Muslim99Muslim99
← Tafsir library

8. Al-Anfaal

The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs

سُورَةُ الأَنفَالِ

Reading Tafsir al-Tha'alibi

Ayahs 11–20 of 75

11

إِذْ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةًۭ مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطَٰنِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلْأَقْدَامَ

[Remember] when He overwhelmed you with drowsiness [giving] security from Him and sent down upon you from the sky, rain by which to purify you and remove from you the evil [suggestions] of Satan and to make steadfast your hearts and plant firmly thereby your feet.

كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ اختلفوا في الجالب لهذه الكاف التي في قوله: كَما، فإما الذي شبه وتكون الكاف للتشبيه راجع تفسير القرطبي: 7/ 368. بإخراج الله نبيّه من بيته بِالْحَقِّ قال عكرمة: معنى ذلك فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ فإن ذلك خير لكم كما كان إخراج الله تعالى محمد من بيته بالحق خيرا لكم وإن كرهه فريق منكم.

وقال مجاهد: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ يا محمد مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ على كره فريق من المؤمنين كذلك يكرهون القتال ويجادلونك فيه، أي أنّهم يكرهون القتال ويجادلونك فيه كما فعلوا ببدر.

وقال بعضهم: أمر الله تعالى رسوله عليه السلام أن يمضي لأمره في الغنائم على كره من أصحابه كما مضى لأمره في خروجه من بيته لطلب العير وهم كارهون.

وقيل: معناه يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ مجادلة كما جادلوك يوم بدر فقالوا: أخرجت العير ولم تعلمنا قتالا [فنسخطه] .

وقيل: معناه أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ.

وقال بعضهم: الكاف بمعنى (على) تقديره: أمض على الذي أخرجك ربّك.

قال ابن حيّان: عن الكلبي وقال أبو عبيدة: هي بمعنى القسم مجازها: الذي أخرجك من بيتك بالحق. وقيل: الكاف بمعنى (إذ) تقديره: وإذا أخرجك ربّك من بيتك بالمدينة إلى بدر بالحق راجع زاد المسير لابن الجوزي: 3/ 218. .

وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ لطلب المشركين يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ أي في القتال وذلك

أن المؤمنين لمّا أيقنوا [الشوكة] والحرب يوم بدر وعرفوا أنّه القتال كرهوا ذلك وقالوا: يا رسول الله إنّه لم تعلمنا إنّا نلقي العدو فنستعد لقتالهم وإنّما خرجنا للعير فذلك جدالهم من بعد ما تبين لهم إنّك لا تصنع إلّا ما أمر الله به.

وقال ابن زيد: هؤلاء المشركون يجادلونه في الحق كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ [يعني] من يدعون للإسلام لكراهتهم إيّاه.

وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ الآية.

قال ابن عباس وابن الزبير وابن يسار والسدي: أغار كرز بن جابر القرشي على سرح المدينة حتّى بلغ الصفراء فبلغ النبيّ ﷺ‎ فركب في أثره فسبقه كرز فرجع النبيّ ﷺ‎ فأقام سنة وكان أبو سفيان أقبل من الشام في عير لقريش فيها عمرو بن العاص وعمرو بن هشام ومخرمة بن نوفل الزهري في أربعين راكبا من كبار قريش وفيها تجارة عظيمة. وهي اللطيمة. حتّى إذا كان قريبا من بدر بلغ النبيّ ﷺ‎ فندب أصحابه إليهم وأخبرهم بكثرة المال وقلّة الجنود فقال: «هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعلّ الله عزّ وجلّ ينفلكموها» [216] فخرجوا لا يريدون إلّا أبا سفيان والركب لا يرونها إلّا غنيمة لهم وخفّ بعضهم وثقل بعض.

وذلك أنّهم كانوا لم يظنّوا أنّ رسول الله ﷺ‎ يلقي حربا فلمّا سمع أبو سفيان بمسير النبيّ ﷺ‎ استأجر ضمضم بن عمرو الغفاري وبعثه إلى مكّة وأمره أن يأتي قريشا فيستنفرهم ويخبرهم أن محمدا قد عرض لعيرهم وأصحابه.

فخرج ضمضم سريعا إلى مكّة وخرج الشيطان معه في صورة سراقة بن خثعم فأتى مكّة فقال: إنّ محمدا وأصحابه قد عرضوا لعيركم ف لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ، فغضب أهل مكّة وانتدبوا وتنادوا لا يتخلف عنا أحد إلّا هدمنا داره واستبحناه، وخرج رسول الله ﷺ‎ في أصحابه حتّى بلغ واديا يقال له: وفران، فأتاه الخبر عن مسير قريش ليمنعوا عيرهم، فخرج رسول الله عليه السلام حتّى إذا كانوا بالروحاء أخذ عينا للقوم فأخبره بهم وبعث رسول الله ﷺ‎ أيضا عينا له من جهينة حليفا للأنصار يدعى ابن الأريقط فأتاه بخبر القوم، وسبقت العير رسول الله ﷺ‎ فنزل جبرئيل فقال: إن الله وعدكم إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إمّا العير وإمّا قريش، وكان العير أحب إليهم فاستشار النبيّ ﷺ‎ أصحابه في طلب العير وحرب النفير …

Al-Anfaal 8:11Listen in Qur'an →
12

إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّى مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۚ سَأُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ فَٱضْرِبُوا۟ فَوْقَ ٱلْأَعْنَاقِ وَٱضْرِبُوا۟ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍۢ

[Remember] when your Lord inspired to the angels, "I am with you, so strengthen those who have believed. I will cast terror into the hearts of those who disbelieved, so strike [them] upon the necks and strike from them every fingertip."

كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ اختلفوا في الجالب لهذه الكاف التي في قوله: كَما، فإما الذي شبه وتكون الكاف للتشبيه راجع تفسير القرطبي: 7/ 368. بإخراج الله نبيّه من بيته بِالْحَقِّ قال عكرمة: معنى ذلك فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ فإن ذلك خير لكم كما كان إخراج الله تعالى محمد من بيته بالحق خيرا لكم وإن كرهه فريق منكم.

وقال مجاهد: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ يا محمد مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ على كره فريق من المؤمنين كذلك يكرهون القتال ويجادلونك فيه، أي أنّهم يكرهون القتال ويجادلونك فيه كما فعلوا ببدر.

وقال بعضهم: أمر الله تعالى رسوله عليه السلام أن يمضي لأمره في الغنائم على كره من أصحابه كما مضى لأمره في خروجه من بيته لطلب العير وهم كارهون.

وقيل: معناه يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ مجادلة كما جادلوك يوم بدر فقالوا: أخرجت العير ولم تعلمنا قتالا [فنسخطه] .

وقيل: معناه أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ.

وقال بعضهم: الكاف بمعنى (على) تقديره: أمض على الذي أخرجك ربّك.

قال ابن حيّان: عن الكلبي وقال أبو عبيدة: هي بمعنى القسم مجازها: الذي أخرجك من بيتك بالحق. وقيل: الكاف بمعنى (إذ) تقديره: وإذا أخرجك ربّك من بيتك بالمدينة إلى بدر بالحق راجع زاد المسير لابن الجوزي: 3/ 218. .

وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ لطلب المشركين يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ أي في القتال وذلك

أن المؤمنين لمّا أيقنوا [الشوكة] والحرب يوم بدر وعرفوا أنّه القتال كرهوا ذلك وقالوا: يا رسول الله إنّه لم تعلمنا إنّا نلقي العدو فنستعد لقتالهم وإنّما خرجنا للعير فذلك جدالهم من بعد ما تبين لهم إنّك لا تصنع إلّا ما أمر الله به.

وقال ابن زيد: هؤلاء المشركون يجادلونه في الحق كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ [يعني] من يدعون للإسلام لكراهتهم إيّاه.

وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ الآية.

قال ابن عباس وابن الزبير وابن يسار والسدي: أغار كرز بن جابر القرشي على سرح المدينة حتّى بلغ الصفراء فبلغ النبيّ ﷺ‎ فركب في أثره فسبقه كرز فرجع النبيّ ﷺ‎ فأقام سنة وكان أبو سفيان أقبل من الشام في عير لقريش فيها عمرو بن العاص وعمرو بن هشام ومخرمة بن نوفل الزهري في أربعين راكبا من كبار قريش وفيها تجارة عظيمة. وهي اللطيمة. حتّى إذا كان قريبا من بدر بلغ النبيّ ﷺ‎ فندب أصحابه إليهم وأخبرهم بكثرة المال وقلّة الجنود فقال: «هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعلّ الله عزّ وجلّ ينفلكموها» [216] فخرجوا لا يريدون إلّا أبا سفيان والركب لا يرونها إلّا غنيمة لهم وخفّ بعضهم وثقل بعض.

وذلك أنّهم كانوا لم يظنّوا أنّ رسول الله ﷺ‎ يلقي حربا فلمّا سمع أبو سفيان بمسير النبيّ ﷺ‎ استأجر ضمضم بن عمرو الغفاري وبعثه إلى مكّة وأمره أن يأتي قريشا فيستنفرهم ويخبرهم أن محمدا قد عرض لعيرهم وأصحابه.

فخرج ضمضم سريعا إلى مكّة وخرج الشيطان معه في صورة سراقة بن خثعم فأتى مكّة فقال: إنّ محمدا وأصحابه قد عرضوا لعيركم ف لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ، فغضب أهل مكّة وانتدبوا وتنادوا لا يتخلف عنا أحد إلّا هدمنا داره واستبحناه، وخرج رسول الله ﷺ‎ في أصحابه حتّى بلغ واديا يقال له: وفران، فأتاه الخبر عن مسير قريش ليمنعوا عيرهم، فخرج رسول الله عليه السلام حتّى إذا كانوا بالروحاء أخذ عينا للقوم فأخبره بهم وبعث رسول الله ﷺ‎ أيضا عينا له من جهينة حليفا للأنصار يدعى ابن الأريقط فأتاه بخبر القوم، وسبقت العير رسول الله ﷺ‎ فنزل جبرئيل فقال: إن الله وعدكم إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إمّا العير وإمّا قريش، وكان العير أحب إليهم فاستشار النبيّ ﷺ‎ أصحابه في طلب العير وحرب النفير …

Al-Anfaal 8:12Listen in Qur'an →
13

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ ۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

That is because they opposed Allah and His Messenger. And whoever opposes Allah and His Messenger - indeed, Allah is severe in penalty.

كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ اختلفوا في الجالب لهذه الكاف التي في قوله: كَما، فإما الذي شبه وتكون الكاف للتشبيه راجع تفسير القرطبي: 7/ 368. بإخراج الله نبيّه من بيته بِالْحَقِّ قال عكرمة: معنى ذلك فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ فإن ذلك خير لكم كما كان إخراج الله تعالى محمد من بيته بالحق خيرا لكم وإن كرهه فريق منكم.

وقال مجاهد: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ يا محمد مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ على كره فريق من المؤمنين كذلك يكرهون القتال ويجادلونك فيه، أي أنّهم يكرهون القتال ويجادلونك فيه كما فعلوا ببدر.

وقال بعضهم: أمر الله تعالى رسوله عليه السلام أن يمضي لأمره في الغنائم على كره من أصحابه كما مضى لأمره في خروجه من بيته لطلب العير وهم كارهون.

وقيل: معناه يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ مجادلة كما جادلوك يوم بدر فقالوا: أخرجت العير ولم تعلمنا قتالا [فنسخطه] .

وقيل: معناه أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ.

وقال بعضهم: الكاف بمعنى (على) تقديره: أمض على الذي أخرجك ربّك.

قال ابن حيّان: عن الكلبي وقال أبو عبيدة: هي بمعنى القسم مجازها: الذي أخرجك من بيتك بالحق. وقيل: الكاف بمعنى (إذ) تقديره: وإذا أخرجك ربّك من بيتك بالمدينة إلى بدر بالحق راجع زاد المسير لابن الجوزي: 3/ 218. .

وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ لطلب المشركين يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ أي في القتال وذلك

أن المؤمنين لمّا أيقنوا [الشوكة] والحرب يوم بدر وعرفوا أنّه القتال كرهوا ذلك وقالوا: يا رسول الله إنّه لم تعلمنا إنّا نلقي العدو فنستعد لقتالهم وإنّما خرجنا للعير فذلك جدالهم من بعد ما تبين لهم إنّك لا تصنع إلّا ما أمر الله به.

وقال ابن زيد: هؤلاء المشركون يجادلونه في الحق كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ [يعني] من يدعون للإسلام لكراهتهم إيّاه.

وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ الآية.

قال ابن عباس وابن الزبير وابن يسار والسدي: أغار كرز بن جابر القرشي على سرح المدينة حتّى بلغ الصفراء فبلغ النبيّ ﷺ‎ فركب في أثره فسبقه كرز فرجع النبيّ ﷺ‎ فأقام سنة وكان أبو سفيان أقبل من الشام في عير لقريش فيها عمرو بن العاص وعمرو بن هشام ومخرمة بن نوفل الزهري في أربعين راكبا من كبار قريش وفيها تجارة عظيمة. وهي اللطيمة. حتّى إذا كان قريبا من بدر بلغ النبيّ ﷺ‎ فندب أصحابه إليهم وأخبرهم بكثرة المال وقلّة الجنود فقال: «هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعلّ الله عزّ وجلّ ينفلكموها» [216] فخرجوا لا يريدون إلّا أبا سفيان والركب لا يرونها إلّا غنيمة لهم وخفّ بعضهم وثقل بعض.

وذلك أنّهم كانوا لم يظنّوا أنّ رسول الله ﷺ‎ يلقي حربا فلمّا سمع أبو سفيان بمسير النبيّ ﷺ‎ استأجر ضمضم بن عمرو الغفاري وبعثه إلى مكّة وأمره أن يأتي قريشا فيستنفرهم ويخبرهم أن محمدا قد عرض لعيرهم وأصحابه.

فخرج ضمضم سريعا إلى مكّة وخرج الشيطان معه في صورة سراقة بن خثعم فأتى مكّة فقال: إنّ محمدا وأصحابه قد عرضوا لعيركم ف لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ، فغضب أهل مكّة وانتدبوا وتنادوا لا يتخلف عنا أحد إلّا هدمنا داره واستبحناه، وخرج رسول الله ﷺ‎ في أصحابه حتّى بلغ واديا يقال له: وفران، فأتاه الخبر عن مسير قريش ليمنعوا عيرهم، فخرج رسول الله عليه السلام حتّى إذا كانوا بالروحاء أخذ عينا للقوم فأخبره بهم وبعث رسول الله ﷺ‎ أيضا عينا له من جهينة حليفا للأنصار يدعى ابن الأريقط فأتاه بخبر القوم، وسبقت العير رسول الله ﷺ‎ فنزل جبرئيل فقال: إن الله وعدكم إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إمّا العير وإمّا قريش، وكان العير أحب إليهم فاستشار النبيّ ﷺ‎ أصحابه في طلب العير وحرب النفير …

Al-Anfaal 8:13Listen in Qur'an →
14

ذَٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَٰفِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ

"That [is yours], so taste it." And indeed for the disbelievers is the punishment of the Fire.

كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ اختلفوا في الجالب لهذه الكاف التي في قوله: كَما، فإما الذي شبه وتكون الكاف للتشبيه راجع تفسير القرطبي: 7/ 368. بإخراج الله نبيّه من بيته بِالْحَقِّ قال عكرمة: معنى ذلك فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ فإن ذلك خير لكم كما كان إخراج الله تعالى محمد من بيته بالحق خيرا لكم وإن كرهه فريق منكم.

وقال مجاهد: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ يا محمد مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ على كره فريق من المؤمنين كذلك يكرهون القتال ويجادلونك فيه، أي أنّهم يكرهون القتال ويجادلونك فيه كما فعلوا ببدر.

وقال بعضهم: أمر الله تعالى رسوله عليه السلام أن يمضي لأمره في الغنائم على كره من أصحابه كما مضى لأمره في خروجه من بيته لطلب العير وهم كارهون.

وقيل: معناه يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ مجادلة كما جادلوك يوم بدر فقالوا: أخرجت العير ولم تعلمنا قتالا [فنسخطه] .

وقيل: معناه أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ.

وقال بعضهم: الكاف بمعنى (على) تقديره: أمض على الذي أخرجك ربّك.

قال ابن حيّان: عن الكلبي وقال أبو عبيدة: هي بمعنى القسم مجازها: الذي أخرجك من بيتك بالحق. وقيل: الكاف بمعنى (إذ) تقديره: وإذا أخرجك ربّك من بيتك بالمدينة إلى بدر بالحق راجع زاد المسير لابن الجوزي: 3/ 218. .

وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ لطلب المشركين يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ أي في القتال وذلك

أن المؤمنين لمّا أيقنوا [الشوكة] والحرب يوم بدر وعرفوا أنّه القتال كرهوا ذلك وقالوا: يا رسول الله إنّه لم تعلمنا إنّا نلقي العدو فنستعد لقتالهم وإنّما خرجنا للعير فذلك جدالهم من بعد ما تبين لهم إنّك لا تصنع إلّا ما أمر الله به.

وقال ابن زيد: هؤلاء المشركون يجادلونه في الحق كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ [يعني] من يدعون للإسلام لكراهتهم إيّاه.

وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ الآية.

قال ابن عباس وابن الزبير وابن يسار والسدي: أغار كرز بن جابر القرشي على سرح المدينة حتّى بلغ الصفراء فبلغ النبيّ ﷺ‎ فركب في أثره فسبقه كرز فرجع النبيّ ﷺ‎ فأقام سنة وكان أبو سفيان أقبل من الشام في عير لقريش فيها عمرو بن العاص وعمرو بن هشام ومخرمة بن نوفل الزهري في أربعين راكبا من كبار قريش وفيها تجارة عظيمة. وهي اللطيمة. حتّى إذا كان قريبا من بدر بلغ النبيّ ﷺ‎ فندب أصحابه إليهم وأخبرهم بكثرة المال وقلّة الجنود فقال: «هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعلّ الله عزّ وجلّ ينفلكموها» [216] فخرجوا لا يريدون إلّا أبا سفيان والركب لا يرونها إلّا غنيمة لهم وخفّ بعضهم وثقل بعض.

وذلك أنّهم كانوا لم يظنّوا أنّ رسول الله ﷺ‎ يلقي حربا فلمّا سمع أبو سفيان بمسير النبيّ ﷺ‎ استأجر ضمضم بن عمرو الغفاري وبعثه إلى مكّة وأمره أن يأتي قريشا فيستنفرهم ويخبرهم أن محمدا قد عرض لعيرهم وأصحابه.

فخرج ضمضم سريعا إلى مكّة وخرج الشيطان معه في صورة سراقة بن خثعم فأتى مكّة فقال: إنّ محمدا وأصحابه قد عرضوا لعيركم ف لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ، فغضب أهل مكّة وانتدبوا وتنادوا لا يتخلف عنا أحد إلّا هدمنا داره واستبحناه، وخرج رسول الله ﷺ‎ في أصحابه حتّى بلغ واديا يقال له: وفران، فأتاه الخبر عن مسير قريش ليمنعوا عيرهم، فخرج رسول الله عليه السلام حتّى إذا كانوا بالروحاء أخذ عينا للقوم فأخبره بهم وبعث رسول الله ﷺ‎ أيضا عينا له من جهينة حليفا للأنصار يدعى ابن الأريقط فأتاه بخبر القوم، وسبقت العير رسول الله ﷺ‎ فنزل جبرئيل فقال: إن الله وعدكم إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إمّا العير وإمّا قريش، وكان العير أحب إليهم فاستشار النبيّ ﷺ‎ أصحابه في طلب العير وحرب النفير …

Al-Anfaal 8:14Listen in Qur'an →
15

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ زَحْفًۭا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلْأَدْبَارَ

O you who have believed, when you meet those who disbelieve advancing [for battle], do not turn to them your backs [in flight].

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً أي [مخفقين] متزاحفين بعضكم إلى بعض والتزاحف التداني والتقارب.

قال الأعشى:

لمن الضغائن سيرهن زحيف ... عرم السفين إذا تقاذف مقذف

والزحف مصدر ولذلك لم يجمع كقولهم: قوم عدل ورضى فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ يقول:

فلا تولّوهم ظهوركم فتنهزموا عنهم ولكن اثبتوا لهم وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ ظهره وقرأ الحسن ساكنة إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أي متعطّفا مستطردا لقتال عدوّه بطلب عورة له تمكنه إصابتها فيكرّ عليه تفسير الطبري: 9/ 265. .

أَوْ مُتَحَيِّزاً منضمّا صابرا إِلى فِئَةٍ جماعة من المؤمنين يفيئون به بسهم الى القتال فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ واختلف العلماء في حكم قوله وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ الآية هل هو خاص في أهل بدر أم هو في المؤمنين جميعا.

فقال أبو سعيد الخدري: إنّما كان ذلك يوم بدر خاصة لم يكن لهم أن ينحازوا ولو انحازوا إلى المشركين، ولم يكن يومئذ في الأرض مسلم غيرهم ولا للمسلمين فيه غير النبيّ ﷺ‎ فأمّا بعد ذلك فإنّ المسلمين بعضهم فئة لبعض ممثّلة، قاله الحسن والضحاك وقتادة.

قال يزيد ابن أبي حبيب: أوجب الله لمن فرّ يوم بدر النار.

فقال مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ الآية. فلمّا كان يوم أحد بعد ذلك قال: إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ سورة آل عمران: 155. ثمّ كان يوم حنين بعد ذلك بسبع سنين. فقال:

ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ... ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ سورة التوبة: 25. 27. . وقال عطاء بن أبي رباح: هذه الآية منسوخة بقوله الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ سورة الأنفال: 66. الآية فليس لقوم أن يفروا من مثليهم فنسخت تلك الآية إلّا هذه العدّة.

وقال الكلبي: من قبل اليوم مقبلا أو مدبرا فهو شهيد ولكن سبق المقبل المدبر الى الجنة.

وروي جرير عن منصور عن إبراهيم قال: انهزم رجل من القادسية فأتى المدينة الى عمر.

فقال: يا أمير المؤمنين هلكت فررت من الزحف، فقال عمر- رضي الله عنه- أنا فئتك تفسير القرطبي: 7/ 383. .

وقال محمد بن سيرين: لمّا قتل أبو عبيد جاء الخبر إلى عمر- رضي الله عنه- فقال لو أنحاز إليّ فكنت له فئة [فأنا فئة] كل مسلم المصدر السابق. .

عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عمر قال: كنّا في مصيل بعثنا رسول الله ﷺ‎ فخاض الناس خيضة فانهزمنا وكنّا نفر، قلنا نهرب في الأرض حياء ممّا صنعنا فدخلنا البيوت.

ثمّ قلنا: يا رسول الله نحن الفارون. قال رسول الله ﷺ‎ «بل أنتم الكرارون وإنّا فئة المسلمين»

[220] بدائع الصنائع: 7/ 99، والبداية والنهاية: 4/ 283. .

وقال بعضهم: بل حكمنا عام في كل من ولى عن العدو وفيهم من

روى ما قال رسول الله ﷺ‎ لبعض أهله: « [إياك والفرار] من الزحف فإن هلكوا فاثبتوا فما [ ... ] »

إلّا على ارتكاب الكبائر وإلّا الشرك بالله والفرار من الزحف لأن الله تعالى يقول وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ.» الآية.

فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ الآية

فقال أهل التفسير والمغازي لمّا ورد رسول الله ﷺ‎ بدرا قال: «هذه مصارع القوم إن شاء الله» ، فلمّا طلعوا عليه قال رسول الله ﷺ‎: «هذه قريش قد جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك، اللهمّ إنّي أسألك ما وعدتني فأتاه جبرئيل وقال:

خذ حفنة من تراب فارمهم بها» [221] .

فقال رسول الله ﷺ‎ لمّا التقى الجمعان لعلّي رضي الله عنه: «أعطني قبضة من حصا الوادي» فناوله من حصى عليه تراب فرمى رسول الله ﷺ‎ به في وجوه القوم وقال: «شاهت الوجوه» .

فلم يبق مشرك إلّا دخل في عينه وفمه ومنخريه منها شيء ثمّ ردفهم المؤمنون يقتلونهم …

Al-Anfaal 8:15Listen in Qur'an →
16

وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍۢ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفًۭا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍۢ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَىٰهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ

And whoever turns his back to them on such a day, unless swerving [as a strategy] for war or joining [another] company, has certainly returned with anger [upon him] from Allah, and his refuge is Hell - and wretched is the destination.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً أي [مخفقين] متزاحفين بعضكم إلى بعض والتزاحف التداني والتقارب.

قال الأعشى:

لمن الضغائن سيرهن زحيف ... عرم السفين إذا تقاذف مقذف

والزحف مصدر ولذلك لم يجمع كقولهم: قوم عدل ورضى فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ يقول:

فلا تولّوهم ظهوركم فتنهزموا عنهم ولكن اثبتوا لهم وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ ظهره وقرأ الحسن ساكنة إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أي متعطّفا مستطردا لقتال عدوّه بطلب عورة له تمكنه إصابتها فيكرّ عليه تفسير الطبري: 9/ 265. .

أَوْ مُتَحَيِّزاً منضمّا صابرا إِلى فِئَةٍ جماعة من المؤمنين يفيئون به بسهم الى القتال فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ واختلف العلماء في حكم قوله وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ الآية هل هو خاص في أهل بدر أم هو في المؤمنين جميعا.

فقال أبو سعيد الخدري: إنّما كان ذلك يوم بدر خاصة لم يكن لهم أن ينحازوا ولو انحازوا إلى المشركين، ولم يكن يومئذ في الأرض مسلم غيرهم ولا للمسلمين فيه غير النبيّ ﷺ‎ فأمّا بعد ذلك فإنّ المسلمين بعضهم فئة لبعض ممثّلة، قاله الحسن والضحاك وقتادة.

قال يزيد ابن أبي حبيب: أوجب الله لمن فرّ يوم بدر النار.

فقال مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ الآية. فلمّا كان يوم أحد بعد ذلك قال: إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ سورة آل عمران: 155. ثمّ كان يوم حنين بعد ذلك بسبع سنين. فقال:

ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ... ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ سورة التوبة: 25. 27. . وقال عطاء بن أبي رباح: هذه الآية منسوخة بقوله الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ سورة الأنفال: 66. الآية فليس لقوم أن يفروا من مثليهم فنسخت تلك الآية إلّا هذه العدّة.

وقال الكلبي: من قبل اليوم مقبلا أو مدبرا فهو شهيد ولكن سبق المقبل المدبر الى الجنة.

وروي جرير عن منصور عن إبراهيم قال: انهزم رجل من القادسية فأتى المدينة الى عمر.

فقال: يا أمير المؤمنين هلكت فررت من الزحف، فقال عمر- رضي الله عنه- أنا فئتك تفسير القرطبي: 7/ 383. .

وقال محمد بن سيرين: لمّا قتل أبو عبيد جاء الخبر إلى عمر- رضي الله عنه- فقال لو أنحاز إليّ فكنت له فئة [فأنا فئة] كل مسلم المصدر السابق. .

عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عمر قال: كنّا في مصيل بعثنا رسول الله ﷺ‎ فخاض الناس خيضة فانهزمنا وكنّا نفر، قلنا نهرب في الأرض حياء ممّا صنعنا فدخلنا البيوت.

ثمّ قلنا: يا رسول الله نحن الفارون. قال رسول الله ﷺ‎ «بل أنتم الكرارون وإنّا فئة المسلمين»

[220] بدائع الصنائع: 7/ 99، والبداية والنهاية: 4/ 283. .

وقال بعضهم: بل حكمنا عام في كل من ولى عن العدو وفيهم من

روى ما قال رسول الله ﷺ‎ لبعض أهله: « [إياك والفرار] من الزحف فإن هلكوا فاثبتوا فما [ ... ] »

إلّا على ارتكاب الكبائر وإلّا الشرك بالله والفرار من الزحف لأن الله تعالى يقول وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ.» الآية.

فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ الآية

فقال أهل التفسير والمغازي لمّا ورد رسول الله ﷺ‎ بدرا قال: «هذه مصارع القوم إن شاء الله» ، فلمّا طلعوا عليه قال رسول الله ﷺ‎: «هذه قريش قد جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك، اللهمّ إنّي أسألك ما وعدتني فأتاه جبرئيل وقال:

خذ حفنة من تراب فارمهم بها» [221] .

فقال رسول الله ﷺ‎ لمّا التقى الجمعان لعلّي رضي الله عنه: «أعطني قبضة من حصا الوادي» فناوله من حصى عليه تراب فرمى رسول الله ﷺ‎ به في وجوه القوم وقال: «شاهت الوجوه» .

فلم يبق مشرك إلّا دخل في عينه وفمه ومنخريه منها شيء ثمّ ردفهم المؤمنون يقتلونهم …

Al-Anfaal 8:16Listen in Qur'an →
17

فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِىَ ٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَآءً حَسَنًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ

And you did not kill them, but it was Allah who killed them. And you threw not, [O Muhammad], when you threw, but it was Allah who threw that He might test the believers with a good test. Indeed, Allah is Hearing and Knowing.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً أي [مخفقين] متزاحفين بعضكم إلى بعض والتزاحف التداني والتقارب.

قال الأعشى:

لمن الضغائن سيرهن زحيف ... عرم السفين إذا تقاذف مقذف

والزحف مصدر ولذلك لم يجمع كقولهم: قوم عدل ورضى فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ يقول:

فلا تولّوهم ظهوركم فتنهزموا عنهم ولكن اثبتوا لهم وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ ظهره وقرأ الحسن ساكنة إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أي متعطّفا مستطردا لقتال عدوّه بطلب عورة له تمكنه إصابتها فيكرّ عليه تفسير الطبري: 9/ 265. .

أَوْ مُتَحَيِّزاً منضمّا صابرا إِلى فِئَةٍ جماعة من المؤمنين يفيئون به بسهم الى القتال فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ واختلف العلماء في حكم قوله وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ الآية هل هو خاص في أهل بدر أم هو في المؤمنين جميعا.

فقال أبو سعيد الخدري: إنّما كان ذلك يوم بدر خاصة لم يكن لهم أن ينحازوا ولو انحازوا إلى المشركين، ولم يكن يومئذ في الأرض مسلم غيرهم ولا للمسلمين فيه غير النبيّ ﷺ‎ فأمّا بعد ذلك فإنّ المسلمين بعضهم فئة لبعض ممثّلة، قاله الحسن والضحاك وقتادة.

قال يزيد ابن أبي حبيب: أوجب الله لمن فرّ يوم بدر النار.

فقال مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ الآية. فلمّا كان يوم أحد بعد ذلك قال: إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ سورة آل عمران: 155. ثمّ كان يوم حنين بعد ذلك بسبع سنين. فقال:

ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ... ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ سورة التوبة: 25. 27. . وقال عطاء بن أبي رباح: هذه الآية منسوخة بقوله الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ سورة الأنفال: 66. الآية فليس لقوم أن يفروا من مثليهم فنسخت تلك الآية إلّا هذه العدّة.

وقال الكلبي: من قبل اليوم مقبلا أو مدبرا فهو شهيد ولكن سبق المقبل المدبر الى الجنة.

وروي جرير عن منصور عن إبراهيم قال: انهزم رجل من القادسية فأتى المدينة الى عمر.

فقال: يا أمير المؤمنين هلكت فررت من الزحف، فقال عمر- رضي الله عنه- أنا فئتك تفسير القرطبي: 7/ 383. .

وقال محمد بن سيرين: لمّا قتل أبو عبيد جاء الخبر إلى عمر- رضي الله عنه- فقال لو أنحاز إليّ فكنت له فئة [فأنا فئة] كل مسلم المصدر السابق. .

عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عمر قال: كنّا في مصيل بعثنا رسول الله ﷺ‎ فخاض الناس خيضة فانهزمنا وكنّا نفر، قلنا نهرب في الأرض حياء ممّا صنعنا فدخلنا البيوت.

ثمّ قلنا: يا رسول الله نحن الفارون. قال رسول الله ﷺ‎ «بل أنتم الكرارون وإنّا فئة المسلمين»

[220] بدائع الصنائع: 7/ 99، والبداية والنهاية: 4/ 283. .

وقال بعضهم: بل حكمنا عام في كل من ولى عن العدو وفيهم من

روى ما قال رسول الله ﷺ‎ لبعض أهله: « [إياك والفرار] من الزحف فإن هلكوا فاثبتوا فما [ ... ] »

إلّا على ارتكاب الكبائر وإلّا الشرك بالله والفرار من الزحف لأن الله تعالى يقول وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ.» الآية.

فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ الآية

فقال أهل التفسير والمغازي لمّا ورد رسول الله ﷺ‎ بدرا قال: «هذه مصارع القوم إن شاء الله» ، فلمّا طلعوا عليه قال رسول الله ﷺ‎: «هذه قريش قد جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك، اللهمّ إنّي أسألك ما وعدتني فأتاه جبرئيل وقال:

خذ حفنة من تراب فارمهم بها» [221] .

فقال رسول الله ﷺ‎ لمّا التقى الجمعان لعلّي رضي الله عنه: «أعطني قبضة من حصا الوادي» فناوله من حصى عليه تراب فرمى رسول الله ﷺ‎ به في وجوه القوم وقال: «شاهت الوجوه» .

فلم يبق مشرك إلّا دخل في عينه وفمه ومنخريه منها شيء ثمّ ردفهم المؤمنون يقتلونهم …

Al-Anfaal 8:17Listen in Qur'an →
18

ذَٰلِكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ ٱلْكَٰفِرِينَ

That [is so], and [also] that Allah will weaken the plot of the disbelievers.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً أي [مخفقين] متزاحفين بعضكم إلى بعض والتزاحف التداني والتقارب.

قال الأعشى:

لمن الضغائن سيرهن زحيف ... عرم السفين إذا تقاذف مقذف

والزحف مصدر ولذلك لم يجمع كقولهم: قوم عدل ورضى فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ يقول:

فلا تولّوهم ظهوركم فتنهزموا عنهم ولكن اثبتوا لهم وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ ظهره وقرأ الحسن ساكنة إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أي متعطّفا مستطردا لقتال عدوّه بطلب عورة له تمكنه إصابتها فيكرّ عليه تفسير الطبري: 9/ 265. .

أَوْ مُتَحَيِّزاً منضمّا صابرا إِلى فِئَةٍ جماعة من المؤمنين يفيئون به بسهم الى القتال فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ واختلف العلماء في حكم قوله وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ الآية هل هو خاص في أهل بدر أم هو في المؤمنين جميعا.

فقال أبو سعيد الخدري: إنّما كان ذلك يوم بدر خاصة لم يكن لهم أن ينحازوا ولو انحازوا إلى المشركين، ولم يكن يومئذ في الأرض مسلم غيرهم ولا للمسلمين فيه غير النبيّ ﷺ‎ فأمّا بعد ذلك فإنّ المسلمين بعضهم فئة لبعض ممثّلة، قاله الحسن والضحاك وقتادة.

قال يزيد ابن أبي حبيب: أوجب الله لمن فرّ يوم بدر النار.

فقال مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ الآية. فلمّا كان يوم أحد بعد ذلك قال: إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ سورة آل عمران: 155. ثمّ كان يوم حنين بعد ذلك بسبع سنين. فقال:

ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ... ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ سورة التوبة: 25. 27. . وقال عطاء بن أبي رباح: هذه الآية منسوخة بقوله الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ سورة الأنفال: 66. الآية فليس لقوم أن يفروا من مثليهم فنسخت تلك الآية إلّا هذه العدّة.

وقال الكلبي: من قبل اليوم مقبلا أو مدبرا فهو شهيد ولكن سبق المقبل المدبر الى الجنة.

وروي جرير عن منصور عن إبراهيم قال: انهزم رجل من القادسية فأتى المدينة الى عمر.

فقال: يا أمير المؤمنين هلكت فررت من الزحف، فقال عمر- رضي الله عنه- أنا فئتك تفسير القرطبي: 7/ 383. .

وقال محمد بن سيرين: لمّا قتل أبو عبيد جاء الخبر إلى عمر- رضي الله عنه- فقال لو أنحاز إليّ فكنت له فئة [فأنا فئة] كل مسلم المصدر السابق. .

عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عمر قال: كنّا في مصيل بعثنا رسول الله ﷺ‎ فخاض الناس خيضة فانهزمنا وكنّا نفر، قلنا نهرب في الأرض حياء ممّا صنعنا فدخلنا البيوت.

ثمّ قلنا: يا رسول الله نحن الفارون. قال رسول الله ﷺ‎ «بل أنتم الكرارون وإنّا فئة المسلمين»

[220] بدائع الصنائع: 7/ 99، والبداية والنهاية: 4/ 283. .

وقال بعضهم: بل حكمنا عام في كل من ولى عن العدو وفيهم من

روى ما قال رسول الله ﷺ‎ لبعض أهله: « [إياك والفرار] من الزحف فإن هلكوا فاثبتوا فما [ ... ] »

إلّا على ارتكاب الكبائر وإلّا الشرك بالله والفرار من الزحف لأن الله تعالى يقول وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ.» الآية.

فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ الآية

فقال أهل التفسير والمغازي لمّا ورد رسول الله ﷺ‎ بدرا قال: «هذه مصارع القوم إن شاء الله» ، فلمّا طلعوا عليه قال رسول الله ﷺ‎: «هذه قريش قد جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك، اللهمّ إنّي أسألك ما وعدتني فأتاه جبرئيل وقال:

خذ حفنة من تراب فارمهم بها» [221] .

فقال رسول الله ﷺ‎ لمّا التقى الجمعان لعلّي رضي الله عنه: «أعطني قبضة من حصا الوادي» فناوله من حصى عليه تراب فرمى رسول الله ﷺ‎ به في وجوه القوم وقال: «شاهت الوجوه» .

فلم يبق مشرك إلّا دخل في عينه وفمه ومنخريه منها شيء ثمّ ردفهم المؤمنون يقتلونهم …

Al-Anfaal 8:18Listen in Qur'an →
19

إِن تَسْتَفْتِحُوا۟ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ ۖ وَإِن تَنتَهُوا۟ فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَعُودُوا۟ نَعُدْ وَلَن تُغْنِىَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْـًۭٔا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ

If you [disbelievers] seek the victory - the defeat has come to you. And if you desist [from hostilities], it is best for you; but if you return [to war], We will return, and never will you be availed by your [large] company at all, even if it should increase; and [that is] because Allah is with the believers.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً أي [مخفقين] متزاحفين بعضكم إلى بعض والتزاحف التداني والتقارب.

قال الأعشى:

لمن الضغائن سيرهن زحيف ... عرم السفين إذا تقاذف مقذف

والزحف مصدر ولذلك لم يجمع كقولهم: قوم عدل ورضى فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ يقول:

فلا تولّوهم ظهوركم فتنهزموا عنهم ولكن اثبتوا لهم وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ ظهره وقرأ الحسن ساكنة إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أي متعطّفا مستطردا لقتال عدوّه بطلب عورة له تمكنه إصابتها فيكرّ عليه تفسير الطبري: 9/ 265. .

أَوْ مُتَحَيِّزاً منضمّا صابرا إِلى فِئَةٍ جماعة من المؤمنين يفيئون به بسهم الى القتال فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ واختلف العلماء في حكم قوله وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ الآية هل هو خاص في أهل بدر أم هو في المؤمنين جميعا.

فقال أبو سعيد الخدري: إنّما كان ذلك يوم بدر خاصة لم يكن لهم أن ينحازوا ولو انحازوا إلى المشركين، ولم يكن يومئذ في الأرض مسلم غيرهم ولا للمسلمين فيه غير النبيّ ﷺ‎ فأمّا بعد ذلك فإنّ المسلمين بعضهم فئة لبعض ممثّلة، قاله الحسن والضحاك وقتادة.

قال يزيد ابن أبي حبيب: أوجب الله لمن فرّ يوم بدر النار.

فقال مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ الآية. فلمّا كان يوم أحد بعد ذلك قال: إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ سورة آل عمران: 155. ثمّ كان يوم حنين بعد ذلك بسبع سنين. فقال:

ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ... ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ سورة التوبة: 25. 27. . وقال عطاء بن أبي رباح: هذه الآية منسوخة بقوله الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ سورة الأنفال: 66. الآية فليس لقوم أن يفروا من مثليهم فنسخت تلك الآية إلّا هذه العدّة.

وقال الكلبي: من قبل اليوم مقبلا أو مدبرا فهو شهيد ولكن سبق المقبل المدبر الى الجنة.

وروي جرير عن منصور عن إبراهيم قال: انهزم رجل من القادسية فأتى المدينة الى عمر.

فقال: يا أمير المؤمنين هلكت فررت من الزحف، فقال عمر- رضي الله عنه- أنا فئتك تفسير القرطبي: 7/ 383. .

وقال محمد بن سيرين: لمّا قتل أبو عبيد جاء الخبر إلى عمر- رضي الله عنه- فقال لو أنحاز إليّ فكنت له فئة [فأنا فئة] كل مسلم المصدر السابق. .

عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عمر قال: كنّا في مصيل بعثنا رسول الله ﷺ‎ فخاض الناس خيضة فانهزمنا وكنّا نفر، قلنا نهرب في الأرض حياء ممّا صنعنا فدخلنا البيوت.

ثمّ قلنا: يا رسول الله نحن الفارون. قال رسول الله ﷺ‎ «بل أنتم الكرارون وإنّا فئة المسلمين»

[220] بدائع الصنائع: 7/ 99، والبداية والنهاية: 4/ 283. .

وقال بعضهم: بل حكمنا عام في كل من ولى عن العدو وفيهم من

روى ما قال رسول الله ﷺ‎ لبعض أهله: « [إياك والفرار] من الزحف فإن هلكوا فاثبتوا فما [ ... ] »

إلّا على ارتكاب الكبائر وإلّا الشرك بالله والفرار من الزحف لأن الله تعالى يقول وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ.» الآية.

فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ الآية

فقال أهل التفسير والمغازي لمّا ورد رسول الله ﷺ‎ بدرا قال: «هذه مصارع القوم إن شاء الله» ، فلمّا طلعوا عليه قال رسول الله ﷺ‎: «هذه قريش قد جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك، اللهمّ إنّي أسألك ما وعدتني فأتاه جبرئيل وقال:

خذ حفنة من تراب فارمهم بها» [221] .

فقال رسول الله ﷺ‎ لمّا التقى الجمعان لعلّي رضي الله عنه: «أعطني قبضة من حصا الوادي» فناوله من حصى عليه تراب فرمى رسول الله ﷺ‎ به في وجوه القوم وقال: «شاهت الوجوه» .

فلم يبق مشرك إلّا دخل في عينه وفمه ومنخريه منها شيء ثمّ ردفهم المؤمنون يقتلونهم …

Al-Anfaal 8:19Listen in Qur'an →
20

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَوَلَّوْا۟ عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ

O you who have believed, obey Allah and His Messenger and do not turn from him while you hear [his order].

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً أي [مخفقين] متزاحفين بعضكم إلى بعض والتزاحف التداني والتقارب.

قال الأعشى:

لمن الضغائن سيرهن زحيف ... عرم السفين إذا تقاذف مقذف

والزحف مصدر ولذلك لم يجمع كقولهم: قوم عدل ورضى فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ يقول:

فلا تولّوهم ظهوركم فتنهزموا عنهم ولكن اثبتوا لهم وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ ظهره وقرأ الحسن ساكنة إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أي متعطّفا مستطردا لقتال عدوّه بطلب عورة له تمكنه إصابتها فيكرّ عليه تفسير الطبري: 9/ 265. .

أَوْ مُتَحَيِّزاً منضمّا صابرا إِلى فِئَةٍ جماعة من المؤمنين يفيئون به بسهم الى القتال فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ واختلف العلماء في حكم قوله وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ الآية هل هو خاص في أهل بدر أم هو في المؤمنين جميعا.

فقال أبو سعيد الخدري: إنّما كان ذلك يوم بدر خاصة لم يكن لهم أن ينحازوا ولو انحازوا إلى المشركين، ولم يكن يومئذ في الأرض مسلم غيرهم ولا للمسلمين فيه غير النبيّ ﷺ‎ فأمّا بعد ذلك فإنّ المسلمين بعضهم فئة لبعض ممثّلة، قاله الحسن والضحاك وقتادة.

قال يزيد ابن أبي حبيب: أوجب الله لمن فرّ يوم بدر النار.

فقال مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ الآية. فلمّا كان يوم أحد بعد ذلك قال: إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ سورة آل عمران: 155. ثمّ كان يوم حنين بعد ذلك بسبع سنين. فقال:

ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ... ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ سورة التوبة: 25. 27. . وقال عطاء بن أبي رباح: هذه الآية منسوخة بقوله الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ سورة الأنفال: 66. الآية فليس لقوم أن يفروا من مثليهم فنسخت تلك الآية إلّا هذه العدّة.

وقال الكلبي: من قبل اليوم مقبلا أو مدبرا فهو شهيد ولكن سبق المقبل المدبر الى الجنة.

وروي جرير عن منصور عن إبراهيم قال: انهزم رجل من القادسية فأتى المدينة الى عمر.

فقال: يا أمير المؤمنين هلكت فررت من الزحف، فقال عمر- رضي الله عنه- أنا فئتك تفسير القرطبي: 7/ 383. .

وقال محمد بن سيرين: لمّا قتل أبو عبيد جاء الخبر إلى عمر- رضي الله عنه- فقال لو أنحاز إليّ فكنت له فئة [فأنا فئة] كل مسلم المصدر السابق. .

عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عمر قال: كنّا في مصيل بعثنا رسول الله ﷺ‎ فخاض الناس خيضة فانهزمنا وكنّا نفر، قلنا نهرب في الأرض حياء ممّا صنعنا فدخلنا البيوت.

ثمّ قلنا: يا رسول الله نحن الفارون. قال رسول الله ﷺ‎ «بل أنتم الكرارون وإنّا فئة المسلمين»

[220] بدائع الصنائع: 7/ 99، والبداية والنهاية: 4/ 283. .

وقال بعضهم: بل حكمنا عام في كل من ولى عن العدو وفيهم من

روى ما قال رسول الله ﷺ‎ لبعض أهله: « [إياك والفرار] من الزحف فإن هلكوا فاثبتوا فما [ ... ] »

إلّا على ارتكاب الكبائر وإلّا الشرك بالله والفرار من الزحف لأن الله تعالى يقول وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ.» الآية.

فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ الآية

فقال أهل التفسير والمغازي لمّا ورد رسول الله ﷺ‎ بدرا قال: «هذه مصارع القوم إن شاء الله» ، فلمّا طلعوا عليه قال رسول الله ﷺ‎: «هذه قريش قد جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك، اللهمّ إنّي أسألك ما وعدتني فأتاه جبرئيل وقال:

خذ حفنة من تراب فارمهم بها» [221] .

فقال رسول الله ﷺ‎ لمّا التقى الجمعان لعلّي رضي الله عنه: «أعطني قبضة من حصا الوادي» فناوله من حصى عليه تراب فرمى رسول الله ﷺ‎ به في وجوه القوم وقال: «شاهت الوجوه» .

فلم يبق مشرك إلّا دخل في عينه وفمه ومنخريه منها شيء ثمّ ردفهم المؤمنون يقتلونهم …

Al-Anfaal 8:20Listen in Qur'an →

Commentary: Tafsir al-Tha'alibi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.