Muslim99Muslim99
← Tafsir library

7. Al-A'raaf

The Heights · Meccan · 206 ayahs

سُورَةُ الأَعۡرَافِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 81–90 of 206

81

إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةًۭ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌۭ مُّسْرِفُونَ

Indeed, you approach men with desire, instead of women. Rather, you are a transgressing people."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ صُرَدٍ قالَ: أبُو لُوطٍ هو عَمُّ إبْراهِيمَ.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُرْسِلَ لُوطٌ إلى المُؤْتَفِكاتِ، وكانَتْ قُرى لُوطٍ أرْبَعَ مَدائِنَ؛ سَدُومَ، وأمُورا وعامُورا وصَبْوِيرَ، وكانَ في كُلِّ قَرْيَةٍ مِائَةُ ألْفِ مُقاتِلٍ، وكانَتْ أعْظَمَ مَدائِنِهِمْ سَدُومُ، وكانَ لُوطٌ يَسْكُنُها، وهي مِن بِلادِ الشّامِ، ومِن فِلَسْطِينَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، وكانَ إبْراهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ عَمَّ لُوطِ بْنِ هارانَ بْنِ تارَخَ، وكانَ إبْراهِيمُ يَنْصَحُ قَوْمَ لُوطٍ، وكانَ اللَّهُ قَدْ أمْهَلَ قَوْمَ لُوطٍ، فَخَرَقُوا حِجابَ الإسْلامِ، وانْتَهَكُوا المَحارِمَ، وأتَوُا الفاحِشَةَ الكُبْرى، فَكانَ إبْراهِيمُ يَرْكَبُ عَلى حِمارِهِ حَتّى يَأْتِيَ مَدائِنَ قَوْمِ لُوطٍ فَيَنْصَحُهم فَيَأْبَوْنَ أنْ يَقْبَلُوا، فَكانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَجِيءُ عَلى حِمارِهِ فَيَنْظُرُ إلى سَدُومَ فَيَقُولُ: يا سَدُومُ، أيُّ يَوْمٍ لَكَ مِنَ اللَّهِ ! سَدُومُ إنَّما أنْهاكم ألّا تَتَعَرَّضُوا لِعُقُوبَةِ اللَّهِ، حَتّى بَلَغَ الكِتابُ أجَلَهُ، فَبَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ في نَفَرٍ مِنَ المَلائِكَةِ، فَهَبَطُوا في صُورَةِ الرِّجالِ حَتّى انْتَهَوْا إلى إبْراهِيمَ وهو في زَرْعٍ لَهُ يُثِيرُ الأرْضَ، كُلَّما بَلَغَ الماءُ إلى مَسْكَنِهِ مِنَ الأرْضِ رَكَزَ مِسْحاتَهُ في الأرْضِ، فَصَلّى خَلْفَها رَكْعَتَيْنِ، فَنَظَرَتِ المَلائِكَةُ إلى إبْراهِيمَ فَقالُوا: لَوْ كانَ اللَّهُ يَنْبَغِي أنْ يَتَّخِذَ خَلِيلًا لاتَّخَذَ هَذا العَبْدَ خَلِيلًا، ولا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ قَدِ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ﴾ قالَ: أدْبارَ الرِّجالِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ قالَ: ما نَزا ذَكَرٌ عَلى ذَكَرٍ حَتّى كانَ قَوْمُ لُوطٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي صَخْرَةَ جامِعِ بْنِ شَدّادٍ رَفَعَهُ، قالَ: «”كانَ اللِّواطُ في قَوْمِ لُوطٍ في النِّساءِ قَبْلَ أنْ يَكُونَ في الرِّجالِ بِأرْبَعِينَ سَنَةً“» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ طاوُسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِي المَرْأةَ في عَجِيزَتِها قالَ: إنَّما بَدْءُ قَوْمِ لُوطٍ ذاكَ، صَنَعَهُ الرِّجالُ بِالنِّساءِ، ثُمَّ صَنَعَهُ الرِّجالُ بِالرِّجالِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قالَ عَلى المِنبَرِ: سَلُونِي، فَقالَ ابْنُ الكَوّاءِ: تُؤْتى النِّساءُ في أعْجازِهِنَّ ؟ فَقالَ عَلَيٌّ: سَفَلْتَ سَفَلَ اللَّهُ بِكَ، ألَمْ تَسْمَعْ إلى قَوْلِهِ: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ .

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الَّذِي حَمَلَهم عَلى إتْيانِ الرِّجالِ دُونَ النِّساءِ، أنَّهم كانَتْ لَهم ثِمارٌ في مَنازِلِهِمْ وحَوائِطِهِمْ، وثِمارٌ خارِجَةٌ عَلى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، وأنَّهم أصابَهم قَحْطٌ، وقِلَّةٌ مِنَ الثِّمارِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: إنَّكم إنْ …

Al-A'raaf 7:81Listen in Qur'an →
82

وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌۭ يَتَطَهَّرُونَ

But the answer of his people was only that they said, "Evict them from your city! Indeed, they are men who keep themselves pure."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ صُرَدٍ قالَ: أبُو لُوطٍ هو عَمُّ إبْراهِيمَ.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُرْسِلَ لُوطٌ إلى المُؤْتَفِكاتِ، وكانَتْ قُرى لُوطٍ أرْبَعَ مَدائِنَ؛ سَدُومَ، وأمُورا وعامُورا وصَبْوِيرَ، وكانَ في كُلِّ قَرْيَةٍ مِائَةُ ألْفِ مُقاتِلٍ، وكانَتْ أعْظَمَ مَدائِنِهِمْ سَدُومُ، وكانَ لُوطٌ يَسْكُنُها، وهي مِن بِلادِ الشّامِ، ومِن فِلَسْطِينَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، وكانَ إبْراهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ عَمَّ لُوطِ بْنِ هارانَ بْنِ تارَخَ، وكانَ إبْراهِيمُ يَنْصَحُ قَوْمَ لُوطٍ، وكانَ اللَّهُ قَدْ أمْهَلَ قَوْمَ لُوطٍ، فَخَرَقُوا حِجابَ الإسْلامِ، وانْتَهَكُوا المَحارِمَ، وأتَوُا الفاحِشَةَ الكُبْرى، فَكانَ إبْراهِيمُ يَرْكَبُ عَلى حِمارِهِ حَتّى يَأْتِيَ مَدائِنَ قَوْمِ لُوطٍ فَيَنْصَحُهم فَيَأْبَوْنَ أنْ يَقْبَلُوا، فَكانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَجِيءُ عَلى حِمارِهِ فَيَنْظُرُ إلى سَدُومَ فَيَقُولُ: يا سَدُومُ، أيُّ يَوْمٍ لَكَ مِنَ اللَّهِ ! سَدُومُ إنَّما أنْهاكم ألّا تَتَعَرَّضُوا لِعُقُوبَةِ اللَّهِ، حَتّى بَلَغَ الكِتابُ أجَلَهُ، فَبَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ في نَفَرٍ مِنَ المَلائِكَةِ، فَهَبَطُوا في صُورَةِ الرِّجالِ حَتّى انْتَهَوْا إلى إبْراهِيمَ وهو في زَرْعٍ لَهُ يُثِيرُ الأرْضَ، كُلَّما بَلَغَ الماءُ إلى مَسْكَنِهِ مِنَ الأرْضِ رَكَزَ مِسْحاتَهُ في الأرْضِ، فَصَلّى خَلْفَها رَكْعَتَيْنِ، فَنَظَرَتِ المَلائِكَةُ إلى إبْراهِيمَ فَقالُوا: لَوْ كانَ اللَّهُ يَنْبَغِي أنْ يَتَّخِذَ خَلِيلًا لاتَّخَذَ هَذا العَبْدَ خَلِيلًا، ولا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ قَدِ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ﴾ قالَ: أدْبارَ الرِّجالِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ قالَ: ما نَزا ذَكَرٌ عَلى ذَكَرٍ حَتّى كانَ قَوْمُ لُوطٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي صَخْرَةَ جامِعِ بْنِ شَدّادٍ رَفَعَهُ، قالَ: «”كانَ اللِّواطُ في قَوْمِ لُوطٍ في النِّساءِ قَبْلَ أنْ يَكُونَ في الرِّجالِ بِأرْبَعِينَ سَنَةً“» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ طاوُسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِي المَرْأةَ في عَجِيزَتِها قالَ: إنَّما بَدْءُ قَوْمِ لُوطٍ ذاكَ، صَنَعَهُ الرِّجالُ بِالنِّساءِ، ثُمَّ صَنَعَهُ الرِّجالُ بِالرِّجالِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قالَ عَلى المِنبَرِ: سَلُونِي، فَقالَ ابْنُ الكَوّاءِ: تُؤْتى النِّساءُ في أعْجازِهِنَّ ؟ فَقالَ عَلَيٌّ: سَفَلْتَ سَفَلَ اللَّهُ بِكَ، ألَمْ تَسْمَعْ إلى قَوْلِهِ: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ .

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الَّذِي حَمَلَهم عَلى إتْيانِ الرِّجالِ دُونَ النِّساءِ، أنَّهم كانَتْ لَهم ثِمارٌ في مَنازِلِهِمْ وحَوائِطِهِمْ، وثِمارٌ خارِجَةٌ عَلى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، وأنَّهم أصابَهم قَحْطٌ، وقِلَّةٌ مِنَ الثِّمارِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: إنَّكم إنْ …

Al-A'raaf 7:82Listen in Qur'an →
83

فَأَنجَيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَٰبِرِينَ

So We saved him and his family, except for his wife; she was of those who remained [with the evildoers].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ صُرَدٍ قالَ: أبُو لُوطٍ هو عَمُّ إبْراهِيمَ.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُرْسِلَ لُوطٌ إلى المُؤْتَفِكاتِ، وكانَتْ قُرى لُوطٍ أرْبَعَ مَدائِنَ؛ سَدُومَ، وأمُورا وعامُورا وصَبْوِيرَ، وكانَ في كُلِّ قَرْيَةٍ مِائَةُ ألْفِ مُقاتِلٍ، وكانَتْ أعْظَمَ مَدائِنِهِمْ سَدُومُ، وكانَ لُوطٌ يَسْكُنُها، وهي مِن بِلادِ الشّامِ، ومِن فِلَسْطِينَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، وكانَ إبْراهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ عَمَّ لُوطِ بْنِ هارانَ بْنِ تارَخَ، وكانَ إبْراهِيمُ يَنْصَحُ قَوْمَ لُوطٍ، وكانَ اللَّهُ قَدْ أمْهَلَ قَوْمَ لُوطٍ، فَخَرَقُوا حِجابَ الإسْلامِ، وانْتَهَكُوا المَحارِمَ، وأتَوُا الفاحِشَةَ الكُبْرى، فَكانَ إبْراهِيمُ يَرْكَبُ عَلى حِمارِهِ حَتّى يَأْتِيَ مَدائِنَ قَوْمِ لُوطٍ فَيَنْصَحُهم فَيَأْبَوْنَ أنْ يَقْبَلُوا، فَكانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَجِيءُ عَلى حِمارِهِ فَيَنْظُرُ إلى سَدُومَ فَيَقُولُ: يا سَدُومُ، أيُّ يَوْمٍ لَكَ مِنَ اللَّهِ ! سَدُومُ إنَّما أنْهاكم ألّا تَتَعَرَّضُوا لِعُقُوبَةِ اللَّهِ، حَتّى بَلَغَ الكِتابُ أجَلَهُ، فَبَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ في نَفَرٍ مِنَ المَلائِكَةِ، فَهَبَطُوا في صُورَةِ الرِّجالِ حَتّى انْتَهَوْا إلى إبْراهِيمَ وهو في زَرْعٍ لَهُ يُثِيرُ الأرْضَ، كُلَّما بَلَغَ الماءُ إلى مَسْكَنِهِ مِنَ الأرْضِ رَكَزَ مِسْحاتَهُ في الأرْضِ، فَصَلّى خَلْفَها رَكْعَتَيْنِ، فَنَظَرَتِ المَلائِكَةُ إلى إبْراهِيمَ فَقالُوا: لَوْ كانَ اللَّهُ يَنْبَغِي أنْ يَتَّخِذَ خَلِيلًا لاتَّخَذَ هَذا العَبْدَ خَلِيلًا، ولا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ قَدِ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ﴾ قالَ: أدْبارَ الرِّجالِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ قالَ: ما نَزا ذَكَرٌ عَلى ذَكَرٍ حَتّى كانَ قَوْمُ لُوطٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي صَخْرَةَ جامِعِ بْنِ شَدّادٍ رَفَعَهُ، قالَ: «”كانَ اللِّواطُ في قَوْمِ لُوطٍ في النِّساءِ قَبْلَ أنْ يَكُونَ في الرِّجالِ بِأرْبَعِينَ سَنَةً“» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ طاوُسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِي المَرْأةَ في عَجِيزَتِها قالَ: إنَّما بَدْءُ قَوْمِ لُوطٍ ذاكَ، صَنَعَهُ الرِّجالُ بِالنِّساءِ، ثُمَّ صَنَعَهُ الرِّجالُ بِالرِّجالِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قالَ عَلى المِنبَرِ: سَلُونِي، فَقالَ ابْنُ الكَوّاءِ: تُؤْتى النِّساءُ في أعْجازِهِنَّ ؟ فَقالَ عَلَيٌّ: سَفَلْتَ سَفَلَ اللَّهُ بِكَ، ألَمْ تَسْمَعْ إلى قَوْلِهِ: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ .

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الَّذِي حَمَلَهم عَلى إتْيانِ الرِّجالِ دُونَ النِّساءِ، أنَّهم كانَتْ لَهم ثِمارٌ في مَنازِلِهِمْ وحَوائِطِهِمْ، وثِمارٌ خارِجَةٌ عَلى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، وأنَّهم أصابَهم قَحْطٌ، وقِلَّةٌ مِنَ الثِّمارِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: إنَّكم إنْ …

Al-A'raaf 7:83Listen in Qur'an →
84

وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًۭا ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ

And We rained upon them a rain [of stones]. Then see how was the end of the criminals.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ صُرَدٍ قالَ: أبُو لُوطٍ هو عَمُّ إبْراهِيمَ.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُرْسِلَ لُوطٌ إلى المُؤْتَفِكاتِ، وكانَتْ قُرى لُوطٍ أرْبَعَ مَدائِنَ؛ سَدُومَ، وأمُورا وعامُورا وصَبْوِيرَ، وكانَ في كُلِّ قَرْيَةٍ مِائَةُ ألْفِ مُقاتِلٍ، وكانَتْ أعْظَمَ مَدائِنِهِمْ سَدُومُ، وكانَ لُوطٌ يَسْكُنُها، وهي مِن بِلادِ الشّامِ، ومِن فِلَسْطِينَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، وكانَ إبْراهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ عَمَّ لُوطِ بْنِ هارانَ بْنِ تارَخَ، وكانَ إبْراهِيمُ يَنْصَحُ قَوْمَ لُوطٍ، وكانَ اللَّهُ قَدْ أمْهَلَ قَوْمَ لُوطٍ، فَخَرَقُوا حِجابَ الإسْلامِ، وانْتَهَكُوا المَحارِمَ، وأتَوُا الفاحِشَةَ الكُبْرى، فَكانَ إبْراهِيمُ يَرْكَبُ عَلى حِمارِهِ حَتّى يَأْتِيَ مَدائِنَ قَوْمِ لُوطٍ فَيَنْصَحُهم فَيَأْبَوْنَ أنْ يَقْبَلُوا، فَكانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَجِيءُ عَلى حِمارِهِ فَيَنْظُرُ إلى سَدُومَ فَيَقُولُ: يا سَدُومُ، أيُّ يَوْمٍ لَكَ مِنَ اللَّهِ ! سَدُومُ إنَّما أنْهاكم ألّا تَتَعَرَّضُوا لِعُقُوبَةِ اللَّهِ، حَتّى بَلَغَ الكِتابُ أجَلَهُ، فَبَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ في نَفَرٍ مِنَ المَلائِكَةِ، فَهَبَطُوا في صُورَةِ الرِّجالِ حَتّى انْتَهَوْا إلى إبْراهِيمَ وهو في زَرْعٍ لَهُ يُثِيرُ الأرْضَ، كُلَّما بَلَغَ الماءُ إلى مَسْكَنِهِ مِنَ الأرْضِ رَكَزَ مِسْحاتَهُ في الأرْضِ، فَصَلّى خَلْفَها رَكْعَتَيْنِ، فَنَظَرَتِ المَلائِكَةُ إلى إبْراهِيمَ فَقالُوا: لَوْ كانَ اللَّهُ يَنْبَغِي أنْ يَتَّخِذَ خَلِيلًا لاتَّخَذَ هَذا العَبْدَ خَلِيلًا، ولا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ قَدِ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ﴾ قالَ: أدْبارَ الرِّجالِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ قالَ: ما نَزا ذَكَرٌ عَلى ذَكَرٍ حَتّى كانَ قَوْمُ لُوطٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي صَخْرَةَ جامِعِ بْنِ شَدّادٍ رَفَعَهُ، قالَ: «”كانَ اللِّواطُ في قَوْمِ لُوطٍ في النِّساءِ قَبْلَ أنْ يَكُونَ في الرِّجالِ بِأرْبَعِينَ سَنَةً“» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ طاوُسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِي المَرْأةَ في عَجِيزَتِها قالَ: إنَّما بَدْءُ قَوْمِ لُوطٍ ذاكَ، صَنَعَهُ الرِّجالُ بِالنِّساءِ، ثُمَّ صَنَعَهُ الرِّجالُ بِالرِّجالِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قالَ عَلى المِنبَرِ: سَلُونِي، فَقالَ ابْنُ الكَوّاءِ: تُؤْتى النِّساءُ في أعْجازِهِنَّ ؟ فَقالَ عَلَيٌّ: سَفَلْتَ سَفَلَ اللَّهُ بِكَ، ألَمْ تَسْمَعْ إلى قَوْلِهِ: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ ما سَبَقَكم بِها مِن أحَدٍ مِنَ العالَمِينَ﴾ .

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ الَّذِي حَمَلَهم عَلى إتْيانِ الرِّجالِ دُونَ النِّساءِ، أنَّهم كانَتْ لَهم ثِمارٌ في مَنازِلِهِمْ وحَوائِطِهِمْ، وثِمارٌ خارِجَةٌ عَلى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، وأنَّهم أصابَهم قَحْطٌ، وقِلَّةٌ مِنَ الثِّمارِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: إنَّكم إنْ …

Al-A'raaf 7:84Listen in Qur'an →
85

وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًۭا ۗ قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَٰحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌۭ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

And to [the people of] Madyan [We sent] their brother Shu'ayb. He said, "O my people, worship Allah; you have no deity other than Him. There has come to you clear evidence from your Lord. So fulfill the measure and weight and do not deprive people of their due and cause not corruption upon the earth after its reformation. That is better for you, if you should be believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ قالَ: أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيادِ بْنِ سَمْعانَ، عَنْ بَعْضِ مَن قَرَأ الكُتُبَ قالَ: إنَّ أهْلَ التَّوْراةِ يَزْعُمُونَ أنَّ شُعَيْبًا اسْمُهُ في التَّوْراةِ مِيكائِيلُ، واسْمُهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ حَرى بْنُ يَسْحَرَ، وبِالعِبْرانِيَّةِ شُعَيْبُ بْنُ يَشْخَرَ بْنِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ القُطامِيِّ، وكانَ نَسّابَةً، عالِمًا بِالأنْسابِ قالَ: هو يَثْرُوبُ بِالعِبْرانِيَّةِ، وشُعَيْبٌ بِالعَرَبِيَّةِ، ابْنُ عَنْقاءَ بْنِ يَوْبَبَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، يَوْبَبُ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ، أوَّلُهُ مُثَنّاةٌ تَحْتِيَّةٌ، وبَعْدَ الواوِ مُوَحَّدَتانِ.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ شُعَيْبٌ نَبِيًّا رَسُولًا مِن بَعْدِ يُوسُفَ، وكانَ مَن خَبَرِهِ، وخَبَرِ قَوْمِهِ ما ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ فَكانُوا مَعَ ما كانَ فِيهِمْ مِنَ الشِّرْكِ، أهْلَ بَخْسٍ في مَكايِيلِهِمْ ومَوازِينِهِمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وتَكْذِيبِهِمْ نَبِيِّهِمْ، وكانُوا قَوْمًا طُغاةً بُغاةً، يَجْلِسُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَبْخَسُونَ النّاسَ أمْوالَهم، يَعْنِي: يُعَشِّرُونَهُ، وكانَ أوَّلَ مَن سَنَّ ذَلِكَ هم، وكانُوا إذا دَخَلَ عَلَيْهِمُ الغَرِيبُ يَأْخُذُونَ دَراهِمَهُ، ويَقُولُونَ دَراهِمُكَ هَذِهِ زُيُوفٌ، فَيُقَطِّعُونَها ثُمَّ يَشْتَرُونَها مِنهُ بِالبَخْسِ، يَعْنِي: بِالنُّقْصانِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾، وكانَتْ بِلادُهم بِلادُ مِيرَةٍ يَمْتارُ النّاسُ مِنهم، فَكانُوا يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَصُدُّونَ النّاسَ عَنْ شُعَيْبٍ؛ يَقُولُونَ: لا تَسْمَعُوا مِنهُ، فَإنَّهُ كَذّابٌ يَفْتِنُكم، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ النّاسَ: إنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا فَتَنَكم، ثُمَّ إنَّهم تَواعَدُوهُ فَقالُوا: يا شُعَيْبُ لَنُخْرِجَنَّكَ مِن قَرْيَتِنا ﴿أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ . أيْ: إلى دِينِ آبائِنا، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ إنْ أُرِيدُ إلا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [هود: ٨٨] . وهو الَّذِي يَعْصِمُنِي، ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨] [هُودٍ: ٨٨] . يَقُولُ: إلَيْهِ أرْجِعُ، ثُمَّ قالَ: ﴿أوَلَوْ كُنّا كارِهِينَ﴾ . يَقُولُ: إلى الرَّجْعَةِ إلى دِينِكُمْ؟ إنْ رَجَعْنا إلى دِينِكم فَقَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللَّهِ كَذِبًا ﴿وما يَكُونُ لَنا﴾ . يَقُولُ: وما يَنْبَغِي لَنا ﴿أنْ نَعُودَ فِيها﴾ بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ مِنها ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ . خافَ العاقِبَةَ فَرَدَّ المَشِيئَةَ إلى اللَّهِ تَعالى، فَقالَ: ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ . ما نَدْرِي ما سَبَقَ لَنا، عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا، ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ وأنْتَ خَيْرُ الفاتِحِينَ﴾ [١٦٩ ظ]، يَعْنِي الفاصِلِينَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ كانَ حَلِيمًا صادِقًا وقُورًا، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا يَقُولُ: ”ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ“؛ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ فِيما دَعاهم إلَيْهِ، وفِيما رَدُّوا عَلَيْهِ وكَذَّبُوهُ وتَواعَدُوهُ بِالرَّجْمِ، والنَّفْيِ مِن بِلادِهِمْ، وتَواعَدَ …

Al-A'raaf 7:85Listen in Qur'an →
86

وَلَا تَقْعُدُوا۟ بِكُلِّ صِرَٰطٍۢ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًۭا ۚ وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًۭا فَكَثَّرَكُمْ ۖ وَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ

And do not sit on every path, threatening and averting from the way of Allah those who believe in Him, seeking to make it [seem] deviant. And remember when you were few and He increased you. And see how was the end of the corrupters.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ قالَ: أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيادِ بْنِ سَمْعانَ، عَنْ بَعْضِ مَن قَرَأ الكُتُبَ قالَ: إنَّ أهْلَ التَّوْراةِ يَزْعُمُونَ أنَّ شُعَيْبًا اسْمُهُ في التَّوْراةِ مِيكائِيلُ، واسْمُهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ حَرى بْنُ يَسْحَرَ، وبِالعِبْرانِيَّةِ شُعَيْبُ بْنُ يَشْخَرَ بْنِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ القُطامِيِّ، وكانَ نَسّابَةً، عالِمًا بِالأنْسابِ قالَ: هو يَثْرُوبُ بِالعِبْرانِيَّةِ، وشُعَيْبٌ بِالعَرَبِيَّةِ، ابْنُ عَنْقاءَ بْنِ يَوْبَبَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، يَوْبَبُ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ، أوَّلُهُ مُثَنّاةٌ تَحْتِيَّةٌ، وبَعْدَ الواوِ مُوَحَّدَتانِ.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ شُعَيْبٌ نَبِيًّا رَسُولًا مِن بَعْدِ يُوسُفَ، وكانَ مَن خَبَرِهِ، وخَبَرِ قَوْمِهِ ما ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ فَكانُوا مَعَ ما كانَ فِيهِمْ مِنَ الشِّرْكِ، أهْلَ بَخْسٍ في مَكايِيلِهِمْ ومَوازِينِهِمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وتَكْذِيبِهِمْ نَبِيِّهِمْ، وكانُوا قَوْمًا طُغاةً بُغاةً، يَجْلِسُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَبْخَسُونَ النّاسَ أمْوالَهم، يَعْنِي: يُعَشِّرُونَهُ، وكانَ أوَّلَ مَن سَنَّ ذَلِكَ هم، وكانُوا إذا دَخَلَ عَلَيْهِمُ الغَرِيبُ يَأْخُذُونَ دَراهِمَهُ، ويَقُولُونَ دَراهِمُكَ هَذِهِ زُيُوفٌ، فَيُقَطِّعُونَها ثُمَّ يَشْتَرُونَها مِنهُ بِالبَخْسِ، يَعْنِي: بِالنُّقْصانِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾، وكانَتْ بِلادُهم بِلادُ مِيرَةٍ يَمْتارُ النّاسُ مِنهم، فَكانُوا يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَصُدُّونَ النّاسَ عَنْ شُعَيْبٍ؛ يَقُولُونَ: لا تَسْمَعُوا مِنهُ، فَإنَّهُ كَذّابٌ يَفْتِنُكم، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ النّاسَ: إنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا فَتَنَكم، ثُمَّ إنَّهم تَواعَدُوهُ فَقالُوا: يا شُعَيْبُ لَنُخْرِجَنَّكَ مِن قَرْيَتِنا ﴿أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ . أيْ: إلى دِينِ آبائِنا، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ إنْ أُرِيدُ إلا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [هود: ٨٨] . وهو الَّذِي يَعْصِمُنِي، ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨] [هُودٍ: ٨٨] . يَقُولُ: إلَيْهِ أرْجِعُ، ثُمَّ قالَ: ﴿أوَلَوْ كُنّا كارِهِينَ﴾ . يَقُولُ: إلى الرَّجْعَةِ إلى دِينِكُمْ؟ إنْ رَجَعْنا إلى دِينِكم فَقَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللَّهِ كَذِبًا ﴿وما يَكُونُ لَنا﴾ . يَقُولُ: وما يَنْبَغِي لَنا ﴿أنْ نَعُودَ فِيها﴾ بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ مِنها ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ . خافَ العاقِبَةَ فَرَدَّ المَشِيئَةَ إلى اللَّهِ تَعالى، فَقالَ: ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ . ما نَدْرِي ما سَبَقَ لَنا، عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا، ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ وأنْتَ خَيْرُ الفاتِحِينَ﴾ [١٦٩ ظ]، يَعْنِي الفاصِلِينَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ كانَ حَلِيمًا صادِقًا وقُورًا، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا يَقُولُ: ”ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ“؛ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ فِيما دَعاهم إلَيْهِ، وفِيما رَدُّوا عَلَيْهِ وكَذَّبُوهُ وتَواعَدُوهُ بِالرَّجْمِ، والنَّفْيِ مِن بِلادِهِمْ، وتَواعَدَ …

Al-A'raaf 7:86Listen in Qur'an →
87

وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌۭ مِّنكُمْ ءَامَنُوا۟ بِٱلَّذِىٓ أُرْسِلْتُ بِهِۦ وَطَآئِفَةٌۭ لَّمْ يُؤْمِنُوا۟ فَٱصْبِرُوا۟ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ بَيْنَنَا ۚ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَٰكِمِينَ

And if there should be a group among you who has believed in that with which I have been sent and a group that has not believed, then be patient until Allah judges between us. And He is the best of judges."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ قالَ: أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيادِ بْنِ سَمْعانَ، عَنْ بَعْضِ مَن قَرَأ الكُتُبَ قالَ: إنَّ أهْلَ التَّوْراةِ يَزْعُمُونَ أنَّ شُعَيْبًا اسْمُهُ في التَّوْراةِ مِيكائِيلُ، واسْمُهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ حَرى بْنُ يَسْحَرَ، وبِالعِبْرانِيَّةِ شُعَيْبُ بْنُ يَشْخَرَ بْنِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ القُطامِيِّ، وكانَ نَسّابَةً، عالِمًا بِالأنْسابِ قالَ: هو يَثْرُوبُ بِالعِبْرانِيَّةِ، وشُعَيْبٌ بِالعَرَبِيَّةِ، ابْنُ عَنْقاءَ بْنِ يَوْبَبَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، يَوْبَبُ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ، أوَّلُهُ مُثَنّاةٌ تَحْتِيَّةٌ، وبَعْدَ الواوِ مُوَحَّدَتانِ.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ شُعَيْبٌ نَبِيًّا رَسُولًا مِن بَعْدِ يُوسُفَ، وكانَ مَن خَبَرِهِ، وخَبَرِ قَوْمِهِ ما ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ فَكانُوا مَعَ ما كانَ فِيهِمْ مِنَ الشِّرْكِ، أهْلَ بَخْسٍ في مَكايِيلِهِمْ ومَوازِينِهِمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وتَكْذِيبِهِمْ نَبِيِّهِمْ، وكانُوا قَوْمًا طُغاةً بُغاةً، يَجْلِسُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَبْخَسُونَ النّاسَ أمْوالَهم، يَعْنِي: يُعَشِّرُونَهُ، وكانَ أوَّلَ مَن سَنَّ ذَلِكَ هم، وكانُوا إذا دَخَلَ عَلَيْهِمُ الغَرِيبُ يَأْخُذُونَ دَراهِمَهُ، ويَقُولُونَ دَراهِمُكَ هَذِهِ زُيُوفٌ، فَيُقَطِّعُونَها ثُمَّ يَشْتَرُونَها مِنهُ بِالبَخْسِ، يَعْنِي: بِالنُّقْصانِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾، وكانَتْ بِلادُهم بِلادُ مِيرَةٍ يَمْتارُ النّاسُ مِنهم، فَكانُوا يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَصُدُّونَ النّاسَ عَنْ شُعَيْبٍ؛ يَقُولُونَ: لا تَسْمَعُوا مِنهُ، فَإنَّهُ كَذّابٌ يَفْتِنُكم، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ النّاسَ: إنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا فَتَنَكم، ثُمَّ إنَّهم تَواعَدُوهُ فَقالُوا: يا شُعَيْبُ لَنُخْرِجَنَّكَ مِن قَرْيَتِنا ﴿أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ . أيْ: إلى دِينِ آبائِنا، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ إنْ أُرِيدُ إلا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [هود: ٨٨] . وهو الَّذِي يَعْصِمُنِي، ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨] [هُودٍ: ٨٨] . يَقُولُ: إلَيْهِ أرْجِعُ، ثُمَّ قالَ: ﴿أوَلَوْ كُنّا كارِهِينَ﴾ . يَقُولُ: إلى الرَّجْعَةِ إلى دِينِكُمْ؟ إنْ رَجَعْنا إلى دِينِكم فَقَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللَّهِ كَذِبًا ﴿وما يَكُونُ لَنا﴾ . يَقُولُ: وما يَنْبَغِي لَنا ﴿أنْ نَعُودَ فِيها﴾ بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ مِنها ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ . خافَ العاقِبَةَ فَرَدَّ المَشِيئَةَ إلى اللَّهِ تَعالى، فَقالَ: ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ . ما نَدْرِي ما سَبَقَ لَنا، عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا، ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ وأنْتَ خَيْرُ الفاتِحِينَ﴾ [١٦٩ ظ]، يَعْنِي الفاصِلِينَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ كانَ حَلِيمًا صادِقًا وقُورًا، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا يَقُولُ: ”ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ“؛ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ فِيما دَعاهم إلَيْهِ، وفِيما رَدُّوا عَلَيْهِ وكَذَّبُوهُ وتَواعَدُوهُ بِالرَّجْمِ، والنَّفْيِ مِن بِلادِهِمْ، وتَواعَدَ …

Al-A'raaf 7:87Listen in Qur'an →
88

۞ قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَٰرِهِينَ

Said the eminent ones who were arrogant among his people, "We will surely evict you, O Shu'ayb, and those who have believed with you from our city, or you must return to our religion." He said, "Even if we were unwilling?"

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ قالَ: أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيادِ بْنِ سَمْعانَ، عَنْ بَعْضِ مَن قَرَأ الكُتُبَ قالَ: إنَّ أهْلَ التَّوْراةِ يَزْعُمُونَ أنَّ شُعَيْبًا اسْمُهُ في التَّوْراةِ مِيكائِيلُ، واسْمُهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ حَرى بْنُ يَسْحَرَ، وبِالعِبْرانِيَّةِ شُعَيْبُ بْنُ يَشْخَرَ بْنِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ القُطامِيِّ، وكانَ نَسّابَةً، عالِمًا بِالأنْسابِ قالَ: هو يَثْرُوبُ بِالعِبْرانِيَّةِ، وشُعَيْبٌ بِالعَرَبِيَّةِ، ابْنُ عَنْقاءَ بْنِ يَوْبَبَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، يَوْبَبُ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ، أوَّلُهُ مُثَنّاةٌ تَحْتِيَّةٌ، وبَعْدَ الواوِ مُوَحَّدَتانِ.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ شُعَيْبٌ نَبِيًّا رَسُولًا مِن بَعْدِ يُوسُفَ، وكانَ مَن خَبَرِهِ، وخَبَرِ قَوْمِهِ ما ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ فَكانُوا مَعَ ما كانَ فِيهِمْ مِنَ الشِّرْكِ، أهْلَ بَخْسٍ في مَكايِيلِهِمْ ومَوازِينِهِمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وتَكْذِيبِهِمْ نَبِيِّهِمْ، وكانُوا قَوْمًا طُغاةً بُغاةً، يَجْلِسُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَبْخَسُونَ النّاسَ أمْوالَهم، يَعْنِي: يُعَشِّرُونَهُ، وكانَ أوَّلَ مَن سَنَّ ذَلِكَ هم، وكانُوا إذا دَخَلَ عَلَيْهِمُ الغَرِيبُ يَأْخُذُونَ دَراهِمَهُ، ويَقُولُونَ دَراهِمُكَ هَذِهِ زُيُوفٌ، فَيُقَطِّعُونَها ثُمَّ يَشْتَرُونَها مِنهُ بِالبَخْسِ، يَعْنِي: بِالنُّقْصانِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾، وكانَتْ بِلادُهم بِلادُ مِيرَةٍ يَمْتارُ النّاسُ مِنهم، فَكانُوا يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَصُدُّونَ النّاسَ عَنْ شُعَيْبٍ؛ يَقُولُونَ: لا تَسْمَعُوا مِنهُ، فَإنَّهُ كَذّابٌ يَفْتِنُكم، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ النّاسَ: إنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا فَتَنَكم، ثُمَّ إنَّهم تَواعَدُوهُ فَقالُوا: يا شُعَيْبُ لَنُخْرِجَنَّكَ مِن قَرْيَتِنا ﴿أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ . أيْ: إلى دِينِ آبائِنا، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ إنْ أُرِيدُ إلا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [هود: ٨٨] . وهو الَّذِي يَعْصِمُنِي، ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨] [هُودٍ: ٨٨] . يَقُولُ: إلَيْهِ أرْجِعُ، ثُمَّ قالَ: ﴿أوَلَوْ كُنّا كارِهِينَ﴾ . يَقُولُ: إلى الرَّجْعَةِ إلى دِينِكُمْ؟ إنْ رَجَعْنا إلى دِينِكم فَقَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللَّهِ كَذِبًا ﴿وما يَكُونُ لَنا﴾ . يَقُولُ: وما يَنْبَغِي لَنا ﴿أنْ نَعُودَ فِيها﴾ بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ مِنها ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ . خافَ العاقِبَةَ فَرَدَّ المَشِيئَةَ إلى اللَّهِ تَعالى، فَقالَ: ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ . ما نَدْرِي ما سَبَقَ لَنا، عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا، ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ وأنْتَ خَيْرُ الفاتِحِينَ﴾ [١٦٩ ظ]، يَعْنِي الفاصِلِينَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ كانَ حَلِيمًا صادِقًا وقُورًا، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا يَقُولُ: ”ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ“؛ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ فِيما دَعاهم إلَيْهِ، وفِيما رَدُّوا عَلَيْهِ وكَذَّبُوهُ وتَواعَدُوهُ بِالرَّجْمِ، والنَّفْيِ مِن بِلادِهِمْ، وتَواعَدَ …

Al-A'raaf 7:88Listen in Qur'an →
89

قَدِ ٱفْتَرَيْنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنْهَا ۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَا ۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا ۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا ۚ رَبَّنَا ٱفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِٱلْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْفَٰتِحِينَ

We would have invented against Allah a lie if we returned to your religion after Allah had saved us from it. And it is not for us to return to it except that Allah, our Lord, should will. Our Lord has encompassed all things in knowledge. Upon Allah we have relied. Our Lord, decide between us and our people in truth, and You are the best of those who give decision."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ قالَ: أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيادِ بْنِ سَمْعانَ، عَنْ بَعْضِ مَن قَرَأ الكُتُبَ قالَ: إنَّ أهْلَ التَّوْراةِ يَزْعُمُونَ أنَّ شُعَيْبًا اسْمُهُ في التَّوْراةِ مِيكائِيلُ، واسْمُهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ حَرى بْنُ يَسْحَرَ، وبِالعِبْرانِيَّةِ شُعَيْبُ بْنُ يَشْخَرَ بْنِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ القُطامِيِّ، وكانَ نَسّابَةً، عالِمًا بِالأنْسابِ قالَ: هو يَثْرُوبُ بِالعِبْرانِيَّةِ، وشُعَيْبٌ بِالعَرَبِيَّةِ، ابْنُ عَنْقاءَ بْنِ يَوْبَبَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، يَوْبَبُ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ، أوَّلُهُ مُثَنّاةٌ تَحْتِيَّةٌ، وبَعْدَ الواوِ مُوَحَّدَتانِ.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ شُعَيْبٌ نَبِيًّا رَسُولًا مِن بَعْدِ يُوسُفَ، وكانَ مَن خَبَرِهِ، وخَبَرِ قَوْمِهِ ما ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ فَكانُوا مَعَ ما كانَ فِيهِمْ مِنَ الشِّرْكِ، أهْلَ بَخْسٍ في مَكايِيلِهِمْ ومَوازِينِهِمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وتَكْذِيبِهِمْ نَبِيِّهِمْ، وكانُوا قَوْمًا طُغاةً بُغاةً، يَجْلِسُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَبْخَسُونَ النّاسَ أمْوالَهم، يَعْنِي: يُعَشِّرُونَهُ، وكانَ أوَّلَ مَن سَنَّ ذَلِكَ هم، وكانُوا إذا دَخَلَ عَلَيْهِمُ الغَرِيبُ يَأْخُذُونَ دَراهِمَهُ، ويَقُولُونَ دَراهِمُكَ هَذِهِ زُيُوفٌ، فَيُقَطِّعُونَها ثُمَّ يَشْتَرُونَها مِنهُ بِالبَخْسِ، يَعْنِي: بِالنُّقْصانِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾، وكانَتْ بِلادُهم بِلادُ مِيرَةٍ يَمْتارُ النّاسُ مِنهم، فَكانُوا يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَصُدُّونَ النّاسَ عَنْ شُعَيْبٍ؛ يَقُولُونَ: لا تَسْمَعُوا مِنهُ، فَإنَّهُ كَذّابٌ يَفْتِنُكم، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ النّاسَ: إنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا فَتَنَكم، ثُمَّ إنَّهم تَواعَدُوهُ فَقالُوا: يا شُعَيْبُ لَنُخْرِجَنَّكَ مِن قَرْيَتِنا ﴿أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ . أيْ: إلى دِينِ آبائِنا، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ إنْ أُرِيدُ إلا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [هود: ٨٨] . وهو الَّذِي يَعْصِمُنِي، ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨] [هُودٍ: ٨٨] . يَقُولُ: إلَيْهِ أرْجِعُ، ثُمَّ قالَ: ﴿أوَلَوْ كُنّا كارِهِينَ﴾ . يَقُولُ: إلى الرَّجْعَةِ إلى دِينِكُمْ؟ إنْ رَجَعْنا إلى دِينِكم فَقَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللَّهِ كَذِبًا ﴿وما يَكُونُ لَنا﴾ . يَقُولُ: وما يَنْبَغِي لَنا ﴿أنْ نَعُودَ فِيها﴾ بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ مِنها ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ . خافَ العاقِبَةَ فَرَدَّ المَشِيئَةَ إلى اللَّهِ تَعالى، فَقالَ: ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ . ما نَدْرِي ما سَبَقَ لَنا، عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا، ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ وأنْتَ خَيْرُ الفاتِحِينَ﴾ [١٦٩ ظ]، يَعْنِي الفاصِلِينَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ كانَ حَلِيمًا صادِقًا وقُورًا، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا يَقُولُ: ”ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ“؛ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ فِيما دَعاهم إلَيْهِ، وفِيما رَدُّوا عَلَيْهِ وكَذَّبُوهُ وتَواعَدُوهُ بِالرَّجْمِ، والنَّفْيِ مِن بِلادِهِمْ، وتَواعَدَ …

Al-A'raaf 7:89Listen in Qur'an →
90

وَقَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَئِنِ ٱتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًۭا لَّخَٰسِرُونَ

Said the eminent ones who disbelieved among his people, "If you should follow Shu'ayb, indeed, you would then be losers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ قالَ: أخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيادِ بْنِ سَمْعانَ، عَنْ بَعْضِ مَن قَرَأ الكُتُبَ قالَ: إنَّ أهْلَ التَّوْراةِ يَزْعُمُونَ أنَّ شُعَيْبًا اسْمُهُ في التَّوْراةِ مِيكائِيلُ، واسْمُهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ حَرى بْنُ يَسْحَرَ، وبِالعِبْرانِيَّةِ شُعَيْبُ بْنُ يَشْخَرَ بْنِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ إسْحاقَ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ الشَّرْقِيِّ بْنِ القُطامِيِّ، وكانَ نَسّابَةً، عالِمًا بِالأنْسابِ قالَ: هو يَثْرُوبُ بِالعِبْرانِيَّةِ، وشُعَيْبٌ بِالعَرَبِيَّةِ، ابْنُ عَنْقاءَ بْنِ يَوْبَبَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، يَوْبَبُ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ، أوَّلُهُ مُثَنّاةٌ تَحْتِيَّةٌ، وبَعْدَ الواوِ مُوَحَّدَتانِ.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ شُعَيْبٌ نَبِيًّا رَسُولًا مِن بَعْدِ يُوسُفَ، وكانَ مَن خَبَرِهِ، وخَبَرِ قَوْمِهِ ما ذَكَرَ اللَّهُ في القُرْآنِ: ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ فَكانُوا مَعَ ما كانَ فِيهِمْ مِنَ الشِّرْكِ، أهْلَ بَخْسٍ في مَكايِيلِهِمْ ومَوازِينِهِمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وتَكْذِيبِهِمْ نَبِيِّهِمْ، وكانُوا قَوْمًا طُغاةً بُغاةً، يَجْلِسُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَبْخَسُونَ النّاسَ أمْوالَهم، يَعْنِي: يُعَشِّرُونَهُ، وكانَ أوَّلَ مَن سَنَّ ذَلِكَ هم، وكانُوا إذا دَخَلَ عَلَيْهِمُ الغَرِيبُ يَأْخُذُونَ دَراهِمَهُ، ويَقُولُونَ دَراهِمُكَ هَذِهِ زُيُوفٌ، فَيُقَطِّعُونَها ثُمَّ يَشْتَرُونَها مِنهُ بِالبَخْسِ، يَعْنِي: بِالنُّقْصانِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾، وكانَتْ بِلادُهم بِلادُ مِيرَةٍ يَمْتارُ النّاسُ مِنهم، فَكانُوا يَقْعُدُونَ عَلى الطَّرِيقِ فَيَصُدُّونَ النّاسَ عَنْ شُعَيْبٍ؛ يَقُولُونَ: لا تَسْمَعُوا مِنهُ، فَإنَّهُ كَذّابٌ يَفْتِنُكم، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾ النّاسَ: إنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا فَتَنَكم، ثُمَّ إنَّهم تَواعَدُوهُ فَقالُوا: يا شُعَيْبُ لَنُخْرِجَنَّكَ مِن قَرْيَتِنا ﴿أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ . أيْ: إلى دِينِ آبائِنا، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ إنْ أُرِيدُ إلا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [هود: ٨٨] . وهو الَّذِي يَعْصِمُنِي، ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨] [هُودٍ: ٨٨] . يَقُولُ: إلَيْهِ أرْجِعُ، ثُمَّ قالَ: ﴿أوَلَوْ كُنّا كارِهِينَ﴾ . يَقُولُ: إلى الرَّجْعَةِ إلى دِينِكُمْ؟ إنْ رَجَعْنا إلى دِينِكم فَقَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللَّهِ كَذِبًا ﴿وما يَكُونُ لَنا﴾ . يَقُولُ: وما يَنْبَغِي لَنا ﴿أنْ نَعُودَ فِيها﴾ بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ مِنها ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ . خافَ العاقِبَةَ فَرَدَّ المَشِيئَةَ إلى اللَّهِ تَعالى، فَقالَ: ﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ . ما نَدْرِي ما سَبَقَ لَنا، عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا، ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ وأنْتَ خَيْرُ الفاتِحِينَ﴾ [١٦٩ ظ]، يَعْنِي الفاصِلِينَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ كانَ حَلِيمًا صادِقًا وقُورًا، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا ذَكَرَ شُعَيْبًا يَقُولُ: ”ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ“؛ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ قَوْمَهُ فِيما دَعاهم إلَيْهِ، وفِيما رَدُّوا عَلَيْهِ وكَذَّبُوهُ وتَواعَدُوهُ بِالرَّجْمِ، والنَّفْيِ مِن بِلادِهِمْ، وتَواعَدَ …

Al-A'raaf 7:90Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.