Muslim99Muslim99
← Tafsir library

8. Al-Anfaal

The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs

سُورَةُ الأَنفَالِ

Reading Irshad al-'Aql al-Salim by Abu al-Su'ud

Ayahs 21–30 of 75

21

وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ

And do not be like those who say, "We have heard," while they do not hear.

﴿وَلا تَكُونُوا﴾ تَقْرِيرٌ لِلنَّهْيِ السّابِقِ، وتَحْذِيرٌ عَنْ مُخالَفَتِهِ بِالتَّنْبِيهِ عَلى أنَّها مُؤَدِّيَةٌ إلى انْتِظامِهِمْ في سِلْكِ الكَفَرَةِ بِكَوْنِ سَماعِهِمْ كَلا سَماعٍ، أيْ: لا تَكُونُوا بِمُخالَفَةِ الأمْرِ والنَّهْيِ ﴿كالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا﴾ بِمُجَرَّدِ الِادِّعاءِ مِن غَيْرِ فَهْمٍ وإذْعانٍ كالكَفَرَةِ والمُنافِقِينَ الَّذِينَ يَدَّعُونَ السَّماعَ ﴿وَهم لا يَسْمَعُونَ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ قالُوا، أيْ: قالُوا ذَلِكَ والحالُ أنَّهم لا يَسْمَعُونَ، حَيْثُ لا يُصَدِّقُونَ ما سَمِعُوهُ، ولا يَفْهَمُونَهُ حَقَّ فَهْمِهِ، فَكَأنَّهم لا يَسْمَعُونَهُ رَأْسًا.

Al-Anfaal 8:21Listen in Qur'an →
22

۞ إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ

Indeed, the worst of living creatures in the sight of Allah are the deaf and dumb who do not use reason.

﴿إنَّ شَرَّ الدَّوابِّ﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ كَمالِ سُوءِ حالِ المُشَبَّهِ بِهِمْ؛ مُبالَغَةً في التَّحْذِيرِ، وتَقْرِيرًا لِلنَّهْيِ إثْرَ تَقْرِيرٍ، أيْ: إنَّ شَرَّ ما يَدِبُّ عَلى الأرْضِ أوْ شَرَّ البَهائِمِ ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ: في حُكْمِهِ وقَضائِهِ ﴿الصُّمُّ﴾ الَّذِينَ لا يَسْمَعُونَ الحَقَّ ﴿البُكْمُ﴾ الَّذِي لا يَنْطِقُونَ بِهِ، وُصِفُوا بِالصَّمَمِ والبَكَمِ؛ لِأنَّ ما خُلِقَ لَهُ الأُذُنُ واللِّسانُ سَماعَ الحَقِّ والنُّطْقَ بِهِ، وحَيْثُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِمْ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ صارُوا كَأنَّهم فاقِدُونَ لِلْجارِحَتَيْنِ رَأْسًا، وتَقْدِيمُ الصُّمِّ عَلى البُكْمِ لِما أنَّ صَمَمَهم مُتَقَدِّمٌ عَلى بَكَمِهِمْ، فَإنَّ السُّكُوتَ عَنِ النُّطْقِ بِالحَقِّ مِن فُرُوعِ عَدَمِ سَماعِهِمْ لَهُ، كَما أنَّ النُّطْقَ بِهِ مِن فُرُوعِ سَماعِهِ، ثُمَّ وُصِفُوا بِعَدَمِ التَّعَقُّلِ فَقِيلَ: ﴿الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ تَحْقِيقًا لِكَمالِ سُوءِ حالِهِمْ، فَإنَّ الأصَمَّ الأبْكَمَ إذا كانَ لَهُ عَقْلٌ رُبَّما يَفْهَمُ بَعْضَ الأُمُورِ ويُفْهِمُهُ غَيْرُهُ بِالإشارَةِ، ويَهْتَدِي بِذَلِكَ إلى بَعْضِ مَطالِبِهِ، وأمّا إذا كانَ فاقِدًا لِلْعَقْلِ أيْضًا فَهو الغايَةُ في الشَّرِّيَّةِ وسُوءِ الحالِ، وبِذَلِكَ يَظْهَرُ كَوْنُهم شَرًّا مِنَ البَهائِمِ، حَيْثُ أبْطَلُوا ما بِهِ يَمْتازُونَ عَنْها، وبِهِ يُفَضَّلُونَ عَلى كَثِيرٍ مِن خَلْقِ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - فَصارُوا أخَسَّ مِن كُلِّ خَسِيسٍ.

Al-Anfaal 8:22Listen in Qur'an →
23

وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًۭا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعْرِضُونَ

Had Allah known any good in them, He would have made them hear. And if He had made them hear, they would [still] have turned away, while they were refusing.

﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ شَيْئًا مِن جِنْسِ الخَيْرِ الَّذِي مِن جُمْلَتِهِ صَرْفُ قُواهم إلى تَحَرِّي الحَقِّ واتِّباعِ الهُدى ﴿لأسْمَعَهُمْ﴾ سَماعَ تَفَهُّمٍ وتَدَبُّرٍ، ولَوَقَفُوا عَلى حَقِّيَّةِ الرَّسُولِ ﷺ وأطاعُوهُ وآمَنُوا بِهِ، ولَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ فِيهِمْ شَيْئًا مِن ذَلِكَ لِخُلُوِّهِمْ عَنْهُ بِالمَرَّةِ، فَلَمْ يُسْمِعْهم كَذَلِكَ لِخُلُوِّهِ عَنِ الفائِدَةِ وخُرُوجِهِ عَنِ الحِكْمَةِ، وإلَيْهِ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَوْ أسْمَعَهم لَتَوَلَّوْا﴾ أيْ: لَوْ أسْمَعُهم سَماعَ تَفَهُّمٍ وهم عَلى هَذِهِ الحالَةِ العارِيَةِ عَنِ الخَيْرِ بِالكُلِّيَّةِ لَتَوَلَّوْا عَمّا سَمِعُوهُ مِنَ الحَقِّ، ولَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ قَطُّ، أوِ ارْتَدَوْا بَعْدَما صَدَّقُوهُ وصارُوا كَأنْ لَمْ يَسْمَعُوهُ أصْلًا.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهم مُعْرِضُونَ﴾ إمّا حالٌ مِن ضَمِيرِ تَوَلَّوْا، أيْ: لَتَوَلَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ والحالُ أنَّهم مُعْرِضُونَ عَمّا سَمِعُوهُ بِقُلُوبِهِمْ، وإمّا اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ، أيْ: وهم قَوْمٌ عادَتُهُمُ الإعْراضُ، وقِيلَ: كانُوا يَقُولُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أحْيِ قُصَيًّا، فَإنَّهُ كانَ شَيْخًا مُبارَكًا حَتّى يَشْهَدَ لَكَ ونُؤْمِنَ بِكَ، فالمَعْنى: ولَوْ أسْمَعَهم كَلامَ قُصَيٍّ... إلَخْ. وقِيلَ: هم بَنُو عَبْدِ الدّارِ بْنِ قُصَيٍّ، لَمْ يُسْلِمْ مِنهم إلّا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وسُوَيْدُ بْنُ حَرْمَلَةَ، كانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ عَمّا جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ لا نَسْمَعُهُ ولا نُجِيبُهُ، قاتَلَهُمُ اللَّهُ تَعالى، فَقُتِلُوا جَمِيعًا بِأُحُدٍ، وكانُوا أصْحابَ اللِّواءِ.

وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أنَّهُمُ المُنافِقُونَ، وعَنِ الحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أنَّهم أهْلُ الكِتابِ.

Al-Anfaal 8:23Listen in Qur'an →
24

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَجِيبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

O you who have believed, respond to Allah and to the Messenger when he calls you to that which gives you life. And know that Allah intervenes between a man and his heart and that to Him you will be gathered.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ تَكْرِيرُ النِّداءِ مَعَ وصْفِهِمْ بِنَعْتِ الإيمانِ لِتَنْشِيطِهِمْ إلى الإقْبالِ عَلى الِامْتِثالِ بِما يَرِدُ بَعْدَهُ مِنَ الأوامِرِ، وتَنْبِيهِهِمْ عَلى أنَّ فِيهِمْ ما يُوجِبُ ذَلِكَ ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ﴾ بِحُسْنِ الطّاعَةِ ﴿إذا دَعاكُمْ﴾ أيِ: الرَّسُولُ إذْ هو المُباشِرُ لِدَعْوَةِ اللَّهِ تَعالى ﴿لِما يُحْيِيكُمْ﴾ مِنَ العُلُومِ الدِّينِيَّةِ الَّتِي هي مَناطُ الحَياةِ الأبَدِيَّةِ، كَما أنَّ الجَهْلَ مَدارُ المَوْتِ الحَقِيقِيِّ، أوْ هي ماءُ حَياةِ القَلْبِ، كَما أنَّ الجَهْلَ مُوجِبٌ مَوْتَهُ، وقِيلَ: لِمُجاهِدَةِ الكُفّارِ؛ لِأنَّهم لَوْ رَفَضُوها لَغَلَبُوهم وقَتَلُوهُمْ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَكم في القِصاصِ حَياةٌ﴾ .

رُوِيَ أنَّهُ ﷺ مَرَّ عَلى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وهو يُصَلِّي، فَدَعاهُ فَعَجَّلَ في صِلاتِهِ، ثُمَّ جاءَ فَقالَ ﷺ: "ما مَنَعَكَ مِن إجابَتِي؟" قالَ: كُنْتُ في الصَّلاةِ، قالَ: "ألَمْ تُخْبَرْ فِيما أُوحِيَ إلَيَّ: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إذا دَعاكم... إلَخْ؟" واخْتُلِفَ فِيهِ، فَقِيلَ: هَذا مِن خَصائِصِ دُعائِهِ ﷺ وقِيلَ: لِأنَّ إجابَتَهُ ﷺ لا تَقْطَعُ الصَّلاةَ، وقِيلَ: كانَ ذَلِكَ الدُّعاءُ لِأمْرٍ مُهِمٍّ لا يَحْتَمِلُ التَّأْخِيرَ، ولِلْمُصَلِّي أنْ يَقْطَعَ الصَّلاةَ لِمِثْلِهِ.

﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾ تَمْثِيلٌ لِغايَةِ قُرْبِهِ تَعالى مِنَ العَبْدِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَنَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ تَعالى مُطَّلِعٌ مِن مَكْنُوناتِ القُلُوبِ عَلى ما عَسى يَغْفُلُ عَنْهُ صاحِبُها، أوْ حَثٌّ عَلى المُبادَرَةِ إلى إخْلاصِ القُلُوبِ وتَصْفِيَتِها قَبْلَ إدْراكِ المَنِيَّةِ، فَإنَّها حائِلَةٌ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ، أوْ تَصْوِيرٌ وتَخْيِيلٌ لِتَمَلُّكِهِ عَلى العَبْدِ قَلْبَهُ بِحَيْثُ يَفْسَخُ عَزائِمَهُ ويُغَيِّرُ نِيّاتِهِ ومَقاصِدَهُ، ويَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَ الكُفْرِ إنْ أرادَ سَعادَتَهُ، ويُبَدِّلُهُ بِالأمْنِ خَوْفًا وبِالذِّكْرِ نِسْيانًا، وما أشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ المُعْتَرِضَةِ المُفَوِّتَةِ لِلْفُرْصَةِ.

وَقُرِئَ (بَيْنَ المَرِّ) بِتَشْدِيدِ الرّاءِ عَلى حَذْفِ الهَمْزَةِ وإلْقاءِ حَرَكَتِها عَلى الرّاءِ، وإجْراءِ الوَصْلِ مَجْرى الوَقْفِ، ﴿وَأنَّهُ﴾ أيِ: اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - أوِ الشَّأْنُ ﴿إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ لا إلى غَيْرِهِ، فَيُجازِيكم بِحَسَبِ مَراتِبِ أعْمالِكم، فَسارِعُوا إلى طاعَتِهِ تَعالى وطاعَةِ رَسُولِهِ، وبالِغُوا في الِاسْتِجابَةِ لَهُما.

Al-Anfaal 8:24Listen in Qur'an →
25

وَٱتَّقُوا۟ فِتْنَةًۭ لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنكُمْ خَآصَّةًۭ ۖ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

And fear a trial which will not strike those who have wronged among you exclusively, and know that Allah is severe in penalty.

﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً﴾ أيْ: لا تَخْتَصُّ إصابَتُها بِمَن يُباشِرُ الظُّلْمَ مِنكم بَلْ يَعُمُّهُ وغَيْرَهُ، كَإقْرارِ المُنْكَرِ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ والمُداهَنَةِ في الأمْرِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، وافْتِراقِ الكَلِمَةِ، وظُهُورِ البِدَعِ، والتَّكاسُلِ في الجِهادِ، عَلى أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لا تُصِيبَنَّ﴾ ... إلَخْ، إمّا جَوابُ الأمْرِ عَلى مَعْنى: إنْ أصابَتْكم لا تُصِيبُنَّ... إلَخْ، وفِيهِ أنَّ جَوابَ الشَّرْطِ مُتَرَدِّدٌ، فَلا يَلِيقُ بِهِ النُّونُ المُؤَكِّدَةُ، لَكِنَّهُ لَمّا تَضَمَّنَ مَعْنى النَّهْيِ ساغَ فِيهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ادْخُلُوا مَساكِنَكم لا يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ وإمّا صِفَةٌ لِـ(فِتْنَةً) ولا لِلنَّفْيِ وفِيهِ شُذُوذٌ؛ لِأنَّ النُّونَ لا تَدْخُلُ المَنفِيَّ في غَيْرِ القَسَمِ، أوْ لِلنَّهْيِ عَلى إرادَةِ القَوْلِ كَقَوْلِ مَن قالَ:

؎ حَتّى إذا جَنَّ الظَّلامُ واخْتَلَطَ جاءُوا بِمَذْقٍ هَلْ رَأيْتَ الذِّئْبَ قَطْ

وَإمّا جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ كَقِراءَةِ مَن قَرَأ (لَتُصِيبَنَّ) وإنِ اخْتَلَفَ المَعْنى فِيهِما، وقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ نَهْيًا عَنِ التَّعَرُّضِ لِلظُّلْمِ بَعْدَ الأمْرِ بِاتِّقاءِ الذَّنْبِ، فَإنَّ وَبالَهُ يُصِيبُ الظّالِمَ خاصَّةً، ويَعُودُ عَلَيْهِ، ومِن في "مِنكُمْ" عَلى الوُجُوهِ الأُوَلِ لِلتَّبْعِيضِ، وعَلى الأخِيرَيْنِ لِلتَّبْيِينِ، وفائِدَتُهُ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ الظُّلْمَ مِنكم أقْبَحُ مِنهُ مِن غَيْرِكم ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ ولِذَلِكَ يُصِيبُ بِالعَذابِ مَن لَمْ يُباشِرْ سَبَبُهُ.

Al-Anfaal 8:25Listen in Qur'an →
26

وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌۭ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى ٱلْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

And remember when you were few and oppressed in the land, fearing that people might abduct you, but He sheltered you, supported you with His victory, and provided you with good things - that you might be grateful.

﴿واذْكُرُوا إذْ أنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ أيْ: وقْتَ كَوْنِكم قَلِيلًا في العَدَدِ، وإيثارُ الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ لِلْإيذانِ بِاسْتِمْرارِ ما كانُوا فِيهِ مِنَ القِلَّةِ، وما يَتْبَعُها مِنَ الضَّعْفِ والخَوْفِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُسْتَضْعَفُونَ﴾ خَبَرٌ ثانٍ، أوْ صِفَةٌ لِـ(قَلِيلٌ) وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي الأرْضِ﴾ أيْ: في أرْضِ مَكَّةَ، تَحْتَ أيْدِي قُرَيْشٍ، والخِطابُ لِلْمُهاجِرِينَ، أوْ تَحْتَ أيْدِي فارِسَ والرُّومِ والخِطابُ لِلْعَرَبِ كافَّةً، فَإنَّهم كانُوا أذِلّاءَ تَحْتَ أيْدِي الطّائِفَتَيْنِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَخافُونَ أنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ﴾ خَبَرٌ ثالِثٌ، أوْ صِفَةٌ ثانِيَةٌ لِـ(قَلِيلٌ) وُصِفَ بِالجُمْلَةِ بَعْدَما وُصِفَ بِالمُفْرِدِ، أوْ حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِّ في مُسْتَضْعَفُونَ، والمُرادُ بِالنّاسِ عَلى الأوَّلِ - وهو الأظْهَرُ - إمّا كُفّارُ قُرَيْشٍ، وإمّا كُفّارُ العَرَبِ لِقُرْبِهِمْ مِنهم وشِدَّةِ عَدَواتِهِمْ لَهُمْ، وعَلى الثّانِي: فارِسُ والرُّومُ، أيْ: واذْكُرُوا وقْتَ قِلَّتِكم وذِلَّتِكم وهَوانِكم عَلى النّاسِ، وخَوْفِكم مِنِ اخْتِطافِهِمْ.

﴿فَآواكُمْ﴾ إلى المَدِينَةِ، أوْ جَعَلَ لَكم مَأْوًى تَتَحَصَّنُونَ بِهِ مِن أعْدائِكم ﴿وَأيَّدَكم بِنَصْرِهِ﴾ عَلى الكُفّارِ، أوْ بِمُظاهَرَةِ الأنْصارِ، أوْ بِإمْدادِ المَلائِكَةِ ﴿وَرَزَقَكم مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ مِنَ الغَنائِمِ ﴿لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ هَذِهِ النِّعَمَ الجَلِيلَةَ.

Al-Anfaal 8:26Listen in Qur'an →
27

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓا۟ أَمَٰنَٰتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ

O you who have believed, do not betray Allah and the Messenger or betray your trusts while you know [the consequence].

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ أصْلُ الخَوْنِ النَّقْصُ، كَما أنَّ أصْلَ الوَفاءِ التَّمامُ، واسْتِعْمالهُ في ضِدِّ الأمانَةِ لِتَضَمُّنِهِ إيّاهُ، أيْ: لا تَخُونُوهُما بِتَعْطِيلِ الفَرائِضِ والسُّنَنِ، أوْ بِأنْ تُضْمِرُوا خِلافَ ما تُظْهِرُونَ، أوْ في الغُلُولِ في الغَنائِمِ.

رُوِيَ «أنَّهُ ﷺ حاصَرَ بَنِي قُرَيْظَةَ إحْدى وعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَسَألُوا الصُّلْحَ، كَما صالَحَ بَنِي النَّضِيرِ عَلى أنْ يَسِيرُوا إلى إخْوانِهِمْ بِأذْرِعاتٍ وأرِيحاءَ مِنَ الشّامِ، فَأبى إلّا أنْ يَنْزِلُوا عَلى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَأبَوْا، وقالُوا: أرْسِلْ إلَيْنا أبا لُبابَةَ، وكانَ مُناصِحًا لَهُمْ؛ لِما أنَّ مالَهُ وعِيالَهُ كانا في أيْدِيهِمْ فَبَعَثَهُ إلَيْهِمْ، فَقالُوا: ما تَرى هَلْ نَنْزِلُ عَلى حُكْمِ سَعْدٍ، فَأشارَ إلى حَلْقِهِ: إنَّهُ الذَّبْحُ، قالَ أبُو لَبابَةَ: فَما زالَتْ قَدَمايَ حَتّى عَلِمْتُ أنِّي خُنْتُ اللَّهَ ورَسُولَهُ، فَنَزَلَتْ، فَشَدَّ نَفْسَهُ عَلى سارِيَةٍ مِن سَوارِي المَسْجِدِ، وقالَ: واللَّهِ لا أذُوقُ طَعامًا ولا شَرابًا حَتّى أمُوتَ أوْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ، فَمَكَثَ سَبْعَةَ أيّامٍ حَتّى خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ تِيبَ عَلَيْكَ، فَحُلَّ نَفْسَكَ، قالَ: لا واللَّهِ، لا أحُلُّها حَتّى يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هو الَّذِي يَحُلُّنِي، فَجاءَهُ - ﷺ – فَحَلَّهُ، فَقالَ: إنَّ مِن تَمامِ تَوْبَتِي أنْ أهْجُرَ دارَ قَوْمَيِ الَّتِي أصَبْتُ فِيها الذَّنْبَ، وأنْ أنْخَلِعَ مِن مالِي، فَقالَ ﷺ: "يُجْزِئُكَ الثُّلُثُ أنْ تَتَصَدَّقَ بِهِ"» .

﴿وَتَخُونُوا أماناتِكُمْ﴾ فِيما بَيْنَكُمْ، وهو مَجْزُومٌ مَعْطُوفٌ عَلى الأوَّلِ، أوْ مَنصُوبٌ عَلى الجَوابِ بِالواوِ ﴿وَأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنَّكم تَخُونُونَ، أوْ أنْتُمْ عُلَماءُ تُمَيِّزُونَ الحَسَنَ مِنَ القَبِيحِ.

Al-Anfaal 8:27Listen in Qur'an →
28

وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَٰدُكُمْ فِتْنَةٌۭ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجْرٌ عَظِيمٌۭ

And know that your properties and your children are but a trial and that Allah has with Him a great reward.

﴿واعْلَمُوا أنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ لِأنَّها سَبَبُ الوُقُوعِ في الإثْمِ والعِقابِ، أوْ مِحْنَةٌ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - لِيَبْلُوَكم في ذَلِكَ، فَلا يَحْمِلَنَّكم حُبُّهُما عَلى الخِيانَةِ كَأبِي لُبابَةَ ﴿وَأنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ لِمَن آثَرَ رِضاهُ تَعالى عَلَيْهِما، وراعى حُدُودَهُ فِيهِما، فَنِيطُوا هِمَمَكم بِما يُؤَدِّيكم إلَيْهِ.

Al-Anfaal 8:28Listen in Qur'an →
29

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًۭا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ

O you who have believed, if you fear Allah, He will grant you a criterion and will remove from you your misdeeds and forgive you. And Allah is the possessor of great bounty.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ تَكْرِيرُ الخِطابِ والوَصْفِ بِالإيمانِ لِإظْهارِ كَمالِ العِنايَةِ بِما بَعْدَهُ، والإيذانِ بِأنَّهُ مِمّا يَقْتَضِي الإيمانُ مُراعاتَهُ والمُحافَظَةَ عَلَيْهِ كَما في الخِطابَيْنِ السّابِقَيْنِ.

﴿إنْ تَتَّقُوا اللَّهَ﴾ أيْ: في ما تَأْتُونَ وما تَذَرُونَ ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ﴾ بِسَبَبِ ذَلِكَ ﴿فُرْقانًا﴾ هِدايَةً في قُلُوبِكُمْ، تُفَرِّقُونَ بِها بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، أوْ نَصْرًا يُفَرِّقُ بَيْنَ المُحِقِّ والمُبْطِلِ بِإعْزازِ المُؤْمِنِينَ وإذْلالِ الكافِرِينَ، أوْ مَخْرَجًا مِنَ الشُّبُهاتِ، أوْ نَجاةً عَمّا تَحْذَرُونَ في الدّارَيْنِ، أوْ ظُهُورًا يُشْهِرُ أمْرَكم ويَنْشُرُ صِيتَكم مِن قَوْلِهِمْ: بِتُّ أفْعَلُ كَذا حَتّى سَطَعَ الفُرْقانُ، أيِ: الصُّبْحُ ﴿وَيُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ أيْ: يَسْتُرْها ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ذُنُوبَكم بِالعَفْوِ والتَّجاوُزِ عَنْها، وقِيلَ: السَّيِّئاتُ الصَّغائِرُ، والذُّنُوبُ الكَبائِرُ، وقِيلَ: المُرادُ ما تَقَدَّمَ وما تَأخَّرَ؛ لِأنَّها في أهْلِ بَدْرٍ، وقَدْ غَفَرَهُما اللَّهُ تَعالى لَهم.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَهُ، وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ ما وعَدَهُ اللَّهُ تَعالى لَهم عَلى التَّقْوى تَفَضُّلٌ مِنهُ وإحْسانٌ، لا أنَّهُ مِمّا يُوجِبُهُ التَّقْوى، كَما إذا وعَدَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ إنْعامًا عَلى عَمَلٍ.

Al-Anfaal 8:29Listen in Qur'an →
30

وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ ۖ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَٰكِرِينَ

And [remember, O Muhammad], when those who disbelieved plotted against you to restrain you or kill you or evict you [from Makkah]. But they plan, and Allah plans. And Allah is the best of planners.

﴿وَإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مَنصُوبٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ بِمُضْمَرٍ خُوطِبَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مَعْطُوفٍ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: "واذْكُرُوا إذْ أنْتُمْ" ... إلَخْ، مَسُوقٌ لِتَذْكِيرِ النِّعْمَةِ الخاصَّةِ بِهِ ﷺ بَعْدَ تَذْكِيرِ النِّعْمَةِ العامَّةِ لِلْكُلِّ، أيْ: واذْكُرْ وقْتَ مَكْرِهِمْ بِكَ ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ بِالوَثاقِ - ويُعَضِّدُهُ قِراءَةُ مَن قَرَأ (لِيُقَيِّدُوكَ) - أوِ الإثْخانِ بِالجُرْحِ مِن قَوْلِهِمْ: ضَرَبَهُ حَتّى أثْبَتَهُ لا حَراكَ بِهِ ولا بَراحَ، وقُرِئَ (لِيُثَبِّتُوكَ) بِالتَّشْدِيدِ ولِيُبَيِّتُوكَ مِنَ البَياتِ ﴿أوْ يَقْتُلُوكَ﴾ أيْ: بِسُيُوفِهِمْ ﴿أوْ يُخْرِجُوكَ﴾ أيْ: مِن مَكَّةَ، وذَلِكَ أنَهُمُّ لَمّا سَمِعُوا بِإسْلامِ الأنْصارِ ومُبايَعَتِهِمْ لَهُ ﷺ فَرِقُوا واجْتَمَعُوا في دارِ النَّدْوَةِ يَتَشاوَرُونَ في أمْرِهِ ﷺ فَدَخَلَ إبْلِيسُ عَلَيْهِمْ في صُورَةِ شَيْخٍ، وقالَ: أنا مِن نَجْدٍ، سَمِعْتُ بِاجْتِماعِكم فَأرَدْتُ أنْ أحْضُرَكُمْ، ولَنْ تَعْدِمُوا مِنِّي رَأْيًا ونُصْحًا، فَقالَ أبُو البُحْتُرِيِّ: رَأْيِي أنْ تَحْبِسُوهُ في بَيْتٍ وتَسُدُّوا مَنافِذَهُ غَيْرَ كُوَّةٍ، تُلْقُونَ إلَيْهِ طَعامَهُ وشَرابَهُ مِنها حَتّى يَمُوتَ، فَقالَ الشَّيْخُ: بِئْسَ الرَّأْيُ يَأْتِيكم مَن يُقاتِلُكم مِن قَوْمِهِ، ويُخَلِّصُهُ مِن أيْدِيكُمْ، فَقالَ هِشامُ بْنُ عَمْرٍو: رَأْيِي أنْ تَحْمِلُوهُ عَلى جَمَلٍ وتُخْرِجُوهُ مِن أرْضِكم فَلا يَضُرُّكم ما صَنَعَ، فَقالَ: وبِئْسَ الرَّأْيُ يُفْسِدُ قَوْمًا غَيْرَكُمْ، ويُقاتِلُكم بِهِمْ، فَقالَ أبُو جَهْلٍ: أنا أرى أنْ تَأْخُذُوا مِن كُلِّ بَطْنٍ غُلامًا، وتُعْطُوهُ سَيْفًا فَيَضْرِبُوهُ ضَرْبَةً واحِدَةً، فَيَتَفَرَّقَ دَمُهُ في القَبائِلِ، فَلا يَقْوى بَنُو هاشِمٍ عَلى حَرْبِ قُرَيْشٍ كُلِّهِمْ، فَإذا طَلَبُوا العَقْلَ عَقَلْناهُ، فَقالَ: صَدَقَ هَذا الفَتى، فَتَفَرَّقُوا عَلى رَأْيِهِ، فَأتى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ - عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ - وأخْبَرَهُ بِالخَبَرِ، وأمَرَهُ بِالهِجْرَةِ، فَبَيَّتَ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ - عَلى مَضْجَعِهِ، وخَرَجَ هو مَعَ أبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -إلى الغارِ.

﴿وَيَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّهُ﴾ أيْ: يَرُدُّ مَكْرَهم عَلَيْهِمْ، أوْ يُجازِيهِمْ عَلَيْهِ، أوْ يُعامِلُهم مُعامَلَةَ الماكِرِينَ، وذَلِكَ بِأنْ أخْرَجَهم إلى بَدْرٍ، وقَلَّلَ المُسْلِمِينَ في أعْيُنِهِمْ حَتّى حَمَلُوا عَلَيْهِمْ فَلَقَوْا مِنهم ما لَقَوْا.

﴿واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ لا يَعْبَأُ بِمَكْرِهِمْ عِنْدَ مَكْرِهِ، وإسْنادُ أمْثالِ هَذا إلَيْهِ سُبْحانَهُ مِمّا يُحْسِنُ لِلْمُشاكَلَةِ، ولا مَساغَ لَهُ ابْتِداءً لِما فِيهِ مِن إيهامِ ما لا يَلِيقُ بِهِ سُبْحانَهُ.

Al-Anfaal 8:30Listen in Qur'an →

Commentary: Irshad al-'Aql al-Salim by Abu al-Su'ud. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.