Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Mafatih al-Ghayb by Fakhr al-Din al-Razi

Ayahs 111–120 of 206

111

قَالُوٓا۟ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ

They said, "Postpone [the matter of] him and his brother and send among the cities gatherers

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ ﴿وجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إنَّ لَنا لَأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ ﴿قالَ نَعَمْ وإنَّكم لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ .

اعْلَمْ أنَّ في الآيَةِ مَسائِلَ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ نافِعٌ والكِسائِيُّ ”أرْجِهِ“ بِغَيْرِ هَمْزٍ وكَسْرِ الهاءِ والإشْباعِ، وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ ”ارْجِهْ“ بِغَيْرِ الهَمْزِ وسُكُونِ الهاءِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ وأبُو عَمْرٍو ”أرْجِئْهُ“ بِالهَمْزِ وضَمِّ الهاءِ، ثُمَّ إنَّ ابْنَ كَثِيرٍ

صفحة ١٦٢

أشْبَعَ الهاءَ عَلى أصْلِهِ، والباقُونَ لا يُشْبِعُونَ. قالَ الواحِدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: ”أرْجِهْ“ مَهْمُوزٌ وغَيْرُ مَهْمُوزٍ لُغَتانِ، يُقالُ: أرْجَأْتُ الأمْرَ وأرْجَيْتُهُ إذا أخَّرْتَهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾ [التوبة: ١٠٦] ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] قُرِئَ في الآيَتَيْنِ بِاللُّغَتَيْنِ، وأمّا قِراءَةُ عاصِمٍ وحَمْزَةَ بِغَيْرِ الهَمْزِ وسُكُونِ الهاءِ. فَقالَ الفَرّاءُ: هي لُغَةُ العَرَبِ يَقِفُونَ عَلى الهاءِ المُكَنّى عَنْها في الوَصْلِ إذا تَحَرَّكَ ما قَبْلَها، وأنْشَدَ:

فَيُصْلِحُ اليَوْمَ ويُفْسِدُهُ غَدًا

قالَ: وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ بِهاءِ التَّأْنِيثِ فَيَقُولُونَ: هَذِهِ طَلْحَهْ قَدْ أقْبَلَتْ، وأنْشَدَ:

لَمّا رَأى أنْ لا دَعَهْ ولا شِبَعْ

ثُمَّ قالَ الواحِدِيُّ: ولا وجْهَ لِهَذا عِنْدَ البَصْرِيِّينَ في القِياسِ. وقالَ الزَّجّاجُ: هَذا شِعْرٌ لا نَعْرِفُ قائِلَهُ، ولَوْ قالَهُ شاعِرٌ مَذْكُورٌ لَقِيلَ لَهُ: أخْطَأْتَ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿أرْجِهْ﴾ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: الإرْجاءُ: التَّأْخِيرُ فَقَوْلُهُ: ﴿أرْجِهْ﴾ أيْ أخِّرْهُ. ومَعْنى أخِّرْهُ: أيْ أخِّرْ أمْرَهُ ولا تَعْجَلْ في أمْرِهِ بِحُكْمٍ، فَتَصِيرَ عَجَلَتُكَ حُجَّةً عَلَيْكَ، والمَقْصُودُ أنَّهم حاوَلُوا مُعارَضَةَ مُعْجِزَتِهِ بِسِحْرِهِمْ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ أقْوى في إبْطالِ قَوْلِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ.

والقَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ وقَتادَةَ ﴿أرْجِهْ﴾ احْبِسْهُ. قالَ المُحَقِّقُونَ: هَذا القَوْلَ ضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ الإرْجاءَ في اللُّغَةِ هو التَّأْخِيرُ لا الحَبْسُ.

والثّانِي: أنَّ فِرْعَوْنَ ما كانَ قادِرًا عَلى حَبْسِ مُوسى بَعْدَ ما شاهَدَ حالَ العَصا.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ السَّحَرَةَ كانُوا كَثِيرِينَ في ذَلِكَ الزَّمانِ، وإلّا لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ: ﴿وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ ويَدُلُّ عَلى أنَّ في طِباعِ الخَلْقِ مَعْرِفَةَ المُعارَضَةِ، وأنَّها إذا أمْكَنَتْ فَلا نُبُوَّةَ، وإذا تَعَذَّرَتْ فَقَدْ صَحَّتِ النُّبُوَّةُ، وأمّا بَيانُ أنَّ السِّحْرَ ما هو وهَلْ لَهُ حَقِيقَةٌ أمْ لا بَلْ هو مَحْضُ التَّمْوِيهِ فَقَدْ سَبَقَ الِاسْتِقْصاءُ فِيهِ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: نَقَلَ الواحِدِيُّ عَنْ أبِي القاسِمِ الزَّجّاجِيِّ أنَّهُ قالَ: اخْتَلَفَ أصْحابُنا في المَدِينَةِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:

القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّها فَعِيلَةٌ؛ لِأنَّها مَأْخُوذَةٌ مِن قَوْلِهِمْ مَدَنَ بِالمَكانِ يَمْدُنُ مُدُونًا، إذا أقامَ بِهِ، وهَذا القائِلُ يَسْتَدِلُّ بِإطْباقِ القُرّاءِ عَلى هَمْزِ المَدائِنِ، وهي فَعائِلُ، كَصَحائِفَ وصَحِيفَةٍ وسَفائِنَ وسَفِينَةٍ، والياءُ إذا كانَتْ زائِدَةً في الواحِدِ هُمِزَتْ في الجَمْعِ، كَقَبائِلَ وقَبِيلَةٍ، وإذا …

Al-A'raaf 7:111Listen in Qur'an →
112

يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٍۢ

Who will bring you every learned magician."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ ﴿وجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إنَّ لَنا لَأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ ﴿قالَ نَعَمْ وإنَّكم لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ .

اعْلَمْ أنَّ في الآيَةِ مَسائِلَ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ نافِعٌ والكِسائِيُّ ”أرْجِهِ“ بِغَيْرِ هَمْزٍ وكَسْرِ الهاءِ والإشْباعِ، وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ ”ارْجِهْ“ بِغَيْرِ الهَمْزِ وسُكُونِ الهاءِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ وأبُو عَمْرٍو ”أرْجِئْهُ“ بِالهَمْزِ وضَمِّ الهاءِ، ثُمَّ إنَّ ابْنَ كَثِيرٍ

صفحة ١٦٢

أشْبَعَ الهاءَ عَلى أصْلِهِ، والباقُونَ لا يُشْبِعُونَ. قالَ الواحِدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: ”أرْجِهْ“ مَهْمُوزٌ وغَيْرُ مَهْمُوزٍ لُغَتانِ، يُقالُ: أرْجَأْتُ الأمْرَ وأرْجَيْتُهُ إذا أخَّرْتَهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾ [التوبة: ١٠٦] ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] قُرِئَ في الآيَتَيْنِ بِاللُّغَتَيْنِ، وأمّا قِراءَةُ عاصِمٍ وحَمْزَةَ بِغَيْرِ الهَمْزِ وسُكُونِ الهاءِ. فَقالَ الفَرّاءُ: هي لُغَةُ العَرَبِ يَقِفُونَ عَلى الهاءِ المُكَنّى عَنْها في الوَصْلِ إذا تَحَرَّكَ ما قَبْلَها، وأنْشَدَ:

فَيُصْلِحُ اليَوْمَ ويُفْسِدُهُ غَدًا

قالَ: وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ بِهاءِ التَّأْنِيثِ فَيَقُولُونَ: هَذِهِ طَلْحَهْ قَدْ أقْبَلَتْ، وأنْشَدَ:

لَمّا رَأى أنْ لا دَعَهْ ولا شِبَعْ

ثُمَّ قالَ الواحِدِيُّ: ولا وجْهَ لِهَذا عِنْدَ البَصْرِيِّينَ في القِياسِ. وقالَ الزَّجّاجُ: هَذا شِعْرٌ لا نَعْرِفُ قائِلَهُ، ولَوْ قالَهُ شاعِرٌ مَذْكُورٌ لَقِيلَ لَهُ: أخْطَأْتَ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿أرْجِهْ﴾ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: الإرْجاءُ: التَّأْخِيرُ فَقَوْلُهُ: ﴿أرْجِهْ﴾ أيْ أخِّرْهُ. ومَعْنى أخِّرْهُ: أيْ أخِّرْ أمْرَهُ ولا تَعْجَلْ في أمْرِهِ بِحُكْمٍ، فَتَصِيرَ عَجَلَتُكَ حُجَّةً عَلَيْكَ، والمَقْصُودُ أنَّهم حاوَلُوا مُعارَضَةَ مُعْجِزَتِهِ بِسِحْرِهِمْ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ أقْوى في إبْطالِ قَوْلِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ.

والقَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ وقَتادَةَ ﴿أرْجِهْ﴾ احْبِسْهُ. قالَ المُحَقِّقُونَ: هَذا القَوْلَ ضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ الإرْجاءَ في اللُّغَةِ هو التَّأْخِيرُ لا الحَبْسُ.

والثّانِي: أنَّ فِرْعَوْنَ ما كانَ قادِرًا عَلى حَبْسِ مُوسى بَعْدَ ما شاهَدَ حالَ العَصا.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ السَّحَرَةَ كانُوا كَثِيرِينَ في ذَلِكَ الزَّمانِ، وإلّا لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ: ﴿وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ ويَدُلُّ عَلى أنَّ في طِباعِ الخَلْقِ مَعْرِفَةَ المُعارَضَةِ، وأنَّها إذا أمْكَنَتْ فَلا نُبُوَّةَ، وإذا تَعَذَّرَتْ فَقَدْ صَحَّتِ النُّبُوَّةُ، وأمّا بَيانُ أنَّ السِّحْرَ ما هو وهَلْ لَهُ حَقِيقَةٌ أمْ لا بَلْ هو مَحْضُ التَّمْوِيهِ فَقَدْ سَبَقَ الِاسْتِقْصاءُ فِيهِ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: نَقَلَ الواحِدِيُّ عَنْ أبِي القاسِمِ الزَّجّاجِيِّ أنَّهُ قالَ: اخْتَلَفَ أصْحابُنا في المَدِينَةِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:

القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّها فَعِيلَةٌ؛ لِأنَّها مَأْخُوذَةٌ مِن قَوْلِهِمْ مَدَنَ بِالمَكانِ يَمْدُنُ مُدُونًا، إذا أقامَ بِهِ، وهَذا القائِلُ يَسْتَدِلُّ بِإطْباقِ القُرّاءِ عَلى هَمْزِ المَدائِنِ، وهي فَعائِلُ، كَصَحائِفَ وصَحِيفَةٍ وسَفائِنَ وسَفِينَةٍ، والياءُ إذا كانَتْ زائِدَةً في الواحِدِ هُمِزَتْ في الجَمْعِ، كَقَبائِلَ وقَبِيلَةٍ، وإذا …

Al-A'raaf 7:112Listen in Qur'an →
113

وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوٓا۟ إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَٰلِبِينَ

And the magicians came to Pharaoh. They said, "Indeed for us is a reward if we are the predominant."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ ﴿وجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إنَّ لَنا لَأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ ﴿قالَ نَعَمْ وإنَّكم لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ .

اعْلَمْ أنَّ في الآيَةِ مَسائِلَ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ نافِعٌ والكِسائِيُّ ”أرْجِهِ“ بِغَيْرِ هَمْزٍ وكَسْرِ الهاءِ والإشْباعِ، وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ ”ارْجِهْ“ بِغَيْرِ الهَمْزِ وسُكُونِ الهاءِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ وأبُو عَمْرٍو ”أرْجِئْهُ“ بِالهَمْزِ وضَمِّ الهاءِ، ثُمَّ إنَّ ابْنَ كَثِيرٍ

صفحة ١٦٢

أشْبَعَ الهاءَ عَلى أصْلِهِ، والباقُونَ لا يُشْبِعُونَ. قالَ الواحِدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: ”أرْجِهْ“ مَهْمُوزٌ وغَيْرُ مَهْمُوزٍ لُغَتانِ، يُقالُ: أرْجَأْتُ الأمْرَ وأرْجَيْتُهُ إذا أخَّرْتَهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾ [التوبة: ١٠٦] ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] قُرِئَ في الآيَتَيْنِ بِاللُّغَتَيْنِ، وأمّا قِراءَةُ عاصِمٍ وحَمْزَةَ بِغَيْرِ الهَمْزِ وسُكُونِ الهاءِ. فَقالَ الفَرّاءُ: هي لُغَةُ العَرَبِ يَقِفُونَ عَلى الهاءِ المُكَنّى عَنْها في الوَصْلِ إذا تَحَرَّكَ ما قَبْلَها، وأنْشَدَ:

فَيُصْلِحُ اليَوْمَ ويُفْسِدُهُ غَدًا

قالَ: وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ بِهاءِ التَّأْنِيثِ فَيَقُولُونَ: هَذِهِ طَلْحَهْ قَدْ أقْبَلَتْ، وأنْشَدَ:

لَمّا رَأى أنْ لا دَعَهْ ولا شِبَعْ

ثُمَّ قالَ الواحِدِيُّ: ولا وجْهَ لِهَذا عِنْدَ البَصْرِيِّينَ في القِياسِ. وقالَ الزَّجّاجُ: هَذا شِعْرٌ لا نَعْرِفُ قائِلَهُ، ولَوْ قالَهُ شاعِرٌ مَذْكُورٌ لَقِيلَ لَهُ: أخْطَأْتَ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿أرْجِهْ﴾ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: الإرْجاءُ: التَّأْخِيرُ فَقَوْلُهُ: ﴿أرْجِهْ﴾ أيْ أخِّرْهُ. ومَعْنى أخِّرْهُ: أيْ أخِّرْ أمْرَهُ ولا تَعْجَلْ في أمْرِهِ بِحُكْمٍ، فَتَصِيرَ عَجَلَتُكَ حُجَّةً عَلَيْكَ، والمَقْصُودُ أنَّهم حاوَلُوا مُعارَضَةَ مُعْجِزَتِهِ بِسِحْرِهِمْ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ أقْوى في إبْطالِ قَوْلِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ.

والقَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ وقَتادَةَ ﴿أرْجِهْ﴾ احْبِسْهُ. قالَ المُحَقِّقُونَ: هَذا القَوْلَ ضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ الإرْجاءَ في اللُّغَةِ هو التَّأْخِيرُ لا الحَبْسُ.

والثّانِي: أنَّ فِرْعَوْنَ ما كانَ قادِرًا عَلى حَبْسِ مُوسى بَعْدَ ما شاهَدَ حالَ العَصا.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ السَّحَرَةَ كانُوا كَثِيرِينَ في ذَلِكَ الزَّمانِ، وإلّا لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ: ﴿وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ ويَدُلُّ عَلى أنَّ في طِباعِ الخَلْقِ مَعْرِفَةَ المُعارَضَةِ، وأنَّها إذا أمْكَنَتْ فَلا نُبُوَّةَ، وإذا تَعَذَّرَتْ فَقَدْ صَحَّتِ النُّبُوَّةُ، وأمّا بَيانُ أنَّ السِّحْرَ ما هو وهَلْ لَهُ حَقِيقَةٌ أمْ لا بَلْ هو مَحْضُ التَّمْوِيهِ فَقَدْ سَبَقَ الِاسْتِقْصاءُ فِيهِ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: نَقَلَ الواحِدِيُّ عَنْ أبِي القاسِمِ الزَّجّاجِيِّ أنَّهُ قالَ: اخْتَلَفَ أصْحابُنا في المَدِينَةِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:

القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّها فَعِيلَةٌ؛ لِأنَّها مَأْخُوذَةٌ مِن قَوْلِهِمْ مَدَنَ بِالمَكانِ يَمْدُنُ مُدُونًا، إذا أقامَ بِهِ، وهَذا القائِلُ يَسْتَدِلُّ بِإطْباقِ القُرّاءِ عَلى هَمْزِ المَدائِنِ، وهي فَعائِلُ، كَصَحائِفَ وصَحِيفَةٍ وسَفائِنَ وسَفِينَةٍ، والياءُ إذا كانَتْ زائِدَةً في الواحِدِ هُمِزَتْ في الجَمْعِ، كَقَبائِلَ وقَبِيلَةٍ، وإذا …

Al-A'raaf 7:113Listen in Qur'an →
114

قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ

He said, "Yes, and, [moreover], you will be among those made near [to me]."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ ﴿وجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إنَّ لَنا لَأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ ﴿قالَ نَعَمْ وإنَّكم لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ .

اعْلَمْ أنَّ في الآيَةِ مَسائِلَ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ نافِعٌ والكِسائِيُّ ”أرْجِهِ“ بِغَيْرِ هَمْزٍ وكَسْرِ الهاءِ والإشْباعِ، وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ ”ارْجِهْ“ بِغَيْرِ الهَمْزِ وسُكُونِ الهاءِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ وأبُو عَمْرٍو ”أرْجِئْهُ“ بِالهَمْزِ وضَمِّ الهاءِ، ثُمَّ إنَّ ابْنَ كَثِيرٍ

صفحة ١٦٢

أشْبَعَ الهاءَ عَلى أصْلِهِ، والباقُونَ لا يُشْبِعُونَ. قالَ الواحِدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: ”أرْجِهْ“ مَهْمُوزٌ وغَيْرُ مَهْمُوزٍ لُغَتانِ، يُقالُ: أرْجَأْتُ الأمْرَ وأرْجَيْتُهُ إذا أخَّرْتَهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾ [التوبة: ١٠٦] ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] قُرِئَ في الآيَتَيْنِ بِاللُّغَتَيْنِ، وأمّا قِراءَةُ عاصِمٍ وحَمْزَةَ بِغَيْرِ الهَمْزِ وسُكُونِ الهاءِ. فَقالَ الفَرّاءُ: هي لُغَةُ العَرَبِ يَقِفُونَ عَلى الهاءِ المُكَنّى عَنْها في الوَصْلِ إذا تَحَرَّكَ ما قَبْلَها، وأنْشَدَ:

فَيُصْلِحُ اليَوْمَ ويُفْسِدُهُ غَدًا

قالَ: وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ بِهاءِ التَّأْنِيثِ فَيَقُولُونَ: هَذِهِ طَلْحَهْ قَدْ أقْبَلَتْ، وأنْشَدَ:

لَمّا رَأى أنْ لا دَعَهْ ولا شِبَعْ

ثُمَّ قالَ الواحِدِيُّ: ولا وجْهَ لِهَذا عِنْدَ البَصْرِيِّينَ في القِياسِ. وقالَ الزَّجّاجُ: هَذا شِعْرٌ لا نَعْرِفُ قائِلَهُ، ولَوْ قالَهُ شاعِرٌ مَذْكُورٌ لَقِيلَ لَهُ: أخْطَأْتَ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿أرْجِهْ﴾ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: الإرْجاءُ: التَّأْخِيرُ فَقَوْلُهُ: ﴿أرْجِهْ﴾ أيْ أخِّرْهُ. ومَعْنى أخِّرْهُ: أيْ أخِّرْ أمْرَهُ ولا تَعْجَلْ في أمْرِهِ بِحُكْمٍ، فَتَصِيرَ عَجَلَتُكَ حُجَّةً عَلَيْكَ، والمَقْصُودُ أنَّهم حاوَلُوا مُعارَضَةَ مُعْجِزَتِهِ بِسِحْرِهِمْ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ أقْوى في إبْطالِ قَوْلِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ.

والقَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ وقَتادَةَ ﴿أرْجِهْ﴾ احْبِسْهُ. قالَ المُحَقِّقُونَ: هَذا القَوْلَ ضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ الإرْجاءَ في اللُّغَةِ هو التَّأْخِيرُ لا الحَبْسُ.

والثّانِي: أنَّ فِرْعَوْنَ ما كانَ قادِرًا عَلى حَبْسِ مُوسى بَعْدَ ما شاهَدَ حالَ العَصا.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ السَّحَرَةَ كانُوا كَثِيرِينَ في ذَلِكَ الزَّمانِ، وإلّا لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ: ﴿وأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ ويَدُلُّ عَلى أنَّ في طِباعِ الخَلْقِ مَعْرِفَةَ المُعارَضَةِ، وأنَّها إذا أمْكَنَتْ فَلا نُبُوَّةَ، وإذا تَعَذَّرَتْ فَقَدْ صَحَّتِ النُّبُوَّةُ، وأمّا بَيانُ أنَّ السِّحْرَ ما هو وهَلْ لَهُ حَقِيقَةٌ أمْ لا بَلْ هو مَحْضُ التَّمْوِيهِ فَقَدْ سَبَقَ الِاسْتِقْصاءُ فِيهِ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: نَقَلَ الواحِدِيُّ عَنْ أبِي القاسِمِ الزَّجّاجِيِّ أنَّهُ قالَ: اخْتَلَفَ أصْحابُنا في المَدِينَةِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:

القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّها فَعِيلَةٌ؛ لِأنَّها مَأْخُوذَةٌ مِن قَوْلِهِمْ مَدَنَ بِالمَكانِ يَمْدُنُ مُدُونًا، إذا أقامَ بِهِ، وهَذا القائِلُ يَسْتَدِلُّ بِإطْباقِ القُرّاءِ عَلى هَمْزِ المَدائِنِ، وهي فَعائِلُ، كَصَحائِفَ وصَحِيفَةٍ وسَفائِنَ وسَفِينَةٍ، والياءُ إذا كانَتْ زائِدَةً في الواحِدِ هُمِزَتْ في الجَمْعِ، كَقَبائِلَ وقَبِيلَةٍ، وإذا …

Al-A'raaf 7:114Listen in Qur'an →
115

قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلْقِىَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحْنُ ٱلْمُلْقِينَ

They said, "O Moses, either you throw [your staff], or we will be the ones to throw [first]."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا يامُوسى إمّا أنْ تُلْقِيَ وإمّا أنْ نَكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ﴾ ﴿قالَ ألْقُوا فَلَمّا ألْقَوْا سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ واسْتَرْهَبُوهم وجاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ فَإذا هي تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿فَغُلِبُوا هُنالِكَ وانْقَلَبُوا صاغِرِينَ﴾ .

فِي الآيَةِ مَسائِلُ:

صفحة ١٦٥

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الفَرّاءُ والكِسائِيُّ في ”بابِ أمّا وإمّا“ إذا كُنْتَ آمِرًا أوْ ناهِيًا أوْ مُخْبِرًا فَهي مَفْتُوحَةٌ، وإذا كُنْتَ مُشْتَرِطًا أوْ شاكًّا أوْ مُخَيِّرًا فَهي مَكْسُورَةٌ، تَقُولُ في المَفْتُوحَةِ: أمّا اللَّهُ فاعْبُدُوهُ، وأمّا الخَمْرُ فَلا تَشْرَبُوها، وأمّا زَيْدٌ فَقَدْ خَرَجَ.

وأمّا النَّوْعُ الثّانِي: فَتَقُولُ إذا كُنْتَ مُشْتَرِطًا، إمّا تُعْطِيَنَّ زَيْدًا فَإنَّهُ يَشْكُرُكَ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهم في الحَرْبِ فَشَرِّدْ﴾ [الأنفال: ٥٧] وتَقُولُ في الشَّكِّ: لا أدْرِي مَن قامَ إمّا زَيْدٌ وإمّا عَمْرٌو، وتَقُولُ في التَّخْيِيرِ: لِي بِالكُوفَةِ دارٌ فَإمّا أنْ أسْكُنَها، وإمّا أنْ أبِيعَها، والفَرْقُ بَيْنَ ”إمّا“ إذا أتَتْ لِلشَّكِّ وبَيْنَ ”أوْ“، أنَّكَ إذا قُلْتَ: جاءَنِي زَيْدٌ أوْ عَمْرٌو، فَقَدْ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ قَدْ بَنَيْتَ كَلامَكَ عَلى اليَقِينِ ثُمَّ أدْرَكَكَ الشَّكُّ فَقُلْتَ: أوْ عَمْرٌو، فَصارَ الشَّكُّ فِيهِما جَمِيعًا. فَأوَّلُ الِاسْمَيْنِ في ”أوْ“ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَحْسُنُ السُّكُوتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَعْرِضُ الشَّكُّ فَتَسْتَدْرِكُ بِالِاسْمِ الآخَرِ، ألا تَرى أنَّكَ تَقُولُ: قامَ أخُوكَ. وتَسْكُتُ ثُمَّ تَشُكُّ فَتَقُولُ: أوْ أبُوكَ ؟ وإذا ذَكَرْتَ ”إمّا“ فَإنَّما تَبْنِي كَلامَكَ مِن أوَّلِ الأمْرِ عَلى الشَّكِّ، ولَيْسَ يَجُوزُ أنْ تَقُولَ: ضَرَبْتَ إمّا عَبْدَ اللَّهِ، وتَسْكُتُ. وأمّا دُخُولُ ”أنْ“ في قَوْلِهِ: ﴿إمّا أنْ تُلْقِيَ﴾ وسُقُوطُها مِن قَوْلِهِ: ﴿إمّا يُعَذِّبُهم وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٦] فَقالَ الفَرّاءُ: أدْخَلَ ”أنْ“ في ”إمّا“ في هَذِهِ الآيَةِ؛ لِأنَّها في مَوْضِعِ أمْرٍ بِالِاخْتِيارِ، وهي في مَوْضِعِ نَصْبٍ، كَقَوْلِ القائِلِ: اخْتَرْ ذا أوْ ذا، كَأنَّهم قالُوا اخْتَرْ أنْ تُلْقِيَ أوْ نُلْقِيَ، وقَوْلُهُ: ﴿إمّا يُعَذِّبُهم وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ لَيْسَ فِيهِ أمْرٌ بِالتَّخْيِيرِ، ألا تَرى أنَّ الأمْرَ لا يَصْلُحُ هَهُنا، فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ”أنْ“، واللَّهُ أعْلَمُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿إمّا أنْ تُلْقِيَ﴾ يُرِيدُ عَصاهُ ﴿وإمّا أنْ نَكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ﴾ أيْ ما مَعَنا مِنَ الحِبالِ والعِصِيِّ، فَمَفْعُولُ الإلْقاءِ مَحْذُوفٌ. وفي الآيَةِ دَقِيقَةٌ أُخْرى وهي أنَّ القَوْمَ راعَوْا حُسْنَ الأدَبِ، حَيْثُ قَدَّمُوا مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في الذِّكْرِ، وقالَ أهْلُ التَّصَوُّفِ: إنَّهم لَمّا راعَوْا هَذا الأدَبَ لا جَرَمَ رَزَقَهُمُ اللَّهُ تَعالى الإيمانَ بِبَرَكَةِ رِعايَةِ هَذا الأدَبِ. ثُمَّ ذَكَرُوا ما يَدُلُّ عَلى رَغْبَتِهِمْ في أنْ يَكُونَ ابْتِداءُ الإلْقاءِ مِن جانِبِهِمْ وهو قَوْلُهم: (﴿وإمّا أنْ نَكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ﴾ لِأنَّهم ذَكَرُوا الضَّمِيرَ المُتَّصِلَ وأكَّدُوهُ بِالضَّمِيرِ المُنْفَصِلِ، وجَعَلُوا الخَبَرَ مَعْرِفَةً لا نَكِرَةً.

واعْلَمْ أنَّ القَوْمَ لَمّا راعَوُا الأدَبَ أوَّلًا وأظْهَرُوا ما يَدُلُّ عَلى رَغْبَتِهِمْ في الِابْتِداءِ بِالإلْقاءِ قالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ وفِيهِ سُؤالٌ: وهو أنَّ إلْقاءَهم حِبالَهم وعِصِيَّهم مُعارَضَةٌ …

Al-A'raaf 7:115Listen in Qur'an →
116

قَالَ أَلْقُوا۟ ۖ فَلَمَّآ أَلْقَوْا۟ سَحَرُوٓا۟ أَعْيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَآءُو بِسِحْرٍ عَظِيمٍۢ

He said, "Throw," and when they threw, they bewitched the eyes of the people and struck terror into them, and they presented a great [feat of] magic.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا يامُوسى إمّا أنْ تُلْقِيَ وإمّا أنْ نَكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ﴾ ﴿قالَ ألْقُوا فَلَمّا ألْقَوْا سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ واسْتَرْهَبُوهم وجاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ فَإذا هي تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿فَغُلِبُوا هُنالِكَ وانْقَلَبُوا صاغِرِينَ﴾ .

فِي الآيَةِ مَسائِلُ:

صفحة ١٦٥

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الفَرّاءُ والكِسائِيُّ في ”بابِ أمّا وإمّا“ إذا كُنْتَ آمِرًا أوْ ناهِيًا أوْ مُخْبِرًا فَهي مَفْتُوحَةٌ، وإذا كُنْتَ مُشْتَرِطًا أوْ شاكًّا أوْ مُخَيِّرًا فَهي مَكْسُورَةٌ، تَقُولُ في المَفْتُوحَةِ: أمّا اللَّهُ فاعْبُدُوهُ، وأمّا الخَمْرُ فَلا تَشْرَبُوها، وأمّا زَيْدٌ فَقَدْ خَرَجَ.

وأمّا النَّوْعُ الثّانِي: فَتَقُولُ إذا كُنْتَ مُشْتَرِطًا، إمّا تُعْطِيَنَّ زَيْدًا فَإنَّهُ يَشْكُرُكَ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهم في الحَرْبِ فَشَرِّدْ﴾ [الأنفال: ٥٧] وتَقُولُ في الشَّكِّ: لا أدْرِي مَن قامَ إمّا زَيْدٌ وإمّا عَمْرٌو، وتَقُولُ في التَّخْيِيرِ: لِي بِالكُوفَةِ دارٌ فَإمّا أنْ أسْكُنَها، وإمّا أنْ أبِيعَها، والفَرْقُ بَيْنَ ”إمّا“ إذا أتَتْ لِلشَّكِّ وبَيْنَ ”أوْ“، أنَّكَ إذا قُلْتَ: جاءَنِي زَيْدٌ أوْ عَمْرٌو، فَقَدْ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ قَدْ بَنَيْتَ كَلامَكَ عَلى اليَقِينِ ثُمَّ أدْرَكَكَ الشَّكُّ فَقُلْتَ: أوْ عَمْرٌو، فَصارَ الشَّكُّ فِيهِما جَمِيعًا. فَأوَّلُ الِاسْمَيْنِ في ”أوْ“ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَحْسُنُ السُّكُوتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَعْرِضُ الشَّكُّ فَتَسْتَدْرِكُ بِالِاسْمِ الآخَرِ، ألا تَرى أنَّكَ تَقُولُ: قامَ أخُوكَ. وتَسْكُتُ ثُمَّ تَشُكُّ فَتَقُولُ: أوْ أبُوكَ ؟ وإذا ذَكَرْتَ ”إمّا“ فَإنَّما تَبْنِي كَلامَكَ مِن أوَّلِ الأمْرِ عَلى الشَّكِّ، ولَيْسَ يَجُوزُ أنْ تَقُولَ: ضَرَبْتَ إمّا عَبْدَ اللَّهِ، وتَسْكُتُ. وأمّا دُخُولُ ”أنْ“ في قَوْلِهِ: ﴿إمّا أنْ تُلْقِيَ﴾ وسُقُوطُها مِن قَوْلِهِ: ﴿إمّا يُعَذِّبُهم وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٦] فَقالَ الفَرّاءُ: أدْخَلَ ”أنْ“ في ”إمّا“ في هَذِهِ الآيَةِ؛ لِأنَّها في مَوْضِعِ أمْرٍ بِالِاخْتِيارِ، وهي في مَوْضِعِ نَصْبٍ، كَقَوْلِ القائِلِ: اخْتَرْ ذا أوْ ذا، كَأنَّهم قالُوا اخْتَرْ أنْ تُلْقِيَ أوْ نُلْقِيَ، وقَوْلُهُ: ﴿إمّا يُعَذِّبُهم وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ لَيْسَ فِيهِ أمْرٌ بِالتَّخْيِيرِ، ألا تَرى أنَّ الأمْرَ لا يَصْلُحُ هَهُنا، فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ”أنْ“، واللَّهُ أعْلَمُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿إمّا أنْ تُلْقِيَ﴾ يُرِيدُ عَصاهُ ﴿وإمّا أنْ نَكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ﴾ أيْ ما مَعَنا مِنَ الحِبالِ والعِصِيِّ، فَمَفْعُولُ الإلْقاءِ مَحْذُوفٌ. وفي الآيَةِ دَقِيقَةٌ أُخْرى وهي أنَّ القَوْمَ راعَوْا حُسْنَ الأدَبِ، حَيْثُ قَدَّمُوا مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في الذِّكْرِ، وقالَ أهْلُ التَّصَوُّفِ: إنَّهم لَمّا راعَوْا هَذا الأدَبَ لا جَرَمَ رَزَقَهُمُ اللَّهُ تَعالى الإيمانَ بِبَرَكَةِ رِعايَةِ هَذا الأدَبِ. ثُمَّ ذَكَرُوا ما يَدُلُّ عَلى رَغْبَتِهِمْ في أنْ يَكُونَ ابْتِداءُ الإلْقاءِ مِن جانِبِهِمْ وهو قَوْلُهم: (﴿وإمّا أنْ نَكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ﴾ لِأنَّهم ذَكَرُوا الضَّمِيرَ المُتَّصِلَ وأكَّدُوهُ بِالضَّمِيرِ المُنْفَصِلِ، وجَعَلُوا الخَبَرَ مَعْرِفَةً لا نَكِرَةً.

واعْلَمْ أنَّ القَوْمَ لَمّا راعَوُا الأدَبَ أوَّلًا وأظْهَرُوا ما يَدُلُّ عَلى رَغْبَتِهِمْ في الِابْتِداءِ بِالإلْقاءِ قالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ وفِيهِ سُؤالٌ: وهو أنَّ إلْقاءَهم حِبالَهم وعِصِيَّهم مُعارَضَةٌ …

Al-A'raaf 7:116Listen in Qur'an →
117

۞ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ

And We inspired to Moses, "Throw your staff," and at once it devoured what they were falsifying.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا يامُوسى إمّا أنْ تُلْقِيَ وإمّا أنْ نَكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ﴾ ﴿قالَ ألْقُوا فَلَمّا ألْقَوْا سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ واسْتَرْهَبُوهم وجاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ فَإذا هي تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿فَغُلِبُوا هُنالِكَ وانْقَلَبُوا صاغِرِينَ﴾ .

فِي الآيَةِ مَسائِلُ:

صفحة ١٦٥

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الفَرّاءُ والكِسائِيُّ في ”بابِ أمّا وإمّا“ إذا كُنْتَ آمِرًا أوْ ناهِيًا أوْ مُخْبِرًا فَهي مَفْتُوحَةٌ، وإذا كُنْتَ مُشْتَرِطًا أوْ شاكًّا أوْ مُخَيِّرًا فَهي مَكْسُورَةٌ، تَقُولُ في المَفْتُوحَةِ: أمّا اللَّهُ فاعْبُدُوهُ، وأمّا الخَمْرُ فَلا تَشْرَبُوها، وأمّا زَيْدٌ فَقَدْ خَرَجَ.

وأمّا النَّوْعُ الثّانِي: فَتَقُولُ إذا كُنْتَ مُشْتَرِطًا، إمّا تُعْطِيَنَّ زَيْدًا فَإنَّهُ يَشْكُرُكَ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهم في الحَرْبِ فَشَرِّدْ﴾ [الأنفال: ٥٧] وتَقُولُ في الشَّكِّ: لا أدْرِي مَن قامَ إمّا زَيْدٌ وإمّا عَمْرٌو، وتَقُولُ في التَّخْيِيرِ: لِي بِالكُوفَةِ دارٌ فَإمّا أنْ أسْكُنَها، وإمّا أنْ أبِيعَها، والفَرْقُ بَيْنَ ”إمّا“ إذا أتَتْ لِلشَّكِّ وبَيْنَ ”أوْ“، أنَّكَ إذا قُلْتَ: جاءَنِي زَيْدٌ أوْ عَمْرٌو، فَقَدْ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ قَدْ بَنَيْتَ كَلامَكَ عَلى اليَقِينِ ثُمَّ أدْرَكَكَ الشَّكُّ فَقُلْتَ: أوْ عَمْرٌو، فَصارَ الشَّكُّ فِيهِما جَمِيعًا. فَأوَّلُ الِاسْمَيْنِ في ”أوْ“ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَحْسُنُ السُّكُوتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَعْرِضُ الشَّكُّ فَتَسْتَدْرِكُ بِالِاسْمِ الآخَرِ، ألا تَرى أنَّكَ تَقُولُ: قامَ أخُوكَ. وتَسْكُتُ ثُمَّ تَشُكُّ فَتَقُولُ: أوْ أبُوكَ ؟ وإذا ذَكَرْتَ ”إمّا“ فَإنَّما تَبْنِي كَلامَكَ مِن أوَّلِ الأمْرِ عَلى الشَّكِّ، ولَيْسَ يَجُوزُ أنْ تَقُولَ: ضَرَبْتَ إمّا عَبْدَ اللَّهِ، وتَسْكُتُ. وأمّا دُخُولُ ”أنْ“ في قَوْلِهِ: ﴿إمّا أنْ تُلْقِيَ﴾ وسُقُوطُها مِن قَوْلِهِ: ﴿إمّا يُعَذِّبُهم وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٦] فَقالَ الفَرّاءُ: أدْخَلَ ”أنْ“ في ”إمّا“ في هَذِهِ الآيَةِ؛ لِأنَّها في مَوْضِعِ أمْرٍ بِالِاخْتِيارِ، وهي في مَوْضِعِ نَصْبٍ، كَقَوْلِ القائِلِ: اخْتَرْ ذا أوْ ذا، كَأنَّهم قالُوا اخْتَرْ أنْ تُلْقِيَ أوْ نُلْقِيَ، وقَوْلُهُ: ﴿إمّا يُعَذِّبُهم وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ لَيْسَ فِيهِ أمْرٌ بِالتَّخْيِيرِ، ألا تَرى أنَّ الأمْرَ لا يَصْلُحُ هَهُنا، فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ”أنْ“، واللَّهُ أعْلَمُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿إمّا أنْ تُلْقِيَ﴾ يُرِيدُ عَصاهُ ﴿وإمّا أنْ نَكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ﴾ أيْ ما مَعَنا مِنَ الحِبالِ والعِصِيِّ، فَمَفْعُولُ الإلْقاءِ مَحْذُوفٌ. وفي الآيَةِ دَقِيقَةٌ أُخْرى وهي أنَّ القَوْمَ راعَوْا حُسْنَ الأدَبِ، حَيْثُ قَدَّمُوا مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في الذِّكْرِ، وقالَ أهْلُ التَّصَوُّفِ: إنَّهم لَمّا راعَوْا هَذا الأدَبَ لا جَرَمَ رَزَقَهُمُ اللَّهُ تَعالى الإيمانَ بِبَرَكَةِ رِعايَةِ هَذا الأدَبِ. ثُمَّ ذَكَرُوا ما يَدُلُّ عَلى رَغْبَتِهِمْ في أنْ يَكُونَ ابْتِداءُ الإلْقاءِ مِن جانِبِهِمْ وهو قَوْلُهم: (﴿وإمّا أنْ نَكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ﴾ لِأنَّهم ذَكَرُوا الضَّمِيرَ المُتَّصِلَ وأكَّدُوهُ بِالضَّمِيرِ المُنْفَصِلِ، وجَعَلُوا الخَبَرَ مَعْرِفَةً لا نَكِرَةً.

واعْلَمْ أنَّ القَوْمَ لَمّا راعَوُا الأدَبَ أوَّلًا وأظْهَرُوا ما يَدُلُّ عَلى رَغْبَتِهِمْ في الِابْتِداءِ بِالإلْقاءِ قالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ وفِيهِ سُؤالٌ: وهو أنَّ إلْقاءَهم حِبالَهم وعِصِيَّهم مُعارَضَةٌ …

Al-A'raaf 7:117Listen in Qur'an →
118

فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

So the truth was established, and abolished was what they were doing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا يامُوسى إمّا أنْ تُلْقِيَ وإمّا أنْ نَكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ﴾ ﴿قالَ ألْقُوا فَلَمّا ألْقَوْا سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ واسْتَرْهَبُوهم وجاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ فَإذا هي تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿فَغُلِبُوا هُنالِكَ وانْقَلَبُوا صاغِرِينَ﴾ .

فِي الآيَةِ مَسائِلُ:

صفحة ١٦٥

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الفَرّاءُ والكِسائِيُّ في ”بابِ أمّا وإمّا“ إذا كُنْتَ آمِرًا أوْ ناهِيًا أوْ مُخْبِرًا فَهي مَفْتُوحَةٌ، وإذا كُنْتَ مُشْتَرِطًا أوْ شاكًّا أوْ مُخَيِّرًا فَهي مَكْسُورَةٌ، تَقُولُ في المَفْتُوحَةِ: أمّا اللَّهُ فاعْبُدُوهُ، وأمّا الخَمْرُ فَلا تَشْرَبُوها، وأمّا زَيْدٌ فَقَدْ خَرَجَ.

وأمّا النَّوْعُ الثّانِي: فَتَقُولُ إذا كُنْتَ مُشْتَرِطًا، إمّا تُعْطِيَنَّ زَيْدًا فَإنَّهُ يَشْكُرُكَ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهم في الحَرْبِ فَشَرِّدْ﴾ [الأنفال: ٥٧] وتَقُولُ في الشَّكِّ: لا أدْرِي مَن قامَ إمّا زَيْدٌ وإمّا عَمْرٌو، وتَقُولُ في التَّخْيِيرِ: لِي بِالكُوفَةِ دارٌ فَإمّا أنْ أسْكُنَها، وإمّا أنْ أبِيعَها، والفَرْقُ بَيْنَ ”إمّا“ إذا أتَتْ لِلشَّكِّ وبَيْنَ ”أوْ“، أنَّكَ إذا قُلْتَ: جاءَنِي زَيْدٌ أوْ عَمْرٌو، فَقَدْ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ قَدْ بَنَيْتَ كَلامَكَ عَلى اليَقِينِ ثُمَّ أدْرَكَكَ الشَّكُّ فَقُلْتَ: أوْ عَمْرٌو، فَصارَ الشَّكُّ فِيهِما جَمِيعًا. فَأوَّلُ الِاسْمَيْنِ في ”أوْ“ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَحْسُنُ السُّكُوتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَعْرِضُ الشَّكُّ فَتَسْتَدْرِكُ بِالِاسْمِ الآخَرِ، ألا تَرى أنَّكَ تَقُولُ: قامَ أخُوكَ. وتَسْكُتُ ثُمَّ تَشُكُّ فَتَقُولُ: أوْ أبُوكَ ؟ وإذا ذَكَرْتَ ”إمّا“ فَإنَّما تَبْنِي كَلامَكَ مِن أوَّلِ الأمْرِ عَلى الشَّكِّ، ولَيْسَ يَجُوزُ أنْ تَقُولَ: ضَرَبْتَ إمّا عَبْدَ اللَّهِ، وتَسْكُتُ. وأمّا دُخُولُ ”أنْ“ في قَوْلِهِ: ﴿إمّا أنْ تُلْقِيَ﴾ وسُقُوطُها مِن قَوْلِهِ: ﴿إمّا يُعَذِّبُهم وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٦] فَقالَ الفَرّاءُ: أدْخَلَ ”أنْ“ في ”إمّا“ في هَذِهِ الآيَةِ؛ لِأنَّها في مَوْضِعِ أمْرٍ بِالِاخْتِيارِ، وهي في مَوْضِعِ نَصْبٍ، كَقَوْلِ القائِلِ: اخْتَرْ ذا أوْ ذا، كَأنَّهم قالُوا اخْتَرْ أنْ تُلْقِيَ أوْ نُلْقِيَ، وقَوْلُهُ: ﴿إمّا يُعَذِّبُهم وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ لَيْسَ فِيهِ أمْرٌ بِالتَّخْيِيرِ، ألا تَرى أنَّ الأمْرَ لا يَصْلُحُ هَهُنا، فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ”أنْ“، واللَّهُ أعْلَمُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿إمّا أنْ تُلْقِيَ﴾ يُرِيدُ عَصاهُ ﴿وإمّا أنْ نَكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ﴾ أيْ ما مَعَنا مِنَ الحِبالِ والعِصِيِّ، فَمَفْعُولُ الإلْقاءِ مَحْذُوفٌ. وفي الآيَةِ دَقِيقَةٌ أُخْرى وهي أنَّ القَوْمَ راعَوْا حُسْنَ الأدَبِ، حَيْثُ قَدَّمُوا مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في الذِّكْرِ، وقالَ أهْلُ التَّصَوُّفِ: إنَّهم لَمّا راعَوْا هَذا الأدَبَ لا جَرَمَ رَزَقَهُمُ اللَّهُ تَعالى الإيمانَ بِبَرَكَةِ رِعايَةِ هَذا الأدَبِ. ثُمَّ ذَكَرُوا ما يَدُلُّ عَلى رَغْبَتِهِمْ في أنْ يَكُونَ ابْتِداءُ الإلْقاءِ مِن جانِبِهِمْ وهو قَوْلُهم: (﴿وإمّا أنْ نَكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ﴾ لِأنَّهم ذَكَرُوا الضَّمِيرَ المُتَّصِلَ وأكَّدُوهُ بِالضَّمِيرِ المُنْفَصِلِ، وجَعَلُوا الخَبَرَ مَعْرِفَةً لا نَكِرَةً.

واعْلَمْ أنَّ القَوْمَ لَمّا راعَوُا الأدَبَ أوَّلًا وأظْهَرُوا ما يَدُلُّ عَلى رَغْبَتِهِمْ في الِابْتِداءِ بِالإلْقاءِ قالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ وفِيهِ سُؤالٌ: وهو أنَّ إلْقاءَهم حِبالَهم وعِصِيَّهم مُعارَضَةٌ …

Al-A'raaf 7:118Listen in Qur'an →
119

فَغُلِبُوا۟ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُوا۟ صَٰغِرِينَ

And Pharaoh and his people were overcome right there and became debased.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا يامُوسى إمّا أنْ تُلْقِيَ وإمّا أنْ نَكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ﴾ ﴿قالَ ألْقُوا فَلَمّا ألْقَوْا سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ واسْتَرْهَبُوهم وجاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ فَإذا هي تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿فَغُلِبُوا هُنالِكَ وانْقَلَبُوا صاغِرِينَ﴾ .

فِي الآيَةِ مَسائِلُ:

صفحة ١٦٥

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الفَرّاءُ والكِسائِيُّ في ”بابِ أمّا وإمّا“ إذا كُنْتَ آمِرًا أوْ ناهِيًا أوْ مُخْبِرًا فَهي مَفْتُوحَةٌ، وإذا كُنْتَ مُشْتَرِطًا أوْ شاكًّا أوْ مُخَيِّرًا فَهي مَكْسُورَةٌ، تَقُولُ في المَفْتُوحَةِ: أمّا اللَّهُ فاعْبُدُوهُ، وأمّا الخَمْرُ فَلا تَشْرَبُوها، وأمّا زَيْدٌ فَقَدْ خَرَجَ.

وأمّا النَّوْعُ الثّانِي: فَتَقُولُ إذا كُنْتَ مُشْتَرِطًا، إمّا تُعْطِيَنَّ زَيْدًا فَإنَّهُ يَشْكُرُكَ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهم في الحَرْبِ فَشَرِّدْ﴾ [الأنفال: ٥٧] وتَقُولُ في الشَّكِّ: لا أدْرِي مَن قامَ إمّا زَيْدٌ وإمّا عَمْرٌو، وتَقُولُ في التَّخْيِيرِ: لِي بِالكُوفَةِ دارٌ فَإمّا أنْ أسْكُنَها، وإمّا أنْ أبِيعَها، والفَرْقُ بَيْنَ ”إمّا“ إذا أتَتْ لِلشَّكِّ وبَيْنَ ”أوْ“، أنَّكَ إذا قُلْتَ: جاءَنِي زَيْدٌ أوْ عَمْرٌو، فَقَدْ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ قَدْ بَنَيْتَ كَلامَكَ عَلى اليَقِينِ ثُمَّ أدْرَكَكَ الشَّكُّ فَقُلْتَ: أوْ عَمْرٌو، فَصارَ الشَّكُّ فِيهِما جَمِيعًا. فَأوَّلُ الِاسْمَيْنِ في ”أوْ“ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَحْسُنُ السُّكُوتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَعْرِضُ الشَّكُّ فَتَسْتَدْرِكُ بِالِاسْمِ الآخَرِ، ألا تَرى أنَّكَ تَقُولُ: قامَ أخُوكَ. وتَسْكُتُ ثُمَّ تَشُكُّ فَتَقُولُ: أوْ أبُوكَ ؟ وإذا ذَكَرْتَ ”إمّا“ فَإنَّما تَبْنِي كَلامَكَ مِن أوَّلِ الأمْرِ عَلى الشَّكِّ، ولَيْسَ يَجُوزُ أنْ تَقُولَ: ضَرَبْتَ إمّا عَبْدَ اللَّهِ، وتَسْكُتُ. وأمّا دُخُولُ ”أنْ“ في قَوْلِهِ: ﴿إمّا أنْ تُلْقِيَ﴾ وسُقُوطُها مِن قَوْلِهِ: ﴿إمّا يُعَذِّبُهم وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٦] فَقالَ الفَرّاءُ: أدْخَلَ ”أنْ“ في ”إمّا“ في هَذِهِ الآيَةِ؛ لِأنَّها في مَوْضِعِ أمْرٍ بِالِاخْتِيارِ، وهي في مَوْضِعِ نَصْبٍ، كَقَوْلِ القائِلِ: اخْتَرْ ذا أوْ ذا، كَأنَّهم قالُوا اخْتَرْ أنْ تُلْقِيَ أوْ نُلْقِيَ، وقَوْلُهُ: ﴿إمّا يُعَذِّبُهم وإمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ لَيْسَ فِيهِ أمْرٌ بِالتَّخْيِيرِ، ألا تَرى أنَّ الأمْرَ لا يَصْلُحُ هَهُنا، فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ”أنْ“، واللَّهُ أعْلَمُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿إمّا أنْ تُلْقِيَ﴾ يُرِيدُ عَصاهُ ﴿وإمّا أنْ نَكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ﴾ أيْ ما مَعَنا مِنَ الحِبالِ والعِصِيِّ، فَمَفْعُولُ الإلْقاءِ مَحْذُوفٌ. وفي الآيَةِ دَقِيقَةٌ أُخْرى وهي أنَّ القَوْمَ راعَوْا حُسْنَ الأدَبِ، حَيْثُ قَدَّمُوا مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في الذِّكْرِ، وقالَ أهْلُ التَّصَوُّفِ: إنَّهم لَمّا راعَوْا هَذا الأدَبَ لا جَرَمَ رَزَقَهُمُ اللَّهُ تَعالى الإيمانَ بِبَرَكَةِ رِعايَةِ هَذا الأدَبِ. ثُمَّ ذَكَرُوا ما يَدُلُّ عَلى رَغْبَتِهِمْ في أنْ يَكُونَ ابْتِداءُ الإلْقاءِ مِن جانِبِهِمْ وهو قَوْلُهم: (﴿وإمّا أنْ نَكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ﴾ لِأنَّهم ذَكَرُوا الضَّمِيرَ المُتَّصِلَ وأكَّدُوهُ بِالضَّمِيرِ المُنْفَصِلِ، وجَعَلُوا الخَبَرَ مَعْرِفَةً لا نَكِرَةً.

واعْلَمْ أنَّ القَوْمَ لَمّا راعَوُا الأدَبَ أوَّلًا وأظْهَرُوا ما يَدُلُّ عَلى رَغْبَتِهِمْ في الِابْتِداءِ بِالإلْقاءِ قالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ وفِيهِ سُؤالٌ: وهو أنَّ إلْقاءَهم حِبالَهم وعِصِيَّهم مُعارَضَةٌ …

Al-A'raaf 7:119Listen in Qur'an →
120

وَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ

And the magicians fell down in prostration [to Allah].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿رَبِّ مُوسى وهارُونَ﴾ .

فِي الآيَةِ مَسائِلُ:

صفحة ١٦٨

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ المُفَسِّرُونَ: إنَّ تِلْكَ الحِبالَ والعِصِيَّ كانَتْ حِمْلَ ثَلاثِمِائَةِ بَعِيرٍ، فَلَمّا ابْتَلَعَها ثُعْبانُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وصارَتْ عَصًا كَما كانَتْ، قالَ بَعْضُ السَّحَرَةِ لِبَعْضٍ: هَذا خارِجٌ عَنِ السِّحْرِ، بَلْ هو أمْرٌ إلَهِيٌّ، فاسْتَدَلُّوا بِهِ عَلى أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ نَبِيٌّ صادِقٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى، قالَ المُتَكَلِّمُونَ: وهَذِهِ الآيَةُ مِن أعْظَمِ الدَّلائِلِ عَلى فَضِيلَةِ العِلْمِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ أُولَئِكَ الأقْوامَ كانُوا عالِمِينَ بِحَقِيقَةِ السِّحْرِ واقِفِينَ عَلى مُنْتَهاهُ، فَلَمّا كانُوا كَذَلِكَ ووَجَدُوا مُعْجِزَةَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ خارِجَةً عَنْ حَدِّ السِّحْرِ - عَلِمُوا أنَّهُ مِنَ المُعْجِزاتِ الإلَهِيَّةِ، لا مِن جِنْسِ التَّمْوِيهاتِ البَشَرِيَّةِ. ولَوْ أنَّهم ما كانُوا كامِلِينَ في عِلْمِ السِّحْرِ لَما قَدَرُوا عَلى ذَلِكَ الِاسْتِدْلالِ؛ لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: لَعَلَّهُ أكْمَلُ مِنّا في عِلْمِ السِّحْرِ فَقَدَرَ عَلى ما عَجَزْنا عَنْهُ، فَثَبَتَ أنَّهم كانُوا كامِلِينَ في عِلْمِ السِّحْرِ. فَلِأجْلِ كَمالِهِمْ في ذَلِكَ العِلْمِ انْتَقَلُوا مِنَ الكُفْرِ إلى الإيمانِ. فَإذا كانَ حالُ عِلْمِ السِّحْرِ كَذَلِكَ، فَما ظَنُّكَ بِكَمالِ حالِ الإنْسانِ في عِلْمِ التَّوْحِيدِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ قالُوا: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ غَيْرَهم ألْقاهم ساجِدِينَ، وما ذاكَ إلّا اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ. فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ فِعْلَ العَبْدِ خَلْقُ اللَّهِ تَعالى. قالَ مُقاتِلٌ: ألْقاهُمُ اللَّهُ تَعالى ساجِدِينَ. وقالَ المُعْتَزِلَةُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّهم لَمّا شاهَدُوا الآياتِ العَظِيمَةَ والمُعْجِزاتِ القاهِرَةَ لَمْ يَتَمالَكُوا أنْ وقَعُوا ساجِدِينَ، فَصارَ كَأنَّ مُلْقِيًا ألْقاهم.

الثّانِي: قالَ الأخْفَشُ: مِن سُرْعَةِ ما سَجَدُوا صارُوا كَأنَّهم ألْقاهم غَيْرُهم؛ لِأنَّهم لَمْ يَتَمالَكُوا أنْ وقَعُوا ساجِدِينَ.

الثّالِثُ: أنَّهُ لَيْسَ في الآيَةِ أنَّهُ ألْقاهم مُلْقٍ إلى السُّجُودِ، إلّا أنّا نَقُولُ: إنَّ ذَلِكَ المُلْقِي هو أنْفُسُهم.

والجَوابُ: أنَّ خالِقَ تِلْكَ الدّاعِيَةِ في قُلُوبِهِمْ هو اللَّهُ تَعالى، وإلّا لافْتَقَرُوا في خَلْقِ تِلْكَ الدّاعِيَةِ الجازِمَةِ إلى داعِيَةٍ أُخْرى، ولَزِمَ التَّسَلْسُلُ وهو مُحالٌ. ثُمَّ إنَّ أصْلَ تِلْكَ القُدْرَةِ مَعَ تِلْكَ الدّاعِيَةِ الجازِمَةِ تَصِيرُ مُوجِبَةً لِلْفِعْلِ. وخالِقُ ذَلِكَ المُوجِبُ هو اللَّهُ تَعالى، فَكانَ ذَلِكَ الفِعْلُ والأثَرُ مُسْنَدًا إلى اللَّهِ تَعالى، واللَّهُ أعْلَمُ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ أوَّلًا أنَّهم صارُوا ساجِدِينَ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ أنَّهم قالُوا: ﴿آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ فَما الفائِدَةُ فِيهِ مَعَ أنَّ الإيمانَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا عَلى السُّجُودِ ؟ وجَوابُهُ مِن وُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّهم لَمّا ظَفِرُوا بِالمَعْرِفَةِ سَجَدُوا لِلَّهِ تَعالى في الحالِ، وجَعَلُوا ذَلِكَ السُّجُودَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعالى عَلى الفَوْزِ بِالمَعْرِفَةِ والإيمانِ، وعَلامَةً أيْضًا عَلى انْقِلابِهِمْ مِنَ الكُفْرِ إلى الإيمانِ، وإظْهارِ الخُضُوعِ والتَّذَلُّلِ لِلَّهِ تَعالى، فَكَأنَّهم جَعَلُوا ذَلِكَ السُّجُودَ الواحِدَ عَلامَةً عَلى هَذِهِ الأُمُورِ الثَّلاثَةِ عَلى سَبِيلِ …

Al-A'raaf 7:120Listen in Qur'an →

Commentary: Mafatih al-Ghayb by Fakhr al-Din al-Razi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.