Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Mafatih al-Ghayb by Fakhr al-Din al-Razi

Ayahs 71–80 of 206

71

قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌۭ وَغَضَبٌ ۖ أَتُجَٰدِلُونَنِى فِىٓ أَسْمَآءٍۢ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَٰنٍۢ ۚ فَٱنتَظِرُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ

[Hud] said, "Already have defilement and anger fallen upon you from your Lord. Do you dispute with me concerning [mere] names you have named them, you and your fathers, for which Allah has not sent down any authority? Then wait; indeed, I am with you among those who wait."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وحْدَهُ ونَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿قالَ قَدْ وقَعَ عَلَيْكم مِن رَبِّكم رِجْسٌ وغَضَبٌ أتُجادِلُونَنِي في أسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكم ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِن سُلْطانٍ فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾ ﴿فَأنْجَيْناهُ والَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا وقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وما كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ .

اعْلَمْ أنَّ هُودًا عَلَيْهِ السَّلامُ دَعا قَوْمَهُ إلى التَّوْحِيدِ وتَرْكِ عِبادَةِ الأصْنامِ بِالدَّلِيلِ القاطِعِ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ بَيَّنَ أنَّ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ كَثِيرَةٌ عَظِيمَةٌ، وصَرِيحُ العَقْلِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَيْسَ لِلْأصْنامِ شَيْءٌ مِنَ النِّعَمِ عَلى الخَلْقِ لِأنَّها جَماداتٌ، والجَمادُ لا قُدْرَةَ لَهُ عَلى شَيْءٍ أصْلًا، وظاهِرٌ أنَّ العِبادَةَ نِهايَةُ التَّعْظِيمِ، ونِهايَةُ التَّعْظِيمِ لا تَلِيقُ إلّا بِمَن يَصْدُرُ عَنْهُ نِهايَةُ الإنْعامِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ، وأنْ لا يَعْبُدُوا شَيْئًا مِنَ الأصْنامِ، ومَقْصُودُ اللَّهِ تَعالى مِن ذِكْرِ أقْسامِ إنْعامِهِ عَلى العَبِيدِ، هَذِهِ الحُجَّةُ الَّتِي ذَكَرَها. ثُمَّ إنَّ هُودًا عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا ذَكَرَ هَذِهِ الحُجَّةَ اليَقِينِيَّةَ لَمْ يَكُنْ مِنَ القَوْمِ جَوابٌ عَنْ هَذِهِ الحُجَّةِ الَّتِي ذَكَرَها إلّا التَّمَسُّكَ بِطَرِيقَةِ التَّقْلِيدِ، فَقالُوا: ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وحْدَهُ ونَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ ثُمَّ قالُوا: ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ وذَلِكَ لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ فَقَوْلُهُ: ﴿أفَلا تَتَّقُونَ﴾ مُشْعِرٌ بِالتَّهْدِيدِ والتَّخْوِيفِ بِالوَعِيدِ، فَلِهَذا المَعْنى قالُوا: ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ وإنَّما قالُوا ذَلِكَ لِأنَّهم كانُوا يَعْتَقِدُونَ كَوْنَهُ كاذِبًا بِدَلِيلِ أنَّهم قالُوا لَهُ: ﴿وإنّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ فَلَمّا اعْتَقَدُوا كَوْنَهُ كاذِبًا قالُوا لَهُ: ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ والغَرَضُ أنَّهُ إذا لَمْ يَأْتِهِمْ بِذَلِكَ العَذابِ ظَهَرَ لِلْقَوْمِ كَوْنُهُ كاذِبًا، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ لِأنَّهم ظَنُّوا أنَّ الوَعْدَ لا يَجُوزُ أنْ يَتَأخَّرَ، فَلا جَرَمَ اسْتَعْجَلُوهُ عَلى هَذا الحَدِّ.

ثُمَّ حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ قالَ عِنْدَ هَذا الكَلامِ: ﴿قَدْ وقَعَ عَلَيْكم مِن رَبِّكم رِجْسٌ وغَضَبٌ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: هَذا الَّذِي أخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ بِأنَّهُ وقَعَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ هو العَذابَ؛ لِأنَّ العَذابَ ما كانَ حاصِلًا في ذَلِكَ الوَقْتِ، وقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، قالَ القاضِي: تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ عَلى قَوْلِنا ظاهِرٌ، إلّا أنّا نَقُولُ: مَعْناهُ أنَّهُ تَعالى أحْدَثَ إرادَةً في ذَلِكَ الوَقْتِ، لا أنَّ بَعْدَ كُفْرِهِمْ وتَكْذِيبِهِمْ حَدَثَتْ هَذِهِ الإرادَةُ. واعْلَمْ أنَّ هَذا القَوْلَ عِنْدَنا باطِلٌ، بَلْ عِنْدَنا في الآيَةِ وُجُوهٌ مِنَ التَّأْوِيلاتِ:

أحَدُها: أنَّهُ تَعالى أخْبَرَهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ بِنُزُولِ

صفحة ١٣٠

العَذابِ عَلَيْهِمْ، فَلَمّا حَدَثَ الإعْلامُ في ذَلِكَ الوَقْتِ لا جَرَمَ قالَ هُودٌ في ذَلِكَ الوَقْتِ: ﴿وقَعَ عَلَيْكم مِن رَبِّكم رِجْسٌ وغَضَبٌ﴾ .

وثانِيها: أنَّهُ جَعَلَ التَّوَقُّعَ الَّذِي لا بُدَّ مِن نُزُولِهِ بِمَنزِلَةِ الواقِعِ. ونَظِيرُهُ قَوْلُكَ لِمَن طَلَبَ مِنكَ شَيْئًا: قَدْ كانَ ذَلِكَ؛ …

Al-A'raaf 7:71Listen in Qur'an →
72

فَأَنجَيْنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍۢ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا ۖ وَمَا كَانُوا۟ مُؤْمِنِينَ

So We saved him and those with him by mercy from Us. And We eliminated those who denied Our signs, and they were not [at all] believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وحْدَهُ ونَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿قالَ قَدْ وقَعَ عَلَيْكم مِن رَبِّكم رِجْسٌ وغَضَبٌ أتُجادِلُونَنِي في أسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أنْتُمْ وآباؤُكم ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِن سُلْطانٍ فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾ ﴿فَأنْجَيْناهُ والَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا وقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وما كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ .

اعْلَمْ أنَّ هُودًا عَلَيْهِ السَّلامُ دَعا قَوْمَهُ إلى التَّوْحِيدِ وتَرْكِ عِبادَةِ الأصْنامِ بِالدَّلِيلِ القاطِعِ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ بَيَّنَ أنَّ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ كَثِيرَةٌ عَظِيمَةٌ، وصَرِيحُ العَقْلِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَيْسَ لِلْأصْنامِ شَيْءٌ مِنَ النِّعَمِ عَلى الخَلْقِ لِأنَّها جَماداتٌ، والجَمادُ لا قُدْرَةَ لَهُ عَلى شَيْءٍ أصْلًا، وظاهِرٌ أنَّ العِبادَةَ نِهايَةُ التَّعْظِيمِ، ونِهايَةُ التَّعْظِيمِ لا تَلِيقُ إلّا بِمَن يَصْدُرُ عَنْهُ نِهايَةُ الإنْعامِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ، وأنْ لا يَعْبُدُوا شَيْئًا مِنَ الأصْنامِ، ومَقْصُودُ اللَّهِ تَعالى مِن ذِكْرِ أقْسامِ إنْعامِهِ عَلى العَبِيدِ، هَذِهِ الحُجَّةُ الَّتِي ذَكَرَها. ثُمَّ إنَّ هُودًا عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا ذَكَرَ هَذِهِ الحُجَّةَ اليَقِينِيَّةَ لَمْ يَكُنْ مِنَ القَوْمِ جَوابٌ عَنْ هَذِهِ الحُجَّةِ الَّتِي ذَكَرَها إلّا التَّمَسُّكَ بِطَرِيقَةِ التَّقْلِيدِ، فَقالُوا: ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وحْدَهُ ونَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ ثُمَّ قالُوا: ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ وذَلِكَ لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ فَقَوْلُهُ: ﴿أفَلا تَتَّقُونَ﴾ مُشْعِرٌ بِالتَّهْدِيدِ والتَّخْوِيفِ بِالوَعِيدِ، فَلِهَذا المَعْنى قالُوا: ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ وإنَّما قالُوا ذَلِكَ لِأنَّهم كانُوا يَعْتَقِدُونَ كَوْنَهُ كاذِبًا بِدَلِيلِ أنَّهم قالُوا لَهُ: ﴿وإنّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ فَلَمّا اعْتَقَدُوا كَوْنَهُ كاذِبًا قالُوا لَهُ: ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ والغَرَضُ أنَّهُ إذا لَمْ يَأْتِهِمْ بِذَلِكَ العَذابِ ظَهَرَ لِلْقَوْمِ كَوْنُهُ كاذِبًا، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ لِأنَّهم ظَنُّوا أنَّ الوَعْدَ لا يَجُوزُ أنْ يَتَأخَّرَ، فَلا جَرَمَ اسْتَعْجَلُوهُ عَلى هَذا الحَدِّ.

ثُمَّ حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ قالَ عِنْدَ هَذا الكَلامِ: ﴿قَدْ وقَعَ عَلَيْكم مِن رَبِّكم رِجْسٌ وغَضَبٌ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: هَذا الَّذِي أخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ بِأنَّهُ وقَعَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ هو العَذابَ؛ لِأنَّ العَذابَ ما كانَ حاصِلًا في ذَلِكَ الوَقْتِ، وقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، قالَ القاضِي: تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ عَلى قَوْلِنا ظاهِرٌ، إلّا أنّا نَقُولُ: مَعْناهُ أنَّهُ تَعالى أحْدَثَ إرادَةً في ذَلِكَ الوَقْتِ، لا أنَّ بَعْدَ كُفْرِهِمْ وتَكْذِيبِهِمْ حَدَثَتْ هَذِهِ الإرادَةُ. واعْلَمْ أنَّ هَذا القَوْلَ عِنْدَنا باطِلٌ، بَلْ عِنْدَنا في الآيَةِ وُجُوهٌ مِنَ التَّأْوِيلاتِ:

أحَدُها: أنَّهُ تَعالى أخْبَرَهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ بِنُزُولِ

صفحة ١٣٠

العَذابِ عَلَيْهِمْ، فَلَمّا حَدَثَ الإعْلامُ في ذَلِكَ الوَقْتِ لا جَرَمَ قالَ هُودٌ في ذَلِكَ الوَقْتِ: ﴿وقَعَ عَلَيْكم مِن رَبِّكم رِجْسٌ وغَضَبٌ﴾ .

وثانِيها: أنَّهُ جَعَلَ التَّوَقُّعَ الَّذِي لا بُدَّ مِن نُزُولِهِ بِمَنزِلَةِ الواقِعِ. ونَظِيرُهُ قَوْلُكَ لِمَن طَلَبَ مِنكَ شَيْئًا: قَدْ كانَ ذَلِكَ؛ …

Al-A'raaf 7:72Listen in Qur'an →
73

وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَٰلِحًۭا ۗ قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ ءَايَةًۭ ۖ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِىٓ أَرْضِ ٱللَّهِ ۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍۢ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

And to the Thamud [We sent] their brother Salih. He said, "O my people, worship Allah; you have no deity other than Him. There has come to you clear evidence from your Lord. This is the she-camel of Allah [sent] to you as a sign. So leave her to eat within Allah 's land and do not touch her with harm, lest there seize you a painful punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا قالَ ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكم هَذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكم آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ في أرْضِ اللَّهِ ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكم خُلَفاءَ مِن بَعْدِ عادٍ وبَوَّأكم في الأرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِها قُصُورًا وتَنْحِتُونَ الجِبالَ بُيُوتًا فاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ .

اعْلَمْ أنَّ هَذا هو القِصَّةُ الثّالِثَةُ، وهو قِصَّةُ صالِحٍ.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿وإلى ثَمُودَ﴾ فالمَعْنى ”ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا، وإلى عادٍ أخاهم هُودًا، وإلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا“ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ: سُمِّيَتْ ثَمُودَ لِقِلَّةِ مائِها، مِنَ الثَّمْدِ وهو الماءُ القَلِيلُ، وكانَتْ مَساكِنُهُمُ الحِجْرَ بَيْنَ الحِجازِ والشّامِ وإلى وادِي القُرى، وقِيلَ: سُمِّيَتْ ثَمُودَ لِأنَّهُ اسْمُ أبِيهِمُ الأكْبَرِ وهو ثَمُودُ بْنُ عادِ بْنِ إرَمَ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قُرِئَ ”وإلى ثَمُودَ“ بِمَنعِ الصَّرْفِ بِتَأْوِيلِ القَبِيلَةِ ”وإلى ثَمُودٍ“ بِالصَّرْفِ بِتَأْوِيلِ الحَيِّ أوْ بِاعْتِبارِ الأصْلِ؛ لِأنَّهُ اسْمُ أبِيهِمُ الأكْبَرِ، وقَدْ ورَدَ القُرْآنُ بِهِما صَرِيحًا. قالَ تَعالى: ﴿ألا إنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهم ألا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ [هود: ٦٨] .

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهُ أنَّهُ أمَرَهم بِعِبادَةِ اللَّهِ، ونَهاهم عَنْ عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ كَما ذَكَرَهُ مَن قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ.

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿قَدْ جاءَتْكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ وهَذِهِ الزِّيادَةُ مَذْكُورَةٌ في هَذِهِ القِصَّةِ، وهي تَدُلُّ عَلى أنَّ كُلَّ مَن كانَ قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ كانُوا يَذْكُرُونَ الدَّلائِلَ عَلى صِحَّةِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ؛ لِأنَّ التَّقْلِيدَ وحْدَهُ لَوْ كانَ كافِيًا لَكانَتْ

صفحة ١٣٢

تِلْكَ البَيِّنَةُ هَهُنا لَغْوًا، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ تِلْكَ البَيِّنَةَ هي النّاقَةُ، فَقالَ: ﴿هَذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكم آيَةً﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: ذَكَرُوا أنَّهُ تَعالى لَمّا أهْلَكَ عادًا قامَ ثَمُودُ مَقامَهم، وطالَ عُمُرُهم، وكَثُرَ تَنَعُّمُهم، ثُمَّ عَصَوُا اللَّهَ، وعَبَدُوا الأصْنامَ، فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ صالِحًا وكانَ مِنهم، فَطالَبُوهُ بِالمُعْجِزَةِ. فَقالَ: ما تُرِيدُونَ ؟ فَقالُوا: تَخْرُجُ مَعَنا في عِيدِنا، ونُخْرِجُ أصْنامَنا وتَسْألُ إلَهَكَ ونَسْألُ أصْنامَنا، فَإذا ظَهَرَ أثَرُ دُعائِكَ اتَّبَعْناكَ، وإنْ ظَهَرَ أثَرُ دُعائِنا اتَّبَعْتَنا، فَخَرَجَ مَعَهم، فَسَألُوهُ أنْ يُخْرِجَ لَهم ناقَةً كَبِيرَةً مِن صَخْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ، فَأخَذَ مَواثِيقَهم أنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ آمَنُوا فَقَبِلُوا، فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ ودَعا اللَّهَ فَتَمَخَّضَتْ تِلْكَ الصَّخْرَةُ كَما تَتَمَخَّضُ الحامِلُ، ثُمَّ انْفَرَجَتْ وخَرَجَتِ النّاقَةُ مِن وسَطِها، وكانَتْ في غايَةِ الكِبَرِ، وكانَ الماءُ عِنْدَهم قَلِيلًا، فَجَعَلُوا ذَلِكَ الماءَ بِالكُلِّيَّةِ شِرْبًا لَها في يَوْمٍ، وفي اليَوْمِ الثّانِي شِرْبًا لِكُلِّ القَوْمِ. قالَ السُّدِّيُّ: وكانَتِ النّاقَةُ في اليَوْمِ الَّتِي تَشْرَبُ فِيهِ الماءَ تَمُرُّ بَيْنَ الجَبَلَيْنِ فَتَعْلُوهُما، ثُمَّ تَأْتِي فَتَشْرَبُ، فَتَحْلِبُ ما يَكْفِي الكُلَّ، وكَأنَّها كانَتْ تَصُبُّ اللَّبَنَ صَبًّا، وفي اليَوْمِ الَّذِي يَشْرَبُونَ الماءَ فِيهِ لا تَأْتِيهِمْ، وكانَ مَعَها فَصِيلٌ لَها. فَقالَ لَهم صالِحٌ: يُولَدُ في شَهْرِكم …

Al-A'raaf 7:73Listen in Qur'an →
74

وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعْدِ عَادٍۢ وَبَوَّأَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًۭا وَتَنْحِتُونَ ٱلْجِبَالَ بُيُوتًۭا ۖ فَٱذْكُرُوٓا۟ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ

And remember when He made you successors after the 'Aad and settled you in the land, [and] you take for yourselves palaces from its plains and carve from the mountains, homes. Then remember the favors of Allah and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا قالَ ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكم هَذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكم آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ في أرْضِ اللَّهِ ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكم خُلَفاءَ مِن بَعْدِ عادٍ وبَوَّأكم في الأرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِها قُصُورًا وتَنْحِتُونَ الجِبالَ بُيُوتًا فاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ .

اعْلَمْ أنَّ هَذا هو القِصَّةُ الثّالِثَةُ، وهو قِصَّةُ صالِحٍ.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿وإلى ثَمُودَ﴾ فالمَعْنى ”ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا، وإلى عادٍ أخاهم هُودًا، وإلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا“ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ: سُمِّيَتْ ثَمُودَ لِقِلَّةِ مائِها، مِنَ الثَّمْدِ وهو الماءُ القَلِيلُ، وكانَتْ مَساكِنُهُمُ الحِجْرَ بَيْنَ الحِجازِ والشّامِ وإلى وادِي القُرى، وقِيلَ: سُمِّيَتْ ثَمُودَ لِأنَّهُ اسْمُ أبِيهِمُ الأكْبَرِ وهو ثَمُودُ بْنُ عادِ بْنِ إرَمَ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قُرِئَ ”وإلى ثَمُودَ“ بِمَنعِ الصَّرْفِ بِتَأْوِيلِ القَبِيلَةِ ”وإلى ثَمُودٍ“ بِالصَّرْفِ بِتَأْوِيلِ الحَيِّ أوْ بِاعْتِبارِ الأصْلِ؛ لِأنَّهُ اسْمُ أبِيهِمُ الأكْبَرِ، وقَدْ ورَدَ القُرْآنُ بِهِما صَرِيحًا. قالَ تَعالى: ﴿ألا إنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهم ألا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ [هود: ٦٨] .

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهُ أنَّهُ أمَرَهم بِعِبادَةِ اللَّهِ، ونَهاهم عَنْ عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ كَما ذَكَرَهُ مَن قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ.

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿قَدْ جاءَتْكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ وهَذِهِ الزِّيادَةُ مَذْكُورَةٌ في هَذِهِ القِصَّةِ، وهي تَدُلُّ عَلى أنَّ كُلَّ مَن كانَ قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ كانُوا يَذْكُرُونَ الدَّلائِلَ عَلى صِحَّةِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ؛ لِأنَّ التَّقْلِيدَ وحْدَهُ لَوْ كانَ كافِيًا لَكانَتْ

صفحة ١٣٢

تِلْكَ البَيِّنَةُ هَهُنا لَغْوًا، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ تِلْكَ البَيِّنَةَ هي النّاقَةُ، فَقالَ: ﴿هَذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكم آيَةً﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: ذَكَرُوا أنَّهُ تَعالى لَمّا أهْلَكَ عادًا قامَ ثَمُودُ مَقامَهم، وطالَ عُمُرُهم، وكَثُرَ تَنَعُّمُهم، ثُمَّ عَصَوُا اللَّهَ، وعَبَدُوا الأصْنامَ، فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ صالِحًا وكانَ مِنهم، فَطالَبُوهُ بِالمُعْجِزَةِ. فَقالَ: ما تُرِيدُونَ ؟ فَقالُوا: تَخْرُجُ مَعَنا في عِيدِنا، ونُخْرِجُ أصْنامَنا وتَسْألُ إلَهَكَ ونَسْألُ أصْنامَنا، فَإذا ظَهَرَ أثَرُ دُعائِكَ اتَّبَعْناكَ، وإنْ ظَهَرَ أثَرُ دُعائِنا اتَّبَعْتَنا، فَخَرَجَ مَعَهم، فَسَألُوهُ أنْ يُخْرِجَ لَهم ناقَةً كَبِيرَةً مِن صَخْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ، فَأخَذَ مَواثِيقَهم أنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ آمَنُوا فَقَبِلُوا، فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ ودَعا اللَّهَ فَتَمَخَّضَتْ تِلْكَ الصَّخْرَةُ كَما تَتَمَخَّضُ الحامِلُ، ثُمَّ انْفَرَجَتْ وخَرَجَتِ النّاقَةُ مِن وسَطِها، وكانَتْ في غايَةِ الكِبَرِ، وكانَ الماءُ عِنْدَهم قَلِيلًا، فَجَعَلُوا ذَلِكَ الماءَ بِالكُلِّيَّةِ شِرْبًا لَها في يَوْمٍ، وفي اليَوْمِ الثّانِي شِرْبًا لِكُلِّ القَوْمِ. قالَ السُّدِّيُّ: وكانَتِ النّاقَةُ في اليَوْمِ الَّتِي تَشْرَبُ فِيهِ الماءَ تَمُرُّ بَيْنَ الجَبَلَيْنِ فَتَعْلُوهُما، ثُمَّ تَأْتِي فَتَشْرَبُ، فَتَحْلِبُ ما يَكْفِي الكُلَّ، وكَأنَّها كانَتْ تَصُبُّ اللَّبَنَ صَبًّا، وفي اليَوْمِ الَّذِي يَشْرَبُونَ الماءَ فِيهِ لا تَأْتِيهِمْ، وكانَ مَعَها فَصِيلٌ لَها. فَقالَ لَهم صالِحٌ: يُولَدُ في شَهْرِكم …

Al-A'raaf 7:74Listen in Qur'an →
75

قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَٰلِحًۭا مُّرْسَلٌۭ مِّن رَّبِّهِۦ ۚ قَالُوٓا۟ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِۦ مُؤْمِنُونَ

Said the eminent ones who were arrogant among his people to those who were oppressed - to those who believed among them, "Do you [actually] know that Salih is sent from his Lord?" They said, "Indeed we, in that with which he was sent, are believers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ المَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَن آمَنَ مِنهم أتَعْلَمُونَ أنَّ صالِحًا مُرْسَلٌ مِن رَبِّهِ قالُوا إنّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنّا بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ ﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ وعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ وقالُوا ياصالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ﴿فَتَوَلّى عَنْهم وقالَ ياقَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالَةَ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكم ولَكِنْ لا تُحِبُّونَ النّاصِحِينَ﴾ .

اعْلَمْ أنّا ذَكَرْنا أنَّ المَلَأ عِبارَةٌ عَنِ القَوْمِ الَّذِينَ تَمْتَلِئُ القُلُوبُ مِن هَيْبَتِهِمْ، ومَعْنى الآيَةِ: قالَ المَلَأُ وهُمُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينِ اسْتُضْعِفُوا، يُرِيدُ المَساكِينَ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿لِمَن آمَنَ مِنهُمْ﴾ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ لِأنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ. واعْلَمْ أنَّهُ وصَفَ أُولَئِكَ الكُفّارَ بِكَوْنِهِمْ مُسْتَكْبِرِينَ، ووَصَفَ أُولَئِكَ المُؤْمِنِينَ بِكَوْنِهِمْ مُسْتَضْعَفِينَ، وكَوْنُهم مُسْتَكْبِرِينَ فِعْلٌ اسْتَوْجَبُوا بِهِ الذَّمَّ، وكَوْنُ المُؤْمِنِينَ مُسْتَضْعَفِينَ مَعْناهُ: أنَّ غَيْرَهم يَسْتَضْعِفُهم ويَسْتَحْقِرُهم، وهَذا لَيْسَ فِعْلًا صادِرًا عَنْهم، بَلْ عَنْ غَيْرِهِمْ، فَهو لا يَكُونُ صِفَةَ ذَمٍّ في حَقِّهِمْ، بَلِ الذَّمُّ عائِدٌ إلى الَّذِينَ يَسْتَحْقِرُونَهم ويَسْتَضْعِفُونَهم. ثُمَّ حَكى تَعالى أنَّ هَؤُلاءِ المُسْتَكْبِرِينَ سَألُوا المُسْتَضْعَفِينَ عَنْ حالِ صالِحٍ، فَقالَ المُسْتَضْعَفُونَ: نَحْنُ مُوقِنُونَ مُصَدِّقُونَ بِما جاءَ بِهِ صالِحٌ. وقالَ المُسْتَكْبِرُونَ: بَلْ نَحْنُ كافِرُونَ بِما جاءَ بِهِ صالِحٌ، وهَذِهِ الآيَةُ مِن أعْظَمِ ما يُحْتَجُّ بِهِ في بَيانِ أنَّ الفَقْرَ خَيْرٌ مِنَ الغِنى؛ وذَلِكَ لِأنَّ الِاسْتِكْبارَ إنَّما يَتَوَلَّدُ مِن كَثْرَةِ المالِ والجاهِ، والِاسْتِضْعافُ إنَّما يَحْصُلُ مِن قِلَّتِهِما، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ كَثْرَةَ المالِ والجاهِ حَمَلَهم عَلى التَّمَرُّدِ، والإباءِ، والإنْكارِ، والكُفْرِ. وقِلَّةَ المالِ والجاهِ حَمَلَهم عَلى الإيمانِ، والتَّصْدِيقِ، والِانْقِيادِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الفَقْرَ خَيْرٌ مِنَ الغِنى.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ﴾ قالَ الأزْهَرِيُّ: العَقْرُ عِنْدَ العَرَبِ كَشْفُ عُرْقُوبِ البَعِيرِ، ولَمّا كانَ العَقْرُ سَبَبًا لِلنَّحْرِ أُطْلِقَ العَقْرُ عَلى النَّحْرِ إطْلاقًا لِاسْمِ السَّبَبِ عَلى المُسَبَّبِ. واعْلَمْ أنَّهُ أسْنَدَ العَقْرَ إلى جَمِيعِهِمْ؛ لِأنَّهُ كانَ بِرِضاهم مَعَ أنَّهُ ما باشَرَهُ إلّا بَعْضُهم، وقَدْ يُقالُ لِلْقَبِيلَةِ العَظِيمَةِ: أنْتُمْ فَعَلْتُمْ كَذا، مَعَ أنَّهُ ما فَعَلَهُ إلّا واحِدٌ مِنهم.

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿وعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ يُقالُ: عَتا يَعْتُو عُتُوًّا، إذا اسْتَكْبَرَ. ومِنهُ يُقالُ: جَبّارٌ عاتٍ، قالَ مُجاهِدٌ:

صفحة ١٣٥

العُتُوُّ: الغُلُوُّ في الباطِلِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ وجْهانِ:

الأوَّلُ: مَعْناهُ: اسْتَكْبَرُوا عَنِ امْتِثالِ أمْرِ رَبِّهِمْ، وذَلِكَ الأمْرُ هو الَّذِي أوْصَلَهُ اللَّهُ إلَيْهِمْ عَلى لِسانِ صالِحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿فَذَرُوها تَأْكُلْ في أرْضِ اللَّهِ﴾ .

الثّانِي: أنْ يَكُونَ المَعْنى: وصَدَرَ عُتُوُّهم عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ، فَكَأنَّ أمْرَ رَبِّهِمْ بِتَرْكِها صارَ سَبَبًا في إقْدامِهِمْ عَلى ذَلِكَ العُتُوِّ، كَما يُقالُ: المَمْنُوعُ …

Al-A'raaf 7:75Listen in Qur'an →
76

قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا بِٱلَّذِىٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ

Said those who were arrogant, "Indeed we, in that which you have believed, are disbelievers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ المَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَن آمَنَ مِنهم أتَعْلَمُونَ أنَّ صالِحًا مُرْسَلٌ مِن رَبِّهِ قالُوا إنّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنّا بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ ﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ وعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ وقالُوا ياصالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ﴿فَتَوَلّى عَنْهم وقالَ ياقَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالَةَ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكم ولَكِنْ لا تُحِبُّونَ النّاصِحِينَ﴾ .

اعْلَمْ أنّا ذَكَرْنا أنَّ المَلَأ عِبارَةٌ عَنِ القَوْمِ الَّذِينَ تَمْتَلِئُ القُلُوبُ مِن هَيْبَتِهِمْ، ومَعْنى الآيَةِ: قالَ المَلَأُ وهُمُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينِ اسْتُضْعِفُوا، يُرِيدُ المَساكِينَ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿لِمَن آمَنَ مِنهُمْ﴾ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ لِأنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ. واعْلَمْ أنَّهُ وصَفَ أُولَئِكَ الكُفّارَ بِكَوْنِهِمْ مُسْتَكْبِرِينَ، ووَصَفَ أُولَئِكَ المُؤْمِنِينَ بِكَوْنِهِمْ مُسْتَضْعَفِينَ، وكَوْنُهم مُسْتَكْبِرِينَ فِعْلٌ اسْتَوْجَبُوا بِهِ الذَّمَّ، وكَوْنُ المُؤْمِنِينَ مُسْتَضْعَفِينَ مَعْناهُ: أنَّ غَيْرَهم يَسْتَضْعِفُهم ويَسْتَحْقِرُهم، وهَذا لَيْسَ فِعْلًا صادِرًا عَنْهم، بَلْ عَنْ غَيْرِهِمْ، فَهو لا يَكُونُ صِفَةَ ذَمٍّ في حَقِّهِمْ، بَلِ الذَّمُّ عائِدٌ إلى الَّذِينَ يَسْتَحْقِرُونَهم ويَسْتَضْعِفُونَهم. ثُمَّ حَكى تَعالى أنَّ هَؤُلاءِ المُسْتَكْبِرِينَ سَألُوا المُسْتَضْعَفِينَ عَنْ حالِ صالِحٍ، فَقالَ المُسْتَضْعَفُونَ: نَحْنُ مُوقِنُونَ مُصَدِّقُونَ بِما جاءَ بِهِ صالِحٌ. وقالَ المُسْتَكْبِرُونَ: بَلْ نَحْنُ كافِرُونَ بِما جاءَ بِهِ صالِحٌ، وهَذِهِ الآيَةُ مِن أعْظَمِ ما يُحْتَجُّ بِهِ في بَيانِ أنَّ الفَقْرَ خَيْرٌ مِنَ الغِنى؛ وذَلِكَ لِأنَّ الِاسْتِكْبارَ إنَّما يَتَوَلَّدُ مِن كَثْرَةِ المالِ والجاهِ، والِاسْتِضْعافُ إنَّما يَحْصُلُ مِن قِلَّتِهِما، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ كَثْرَةَ المالِ والجاهِ حَمَلَهم عَلى التَّمَرُّدِ، والإباءِ، والإنْكارِ، والكُفْرِ. وقِلَّةَ المالِ والجاهِ حَمَلَهم عَلى الإيمانِ، والتَّصْدِيقِ، والِانْقِيادِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الفَقْرَ خَيْرٌ مِنَ الغِنى.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ﴾ قالَ الأزْهَرِيُّ: العَقْرُ عِنْدَ العَرَبِ كَشْفُ عُرْقُوبِ البَعِيرِ، ولَمّا كانَ العَقْرُ سَبَبًا لِلنَّحْرِ أُطْلِقَ العَقْرُ عَلى النَّحْرِ إطْلاقًا لِاسْمِ السَّبَبِ عَلى المُسَبَّبِ. واعْلَمْ أنَّهُ أسْنَدَ العَقْرَ إلى جَمِيعِهِمْ؛ لِأنَّهُ كانَ بِرِضاهم مَعَ أنَّهُ ما باشَرَهُ إلّا بَعْضُهم، وقَدْ يُقالُ لِلْقَبِيلَةِ العَظِيمَةِ: أنْتُمْ فَعَلْتُمْ كَذا، مَعَ أنَّهُ ما فَعَلَهُ إلّا واحِدٌ مِنهم.

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿وعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ يُقالُ: عَتا يَعْتُو عُتُوًّا، إذا اسْتَكْبَرَ. ومِنهُ يُقالُ: جَبّارٌ عاتٍ، قالَ مُجاهِدٌ:

صفحة ١٣٥

العُتُوُّ: الغُلُوُّ في الباطِلِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ وجْهانِ:

الأوَّلُ: مَعْناهُ: اسْتَكْبَرُوا عَنِ امْتِثالِ أمْرِ رَبِّهِمْ، وذَلِكَ الأمْرُ هو الَّذِي أوْصَلَهُ اللَّهُ إلَيْهِمْ عَلى لِسانِ صالِحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿فَذَرُوها تَأْكُلْ في أرْضِ اللَّهِ﴾ .

الثّانِي: أنْ يَكُونَ المَعْنى: وصَدَرَ عُتُوُّهم عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ، فَكَأنَّ أمْرَ رَبِّهِمْ بِتَرْكِها صارَ سَبَبًا في إقْدامِهِمْ عَلى ذَلِكَ العُتُوِّ، كَما يُقالُ: المَمْنُوعُ …

Al-A'raaf 7:76Listen in Qur'an →
77

فَعَقَرُوا۟ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوْا۟ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا۟ يَٰصَٰلِحُ ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ

So they hamstrung the she-camel and were insolent toward the command of their Lord and said, "O Salih, bring us what you promise us, if you should be of the messengers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ المَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَن آمَنَ مِنهم أتَعْلَمُونَ أنَّ صالِحًا مُرْسَلٌ مِن رَبِّهِ قالُوا إنّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنّا بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ ﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ وعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ وقالُوا ياصالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ﴿فَتَوَلّى عَنْهم وقالَ ياقَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالَةَ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكم ولَكِنْ لا تُحِبُّونَ النّاصِحِينَ﴾ .

اعْلَمْ أنّا ذَكَرْنا أنَّ المَلَأ عِبارَةٌ عَنِ القَوْمِ الَّذِينَ تَمْتَلِئُ القُلُوبُ مِن هَيْبَتِهِمْ، ومَعْنى الآيَةِ: قالَ المَلَأُ وهُمُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينِ اسْتُضْعِفُوا، يُرِيدُ المَساكِينَ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿لِمَن آمَنَ مِنهُمْ﴾ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ لِأنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ. واعْلَمْ أنَّهُ وصَفَ أُولَئِكَ الكُفّارَ بِكَوْنِهِمْ مُسْتَكْبِرِينَ، ووَصَفَ أُولَئِكَ المُؤْمِنِينَ بِكَوْنِهِمْ مُسْتَضْعَفِينَ، وكَوْنُهم مُسْتَكْبِرِينَ فِعْلٌ اسْتَوْجَبُوا بِهِ الذَّمَّ، وكَوْنُ المُؤْمِنِينَ مُسْتَضْعَفِينَ مَعْناهُ: أنَّ غَيْرَهم يَسْتَضْعِفُهم ويَسْتَحْقِرُهم، وهَذا لَيْسَ فِعْلًا صادِرًا عَنْهم، بَلْ عَنْ غَيْرِهِمْ، فَهو لا يَكُونُ صِفَةَ ذَمٍّ في حَقِّهِمْ، بَلِ الذَّمُّ عائِدٌ إلى الَّذِينَ يَسْتَحْقِرُونَهم ويَسْتَضْعِفُونَهم. ثُمَّ حَكى تَعالى أنَّ هَؤُلاءِ المُسْتَكْبِرِينَ سَألُوا المُسْتَضْعَفِينَ عَنْ حالِ صالِحٍ، فَقالَ المُسْتَضْعَفُونَ: نَحْنُ مُوقِنُونَ مُصَدِّقُونَ بِما جاءَ بِهِ صالِحٌ. وقالَ المُسْتَكْبِرُونَ: بَلْ نَحْنُ كافِرُونَ بِما جاءَ بِهِ صالِحٌ، وهَذِهِ الآيَةُ مِن أعْظَمِ ما يُحْتَجُّ بِهِ في بَيانِ أنَّ الفَقْرَ خَيْرٌ مِنَ الغِنى؛ وذَلِكَ لِأنَّ الِاسْتِكْبارَ إنَّما يَتَوَلَّدُ مِن كَثْرَةِ المالِ والجاهِ، والِاسْتِضْعافُ إنَّما يَحْصُلُ مِن قِلَّتِهِما، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ كَثْرَةَ المالِ والجاهِ حَمَلَهم عَلى التَّمَرُّدِ، والإباءِ، والإنْكارِ، والكُفْرِ. وقِلَّةَ المالِ والجاهِ حَمَلَهم عَلى الإيمانِ، والتَّصْدِيقِ، والِانْقِيادِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الفَقْرَ خَيْرٌ مِنَ الغِنى.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ﴾ قالَ الأزْهَرِيُّ: العَقْرُ عِنْدَ العَرَبِ كَشْفُ عُرْقُوبِ البَعِيرِ، ولَمّا كانَ العَقْرُ سَبَبًا لِلنَّحْرِ أُطْلِقَ العَقْرُ عَلى النَّحْرِ إطْلاقًا لِاسْمِ السَّبَبِ عَلى المُسَبَّبِ. واعْلَمْ أنَّهُ أسْنَدَ العَقْرَ إلى جَمِيعِهِمْ؛ لِأنَّهُ كانَ بِرِضاهم مَعَ أنَّهُ ما باشَرَهُ إلّا بَعْضُهم، وقَدْ يُقالُ لِلْقَبِيلَةِ العَظِيمَةِ: أنْتُمْ فَعَلْتُمْ كَذا، مَعَ أنَّهُ ما فَعَلَهُ إلّا واحِدٌ مِنهم.

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿وعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ يُقالُ: عَتا يَعْتُو عُتُوًّا، إذا اسْتَكْبَرَ. ومِنهُ يُقالُ: جَبّارٌ عاتٍ، قالَ مُجاهِدٌ:

صفحة ١٣٥

العُتُوُّ: الغُلُوُّ في الباطِلِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ وجْهانِ:

الأوَّلُ: مَعْناهُ: اسْتَكْبَرُوا عَنِ امْتِثالِ أمْرِ رَبِّهِمْ، وذَلِكَ الأمْرُ هو الَّذِي أوْصَلَهُ اللَّهُ إلَيْهِمْ عَلى لِسانِ صالِحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿فَذَرُوها تَأْكُلْ في أرْضِ اللَّهِ﴾ .

الثّانِي: أنْ يَكُونَ المَعْنى: وصَدَرَ عُتُوُّهم عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ، فَكَأنَّ أمْرَ رَبِّهِمْ بِتَرْكِها صارَ سَبَبًا في إقْدامِهِمْ عَلى ذَلِكَ العُتُوِّ، كَما يُقالُ: المَمْنُوعُ …

Al-A'raaf 7:77Listen in Qur'an →
78

فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَٰثِمِينَ

So the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ المَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَن آمَنَ مِنهم أتَعْلَمُونَ أنَّ صالِحًا مُرْسَلٌ مِن رَبِّهِ قالُوا إنّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنّا بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ ﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ وعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ وقالُوا ياصالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ﴿فَتَوَلّى عَنْهم وقالَ ياقَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالَةَ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكم ولَكِنْ لا تُحِبُّونَ النّاصِحِينَ﴾ .

اعْلَمْ أنّا ذَكَرْنا أنَّ المَلَأ عِبارَةٌ عَنِ القَوْمِ الَّذِينَ تَمْتَلِئُ القُلُوبُ مِن هَيْبَتِهِمْ، ومَعْنى الآيَةِ: قالَ المَلَأُ وهُمُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينِ اسْتُضْعِفُوا، يُرِيدُ المَساكِينَ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿لِمَن آمَنَ مِنهُمْ﴾ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ لِأنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ. واعْلَمْ أنَّهُ وصَفَ أُولَئِكَ الكُفّارَ بِكَوْنِهِمْ مُسْتَكْبِرِينَ، ووَصَفَ أُولَئِكَ المُؤْمِنِينَ بِكَوْنِهِمْ مُسْتَضْعَفِينَ، وكَوْنُهم مُسْتَكْبِرِينَ فِعْلٌ اسْتَوْجَبُوا بِهِ الذَّمَّ، وكَوْنُ المُؤْمِنِينَ مُسْتَضْعَفِينَ مَعْناهُ: أنَّ غَيْرَهم يَسْتَضْعِفُهم ويَسْتَحْقِرُهم، وهَذا لَيْسَ فِعْلًا صادِرًا عَنْهم، بَلْ عَنْ غَيْرِهِمْ، فَهو لا يَكُونُ صِفَةَ ذَمٍّ في حَقِّهِمْ، بَلِ الذَّمُّ عائِدٌ إلى الَّذِينَ يَسْتَحْقِرُونَهم ويَسْتَضْعِفُونَهم. ثُمَّ حَكى تَعالى أنَّ هَؤُلاءِ المُسْتَكْبِرِينَ سَألُوا المُسْتَضْعَفِينَ عَنْ حالِ صالِحٍ، فَقالَ المُسْتَضْعَفُونَ: نَحْنُ مُوقِنُونَ مُصَدِّقُونَ بِما جاءَ بِهِ صالِحٌ. وقالَ المُسْتَكْبِرُونَ: بَلْ نَحْنُ كافِرُونَ بِما جاءَ بِهِ صالِحٌ، وهَذِهِ الآيَةُ مِن أعْظَمِ ما يُحْتَجُّ بِهِ في بَيانِ أنَّ الفَقْرَ خَيْرٌ مِنَ الغِنى؛ وذَلِكَ لِأنَّ الِاسْتِكْبارَ إنَّما يَتَوَلَّدُ مِن كَثْرَةِ المالِ والجاهِ، والِاسْتِضْعافُ إنَّما يَحْصُلُ مِن قِلَّتِهِما، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ كَثْرَةَ المالِ والجاهِ حَمَلَهم عَلى التَّمَرُّدِ، والإباءِ، والإنْكارِ، والكُفْرِ. وقِلَّةَ المالِ والجاهِ حَمَلَهم عَلى الإيمانِ، والتَّصْدِيقِ، والِانْقِيادِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الفَقْرَ خَيْرٌ مِنَ الغِنى.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ﴾ قالَ الأزْهَرِيُّ: العَقْرُ عِنْدَ العَرَبِ كَشْفُ عُرْقُوبِ البَعِيرِ، ولَمّا كانَ العَقْرُ سَبَبًا لِلنَّحْرِ أُطْلِقَ العَقْرُ عَلى النَّحْرِ إطْلاقًا لِاسْمِ السَّبَبِ عَلى المُسَبَّبِ. واعْلَمْ أنَّهُ أسْنَدَ العَقْرَ إلى جَمِيعِهِمْ؛ لِأنَّهُ كانَ بِرِضاهم مَعَ أنَّهُ ما باشَرَهُ إلّا بَعْضُهم، وقَدْ يُقالُ لِلْقَبِيلَةِ العَظِيمَةِ: أنْتُمْ فَعَلْتُمْ كَذا، مَعَ أنَّهُ ما فَعَلَهُ إلّا واحِدٌ مِنهم.

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿وعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ يُقالُ: عَتا يَعْتُو عُتُوًّا، إذا اسْتَكْبَرَ. ومِنهُ يُقالُ: جَبّارٌ عاتٍ، قالَ مُجاهِدٌ:

صفحة ١٣٥

العُتُوُّ: الغُلُوُّ في الباطِلِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ وجْهانِ:

الأوَّلُ: مَعْناهُ: اسْتَكْبَرُوا عَنِ امْتِثالِ أمْرِ رَبِّهِمْ، وذَلِكَ الأمْرُ هو الَّذِي أوْصَلَهُ اللَّهُ إلَيْهِمْ عَلى لِسانِ صالِحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿فَذَرُوها تَأْكُلْ في أرْضِ اللَّهِ﴾ .

الثّانِي: أنْ يَكُونَ المَعْنى: وصَدَرَ عُتُوُّهم عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ، فَكَأنَّ أمْرَ رَبِّهِمْ بِتَرْكِها صارَ سَبَبًا في إقْدامِهِمْ عَلى ذَلِكَ العُتُوِّ، كَما يُقالُ: المَمْنُوعُ …

Al-A'raaf 7:78Listen in Qur'an →
79

فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ

And he turned away from them and said, "O my people, I had certainly conveyed to you the message of my Lord and advised you, but you do not like advisors."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ المَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَن آمَنَ مِنهم أتَعْلَمُونَ أنَّ صالِحًا مُرْسَلٌ مِن رَبِّهِ قالُوا إنّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنّا بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ ﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ وعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ وقالُوا ياصالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ ﴿فَتَوَلّى عَنْهم وقالَ ياقَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكم رِسالَةَ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكم ولَكِنْ لا تُحِبُّونَ النّاصِحِينَ﴾ .

اعْلَمْ أنّا ذَكَرْنا أنَّ المَلَأ عِبارَةٌ عَنِ القَوْمِ الَّذِينَ تَمْتَلِئُ القُلُوبُ مِن هَيْبَتِهِمْ، ومَعْنى الآيَةِ: قالَ المَلَأُ وهُمُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينِ اسْتُضْعِفُوا، يُرِيدُ المَساكِينَ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿لِمَن آمَنَ مِنهُمْ﴾ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ لِأنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ. واعْلَمْ أنَّهُ وصَفَ أُولَئِكَ الكُفّارَ بِكَوْنِهِمْ مُسْتَكْبِرِينَ، ووَصَفَ أُولَئِكَ المُؤْمِنِينَ بِكَوْنِهِمْ مُسْتَضْعَفِينَ، وكَوْنُهم مُسْتَكْبِرِينَ فِعْلٌ اسْتَوْجَبُوا بِهِ الذَّمَّ، وكَوْنُ المُؤْمِنِينَ مُسْتَضْعَفِينَ مَعْناهُ: أنَّ غَيْرَهم يَسْتَضْعِفُهم ويَسْتَحْقِرُهم، وهَذا لَيْسَ فِعْلًا صادِرًا عَنْهم، بَلْ عَنْ غَيْرِهِمْ، فَهو لا يَكُونُ صِفَةَ ذَمٍّ في حَقِّهِمْ، بَلِ الذَّمُّ عائِدٌ إلى الَّذِينَ يَسْتَحْقِرُونَهم ويَسْتَضْعِفُونَهم. ثُمَّ حَكى تَعالى أنَّ هَؤُلاءِ المُسْتَكْبِرِينَ سَألُوا المُسْتَضْعَفِينَ عَنْ حالِ صالِحٍ، فَقالَ المُسْتَضْعَفُونَ: نَحْنُ مُوقِنُونَ مُصَدِّقُونَ بِما جاءَ بِهِ صالِحٌ. وقالَ المُسْتَكْبِرُونَ: بَلْ نَحْنُ كافِرُونَ بِما جاءَ بِهِ صالِحٌ، وهَذِهِ الآيَةُ مِن أعْظَمِ ما يُحْتَجُّ بِهِ في بَيانِ أنَّ الفَقْرَ خَيْرٌ مِنَ الغِنى؛ وذَلِكَ لِأنَّ الِاسْتِكْبارَ إنَّما يَتَوَلَّدُ مِن كَثْرَةِ المالِ والجاهِ، والِاسْتِضْعافُ إنَّما يَحْصُلُ مِن قِلَّتِهِما، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ كَثْرَةَ المالِ والجاهِ حَمَلَهم عَلى التَّمَرُّدِ، والإباءِ، والإنْكارِ، والكُفْرِ. وقِلَّةَ المالِ والجاهِ حَمَلَهم عَلى الإيمانِ، والتَّصْدِيقِ، والِانْقِيادِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الفَقْرَ خَيْرٌ مِنَ الغِنى.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ﴾ قالَ الأزْهَرِيُّ: العَقْرُ عِنْدَ العَرَبِ كَشْفُ عُرْقُوبِ البَعِيرِ، ولَمّا كانَ العَقْرُ سَبَبًا لِلنَّحْرِ أُطْلِقَ العَقْرُ عَلى النَّحْرِ إطْلاقًا لِاسْمِ السَّبَبِ عَلى المُسَبَّبِ. واعْلَمْ أنَّهُ أسْنَدَ العَقْرَ إلى جَمِيعِهِمْ؛ لِأنَّهُ كانَ بِرِضاهم مَعَ أنَّهُ ما باشَرَهُ إلّا بَعْضُهم، وقَدْ يُقالُ لِلْقَبِيلَةِ العَظِيمَةِ: أنْتُمْ فَعَلْتُمْ كَذا، مَعَ أنَّهُ ما فَعَلَهُ إلّا واحِدٌ مِنهم.

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿وعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ يُقالُ: عَتا يَعْتُو عُتُوًّا، إذا اسْتَكْبَرَ. ومِنهُ يُقالُ: جَبّارٌ عاتٍ، قالَ مُجاهِدٌ:

صفحة ١٣٥

العُتُوُّ: الغُلُوُّ في الباطِلِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ وجْهانِ:

الأوَّلُ: مَعْناهُ: اسْتَكْبَرُوا عَنِ امْتِثالِ أمْرِ رَبِّهِمْ، وذَلِكَ الأمْرُ هو الَّذِي أوْصَلَهُ اللَّهُ إلَيْهِمْ عَلى لِسانِ صالِحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿فَذَرُوها تَأْكُلْ في أرْضِ اللَّهِ﴾ .

الثّانِي: أنْ يَكُونَ المَعْنى: وصَدَرَ عُتُوُّهم عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ، فَكَأنَّ أمْرَ رَبِّهِمْ بِتَرْكِها صارَ سَبَبًا في إقْدامِهِمْ عَلى ذَلِكَ العُتُوِّ، كَما يُقالُ: المَمْنُوعُ …

Al-A'raaf 7:79Listen in Qur'an →
80

وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِۦٓ أَتَأْتُونَ ٱلْفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍۢ مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ

And [We had sent] Lot when he said to his people, "Do you commit such immorality as no one has preceded you with from among the worlds?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ .

اعْلَمْ أنَّ هَذا هو القِصَّةُ الرّابِعَةُ. قالَ النَّحْوِيُّونَ: إنَّما صُرِفَ لُوطٌ ونُوحٌ لِخِفَّتِهِ، فَإنَّهُ مُرَكَّبٌ مِن ثَلاثَةِ أحْرُفٍ وهو ساكِنُ الوَسَطِ ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ﴾ أتَفْعَلُونَ السَّيِّئَةَ المُتَمادِيَةَ في القُبْحِ ؟ وفي قَوْلِهِ: ﴿ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ وفِيهِ بَحْثانِ:

صفحة ١٣٧

البَحْثُ الأوَّلُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ”مِنَ“ الأُولى زائِدَةٌ لِتَوْكِيدِ النَّفْيِ، وإفادَةُ مَعْنى الِاسْتِغْراقِ، والثّانِيَةُ لِلتَّبْعِيضِ.

فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَجُوزُ أنْ يُقالَ: ﴿ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ مَعَ أنَّ الشَّهْوَةَ داعِيَةٌ إلى ذَلِكَ العَمَلِ أبَدًا ؟

والجَوابُ: أنّا نَرى كَثِيرًا مِنَ النّاسِ يَسْتَقْذِرُ ذَلِكَ العَمَلَ، فَإذا جازَ في الكَثِيرِ مِنهُمُ اسْتِقْذارَهُ لَمْ يَبْعُدْ أيْضًا انْقِضاءُ كَثِيرٍ مِنَ الأعْصارِ بِحَيْثُ لا يُقْدِمُ أحَدٌ مِن أهْلِ تِلْكَ الأعْصارِ عَلَيْهِ، وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ، وهو أنْ يُقالَ: لَعَلَّهم بِكُلِّيَّتِهِمْ أقْبَلُوا عَلى ذَلِكَ العَمَلِ، والإقْبالُ بِالكُلِّيَّةِ عَلى ذَلِكَ العَمَلِ مِمّا لَمْ يُوجَدْ في الأعْصارِ السّابِقَةِ، قالَ الحَسَنُ: كانُوا يَنْكِحُونَ الرِّجالَ في أدْبارِهِمْ، وكانُوا لا يَنْكِحُونَ إلّا الغُرَباءَ. وقالَ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: اسْتَحْكَمَ ذَلِكَ فِيهِمْ حَتّى فَعَلَ بَعْضُهم بِبَعْضٍ.

البَحْثُ الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿ما سَبَقَكُمْ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا في التَّوْبِيخِ لَهم، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِفَةَ الفاحِشَةِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ﴾ [يس: ٣٧] وقالَ الشّاعِرُ:

ولَقَدْ أمُرُّ عَلى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي

Al-A'raaf 7:80Listen in Qur'an →

Commentary: Mafatih al-Ghayb by Fakhr al-Din al-Razi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.