Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 141–150 of 206

141

وَإِذْ أَنجَيْنَٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ ۖ يُقَتِّلُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ۚ وَفِى ذَٰلِكُم بَلَآءٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌۭ

And [recall, O Children of Israel], when We saved you from the people of Pharaoh, [who were] afflicting you with the worst torment - killing your sons and keeping your women alive. And in that was a great trial from your Lord.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ أنْجَيْناكُمْ﴾ قَرَأ ابْنُ عامِرٍ: "وَإذا أنْجاكُمْ" عَلى لَفْظِ الغائِبِ المُفْرَدِ.

Al-A'raaf 7:141Listen in Qur'an →
142

۞ وَوَٰعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَٰثِينَ لَيْلَةًۭ وَأَتْمَمْنَٰهَا بِعَشْرٍۢ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرْبَعِينَ لَيْلَةًۭ ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَٰرُونَ ٱخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ

And We made an appointment with Moses for thirty nights and perfected them by [the addition of] ten; so the term of his Lord was completed as forty nights. And Moses said to his brother Aaron, "Take my place among my people, do right [by them], and do not follow the way of the corrupters."

فَإنْ قِيلَ: ما مَعْنى ﴿فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ وقَدْ عَلِمَ ذَلِكَ عِنْدَ انْضِمامِ العَشْرِ إلى الثَّلاثِينَ؟ .

فالجَوابُ مِن وُجُوهِ. أحَدِها: أنَّهُ لَلتَّأْكِيدِ. والثّانِي: لَيَدُلَّ أنَّ العَشْرَ لَيالٍ، لا ساعاتِ. والثّالِثُ: لَيَنْفِيَ تَمامَ الثَّلاثِينَ بِالعَشْرِ أنْ تَكُونَ مِن جُمْلَةِ الثَّلاثِينَ، لِأنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَسْبِقَ إلى الوَهْمِ أنَّها كانَتْ عِشْرِينَ لَيْلَةً فَأتَمَّتْ بِعَشْرِ. وقَدْ بَيَّنّا في سُورَةِ (البَقَرَةِ:٥١) لَماذا كانَ هَذا الوَعْدُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأصْلِحْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مُرْهم بِالإصْلاحِ. وقالَ مُقاتِلٌ: ارْفُقْ.

Al-A'raaf 7:142Listen in Qur'an →
143

وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِىٓ أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِى وَلَٰكِنِ ٱنظُرْ إِلَى ٱلْجَبَلِ فَإِنِ ٱسْتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوْفَ تَرَىٰنِى ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكًّۭا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًۭا ۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَٰنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ

And when Moses arrived at Our appointed time and his Lord spoke to him, he said, "My Lord, show me [Yourself] that I may look at You." [Allah] said, "You will not see Me, but look at the mountain; if it should remain in place, then you will see Me." But when his Lord appeared to the mountain, He rendered it level, and Moses fell unconscious. And when he awoke, he said, "Exalted are You! I have repented to You, and I am the first of the believers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ لَنْ تَرانِي﴾ تَعَلَّقَ بِهَذا نُفاةُ الرُّؤْيَةِ وقالُوا:"أنْ" لَنَفْيِ الأبَدِ، وذَلِكَ غَلَطٌ، لِأنَّها قَدْ ورَدَتْ ولَيْسَ المُرادُ بِها الأبَدُ في قَوْلِهِ: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ [البَقَرَةِ:٩٥] ثُمَّ أخْبَرَ عَنْهم بِتَمَنِّيهِ في النّارِ بِقَوْلِهِ: ﴿يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾ [الزُّخْرُفِ:٧٧] ولِأنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قالَ في تَفْسِيرِها: لَنْ تَرانِيَ في الدُّنْيا. وقالَ غَيْرُهُ: هَذا جَوابٌ لَقَوْلِ مُوسى: "أرِنِي" ولَمْ يُرِدْ: أرِنِي في الآَخِرَةِ، وإنَّما أرادَ في الدُّنْيا، فَأُجِيبُ عَمّا سَألَ. وقالَ بَعْضُهُمْ: لَنْ تَرانِي بِسُؤالِكَ. وفي هَذِهِ الآَيَةِ دَلالَةٌ عَلى جَوازِ الرُّؤْيَةِ، لِأنَّ مُوسى مَعَ عِلْمِهِ بِاللَّهِ تَعالى، سَألَها، ولَوْ كانَتْ مِمّا يَسْتَحِيلُ لَما جازَ لِمُوسى أنْ يَسْألَها، ولا يَجُوزُ أنْ يَجْهَلَ مُوسى مِثْلَ ذَلِكَ، لِأنَّ مَعْرِفَةَ الأنْبِياءِ بِاللَّهِ لَيْسَ فِيها نَقْصٌ، ولِأنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ المَسْألَةَ وإنَّما مَنَعَهُ مِنَ الرُّؤْيَةِ، ولَوِ اسْتَحالَتْ عَلَيْهِ لَقالَ: "لا أرى" ألّا تَرى أنَّ نُوحًا لَمّا قالَ: ﴿إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾ [هُودَ:٤٥] أنْكَرَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ [هُودَ:٤٥] . ومِمّا يَدُلُّ عَلى جَوازِ الرُّؤْيَةِ أنَّهُ عَلَّقَها بِاسْتِقْرارِ الجَبَلِ، وذَلِكَ جائِزٌ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ، فَدَلَّ عَلى أنَّها جائِزَةٌ، ألا تَرى أنَّ دُخُولَ الكُفّارِ الجَنَّةَ لَمّا اسْتَحالَ عَلَّقَهُ بِمُسْتَحِيلٍ فَقالَ: ﴿حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ﴾ [الأعْرافِ:٤٠] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ﴾ أيْ: ثَبَتَ ولَمْ يَتَضَعْضَعْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: ظَهَرَ، وبانَ. ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ:" دَكًّا" مُنَوَّنَةً مَقْصُورَةً هاهُنا وفي (الكَهْفِ:٩٨) وقَرَأ عاصِمٌ: "دَكًّا" ها هُنا مُنَوَّنَةً مَقْصُورَةً، وفي دَكّاءَ مَمْدُودَةً غَيْرَ مُنَوَّنَةٍ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: "دَكّاءَ" مَمْدُودَةً غَيْرَ مُنَوَّنَةٍ في المَوْضِعَيْنِ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: "جَعَلَهُ دَكًّا" أيْ: مُنْدَكًّا، والدَّكُّ: المُسْتَوِي؛ والمَعْنى: مُسْتَوِيًا مَعَ وجْهِ الأرْضِ، يُقالُ: ناقَةٌ دَكّاءُ، أيْ: ذاهِبَةُ السَّنامِ مُسْتَوٍ ظَهْرُها. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كَأنَّ سَنامَها دُكَّ، أيِ: التَصَقَ، قالَ: ويُقالُ: إنَّ أصْلَ دَكَكْتُ: دَقَقْتُ، فَأُبْدِلَتِ القافُ كافًا لَتُقارِبِ المَخْرَجَيْنِ. وقالَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ في قَوْلِهِ: "جَعَلَهُ دَكًّا" ساخَ الجَبَلُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: واسْمُ الجَبَلِ: زُبَيْرٌ وهو أعْظَمُ جَبَلٍ بِمَدْيَنَ، وإنَّ الجِبالَ تَطاوَلَتْ لَيَتَجَلّى لَها، وتَواضَعَ زُبَيْرٌ فَتَجَلّى لَهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَخَرَّ مُوسى صَعِقًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وابْنُ زَيْدٍ.

والثّانِي: مَيِّتًا، قالَهُ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ، والأوَّلُ أصَحُّ، لَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أفاقَ﴾ وذَلِكَ لا يُقالُ لَلْمَيِّتِ. وقِيلَ: بَقِيَ في غَشِيَتْهُ يَوْمًا ولَيْلَة

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سُبْحانَكَ تُبْتُ إلَيْكَ﴾ فِيما تابَ مِنهُ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: سُؤالُهُ الرُّؤْيَةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ. والثّانِي: مِنَ الإقْدامِ عَلى المَسْألَةِ قَبْلَ الإذْنِ فِيها. والثّالِثُ: اعْتِقادُ جَوازِ رُؤْيَتِهِ في الدُّنْيا.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنا أوَّلُ المُؤْمِنِينَ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّكَ لَنْ تَرى في …

Al-A'raaf 7:143Listen in Qur'an →
144

قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِى وَبِكَلَٰمِى فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ

[Allah] said, "O Moses, I have chosen you over the people with My messages and My words [to you]. So take what I have given you and be among the grateful."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ لَنْ تَرانِي﴾ تَعَلَّقَ بِهَذا نُفاةُ الرُّؤْيَةِ وقالُوا:"أنْ" لَنَفْيِ الأبَدِ، وذَلِكَ غَلَطٌ، لِأنَّها قَدْ ورَدَتْ ولَيْسَ المُرادُ بِها الأبَدُ في قَوْلِهِ: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ [البَقَرَةِ:٩٥] ثُمَّ أخْبَرَ عَنْهم بِتَمَنِّيهِ في النّارِ بِقَوْلِهِ: ﴿يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾ [الزُّخْرُفِ:٧٧] ولِأنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قالَ في تَفْسِيرِها: لَنْ تَرانِيَ في الدُّنْيا. وقالَ غَيْرُهُ: هَذا جَوابٌ لَقَوْلِ مُوسى: "أرِنِي" ولَمْ يُرِدْ: أرِنِي في الآَخِرَةِ، وإنَّما أرادَ في الدُّنْيا، فَأُجِيبُ عَمّا سَألَ. وقالَ بَعْضُهُمْ: لَنْ تَرانِي بِسُؤالِكَ. وفي هَذِهِ الآَيَةِ دَلالَةٌ عَلى جَوازِ الرُّؤْيَةِ، لِأنَّ مُوسى مَعَ عِلْمِهِ بِاللَّهِ تَعالى، سَألَها، ولَوْ كانَتْ مِمّا يَسْتَحِيلُ لَما جازَ لِمُوسى أنْ يَسْألَها، ولا يَجُوزُ أنْ يَجْهَلَ مُوسى مِثْلَ ذَلِكَ، لِأنَّ مَعْرِفَةَ الأنْبِياءِ بِاللَّهِ لَيْسَ فِيها نَقْصٌ، ولِأنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ المَسْألَةَ وإنَّما مَنَعَهُ مِنَ الرُّؤْيَةِ، ولَوِ اسْتَحالَتْ عَلَيْهِ لَقالَ: "لا أرى" ألّا تَرى أنَّ نُوحًا لَمّا قالَ: ﴿إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾ [هُودَ:٤٥] أنْكَرَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾ [هُودَ:٤٥] . ومِمّا يَدُلُّ عَلى جَوازِ الرُّؤْيَةِ أنَّهُ عَلَّقَها بِاسْتِقْرارِ الجَبَلِ، وذَلِكَ جائِزٌ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ، فَدَلَّ عَلى أنَّها جائِزَةٌ، ألا تَرى أنَّ دُخُولَ الكُفّارِ الجَنَّةَ لَمّا اسْتَحالَ عَلَّقَهُ بِمُسْتَحِيلٍ فَقالَ: ﴿حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِياطِ﴾ [الأعْرافِ:٤٠] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ﴾ أيْ: ثَبَتَ ولَمْ يَتَضَعْضَعْ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: ظَهَرَ، وبانَ. ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ:" دَكًّا" مُنَوَّنَةً مَقْصُورَةً هاهُنا وفي (الكَهْفِ:٩٨) وقَرَأ عاصِمٌ: "دَكًّا" ها هُنا مُنَوَّنَةً مَقْصُورَةً، وفي دَكّاءَ مَمْدُودَةً غَيْرَ مُنَوَّنَةٍ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: "دَكّاءَ" مَمْدُودَةً غَيْرَ مُنَوَّنَةٍ في المَوْضِعَيْنِ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: "جَعَلَهُ دَكًّا" أيْ: مُنْدَكًّا، والدَّكُّ: المُسْتَوِي؛ والمَعْنى: مُسْتَوِيًا مَعَ وجْهِ الأرْضِ، يُقالُ: ناقَةٌ دَكّاءُ، أيْ: ذاهِبَةُ السَّنامِ مُسْتَوٍ ظَهْرُها. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كَأنَّ سَنامَها دُكَّ، أيِ: التَصَقَ، قالَ: ويُقالُ: إنَّ أصْلَ دَكَكْتُ: دَقَقْتُ، فَأُبْدِلَتِ القافُ كافًا لَتُقارِبِ المَخْرَجَيْنِ. وقالَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ في قَوْلِهِ: "جَعَلَهُ دَكًّا" ساخَ الجَبَلُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: واسْمُ الجَبَلِ: زُبَيْرٌ وهو أعْظَمُ جَبَلٍ بِمَدْيَنَ، وإنَّ الجِبالَ تَطاوَلَتْ لَيَتَجَلّى لَها، وتَواضَعَ زُبَيْرٌ فَتَجَلّى لَهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَخَرَّ مُوسى صَعِقًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وابْنُ زَيْدٍ.

والثّانِي: مَيِّتًا، قالَهُ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ، والأوَّلُ أصَحُّ، لَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أفاقَ﴾ وذَلِكَ لا يُقالُ لَلْمَيِّتِ. وقِيلَ: بَقِيَ في غَشِيَتْهُ يَوْمًا ولَيْلَة

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سُبْحانَكَ تُبْتُ إلَيْكَ﴾ فِيما تابَ مِنهُ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: سُؤالُهُ الرُّؤْيَةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ. والثّانِي: مِنَ الإقْدامِ عَلى المَسْألَةِ قَبْلَ الإذْنِ فِيها. والثّالِثُ: اعْتِقادُ جَوازِ رُؤْيَتِهِ في الدُّنْيا.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَأنا أوَّلُ المُؤْمِنِينَ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّكَ لَنْ تَرى في …

Al-A'raaf 7:144Listen in Qur'an →
145

وَكَتَبْنَا لَهُۥ فِى ٱلْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَىْءٍۢ مَّوْعِظَةًۭ وَتَفْصِيلًۭا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍۢ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا۟ بِأَحْسَنِهَا ۚ سَأُو۟رِيكُمْ دَارَ ٱلْفَٰسِقِينَ

And We wrote for him on the tablets [something] of all things - instruction and explanation for all things, [saying], "Take them with determination and order your people to take the best of it. I will show you the home of the defiantly disobedient."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَتَبْنا لَهُ في الألْواحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ في ماهِيَةِ الألْواحِ سَبْعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها زَبَرْجَدُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: ياقُوتٌ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والثّالِثُ زُمُرُّدٌ أخْضَرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والرّابِعُ: بَرَدٌ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.

والخامِسُ: خَشَبٌ، قالَهُ الحَسَنُ. والسّادِسُ: صَخْرٌ، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ. والسّابِعُ: زُمُرُّدٌ وياقُوتٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وفي عَدَدِها أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: سَبْعَةٌ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: لَوْحانِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ. قالَ: وإنَّما سَمّاها اللَّهُ تَعالى ألْواحًا، عَلى مَذْهَبِ العَرَبِ في إيقاعِ الجَمْعِ عَلى التَّثْنِيَةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ﴾ [الأنْبِياءِ:٧٨] يُرِيدُ داوُدَ وسُلَيْمانَ، وقَوْلُهُ: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ والثّالِثُ: عَشْرَةٌ، قالَهُ وهْبٌ. والرّابِعُ: تِسْعَةٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: مِن كُلِّ شَيْءٍ يَحْتاجُ إلَيْهِ في دِينِهِ مِنَ الحَلالِ والحَرامِ والواجِبُ وغَيْرُهُ. والثّانِي: مِنَ الحِكَمِ والعِبَرِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَوْعِظَةً﴾ أيْ: نَهَيا عَنِ الجَهْلِ. وتَفْصِيلًا أيْ: تَبْيِينًا لَكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الأمْرِ والنَّهْيِ والحُدُودِ والأحْكامِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَخُذْها بِقُوَّةٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: بِجِدٍّ وحَزْمٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: بِطاعَةٍ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ. والثّالِثُ: بِشُكْرٍ، قالَهُ جُوَيْبِرٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأحْسَنِها﴾ إنْ قِيلَ: كَأنَّ فِيها ما لَيْسَ بِحَسَنٍ؟ فَعَنْهُ جَوابانِ.

أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى: يَأْخُذُوا بِحُسْنِها، وكُلُّها حَسَنٌ، قالَهُ قُطْرُبٌ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: نابَ "أحْسَنُ" عَنْ "حَسِنٍ" كَما قالَ الفَرَزْدَقُ:

؎ إنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّماءَ بَنى لَنا بَيْتًا دَعائِمُهُ أعَزُّ وأطْوَلُ

أيْ: عَزِيزَةٌ طَوِيلَةٌ. وقالَ غَيْرُ: "الأحْسَنِ" هاهُنا صِلَةٌ، والمَعْنى: يَأْخُذُوا بِها.

والثّانِي: أنَّ بَعْضَ ما فِيها أحْسَنُ مِن بَعْضٍ. ثُمَّ في ذَلِكَ خَمْسَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهم أمَرُوا فِيها بِالخَيْرِ ونَهَوْا عَنَ الشَّرِّ، فَفِعْلُ الخَيْرِ هو الأحْسَنُ.

والثّانِي: أنَّها اشْتَمَلَتْ عَلى أشْياءَ حَسَنَةٍ بَعْضُها أحْسَنُ مِن بَعْضٍ، كالقَصاصِ والعَفْوِ والِانْتِصارِ والصَّبْرِ، فَأُمِرُوا أنْ يَأْخُذُوا بِالأحْسَنِ، ذَكَرَ القَوْلَيْنِ الزَّجّاجُ.

فَعَلى هَذا القَوْلِ، يَكُونُ المَعْنى أنَّهم يَتَّبِعُونَ العَزائِمَ والفَضائِلَ، وعَلى الَّذِي قَبْلَهُ، يَكُونُ المَعْنى: أنَّهم يَتَّبِعُونَ المَوْصُوفَ بِالحَسَنِ وهو الطّاعَةُ، ويَجْتَنِبُونَ المَوْصُوفَ بِالقُبْحِ وهو المَعْصِيَةُ.

والثّالِثُ: أحْسَنُها: الفَرائِضُ والنَّوافِلُ، وأُدْوَنُها في الحَسَنِ: المُباحُ.

والرّابِعُ: أنْ يَكُونَ لَلْكَلِمَةِ مَعْنَيانِ أوْ ثَلاثَةٌ، فَتُصْرَفُ إلى الأشْبَهِ بِالحَقِّ.

والخامِسُ: أنَّ أحْسَنَها: الجَمْعُ بَيْنَ الفَرائِضِ والنَّوافِلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَأُرِيكم دارَ الفاسِقِينَ﴾ فِيها أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها جَهَنَّمُ، قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ. والثّانِي: أنَّها دارُ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ، وهي مِصْرُ، قالَهُ عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ. والثّالِثُ: أنَّها مَنازِلُ مَن هَلَكَ مِنَ الجَبابِرَةِ والعَمالِقَةِ، يُرِيهِمْ إيّاها عِنْدَ دُخُولِهِمُ الشّامَ، قالَهُ قَتادَةُ. والرّابِعُ: أنَّها مَصارِعُ الفاسِقِينَ، قالَهُ …

Al-A'raaf 7:145Listen in Qur'an →
146

سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَٰتِىَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَإِن يَرَوْا۟ كُلَّ ءَايَةٍۢ لَّا يُؤْمِنُوا۟ بِهَا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًۭا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًۭا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنْهَا غَٰفِلِينَ

I will turn away from My signs those who are arrogant upon the earth without right; and if they should see every sign, they will not believe in it. And if they see the way of consciousness, they will not adopt it as a way; but if they see the way of error, they will adopt it as a way. That is because they have denied Our signs and they were heedless of them.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَأصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ في هَذِهِ الآَيَةِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها خاصَّةٌ لِأهْلِ مِصْرَ فِيما رَأوْا مِنَ الآَياتِ. والثّانِي: أنَّها عامَّةٌ، وهو أصَحُّ. وفي الآَياتِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها آَياتُ الكُتُبِ المَتْلُوَّةِ. ثُمَّ في مَعْنى الكَلامِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أمْنَعُهم فَهْمَها. والثّانِي: أمْنَعُهم مِنَ الإيمانِ بِها. والثّالِثُ: أصْرِفُهم عَنِ الِاعْتِراضِ عَلَيْها بِالإبْطالِ. والثّانِي: أنَّها آَياتُ المَخْلُوقاتِ كالسَّماءِ والأرْضِ والشَّمْسِ والقَمَرِ وغَيْرِها، فَيَكُونُ المَعْنى: أصْرِفُهم عَنَ التَّفَكُّرِ والِاعْتِبارِ بِما خَلَقْتُ. وفي مَعْنى يَتَكَبَّرُونَ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: يَتَكَبَّرُونَ عَنِ الإيمانِ واتِّباعِ الرَّسُولِ.

والثّانِي: يُحَقِّرُونَ النّاسَ ويَرَوْنَ لَهُمُ الفَضْلَ عَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ: " سَبِيلَ الرُّشْدِ " بِضَمِّ الرّاءِ خَفِيفَةً. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " سَبِيلَ الرُّشْدِ " بِفَتْحِ الرّاءِ والشِّينِ مُثَقَّلَةً.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: فَعَلَ اللَّهُ بِهِمْ ذَلِكَ بِأنَّهم ﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾، أيْ: كانُوا في تَرْكِهِمُ الإيمانَ بِها والتَّدَبُّرِ لَها بِمَنزِلَةِ الغافِلِينَ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: وكانُوا عَنْ جَزائِها غافِلِينَ.

Al-A'raaf 7:146Listen in Qur'an →
147

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآءِ ٱلْءَاخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

Those who denied Our signs and the meeting of the Hereafter - their deeds have become worthless. Are they recompensed except for what they used to do?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَأصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ في هَذِهِ الآَيَةِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها خاصَّةٌ لِأهْلِ مِصْرَ فِيما رَأوْا مِنَ الآَياتِ. والثّانِي: أنَّها عامَّةٌ، وهو أصَحُّ. وفي الآَياتِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها آَياتُ الكُتُبِ المَتْلُوَّةِ. ثُمَّ في مَعْنى الكَلامِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أمْنَعُهم فَهْمَها. والثّانِي: أمْنَعُهم مِنَ الإيمانِ بِها. والثّالِثُ: أصْرِفُهم عَنِ الِاعْتِراضِ عَلَيْها بِالإبْطالِ. والثّانِي: أنَّها آَياتُ المَخْلُوقاتِ كالسَّماءِ والأرْضِ والشَّمْسِ والقَمَرِ وغَيْرِها، فَيَكُونُ المَعْنى: أصْرِفُهم عَنَ التَّفَكُّرِ والِاعْتِبارِ بِما خَلَقْتُ. وفي مَعْنى يَتَكَبَّرُونَ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: يَتَكَبَّرُونَ عَنِ الإيمانِ واتِّباعِ الرَّسُولِ.

والثّانِي: يُحَقِّرُونَ النّاسَ ويَرَوْنَ لَهُمُ الفَضْلَ عَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ: " سَبِيلَ الرُّشْدِ " بِضَمِّ الرّاءِ خَفِيفَةً. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " سَبِيلَ الرُّشْدِ " بِفَتْحِ الرّاءِ والشِّينِ مُثَقَّلَةً.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: فَعَلَ اللَّهُ بِهِمْ ذَلِكَ بِأنَّهم ﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾، أيْ: كانُوا في تَرْكِهِمُ الإيمانَ بِها والتَّدَبُّرِ لَها بِمَنزِلَةِ الغافِلِينَ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: وكانُوا عَنْ جَزائِها غافِلِينَ.

Al-A'raaf 7:147Listen in Qur'an →
148

وَٱتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعْدِهِۦ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًۭا جَسَدًۭا لَّهُۥ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُوا۟ ظَٰلِمِينَ

And the people of Moses made, after [his departure], from their ornaments a calf - an image having a lowing sound. Did they not see that it could neither speak to them nor guide them to a way? They took it [for worship], and they were wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: لَلْمِقاتِ. ﴿مِن حُلِيِّهِمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: " مِن حُلِيِّهِمْ " بِضَمِّ الحاءِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "حِلِيِّهِمْ" بِكَسْرِ الحاءِ. وقَرَأ يَعْقُوبُ: بِفَتْحِها وسُكُونِ اللّامِ وتَخْفِيفِ الياءِ. والحُلِيُّ: جَمْعُ حُلِيٍّ، مِثْلُ ثَدْيٍ وثُدِيٍّ، وهو اسْمٌ لِما يَتَحَسَّنُ بِهِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ. قالَ الزَّجّاجُ: ومَن كَسَرَ الحاءَ مِن "حُلِيِّهِمْ" أتْبَعَ الحاءَ كَسْرَ اللّامِ. والجَسَدُ: هو الَّذِي لا يَعْقِلُ ولا يُمَيِّزُ، إنَّما هو بِمَعْنى الجُثَّةِ فَقَطْ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ذِكْرُ الجَسَدِ دَلالَةٌ عَلى عَدَمِ الرُّوحِ مِنهُ، وأنَّ شَخْصَهُ شَخْصٌ مِثالٌ وصُورَةٌ، غَيْرُ مُنْضَمٍّ إلَيْهِما رُوحٌ ولا نَفْسٌ. فَأمّا الخُوارُ، فَهو صَوْتُ البَقَرَةِ، يُقالُ: خارَتِ البَقَرَةُ تَخُورُ، وجَأرَتْ تَجْأرُ؛ وقَدْ نُقِلَ عَنِ العَرَبِ أنَّهم يَقُولُونَ في مِثْلِ صَوْتِ الإنْسانِ مِنَ البَهائِمِ رَغا البَعِيرُ وجَرْجَرَ وهَدَرَ وقَبْقَبَ، وصَهَلَ الفَرَسُ وحَمْحَمَ، وشَهِقَ الحِمارُ ونَهَقَ، وشَحَجَ البَغْلُ، وثَغَتِ الشّاةُ ويَعَرَتْ، وثَأجَتِ النَّعْجَةُ، وبَغَمَ الظَّبْيُ ونَزَبَ، وزَأرَ الأسَدُ ونَهَتَ ونَأتَ، ووَعْوَعَ الذِّئْبُ، ونَهَمَ الفِيلُ، وزَقَحَ القِرْدُ، وضَبَحَ الثَّعْلَبُ، وعَوى الكَلْبُ ونَبَحَ، وماءَتِ السِّنَّوْرُ، وصَأتِ الفَأْرَةُ، ونَغَقَ الغُرابُ مُعْجَمَةَ الغَيْنِ، وزَقَأ الدِّيكُ وسَقَعَ، وصَفَرَ النَّسْرُ، وهَدَرَ الحَمامُ. وهَدَلَ، ونَقَضَتِ الضَّفادِعُ ونَقَّتْ، وعَزَفَتِ الجِنُّ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ العِجْلُ إذا خارَ سَجَدُوا، وإذا سَكَتَ رَفَعُوا رُؤُوسَهم. وفي رِوايَةِ أبِي صالِحٍ عَنْهُ: أنَّهُ خارَ خَوْرَةً واحِدَةَ ولَمْ يُتْبِعْها مِثْلَها، وبِهَذا قالَ وهْبٌ، ومُقاتِلٌ. وكانَ مُجاهِدٌ يَقُولُ: خُوارُهُ حَفِيفُ الرِّيحِ فِيهِ؛ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رَوْحٌ. وقَرَأ أبُو رَزِينٍ العُقَيْلِيُّ، وأبُو مِجْلَزٍ: "لَهُ جِوارٌ" بِجِيمٍ مَرْفُوعَةٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَرَوْا أنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ﴾ أيْ: لا يَسْتَطِيعُ كَلامَهم. ﴿وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلا﴾ أيْ: لا يُبَيِّنُ لَهم طَرِيقًا إلى حُجَّةٍ. "اتَّخَذُوهُ" يَعْنِي اتَّخَذُوهُ إلَهًا. ﴿وَكانُوا ظالِمِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مُشْرِكِينَ.

Al-A'raaf 7:148Listen in Qur'an →
149

وَلَمَّا سُقِطَ فِىٓ أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا۟ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا۟ قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ

And when regret overcame them and they saw that they had gone astray, they said, "If our Lord does not have mercy upon us and forgive us, we will surely be among the losers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا سُقِطَ في أيْدِيهِمْ﴾ أيْ: نَدِمُوا. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ لَلرَّجُلِ النّادِمِ عَلى ما فَعَلَ، المُتَحَسِّرِ عَلى ما فَرَّطَ: قَدْ سَقَطَ في يَدِهِ، وأُسْقِطَ في يَدِهِ.

وَقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ، وأبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ: "سَقَطَ" بِفَتْحِ السِّينِ. قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: ولَمّا سَقَطَ النَّدَمُ في أيْدِيهِمْ، يُشَبِّهُ ما يَحْصُلُ في القَلْبِ وفي النَّفْسِ بِما يُرى بِالعَيْنِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: هَذا النَّدَمُ مِنهم إنَّما كانَ بَعْدَ رُجُوعِ مُوسى.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ: ﴿يَرْحَمْنا رَبُّنا﴾ ﴿وَيَغْفِرْ لَنا﴾ بِالياءِ والرَّفْعِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "تَرْحَمُنا" " وتَغْفِرُ لَنا " بِالتّاءِ "رَبَّنا" بِالنَّصْبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غَضْبانَ أسِفًا﴾ في الأسَفِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ الحَزِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، والسُّدِّيُّ. والثّانِي: الجَزَعُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّالِثُ: أنَّهُ الشَّدِيدُ الغَضَبِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ. وقالَ أبُو الدَّرْداءِ: الأسَفُ: مَنزِلَةٌ وراءَ الغَضَبِ أشَدُّ مِنهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: قالَ أيْ: لَقَوْمِهِ ﴿بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي﴾ فَتَحَ ياءَ "بَعْدِي" أهْلُ الحِجازِ، وأبُو عَمْرٍو؛ والمَعْنى: بِئْسَ ما عَمِلْتُمْ بَعْدَ فِراقِي مِن عِبادَةِ العِجْلِ. ﴿أعَجِلْتُمْ أمْرَ رَبِّكُمْ﴾ قالَ الفَرّاءُ: يُقالُ: عَجِلْتُ الأمْرَ والشَّيْءَ: سَبَقْتُهُ، ومِنهُ هَذِهِ الآَيَةُ. وأعْجَلْتُهُ: اسْتَحْثَثْتُهُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أعْجَلْتُمْ مِيعادَ رَبِّكم فَلَمْ تَصْبِرُوا لَهُ؟! قالَ الحَسَنُ: يَعْنِي وعْدَ الأرْبَعِينَ لَيْلَةً.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَألْقى الألْواحَ﴾ الَّتِي فِيها التَّوْراةُ. وفي سَبَبِ إلْقائِهِ إيّاها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ الغَضَبُ حِينَ رَآَهم قَدْ عَبَدُوا العِجْلَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُ لَمّا رَأى فَضائِلَ غَيْرِ أُمَّتِهِ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ اشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَألْقاها، قالَهُ قَتادَةُ، وفِيهِ بُعْدٌ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمّا رَمى بِالألْواحِ فَتَحَطَّمَتْ، رُفِعَ مِنها سِتَّةُ أسْباعٍ، وبَقِيَ سُبْعٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ﴾ في ما أخَذَ بِهِ مِن رَأْسِهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: لِحْيَتُهُ وذُؤابَتُهُ. والثّانِي: شَعْرُ رَأْسِهِ. والثّالِثُ: أُذُنُهُ. وقِيلَ: إنَّما فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، لِأنَّهُ تَوَهَّمَ أنَّهُ عَصى اللَّهَ بِمَقامِهِ بَيْنَهم وتَرَكَ اللُّحُوقَ بِهِ، وتَعْرِيفُهُ ما أحْدَثُوا بَعْدَهُ لَيَرْجِعَ إلَيْهِمْ فَيَتَلافاهم ويَرُدُّهم إلى الحَقِّ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ ﴿ألا تَتَّبِعَنِي﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ابْنَ أُمَّ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: "قالَ ابْنَ أمَّ" نَصْبًا. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: بِكَسْرِ المِيمِ، وكَذَلِكَ في [طه:٩٤] . قالَ الزَّجّاجُ: مَن فَتَحَ المِيمَ، فَلِكَثْرَةِ اسْتِعْمالِ هَذا الِاسْمِ، ومَن كَسَرَ، أضافَهُ إلى نَفْسِهِ بَعْدَ أنْ جَعَلَهُ اسْمًا واحِدًا، ومِنَ العَرَبِ مَن يَقُولُ: "يا ابْنَ أُمِّيَ" بِإثْباتِ الياءِ. قالَ الشّاعِرُ:

؎ يا ابْنَ أُمِّي ويا شَقِيقَ نَفْسِي أنْتَ خَلِيفَتِي لِدَهْرٍ شَدِيدٍ

وَقالَ أبُو عَلِيٍّ: يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ مِن فَتْحِ: "يا ابْنَ أُمِّ" أمّا، ويَحْذِفُ الألِفَ، ومَن كَسَرَ: "ابْنِ أُمِّي" فَيَحْذِفُ الياءَ. فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ "يا ابْنَ أُمَّ" …

Al-A'raaf 7:149Listen in Qur'an →
150

وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوْمِهِۦ غَضْبَٰنَ أَسِفًۭا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِى مِنۢ بَعْدِىٓ ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى ٱلْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ٱبْنَ أُمَّ إِنَّ ٱلْقَوْمَ ٱسْتَضْعَفُونِى وَكَادُوا۟ يَقْتُلُونَنِى فَلَا تُشْمِتْ بِىَ ٱلْأَعْدَآءَ وَلَا تَجْعَلْنِى مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ

And when Moses returned to his people, angry and grieved, he said, "How wretched is that by which you have replaced me after [my departure]. Were you impatient over the matter of your Lord?" And he threw down the tablets and seized his brother by [the hair of] his head, pulling him toward him. [Aaron] said, "O son of my mother, indeed the people oppressed me and were about to kill me, so let not the enemies rejoice over me and do not place me among the wrongdoing people."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا سُقِطَ في أيْدِيهِمْ﴾ أيْ: نَدِمُوا. قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ لَلرَّجُلِ النّادِمِ عَلى ما فَعَلَ، المُتَحَسِّرِ عَلى ما فَرَّطَ: قَدْ سَقَطَ في يَدِهِ، وأُسْقِطَ في يَدِهِ.

وَقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ، وأبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ: "سَقَطَ" بِفَتْحِ السِّينِ. قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: ولَمّا سَقَطَ النَّدَمُ في أيْدِيهِمْ، يُشَبِّهُ ما يَحْصُلُ في القَلْبِ وفي النَّفْسِ بِما يُرى بِالعَيْنِ. قالَ المُفَسِّرُونَ: هَذا النَّدَمُ مِنهم إنَّما كانَ بَعْدَ رُجُوعِ مُوسى.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ: ﴿يَرْحَمْنا رَبُّنا﴾ ﴿وَيَغْفِرْ لَنا﴾ بِالياءِ والرَّفْعِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "تَرْحَمُنا" " وتَغْفِرُ لَنا " بِالتّاءِ "رَبَّنا" بِالنَّصْبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غَضْبانَ أسِفًا﴾ في الأسَفِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ الحَزِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، والسُّدِّيُّ. والثّانِي: الجَزَعُ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّالِثُ: أنَّهُ الشَّدِيدُ الغَضَبِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ. وقالَ أبُو الدَّرْداءِ: الأسَفُ: مَنزِلَةٌ وراءَ الغَضَبِ أشَدُّ مِنهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: قالَ أيْ: لَقَوْمِهِ ﴿بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي﴾ فَتَحَ ياءَ "بَعْدِي" أهْلُ الحِجازِ، وأبُو عَمْرٍو؛ والمَعْنى: بِئْسَ ما عَمِلْتُمْ بَعْدَ فِراقِي مِن عِبادَةِ العِجْلِ. ﴿أعَجِلْتُمْ أمْرَ رَبِّكُمْ﴾ قالَ الفَرّاءُ: يُقالُ: عَجِلْتُ الأمْرَ والشَّيْءَ: سَبَقْتُهُ، ومِنهُ هَذِهِ الآَيَةُ. وأعْجَلْتُهُ: اسْتَحْثَثْتُهُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أعْجَلْتُمْ مِيعادَ رَبِّكم فَلَمْ تَصْبِرُوا لَهُ؟! قالَ الحَسَنُ: يَعْنِي وعْدَ الأرْبَعِينَ لَيْلَةً.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَألْقى الألْواحَ﴾ الَّتِي فِيها التَّوْراةُ. وفي سَبَبِ إلْقائِهِ إيّاها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ الغَضَبُ حِينَ رَآَهم قَدْ عَبَدُوا العِجْلَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُ لَمّا رَأى فَضائِلَ غَيْرِ أُمَّتِهِ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ اشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَألْقاها، قالَهُ قَتادَةُ، وفِيهِ بُعْدٌ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمّا رَمى بِالألْواحِ فَتَحَطَّمَتْ، رُفِعَ مِنها سِتَّةُ أسْباعٍ، وبَقِيَ سُبْعٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ﴾ في ما أخَذَ بِهِ مِن رَأْسِهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: لِحْيَتُهُ وذُؤابَتُهُ. والثّانِي: شَعْرُ رَأْسِهِ. والثّالِثُ: أُذُنُهُ. وقِيلَ: إنَّما فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، لِأنَّهُ تَوَهَّمَ أنَّهُ عَصى اللَّهَ بِمَقامِهِ بَيْنَهم وتَرَكَ اللُّحُوقَ بِهِ، وتَعْرِيفُهُ ما أحْدَثُوا بَعْدَهُ لَيَرْجِعَ إلَيْهِمْ فَيَتَلافاهم ويَرُدُّهم إلى الحَقِّ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا﴾ ﴿ألا تَتَّبِعَنِي﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ابْنَ أُمَّ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: "قالَ ابْنَ أمَّ" نَصْبًا. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: بِكَسْرِ المِيمِ، وكَذَلِكَ في [طه:٩٤] . قالَ الزَّجّاجُ: مَن فَتَحَ المِيمَ، فَلِكَثْرَةِ اسْتِعْمالِ هَذا الِاسْمِ، ومَن كَسَرَ، أضافَهُ إلى نَفْسِهِ بَعْدَ أنْ جَعَلَهُ اسْمًا واحِدًا، ومِنَ العَرَبِ مَن يَقُولُ: "يا ابْنَ أُمِّيَ" بِإثْباتِ الياءِ. قالَ الشّاعِرُ:

؎ يا ابْنَ أُمِّي ويا شَقِيقَ نَفْسِي أنْتَ خَلِيفَتِي لِدَهْرٍ شَدِيدٍ

وَقالَ أبُو عَلِيٍّ: يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ مِن فَتْحِ: "يا ابْنَ أُمِّ" أمّا، ويَحْذِفُ الألِفَ، ومَن كَسَرَ: "ابْنِ أُمِّي" فَيَحْذِفُ الياءَ. فَإنْ قِيلَ: لِمَ قالَ "يا ابْنَ أُمَّ" …

Al-A'raaf 7:150Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.