرير13/ 461 بمعناه. ومقاتل "تفسير مقاتل" 119 ب، وقد أورد المؤلف قول مقاتل بمعناه.: يريد المشركين، نفرًا من بني عبد الدار، وبني عبد العزى، كانوا صمًا عن الحق؛ فلا يسمعونه، بكمًا عن التكلم به.

وكل ما دب على وجه الأرض فهو من جملة الدواب في "لسان العرب" (دبب) 3/ 1314: الدابة: اسم لما دب من الحيوان مميزة وغير مميزة، ثم قال في الصفحة التالية: وقد غلب هذا الاسم على ما يركب من الدواب.، بين الله تعالى أن هؤلاء الكفار شر ما دب على الأرض من الحيوان.

Al-Anfaal 8:22Listen in Qur'an →
23

وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًۭا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعْرِضُونَ

Had Allah known any good in them, He would have made them hear. And if He had made them hear, they would [still] have turned away, while they were refusing.

قوله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾ أي لو خلق فيهم خيرًا؛ لأن ما خلقه الله يعلمه، وما لا يعلمه الله فهو ما لم يخلقه على معنى أنه لا يعلمه مخلوقًا [[يشير المؤلف إلى تعلق علم الله بالكون من ناحية الوجود والعدم ، وذلك قسمان:

أحدهما: جملة الموجودات.

الثاني: جملة المعدومات. فالموجود يعلمه الله موجودًا، والمعدوم لا يعلمه الله موجودًا، بمعنى أنه يعلمه معدومًا.]]، كما قال تعالى: ﴿أتنبئون الله بما لا يعلم [في الأرض﴾ [يونس: 18] أي: بما لم يجعله ولم يخلقه، ومعنى الآية: ولو علم الله أنهم يصلحون بما يورده] ما بين المعقوفين ساقط من (م). من حججه وآياته لأسمعهم إياها ولم يخلف هكذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: يخف. عنهم شيئًا منها.

وقال ابن جريج وابن زيد: لأسمعهم الحجج والمواعظ سماع تفهيم وتعليم، ولو أسمعهم بعد أن علم أن لا خير فيهم ما انتفعوا بذلك، ولتولوا وهم معرضون ما ذكره المؤلف هو قول ابن زيد كما رواه بلفظ مقارب ابن جرير 9/ 212، وأما قول ابن جريج فنصه: ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم ولو أسمعهم لقالوا ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا﴾ [يونس: 15] ولقالوا ﴿لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا﴾ [الأعراف: 203] ولو جاءهم بقرآن غيره لتولوا وهو معرضون..

وقال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿لَأَسْمَعَهُمْ﴾: يريد: لهداهم رواه بمعناه الفيروزأبادى في "تنوير المقباس" ص 179 من رواية الكلبي وهو واهٍ..

﴿وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ رجع تبارك وتعالى إلى ما سبق في علمه وقضائه وقدره فأخبر بما كان قبل أن يكون، ومعنى قوله أى ابن عباس في قوله السابق.: (لهداهم) أي: لأسمعهم ما يهتدون به سماع تفهيم.

وشرح أبو علي الجرجاني هذا القول شرحًا شافيًا فقال: إن الله يعلم ما يكون، وما لا يكون، وما لا يكون لو كان كيف يكون، فتأويل قوله: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾ أي ليس فيهم خير فلا يسمعهم؛ لأنه جبلهم على ذلك، وهذا مثل قولك للرجل: لو علمت أنك تفهم لأخبرتك، أي: أنك لا تفهم، ثم قال: ﴿وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ﴾ -أي إسماع الإفهام الذي ينفع في (م): (ينتفع به). ويجدي إذا كان في الإنسان خير، وكان سعيدًا- ﴿لَتَوَلَّوْا﴾ أيضًا ﴿وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ إخبارًا منه عز وجل عما لا يكون لو يكون كيف يكون ساقط من (ح).، ومثل هذا قوله إخبارًا عن المنافقين: ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾ حذف الجرجاني أو المؤلف بعض الآية ونصه: ﴿وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا﴾ وقد فعل ذلك الرازي أيضًا في "تفسيره" 15/ 150 وهو كثير النقل من تفسير الواحدي "البسيط". [الحشر: 11] فقال الله تعالى: ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ﴾ في جميع النسخ: (ولئن). وهو خطأ. [الحشر: 12] فأعلمنا أن ذلك لا يكون منهم، ثم قال: ﴿وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ﴾ [الحشر: 12] فأعلم عز وجل عما لا يكون بأنه لو كان كيف يكون.

وسلك أبو إسحاق في معنى هذه الآية طريقة حسنة فقال: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾ جواب كل ما يسألون عنه، ثم قال في "معاني القرآن وإعرابه": ثم قال جل وعز. وفي (م): (وقوله).: ﴿وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا﴾ أي لو بين لهم كل ما يختلج في المصدر السابق: يعتلج. اهـ، والكلمتان متقاربتان في المعنى، ففي "لسان العرب" (خلج) 3/ 1223: اختلج الشيء في صدري وتخالج: احتكأ مع شك، وأصل الاختلاج: الحركة والاضطراب. وفي المصدر نفسه (علج) 5/ 3065: اعتلج القوم: اتخذوا صراعًا وقتالاً، واعتلج الموت: التطم، وهو منه، وأعتلج الهمّ في صدره، كذلك على المثل. في نفوسهم ﴿لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ لمعاندتهم "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 409.. …

Al-Anfaal 8:23Listen in Qur'an →
24

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَجِيبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

O you who have believed, respond to Allah and to the Messenger when he calls you to that which gives you life. And know that Allah intervenes between a man and his heart and that to Him you will be gathered.

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾، قال ابن عباس: أجيبوا لله وللرسول بالطاعة لم أجد من ذكره عن ابن عباس سوى الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 179، وقد ذكر القول دون نسبة أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 245، والبخاري في "صحيحه" كتاب التفسير 8/ 307 والزجاج في "معاني القرآن" 2/ 409، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 338.، وقال عطاء عنه: سارعوا إلى ما دعاكم رسول الله ﷺ إليه ساقط من (س). من طاعتي لم أقف عليه..

قال أبو عبيدة والزجاج: معنى استجيبوا: أجيبوا انظر: "مجاز القرآن" 1/ 245، و"معاني القرآن وإعرابه" 2/ 409، وقد ذكر هذا المعنى ابن منظور في "لسان العرب" (جوب) 2/ 716، فقال: الإجابة والاستجابة بمعنى. وقال الراغب في "المفردات" (جوب) ص 102: الاستجابة قيل هي الإجابة، وحقيقتها هي التحري للجواب والتهيؤ له، لكن عبر به عن الإجابة لقله انفكاكها منها.، وأنشد قول الغنوي: فلم يستجبه عند ذاك مجيب [[هذا عجز بيت، وصدره:

وداعٍ دعا يا من يجيب إلى الندى

والبيت للغنوي كما في "الأصمعيات" ص 96، و"نوادر أبى زيد" ص 37، و"مجاز القرآن" 1/ 67، و"شواهد الكشاف" 4/ 330.]]

وقوله تعالى: ﴿إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ قال السدي: هو الإيمان والإسلام، وفيه الحياة رواه بلفظ مقارب ابن جرير 9/ 213، وابن أبي حاتم 5/ 1680، والثعلبي 6/ 50 ب.، وعلى هذا معنى الآية: أجيبوا الرسول إذا دعاكم إلى الإيمان، والإيمان حياة القلب، والكفر موته، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿يُخْرِجُ الحَىَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ الأنعام: 95، يونس: 31، الروم: 19. قيل: المؤمن من الكافر، وقال قتادة: يعني: القرآن، أي: أجيبوه إلى ما في القرآن ففيه الحياة والنجاة والعصمة رواه بلفظ مقارب ابن جرير 9/ 214، والثعلبي 6/ 50 ب.، وعلى هذا القول: القرآن يحيي؛ لأنه سبب الحياة بالعلم، والجاهل حياته موت؛ لأنه يعيش بجهل هذا التعليل فيه نقص بيّن، والأولى أن يقال: إن القرآن يحيي؛ لأنه شامل لجميع ما ذكره المفسرون من أسباب الحياة، فالقرآن داعٍ إلى الإيمان، وداع إلى العمل، وداعٍ إلى الجهاد، وداع إلى الحق، وداع إلى النعيم المقيم، وكل واحد من هذه الأمور سبب للحياة المذكورة في الآية.، والقرآن لما كان سببًا للإقتداء كان فيه الحياة النافعة.

والأكثرون على أن معنى قوله: ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ هو الجهاد [[هذا قول عروة بن الزبير وابن إسحاق وابن قتيبة، ولم يذكر المفسرون غيرهم.

انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 214، والثعلبي 6/ 50 ب، والبغوي 3/ 344، والماوردي 2/ 307، و"الدر المنثور" 3/ 320.]] وهو قول ابن إسحاق "السيرة النبوية" 2/ 268.، واختيار أكثر أهل المعاني [[انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 151، وقد نسب الواحدي هذا القول لأكثر أهل المعاني ولم أجد من ذكره منهم سوى ابن قتيبة بينما اختار قولًا غيره كل من الفراء وأبي عبيدة والزجاج والنحاس، ولم يتعرض لتفسير الآية كل من الأخفش واليزيدي والأزهري، وقد يقال: إن ذلك يعود إلى كثرة الكتب المؤلفة في معاني القرآن التي اطلع عليها الواحدي ولم تصل إلينا ، ولكن يشكل عليه أن المفسرين القدامى المهتمين بعزو الأقوال إلى أصحابها لم يعزوا هذا القول إلا لابن إسحاق وابن قتيبة.

انظر: الثعلبي 6/ 50 ب، والبغوي 3/ 344، وابن الجوزي 3/ 339.]].

قال الفراء: إذا دعاكم إلى إحياء أمركم بجهاد عدوكم "معاني القرآن" 1/ 407. وجملة: بجهاد عدوكم، ليست موجودة في المطبوعة، وكذلك ذكر ابن الجوزي 3/ 339 قول الفراء دون هذه الجملة، فإما أن تكون موجدة في بعض النسخ دون بعض، وإما أن تكون زيادة من الواحدي للتوضيح.، يريد أن أمرهم إنما يقوى بالحرب والجهاد، فلو تركوا الجهاد ضعف في (س): (لضعف). أمرهم، واجترأ عليهم عدوهم.

وقال أبو إسحاق: أي لما يكون سببًا للحياة الدائمة …

Al-Anfaal 8:24Listen in Qur'an →
25

وَٱتَّقُوا۟ فِتْنَةًۭ لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنكُمْ خَآصَّةًۭ ۖ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

And fear a trial which will not strike those who have wronged among you exclusively, and know that Allah is severe in penalty.

قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ الآية ساقط من (س) وكتب الناسخ بدله: للمؤمنين.، معنى الفتنة هاهنا: البلية التي يظهر فيها باطن يعني: ما أخفاه أمر الإنسان، وأصلها من الاختبار -كما ذكرنا قبل انظر: "تفسير البسيط" [الأعراف: 155]. - وسميت البلية فتنة لأنها كالاختبار للناس في (م): (للإنسان).؛ فمن تعرض لها وأثارها دل على سوء دخلته، ومن قعد عنها وطلب إماتتها دل على صلاح نيته وحسن سريرته.

وهذه الآية محتملة وجهين من التفسير والإعراب: أحدهما: أن هذا أمر باتقاء الفتنة التي تتعدى الظالم فتصيب الصالح والطالح جميعًا ولا تقتصر على الذين ظلموا دون غيرهم، وهذا مذهب ابن عباس؛ لأنه قال في هذه الآية: أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله بالعذاب رواه ابن جرير 9/ 218، وابن أبي حاتم 5/ 1682، وهو من رواية علي بن أبي طلحة الصحيحة.؛ فعلى هذا الفتنة هو إقرار المنكر وترك التغيير له، ونحو هذا قال أبو روق والكلبي وابن زيد.

قال أبو روق: تصيب الصالح والطالح ذكره هذا القول من غير نسبة: أبو حيان في "البحر" 4/ 482 - 483، ولم أجد من ذكره عن أبي روق..

وقال الكلبي: تصيب الظالم والمظلوم، ولا يكون بالظلمة وحدهم خاصة، ولكنها عامة رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 179 مختصرًا عن الكلبي عن ابن عباس..

وقال ابن زيد: الفتنة: الضلالة رواه ابن جرير 8/ 219، وابن أبي حاتم 5/ 1681.، يعني افتراق الكلمة، ومخالفة بعضهم بعضاً.

ووجه الإعراب على هذا التفسير ما ذكره الفراء انظر: "معاني القرآن" 1/ 407. وحكاه الزجاج عنه لم يصرح الزجاج باسم الفراء بل قال: زعم بعض النحويين ... إلخ. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 410، وهو أن قوله: ﴿لَا تُصِيبَنَّ﴾ جزاء فيه طرف من النهي، نحو قولك: أنزل عن الدابة لا تطرحك، ولا تطرحنَّك في (ح) و (س): (ولا تطرحك) ، وهو خطأ.، فهو جواب الأمر بلفظ النهي، المعنى: إن تنزل عنه هكذا في جميع النسخ، وهو كذلك في أصل "معاني القرآن وإعرابه" كما أشار المحقق إلى ذلك، لكنه جعل الضمائر كلها بالتذكير وهو صواب إذ في "لسان العرب" (دبب) 3/ 1314: الدابة: التي تركب، وقد غلب هذا الاسم على ما يركب من الدواب، وهو يقع على المذكر والمؤنث، وحقيقته الصفة اهـ. وكذلك ذكر أبو علي الفارسي الجملة بالتذكير، انظر: "الإغفال" ص 835. لا يطرحك في (ح) و (س): (لا تطرحك).، فإذا أتيت بالنون الخفيفة والثقيلة كان أوكد للكلام.

وشرح أبو بكر بن الأنباري هذا القول فقال: إن قال قائل كيف دخلت النون في قوله: ﴿لَا تُصِيبَنَّ﴾ وهو خبر ولا وجه لدخولها في الأخبار.

فالجواب: أن هذا الكلام تأويله تأويل الخبر؛ إذ كان في (م): (لو كان)، وهو خطأ. المعنى: واتقوا فتنة إن لا تتقوها في "زاد المسير": إن لا يتقوها ... إلخ. لا تصيب الذين ظلموا يعني: خاصة.، أي: لا تقع بالظالمين دون غيرهم لكنها تقع بالصالحين والطالحين، فلما ظهر الفعل ظهور النهي، والنهي راجع إلى معنى الأمر؛ إذ القائل إذا قال في "زاد المسير": يقول، وسقط: إذا.: لا تقم، يريد دع القيام، ووقع هذا جوابًا للأمر أو كالجواب له، فأكد له شبه النهي فدخلت النون المعروف دخولها في النهي، ومثل [[ذكر ابن الجوزي إن التمثيل بالآية المذكورة لقول آخر عن ابن الأنباري في سبب دخول النون، فقال: الثاني أنه نهي محض، معناه: لا يقصدن الظالمون هذه الفتنة فيهلكوا، فدخلت النون لتوكيد الاستقبال، كقوله: ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ﴾.

انظر: "زاد المسير" 3/ 342، وسيذكر المؤلف هذا القول عن ابن الأنباري شرحه للوجه الثاني في الآية.]] هذا قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ [سُلَيْمَانُ﴾ [[اهـ. ما نقله ابن الجوزي من كلام ابن الأنباري، انظر: "زاد المسير" …

Al-Anfaal 8:25Listen in Qur'an →
26

وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌۭ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى ٱلْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

And remember when you were few and oppressed in the land, fearing that people might abduct you, but He sheltered you, supported you with His victory, and provided you with good things - that you might be grateful.

قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ الآية، قال أبو علي: هذا من الذكر الذي يكون عن النسيان، والمعنى: قابلوا حالكم التي أنتم عليها الآن بتلك الحال المتقدمة ليتبين لكم موضع النعمة فتشكروا عليه أي: على موضع النعمة. "الحجة للقراء السبعة" 3/ 428.، قال الكلبي رواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص180 عنه عن ابن عباس. والفراء "معاني القرآن" 1/ 407.: نزلت في المهاجرين خاصة.

وقال عكرمة: يعني النبي ومن معه من قريش وحلفائها ومواليها قبل الهجرة رواه ابن جرير 9/ 219 - 220، وانظر: "النكت والعيون" 2/ 310، و"معالم التنزيل" 3/ 347.. وقال الكناني: يعني حين كانوا بمكة في عنفوان عنفوان الشيء: أوله، انظر: "الصحاح" (عنف) 4/ 1407، و"مجمل اللغة" (عنف) 3/ 632. الإِسلام قبل أن يكملوا أربعين ذكره الثعلي 6/ 53 أبلا نسبة..

وقوله تعالى: ﴿فِي الْأَرْضِ﴾، قال ابن عباس ذكره ابن الجوزي 3/ 343، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 453. والكلبي ذكره الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص180 عنه عن ابن عباس، وانظر: "تفسير القرطبي" 7/ 394.: في أرض مكة.

وقوله تعالى: ﴿تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾، قال ابن عباس: ﴿تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾ إذ أخرجتم منها، والناس هاهنا: العرب ذكره ابن الجوزي 3/ 343 بمعناه. يريد المشركين، ونحو ذلك قال الكلبي انظر: "تفسير عبد الرزاق الصنعاني" 1/ 2/ 258، وابن جرير 9/ 220، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص180 عنه عن ابن عباس. وغيره كالسدي فيما رواه عنه ابن جرير 9/ 220، وقتادة فيما رواه عنه ابن أبي حاتم 5/ 1682.، وقال عكرمة وقتادة: هم كفار قريش رواه بمعناه ابن جرير 9/ 219 - 220، ورواه البغوي 13/ 347 عن عكرمة بلفظ: كفار العرب. وانظر: القرطبي 7/ 394.، وقال وهب: يعني فارسًا والروم رواه ابن جرير 13/ 478، وابن أبي حاتم 3/ 238 أ، والثعلبي 6/ 53 أ، والصنعاني 1/ 2/ 258، ولم يذكر الروم، وذكره السيوطي في "الدر" 4/ 47، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وأبي الشيخ..

وقوله تعالى: ﴿فَآوَاكُمْ﴾ أي جعل لكم مأوى ترجعون إليه وتسكنون فيه، قال ابن عباس: فضمكم إلى الأنصار ذكره القرطبي 7/ 394، وبمعناه ابن الجوزي 3/ 343 ن والفيروزأبادي ص 180 وأبو حيان 5/ 306.، وقال السدي والكلبي والكناني: فآواكم إلى المدينة دار الهجرة رواه ابن جرير 13/ 479 عن السدي، ونسبه ابن الجوزي في "زاد المسير" == 3/ 343 إلى ابن عباس والأكثرين، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 180 عن الكلبي عن ابن عباس..

﴿وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾، قال ابن عباس: يريد بقوته رواه الفيروزأبادي ص 180 بلفظ: أعانكم وقواكم بنصرته يوم بدر.، وقال السدي: وأيدكم بالأنصار رواه ابن جرير 9/ 220 بمعناه، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 322، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وأبي الشيخ.، وقال الكلبي والكناني: وأيدكم بنصره يوم بدر بالملائكة رواه البغوي 3/ 347 عن الكلبي، وكذلك المؤلف في "الوسيط" 2/ 453، ونسبه ابن الجوزي 3/ 343 إلى الجمهور..

﴿وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ يعني الغنائم ببدر في قول ابن عباس رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 180، وذكره أبو حيان في "البحر المحيط" 4/ 485. والكلبي رواه البغوي 3/ 347. والكناني لم أجد من ذكره عنه.، يريد أحلّها لكم ولم تحل لأحد قبلكم.

وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، قال عطاء: يريد: كي تطيعوا لم أجد من ذكره عنه.، قال أهل المعاني: وهذا تذكير بالنعمة في تقويتهم بعد الضعف، وأمنهم بعد الخوف، ونصرهم على أعدائهم، وبسط أرزاقهم لم أجده فيما بين يدي من كتب أهل المعاني، وانظر معناه في: "تفسير ابن جرير" 9/ 219، و"البحر المحيط" 4/ 485..

Al-Anfaal 8:26Listen in Qur'an →
27

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓا۟ أَمَٰنَٰتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ

O you who have believed, do not betray Allah and the Messenger or betray your trusts while you know [the consequence].

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ الخون والخيانة والمخانة: خون الحق أي تنقصه وعدم الوفاء به، قال ابن فارس في "مقاييس اللغة" (خون) 2/ 231: الخاء والواو والنون أصل واحد، وهو التنقص، يقال: خانه يخونه خونًا: وذلك نقصان الوفاء. الذي قد ضمن فيه التأدية، وخان: يتعدى إلى مفعولين، نحو: اعطى، ويجوز أن يقتصر على أحدهما، ويدلك على تعدي (خان) إلى مفعولين قول أوس:

خانتك ميّة ما علمت كما ... خان الإخاء خليلَه لبد "ديوانه" ص 22. قال ابن منظور: لبد: اسم آخر نسور لقمان بن عاد وتزعم العرب أن لقمان هو الذي بعثته عاد في وفدها إلى الحرم يستسقي لها، فلما أُهلكوا خُيّر لقمان بين بقاء سبع بَعْرات سمْر، من أظْبٍ عفر، في جبل وعر، لا يسمها القطر، أو بقاء سبعة أنسر كلما هلك نسر خلص بعده نسر، فاختار النسور، فكان آخر نسوره يسمى لبدًا، وقد ذكرته الشعراء. "لسان العرب" (لبد) 7/ 3984.

قال ابن عباس في رواية عطاء ذكرها ابن الجوزي 3/ 344، وأبو حيان 4/ 486، ورواها مختصرة الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 180 من رواية الكلبي.، والزهري رواه عنه ابن جرير 9/ 221، والثعلبي 6/ 53 ب، ورواه مختصراً مالك في "الموطأ" ص 321، ورواه عن الزهري، عن كعب بن مالك الإمام الصنعاني في "المصنف" 5/ 407. والكلبي رواه الثعلبي 6/ 53 ب، ورواه مختصرًا الفيروزأبادي ص180 عنه عن ابن عباس. وعبد الله [بن أبي قتادة رواه ابن جرير 9/ 222، وابن أبي حاتم 5/ 1684، وابن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" 3/ 254، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 323 - 324، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وسعيد بن منصور وأبي الشيخ.] في (ح): (بن أبي، وقتادة)، وهو خطأ وما أثبته موافق للمصادر السابقة، وهو عبد الله بن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي المدني تابعي ثقة قليل الحديث، توفي سنة 99 هـ. انظر: "التاريخ الكبير" 1/ 3/ 175، و"الكاشف" 1/ 586، و"تهذيب التهذيب" 2/ 404.: نزلت هذه الآية في أبي لبابة [[هو: أبو لبابة بن عبد المنذر الأوسي الأنصاري أحد نقباء الأنصار، شهد بيعة == بيعة العقبة، وكذلك بدرًا وقيل: بل استعمله النبي ﷺ على المدينة حين خرج إلى بدر، وكانت راية بني عمرو معه يوم الفتح، توفي في خلافة علي، ويقال بعد سنة 50 هـ.

انظر: "أسد الغابة" 5/ 284، و"الإصابة" 4/ 168، و"تهذيب التهذيب" 4/ 578.]] حين بعثه رسول الله ﷺ إلى قريظة لما حاصرهم، وكان أهله وولده فيهم قالوا: يا أبا لبابة ما ترى لنا؟ أننزل على حكم سعد فينا؟ فأشار أبو لبابة إلى حلقه، أي: إنه الذبح فلا تفعلوا، فكانت تلك منه خيانة لله ورسوله [[جميع روايات الأثر التي ذكرها المؤلف ضعيفة، فروايتا عطاء والكلبي عن ابن عباس ساقطتان، وروايتا الزهري وابن أبي قتادة مرسلتان، وقد رواه عبد الرزاق في "المصنف" 5/ 406، عن الزهري، عن كعب بن مالك، والزهري لم يدرك كعبًا الذي مات سنة 40 هـ، والزهري ولد سنة 50 هـ. على أقل تقدير.

انظر: "تهذيب التهذيب" 8/ 384، 9/ 387، وقال ابن جرير 13/ 483: جائز أن تكون نزلت في أبي لبابة، وجائز أن تكون نزلت في غيره، ولا خبر عندنا بأي ذلك كان يجب التسليم له بصحته.]].

وقال السدي: كانوا يسمعون الشيء من رسول الله ﷺ فيفشونه ويلقونه إلى المشركين فنهاهم الله عن ذلك رواه ابن جرير 13/ 483 مختصرًا..

وقال ابن زيد: نهاهم الله أن يخونوا كما صنع المنافقون؛ يظهرون الإيمان ويسرون الكفر رواه مختصرًا ابن جرير 13/ 483.، ونحو هذا قال محمد بن إسحاق، أي: لا تظهروا له من الحق ما يرضى به منكم ثم تخالفونه في "السيرة النبوية": تخالفوه اهـ. وهو الصواب لأنه معطوف على الفعل المجزوم. في السر إلى غيره "السيرة النبوية" 2/ 669..

وقال ابن عباس: لا تخونوا الله بترك فرائضه، والرسول بترك سنته [[رواه ابن جرير 9/ 223، وابن أبي …

Al-Anfaal 8:27Listen in Qur'an →
28

وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَٰدُكُمْ فِتْنَةٌۭ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجْرٌ عَظِيمٌۭ

And know that your properties and your children are but a trial and that Allah has with Him a great reward.

قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ أي محنة انظر: "الصحاح" (فتن) 6/ 2175.، يظهر بها ما في النفس من اتباع الهوى أو تجنبه فيستحق الثواب أو العقاب.

قال المفسرون: وكان لأبي لبابة مال وأهل وولد في قريظة، ولذلك مال إليهم في إطلاعهم على أن حكم سعد فيهم القتل انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 53 أ، والبغوي 3/ 347، وابن الجوزي 3/ 345، و"أسباب النزول" ص 238 - 239 للمؤلف، و"الجامع لأحكام القرآن" 7/ 396..

وقال ابن زيد: فتنة: اختبار اختبرتم بها، وقرأ: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: 35] رواه ابن جرير 9/ 224، وابن أبي حاتم 5/ 1685، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 324..

وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾، قال ابن عباس: يريد لمن نصح لله ولرسوله وللمؤمنين، وأدى أمانته، ولم يخن نفسه ولا ربه ولا نبيه ولا أحدًا من المؤمنين ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 454، وذكره مختصرًا من غير نسبة البغوي في "تفسيره" 3/ 348..

وهذه الآية بيان عن حال الأموال والأولاد في الافتتان بهما حتى يركب الإنسان كل ساقط من (م). عظيم لغلبة الهوى فيهما، فيحرم عظيم الأجر لما لا يبقى في (ح): (لم يبق)، والصواب ما أثبته، والمعنى: يُحرم الإنسان عظيم الأجر لأجل ما لا يدوم عليه من المتاع العاجل بل سيرحل عنه. عليه من عاجل النفع.

قال عبد الله بن أبي قتادة تابعي من أبناء الأنصار. تقدمت ترجمته.: ذكر الله تعالى أن مناصحة أبي لبابة وخيانته إنما كانت لأن أهله كان فيهم لم أجد من ذكره بهذا اللفظ، وقد رواه ابن جرير 9/ 222 بلفظ: نزلت في أبي لبابة ، وزاد ابن أبي حاتم 5/ 1684: حين أشار إلى بني قريظة أنه الذبح..

Al-Anfaal 8:28Listen in Qur'an →
29

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًۭا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ

O you who have believed, if you fear Allah, He will grant you a criterion and will remove from you your misdeeds and forgive you. And Allah is the possessor of great bounty.

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ﴾ الآية، قال أصحاب المعاني: إنما جاز الشرط في خبر الله تعالى مع علمه أنهم يتقون أو لا يتقون لأنه يعامل العباد في الجزاء معاملة الشاك للمظاهرة في العدل لم أجده عند أهل المعاني، وقد ذكر نحوه الرازي في "تفسيره" 15/ 153، وقال القرطبي رحمه الله: كان الله عالمًا بأنهم يتقون أم لا يتقون، فذكر بلفظ الشرط؛ لأنه خاطب العباد بما يخاطب بعضهم بعضًا. "الجامع لأحكام القرآن" 7/ 396. ولا يخفى أن استعمال الشرط يفيد عظيم فائدة التقوى في الحصول على الفرقان، وتكفير السيئات، وغفران الذنوب، فيسعى المؤمن لتحقيق كمالها، ويحذر من التفريط فيها.، وعلى هذا المعنى أيضًا يتوجه ابتلاء الله العباد للبيان هكذا، والمعنى: مستقيم. أن الجزاء على ما يظهر من الفعل دون ما في المعلوم مما لم يقع بعد. واتقاء الله عز وجل: الامتناع عن معاصيه بأداء فرائضه هكذا، ومعلوم أن أداء الفرائض بعض التقوى، ولو قال المؤلف رحمه الله تقوى الله: الامتناع عن معاصيه وأداء أوامره، لكان أشمل، قال الإمام البغوي 3/ 348: إن تتقوا الله: بطاعته وترك معصيته. وقال الإِمام ابن كثير 2/ 314: من اتقى الله بفعل أوامره، وترك زواجره، وفق لمعرفة الحق من الباطل، وقال القرطبي 7/ 396: فإذا اتقى العبد ربه، وذلك باتباع أوامره واجتناب نواهيه وترك الشبهات، وشحن قلبه بالنية الخالصة، وجوارحه بالأعمال الصالحة، وتحفظ من شوائب الشرك الخفي والظاهر بمراعاة غير الله في الأعمال، والركون إلى الدنيا بالعفة عن المال .. إلخ. والمقصود أن تقوى الله أعم من أداء الفرائض.، واختلفوا في هذه الآية فمنهم من قال: إنها ابتداء خطاب من الله تعالى للمؤمنين، وليست تتصل بما قبلها انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 14، وإليه ذهب ابن عاشور في "التحرير والتنوير" 9/ 325..

ومنهم من قال: إنها متصلة بقصة الخيانة، يقول: إن تتقوا الله باجتناب خيانته، وخيانة رسوله، وخيانة أمانته يجعل لكم فرقانًا إلى هذا القول يميل ابن جرير 9/ 224، والثعلبي 6/ 54 ب، وابن الجوزي 3/ 346.، وقد ذكرنا معنى الفرقان في اللغة وأنه مصدر لـ (فرق) نحو في (ح): (بعض)، وهو خطأ. الرجحان والنقصان انظر: "تفسير البسيط" البقرة: 53..

واختلفت عبارات المفسرين في تفسير الفرقان هاهنا وكلها راجع إلى معناه في اللغة، فقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد: مخرجًا من الشبهات مثل قوله في البقرة: ﴿هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ البقرة: 185، وقد روى قول ابن عباس من رواية ابن أبي طلحة مختصرًا ابن جرير 1/ 146، وابن أبي حاتم 5/ 1686، ولفظها: الفرقان: المخرج.، يريد المخرج من الشبهات، وأراد هاهنا بالمخرج: أن الله تعالى يجعل لكم فرقانًا بين حقكم وباطل من يبغيكم السوء من أعدائكم بنصره إياكم عليه، وهذا قول مقاتل هذا قول مقاتل بن حيان كما في: "تفسير ابن أبي حاتم" 5/ 1686، والثعلبي 6/ 54 ب، والبغوي 3/ 349، وهو أيضًا قول مقاتل بن سليمان كما في "تفسيره" 12 أ..

وقال عكرمة رواه ابن جرير 9/ 225، والثعلبي 6/ 54 ب. والسدي رواه ابن جرير 9/ 225. وعبد الكريم الجزري هو: عبد الكريم بن مالك الجزري أبو سعيد التابعي الإمام الحافظ عالم الجزيرة، كان ثقة ثبتاً كثير الحديث، توفي سنة 127 هـ.= انظر: "التاريخ الكبير" 3/ 2/ 88، و"سير أعلام النبلاء" 6/ 80، و"تهذيب التهذيب" 2/ 602.: (فرقانًا: نجاة) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 258، عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد، ولم أجد من ذكره عنه.، يريدون أن الله تعالى يفرق بينكم وبين ما تخافون فتنجون، وقد جمع مجاهد بين معنى القولين في (س): (المعنيين). فقال: مخرجًا في الدنيا والآخرة [[رواه ابن جرير 9/ 225، وابن أبي حاتم 5/ 1686، والثعلبي 6/ 54 ب، وعزاه السيوطي في "الدر" …

Al-Anfaal 8:29Listen in Qur'an →
30

وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ ۖ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَٰكِرِينَ

And [remember, O Muhammad], when those who disbelieved plotted against you to restrain you or kill you or evict you [from Makkah]. But they plan, and Allah plans. And Allah is the best of planners.

قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هذه الآية راجعة إلى قوله: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ [مُسْتَضْعَفُونَ﴾] في (ح) و (س): (فكثركم) موضع (مستضعفون)، ولا يوجد آية بهذا اللفظ، وفي (م): ﴿اذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ [الأعراف: 86] وهي خطاب لقوم شعيب، وكلام المؤلف يدل على أنه أراد ما أثبته، وقد اضطررت لتغيير نص المؤلف لكون الخطأ في آية من كتاب الله. يذكرهم الله عز وجل حالهم بمكة ونعمته على رسوله بإبطاله مكر المشركين، وهذه السورة مدنية، قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم من المفسرين: إن مشركي قريش توامروا هكذا في جميع النسخ، وهي لغة في تآمروا، قال مسجد الدين الجزري: آمروا النساء في أنفسهن: أي شاوروهن في تزويجهن، ويقال فيه: (وامرته، وليس بفصيح). "النهاية في غريب الحديث" (أمر) 1/ 66. في دار الندوة فقال بعضهم: قيدوه نتربص به ريب المنون، وقال بعضهم: أخرجوه عنكم تستريحوا من أذاه لكم، قال أبو جهل: ما هذا برأي ولكن اقتلوه بأن يجتمع عليه من كل بطن رجل فيضربونه هكذا في جميع النسخ، والصواب: فيضربوه؛ لأنه معطوف على منصوب. بأسيافهم ضربة رجل واحد، فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل فلا تقوى بنو هاشم على حرب قريش كلها، فيرضون بأخذ الدية، وأوحى الله عز وجل إلى نبيه بذلك وأذن له بالخروج إلى المدينة فخرج إلى الغار، فذلك قوله: ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ [[هذا معنى أثر رواه عن ابن عباس، الإمام ابن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" 2/ 93 ، وأحمد 1/ 348، وابن جرير 9/ 226، والثعلبي 6/ 55 أ، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 100. فيه عثمان بن عمرو والجزري، وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ.

وقد روى قضية حصار بيت النبي ﷺ ومحاولة قتله ودخوله الغار الإمام أحمد == 1/ 331، والحاكم 3/ 133، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.

وانظر: قول قتادة ومجاهد وغيرهما في "تفسير ابن جرير" 9/ 226 - 230، وابن أبي حاتم 3/ 239، 240، و" الدر المنثور" 4/ 50 - 53.]].

قال ابن عباس ومجاهد ومقسم تقدمت ترجمته. وقتادة: (ليوثقوك ويشدوك) رواه عنهم ابن جرير 9/ 226، والثعلبي 6/ 56 أ، وقد جمع الواحدي بين قولين، فقتادة يقول: ليشدوك، وغيره يقول: ليوثقوك. والقولان بمعنى واحد.، وكل من شُّد فقد أُثبت؛ لأنه لا يقدر على الحركة، ومن هذا يقال لمن اشتدت به علة أو جراحة منعته الحركة: قد أُثبت فلان فهو مثبت.

وقال عطاء وعبد الله بن كثير [[هو: عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله الداري المكي الإمام العلم، مقرئ مكة، وأحد القراء السبعة، كان ثقة فصيحًا واعظًا كبير الشأن، مات سنة 120 هـ.

انظر: "سير أعلام النبلاء" 5/ 318، و"معرفة القراء الكبار" 1/ 86، و"غاية النهاية في طبقات القراء" 1/ 443.]] وابن زيد: (ليسجنوك) رواه عنهم ابن جرير 9/ 226، ورواه عن عطاء وابن كثير الإمام ابن أبي حاتم 5/ 1688، والثعلبي 6/ 56 أ.، وهو لفظ الفراء "معاني القرآن" 1/ 409، ولفظه: ليحبسوك في البيت. والزجاج لم يتطرق الزجاج لتفسير الكلمة في كتابه "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 410، ولم أجد من ذكره عنه. وابن قتيبة "تفسير غريب القرآن" ص 189. وابن الأنباري، قال أبو بكر: يريد: ليثبتوك في بيت، فحذف المحل لوضوح معناه.

وقوله تعالى: ﴿أَوْ يَقْتُلُوكَ﴾ أي: بأجمعهم قتلة رجل واحد كما قال اللعين أبو جهل، ﴿أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ أي: من مكة إلى طرف من أطراف الأرض.

وقوله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾، قال أبو إسحاق: ومكر الله عز وجل إنما هو ساقط من (م). مجازاة ونصر للمؤمنين "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 410.، وقال الضحاك: ويصنعون ويصنع الله رواه البغوي 3/ 350..

وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾، قال عطاء عن ابن عباس: إنه مكر أفضل مما مكروا [[رواه بمعناه …

Al-Anfaal 8:30Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.