يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَنفَالِ ۖ قُلِ ٱلْأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُوا۟ ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
They ask you, [O Muhammad], about the bounties [of war]. Say, "The [decision concerning] bounties is for Allah and the Messenger." So fear Allah and amend that which is between you and obey Allah and His Messenger, if you should be believers.
سُورَةُ الأنْفالِ.
تَفْسِيرُ السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيها الأنْفالُ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿وما تَوْفِيقِي إلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [هود: ٨٨]
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿يَسْألُونَكَ﴾ آيَةُ ١
[٩٤٨٦] حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ، ثَنا أبُو بَكْرٍ النَّخَعِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ،﴾ قالَ: يَقُولُونَ: أعْطِنا
[٨٧٥٣] حَدَّثَنا أبِي، حَدَّثَنا أبُو صالِحٍ، كاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿يَسْألُونَكَ﴾ يَعْنِي: قَرابَةَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الأنْفالِ﴾
[٨٧٥٤] وبِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ﴾ قالَ: الأنْفالُ: المَغانِمُ، كانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ خالِصَةً لَيْسَ لِأحَدٍ مِنها شَيْءٌ ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، والضَّحّاكِ، وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ، ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ، أنَّهم قالُوا: المَغانِمُ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ الأنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾
[٨٧٥٥] حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ الأصْبَهانِيُّ، ثَنا أبُو داوُدَ، أخْبَرَنا شُعْبَةُ، أخْبَرَنِي سِماكُ بْنُ حَرْبٍ، قالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ، يُحَدِّثُ، «عَنْ سَعْدٍ، قالَ: نَزَلَتْ فِيَّ أرْبَعُ آياتٍ: أصَبْتُ سَيْفًا يَوْمَ بَدْرٍ، ورُبَّما قالَ: أصابَ ابْنِي سَيْفًا يَوْمَ بَدْرٍ، قالَ: فَأتَيْتُ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقُلْتُ: نَفِّلْنِيهِ، فَقالَ: ضَعْهُ مِن حَيْثِ أخَذْتَهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ عاوَدْتُهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ضَعْهُ مِن حَيْثُ أخَذْتَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ»﴾
[٨٧٥٦] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الأصْبَهانِيِّ، أنْبَأ أبُو بَكْرِ بْنُ عَيّاشٍ، عَنْ عاصِمٍ، عَنْ سَعْدٍ، قالَ «جِئْتُ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِسَيْفٍ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ قَدْ شَفى نَفْسِي اليَوْمَ مِنَ المُشْرِكِينَ فَهَبْ لِي هَذا السَّيْفَ، فَقالَ: إنَّ هَذا السَّيْفَ لَيْسَ لِي ولا لَكَ فاطْرَحْهُ.، فَطَرَحْتُهُ، فَقُلْتُ: لَعَلَّهُ يُعْطاهُ رَجُلٌ لَمْ يَبْلُ مِثْلَ بَلائِي، قالَ: فَبَيْنا أنا إذْ جاءَنِي الرَّسُولُ، فَقالَ: أجِبْ، فَظَنَنْتُ أنَّهُ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ لِكَلامِي فَجِئْتُ، فَقالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: إنَّكَ سَألْتَنِي هَذا السَّيْفَ، ولَيْسَ هو لِي ولا لَكَ، فَإنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُ لِي فَهو لَكَ».
[٨٧٥٧] أخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ قالَ: قالَ أبُو عُبَيْدٍ في الأنْفالِ إنَّها المَغانِمُ وفي كُلِّ نَيْلٍ نالَهُ المُسْلِمُونَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأنْفالِ قُلِ الأنْفالِ لِلَّهِ والرَّسُولِ﴾ فَقَسَمَها يَوْمَ بَدْرٍ عَلى ما أراهُ اللَّهُ مِن غَيْرِ أنْ يُخَمِّسَها عَلى ما ذَكَرْناهُ في حَدِيثِ سَعْدٍ، ثُمَّ نَزَلَتْ بَعْدَ ذاكَ آيَةُ الخُمُسِ فَنَسَخَتِ الأُولى، وفي ذَلِكَ آثارٌ والأنْفالُ: أصْلُها جِماعُ الغَنائِمِ، إلّا أنَّ الخُمُسَ مِنها مَخْصُوصٌ لِأهْلِهِ عَلى ما نَزَلَ بِهِ الكِتابُ وجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ ومَعْنى الأنْفالِ في كَلامِ العَرَبِ: كُلُّ إحْسانٍ فَعَلَهُ فاعِلٌ تَفَضُّلًا مِن غَيْرِ أنْ يَجِبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ النَّفَلُ الَّذِي أحَلَّهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِن أمْوالِ عَدُوِّهِمْ، إنَّما هو شَيْءٌ خَصَّهُمُ اللَّهُ بِهِ تَطَوُّلًا مِنهُ …