Muslim99Muslim99
← Tafsir library

8. Al-Anfaal

The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs

سُورَةُ الأَنفَالِ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 21–30 of 75

21

وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ

And do not be like those who say, "We have heard," while they do not hear.

اللغة:

(تَسْتَفْتِحُوا) : تطلبوا الفتح، أي: القضاء والحكم بينكم وبين محمد بنصر المحق وخذلان المبطل، روي أنهم حين أرادوا أن ينفروا تعلقوا بأستار الكعبة، وقالوا: اللهم أينا كان أقطع للرحم وأتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة. أي: أهلكه.

(الدَّوَابِّ) : جمع دابّة. والمراد بها هنا الإنسان. وإطلاق الدابة على الإنسان حقيقي لما ذكروه في كتب اللغة من أنها تطلق على كل حيوان ولو آدميا. وفي المصباح: الدابة كل حيوان في الأرض مميز أو غير مميز.

الإعراب:

(إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ) إن شرطية، وتستفتحوا فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، والفاء رابطة لاقتران الجواب بقد، وقد حرف تحقيق، وجاءكم الفتح فعل ومفعول به وفاعل (وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) عطف على ما تقدم، والإعراب مماثل لما قبله، واقتران الجواب بالفاء لأنه جملة اسمية مؤلفة من مبتدأ وخبر. وجملة الجواب في الموضعين في محل جزم (وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ) عطف أيضا.

وجملة الجواب لا محل لها. (وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ) عطف أيضا، وفئتكم فاعل تغني، وشيئا مفعول مطلق أو مفعول به، والواو حالية، ولو شرطية، وكثرت فعل الشرط، والجواب محذوف.

(وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) عطف أيضا، وفتح همزة «أن» بتقدير اللام، والتقدير ولأن الله مع المؤمنين، والله اسم أن ومع ظرف مكان متعلق بمحذوف هو الخبر (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها (أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ) أطيعوا فعل أمر وفاعل، والله مفعول به، ورسوله عطف على الله، وجملة ولا تولوا عطف على جملة أطيعوا، ولا ناهية، وتولوا مضارع مجزوم بلا الناهية، والواو فاعل، وعنه جار ومجرور متعلقان بتولوا، وأنتم: الواو حالية، وأنتم مبتدأ، وجملة تسمعون خبر (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ) عطف على ما تقدم، والكاف اسم بمعنى مثل خبر تكونوا، وهي حرف جر، والجار والمجرور خبر، وجملة قالوا صلة، وجملة سمعنا مقول القول، والواو حالية، وجملة هم لا يسمعون في محل نصب على الحال.

(إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ) إن واسمها، وعند الله الظرف متعلق بمحذوف حال، والصم خبر إن، والبكم خبر ثان، والذين صفة، وجملة لا يعقلون صلة (وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ) الواو استئنافية، ولو حرف امتناع لامتناع متضمن معنى الشرط، وعلم الله فعل وفاعل، وفيهم جار ومجرور متعلقان بعلم، وخيرا مفعول به، ولأسمعهم: اللام رابطة لجواب لو، وأسمعهم فعل وفاعل مستتر والهاء مفعول به. (وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) الواو عاطفة، ولو لمجرد الربط ولا يصح أن تكون امتناعية، لأنه يصير المعنى: انتفى توليهم لانتفاء إسماعهم، وهذا خلاف الواقع فهي حينئذ لمجرد الربط بمعنى إن، وأسمعهم فعل ماض والهاء مفعول به، لتولوا: اللام رابطة، وتولوا فعل ماض وفاعل، والواو حالية، وهم معرضون مبتدأ وخبر والجملة حالية، والفرق بين الإسماعين أن يراد بالإول: ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم إسماعا يخلق لهم به الهداية والقبول، ولو أسمعهم لا على أنه يخلق لهم الاهتداء بل إسماعا مجردا من ذلك لتولوا وهم معرضون.

الفوائد:

قال ابن هشام:

«لهجت الطلبة بالسؤال عن قوله تعالى: «ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا» وتوجيهه أن الجملتين يتركب معهما قياس، وحينئذ فنتج: لو علم الله فيهم خيرا لتولوا، وهذا مستحيل.

والجواب من ثلاثة أوجه: اثنان يرجعان إلى نفي كونه قياسا، وذلك بإثبات اختلاف الوسط، أحدهما أن التقدير لأسمعهم إسماعا نافعا ولو أسمعهم إسماعا لتولوا. والثاني أن يقدر: ولو أسمعهم، على تقدير عدم علم الخير فيهم. الثالث بتقدير …

Al-Anfaal 8:21Listen in Qur'an →
22

۞ إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ

Indeed, the worst of living creatures in the sight of Allah are the deaf and dumb who do not use reason.

اللغة:

(تَسْتَفْتِحُوا) : تطلبوا الفتح، أي: القضاء والحكم بينكم وبين محمد بنصر المحق وخذلان المبطل، روي أنهم حين أرادوا أن ينفروا تعلقوا بأستار الكعبة، وقالوا: اللهم أينا كان أقطع للرحم وأتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة. أي: أهلكه.

(الدَّوَابِّ) : جمع دابّة. والمراد بها هنا الإنسان. وإطلاق الدابة على الإنسان حقيقي لما ذكروه في كتب اللغة من أنها تطلق على كل حيوان ولو آدميا. وفي المصباح: الدابة كل حيوان في الأرض مميز أو غير مميز.

الإعراب:

(إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ) إن شرطية، وتستفتحوا فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، والفاء رابطة لاقتران الجواب بقد، وقد حرف تحقيق، وجاءكم الفتح فعل ومفعول به وفاعل (وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) عطف على ما تقدم، والإعراب مماثل لما قبله، واقتران الجواب بالفاء لأنه جملة اسمية مؤلفة من مبتدأ وخبر. وجملة الجواب في الموضعين في محل جزم (وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ) عطف أيضا.

وجملة الجواب لا محل لها. (وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ) عطف أيضا، وفئتكم فاعل تغني، وشيئا مفعول مطلق أو مفعول به، والواو حالية، ولو شرطية، وكثرت فعل الشرط، والجواب محذوف.

(وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) عطف أيضا، وفتح همزة «أن» بتقدير اللام، والتقدير ولأن الله مع المؤمنين، والله اسم أن ومع ظرف مكان متعلق بمحذوف هو الخبر (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها (أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ) أطيعوا فعل أمر وفاعل، والله مفعول به، ورسوله عطف على الله، وجملة ولا تولوا عطف على جملة أطيعوا، ولا ناهية، وتولوا مضارع مجزوم بلا الناهية، والواو فاعل، وعنه جار ومجرور متعلقان بتولوا، وأنتم: الواو حالية، وأنتم مبتدأ، وجملة تسمعون خبر (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ) عطف على ما تقدم، والكاف اسم بمعنى مثل خبر تكونوا، وهي حرف جر، والجار والمجرور خبر، وجملة قالوا صلة، وجملة سمعنا مقول القول، والواو حالية، وجملة هم لا يسمعون في محل نصب على الحال.

(إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ) إن واسمها، وعند الله الظرف متعلق بمحذوف حال، والصم خبر إن، والبكم خبر ثان، والذين صفة، وجملة لا يعقلون صلة (وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ) الواو استئنافية، ولو حرف امتناع لامتناع متضمن معنى الشرط، وعلم الله فعل وفاعل، وفيهم جار ومجرور متعلقان بعلم، وخيرا مفعول به، ولأسمعهم: اللام رابطة لجواب لو، وأسمعهم فعل وفاعل مستتر والهاء مفعول به. (وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) الواو عاطفة، ولو لمجرد الربط ولا يصح أن تكون امتناعية، لأنه يصير المعنى: انتفى توليهم لانتفاء إسماعهم، وهذا خلاف الواقع فهي حينئذ لمجرد الربط بمعنى إن، وأسمعهم فعل ماض والهاء مفعول به، لتولوا: اللام رابطة، وتولوا فعل ماض وفاعل، والواو حالية، وهم معرضون مبتدأ وخبر والجملة حالية، والفرق بين الإسماعين أن يراد بالإول: ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم إسماعا يخلق لهم به الهداية والقبول، ولو أسمعهم لا على أنه يخلق لهم الاهتداء بل إسماعا مجردا من ذلك لتولوا وهم معرضون.

الفوائد:

قال ابن هشام:

«لهجت الطلبة بالسؤال عن قوله تعالى: «ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا» وتوجيهه أن الجملتين يتركب معهما قياس، وحينئذ فنتج: لو علم الله فيهم خيرا لتولوا، وهذا مستحيل.

والجواب من ثلاثة أوجه: اثنان يرجعان إلى نفي كونه قياسا، وذلك بإثبات اختلاف الوسط، أحدهما أن التقدير لأسمعهم إسماعا نافعا ولو أسمعهم إسماعا لتولوا. والثاني أن يقدر: ولو أسمعهم، على تقدير عدم علم الخير فيهم. الثالث بتقدير …

Al-Anfaal 8:22Listen in Qur'an →
23

وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًۭا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعْرِضُونَ

Had Allah known any good in them, He would have made them hear. And if He had made them hear, they would [still] have turned away, while they were refusing.

اللغة:

(تَسْتَفْتِحُوا) : تطلبوا الفتح، أي: القضاء والحكم بينكم وبين محمد بنصر المحق وخذلان المبطل، روي أنهم حين أرادوا أن ينفروا تعلقوا بأستار الكعبة، وقالوا: اللهم أينا كان أقطع للرحم وأتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة. أي: أهلكه.

(الدَّوَابِّ) : جمع دابّة. والمراد بها هنا الإنسان. وإطلاق الدابة على الإنسان حقيقي لما ذكروه في كتب اللغة من أنها تطلق على كل حيوان ولو آدميا. وفي المصباح: الدابة كل حيوان في الأرض مميز أو غير مميز.

الإعراب:

(إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ) إن شرطية، وتستفتحوا فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، والفاء رابطة لاقتران الجواب بقد، وقد حرف تحقيق، وجاءكم الفتح فعل ومفعول به وفاعل (وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) عطف على ما تقدم، والإعراب مماثل لما قبله، واقتران الجواب بالفاء لأنه جملة اسمية مؤلفة من مبتدأ وخبر. وجملة الجواب في الموضعين في محل جزم (وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ) عطف أيضا.

وجملة الجواب لا محل لها. (وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ) عطف أيضا، وفئتكم فاعل تغني، وشيئا مفعول مطلق أو مفعول به، والواو حالية، ولو شرطية، وكثرت فعل الشرط، والجواب محذوف.

(وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) عطف أيضا، وفتح همزة «أن» بتقدير اللام، والتقدير ولأن الله مع المؤمنين، والله اسم أن ومع ظرف مكان متعلق بمحذوف هو الخبر (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها (أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ) أطيعوا فعل أمر وفاعل، والله مفعول به، ورسوله عطف على الله، وجملة ولا تولوا عطف على جملة أطيعوا، ولا ناهية، وتولوا مضارع مجزوم بلا الناهية، والواو فاعل، وعنه جار ومجرور متعلقان بتولوا، وأنتم: الواو حالية، وأنتم مبتدأ، وجملة تسمعون خبر (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ) عطف على ما تقدم، والكاف اسم بمعنى مثل خبر تكونوا، وهي حرف جر، والجار والمجرور خبر، وجملة قالوا صلة، وجملة سمعنا مقول القول، والواو حالية، وجملة هم لا يسمعون في محل نصب على الحال.

(إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ) إن واسمها، وعند الله الظرف متعلق بمحذوف حال، والصم خبر إن، والبكم خبر ثان، والذين صفة، وجملة لا يعقلون صلة (وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ) الواو استئنافية، ولو حرف امتناع لامتناع متضمن معنى الشرط، وعلم الله فعل وفاعل، وفيهم جار ومجرور متعلقان بعلم، وخيرا مفعول به، ولأسمعهم: اللام رابطة لجواب لو، وأسمعهم فعل وفاعل مستتر والهاء مفعول به. (وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) الواو عاطفة، ولو لمجرد الربط ولا يصح أن تكون امتناعية، لأنه يصير المعنى: انتفى توليهم لانتفاء إسماعهم، وهذا خلاف الواقع فهي حينئذ لمجرد الربط بمعنى إن، وأسمعهم فعل ماض والهاء مفعول به، لتولوا: اللام رابطة، وتولوا فعل ماض وفاعل، والواو حالية، وهم معرضون مبتدأ وخبر والجملة حالية، والفرق بين الإسماعين أن يراد بالإول: ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم إسماعا يخلق لهم به الهداية والقبول، ولو أسمعهم لا على أنه يخلق لهم الاهتداء بل إسماعا مجردا من ذلك لتولوا وهم معرضون.

الفوائد:

قال ابن هشام:

«لهجت الطلبة بالسؤال عن قوله تعالى: «ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا» وتوجيهه أن الجملتين يتركب معهما قياس، وحينئذ فنتج: لو علم الله فيهم خيرا لتولوا، وهذا مستحيل.

والجواب من ثلاثة أوجه: اثنان يرجعان إلى نفي كونه قياسا، وذلك بإثبات اختلاف الوسط، أحدهما أن التقدير لأسمعهم إسماعا نافعا ولو أسمعهم إسماعا لتولوا. والثاني أن يقدر: ولو أسمعهم، على تقدير عدم علم الخير فيهم. الثالث بتقدير …

Al-Anfaal 8:23Listen in Qur'an →
24

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَجِيبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

O you who have believed, respond to Allah and to the Messenger when he calls you to that which gives you life. And know that Allah intervenes between a man and his heart and that to Him you will be gathered.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ) استجيبوا فعل أمر وفاعل، ولله جار ومجرور متعلقان باستجيبوا، وللرسول عطف على لله، وإذا ظرف مستقبل، وجملة دعاكم في محل جر بالإضافة، ولما جار ومجرور متعلقان بدعاكم، وجملة يحييكم صلة ما. واختلفوا في قوله «لما يحييكم» ، والأصح أنه عام شامل لكل ما فيه حياة القلوب والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) واعلموا عطف على استجيبوا، وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا، وجملة يحول خبر أن، وبين ظرف متعلق بيحول، والمرء مضاف إليه، وقلبه عطف على المرء. وسيأتي معنى المجاز في حيلولة الله بين المرء وقلبه في باب البلاغة (وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) عطف على أنّ الله، وإليه جار ومجرور متعلقان بتحشرون، وجملة تحشرون خبر أنّ (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) واتقوا عطف على استجيبوا واعلموا، وفتنة مفعول به، وجملة لا تصيبن صفة لفتنة، و «لا» على ذلك نافية، ويجوز أن تكون معمولا لقول محذوف، وتكون لا ناهية، وذلك القول هو الصفة، أي: فتنة مقولا فيها: لا تصيبن، والنهي في الصورة للمصيبة، وفي المعنى للمخاطبين، وقد أعربها الزمخشري إعرابا جميلا حيث قال: ما نصه بالحرف: وقوله: «لا تصيبن» لا يخلو من أن يكون جوابا للأمر أو نهيا بعد أمر، أو صفة لفتنة. فإذا كان جوابا فالمعنى إن أصابتكم لا تصيب الظالمين منكم خاصة ولكنها تعمكم.

وهذا كما يحكى أن علماء بني إسرائيل نهوا عن المنكر تعذيرا فغمهم الله بالعذاب. وإذا كانت نهيا بعد أمر فكأنه قيل واحذروا ذنبا أو عقابا ثم، قيل: لا تتعرضوا للظلم فيصيب العقاب أو أثر الذنب ووباله من ظلم منكم خاصة، وكذلك إذا جعلته صفة على إرادة القول، كأنه قيل، واتقوا فتنة مقولا فيها لا تصيبن، ونظيره قوله:

حتى إذا جنّ الظلام واختلط ... جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قطّ

والذين مفعول به، وجملة ظلموا صلة، ومنكم حال، وخاصة منصوبة على الحال من الفاعل المستتر في قوله: لا تصيبن، وأصلها أن تكون صفة لمصدر محذوف، تقديره: إصابة خاصة (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) أن وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ) واذكروا عطف على اعلموا، وإذ نصب الظرف هنا على أنه مفعول به لا ظرف، أي: اذكروا وقت كونكم أقلة مستضعفين، وجملة أنتم قليل مضافة للظرف، وأنتم مبتدأ أخبر عنه بثلاثة أخبار، وهي قليل ومستضعفون وفي الأرض (تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ) جملة تخافون صفة كالتي قبلها، أي: خائفون، ويجوز أن تكون حالا من الضمير في «قليل» و «مستضعفون» ، وأن وما في حيزها مفعول تخافون، والناس فاعل يتخطفكم (فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) الفاء عاطفة، وآواكم فعل ماض وفاعل مستتر، وعطف عليه ما بعده، ولعل واسمها، وجملة تشكرون خبرها.

الفوائد:

قال ابن هشام في المغني ما نصه: «قوله تعالى: «لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة» فإنه يجوز أن تقدر لا ناهية أو نافية، وعلى الأول فهي مقولة لقول محذوف هو الصفة، أي: فتنة مقولا فيها ذلك، ويرجحه أن توكيد الفعل بالنون بعد لا الناهية قياس، نحو:

«ولا تحسبن الله غافلا» وعلى الثاني فهي صفة لفتنة، ويرجحه سلامته من تقدير القيد الثاني صلاحيتها للاستغناء عنها، وخرج بذلك الصلة، وجملة الخبر، والجملة المحكية بالقول، فإنها لا يستغنى عنها، بمعنى أن معقولية القول متوقفة عليها.

وقال أبو حيان: «والجملة من قوله «لا تصيبن» خبرية صفة لقوله: «فتنة» ، أي: غير مصيبة الظالم خاصة. إلا أن دخول نون التوكيد على المنفي ب «لا» مختلف فيه، فالجمهور لا …

Al-Anfaal 8:24Listen in Qur'an →
25

وَٱتَّقُوا۟ فِتْنَةًۭ لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنكُمْ خَآصَّةًۭ ۖ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

And fear a trial which will not strike those who have wronged among you exclusively, and know that Allah is severe in penalty.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ) استجيبوا فعل أمر وفاعل، ولله جار ومجرور متعلقان باستجيبوا، وللرسول عطف على لله، وإذا ظرف مستقبل، وجملة دعاكم في محل جر بالإضافة، ولما جار ومجرور متعلقان بدعاكم، وجملة يحييكم صلة ما. واختلفوا في قوله «لما يحييكم» ، والأصح أنه عام شامل لكل ما فيه حياة القلوب والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) واعلموا عطف على استجيبوا، وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا، وجملة يحول خبر أن، وبين ظرف متعلق بيحول، والمرء مضاف إليه، وقلبه عطف على المرء. وسيأتي معنى المجاز في حيلولة الله بين المرء وقلبه في باب البلاغة (وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) عطف على أنّ الله، وإليه جار ومجرور متعلقان بتحشرون، وجملة تحشرون خبر أنّ (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) واتقوا عطف على استجيبوا واعلموا، وفتنة مفعول به، وجملة لا تصيبن صفة لفتنة، و «لا» على ذلك نافية، ويجوز أن تكون معمولا لقول محذوف، وتكون لا ناهية، وذلك القول هو الصفة، أي: فتنة مقولا فيها: لا تصيبن، والنهي في الصورة للمصيبة، وفي المعنى للمخاطبين، وقد أعربها الزمخشري إعرابا جميلا حيث قال: ما نصه بالحرف: وقوله: «لا تصيبن» لا يخلو من أن يكون جوابا للأمر أو نهيا بعد أمر، أو صفة لفتنة. فإذا كان جوابا فالمعنى إن أصابتكم لا تصيب الظالمين منكم خاصة ولكنها تعمكم.

وهذا كما يحكى أن علماء بني إسرائيل نهوا عن المنكر تعذيرا فغمهم الله بالعذاب. وإذا كانت نهيا بعد أمر فكأنه قيل واحذروا ذنبا أو عقابا ثم، قيل: لا تتعرضوا للظلم فيصيب العقاب أو أثر الذنب ووباله من ظلم منكم خاصة، وكذلك إذا جعلته صفة على إرادة القول، كأنه قيل، واتقوا فتنة مقولا فيها لا تصيبن، ونظيره قوله:

حتى إذا جنّ الظلام واختلط ... جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قطّ

والذين مفعول به، وجملة ظلموا صلة، ومنكم حال، وخاصة منصوبة على الحال من الفاعل المستتر في قوله: لا تصيبن، وأصلها أن تكون صفة لمصدر محذوف، تقديره: إصابة خاصة (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) أن وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ) واذكروا عطف على اعلموا، وإذ نصب الظرف هنا على أنه مفعول به لا ظرف، أي: اذكروا وقت كونكم أقلة مستضعفين، وجملة أنتم قليل مضافة للظرف، وأنتم مبتدأ أخبر عنه بثلاثة أخبار، وهي قليل ومستضعفون وفي الأرض (تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ) جملة تخافون صفة كالتي قبلها، أي: خائفون، ويجوز أن تكون حالا من الضمير في «قليل» و «مستضعفون» ، وأن وما في حيزها مفعول تخافون، والناس فاعل يتخطفكم (فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) الفاء عاطفة، وآواكم فعل ماض وفاعل مستتر، وعطف عليه ما بعده، ولعل واسمها، وجملة تشكرون خبرها.

الفوائد:

قال ابن هشام في المغني ما نصه: «قوله تعالى: «لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة» فإنه يجوز أن تقدر لا ناهية أو نافية، وعلى الأول فهي مقولة لقول محذوف هو الصفة، أي: فتنة مقولا فيها ذلك، ويرجحه أن توكيد الفعل بالنون بعد لا الناهية قياس، نحو:

«ولا تحسبن الله غافلا» وعلى الثاني فهي صفة لفتنة، ويرجحه سلامته من تقدير القيد الثاني صلاحيتها للاستغناء عنها، وخرج بذلك الصلة، وجملة الخبر، والجملة المحكية بالقول، فإنها لا يستغنى عنها، بمعنى أن معقولية القول متوقفة عليها.

وقال أبو حيان: «والجملة من قوله «لا تصيبن» خبرية صفة لقوله: «فتنة» ، أي: غير مصيبة الظالم خاصة. إلا أن دخول نون التوكيد على المنفي ب «لا» مختلف فيه، فالجمهور لا …

Al-Anfaal 8:25Listen in Qur'an →
26

وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌۭ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى ٱلْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

And remember when you were few and oppressed in the land, fearing that people might abduct you, but He sheltered you, supported you with His victory, and provided you with good things - that you might be grateful.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ) استجيبوا فعل أمر وفاعل، ولله جار ومجرور متعلقان باستجيبوا، وللرسول عطف على لله، وإذا ظرف مستقبل، وجملة دعاكم في محل جر بالإضافة، ولما جار ومجرور متعلقان بدعاكم، وجملة يحييكم صلة ما. واختلفوا في قوله «لما يحييكم» ، والأصح أنه عام شامل لكل ما فيه حياة القلوب والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) واعلموا عطف على استجيبوا، وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا، وجملة يحول خبر أن، وبين ظرف متعلق بيحول، والمرء مضاف إليه، وقلبه عطف على المرء. وسيأتي معنى المجاز في حيلولة الله بين المرء وقلبه في باب البلاغة (وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) عطف على أنّ الله، وإليه جار ومجرور متعلقان بتحشرون، وجملة تحشرون خبر أنّ (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) واتقوا عطف على استجيبوا واعلموا، وفتنة مفعول به، وجملة لا تصيبن صفة لفتنة، و «لا» على ذلك نافية، ويجوز أن تكون معمولا لقول محذوف، وتكون لا ناهية، وذلك القول هو الصفة، أي: فتنة مقولا فيها: لا تصيبن، والنهي في الصورة للمصيبة، وفي المعنى للمخاطبين، وقد أعربها الزمخشري إعرابا جميلا حيث قال: ما نصه بالحرف: وقوله: «لا تصيبن» لا يخلو من أن يكون جوابا للأمر أو نهيا بعد أمر، أو صفة لفتنة. فإذا كان جوابا فالمعنى إن أصابتكم لا تصيب الظالمين منكم خاصة ولكنها تعمكم.

وهذا كما يحكى أن علماء بني إسرائيل نهوا عن المنكر تعذيرا فغمهم الله بالعذاب. وإذا كانت نهيا بعد أمر فكأنه قيل واحذروا ذنبا أو عقابا ثم، قيل: لا تتعرضوا للظلم فيصيب العقاب أو أثر الذنب ووباله من ظلم منكم خاصة، وكذلك إذا جعلته صفة على إرادة القول، كأنه قيل، واتقوا فتنة مقولا فيها لا تصيبن، ونظيره قوله:

حتى إذا جنّ الظلام واختلط ... جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قطّ

والذين مفعول به، وجملة ظلموا صلة، ومنكم حال، وخاصة منصوبة على الحال من الفاعل المستتر في قوله: لا تصيبن، وأصلها أن تكون صفة لمصدر محذوف، تقديره: إصابة خاصة (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) أن وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ) واذكروا عطف على اعلموا، وإذ نصب الظرف هنا على أنه مفعول به لا ظرف، أي: اذكروا وقت كونكم أقلة مستضعفين، وجملة أنتم قليل مضافة للظرف، وأنتم مبتدأ أخبر عنه بثلاثة أخبار، وهي قليل ومستضعفون وفي الأرض (تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ) جملة تخافون صفة كالتي قبلها، أي: خائفون، ويجوز أن تكون حالا من الضمير في «قليل» و «مستضعفون» ، وأن وما في حيزها مفعول تخافون، والناس فاعل يتخطفكم (فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) الفاء عاطفة، وآواكم فعل ماض وفاعل مستتر، وعطف عليه ما بعده، ولعل واسمها، وجملة تشكرون خبرها.

الفوائد:

قال ابن هشام في المغني ما نصه: «قوله تعالى: «لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة» فإنه يجوز أن تقدر لا ناهية أو نافية، وعلى الأول فهي مقولة لقول محذوف هو الصفة، أي: فتنة مقولا فيها ذلك، ويرجحه أن توكيد الفعل بالنون بعد لا الناهية قياس، نحو:

«ولا تحسبن الله غافلا» وعلى الثاني فهي صفة لفتنة، ويرجحه سلامته من تقدير القيد الثاني صلاحيتها للاستغناء عنها، وخرج بذلك الصلة، وجملة الخبر، والجملة المحكية بالقول، فإنها لا يستغنى عنها، بمعنى أن معقولية القول متوقفة عليها.

وقال أبو حيان: «والجملة من قوله «لا تصيبن» خبرية صفة لقوله: «فتنة» ، أي: غير مصيبة الظالم خاصة. إلا أن دخول نون التوكيد على المنفي ب «لا» مختلف فيه، فالجمهور لا …

Al-Anfaal 8:26Listen in Qur'an →
27

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓا۟ أَمَٰنَٰتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ

O you who have believed, do not betray Allah and the Messenger or betray your trusts while you know [the consequence].

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ) لا ناهية، وتخونوا مضارع مجزوم بلا الناهية، والواو فاعل، ولفظ الجلالة مفعول به، والرسول عطف على الله (وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الواو يجوز فيها أن تكون واو المعية، فيكون «تخونوا» منصوبا بأن مضمرة بعدها، لأنها وقعت جوابا للنهي، ويجوز أن تكون عاطفة فيكون «تخونوا» مجزوما داخلا في حكم النهي. ولعل الثاني أولى، لأن فيه النهي عن كل واحد على حدته، بخلاف الأول، فإن فيه النهي عن الجمع بينهما. ولا يترتب على النهي عن الجمع بين الشيئين النهي عن كل واحد على حدته. وأماناتكم مفعول به على تقدير محذوف، أي أصحاب أماناتكم. وسيأتى بحث استعارة الخيانة في باب البلاغة، وأنتم الواو للحال، وأنتم مبتدأ، وجملة تعلمون خبر، وجملة أنتم تعلمون حالية، وحذف مفعول يعلمون للعلم به، أي تعلمون أن ما وقع منكم خيانة.

(وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)

واعلموا عطف على مقدم، وأنما كافة ومكفوفة، وقد سدت مسد مفعولي اعلموا، ولذلك فتحت همزتها، وسيأتي بحث فتح همزة إن وكسرها في باب الفوائد، وأموالكم مبتدأ، وأولادكم عطف على «أموالكم» ، وفتنة خبر، وجعل الأموال والأولاد فتنة لأنهم سبب الوقوع في الفتنة، وهي الإثم والعذاب، أو محنة وابتلاء من الله ليسبر، غوركم، ويكتنه حقيقتكم، فما عليكم- والأمر بهذه المثابة- إلا توطين النفس على الإخلاص والتزهد في زخارف الدنيا، وعدم الاغترار بأباطيلها وأفاويقها، وأن الله عطف على أنما أموالكم وأولادكم، وأن واسمها، وعنده الظرف خبر مقدم، وأجر مبتدأ مؤخر، والجملة خبر «أن» ، وفي هذا صارف لكم عن حب الدنيا وإيثارها على ما عند الله، وهو خير وأبقى. وفي هذا كله حث على اكتساب الأجر، وحسن الأحدوثة، وخلود الذكر.

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً) إن شرطية، وتتقوا فعل الشرط، ولكم جار ومجرور متعلقان بيجعل، وفرقانا مفعول به، أي: نصرا يفرق بين الحق والباطل، وبين الكفر بإذلال مشايعيه، والإسلام بتعزيز مناجديه، أو منجاة من الشبهات التي تزيغ فيها الضمائر، وتضل الأفهام، وتعشو النواظر عن رؤية الحق.

هذا وقد اختلف في «الفرقان» هنا، فقال بعضهم: هو ما يفرق به بين الحق والباطل، والمعنى أنه يجعل لهم من ثبات القلوب، وثقوب البصائر، وحسن الهداية، ما يفرقون به بينهما عند الالتباس. وقيل:

الفرقان المخرج من الشبهات، والنجاة من كل ما يخافونه، ومنه قول الشاعر:

مالك من طول الأسى فرقان ... بعد قطين رحلوا وبانوا

ومنه قول الآخر:

وكيف أرجّي الخلّ والموت طالبي ... ومالي من كأس المنية فرقان وقال الفرّاء: المراد بالفرقان: الفتح والنصر. وقال ابن اسحق:

الفرقان الفصل بين الحق والباطل. وقال السّدّيّ: الفرقان النجاة.

(وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ) عطف على ما تقدم (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) الواو استئنافية، والله مبتدأ، وذو الفضل خبره، والعظيم صفة للفضل.

البلاغة:

الاستعارة في «لا تخونوا أماناتكم» فالخون في الأصل هو النقص، ومنه تخوّنه إذا تنقّصه، ثم استعير فيما هو ضد الأمانة والوفاء، لأنك إذا خنت الرجل في شيء فقد أدخلت النقصان عليه.

وقد استعير أيضا في قولهم خان الدلو الكرب. والكرب هو- كما في الصحاح- حبل يشد في رأس الدلو. وخان المشتار السبب، والمشتار مجتني العسل، والسّبب الحبل، وإذا انقطع الحبل فيهما فكأنه لم يقف. والاستعارة هنا تصريحية تبعية.

الفوائد:

مواضع كسر همزة إن:

يجب أن تكسر همزة (إن) حيث لا يصح أن يسدّ المصدر مسدها ومسد معمولها، وذلك في اثني عشر موضعا:

1- أن تقع في ابتداء الكلام حقيقة كقوله تعالى: «إنا أنزلناه في ليلة القدر» أو حكما كقوله تعالى: «ألا …

Al-Anfaal 8:27Listen in Qur'an →
28

وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَٰدُكُمْ فِتْنَةٌۭ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجْرٌ عَظِيمٌۭ

And know that your properties and your children are but a trial and that Allah has with Him a great reward.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ) لا ناهية، وتخونوا مضارع مجزوم بلا الناهية، والواو فاعل، ولفظ الجلالة مفعول به، والرسول عطف على الله (وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الواو يجوز فيها أن تكون واو المعية، فيكون «تخونوا» منصوبا بأن مضمرة بعدها، لأنها وقعت جوابا للنهي، ويجوز أن تكون عاطفة فيكون «تخونوا» مجزوما داخلا في حكم النهي. ولعل الثاني أولى، لأن فيه النهي عن كل واحد على حدته، بخلاف الأول، فإن فيه النهي عن الجمع بينهما. ولا يترتب على النهي عن الجمع بين الشيئين النهي عن كل واحد على حدته. وأماناتكم مفعول به على تقدير محذوف، أي أصحاب أماناتكم. وسيأتى بحث استعارة الخيانة في باب البلاغة، وأنتم الواو للحال، وأنتم مبتدأ، وجملة تعلمون خبر، وجملة أنتم تعلمون حالية، وحذف مفعول يعلمون للعلم به، أي تعلمون أن ما وقع منكم خيانة.

(وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)

واعلموا عطف على مقدم، وأنما كافة ومكفوفة، وقد سدت مسد مفعولي اعلموا، ولذلك فتحت همزتها، وسيأتي بحث فتح همزة إن وكسرها في باب الفوائد، وأموالكم مبتدأ، وأولادكم عطف على «أموالكم» ، وفتنة خبر، وجعل الأموال والأولاد فتنة لأنهم سبب الوقوع في الفتنة، وهي الإثم والعذاب، أو محنة وابتلاء من الله ليسبر، غوركم، ويكتنه حقيقتكم، فما عليكم- والأمر بهذه المثابة- إلا توطين النفس على الإخلاص والتزهد في زخارف الدنيا، وعدم الاغترار بأباطيلها وأفاويقها، وأن الله عطف على أنما أموالكم وأولادكم، وأن واسمها، وعنده الظرف خبر مقدم، وأجر مبتدأ مؤخر، والجملة خبر «أن» ، وفي هذا صارف لكم عن حب الدنيا وإيثارها على ما عند الله، وهو خير وأبقى. وفي هذا كله حث على اكتساب الأجر، وحسن الأحدوثة، وخلود الذكر.

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً) إن شرطية، وتتقوا فعل الشرط، ولكم جار ومجرور متعلقان بيجعل، وفرقانا مفعول به، أي: نصرا يفرق بين الحق والباطل، وبين الكفر بإذلال مشايعيه، والإسلام بتعزيز مناجديه، أو منجاة من الشبهات التي تزيغ فيها الضمائر، وتضل الأفهام، وتعشو النواظر عن رؤية الحق.

هذا وقد اختلف في «الفرقان» هنا، فقال بعضهم: هو ما يفرق به بين الحق والباطل، والمعنى أنه يجعل لهم من ثبات القلوب، وثقوب البصائر، وحسن الهداية، ما يفرقون به بينهما عند الالتباس. وقيل:

الفرقان المخرج من الشبهات، والنجاة من كل ما يخافونه، ومنه قول الشاعر:

مالك من طول الأسى فرقان ... بعد قطين رحلوا وبانوا

ومنه قول الآخر:

وكيف أرجّي الخلّ والموت طالبي ... ومالي من كأس المنية فرقان وقال الفرّاء: المراد بالفرقان: الفتح والنصر. وقال ابن اسحق:

الفرقان الفصل بين الحق والباطل. وقال السّدّيّ: الفرقان النجاة.

(وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ) عطف على ما تقدم (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) الواو استئنافية، والله مبتدأ، وذو الفضل خبره، والعظيم صفة للفضل.

البلاغة:

الاستعارة في «لا تخونوا أماناتكم» فالخون في الأصل هو النقص، ومنه تخوّنه إذا تنقّصه، ثم استعير فيما هو ضد الأمانة والوفاء، لأنك إذا خنت الرجل في شيء فقد أدخلت النقصان عليه.

وقد استعير أيضا في قولهم خان الدلو الكرب. والكرب هو- كما في الصحاح- حبل يشد في رأس الدلو. وخان المشتار السبب، والمشتار مجتني العسل، والسّبب الحبل، وإذا انقطع الحبل فيهما فكأنه لم يقف. والاستعارة هنا تصريحية تبعية.

الفوائد:

مواضع كسر همزة إن:

يجب أن تكسر همزة (إن) حيث لا يصح أن يسدّ المصدر مسدها ومسد معمولها، وذلك في اثني عشر موضعا:

1- أن تقع في ابتداء الكلام حقيقة كقوله تعالى: «إنا أنزلناه في ليلة القدر» أو حكما كقوله تعالى: «ألا …

Al-Anfaal 8:28Listen in Qur'an →
29

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًۭا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ

O you who have believed, if you fear Allah, He will grant you a criterion and will remove from you your misdeeds and forgive you. And Allah is the possessor of great bounty.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ) لا ناهية، وتخونوا مضارع مجزوم بلا الناهية، والواو فاعل، ولفظ الجلالة مفعول به، والرسول عطف على الله (وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الواو يجوز فيها أن تكون واو المعية، فيكون «تخونوا» منصوبا بأن مضمرة بعدها، لأنها وقعت جوابا للنهي، ويجوز أن تكون عاطفة فيكون «تخونوا» مجزوما داخلا في حكم النهي. ولعل الثاني أولى، لأن فيه النهي عن كل واحد على حدته، بخلاف الأول، فإن فيه النهي عن الجمع بينهما. ولا يترتب على النهي عن الجمع بين الشيئين النهي عن كل واحد على حدته. وأماناتكم مفعول به على تقدير محذوف، أي أصحاب أماناتكم. وسيأتى بحث استعارة الخيانة في باب البلاغة، وأنتم الواو للحال، وأنتم مبتدأ، وجملة تعلمون خبر، وجملة أنتم تعلمون حالية، وحذف مفعول يعلمون للعلم به، أي تعلمون أن ما وقع منكم خيانة.

(وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)

واعلموا عطف على مقدم، وأنما كافة ومكفوفة، وقد سدت مسد مفعولي اعلموا، ولذلك فتحت همزتها، وسيأتي بحث فتح همزة إن وكسرها في باب الفوائد، وأموالكم مبتدأ، وأولادكم عطف على «أموالكم» ، وفتنة خبر، وجعل الأموال والأولاد فتنة لأنهم سبب الوقوع في الفتنة، وهي الإثم والعذاب، أو محنة وابتلاء من الله ليسبر، غوركم، ويكتنه حقيقتكم، فما عليكم- والأمر بهذه المثابة- إلا توطين النفس على الإخلاص والتزهد في زخارف الدنيا، وعدم الاغترار بأباطيلها وأفاويقها، وأن الله عطف على أنما أموالكم وأولادكم، وأن واسمها، وعنده الظرف خبر مقدم، وأجر مبتدأ مؤخر، والجملة خبر «أن» ، وفي هذا صارف لكم عن حب الدنيا وإيثارها على ما عند الله، وهو خير وأبقى. وفي هذا كله حث على اكتساب الأجر، وحسن الأحدوثة، وخلود الذكر.

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً) إن شرطية، وتتقوا فعل الشرط، ولكم جار ومجرور متعلقان بيجعل، وفرقانا مفعول به، أي: نصرا يفرق بين الحق والباطل، وبين الكفر بإذلال مشايعيه، والإسلام بتعزيز مناجديه، أو منجاة من الشبهات التي تزيغ فيها الضمائر، وتضل الأفهام، وتعشو النواظر عن رؤية الحق.

هذا وقد اختلف في «الفرقان» هنا، فقال بعضهم: هو ما يفرق به بين الحق والباطل، والمعنى أنه يجعل لهم من ثبات القلوب، وثقوب البصائر، وحسن الهداية، ما يفرقون به بينهما عند الالتباس. وقيل:

الفرقان المخرج من الشبهات، والنجاة من كل ما يخافونه، ومنه قول الشاعر:

مالك من طول الأسى فرقان ... بعد قطين رحلوا وبانوا

ومنه قول الآخر:

وكيف أرجّي الخلّ والموت طالبي ... ومالي من كأس المنية فرقان وقال الفرّاء: المراد بالفرقان: الفتح والنصر. وقال ابن اسحق:

الفرقان الفصل بين الحق والباطل. وقال السّدّيّ: الفرقان النجاة.

(وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ) عطف على ما تقدم (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) الواو استئنافية، والله مبتدأ، وذو الفضل خبره، والعظيم صفة للفضل.

البلاغة:

الاستعارة في «لا تخونوا أماناتكم» فالخون في الأصل هو النقص، ومنه تخوّنه إذا تنقّصه، ثم استعير فيما هو ضد الأمانة والوفاء، لأنك إذا خنت الرجل في شيء فقد أدخلت النقصان عليه.

وقد استعير أيضا في قولهم خان الدلو الكرب. والكرب هو- كما في الصحاح- حبل يشد في رأس الدلو. وخان المشتار السبب، والمشتار مجتني العسل، والسّبب الحبل، وإذا انقطع الحبل فيهما فكأنه لم يقف. والاستعارة هنا تصريحية تبعية.

الفوائد:

مواضع كسر همزة إن:

يجب أن تكسر همزة (إن) حيث لا يصح أن يسدّ المصدر مسدها ومسد معمولها، وذلك في اثني عشر موضعا:

1- أن تقع في ابتداء الكلام حقيقة كقوله تعالى: «إنا أنزلناه في ليلة القدر» أو حكما كقوله تعالى: «ألا …

Al-Anfaal 8:29Listen in Qur'an →
30

وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ ۖ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَٰكِرِينَ

And [remember, O Muhammad], when those who disbelieved plotted against you to restrain you or kill you or evict you [from Makkah]. But they plan, and Allah plans. And Allah is the best of planners.

اللغة:

(أَساطِيرُ) : جمع أسطورة، كأحدوثة وأحاديث: ما سطر وكتب من القصص والأخبار.

الإعراب:

(وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ) الظرف مفعول به لأذكر مقدرة، والمعنى: واذكر يا محمد إذ يمكر بك الذين كفروا. والمكر الاحتيال في إيصال الضرر للآخرين. وقصة هذا المكر في المطولات. وجملة يمكر مضاف إليها الظرف، وبك متعلق بيمكر، والذين فاعل يمكر، وجملة كفروا صلة الموصول، واللام للتعليل، ويثبتوك منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، أو يقتلوك عطف عليه، أو يخرجوك عطف أيضا. والمعنى: اذكر إذ اجتمعوا في دار الندوة- وهي أول دار بنيت بمكة- ليثبتوك، أي: يوثقوك ويحبسوك، أو يقتلوك كلهم قتلة رجل واحد، أو يخرجوك من مكة (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ)

الواو استئنافية، ويمكرون فعل مضارع، والواو فاعل، ويمكر الله عطف، والله مبتدأ، وخير الماكرين خبره، وسيأتي بحث هذا في باب البلاغة (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا) الواو استئنافية، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، وجملة تتلى مضاف إليها الظرف، وعليهم جار ومجرور متعلقان بتتلى، وآياتنا نائب فاعل، وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وجملة قد سمعنا مقول القول (لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا) لو شرطية، ونشاء فعل الشرط، واللام رابطة، وجملة قلنا لا محل لأنها جواب شرط غير جازم، ومثل صفة لمفعول مطلق، أي: قولا مثل هذا (إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) إن نافية، وهذا مبتدأ، وإلا أداة حصر، وأساطير الأولين خبر هذا.

البلاغة:

1- يحتمل قوله «ويمكر الله» أن يكون استعارة تبعية من إطلاق المكر على الرد، لأنه لما كان معنى المكر حيلة يجلب بها مضرة إلى الآخرين، وهو ما لا يجوز في حقه تعالى، كان المراد بمكر الله رد مكرهم، أي عاقبته ووخامته عليهم. ويجوز أن يكون من باب المشاكلة، وقد تقدم نظيره، كما تقدم الحديث عن هذا الفن، أي:

ان المراد بمكر الله مجازاتهم على مكرهم بجنسه، على سبيل المجاز المرسل، والعلاقة السببية. ويحتمل أن يكون الكلام استعارة تمثيلية، بتشبيه حالة تعليل المسلمين في أعينهم الحامل لهم على هلاكهم بمعاملة الماكر المحتال الذي يظهر خلاف ما يبطن.

2- في قوله تعالى «قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا» فن يسمى التغاير، وهو تغاير المذهبين، أما في المعنى الواحد بحيث يمدح إنسان شيئا أو يذمه أو يذم ما مدحه غيره، أو بالعكس أو يفضل شيئا على شيء، ثم يعود فيجعل المفضول فاضلا، والفاضل مفضولا. وقد تقدمت الإشارة اليه مع ذكر نماذج منه. ونقول إن التغاير هنا المقصود مغايرتهم أنفسهم، فقد قالت قريش عن القرآن: «ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين» إنكارا منهم لغرابة أسلوبه وما بهرهم من فصاحته. ويلزم هذا الكلام إقرارهم بالعجز عن محاكاته، ثم غايرت قريش نفسها فقالت قد سمعنا «لو نشاء لقلنا مثل هذا» ، ولو كان القولان في وقت واحد لكان ذلك تناقضا، وهو عيب، ولم يعد في المحاسن، لكن وقوعه في زمنين مختلفين ووقتين متباينين اعتد من المحاسن، ولذلك سمي تغايرا لا تناقضا.

Al-Anfaal 8:30Listen in Qur'an →

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.