Muslim99Muslim99
← Tafsir library

8. Al-Anfaal

The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs

سُورَةُ الأَنفَالِ

Reading Al-Siraj fi Bayan Gharib al-Qur'an by Muhammad al-Khudayri

Ayahs 21–30 of 75

21

وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ

And do not be like those who say, "We have heard," while they do not hear.

{20} لما أخبر تعالى أنه مع المؤمنين؛ أمرهم أن يقوموا بمقتضى الإيمان الذي يدركون معيَّتَه، فقال:{يا أيُّها الذين آمنوا أطيعوا اللهَ ورسولَه}: بامتثال أمرِهما واجتنابِ نهيِهما. {ولا تَوَلَّوۡا عنه}؛ أي: عن هذا الأمر الذي هو طاعة الله وطاعة رسوله، {وأنتم تسمعونَ}: ما يُتلى عليكم من كتاب الله وأوامره ووصاياه ونصائحه؛ فتولِّيكم في هذه الحال من أقبح الأحوال.

{21}{ولا تكونوا كالذين قالوا سمِعۡنا وهم لا يسمعون}؛ أي: لا تكتفوا بمجرَّدِ الدعوى الخالية التي لا حقيقة لها؛ فإنها حالة لا يرضاها الله ولا رسوله، فليس الإيمانُ بالتمنِّي والتحلِّي، ولكنَّه ما وَقَرَ في القلوب، وصدَّقته الأعمال.

Al-Anfaal 8:21Listen in Qur'an →
22

۞ إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ

Indeed, the worst of living creatures in the sight of Allah are the deaf and dumb who do not use reason.

{22} يقول تعالى: {إنَّ شرَّ الدوابِّ عند الله}: مَنْ لم تُفِذْ فيهم الآيات والنذر، وهم {الصُّمُّ}: عن استماع الحق، {البكم}: عن النطق به، {الذين لا يعقلونَ}: ما ينفعهم ويؤثرونَه على ما يضرُّهم؛ فهؤلاء شرٌّ عند الله من شرار الدواب ؛ لأنَّ الله أعطاهم أسماعاً وأبصاراً وأفئدة ليستعملوها في طاعة الله، فاستعملوها في معاصيه، وعدموا بذلك الخير الكثير؛ فإنَّهم كانوا بصدد أن يكونوا من خيار البريَّة، فأبوا هذا الطريق، واختاروا لأنفسهم أن يكونوا من شرِّ البريَّة. والسمعُ الذين نفاه الله عنهم سمعُ المعنى المؤثِّر في القلب، وأما سمعُ الحجَّة؛ فقد قامت حجَّة الله تعالى عليهم بما سمعوه من آياته.

{23} وإنما لم يُسمعْهم السماعَ النافع؛ لأنَّه لم يعلم فيهم خيراً يَصْلُحون به لسماع آياته. {ولو علم الله فيهم خيراً لأسمَعَهم ولو أسمَعَهم}: على الفرض والتقدير، {لَتَوَلَّوا}: عن الطاعة {وهم معرضونَ}: لا التفات لهم إلى الحقِّ بوجه من الوجوه. وهذا دليلٌ على أن الله تعالى لا يمنع الإيمان والخير إلاَّ لمن لا خير فيه الذي لا يزكو لديه ولا يثمرُ عنده، وله الحمد تعالى والحكمة في هذا.

Al-Anfaal 8:22Listen in Qur'an →
23

وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًۭا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعْرِضُونَ

Had Allah known any good in them, He would have made them hear. And if He had made them hear, they would [still] have turned away, while they were refusing.

{22} يقول تعالى: {إنَّ شرَّ الدوابِّ عند الله}: مَنْ لم تُفِذْ فيهم الآيات والنذر، وهم {الصُّمُّ}: عن استماع الحق، {البكم}: عن النطق به، {الذين لا يعقلونَ}: ما ينفعهم ويؤثرونَه على ما يضرُّهم؛ فهؤلاء شرٌّ عند الله من شرار الدواب ؛ لأنَّ الله أعطاهم أسماعاً وأبصاراً وأفئدة ليستعملوها في طاعة الله، فاستعملوها في معاصيه، وعدموا بذلك الخير الكثير؛ فإنَّهم كانوا بصدد أن يكونوا من خيار البريَّة، فأبوا هذا الطريق، واختاروا لأنفسهم أن يكونوا من شرِّ البريَّة. والسمعُ الذين نفاه الله عنهم سمعُ المعنى المؤثِّر في القلب، وأما سمعُ الحجَّة؛ فقد قامت حجَّة الله تعالى عليهم بما سمعوه من آياته.

{23} وإنما لم يُسمعْهم السماعَ النافع؛ لأنَّه لم يعلم فيهم خيراً يَصْلُحون به لسماع آياته. {ولو علم الله فيهم خيراً لأسمَعَهم ولو أسمَعَهم}: على الفرض والتقدير، {لَتَوَلَّوا}: عن الطاعة {وهم معرضونَ}: لا التفات لهم إلى الحقِّ بوجه من الوجوه. وهذا دليلٌ على أن الله تعالى لا يمنع الإيمان والخير إلاَّ لمن لا خير فيه الذي لا يزكو لديه ولا يثمرُ عنده، وله الحمد تعالى والحكمة في هذا.

Al-Anfaal 8:23Listen in Qur'an →
24

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَجِيبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

O you who have believed, respond to Allah and to the Messenger when he calls you to that which gives you life. And know that Allah intervenes between a man and his heart and that to Him you will be gathered.

{24} يأمر تعالى عباده المؤمنين بما يقتضيه الإيمان منهم، وهو الاستجابة لله وللرسول؛ أي: الانقياد لما أمرا به والمبادرة إلى ذلك والدعوة إليه، والاجتناب لما نهيا عنه والانكفاف عنه والنهي عنه. وقوله:{إذا دعاكم لما يُحييكم}: وصفٌ ملازمٌ لكل ما دعا الله ورسوله إليه وبيانٌ لفائدته وحكمته؛ فإن حياة القلب والروح بعبوديَّة الله تعالى ولزوم طاعته وطاعة رسوله على الدوام. ثم حذَّر عن عدم الاستجابة لله وللرسول، فقال:{واعلموا أنَّ الله يَحول بين المرء وقلبِهِ}: فإياكم أن تردُّوا أمر الله أول ما يأتيكم، فيُحال بينكم وبينه إذا أردتموه بعد ذلك، وتختلف قلوبكم؛ فإن الله يَحولُ بين المرء وقلبه؛ يقلِّب القلوب حيث شاء، ويصرِّفها أنَّى شاء، فليكثرِ العبد من قول: يا مقلِّب القلوب! ثبِّتْ قلبي على دينك. يا مصرِّف القلوب! اصرفْ قلبي إلى طاعتك. {وأنَّه إليه تُحشرون}؛ أي: تُجمعون ليوم لا ريبَ فيه، فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بعصيانه.

{25}{واتَّقوا فتنةً لا تُصيبَنَّ الذين ظلموا منكم خاصةً}: بل تصيب فاعل الظُّلم وغيره، وذلك إذا ظهر الظلم فلم يغيَّر؛ فإنَّ عقوبته تعمُّ الفاعل وغيره. وتقوى هذه الفتنة بالنهي عن المنكر وقمع أهل الشرِّ والفساد وأن لا يُمَكَّنوا من المعاصي والظُّلم مهما أمكن. {واعلموا أنَّ الله شديدُ العقاب}: لمن تعرَّض لمساخطِهِ وجانبَ رضاه.

Al-Anfaal 8:24Listen in Qur'an →
25

وَٱتَّقُوا۟ فِتْنَةًۭ لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنكُمْ خَآصَّةًۭ ۖ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

And fear a trial which will not strike those who have wronged among you exclusively, and know that Allah is severe in penalty.

{24} يأمر تعالى عباده المؤمنين بما يقتضيه الإيمان منهم، وهو الاستجابة لله وللرسول؛ أي: الانقياد لما أمرا به والمبادرة إلى ذلك والدعوة إليه، والاجتناب لما نهيا عنه والانكفاف عنه والنهي عنه. وقوله:{إذا دعاكم لما يُحييكم}: وصفٌ ملازمٌ لكل ما دعا الله ورسوله إليه وبيانٌ لفائدته وحكمته؛ فإن حياة القلب والروح بعبوديَّة الله تعالى ولزوم طاعته وطاعة رسوله على الدوام. ثم حذَّر عن عدم الاستجابة لله وللرسول، فقال:{واعلموا أنَّ الله يَحول بين المرء وقلبِهِ}: فإياكم أن تردُّوا أمر الله أول ما يأتيكم، فيُحال بينكم وبينه إذا أردتموه بعد ذلك، وتختلف قلوبكم؛ فإن الله يَحولُ بين المرء وقلبه؛ يقلِّب القلوب حيث شاء، ويصرِّفها أنَّى شاء، فليكثرِ العبد من قول: يا مقلِّب القلوب! ثبِّتْ قلبي على دينك. يا مصرِّف القلوب! اصرفْ قلبي إلى طاعتك. {وأنَّه إليه تُحشرون}؛ أي: تُجمعون ليوم لا ريبَ فيه، فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بعصيانه.

{25}{واتَّقوا فتنةً لا تُصيبَنَّ الذين ظلموا منكم خاصةً}: بل تصيب فاعل الظُّلم وغيره، وذلك إذا ظهر الظلم فلم يغيَّر؛ فإنَّ عقوبته تعمُّ الفاعل وغيره. وتقوى هذه الفتنة بالنهي عن المنكر وقمع أهل الشرِّ والفساد وأن لا يُمَكَّنوا من المعاصي والظُّلم مهما أمكن. {واعلموا أنَّ الله شديدُ العقاب}: لمن تعرَّض لمساخطِهِ وجانبَ رضاه.

Al-Anfaal 8:25Listen in Qur'an →
26

وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌۭ مُّسْتَضْعَفُونَ فِى ٱلْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

And remember when you were few and oppressed in the land, fearing that people might abduct you, but He sheltered you, supported you with His victory, and provided you with good things - that you might be grateful.

{26} يقول تعالى ممتنًّا على عباده في نصرهم بعد الذِّلَّة وتكثيرهم بعد القِلَّة وإغنائهم بعد العيلة: {واذكُروا إذ أنتم قليلٌ مستَضۡعَفون في الأرض}؛ أي: مقهورون تحت حكم غيركم، {تخافون أن يَتَخَطَّفَكُم الناسُ}؛ أي: يأخذونكم، {فآواكم وأيَّدكم بنصرِهِ ورَزَقَكم من الطّيِّبات}: فجعل لكم بلداً تأوون إليه، وانتصر من أعدائكم على أيديكم، وغنمتم من أموالهم ما كنتم به أغنياء، {لعلَّكم تشكرونَ}: الله على مِنَّتِهِ العظيمة وإحسانه التامِّ بأن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئاً.

Al-Anfaal 8:26Listen in Qur'an →
27

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓا۟ أَمَٰنَٰتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ

O you who have believed, do not betray Allah and the Messenger or betray your trusts while you know [the consequence].

{27} يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يؤدُّوا ما ائتمنهم الله عليه من أوامره ونواهيه؛ فإنَّ الأمانة قد عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبَيْنَ أن يَحْمِلْنها وأشفَقْنَ منها وحملها الإنسانُ إنَّه كان ظلوماً جهولاً؛ فمن أدَّى الأمانة؛ استحقَّ من الله الثواب الجزيل، ومن لم يؤدِّها، بل خانها؛ استحقَّ العقاب الوبيل، وصار خائناً لله وللرسول ولأمانته، منقصاً لنفسه بكونه اتَّصفت نفسه بأخس الصفات وأقبح الشيات، وهو الخيانة، مفوتاً لها أكمل الصفات وأتمها، وهي الأمانة.

{28} ولما كان العبد ممْتَحَناً بأمواله وأولاده، فربما حمله محبَّتهُ ذلك على تقديم هوى نفسه على أداء أمانته؛ أخبر الله تعالى أنَّ الأموال والأولاد فتنةٌ يبتلي الله بهما عباده، وأنها عاريَّة ستؤدَّى لمن أعطاها وتردُّ لمن استَوْدَعَها. {وأنَّ الله عنده أجرٌ عظيمٌ}: فإن كان لكم عقلٌ ورأيٌ؛ فآثِروا فضله العظيم على لذَّة صغيرةٍ فانيةٍ مضمحلَّةٍ؛ فالعاقل يوازِنُ بين الأشياء، ويؤثِرُ أولاها بالإيثار وأحقَّها بالتقديم.

Al-Anfaal 8:27Listen in Qur'an →
28

وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَٰدُكُمْ فِتْنَةٌۭ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجْرٌ عَظِيمٌۭ

And know that your properties and your children are but a trial and that Allah has with Him a great reward.

{27} يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يؤدُّوا ما ائتمنهم الله عليه من أوامره ونواهيه؛ فإنَّ الأمانة قد عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبَيْنَ أن يَحْمِلْنها وأشفَقْنَ منها وحملها الإنسانُ إنَّه كان ظلوماً جهولاً؛ فمن أدَّى الأمانة؛ استحقَّ من الله الثواب الجزيل، ومن لم يؤدِّها، بل خانها؛ استحقَّ العقاب الوبيل، وصار خائناً لله وللرسول ولأمانته، منقصاً لنفسه بكونه اتَّصفت نفسه بأخس الصفات وأقبح الشيات، وهو الخيانة، مفوتاً لها أكمل الصفات وأتمها، وهي الأمانة.

{28} ولما كان العبد ممْتَحَناً بأمواله وأولاده، فربما حمله محبَّتهُ ذلك على تقديم هوى نفسه على أداء أمانته؛ أخبر الله تعالى أنَّ الأموال والأولاد فتنةٌ يبتلي الله بهما عباده، وأنها عاريَّة ستؤدَّى لمن أعطاها وتردُّ لمن استَوْدَعَها. {وأنَّ الله عنده أجرٌ عظيمٌ}: فإن كان لكم عقلٌ ورأيٌ؛ فآثِروا فضله العظيم على لذَّة صغيرةٍ فانيةٍ مضمحلَّةٍ؛ فالعاقل يوازِنُ بين الأشياء، ويؤثِرُ أولاها بالإيثار وأحقَّها بالتقديم.

Al-Anfaal 8:28Listen in Qur'an →
29

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًۭا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ

O you who have believed, if you fear Allah, He will grant you a criterion and will remove from you your misdeeds and forgive you. And Allah is the possessor of great bounty.

{29} امتثالُ العبد لتقوى ربه عنوان السعادة وعلامة الفلاح، وقد رتَّب اللَّه على التقوى من خير الدنيا والآخرة شيئاً كثيراً، فذكر هنا أنَّ مَن اتَّقى اللَّه؛ حصل له أربعةُ أشياء، كلُّ واحدٍ منها خيرٌ من الدنيا وما فيها: الأول: الفُرقان، وهو العلم والهدى الذي يفرِّق به صاحبه بين الهدى والضلال والحقِّ والباطل والحلال والحرام وأهل السعادة من أهل الشقاوة. الثاني والثالث: تكفير السيئات ومغفرة الذنوب، وكل واحد منهما داخلٌ في الآخر عند الإطلاق، وعند الاجتماع يفسَّر تكفير السيئات بالذُّنوب الصغائر، ومغفرة الذنوب بتكفير الكبائر. الرابع: الأجر العظيم والثوابُ الجزيل لمن اتَّقاه وآثر رضاه على هوى نفسه. {والله ذو الفضل العظيم}.

Al-Anfaal 8:29Listen in Qur'an →
30

وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ ۖ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَٰكِرِينَ

And [remember, O Muhammad], when those who disbelieved plotted against you to restrain you or kill you or evict you [from Makkah]. But they plan, and Allah plans. And Allah is the best of planners.

{30} أي: {و} اذكر أيُّها الرسول ما مَنَّ الله بك عليك، {إذ يَمۡكُرُ بك الذين كفروا}: حين تشاور المشركون في دار الندوة فيما يصنعون بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: إما أن يُثْبِتوه عندهم بالحبس ويوثِقوه، وإما أن يقتلوه فيستريحوا بزعمهم من شرِّه! وإما أن يخرِجوه ويُجْلوه من ديارهم؛ فكلٌّ أبدى من هذه الآراء رأياً رآه، فاتفق رأيُهم على رأي رآه شريرهم أبو جهل لعنه الله، وهو أن يأخذوا من كلِّ قبيلةٍ من قبائل قريش فتى، ويعطوه سيفاً صارماً، ويقتله الجميع قِتلةَ رجل واحدٍ؛ ليتفرَّق دمُهُ في القبائل، فيرضى بنو هاشم ثَمَّ بديتِهِ، فلا يقدرون على مقاومة جميع قريش ، فترصَّدوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الليل ليوقعوا به إذا قام من فراشه، فجاءه الوحي من السماء، وخَرَجَ عليهم، فَذَرَّ على رؤوسهم التراب وخرج، وأعمى الله أبصارهم عنه، حتى إذا استبطؤوه؛ جاءهم آتٍ وقال: خيَّبكم الله! قد خرج محمدٌ وذَرَّ على رؤوسكم الترابَ! فنفض كلٌّ منهم التراب [عن] رأسه ، ومنع الله رسولَه منهم، وأذِنَ له في الهجرة إلى المدينة، فهاجر إليها، وأيَّده الله بأصحابه المهاجرين والأنصار، ولم يزل أمره يعلو حتى دخل مكة عنوةً وقَهَرَ أهلها فأذعنوا له وصاروا تحت حكمِهِ بعد أن خرج مستخفياً منهم خائفاً على نفسه؛ فسبحان اللطيف بعبده الذي لا يغالبه مغالبٌ. وقوله:

Al-Anfaal 8:30Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Siraj fi Bayan Gharib al-Qur'an by Muhammad al-Khudayri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.