قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واكْتُبْ لَنا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واكْتُبْ لَنا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ﴾ قالَ: فَلَمْ يُعْطِها مُوسى، ﴿قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَن أشاءُ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿المُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واكْتُبْ لَنا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ﴾ قالَ: فَكَتَبَ الرَّحْمَةَ يَوْمَئِذٍ لِهَذِهِ الأُمَّةِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿واكْتُبْ لَنا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ قالَ: مَغْفِرَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا هُدْنا إلَيْكَ﴾ قالَ: تُبْنا إلَيْكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا هُدْنا إلَيْكَ﴾ قالَ: تُبْنا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي وجْزَةَ السَّعْدِيِّ - وكانَ مِن أعْلَمِ النّاسِ بِالعَرَبِيَّةِ - قالَ: لا واللَّهِ لا أعْلَمُها في كَلامِ أحَدٍ مِنَ العَرَبِ ﴿هُدْنا﴾ قِيلَ: فَكَيْفَ ؟ قالَ: ( هِدْنا ) بِكَسْرِ الهاءِ، يَقُولُ: مِلْنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ في الزُّهْدِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ قالا: وسِعَتْ في الدُّنْيا البَرَّ والفاجِرَ، وهي يَوْمَ القِيامَةِ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا خاصَّةً.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ قالَ: رَحْمَتُهُ في الدُّنْيا عَلى خَلْقِهِ كُلِّهِمْ يَتَقَلَّبُونَ فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ سِماكِ بْنِ الفَضْلِ، أنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ: أيُّ شَيْءٍ أعْظَمُ ؟ فَذَكَرُوا السَّماواتِ والأرْضَ وهو ساكِتٌ، فَقالُوا: ما تَقُولُ يا أبا الفَضْلِ ؟ فَقالَ: ما مِن شَيْءٍ أعْظَمُ مِن رَحْمَتِهِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ، والباوَرْدِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيِّ قالَ: «جاءَ أعْرابِيٌّ، فَأناخَ راحِلَتَهُ ثُمَّ عَقَلَها، ثُمَّ صَلّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نادى: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي ومُحَمَّدًا ولا تُشْرِكْ في رَحْمَتِنا أحَدًا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَقَدْ حَظَرْتَ رَحْمَةً واسِعَةً، إنَّ اللَّهَ خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَأنْزَلَ رَحْمَةً يَتَعاطَفُ بِها الخَلْقُ، جِنُّها وإنْسُها وبَهائِمُها، وعِنْدَهُ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ، عَنْ سَلْمانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَمِنها رَحْمَةٌ يَتَراحَمُ بِها الخَلْقُ، وبِها تَعْطِفُ الوُحُوشُ عَلى أوْلادِها، وأخَّرَ تِسْعَةً وتِسْعِينَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَلْمانَ مَوْقُوفًا، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والخَطِيبُ في المُتَّفِقِ والمُخْتَلِفِ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ، كُلُّ رَحْمَةٍ مِنها طِباقَ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَأهْبَطَ مِنها رَحْمَةً إلى الأرْضِ، فَبِها تَراحَمُ الخَلائِقُ، وبِها تَعْطِفُ الوالِدَةُ عَلى ولَدِها، وبِها يَشْرَبُ الطَّيْرُ والوُحُوشُ مِنَ الماءِ، وبِها تَعِيشُ الخَلائِقُ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ انْتَزَعَها مِن خَلْقِهِ، ثُمَّ أفاضَها عَلى المُتَّقِينَ، …