إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَٰٓئِفٌۭ مِّنَ ٱلشَّيْطَٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ
Indeed, those who fear Allah - when an impulse touches them from Satan, they remember [Him] and at once they have insight.
قَوْلُهُ تَعالى: ( إذا مَسَّهم طَيْف ) قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ: "طَيْفٌ" بِغَيْرِ ألِفٍ. وقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ: "طائِفٌ" بِألِفٍ مَمْدُودًا مَهْمُوزًا. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ، والجَحْدَرِيُّ، والضَّحّاكُ: "طَيَّفٌ" بِتَشْدِيدِ الياءِ مِن غَيْرِ ألِفٍ. وهَلِ الطّائِفُ والطَّيْفُ بِمَعْنًى واحِدٍ، أمْ يَخْتَلِفانِ؟ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُما بِمَعْنًى واحِدٍ، وهُما ما كانَ كالخَيالِ والشَّيْءِ يُلِمُّ بِكَ، حُكِيَ عَنِ الفَرّاءِ. وقالَ الأخْفَشُ: الطَّيْفُ أكْثَرُ في كَلامِ العَرَبِ مِنَ الطّائِفِ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ ألا بِالقَوْمِ لَطَيْفُ الخَيالِ أرَقُّ مِن نازِحٍ ذِي دَلالِ
والثّانِي: أنَّ الطّائِفَ: ما يَطُوفُ حَوْلَ الشَّيْءِ، والطَّيْفُ اللَّمَّةُ والوَسْوَسَةُ والخَطِرَةُ، حُكِيَ عَنْ أبِي عَمْرٍو ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: الطّائِفُ: اللَّمَّةُ مِنَ الشَّيْطانِ، والطَّيْفُ: الغَضَبُ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الطّائِفُ: الفاعِلُ مِنَ الطَّيْفِ؛ والطَّيْفِ عِنْدَ أهْلِ اللُّغَةِ: اللَّمَمُ مِنَ الشَّيْطانِ؛ وزَعَمَ مُجاهِدٌ أنَّهُ الغَضَبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَذَكَّرُوا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: تَذَكَّرُوا اللَّهَ إذا هَمُّوا بِالمَعاصِي فَتَرَكُوها، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: تُفَكِّرُوا فِيما أوْضَحَ اللَّهُ لَهم مِنَ الحُجَّةِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
والثّالِثُ: تَذَكَّرُوا غَضَبَ اللَّهِ؛ والمَعْنى: إذا جَرَّأهُمُ الشَّيْطانُ عَلى ما لا يَحِلُّ، تَذَكَّرُوا غَضَبَ اللَّهِ، أمْسَكُوا، فَإذا هم مُبْصِرُونَ لَمَواضِعِ الخَطَإ بِالتَّفَكُّرِ.