Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Al-Siraj fi Bayan Gharib al-Qur'an by Muhammad al-Khudayri

Ayahs 21–30 of 206

21

وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّى لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ

And he swore [by Allah] to them, "Indeed, I am to you from among the sincere advisors."

{19} أي: أمر الله تعالى آدم وزوجته حواء التي أنعم الله بها عليه ليسكن إليها أن يأكلا من الجنة حيث شاءا ويتمتعا فيها بما أرادا؛ إلا أنه عيَّن لهما شجرةً ونهاهما عن أكلها، والله أعلم ما هي، وليس في تعيينها فائدةٌ لنا، وحرَّم عليهما أكلها؛ بدليل قوله:{فتكونا من الظالمين}.

{20} فلم يزالا ممتثلينِ لأمر الله حتى تغلغل إليهما عدوُّهما إبليس بمكره، فوسوس لهما وسوسةً خدَعَهما بها وموَّه عليهما وقال:{ما نهكُما ربُّكما عن هذه الشجرة إلَّا أن تكونا مَلَكَيۡن}؛ أي: من جنس الملائكة، {أو تكونا مِنَ الخالدينَ}: كما قال في الآية الأخرى: {هل أدُلُّكَ على شجرةِ الخُلۡدِ وملكٍ لا يَبۡلى}.

{21} ومع قوله هذا أقسم لهما بالله: {إني لكما لمن الناصحين}؛ أي: من جملة الناصحين؛ حيث قلت لكما ما قلتُ.

{22} فاغترَّا بذلك، وغلبت الشهوة في تلك الحال على العقل، {فدلاَّهما}؛ أي: أنزلهما عن رتبتهما العالية التي هي البعدُ عن الذنوب والمعاصي إلى التلوُّث بأوضارِها، فأقدما على أكلها، {فلمَّا ذاقا الشجرةَ بَدَتۡ لهما سوآتُهما}؛ أي: ظهرت عورة كل منهما بعدما كانت مستورةً، فصار للعري الباطن من التقوى في هذه الحال أثرٌ في اللباس الظاهر حتى انخلع، فظهرت عوراتُهما، ولما ظهرتْ عوراتُهما؛ خَجِلا وجَعَلا يخصِفان على عوراتهما من أوراق شجر الجنة ليستترا بذلك، {وناداهما ربهما}: وهما بتلك الحال ـ موبِّخاً ومعاتباً ـ: {ألم أنۡهَكُما عن تلكما الشجرةِ وأقل لكما إنَّ الشيطان لكما عدوٌّ مبينٌ}: فَلِمَ اقترفتُما المنهيَّ وأطعتما عدوَّكما؟!

{23} فحينئذٍ مَنَّ الله عليهما بالتوبة وقَبولها، فاعترفا بالذنب، وسألا من الله مغفرتَه، فقالا:{ربَّنا ظَلمۡنا أنفُسَنا وإن لم تغفرۡ لنا وترحَمۡنا لَنَكونَنَّ من الخاسرينَ}؛ أي: قد فعلنا الذنب الذي نبَّهتنا عنه وأضررنا بأنفسنا باقتراف الذنب، وقد فعلنا سببَ الخسار إن لم تغفرْ لنا بمحو أثر الذنب وعقوبته وترحَمْنا بقَبول التوبة والمعافاة من أمثال هذه الخطايا، فغفر الله لهما ذلك، وعصى آدمُ ربَّه فغوى. ثم اجتباه ربُّه فتاب عليه وهَدَى. هذا وإبليس مستمرٌّ على طغيانِهِ، غير مقلع من عصيانه؛ فمن أشبه آدم بالاعتراف وسؤال المغفرة والندم والإقلاع إذا صدرت منه الذُّنوب؛ اجتباهُ ربُّه وهداه، ومن أشبهَ إبليس إذا صدر منه الذنبُ لا يزالُ يزدادُ من المعاصي؛ فإنه لا يزداد من الله إلا بعداً.

Al-A'raaf 7:21Listen in Qur'an →
22

فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٍۢ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ ۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ لَكُمَا عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ

So he made them fall, through deception. And when they tasted of the tree, their private parts became apparent to them, and they began to fasten together over themselves from the leaves of Paradise. And their Lord called to them, "Did I not forbid you from that tree and tell you that Satan is to you a clear enemy?"

{19} أي: أمر الله تعالى آدم وزوجته حواء التي أنعم الله بها عليه ليسكن إليها أن يأكلا من الجنة حيث شاءا ويتمتعا فيها بما أرادا؛ إلا أنه عيَّن لهما شجرةً ونهاهما عن أكلها، والله أعلم ما هي، وليس في تعيينها فائدةٌ لنا، وحرَّم عليهما أكلها؛ بدليل قوله:{فتكونا من الظالمين}.

{20} فلم يزالا ممتثلينِ لأمر الله حتى تغلغل إليهما عدوُّهما إبليس بمكره، فوسوس لهما وسوسةً خدَعَهما بها وموَّه عليهما وقال:{ما نهكُما ربُّكما عن هذه الشجرة إلَّا أن تكونا مَلَكَيۡن}؛ أي: من جنس الملائكة، {أو تكونا مِنَ الخالدينَ}: كما قال في الآية الأخرى: {هل أدُلُّكَ على شجرةِ الخُلۡدِ وملكٍ لا يَبۡلى}.

{21} ومع قوله هذا أقسم لهما بالله: {إني لكما لمن الناصحين}؛ أي: من جملة الناصحين؛ حيث قلت لكما ما قلتُ.

{22} فاغترَّا بذلك، وغلبت الشهوة في تلك الحال على العقل، {فدلاَّهما}؛ أي: أنزلهما عن رتبتهما العالية التي هي البعدُ عن الذنوب والمعاصي إلى التلوُّث بأوضارِها، فأقدما على أكلها، {فلمَّا ذاقا الشجرةَ بَدَتۡ لهما سوآتُهما}؛ أي: ظهرت عورة كل منهما بعدما كانت مستورةً، فصار للعري الباطن من التقوى في هذه الحال أثرٌ في اللباس الظاهر حتى انخلع، فظهرت عوراتُهما، ولما ظهرتْ عوراتُهما؛ خَجِلا وجَعَلا يخصِفان على عوراتهما من أوراق شجر الجنة ليستترا بذلك، {وناداهما ربهما}: وهما بتلك الحال ـ موبِّخاً ومعاتباً ـ: {ألم أنۡهَكُما عن تلكما الشجرةِ وأقل لكما إنَّ الشيطان لكما عدوٌّ مبينٌ}: فَلِمَ اقترفتُما المنهيَّ وأطعتما عدوَّكما؟!

{23} فحينئذٍ مَنَّ الله عليهما بالتوبة وقَبولها، فاعترفا بالذنب، وسألا من الله مغفرتَه، فقالا:{ربَّنا ظَلمۡنا أنفُسَنا وإن لم تغفرۡ لنا وترحَمۡنا لَنَكونَنَّ من الخاسرينَ}؛ أي: قد فعلنا الذنب الذي نبَّهتنا عنه وأضررنا بأنفسنا باقتراف الذنب، وقد فعلنا سببَ الخسار إن لم تغفرْ لنا بمحو أثر الذنب وعقوبته وترحَمْنا بقَبول التوبة والمعافاة من أمثال هذه الخطايا، فغفر الله لهما ذلك، وعصى آدمُ ربَّه فغوى. ثم اجتباه ربُّه فتاب عليه وهَدَى. هذا وإبليس مستمرٌّ على طغيانِهِ، غير مقلع من عصيانه؛ فمن أشبه آدم بالاعتراف وسؤال المغفرة والندم والإقلاع إذا صدرت منه الذُّنوب؛ اجتباهُ ربُّه وهداه، ومن أشبهَ إبليس إذا صدر منه الذنبُ لا يزالُ يزدادُ من المعاصي؛ فإنه لا يزداد من الله إلا بعداً.

Al-A'raaf 7:22Listen in Qur'an →
23

قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ

They said, "Our Lord, we have wronged ourselves, and if You do not forgive us and have mercy upon us, we will surely be among the losers."

{19} أي: أمر الله تعالى آدم وزوجته حواء التي أنعم الله بها عليه ليسكن إليها أن يأكلا من الجنة حيث شاءا ويتمتعا فيها بما أرادا؛ إلا أنه عيَّن لهما شجرةً ونهاهما عن أكلها، والله أعلم ما هي، وليس في تعيينها فائدةٌ لنا، وحرَّم عليهما أكلها؛ بدليل قوله:{فتكونا من الظالمين}.

{20} فلم يزالا ممتثلينِ لأمر الله حتى تغلغل إليهما عدوُّهما إبليس بمكره، فوسوس لهما وسوسةً خدَعَهما بها وموَّه عليهما وقال:{ما نهكُما ربُّكما عن هذه الشجرة إلَّا أن تكونا مَلَكَيۡن}؛ أي: من جنس الملائكة، {أو تكونا مِنَ الخالدينَ}: كما قال في الآية الأخرى: {هل أدُلُّكَ على شجرةِ الخُلۡدِ وملكٍ لا يَبۡلى}.

{21} ومع قوله هذا أقسم لهما بالله: {إني لكما لمن الناصحين}؛ أي: من جملة الناصحين؛ حيث قلت لكما ما قلتُ.

{22} فاغترَّا بذلك، وغلبت الشهوة في تلك الحال على العقل، {فدلاَّهما}؛ أي: أنزلهما عن رتبتهما العالية التي هي البعدُ عن الذنوب والمعاصي إلى التلوُّث بأوضارِها، فأقدما على أكلها، {فلمَّا ذاقا الشجرةَ بَدَتۡ لهما سوآتُهما}؛ أي: ظهرت عورة كل منهما بعدما كانت مستورةً، فصار للعري الباطن من التقوى في هذه الحال أثرٌ في اللباس الظاهر حتى انخلع، فظهرت عوراتُهما، ولما ظهرتْ عوراتُهما؛ خَجِلا وجَعَلا يخصِفان على عوراتهما من أوراق شجر الجنة ليستترا بذلك، {وناداهما ربهما}: وهما بتلك الحال ـ موبِّخاً ومعاتباً ـ: {ألم أنۡهَكُما عن تلكما الشجرةِ وأقل لكما إنَّ الشيطان لكما عدوٌّ مبينٌ}: فَلِمَ اقترفتُما المنهيَّ وأطعتما عدوَّكما؟!

{23} فحينئذٍ مَنَّ الله عليهما بالتوبة وقَبولها، فاعترفا بالذنب، وسألا من الله مغفرتَه، فقالا:{ربَّنا ظَلمۡنا أنفُسَنا وإن لم تغفرۡ لنا وترحَمۡنا لَنَكونَنَّ من الخاسرينَ}؛ أي: قد فعلنا الذنب الذي نبَّهتنا عنه وأضررنا بأنفسنا باقتراف الذنب، وقد فعلنا سببَ الخسار إن لم تغفرْ لنا بمحو أثر الذنب وعقوبته وترحَمْنا بقَبول التوبة والمعافاة من أمثال هذه الخطايا، فغفر الله لهما ذلك، وعصى آدمُ ربَّه فغوى. ثم اجتباه ربُّه فتاب عليه وهَدَى. هذا وإبليس مستمرٌّ على طغيانِهِ، غير مقلع من عصيانه؛ فمن أشبه آدم بالاعتراف وسؤال المغفرة والندم والإقلاع إذا صدرت منه الذُّنوب؛ اجتباهُ ربُّه وهداه، ومن أشبهَ إبليس إذا صدر منه الذنبُ لا يزالُ يزدادُ من المعاصي؛ فإنه لا يزداد من الله إلا بعداً.

Al-A'raaf 7:23Listen in Qur'an →
24

قَالَ ٱهْبِطُوا۟ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّۭ ۖ وَلَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّۭ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٍۢ

[Allah] said, "Descend, being to one another enemies. And for you on the earth is a place of settlement and enjoyment for a time."

{24 ـ 25} أي: لما أهبط الله آدم وزوجته وذريتهما إلى الأرض؛ أخبرهما بحال إقامتهم فيها، وأنه جعل لهم فيها حياةً، يتلوها الموتُ مشحونةً بالامتحان والابتلاء، وأنهم لا يزالون فيها، يرسِلُ إليهم رسلَه، ويُنْزِلُ عليهم كتبه، حتى يأتِيَهُمُ الموت فيدفَنون فيها، ثم إذا استكملوا بَعَثَهم اللهُ، وأخرجهم منها إلى الدارِ التي هي الدار حقيقة، التي هي دار المقامة.

{26} ثم امتنَّ عليهم بما يسَّر لهم من اللباس الضروري واللباس الذي المقصود منه الجمال، وهكذا سائر الأشياء كالطعام والشراب والمراكب والمناكح، ونحوها قد يسر الله للعباد ضروريَّها ومكمِّل ذلك، وبيَّن لهم أن هذا ليس مقصوداً بالذات، وإنَّما أنزله الله ليكون معونةً لهم على عبادته وطاعته، ولهذا قال:{ولباسُ التَّقوى ذلك خيرٌ}: من اللباس الحسيِّ؛ فإن لباس التقوى يستمرُّ مع العبد ولا يبلى ولا يبيد، وهو جمال القلب والروح، وأما اللباس الظاهريُّ؛ فغايتُه أن يستُر العورة الظاهرة في وقت من الأوقات، أو يكون جمالاً للإنسان، وليس وراء ذلك منه نفع. وأيضاً؛ فبتقدير عدم هذا اللباس تنكشف عورتُهُ الظاهرةُ التي لا يضرُّه كشفُها مع الضرورة، وأما بتقدير عدم لباس التقوى؛ فإنها تنكشف عورته الباطنة، وينال الخزيَ والفضيحة. وقوله:{ذلك من آيات الله لعلَّهم يذَّكَّرونَ}؛ أي: ذلك المذكور لكم من اللباس مما تذكرون به ما ينفعُكم، ويضرُّكم، وتستعينون باللباس الظاهر على الباطن.

Al-A'raaf 7:24Listen in Qur'an →
25

قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ

He said, "Therein you will live, and therein you will die, and from it you will be brought forth."

{24 ـ 25} أي: لما أهبط الله آدم وزوجته وذريتهما إلى الأرض؛ أخبرهما بحال إقامتهم فيها، وأنه جعل لهم فيها حياةً، يتلوها الموتُ مشحونةً بالامتحان والابتلاء، وأنهم لا يزالون فيها، يرسِلُ إليهم رسلَه، ويُنْزِلُ عليهم كتبه، حتى يأتِيَهُمُ الموت فيدفَنون فيها، ثم إذا استكملوا بَعَثَهم اللهُ، وأخرجهم منها إلى الدارِ التي هي الدار حقيقة، التي هي دار المقامة.

{26} ثم امتنَّ عليهم بما يسَّر لهم من اللباس الضروري واللباس الذي المقصود منه الجمال، وهكذا سائر الأشياء كالطعام والشراب والمراكب والمناكح، ونحوها قد يسر الله للعباد ضروريَّها ومكمِّل ذلك، وبيَّن لهم أن هذا ليس مقصوداً بالذات، وإنَّما أنزله الله ليكون معونةً لهم على عبادته وطاعته، ولهذا قال:{ولباسُ التَّقوى ذلك خيرٌ}: من اللباس الحسيِّ؛ فإن لباس التقوى يستمرُّ مع العبد ولا يبلى ولا يبيد، وهو جمال القلب والروح، وأما اللباس الظاهريُّ؛ فغايتُه أن يستُر العورة الظاهرة في وقت من الأوقات، أو يكون جمالاً للإنسان، وليس وراء ذلك منه نفع. وأيضاً؛ فبتقدير عدم هذا اللباس تنكشف عورتُهُ الظاهرةُ التي لا يضرُّه كشفُها مع الضرورة، وأما بتقدير عدم لباس التقوى؛ فإنها تنكشف عورته الباطنة، وينال الخزيَ والفضيحة. وقوله:{ذلك من آيات الله لعلَّهم يذَّكَّرونَ}؛ أي: ذلك المذكور لكم من اللباس مما تذكرون به ما ينفعُكم، ويضرُّكم، وتستعينون باللباس الظاهر على الباطن.

Al-A'raaf 7:25Listen in Qur'an →
26

يَٰبَنِىٓ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًۭا يُوَٰرِى سَوْءَٰتِكُمْ وَرِيشًۭا ۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌۭ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ

O children of Adam, We have bestowed upon you clothing to conceal your private parts and as adornment. But the clothing of righteousness - that is best. That is from the signs of Allah that perhaps they will remember.

{24 ـ 25} أي: لما أهبط الله آدم وزوجته وذريتهما إلى الأرض؛ أخبرهما بحال إقامتهم فيها، وأنه جعل لهم فيها حياةً، يتلوها الموتُ مشحونةً بالامتحان والابتلاء، وأنهم لا يزالون فيها، يرسِلُ إليهم رسلَه، ويُنْزِلُ عليهم كتبه، حتى يأتِيَهُمُ الموت فيدفَنون فيها، ثم إذا استكملوا بَعَثَهم اللهُ، وأخرجهم منها إلى الدارِ التي هي الدار حقيقة، التي هي دار المقامة.

{26} ثم امتنَّ عليهم بما يسَّر لهم من اللباس الضروري واللباس الذي المقصود منه الجمال، وهكذا سائر الأشياء كالطعام والشراب والمراكب والمناكح، ونحوها قد يسر الله للعباد ضروريَّها ومكمِّل ذلك، وبيَّن لهم أن هذا ليس مقصوداً بالذات، وإنَّما أنزله الله ليكون معونةً لهم على عبادته وطاعته، ولهذا قال:{ولباسُ التَّقوى ذلك خيرٌ}: من اللباس الحسيِّ؛ فإن لباس التقوى يستمرُّ مع العبد ولا يبلى ولا يبيد، وهو جمال القلب والروح، وأما اللباس الظاهريُّ؛ فغايتُه أن يستُر العورة الظاهرة في وقت من الأوقات، أو يكون جمالاً للإنسان، وليس وراء ذلك منه نفع. وأيضاً؛ فبتقدير عدم هذا اللباس تنكشف عورتُهُ الظاهرةُ التي لا يضرُّه كشفُها مع الضرورة، وأما بتقدير عدم لباس التقوى؛ فإنها تنكشف عورته الباطنة، وينال الخزيَ والفضيحة. وقوله:{ذلك من آيات الله لعلَّهم يذَّكَّرونَ}؛ أي: ذلك المذكور لكم من اللباس مما تذكرون به ما ينفعُكم، ويضرُّكم، وتستعينون باللباس الظاهر على الباطن.

Al-A'raaf 7:26Listen in Qur'an →
27

يَٰبَنِىٓ ءَادَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ ٱلْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَٰتِهِمَآ ۗ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا ٱلشَّيَٰطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ

O children of Adam, let not Satan tempt you as he removed your parents from Paradise, stripping them of their clothing to show them their private parts. Indeed, he sees you, he and his tribe, from where you do not see them. Indeed, We have made the devils allies to those who do not believe.

{27} يقول تعالى محذِّراً لبني آدم أن يفعل بهم الشيطان كما فعل بأبيهم: {يا بني آدم لا يَفۡتِنَنَّكُمُ الشيطانُ}: بأن يزيِّن لكم العصيانَ ويدعوكم إليه ويرغِّبكم فيه فتنقادون له، {كما أخرجَ أبَوَيۡكم من الجنة}: وأنزلهما من المحلِّ العالي إلى أنزل منه؛ فأنتم يريد أن يفعل بكم كذلك ولا يألو جهده عنكم حتى يفتِنَكم إن استطاع؛ فعليكم أن تجعلوا الحَذَرَ منه في بالكم، وأن تَلْبَسوا لامةَ الحرب بينَكم وبينه، وأن لا تغفلوا عن المواضع التي يدخل منها إليكم. فإنَّه يراقِبُكم على الدوام، و {يراكم هو وقَبيلُهُ}: من شياطين الجن {من حيث لا تَرَوۡنَهم إنا جعلنا الشياطينَ أولياءَ للذين لا يؤمنونَ}: فعدمُ الإيمان هو الموجبُ لعقد الولاية بين الإنسان والشيطان. {إنَّه ليسَ له سلطانٌ على الذين آمنوا وَعلى ربِّهِمۡ يَتَوَكَّلونَ. إنَّما سلطانُهُ على الذين يَتَوَلَّوۡنَهُ والذين هم بِهِ مشركونَ}.

Al-A'raaf 7:27Listen in Qur'an →
28

وَإِذَا فَعَلُوا۟ فَٰحِشَةًۭ قَالُوا۟ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

And when they commit an immorality, they say, "We found our fathers doing it, and Allah has ordered us to do it." Say, "Indeed, Allah does not order immorality. Do you say about Allah that which you do not know?"

{28} يقول تعالى مبيِّناً لقبح حال المشركين الذين يفعلون الذنوب وينسبون أن اللهَ أمرهم بها: {وإذا فعلوا فاحشةً}: وهي كل ما يُستفحش ويُستقبح، ومن ذلك طوافهم بالبيت عراة، {قالوا وَجَدۡنا عليها آباءَنا}: وصَدَقوا في هذا، {واللهُ أمَرَنا بها}: وكذبوا في هذا، ولهذا ردَّ الله عليهم هذه النسبة، فقال:{قل إنَّ الله لا يأمرُ بالفحشاء}؛ أي: لا يليق بكماله وحكمته أن يأمر عبادَه بتعاطي الفواحش، لا هذا الذي يفعله المشركون ولا غيره، {أتقولونَ على الله ما لا تَعۡلَمونَ}: وأيُّ افتراء أعظم من هذا؟

{29} ثم ذكر ما يأمر به، فقال:{قل أمَرَ ربِّي بالقِسۡط}؛ أي: بالعدل في العبادات والمعاملات، لا بالظلم والجور، {وأقيموا وجوهَكم عند كلِّ مسجدٍ}؛ أي: توجَّهوا لله، واجتهدوا في تكميل العبادات، خصوصاً الصلاة، أقيموها ظاهراً وباطناً، ونقُّوها من كل مُنَقِّص ومفسد. {وادعوه مخلصين له الدينَ}؛ أي: قاصدين بذلك وجهه وحدَه لا شريك له، والدعاء يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة؛ أي: لا تريدُون ولا تقصدون من الأغراض في دعائكم سوى عبودية الله ورضاه، {كما بدأكم}: أول مرة {تعودونَ}: للبعث؛ فالقادر على بدء خلقكم قادرٌ على إعادته، بل الإعادةُ أهون من البداءَة.

{30}{فريقاً}: منكم، {هَدَى}: اللهُ؛ أي: وفَّقهم للهداية ويسَّر لهم أسبابها وصرف عنهم موانعها، {وفريقاً حقَّ عليهم الضَّلالة}؛ أي: وجبت عليهم الضَّلالة بما تسبَّبوا لأنفسهم وعملوا بأسباب الغواية. فإنَّهم {اتَّخذوا الشياطينَ أولياء من دون اللهِ}؛ ومن يتَّخذ الشيطان وليًّا من دون الله؛ فقد خسر خسراناً مُبِيناً؛ فحين انسلخوا من ولاية الرحمن واستحبوا ولاية الشيطان؛ حصل لهم النصيبُ الوافر من الخذلان، ووُكِلوا إلى أنفسهم فخسروا أشد الخسران. وهم يحسبونَ {أنَّهم مهتدونَ}: لأنهم انقلبت عليهم الحقائقُ، فظنُّوا الباطل حقًّا والحقَّ باطلاً.

وفي هذه الآيات دليلٌ على أن الأوامر والنواهي تابعة للحكمة والمصلحة؛ حيث ذكر تعالى أنه لا يُتَصَوَّر أن يأمر بما تستفحشه وتنكره العقول، وأنه لا يأمر إلا بالعدل والإخلاص.

وفيه دليلٌ على أن الهداية بفضل الله ومَنِّه، وأن الضلالة بخذلانه للعبد إذ تولى ـ بجهله وظلمه ـ الشيطانَ، وتسبَّب لنفسه بالضلال، وأن من حسب أنه مهتدٍ وهو ضالٌّ فإنه لا عذر له؛ لأنه متمكِّن من الهدى، وإنما أتاه حسبانه من ظلمه بترك الطريق الموصل إلى الهدى.

Al-A'raaf 7:28Listen in Qur'an →
29

قُلْ أَمَرَ رَبِّى بِٱلْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا۟ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍۢ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ

Say, [O Muhammad], "My Lord has ordered justice and that you maintain yourselves [in worship of Him] at every place [or time] of prostration, and invoke Him, sincere to Him in religion." Just as He originated you, you will return [to life] -

{28} يقول تعالى مبيِّناً لقبح حال المشركين الذين يفعلون الذنوب وينسبون أن اللهَ أمرهم بها: {وإذا فعلوا فاحشةً}: وهي كل ما يُستفحش ويُستقبح، ومن ذلك طوافهم بالبيت عراة، {قالوا وَجَدۡنا عليها آباءَنا}: وصَدَقوا في هذا، {واللهُ أمَرَنا بها}: وكذبوا في هذا، ولهذا ردَّ الله عليهم هذه النسبة، فقال:{قل إنَّ الله لا يأمرُ بالفحشاء}؛ أي: لا يليق بكماله وحكمته أن يأمر عبادَه بتعاطي الفواحش، لا هذا الذي يفعله المشركون ولا غيره، {أتقولونَ على الله ما لا تَعۡلَمونَ}: وأيُّ افتراء أعظم من هذا؟

{29} ثم ذكر ما يأمر به، فقال:{قل أمَرَ ربِّي بالقِسۡط}؛ أي: بالعدل في العبادات والمعاملات، لا بالظلم والجور، {وأقيموا وجوهَكم عند كلِّ مسجدٍ}؛ أي: توجَّهوا لله، واجتهدوا في تكميل العبادات، خصوصاً الصلاة، أقيموها ظاهراً وباطناً، ونقُّوها من كل مُنَقِّص ومفسد. {وادعوه مخلصين له الدينَ}؛ أي: قاصدين بذلك وجهه وحدَه لا شريك له، والدعاء يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة؛ أي: لا تريدُون ولا تقصدون من الأغراض في دعائكم سوى عبودية الله ورضاه، {كما بدأكم}: أول مرة {تعودونَ}: للبعث؛ فالقادر على بدء خلقكم قادرٌ على إعادته، بل الإعادةُ أهون من البداءَة.

{30}{فريقاً}: منكم، {هَدَى}: اللهُ؛ أي: وفَّقهم للهداية ويسَّر لهم أسبابها وصرف عنهم موانعها، {وفريقاً حقَّ عليهم الضَّلالة}؛ أي: وجبت عليهم الضَّلالة بما تسبَّبوا لأنفسهم وعملوا بأسباب الغواية. فإنَّهم {اتَّخذوا الشياطينَ أولياء من دون اللهِ}؛ ومن يتَّخذ الشيطان وليًّا من دون الله؛ فقد خسر خسراناً مُبِيناً؛ فحين انسلخوا من ولاية الرحمن واستحبوا ولاية الشيطان؛ حصل لهم النصيبُ الوافر من الخذلان، ووُكِلوا إلى أنفسهم فخسروا أشد الخسران. وهم يحسبونَ {أنَّهم مهتدونَ}: لأنهم انقلبت عليهم الحقائقُ، فظنُّوا الباطل حقًّا والحقَّ باطلاً.

وفي هذه الآيات دليلٌ على أن الأوامر والنواهي تابعة للحكمة والمصلحة؛ حيث ذكر تعالى أنه لا يُتَصَوَّر أن يأمر بما تستفحشه وتنكره العقول، وأنه لا يأمر إلا بالعدل والإخلاص.

وفيه دليلٌ على أن الهداية بفضل الله ومَنِّه، وأن الضلالة بخذلانه للعبد إذ تولى ـ بجهله وظلمه ـ الشيطانَ، وتسبَّب لنفسه بالضلال، وأن من حسب أنه مهتدٍ وهو ضالٌّ فإنه لا عذر له؛ لأنه متمكِّن من الهدى، وإنما أتاه حسبانه من ظلمه بترك الطريق الموصل إلى الهدى.

Al-A'raaf 7:29Listen in Qur'an →
30

فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُ ۗ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ

A group [of you] He guided, and a group deserved [to be in] error. Indeed, they had taken the devils as allies instead of Allah while they thought that they were guided.

{28} يقول تعالى مبيِّناً لقبح حال المشركين الذين يفعلون الذنوب وينسبون أن اللهَ أمرهم بها: {وإذا فعلوا فاحشةً}: وهي كل ما يُستفحش ويُستقبح، ومن ذلك طوافهم بالبيت عراة، {قالوا وَجَدۡنا عليها آباءَنا}: وصَدَقوا في هذا، {واللهُ أمَرَنا بها}: وكذبوا في هذا، ولهذا ردَّ الله عليهم هذه النسبة، فقال:{قل إنَّ الله لا يأمرُ بالفحشاء}؛ أي: لا يليق بكماله وحكمته أن يأمر عبادَه بتعاطي الفواحش، لا هذا الذي يفعله المشركون ولا غيره، {أتقولونَ على الله ما لا تَعۡلَمونَ}: وأيُّ افتراء أعظم من هذا؟

{29} ثم ذكر ما يأمر به، فقال:{قل أمَرَ ربِّي بالقِسۡط}؛ أي: بالعدل في العبادات والمعاملات، لا بالظلم والجور، {وأقيموا وجوهَكم عند كلِّ مسجدٍ}؛ أي: توجَّهوا لله، واجتهدوا في تكميل العبادات، خصوصاً الصلاة، أقيموها ظاهراً وباطناً، ونقُّوها من كل مُنَقِّص ومفسد. {وادعوه مخلصين له الدينَ}؛ أي: قاصدين بذلك وجهه وحدَه لا شريك له، والدعاء يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة؛ أي: لا تريدُون ولا تقصدون من الأغراض في دعائكم سوى عبودية الله ورضاه، {كما بدأكم}: أول مرة {تعودونَ}: للبعث؛ فالقادر على بدء خلقكم قادرٌ على إعادته، بل الإعادةُ أهون من البداءَة.

{30}{فريقاً}: منكم، {هَدَى}: اللهُ؛ أي: وفَّقهم للهداية ويسَّر لهم أسبابها وصرف عنهم موانعها، {وفريقاً حقَّ عليهم الضَّلالة}؛ أي: وجبت عليهم الضَّلالة بما تسبَّبوا لأنفسهم وعملوا بأسباب الغواية. فإنَّهم {اتَّخذوا الشياطينَ أولياء من دون اللهِ}؛ ومن يتَّخذ الشيطان وليًّا من دون الله؛ فقد خسر خسراناً مُبِيناً؛ فحين انسلخوا من ولاية الرحمن واستحبوا ولاية الشيطان؛ حصل لهم النصيبُ الوافر من الخذلان، ووُكِلوا إلى أنفسهم فخسروا أشد الخسران. وهم يحسبونَ {أنَّهم مهتدونَ}: لأنهم انقلبت عليهم الحقائقُ، فظنُّوا الباطل حقًّا والحقَّ باطلاً.

وفي هذه الآيات دليلٌ على أن الأوامر والنواهي تابعة للحكمة والمصلحة؛ حيث ذكر تعالى أنه لا يُتَصَوَّر أن يأمر بما تستفحشه وتنكره العقول، وأنه لا يأمر إلا بالعدل والإخلاص.

وفيه دليلٌ على أن الهداية بفضل الله ومَنِّه، وأن الضلالة بخذلانه للعبد إذ تولى ـ بجهله وظلمه ـ الشيطانَ، وتسبَّب لنفسه بالضلال، وأن من حسب أنه مهتدٍ وهو ضالٌّ فإنه لا عذر له؛ لأنه متمكِّن من الهدى، وإنما أتاه حسبانه من ظلمه بترك الطريق الموصل إلى الهدى.

Al-A'raaf 7:30Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Siraj fi Bayan Gharib al-Qur'an by Muhammad al-Khudayri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.