Muslim99Muslim99
← Tafsir library

8. Al-Anfaal

The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs

سُورَةُ الأَنفَالِ

Reading Bahr al-'Ulum by Abu al-Layth al-Samarqandi

Ayahs 11–20 of 75

11

إِذْ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةًۭ مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطَٰنِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلْأَقْدَامَ

[Remember] when He overwhelmed you with drowsiness [giving] security from Him and sent down upon you from the sky, rain by which to purify you and remove from you the evil [suggestions] of Satan and to make steadfast your hearts and plant firmly thereby your feet.

قوله تعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ، وذلك أن النبيّ ﷺ لما رأى كثرة المشركين، علم أنه لا قوة لهم إلا بالله، فدعا ربه فقال: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ المِيعَادَ» . فَاسْتَجابَ له ربه ونزل إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ يقول: واذكروا إذ تسألون ربكم وتدعونه يوم بدر بالنصرة على عدوكم.

فَاسْتَجابَ لَكُمْ، يعني: فأجابكم ربكم: أَنِّي مُمِدُّكُمْ، يعني: أزيدكم بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ، يعني: متتابعين بعضهم على إثر بعض. قرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر مُرْدِفِينَ بالنصب، وقرأ الباقون بالكسر، وكلاهما يرجع إلى معنى واحد، وهو التتابع.

وقال عكرمة: أمدهم يوم بدر بألف من الملائكة، ووعد لهم ثلاثة آلاف من الملائكة لغزوة بعدها بدعائه، وزاده ألفين، فذلك خمسة آلاف من الملائكة، ويقال: هذا كله كان في يوم بدر.

ثم قال عز وجل: وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى يقول: وما أنزل الله الملائكة إلا للبشارة.

وقال بعضهم: الملائكة لم يقاتلوا، وإنّما كانوا مبشرين. وروي عن ابن عباس أنه قال: «قاتلت الملائكة يوم بدر، ولم يقاتلوا يوم الأحزاب ولا يوم حنين» وَما جَعَلَهُ اللَّهُ، يعني: مدد الملائكة إِلَّا بُشْرى ولِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ يعني: لتسكن إليه قلوبكم. وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، يعني: ليس النصر بقلة العدد ولا بكثرة العدد، ولكن النصر من عند الله. إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ عَزِيزٌ بالنقمة، حَكِيمٌ حكم بالنصرة للنبي ﷺ وللمؤمنين، والهزيمة للمشركين.

قوله تعالى: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ، يقول: ألقى عليكم النوم أَمَنَةً مِنْهُ، يعني: أمناً من عند الله. وروى عاصم، عن ابن رزين، عن عبد الله بن مسعود قال: «النعاس عند القتال أمنة من الله، وهو في الصلاة من الشيطان» . قرأ نافع يُغَشِّيكُمُ بضم الياء وجزم الغين ونصب النعاس، ومعناه: يُغْشِيكُمْ الله النُّعَاسَ. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو يُغَشِّيكُمُ بالألف ونصب الياء وضم النعاسُ، يعني: أخذكم، النعاسُ وقرأ الباقون: بضم الياء وتشديد الشين ونصب النعاس ومعناه: يغشيكم الله النعاس أمنةً منه، والتشديد للمبالغة.

ثم قال: وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ مآء لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ، يعني: بالماء من الأحداث والجنابة، وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ، يعني: وسوسة الشيطان وكيده. وقال القتبي: أصل الرجز العذاب، كقوله تعالى: رِجْزاً مِنَ السَّماءِ [البقرة: 59] ثم سمي كيد الشيطان رجزاً، لأنه سبب للعذاب.

ثم قال: وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ، يعني: يشدد قلوبكم بالنصرة منه عند القتال، وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ، يعني: لتستقر الأرجل على الرمل، حتى أمكنهم الوقوف عليه. ويقال: وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ في الحرب.

Al-Anfaal 8:11Listen in Qur'an →
12

إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّى مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۚ سَأُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ فَٱضْرِبُوا۟ فَوْقَ ٱلْأَعْنَاقِ وَٱضْرِبُوا۟ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍۢ

[Remember] when your Lord inspired to the angels, "I am with you, so strengthen those who have believed. I will cast terror into the hearts of those who disbelieved, so strike [them] upon the necks and strike from them every fingertip."

ثم قال تعالى: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ، يعني: ألهم ربك الملائكة، أَنِّي مَعَكُمْ، أي: معينكم وناصركم، فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا، يعني: بشّروا المؤمنين بالنصرة، فكان الملك يمشي أمام الصف فيقول: أبشروا فإنكم كثير وعدوكم قليل، والله تعالى ناصركم.

سَأُلْقِي، يعني: سأقذف فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ، يعني: الخوف من رسول الله ﷺ والمؤمنين.

ثم علَّم المؤمنين كيف يضربون ويقتلون، فقال تعالى: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ، يعني:

على الأعناق وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ، يعني: أطراف الأصابع وغيرها، ويقال: كل مفصل.

قال الفقيه: سمعت من حكى عن أبي سعيد الفاريابي أنه قال: أراد الله إلاَّ يلطخ سيوفهم بفرث المشركين، فأمرهم أن يضربوا على الأعناق ولا يضربوا على الوسط ويقال: معناه اضربوا كل شيء استقبلكم من أعضائهم ولا ترحموهم. لِكَ بِأَنَّهُمْ

، يعني: ذلك الضرب والقتل بسبب أَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ

، يعني: عادوا الله ورسوله، وخالفوا الله ورسوله. مَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ

، يعني: من يخالف الله ورسوله إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ

إذا عاقب.

ثم قال تعالى: ذلِكُمْ، القتل يوم بدر، فَذُوقُوهُ في الدنيا، وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ

يوم القيامة مع القتل في الدنيا، يعني: إن القتل والضرب لم يصر كفارة لهم.

Al-Anfaal 8:12Listen in Qur'an →
13

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ ۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

That is because they opposed Allah and His Messenger. And whoever opposes Allah and His Messenger - indeed, Allah is severe in penalty.

ثم قال تعالى: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ، يعني: ألهم ربك الملائكة، أَنِّي مَعَكُمْ، أي: معينكم وناصركم، فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا، يعني: بشّروا المؤمنين بالنصرة، فكان الملك يمشي أمام الصف فيقول: أبشروا فإنكم كثير وعدوكم قليل، والله تعالى ناصركم.

سَأُلْقِي، يعني: سأقذف فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ، يعني: الخوف من رسول الله ﷺ والمؤمنين.

ثم علَّم المؤمنين كيف يضربون ويقتلون، فقال تعالى: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ، يعني:

على الأعناق وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ، يعني: أطراف الأصابع وغيرها، ويقال: كل مفصل.

قال الفقيه: سمعت من حكى عن أبي سعيد الفاريابي أنه قال: أراد الله إلاَّ يلطخ سيوفهم بفرث المشركين، فأمرهم أن يضربوا على الأعناق ولا يضربوا على الوسط ويقال: معناه اضربوا كل شيء استقبلكم من أعضائهم ولا ترحموهم. لِكَ بِأَنَّهُمْ

، يعني: ذلك الضرب والقتل بسبب أَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ

، يعني: عادوا الله ورسوله، وخالفوا الله ورسوله. مَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ

، يعني: من يخالف الله ورسوله إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ

إذا عاقب.

ثم قال تعالى: ذلِكُمْ، القتل يوم بدر، فَذُوقُوهُ في الدنيا، وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ

يوم القيامة مع القتل في الدنيا، يعني: إن القتل والضرب لم يصر كفارة لهم.

Al-Anfaal 8:13Listen in Qur'an →
14

ذَٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَٰفِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ

"That [is yours], so taste it." And indeed for the disbelievers is the punishment of the Fire.

ثم قال تعالى: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ، يعني: ألهم ربك الملائكة، أَنِّي مَعَكُمْ، أي: معينكم وناصركم، فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا، يعني: بشّروا المؤمنين بالنصرة، فكان الملك يمشي أمام الصف فيقول: أبشروا فإنكم كثير وعدوكم قليل، والله تعالى ناصركم.

سَأُلْقِي، يعني: سأقذف فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ، يعني: الخوف من رسول الله ﷺ والمؤمنين.

ثم علَّم المؤمنين كيف يضربون ويقتلون، فقال تعالى: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ، يعني:

على الأعناق وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ، يعني: أطراف الأصابع وغيرها، ويقال: كل مفصل.

قال الفقيه: سمعت من حكى عن أبي سعيد الفاريابي أنه قال: أراد الله إلاَّ يلطخ سيوفهم بفرث المشركين، فأمرهم أن يضربوا على الأعناق ولا يضربوا على الوسط ويقال: معناه اضربوا كل شيء استقبلكم من أعضائهم ولا ترحموهم. لِكَ بِأَنَّهُمْ

، يعني: ذلك الضرب والقتل بسبب أَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ

، يعني: عادوا الله ورسوله، وخالفوا الله ورسوله. مَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ

، يعني: من يخالف الله ورسوله إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ

إذا عاقب.

ثم قال تعالى: ذلِكُمْ، القتل يوم بدر، فَذُوقُوهُ في الدنيا، وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ

يوم القيامة مع القتل في الدنيا، يعني: إن القتل والضرب لم يصر كفارة لهم.

Al-Anfaal 8:14Listen in Qur'an →
15

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ زَحْفًۭا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلْأَدْبَارَ

O you who have believed, when you meet those who disbelieve advancing [for battle], do not turn to them your backs [in flight].

قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا، يعني: إذا لقيتم الذين كفروا بتوحيد الله تعالى يوم بدر زَحْفاً، يعني: مزاحفة، ويقال: زحف القوم، إذا دنوا للقتال، ومعناه: إذا واقعتموهم للقتال، فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ يعني: منهزمين. وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ، يعني: تولّى ظهره منهزماً يَوْمَئِذٍ يعني: يوم حربهم. وقال الكلبي: يعني يوم بدر خاصة إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ، يعني مستطرداً للكرة يريد الكرة للقتال أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ، يعني ينحاز من فئة إلى فئة من أصحابه يمنعونه من العدو. قال أهل اللغة: تحوَّزت وتحيَّزت، أي انضممت إليه، ومعناه: إذا كان منفرداً فينحاز ليكون مع المقاتلة، فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وفي الآية تقديم، يعني: وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ أي: استوجب الغضب من الله. وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ إلا متحرفا لقتال أو متحيزاً إلى فئة.

وروي عن الحسن أنه قال: «كان كلّ هذا يوم بدر وغيره. - وعن الضحاك قال: هذا يوم بدر خاصة ما بين معقوفتين ساقط من النسخة «أ» . - خاصة، لأنه لم يكن لهم فئة ينحازون إليها» . وعن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة قال: «نزلت يوم بدر، لأنهم لم ينحازوا إلا إلى المشركين، لم يكن في الأرض مسلمون غيرهم» . وقد قال بعضهم: بأن الآية غير منسوخة، لأنه لا يجوز للواحد أن يهرب من الاثنين، ويجوز أن يهرب من الجماعة. وإذا لم يكن معه سلاح جاز له أن يهرب ممن معه السلاح، وإذا لم يكن رامياً جاز له أن يهرب من الرامي. فإذا كان عدد المسلمين نصف عدد الكفار ومعهم سلاح، لا يجوز لهم أن يهربوا من الكفار، وإذا كان المسلمون اثني عشر ألفاً ومعهم سلاح، لا يجوز لهم أن يهربوا من الكفار وإن كانوا مائة ألف، لأنه روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أرْبَعُمِائِةٍ، وَخَيْرُ الجُيُوشِ أرْبَعَةُ آلافٍ وَلَنْ يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفاً مِنْ قِلَّةٍ إذَا كَانَتْ كَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةً» حديث ابن عباس: أخرجه الترمذي (1555) وأبو داود (2611) والبيهقي: 9/ 156 وأحمد 1/ 293 وصححه الحاكم: 1/ 443 وابن خزيمة (2538) . ، فَيَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا كَلِمَتَهُمْ وَاحِدَةً وَيُقَاتِلُوهُمْ، حَتَّى يَنْصُرَهُمُ الله تَعَالَى» . والآية نزلت في الذي لا يجوز له الهرب. وروى سليمان بن هلال، عن ثور بن زيد، عن أبي المغيث، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: «اجتنبوا الموبقات» .

قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال: «الشِّركُ بِالله، وَأكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المحصنات» حديث أبي هريرة: أخرجه البخاري (2766) و (5764) و (6857) ومسلم (89) وأبو داود (2874) والنسائي: 6/ 257 والبغوي (45) والبيهقي 8/ 249. .

Al-Anfaal 8:15Listen in Qur'an →
16

وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍۢ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفًۭا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍۢ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَىٰهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ

And whoever turns his back to them on such a day, unless swerving [as a strategy] for war or joining [another] company, has certainly returned with anger [upon him] from Allah, and his refuge is Hell - and wretched is the destination.

قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا، يعني: إذا لقيتم الذين كفروا بتوحيد الله تعالى يوم بدر زَحْفاً، يعني: مزاحفة، ويقال: زحف القوم، إذا دنوا للقتال، ومعناه: إذا واقعتموهم للقتال، فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ يعني: منهزمين. وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ، يعني: تولّى ظهره منهزماً يَوْمَئِذٍ يعني: يوم حربهم. وقال الكلبي: يعني يوم بدر خاصة إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ، يعني مستطرداً للكرة يريد الكرة للقتال أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ، يعني ينحاز من فئة إلى فئة من أصحابه يمنعونه من العدو. قال أهل اللغة: تحوَّزت وتحيَّزت، أي انضممت إليه، ومعناه: إذا كان منفرداً فينحاز ليكون مع المقاتلة، فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وفي الآية تقديم، يعني: وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ أي: استوجب الغضب من الله. وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ إلا متحرفا لقتال أو متحيزاً إلى فئة.

وروي عن الحسن أنه قال: «كان كلّ هذا يوم بدر وغيره. - وعن الضحاك قال: هذا يوم بدر خاصة ما بين معقوفتين ساقط من النسخة «أ» . - خاصة، لأنه لم يكن لهم فئة ينحازون إليها» . وعن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة قال: «نزلت يوم بدر، لأنهم لم ينحازوا إلا إلى المشركين، لم يكن في الأرض مسلمون غيرهم» . وقد قال بعضهم: بأن الآية غير منسوخة، لأنه لا يجوز للواحد أن يهرب من الاثنين، ويجوز أن يهرب من الجماعة. وإذا لم يكن معه سلاح جاز له أن يهرب ممن معه السلاح، وإذا لم يكن رامياً جاز له أن يهرب من الرامي. فإذا كان عدد المسلمين نصف عدد الكفار ومعهم سلاح، لا يجوز لهم أن يهربوا من الكفار، وإذا كان المسلمون اثني عشر ألفاً ومعهم سلاح، لا يجوز لهم أن يهربوا من الكفار وإن كانوا مائة ألف، لأنه روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أرْبَعُمِائِةٍ، وَخَيْرُ الجُيُوشِ أرْبَعَةُ آلافٍ وَلَنْ يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفاً مِنْ قِلَّةٍ إذَا كَانَتْ كَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةً» حديث ابن عباس: أخرجه الترمذي (1555) وأبو داود (2611) والبيهقي: 9/ 156 وأحمد 1/ 293 وصححه الحاكم: 1/ 443 وابن خزيمة (2538) . ، فَيَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا كَلِمَتَهُمْ وَاحِدَةً وَيُقَاتِلُوهُمْ، حَتَّى يَنْصُرَهُمُ الله تَعَالَى» . والآية نزلت في الذي لا يجوز له الهرب. وروى سليمان بن هلال، عن ثور بن زيد، عن أبي المغيث، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: «اجتنبوا الموبقات» .

قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال: «الشِّركُ بِالله، وَأكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المحصنات» حديث أبي هريرة: أخرجه البخاري (2766) و (5764) و (6857) ومسلم (89) وأبو داود (2874) والنسائي: 6/ 257 والبغوي (45) والبيهقي 8/ 249. .

Al-Anfaal 8:16Listen in Qur'an →
17

فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِىَ ٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَآءً حَسَنًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ

And you did not kill them, but it was Allah who killed them. And you threw not, [O Muhammad], when you threw, but it was Allah who threw that He might test the believers with a good test. Indeed, Allah is Hearing and Knowing.

قوله تعالى: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ. وذلك أن المسلمين كانوا يقولون: قتلنا فلاناً وقتلنا فلاناً، فأراد الله تعالى أن لا يعجبوا بأنفسهم، فقال: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ يقول: فما قتلتموهم وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ، يعني: الله تعالى نصركم وأمدكم بالملائكة. وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى يعني: الله تعالى تولى ذلك، وذلك حين رمى النبيّ ﷺ قبضة من التراب، فملأ الله تعالى أعينهم بها فانهزموا، قال الله تعالى: وَما رَمَيْتَ أي: لم تصب رميتك ولم تبلغ ذلك المبلغ، ولكن الله تعالى تولى ذلك. ويقال: رمى النبيّ ﷺ يوم أحد بالحربة فأصابت أبي بن خلف الجمحي فقتله.

قرأ حمزة والكسائي وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى بكسر النون والتخفيف واللَّهَ بالضم، وكذلك في قوله وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وقرأ الباقون: بنصب النون مع التشديد ونصب ما بعده.

ثم قال: وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً، يعني: لينصرهم نصراً جميلاً ويختبرهم بالتي هي أحسن، ويقال: ولينعم المؤمنين نعمة بينة. إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، يعني: سميع لدعاء النبيّ ﷺ وعليم بإجابته.

ذلِكُمْ، يعني: الهلاك والهزيمة للكفار، ويقال: معناه، الأمر من ربكم. ذلِكُمْ ثمّ ابتداء فقال: وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ، يعني: مضعف كيد الكافرين، يعني: صنيع الكافرين ببدر. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ بنصب الواو والتشديد منونة كَيْدِ بنصب الدال، وقرأ عاصم في رواية حفص مُوهِنُ بضم النون بغير تنوين كَيْدِ بكسر الدال على معنى الإضافة، وقرأ الباقون: مُوهِنُ بالتنوين والتخفيف كَيْدِ بنصب الدّال والمُوهِنُ والمُوهَنُ واحد، ويقال: وهنت الشيء وأوهنته، إذا جعلته واهنا ضعيفا.

Al-Anfaal 8:17Listen in Qur'an →
18

ذَٰلِكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ ٱلْكَٰفِرِينَ

That [is so], and [also] that Allah will weaken the plot of the disbelievers.

قوله تعالى: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ. وذلك أن المسلمين كانوا يقولون: قتلنا فلاناً وقتلنا فلاناً، فأراد الله تعالى أن لا يعجبوا بأنفسهم، فقال: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ يقول: فما قتلتموهم وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ، يعني: الله تعالى نصركم وأمدكم بالملائكة. وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى يعني: الله تعالى تولى ذلك، وذلك حين رمى النبيّ ﷺ قبضة من التراب، فملأ الله تعالى أعينهم بها فانهزموا، قال الله تعالى: وَما رَمَيْتَ أي: لم تصب رميتك ولم تبلغ ذلك المبلغ، ولكن الله تعالى تولى ذلك. ويقال: رمى النبيّ ﷺ يوم أحد بالحربة فأصابت أبي بن خلف الجمحي فقتله.

قرأ حمزة والكسائي وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى بكسر النون والتخفيف واللَّهَ بالضم، وكذلك في قوله وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وقرأ الباقون: بنصب النون مع التشديد ونصب ما بعده.

ثم قال: وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً، يعني: لينصرهم نصراً جميلاً ويختبرهم بالتي هي أحسن، ويقال: ولينعم المؤمنين نعمة بينة. إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، يعني: سميع لدعاء النبيّ ﷺ وعليم بإجابته.

ذلِكُمْ، يعني: الهلاك والهزيمة للكفار، ويقال: معناه، الأمر من ربكم. ذلِكُمْ ثمّ ابتداء فقال: وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ، يعني: مضعف كيد الكافرين، يعني: صنيع الكافرين ببدر. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ بنصب الواو والتشديد منونة كَيْدِ بنصب الدال، وقرأ عاصم في رواية حفص مُوهِنُ بضم النون بغير تنوين كَيْدِ بكسر الدال على معنى الإضافة، وقرأ الباقون: مُوهِنُ بالتنوين والتخفيف كَيْدِ بنصب الدّال والمُوهِنُ والمُوهَنُ واحد، ويقال: وهنت الشيء وأوهنته، إذا جعلته واهنا ضعيفا.

Al-Anfaal 8:18Listen in Qur'an →
19

إِن تَسْتَفْتِحُوا۟ فَقَدْ جَآءَكُمُ ٱلْفَتْحُ ۖ وَإِن تَنتَهُوا۟ فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَعُودُوا۟ نَعُدْ وَلَن تُغْنِىَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْـًۭٔا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ

If you [disbelievers] seek the victory - the defeat has come to you. And if you desist [from hostilities], it is best for you; but if you return [to war], We will return, and never will you be availed by your [large] company at all, even if it should increase; and [that is] because Allah is with the believers.

ثم قال تعالى: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ، يقول: إن تستنصروا فقد نصركم الله، وذلك حين قال أبو جهل بن هشام اللهم: انصر أعزّ الجندين إليك، وأحب الفئتين إليك، فاستجيب دعاؤه على نفسه وعلى أصحابه.

ثم قال: وَإِنْ تَنْتَهُوا عن قتاله، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ من قتاله، ويقال: إن أهل مكة حين أرادوا الخروج إلى بدر، أخذوا بأستار الكعبة وقالوا: اللهم أي الفئتين أحب إليك فانصرهم، فنزل إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا عن قتال محمد ﷺ وعن الكفر فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ من الإقامة عليه، وَإِنْ تَعُودُوا لقتال محمد ﷺ، نَعُدْ عليكم الهزيمة. وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ، يعني: جماعتكم شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ في العدد. وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، يعني: معين لهم وناصرهم. قرأ نافع وابن عامر وعاصم في إحدى الروايتين: وَأَنَّ اللَّهَ بالنصب، والباقون بالكسر على معنى الاستئناف، ويشهد لها قراءة عبد الله بن مسعود: والله مع المؤمنين.

Al-Anfaal 8:19Listen in Qur'an →
20

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَوَلَّوْا۟ عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ

O you who have believed, obey Allah and His Messenger and do not turn from him while you hear [his order].

ثم قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ في أمر الغنيمة والصلح. وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ، يعني: لا تعرضوا عن أمره، ويقال: عن طاعته، ويقال: عن رسول الله ﷺ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ المواعظ في القرآن وفي أمر الصلح.

قوله تعالى: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ، يعني: لم يسمعوا ولم يفهموا ولم يتفكروا فيما سمعوا. ويقال إنّ قوله: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا أي: قالوا أطعنا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ، يعني لا يطيعون. قال الكلبي: وهم بنو عبد الدار، لم يسلم منهم إلا رجلان: مصعب بن عمير وسويد بن خويلد. وقال الضحاك ومقاتل: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا الإيمان وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ أي لا يؤمنون، هم المنافقون.

Al-Anfaal 8:20Listen in Qur'an →

Commentary: Bahr al-'Ulum by Abu al-Layth al-Samarqandi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.